- فرص نجاح تنفيذ الاتفاقية
- قضايا المنطقة وسط التداخلات الإقليمية والدولية


جمانة نمور
: أهلا بكم نتوقف في هذه الحلقة عند اتفاق الرياض وطهران على منع انتشار الصراع الطائفي في المنطقة وتعهدهما بالعمل معا للتصدي لمؤامرة الأعداء الهادفة إلى تقسيم العالم الإسلامي بحسب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد عقب زيارته القصيرة إلى المملكة العربية السعودية نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين: ما هي فرص نجاح السعودية وإيران في تنفيذ اتفاقهما على محاصرة الفتنة الطائفية في المنطقة؟ وما هي إمكانية محافظة البلدين على تنسيقهما حول قضايا المنطقة وسط التداخلات الإقليمية والدولية القائمة؟

فرص نجاح تنفيذ الاتفاقية

جمانة نمور: خرج لقاء القمة السعودي الإيراني بتعهد نص على منع انتشار الفتنة الطائفية إلى خارج العراق التعهد يعكس إدراك لخطورة تداعيات الوضع العراقي على دول الجوار بما فيها المملكة العربية السعودية وإيران اللتان تتضمن تركيبتهما السكانية بالتبادل أقليات من الطائفتين كما أن قمة الرياض تفتح أبواب للتنسيق الإيراني السعودي في ملفات أخرى كالأزمة في لبنان حيث يتصارع حلفاء الجانبين.

[تقرير مسجل]

طارق تملالي: الرئيس الإيراني أحمدي نجاد يطلق تحذير قال إنه يتفق فيه مع الرياض الأعداء يريدون إيقاع الفتنة بين المسلمين نجاد لم يسم الأعداء والمتابعون سيفهمون أن القائمة تشمل أميركا.. أميركا هي صديقة السعودية التي زارها نجاد لأول مرة رسميا لعل ذلك دليل قدرة إيرانية وسعودية على التفاهم كتعهد البلدين بمنع انتشار الصراع الطائفي إلى خارج العراق.

[شريط مسجل]

محمود أحمدي نجاد – الرئيس الإيراني: إيران والسعودية تعارضان هيمنة الأعداء على المنطقة وخلال زيارتي بحثنا في بعض الإجراءات لمواجهة تلك المخططات الرامية إلى تقسيم العالم الإسلامي.

طارق تملالي: إيران نفسها شهدت إرهاصات احتجاجات قومية أو مذهبية في زاهدان والأحواز والسعودية فيها أقلية شيعية القمة بين الرئيس الإيراني والعاهل السعودي تصادف أجواء دولية مرشحة للتطورات الملف النووي الإيراني مقبل على تعقيدات دولية أكبر وهذا يجعل طهران تتقي الحصار أو الاستهداف الذي قد ينطلق من الجوار مثلما حدث للعراق كما أن إيران تتخوف من العزلة وسط محيطها بسبب الاتهام الموجه إليها بأنها على الأقل تسكت على أفعال فرق الموت في العراق، أما الأزمة السياسية في لبنان فقد تمس مكانة حزب الله حليف إيران القوي هناك ولذلك نشطت قوى إيرانية في لبنان لمحاولة حل الأزمة السياسية بما يحفظ كرامة كافة الأطراف الموالية لإيران والموالية للسعودية بحيث لا يخسر أي طرف حلفائه في الداخل اللبناني أما السعودية فتعتبر الموالين لها في لبنان تراجع لنفوذها الإقليمي أمام منافس سابق ينتظر العودة هو سوريا حليف إيران وحزب الله كما انعقدت القمة السعودية الإيرانية في أجواء التحضير لمؤتمر إقليمي دولي بشأن العراق يعقد في بغداد وتحضره قوى كبرى والسعودية وإيران وسوريا أما من الجانب السعودي فإن الإشارات توالت دالة على الرغبة في العودة إلى لعب دور إقليمي أوسع السعودية رعت اتفاق مكة بين الفلسطينيين وجمعت شخصيات سنية وشيعية عراقية لأكتوبر 2006 ليصادقوا على تجريم سفك الدم العراقي وإن كانت السعودية قد انتقدت لتأخرها عن استقبال ممثلي هيئة علماء المسلمين في العراق في حين لا تتردد إيران في استقبال الشخصيات الموالية لها في بلاد الرافدين.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور محمد السعيد عبد المؤمن أستاذ الدراسات الإيرانية في جامعة عين شمس ومن عَمّان الكاتب والباحث الأردني ياسر الزعاترة أهلا بكما، دكتور محمد هل برأيك فعلا يمكن من نتائج الاجتماع إبعاد شبح الفتنة والحروب الأهلية والتفتيت والتقسيم على المنطقة؟

محمد السعيد عبد المؤمن– أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس: أعتقد أن الظروف تتيح إمكانية واعدة لتحقيق هذا الهدف لأن أحمدي نجاد يمثل الوجه المتشدد في إيران وإرساله إلى المملكة العربية السعودية يشير إلى أن إيران تحاول أن تزيل هذه الفكرة عن جيرانها وخاصة المملكة العربية السعودية وأن التشدد هو محاولة لطمس المعالم الحقيقية لتوجه الجمهورية الإسلامية فإذا أرسلت من يوصف بأنه متشدد لكي يتفاهم مع قادة المملكة العربية السعودية فهذا يعني أنه هناك أبعاد طيبة يمكن أن تنجز وعلى هذا الأساس أعتقد أنه هناك إمكانية لتفهم معطيات هذا الموقف وأعتقد أيضا أنه سوف يتم العمل لإنجاحه لأن إيران راغبة بالفعل لتحسين علاقاتها مع جيرانها خاصة المملكة العربية السعودية بعد أن شابه تلك ما سماها أحمدي نجاد بالفتنة التي تريد أن توقع بين المسلمين سنة وشيعة وأن إيران ليس في نيتها ولا في مخططها أن تتمادى في عملية تحريض الشيعة ضد السنة وإنما هناك عناصر أجنبية هي التي تحاول أن تثير هذه الفتنة وأعتقد أن المملكة العربية السعودية..

جمانة نمور : على ذكر هذه العناصر يعني دكتور محمد لو سمحت لي بالتحول إلى السيد ياسر سمعنا على لسان الرئيس الإيراني عن أن هذا التنسيق هو في واجه ما أسماها مؤامرات الأعداء لتقسيم العالم الإسلامي من المقصود وهل الأعداء هم واحد بالنسبة للاثنين؟

"
عملية الحشد الطائفي تستخدم بشكل أساسي من أجل عزل إيران عن محيطها العربي والإسلامي
"
  ياسر الزعاترة
ياسر الزعاترة – كاتب وباحث أردني: يعني لو أردنا التوصيف النظري والعملي الواقعي أو الواقعي للسياق السياسي في العالم العربي والإسلامي بالتأكيد المشروع الأميركي الصهيوني هو العدو الحقيقي للأمة العربية والإسلامية سواء كانت سنية أم شيعية لكن واقع الحال الذي يجري هو أن الإيرانيين يشعرون الآن باقتراب الضربة الأميركية هناك جملة من المؤشرات السياسية والعسكرية والأمنية والميدانية تدل على اقتراب الضربة الأميركية لإيران وهذا الحشد الذي يجري وهذه علمية العزل التي تجري لإيران عن عالمها العربي والإسلامي هذه تؤكد ذلك معلوم أن الأميركان عندما يريدون أن يوجهوا ضربة لجهة معينة أو لبلد معين يمارسون معه عملية عزل سياسي وقع هذا لصدام حسين جرت شيطنته قبل عملية الضرب وقع هذا لطالبان الآن يجري هذا لإيران طبعا عملية الحشد الطائفي تستخدم بشكل أساسي من أجل عزل إيران عن محيطها العربي والإسلامي وهذا بدأت تدركه المؤسسة السياسية الإيرانية رأينا رافسنجاني يتحاور مع الشيخ القرضاوي بلغة لينة إلى أبعد حدود اللين ورأينا كلام حتى يعني هناك إدراك حتى لمسألة الضربة خاتمي أجرى لقاء مع يدعوت أحرونوت كان أيضا لينا الخطاب المتشدد في المؤسسة السياسية الإيرانية بدأت يتراجع كل هذا يشير إلى إدراك أن الضربة بدأت تقترب وأن عزل إيران عن العالم العربي والإسلامي سيضرها بشدة ذهب نجاد إلى السودان والآن يذهب إلى السعودية على أمل أن يخفف من عملية الحشد الطائفي ضد إيران وعملية عزلها عن العالم العربي والإسلامي لكن هذا بالتأكيد يحتاج مقدمات من إيران الشارع العربي والإسلامي لا يأتمر بأمر أنظمته وإنما يرى المشهد بروحيته بوعيه الجمعي لمصالح الأمة إيران حتى هذه اللحظة لم تقدم مبادرات حقيقية على صعيد النقطة التي تؤدي إلى الحشد الطائفي ضدها ألا وهي العراق حتى الآن لن تقدم المؤسسة السياسية الإيرانية مبادرات جوهرية في المشهد العراقي تريح الشارع العربي والإسلامي وتدفعه إلى الشعور بأن هناك وحدة عربية إسلامية حقيقية وأن مسألة الحشد الطائفي يبن السنة والشيعة هذه مصلحة أميركية خالصة ينبغي لإيران أن تركز على هذه النقطة نقطة العراق موضوع لبنان في السياق موضوع ربما يكون هامشي إلى حد ما معلوم أن يعني بالتأكيد إيران قدمت مبادرة معقولة على صعيد يعني حزب الله في لبنان حزب الله قدم يعني أو بالأحرى تراجع قليلا في حشده ضد الحكومة وهذا بالتأكيد يريح المملكة العربية السعودية..

ياسر الزعاترة: لكن تبقى نقطة الاشتباك الأساسية العراق إذا لم تقدم الآن مبادرات حقيقية..

جمانة نمور: العراق إذاً لنسأل الدكتور محمد برأيه إذا كان هذا التفاؤل بعد الاجتماع قد ينعكس إيجابا بحسب إذاً هذه الرؤية في التحليل على الوضع في لبنان توقيته قبل الاجتماع المزمع عقده بشأن العراق هل سيسهل من أعمال هذا الاجتماع أم أن العراق سيبقى ورقة في يد إيران مثلا؟

محمد السعيد عبد المؤمن: هو ينبغي أن ننظر للمسألة من خلال إطارها الحقيقي فإيران لها عمق استراتيجي داخل العراق ولها أيضا مصالح وأيضا خاضت حربا لمدة ثمان سنوات مع حكومة سابقة في العراق وعلى هذا الأساس هي أيضا تشعر بنوع من عدم الأمن تجاه ما يمكن أن يحدث في العراق ويوجه إليها باعتبارها جارا مباشر وعلى هذا الأساس هي تتحاوط لنفسها لكنها في ذات الوقت أبدت تعهدها بأنها في مقابل أن تحصل على حقوقها وأن تحافظ على أمنها لا تمس أمن الآخرين وهي لا تسعى إلى إثارة فتن بين الطوائف المختلفة في العراق بقدر ما هي تريد حكومة مستقرة ذات سياسة واضحة وهذا يوفر لها الأمان وأعتقد أن التفاهم مع جيران العراق يفتح الطريق لتحقيق هذا الهدف وينصب أساسا على ما يحدث في لبنان لأن العراق جزء لا يتجزأ من المنقطة وكل ما يحدث فيه يؤثر على سائر دول المنطقة وعلى هذا الأساس الموقف الإيراني ينسحب من العراق إلى لبنان بشكل واضح.

جمانة نمور: على كل يعني كما سمعنا على لسان أحمدي نجاد سيد ياسر كان هناك وجهات نظر مشتركة فيما يخص العراق والأراضي الفلسطينية لكن من ناحية أخرى قرأنا في وكالة الأنباء السعودية عن أن الرئيس الإيراني دعم مبادرة السلام العربية مكتب الأخير نفى اليوم أن يكون تم التطرق إلى الموضوع من الأساس إذاً إلى أي مدى نستطيع التحدث عن تنسيق فعلي وتوحيد رؤى في قضايا المنطقة؟

ياسر الزعاترة: يعني الموضوع الفلسطيني أن لا أظن أنه إشكال هنا أنا لا أدري إن كان نجاد قد قدم إشارات بالفعل في سياق دعم المبادرة العربية لكن هذا ليس هو نقطة الاشتباك الأساسية مع السعوديين ومع سائر المنطقة السعوديون ليسوا معنيين كثيرا بأن تدعم إيران المبادرة العربية أو لا تدعمها وامتدادات الإيرانيين في داخل فلسطين يعني يجري المبالغة فيها كثيرا حماس ليست امتداد لإيران..

جمانة نمور: يعني هو السؤال بالتحديد عن الدعم عن دعم ثم النفي بغض النظر عن ما هو يعني..

ياسر الزعاترة: لا أنا في تقديري أنا أقول أن هذا الموضوع ليس أساسيا في الحوار سواء ربما يكون نجاد قدم إشارات على هذا الصعيد من أجل تطمين السعوديين أو من أجل تقديم مبادرات إضافية لكن في واقع الحال هذا الموضع ليس أساسيا..

جمانة نمور: على كل يبدو أن هناك العديد من..

ياسر الزعاترة: ولا حتى لبنان لبنان أيضا من دون الحضور السوري..

جمانة نمور: النقاط الأساسية ما زالت بحالة إلى نقاش ونتابع هذا النقاش بعد هذا الفاصل.



[فاصل إعلاني]

قضايا المنطقة وسط التداخلات الإقليمية والدولية

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد وقبل أن نعود إلى النقاش نستعرض فيما يلي جانبا من رؤية محللين عراقيين ولبنانيين للدور السعودي الإيراني في درء الفتنة الطائفية بالمنطقة.

[شريط مسجل]

محمد جواد فارس- باحث عراقي: هذه لعبة إمبريالية جاء بها المحتل من أجل تفتيت وحدة الشعب العراقي وبالتالي باعتقادي أنه لا يوجد هناك أي صراع طائفي وإنما هناك صراع سياسي فعمليا أنه في حالة خروج المحتل وباعتقادي أنه الفترة الزمنية التي بقيت للاحتلال وخاصة بعد التفكك اللي جرى في التحالف على أثر قرار بلير انه التحالف انتهى وبالتالي أنه هذه الفتن الطائفية ستنتهي في نهاية هذا التحالف.

أحمد الدليمي - باحث عراقي: الفتنة قائمة بالعراق وبدأ تصديرها إلى المنطقة وهذه حقيقة لا يمكن أن نتجاوزها لكن على المملكة السعودية أن تجسر علاقتها مع دمشق وليس في معزل عن دمشق وعليها أن تصهر علاقتها مع دمشق ومع طهران لإدارة هذه الفتنة لأن المملكة تجاور العراق وإيران تجاور العراق ودمشق أيضا وعلى هذه الدول الثلاث أن تحاول الإحاطة بهذه الفتنة لأن هناك مخطط ضمن الاستراتيجية الأميركية بإعادة المنطقة بتحويل المنطقة إلى حلل وملل كما كانت في السابق وهذا ما يحدث في العراق اليوم المواطن العراقي ترك دولة المؤسسات وبدأ ينزوي إلى مرجعيته الدينية وزعامته القبلية وإلى أقرب ميليشا أو جامعة مسلحة لأجل حماية نفسه.

أيرنست خوري - كاتب صحفي لبناني: أعتقد أن لقاء القمة الذي جرى أمس بين الرئيس أحمدي نجاد والملك عبد الله هو من نوع الخطوات التي تشعر الإدارة الأميركية أنها مضطرة للقبول به وليست مسرورة أبدا فنتيجة إخفاقاتها خاصة في العراق اضطرت بالقبول باتفاقية مكة ولقاء.. كل ذلك تمهيدا لحل قضيتين مركزيتين المسألة العراقية ليس حل تهدأ الأوضاع والموضوع اللبناني أعتقد أن المشروع الأميركي في العراق أي مشروع التقسيم أو إعادة النظر في الخراطة الجغرافية للعراق لا يمر إلا عبر إثارة النعرات الطائفية ولكن المشكلة أن القوى الإقليمية تشعر أن الخطر يصل إلى داخل حدودها لذلك هي مضطرة للتدخل للجم الأحداث الدامية التي تجري في العراق.

جورج علم – كاتب صحفي لبناني: هناك آمال عريضة معلقة على هذه القمة ولكن البوادر كانت إيجابية بمعنى أن الاتصالات السعودية الإيرانية سبقت هذه القمة بأسابيع عدة وكان عنوانها وقف الاقتتال المذهبي في لبنان وبالتالي عدم عرقلة لبنان أي نقل الحالة في العراق إلى لبنان باعتقادي أن هذه القمة ما كانت لتقعد لو لم تكن هناك حسم لملفات كثيرة منها الوضع اللبناني وبالتالي نحن في لبنان نترقب نتائج هذه القمة لإيجاد حل للأزمة الراهنة وباعتقادي أن هناك آمال عريضة مبنية على هذه القمة وعلينا أن ننتظر الأيام القليلة المقبلة علما بأن رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري العائد من الخارج كان قد بشر اللبنانيين بأن هناك خطوات إيجابية على هذا الصعيد.

جمانة نمور: سيد ياسر كنت قبل الفاصل تتحدث عن مواضيع أساسية أكثر تتعلق بالبلدين هل أثارها المحللون الذين استمعنا إليهم وماذا عن نقاط لم تثر؟

ياسر الزعاترة: أنا قلت إن القضية الأساسية هي الملف العراقي يجب أن يكون هناك تفاهم سعودي إيراني عربي إيراني في المجمل بين المحور العربي الرئيسي سوريا مصر السعودية ومختلف المحاور العربية الأخرى مع إيران على هوية عربية إسلامية لإيران لا يمكن أن يكون هناك حديث عن دولة عراقية تابعة لإيران ثقافيا وسياسيا واقتصاديا هذا لا يمكن أن يكون مقبولا في الوضع العربي يجب أن يكون تفاهم على خروج الاحتلال هوية عربية إسلامية..

 

ياسر الزعاترة [متابعاً]: للعراق بعيدا عن المحاصصة الطائفية الأمر الآخر يجب أن نعترف أنه حتى اللحظة هناك ما يشبه القبول السعودي بضربة أميركية لإيران هذه القضية بالغة الأهمية إذا لم يكن هناك تغير في الموقف الإيراني سيتواصل هذا الموقف السعودي السعودية ليست خائفة فقط من الملف العراقي هناك مخاوف أيضا تتعلق بالامتداد بالمشروع الإقليمي الإيراني هناك كلام عن مشروع إقليمي إيراني ليست فقط في العراق وإنما يمتد ليطال معظم الأقليات الشيعية في الخليج ومن ضمنها السعودية إذا لم يكن هناك تفاهم أيضا على هذا الملف سيكون بالتأكيد ستذهب المملكة العربية السعودية ومحاور عربية أخرى في اتجاه دعم الضربة الأميركية لإيران في المحصلة الحرب الطائفية في المنطقة بالتأكيد ليست لا في صالح السعودية ولا في صالح إيران ولا في صالح أحد الإيرانيون لا يستطيعون أن يصطدموا بالعالم العربي والإسلامي ثم يربحوا المعركة وبالتأكيد الوضع العربي لن يكون في صالحه أن يدخل في حرب طائفية في عموم المنطقة هذا بالتأكيد سيترك آثاره البالغة على المنطقة عندما يشير مسؤول إيراني سابق قبل بالأمس إلى أن إيران قد دربت يعني عملاء في داخل الدول العربية من خلال الأقليات الشيعية لضرب أهداف غربية في حال ضربت إيران هذه بالتأكيد إشارة عندما تكون هناك عمليات داخل إيران في مناطق للسنة ومناطق أخرى أيضا هذه إشارات عربية للإيرانيين ربما بأيدي أخرى لكن بالتأكيد إيران ليست بمنأى عن التقسيم ولا عن إثارة النعرات الطائفية في داخلها الوضع العربي ليس بمنأى عن ذلك لابد من تفاهم عربي إيراني واضح على جملة الملفات الشائكة أو نقاط الاشتباك الرئيسية وبالتأكيد العراق سيكون هو نقطة الاشتباك الرئيسية التي يجب أن يتم التفاهم عليها وإذا لم يجر التفاهم على الملف العراقي بالتأكيد ستواصل السعودية دعمها لضرب إيران وبالتأكيد إيران ستواصل ما تفعله في الملف العراقي.

جمانة نمور: دكتور محمد إذاً السيد ياسر يتحدث عن ضرورة تفاهم عربي إيراني وليس فقط سعودي إيراني على قضايا ربما تكون العراق هي القضية الأساسية فيها لكن قرأنا مقال في الواشنطن بوست قبل حوالي أسبوع كان يتحدث عن احتمال أن تلعب السعودية دور مثلا تمهيدي لمحادثات ما سرية أو غير سرية بين إيران وواشنطن أو أن تقوم السعودية بدور فشلت فيه مصر وهو إبعاد إيران عن سوريا هل هذه الأمور واقعية أو واردة؟

محمد السعيد عبد المؤمن: أعتقد أن إيران تتحرك بأسلوب صحيح لأنها لا تهمل ورقة من الأوراق التي يمكن أن تلعب بها وهي قد أعلنت مرارا أن قوة موقفها يحتاج إلى دعم من الدول العربية وخاصة من دول الخليج وهي ليست خائفة من قيام أي طرف عربي بدور إقليمي بل أنها تؤكد أن غياب الدور العربي يضعف من الموقف الإيراني وعلى هذا الأساس هي طرحت مشروع شرق أوسط إسلامي لكي تجذب الدول العربية إلى التحرك معها لأنها ترى..

جمانة نمور: ولكن هل سترضى بأن يكون.. يعني في هذه المنطقة أن يكون هناك تقاسم في الأدوار القيادية وأن لا يكون الدور القيادي لها يعني هناك مَن يرى بأن معظم معركتها وحتى ملفها النووي للقول بأنها الآن هي مَن يملك هذا الدور الريادي في المنطقة؟

"
أعتقد أن المملكة العربية السعودية قد أكدت أن المنطقة لا تحتمل وقوع حرب أخرى أو مصادمات أخرى وأن من مصلحة الجميع أن يتم معالجة الأزمة النووية الإيرانية بالوسائل السلمية عن طريق المفاوضات
"
  محمد السعيد
محمد السعيد : أعتقد أن زيارة أحمدي نجاد بالذات إلى المملكة العربية السعودية تؤكد هذا تؤكد أن إيران تعلن أنه ليس لديها مانع من أن تقوم أطراف عربية بأدوار إقليمية لأن هذا من شأنه أن يوجد أطراف حميمة لإيران يمكن أن تتعامل معها وأنها تملك وسائل القوة ولهذا لا تخشى من وجود أطراف أخرى عربية بل على العكس أن وجود الأطراف العربية يعطيها فرصة لكي تجد مَن يتحدث معها وتجد مَن تحاول أن تنسق معه بدل أن تبقى وحيدة على ساحة المنطقة وتتعرض وحدها للحصار والعقوبات إنما وجود قوى عربية إلى جانبها يؤكد على دورها الإقليمي لأنه حدث تجارب سابقة في التعاون العربي الإيراني الذي كان لمصلحة الطرفين وما يقال عكس هذا لا تؤكده وقائع التاريخ ولا تؤكده المواقف العربية وأعتقد أن المملكة العربية السعودية قد أكدت أن المنطقة لا تحتمل وقوع حرب أخرى أو مصادمات أخرى وأن لمصلحة الجميع أن يتم معالجة الأزمة النووية الإيرانية بالوسائل السلمية وعن طريق المفاوضات إذا هي ليست مستعدة للمشاركة في ضربة توجه لإيران.

جمانة نمور: يعني سيد ياسر هل فعلا إيران الآن تقبل بشراكة نتيجة رغبة أم هو نتيجة تخوف من نوع آخر غير الذي تحدث عنه الدكتور محمد بمعنى آخر إذا ما نظرنا إلى اجتماع ما يمكن أن يوصف بأكبر قوتين الآن في المنطقة تتربعان على عرش النفط أن صح التعبير هل هناك خوف إيراني مثلا من أن تغرق السعودية السوق بالنفط ما يؤدي إلى تدهور سعر النفط ما سينعكس سلبا على الواقع الإيراني المعرض الآن للعقوبات نتيجة الملف النووي هل يمكن أن يكون هذا أيضا ما وراء الاجتماع الذي عقد؟

ياسر الزعاترة: أنا أظن هذه تفاصيل صغيرة في مجمل الصورة الكبيرة للصراع لا الوضع العربي بقوة يستطيع فيها.

جمانة نمور: هل هو صغير.. أزمة اقتصادية الآن لإيران تتزامن مع كل الضغوط الدولية يعني هل من الصحيح وصفها بالصغيرة؟

ياسر الزعاترة: يعني أنا أستبعد أن تفعل السعودية ذلك لأنها بالتأكيد ستتضرر هي ودول الخليج التي رتبت ميزانيتها على مسألة النفط هي ليس في صالحها أن يتراجع أسعار النفط وهي ليست في وارد الانتقام من إيران بهذه الطريقة لكن في كل الأحوال يجب أن نقول إنه لا الوضع العربي في العالم العربي في وضع قوي يؤهله إلى أن يقبل بضربة أميركية لإيران أو يدخل في حالة استعداء مع إيران ولا إيران في وضع يؤهلها لقبول هذا الاستعداء من مصلحة الطرفين أن يتفاهما فشل المشروع الأميركي الصهيوني في المنطقة هو من مصلحة الطرفين الأميركي والإيراني أنا في تقديري أن الخطر الأساسي على المنطقة هو المشروع الأميركي الإيراني كل الذي يحشد طائفيا في المنطقة الآن والذي يحرض طائفيا في المنطقة الآن هم الإيرانيون هم الأميركيون عفوا والذي صنع المحاصصة الطائفية في العراق هم الأميركيون والذين يجيشون طائفيا في العراق هم الأميركيون لأنهم يريدون أن يعوضوا فشلهم في المعركة مع المقاومة من خلال الحشد الطائفي ومن خلال سياسة فرق تسد هم الآن يمارسون الحشد الطائفي من قبل العرب لعزل إيران تمهيدا لضربها أيضا من أجل برنامج إسرائيلي معلوم أن استهداف البرنامج النووي الإيراني هو لمصلحة الأجندة الصهيونية وليست لمصلحة الأجندة الأميركية بالتأكيد.

جمانة نمور: شكرا لك سيد ياسر الزعاترة من عَمّان وشكرا للدكتور محمد السعيد عبد المؤمن من القاهرة وشكرا لكم مشاهدينا على متابعة حلقتنا بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع أخرى بإرسالها على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.