- أثر الإعلان على العلاقات الصينية الأميركية
- الآثار المترتبة على تعاظم قوة الصين ونفوذها



جمانة نمور
: أهلاً بكم نحاول في هذه الحلقة التعرّف على ما وراء قرار الصين زيادة موازناتها العسكرية للعام الجاري بنحو 18% وكيف تنظر واشنطن لهذا القرار ونطرح في حلقتنا تساؤلين اثنين: كيف تتلقى أميركا وحلفائها في المنطقة إعلان الصين زيادة إنفاقها العسكري؟ وما هي الآثار المترتبة على تعاظم قوة الصين العسكرية ونفوذها على الصعيدين الدولي والإقليمي؟

أثر الإعلان على العلاقات الصينية الأميركية

جمانة نمور: في أول رد فعل أميركي على قرار الصين زيادة ميزانيتها العسكري دعا نائب وزيرة الخارجية الأميركية جون نيغروبنتي بكين إلى ما سماه الشفافية في الإنفاق العسكري وتنظر واشنطن بعين الغيبة إلى تنامي القوى العسكرية بالصين.

[شريط مسجل]

جون نيغروبنتي - نائب وزيرة الخارجية الأميركية: المسألة ليست الميزانية وزيادة الإنفاق بقدر ما هي فهم تلك المسائل على نحو أفضل من خلال الحوار والشفافية، أجريت بعض الناقشات وكانت هناك مناقشات سابقة بين مسؤولي البنتاغون والسلطات العسكرية الصينية ولكننا نتطلع إلى تكثيف تلك المحادثات حتى يكون لدينا فهم أفضل لما يفكر فيه الصينيون.

جمانة نمور: وكان وزير الدفاع روبرت غيتس قد أعرب قبل نحو أسبوعين عن قلقه من تطور القدرات العسكرية للصين والسهولة التي تستطيع بها بكين إخفاء نفقاتها العسكرية.

[شريط مسجل]

روبرت غيتس - وزير الدفاع الأميركي: في غياب أي مراقبة برلمانية من السهل جداً على دول أخرى أن تخفي حجم ما تنفقه بالضبط على قواتها المسلحة، كان ذلك بالفعل مشكلة كبيرة مع الاتحاد السوفيتي سابقاً، أعتقد أن الصينيين ينفقون على جيشهم أكثر مما يظهر في الموازنة هناك أمور تتعلق بالقدرات العسكرية للصين تشكل مصدراً للقلق.

جمانة نمور: لكن بكين أكدت أن زيادة نفقاتها العسكرية لا تشكل خطراً على أي دولة وقالت إنها تتماشى مع تطور الاقتصاد الصيني.

[تقرير مسجل]

عزت شحرور: رضي مَن رضي أو غضب مَن غضب، عام آخر وزيادة جديدة في موازنة الصين العسكرية على الرغم من الانتقادات الدولية المتكررة لبكين في مجال تحديث قدراتها العسكري.

جيانغ أنشو - المتحدث باسم البرلمان الصيني: إن ميزانية الدفاع الوطني الصينية للعام الحالي ستكون 350 مليار يوان صيني أي بزيادة 17.8 عن العام الماضي.

عزت شحرور: القرار الصيني يأتي متزامناً مع إعلان واشنطن عن صفقة صواريخ بقيمة أربعمائة مليون دولار لتايوان الشقيقة اللدود لبكين مما أثار حفيظة الصين واعتبرته تدخلاًَ في شؤونها الداخلية.

كشين كانغ - المتحدث باسم الخارجية الصينية: الصين تعارض بشدة قيام الولايات المتحدة ببيع أسلحة إلى تايوان ومواصلة إقامة علاقات رسمية معها وهذا بالنسبة إلينا موقف واضح لا يتغير.

عزت شحرور: الصين لديها أكبر جيوش العالم عدداً لكنه ليس أفضلها عتاداً وتسعى منذ عدة سنوات لتحديث ترسانتها العسكرية من خلال زيادة موازناتها العسكرية بشكل سنوي وتسريح الآلاف من جنودها، الطائرات المقاتلة ديان 10 التي تقابل في قدراتها القتالية طائرات (F 16) الأميركية الصنع هي آخر ما أعلنت عنه الصين في إطار تحديث ترسانتها العسكرية بقدرات ذاتية على الرغم من الحصار الدولي المفروض على وارداتها من المعدات العسكرية منذ أكثر من عقدين، نجاح الصين في إطلاق صاروخ لإسقاط قمر صناعي قديم خاص بها الشهر الماضي مما أثار خشية كبيرة لدى بعض القوى الإقليمية والدولية خاصة الولايات المتحدة واليابان، تعتبر الصين من أكبر دول العالم في وضع النظريات والاستراتيجيات العسكرية لكن كتاب فن الحرب لسونزن قبل ألفي عام يبدو أنه لم يعد مجدياً في ظل الثورة التقنية التي تجتاح جيوش العالم وبات لزاماً على الصين تحديث قدراتها العسكرية واللحاق في هذا الركب، عزت شحرور الجزيرة بكين.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من بكين الخبير في الشؤون الصينية البروفيسور راسل موسس ومن واشنطن الدكتور إدموند غريب أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية أهلاً بكما، بروفيسور راسل ما وراء هذه الزيادة المتنامية للميزانية العسكرية للصين؟

راسل موسس - خبير في الشؤون الصينية: أعتقد أن هناك عدداً من العوامل لكن العامل الأهم هو الخوف من تايوان، بمعنى أن الجيش إن كُلف بالقيام بتحقيق بعض الأهداف مثلاً محاولة منع تايوان من أن تصبح مستقلة فلابد للصين أن تكون لديها القدرة على القيام بذلك، هذا من الجانب الإقليمي والوطني ولكن من الجانب المحلي هناك مشكلة للصين فبينما تتحول إلى جيش أكثر تقدماً تكنولوجياً فعليها أن تتخلص من جنودها وبذلك فإنها تخلق مجموعة كاملة من المشاكل في الإسكان وتعويضات البطالة وإعادة تدريب الجنود لكي يتواجد في الاقتصاد الصيني الجديد فبعض من هذا يتعلق بالأسلحة ولكن هناك جزء آخر يتعلق بالخدمات الاجتماعية أيضاً.

جمانة نمور: دكتور إدموند أن تدخل الصين بهذه القوة في الميدان التكنولوجي العسكري هل فعلاً يثير مخاوف الولايات المتحدة ولأي أسباب؟

إدموند غريب - أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية: بدون شك إن هناك قلق واضح لدى بعض الدوائر الأميركية وهناك أيضاً خلافات في الرأي حول طبيعة وحجم هذا التهديد فهناك قوة في الولايات المتحدة تعتقد أن نمو القوة العسكرية الصينية هو أمر طبيعي له ما يبرره له خلفياته التاريخية وأن الصين كدولة نامية لديها مصالحها ولديها اهتماماتها ولديها أمنها القومي الذي تريد الحفاظ عليه وربما جزء كبير منه يعود إلى تايوان ولكن أهم من ذلك له أبعاده أيضاً الإقليمية بالنسبة لمنطقة المحيط الهادئ ولكن هناك قوة أخرى في الولايات المتحدة تعتقد بأن الصين هي دولة تقوم بتطوير قدرات وبسرعة هائلة وكما ذكرت وزارة الدفاع أحد تقارير وزارة الدفاع في السنة الماضية إن الصين قد تكون البلد الذي يقدر أن ينافس الولايات المتحدة في المستقبل المنظور إلى حد ما وأنها ربما أكثر من أي دولة أخرى قادرة على تطوير تقنياتها العسكرية بطريقة تسمح لها على تحييد التفوق العسكري والتقني الأميركي وأن هذا ما يجب أن تحاول الولايات المتحدة أن تتفاداه، كما أن هناك قوى أخرى من الصقور أو المحافظين في الإدارة الأميركية الذين يعتقدوا بأن الصين تقوم بمحاولة هذه الأيام ومنذ فترة بنشر نفوذها على المنطقة المحاذية لها خاصة في غرب المحيط الهادئ وأنها أيضا تحاول أن توسع نشاطها خارج هذه المنطقة وبالتالي يجب تبني موقف واضح من هذا الأمر وعدم السماح لها بذلك والولايات المتحدة يجب أن لا تسمح حسب استراتيجية الدفاع الوطني والأمن القومي التي تم تبنيها سنة 2002 لأي دولة أخرى باللحاق بها أو التفوق بها بالنسبة للمجال العسكري.

جمانة نمور: يبدو أن هناك مَن يذهب إلى أبعد من ذلك، سيد راسل قرأنا بالأمس للكاتب والروائي مارك هيلبرن بالواشنطن بوست تخوفه من أن تكون الصين هي تزيد الآن ترساناتها العسكرية في مقابل أن الأميركيين يخفضون في بعض المواقع وبهذا هناك أهداف أقل لصواريخ أكثر كما قال، كذلك تخوف من استخدام نبضات إلكيترومغناطسية وما إلى هنالك لإيقاف حتى الاتصالات والإليكترونيات التي يعتمد عليها المواطن الأميركي وليس فقط الجيش الأميركي، هل ترى هذا الكلام واقعي؟

راسل موسس: أعتقد أن ما أشعر به أن الكثير من هذا يتعلق بالسياسة المحلية داخل الصين، أنا أعرف وأتفهم أن هناك بعض التوتر والقلق هنا والعلاقة الأميركية الصينية تتزايد في كونها محورية في العالم ولكن من منظور العيش والعمل في بكين ما نراه ونسمعه هنا هو أن الجيش يريد صوتا أكبر في كيفية تشكيلة الجيش ويكون له صوت أكبر في السياسة الخارجية الصينية وأعتقد أن هناك إحساسا متناميا لدى القيادة بأن بعض الفصائل هناك تحتاج إلى دعم الجيش، الحكومة الصينية ووسط نمو اقتصادي كانت ثابتة في ناحية واحدة على الأقل وهي أنها عندما يكون لديها مشكلة فهي في العادة تطرح الأموال عليها وعدد الأفراد الذين نراه.. ما نراه هنا في الولايات المتحدة هو أن الولايات المتحدة تستمر في المحاولة على إبقاء تأثيرها في هذه المنطقة والقوات المسلحة الصينية ليست سعيدة بهذا الموضوع وهناك مجموعات تعتقد أن سياسة الولايات المتحدة يجب بالتأكيد أن تعترض وهناك أيضا إحساس بكيف أن الصينيين يرون المسؤولين، كيف يرون الجيش الذي هم على استعداد لإنفاق الكثير من الأموال عليه وهذا يقول شيئا عن مدى ضعف القوات العسكرية في هذه المنطقة فيكون عليهم بالشعور بأن عليهم أن ينفقوا الكثير من الأموال عليه، فهذا يتعرض ربما بالمنافسة مع الولايات المتحدة ولكن هناك جزء كبير أيضا يتعلق بالديناميكيات المحلية وشؤون القيادة الصراعات الفئوية وما إلى ذلك.

جمانة نمور: على ذكر الجيش سيد راسل سمعنا على لسان متحدث باسم السيد شانغ غوغسي يانغ إن كنت لفظته صحيحاً، هو قال بأن الجيش سيحمي وحدة الجمهورية الصينية هل هذا مؤشر أن الولايات المتحدة على حق حين تتخوف من أن تبني الصين قوة عسكرية تستطيع أن تفرض بالقوة عدم انفصال تايوان؟

راسل موسس: أعتقد أن هذا موجود، أعتقد أن هناك وبوضوح مجموعة قيادية في بكين التي تريد أن تعود تايوان ولكن أيضاً المخاوف الكبرى هنا برأيي لدى القيادة هي أن تايوان ليست تهديداً بأن تستقل لوحدها بقدر ما هي أيدلوجية تهديديها على أيدلوجية الصين، فهي ترى نفسها بأنها المؤسسة القيادية وأن وجود تغييرات ديمقراطية ربما هذا هو التهديد الرئيسي، لكن ما تستجيب إليه الولايات المتحدة هنا هي أصوات تأتي من بكين لا تتحدث فقط عن استعادة تايوان وإنما تحدي القوة الأميركية بطريقة مباشرة وذات مغزى، فهذا التوتر يقود بعض الناس ليس فقط في الولايات المتحدة وإنما أيضا في آسيا أن يكونوا مباشرين وأن يدعوا لمزيد من الشفافية حول أين يذهب هذا النقد، أعتقد الكثير منه يتوجه نحو الخدمات الاجتماعية للجنود الذين يتم تسريحهم ولكن لأن هذا الوضع ليس واضحا تماما بالنسبة لأجزاء الأقسام المختلفة من الجيش وأين ستركز هذه الأموال فهذا يزيد من توتر الناس وقلقهم.

جمانة نمور: على كل موضوع تايوان أيضاً تزامن هذا الانزعاج الأميركي من الميزانية والانزعاج الذي وصل إلى حد وصفه بأنه لا يتماشى مع سياسة بكين للتنمية السلمية من قِبل البيت الأبيض الذي طالب بشفافية أكبر في المستقبل، هذا القلق الأميركي يتزامن مع صفقة صواريخ لتايوان هذه الصفقة هل ستدفع عمليا نحو سباق التسلح؟ هذا سؤال نطرحه بعد قليل فكونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الآثار المترتبة على تعاظم قوة الصين ونفوذها

جمانة نمور: أهلاً بكم من جديد، تعاظُم القوة العسكرية للصين ليس وحده ما يقلق الولايات المتحدة فبينما تتسع النفقات العسكرية الصينية يتسع في الوقت ذاته النشاط السياسي والاقتصادي للصين في شتى أنحاء العالم انطلاقاً من قناعة الصين بأن العصر الحالي يجب أن يكون متعدد الأقطاب.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: يبدو أن المارد الصيني لم يخرج من قمقمه فحسب بل بدأ يتحرك في نطاق أوسع متجاوزاً الحيز الآسيوي والهدف كما يعكسه النشاط الصيني على الساحة الدولية خلق قطب موازي للقطب الأميركي المهيمن على العالم، من هنا انطلق الصينيون في مطلق الثمانينيات في رحلة اقتصادية سياسية تعددت محطاتها غرباً وشرقاً، حتى تايوان لم تحن تراكمات تاريخية من التوتر مع الصين من نيلها نصيب من كعكة الاستثمار الصينية لتصبح من أكبر المستثمرين داخل الصين، غير أن حرص الصين على الاستفادة من الولايات المتحدة وإقامة علاقات تجارية قوية معها لا يعني بالضرورة عدم حماية المصالح الصينية وفي ذلك اعتمدت خطة التوسع السياسي والاقتصادي الصيني على التوجه إلى حلفاء واشنطن في كل مكان وبدأت الصين بآسيا وأقامت علاقات قوية مع كوريا الجنوبية أحد حلفاء الولايات المتحدة في شبه الجزيرة الكورية كما احتفظ الصينيون بدور الأب الروحي بالنسبة للكوريين الشماليين وهو ما تعكسه الوساطة الصينية في الملف الطويل لكوريا الشمالية وتجاوز الصينيون العداءات التاريخية التي خلفها الاحتلال الياباني للصين فسعوا إلى تقوية علاقاتهم باليابان الحليف الاستراتيجي لأميركا، احتواء النفوذ الأميركي في آسيا لم يكن نهاية المطاف إذ امتدت يد الصين إلى أميركا اللاتينية حتى تشابكت المصالح الصينية مع كل من كوبا وفنزويلا التي تمد الصين بالنفط وبينما تحاول واشنطن إعادة ترتيب القرن الإفريقي تقترب الصين من القارة الإفريقية بمشاريع بنية تحتية واستثمارات ليقترن وجودها في إفريقيا بالبناء والإعمار، التلويح بالقوة الاقتصادية والعسكرية لم يشكل يوماً نهجاً في الاستراتيجية الصينية الأمر الذي قد يمكّن الصين من اختصار أميال في رحلتها حول العالم.

جمانة نمور: دكتور إدموند باختصار الأميال يتوقع البعض من خلاله أن يصبح الاقتصاد الصيني في العقد المقبل الأكبر ربما في العالم، هذا التزامن مع هذا التطور التكنولوجي التجربة الأخيرة بالنسبة للوصول وضرب أقمار اصطناعية هل فعلاً يزيد من القلق الأميركي على التفرد بالزعامة في العالم؟

"
الإدارة الأميركية  ترحب بالتعاون الاقتصادي مع الصين ولكن هناك أصواتا داخل المؤسسة الأميركية وداخل الولايات المتحدة تتهم الصين والصناعة الصينية وطريقة تعامل الصين تجاريا بأنها تُفقد الولايات المتحدة الكثير من الوظائف
"
   إدموند غريب
إدموند غريب: الإدارة الأميركية إجمالا ترحب بالتعاون الاقتصادي مع الصين وترحب أيضا بالتكامل الاقتصادي مع العالم.. مع دول العالم ككل ولكن هناك أصوات دخل المؤسسة الأميركية داخل الولايات المتحدة وبدأنا نسمعها من الديمقراطيين في الكونغرس الذين يتهموا الصين والصناعة الصينية وطريقة تعامل الصين تجاريا بأنها تُفقد الولايات المتحدة الكثير من الوظائف كما أن الصين تستخدم قوانينها الضرائبية وتدخلها لحماية الصناعات الصينية للتأثير على الصناعات الأميركية وخاصة بعض الصناعات الصغيرة ولكن هناك رأي في الولايات المتحدة بأن الخطر لا يأتي من هذا الجانب وأن الولايات المتحدة يمكن أن تتعامل مع هذا الموضوع من خلال مثلا وهذا ما فعلته مؤخرا عندما رفعت شكوى على الحكومة الصينية من خلال منظمة التجارة الدولية.

جمانة نمور:إذاً الخطر من أي جانب؟

إدموند غريب [متابعاً]: ويعتقد بأن هذا هو الطريق الأسلم الخطر الأساسي لا يزال هو خطر طبعاً بالنسبة للموضوع العسكري والسياسي، موضوع مثلا تطوير الصين وهذا ما بدئنا نتحدث عنه في الفقرة السابقة موضوع تطوير القدرة الباليستية الصواريخ على وخاصة تطوير القدرات النووية بتطوير قدرات عسكرية قادرة على إلحاق ضربة نووية ثانية بعد إطلاق الصين لضربة نووية أولى من صواريخ موجودة على الشواطئ الصينية، أيضا قدرة الصين على وهذا أتى من خلال تدمير القمر التجسسي أو عفواً..

جمانة نمور: الصناعي.

إدموند غريب: قمر الطقس الصيني الذي دمره صاروخ وأيضا أن الصين مثلا في السنة الماضية قامت باستخدام أشعة ليزر لوقف عمل قمر تجسسي أميركي، إذاً هذه محاولة لمنع الولايات المتحدة من الاستمرار في فرض هيمنتها إلى حد كبير على المنطقة وعلى العالم ومن هنا يأتي التحدي العسكري الاستراتيجي.

جمانة نمور: ربما تحدث في التقرير عزت شحرور عن أن الصين ربما كانت هي مَن بدأ بالتنظير على الأقل في عبر سونزن في فن الحرب والاستراتيجية العسكرية الصينية معروفة، سيد راسل حتى الكتاب الصينيين عندما يتحدثون عن الاستراتيجية العسكرية الحالية هم يقولون مثلا الاستراتيجية البحرية التي اعتمدها كانت تعتمدها الصين أصبحت متخلفة وما معناه بأن ربما فكرة حماية الحدود الآن تغيرت، أين تقف هذه الحدود هل هي الحدود الجغرافية أم هي حدود المصالح وحدود المصالح ما هي بالنسبة إلى الصين؟

راسل موسس: لست واثقاً أن الصينيين أنفسهم يعرفون ذلك فهناك في الأساس استيقظوا على عدد من الأنماط السائدة، واحد منها هو السلطة العسكرية الصينية قد توسعت بوضوح والتأثير الدبلوماسي الصيني تزايد كما أن ذلك ينطبق على النمو الاقتصادي وأعتقد أن ما يحدث الآن أن هناك جدل داخل دوائر العسكرية الصينية حول ما هو نوع القوة التي تريد الصين أن تكونها، هل تريد أن تكون مهتمة فقط بسلامتها الإقليمية؟ هل تريد أن توزع نفوذها في المنطقة أم هل تريد أن تكون قوة عالمية؟ بعض من ذلك سيعتمد على النقاش داخل الصين ذاتها والبعض منه يعتمد على طريقة رد فعل اليابان وعلى آسيا والدول الأخرى المختلفة فيها على استجابتهم والكثير من ذلك سيتعلق بما يحدث فيما يتعلق بالولايات المتحدة كم من الاهتمام الذي ستوليه الولايات المتحدة، أعتقد أن المشاكل الرئيسية في العلاقة الصينية الأميركية تؤثر مباشرة على كيف ترى الصين نفسها ولكن الحقيقة أن الولايات المتحدة لا تولي أي مقدار من الاهتمام للصين بالمقارنة بالانتباه الصيني للولايات المتحدة، فإذاً هناك الكثير من الفرص لوجود سوء تفاهمات وأين ستتوجه الصين وكيف ترى الأمور واستراتيجيتها لا زالت كثيرا غير واضحة..

جمانة نمور: عفوا أنت تقول بأن ربما الصين تهتم بالولايات المتحدة وماذا ستفعل أكثر من اهتمام الولايات المتحدة، البعض يرى بأن اهتمام الولايات المتحدة بالصين وبصراع ممكن مستقبلا معها انخفض بعد أحداث 11 سبتمبر إلا أنه لا زال موجودا وهي تحاول ربما الآن فعلا إلى دفع المنطقة إلى نوع من سباق التسلح عبر إقناع مثلا اليابان بتغيير المادة السابعة من الدستور لتطوير القدرات العسكرية أيضاً ربما استراليا أيضا نتحدث عن كوريا، هل ستدفع الآن الولايات المتحدة أكثر باتجاه محاصرة الصين من خلال ذلك؟

راسل موسس: أعتقد أن هذا يعتمد كثيراً على رؤية الصين لنفسها ويعتمد أيضاً على نوع ما من الاستجابة من الولايات المتحدة بحيث لا تكون مدفوعة من أمور مثل الإنفاق الدفاعي حيث هناك فكرة راسخة عن نوع الدور التي تريد الصين أن تكون، هناك الكثير من التركيز على ما يبدو في الولايات المتحدة على إيجاد صين حرة لكن لن يسوّى ما إن كانت الصين الحرة بالضرورة ستكون أكثر سليما أو لا، ما نراه في شوارع وقاعات بكين خلال السنوات الماضية هو المزيد من الوطنية، مشاعر حيث الصين تستحق مكانا في العالم أكبر من الولايات المتحدة أو أكثر مما ترغب الولايات المتحدة في الإخراج به.

جمانة نمور: نعم عفوا إن يبقى سؤال دكتور إدموند هل ستتمكن الصين من تبوء هذا المكان في السنوات المقبلة وأي استراتيجيات ستعتمد؟ هل ستدعم الهند أكثر وأكثر لمحاولة توازن القوى؟ كيف تنظر إذاً إلى السنين المقبلة هل هناك ما زال احتمال أن تكون الصين حليفا لها أم خصما ومنافسا أكيداً؟

إدموند غريب: أعتقد أن الولايات المتحدة ستنظر إلى الصين أيضا كشريك استراتيجي ولكن هناك قلق متنامي من المنافسة الصينية المستقبلية أيضا من الدول الذي بدأنا نراه بين دول مثل الهند وروسيا لمواجهة الولايات المتحدة كنوع من التكتل الجديد، هناك أيضا التوسع الاقتصادي الصيني الذي بدأنا نراه باتجاه الوصول إلى موارد الطاقة النفطية إن كان في الخليج أو في السودان أو في القرن الإفريقي أو في التواصل مع أميركا اللاتينية، كل هذه الأمور تُقلق الولايات المتحدة وأعتقد أننا سنرى مراقبة، طبعاً هناك رأي في واشنطن أنه يجب استمرار التعاون مع الصين في نفس الوقت يجب عدم فرض هيمنة لأن هناك عدة دول في منطقة أوروبا وآسيا هناك الهند هناك روسيا هناك اليابان هناك كوريا الجنوبية وهذا الدول مهمة وقادرة على خلق جو من التوازن ولكن الولايات المتحدة يجب أن تمنع بروز دولة واحدة مهيمنة على هذه المنطقة في نفس الوقت الذي تقيم علاقات اقتصادية وثيقة مع الصين وفي نفس الوقت أيضا التي لا تتجاهل فيه قضايا الديمقراطية قضايا حقوق الإنسان قضايا حماية المصالح الاقتصادية الأميركية وخاصة موضوع العجز التجاري الأميركي مع الصين.

جمانة نمور: شكراً لك دكتور إدموند غريب أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية وشكراً للسيد راسل موسس الخبير في الشؤون الصينية من بكين وشكراً لكم مشاهدينا على متابعة حلقتنا بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع مقبلة بإرسالها على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.