- دلالات التهديد بالفيتو لمنع الانسحاب من العراق
- طبيعة العلاقة وانعكاسات المواجهة

محمد كريشان: السلام عليكم نتوقف في هذه الحلقة عند تهديد الرئيس الأميركي جورج بوش باستخدام الفيتو ضد قرار مجلس النواب الأميركي رفض موازنة نفقات الحرب على العراق وأفغانستان بجدولة انسحاب القوات الأميركية من العراق ونطرح فيها تساؤلين ما الذي يعنيه تهديد بوش باستخدام الفيتو لمنع تحديد موعد لانسحاب قواته من العراق؟ وما هي انعكاسات هذا التطور على العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس في بقية ولاية بوش؟

دلالات التهديد بالفيتو لمنع الانسحاب من العراق

محمد كريشان: حمّل الرئيس الأميركي جورج بوش بشدة على الديمقراطيين في مجلس النواب الذين اتهمهم بترتيب مسرحية سياسية نتج عنها تبني المجلس لمشروع قانون يربط تمويل الحرب في العراق بانسحاب القوات الأميركية في أجل أقصاه نهاية أغسطس/ آب من العام المقبل وهدد بوش باستخدام حق النقد الفيتو لمنع تحول ذلك المشروع إلى قانون.

[شريط مسجل]

جورج بوش - الرئيس الأميركي: لقد صوت الديمقراطيون في مجلس النواب فيما يشبه المسرحية السياسية لصالح إحلال تقديراتهم الخاصة محل تقديرات القادة العسكريين على الأرض في العراق لقد فرضوا قيود صارمة يلزم جيش من المحامين لفك رموزها لقد حددوا تاريخا اعتباطيا للانسحاب من العراق دون أخذ الأوضاع على الأرض في الحسبان لقد منعوا عن قواتنا المليارات ليصرفوها على مشاريع غير ذات قيمة لا صلة لها بكسب الحرب على الإرهاب عن هذا المشروع نحمل في طياته الكثير من المرامي الذاتية والكثير من القيود وموعد متكلف للانسحاب وكما أوضحت على مدى أسابيع فإنني سأستخدم الفيتو ضد المشروع إذا وصل إلى مكتبي.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن الدكتور صبحي غندور مدير مركز الحوار العربي ومن القاهرة الدكتور فواز جرجس الأستاذ بجامعة سارا لورانس في نيويورك أهلا بضيفينا، إذاً نجح الديمقراطيون في توحيد صفوفهم وانتزاع أغلبية الأصوات داخل مجلس النواب لصالح مشروع قانون لتخصيص مائة مليار دولار لنفقات الحرب على العراق وأفغانستان وربطوا موافقتهم بسحب القوات الأميركية المقاتلة في العراق في أجل أقصاه نهاية أغسطس/ آب 2008 أمر قد يعكس قدرة الديمقراطيين على الوقوف في وجه قرارات الإدارة الأميركية لاسيما فيما يتعلق بإنهاء الحرب على العراق حتى وإن تعرض مشروعهم هذا للفشل بسبب الفيتو الرئاسي.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: هكذا حسمت معركة دارت داخل مجلس النواب كادت تعصف بنجاح حققه الديمقراطيون قبل ثلاثة أشهر نجحت رئيسة مجلس النواب الأميركي في توحيد الديمقراطيين يمين ويسار بعد انقسام حول مشروع قانون بتخصيص مائة مليار دولار لتمويل الحرب في العراق وأفغانستان الانقسام جاء بعد ربط الأغلبية الديمقراطية صرف الميزانية المقررة بشرط سحب القوات الأميركية من العراق بحلول شهر أغسطس 2008 بعض المعارضين للمشروع من الديمقراطيين رأوا أنه لن يساعد على إنهاء الحرب بالسرعة المطلوبة بينما رأى البعض الآخر أن القانون يضع قيود مشددة على الرئيس الأميركي، مائتان وثمانية عشر صوت مقابل مائتي واثنا عشر انتصار للديمقراطيين ولكنه ليس نهاية المطاف.

[شريط مسجل]

جورج بوش: كما أوضحت لأسابيع سأستخدم الفيتو ضد الموازنة عندما تصل إلى مكتبي وبما أن التصويت في مجلس النواب كان متقارب فمن الجلي أن الفيتو سيكون مبرر الإجراء الذي اتخذه المجلس يؤدي إلى أمر واحد إنه يؤخر إيصال الموارد الحيوية لقواتنا.

إيمان رمضان: حق دستوري لم يستخدمه بوش منذ دخوله البيت الأبيض فهو لم يواجه من الكونغرس الجمهوري السابق معارضة لأيا من قراراته المفصلية وعلى رأسها شن حرب على العراق وفي حال نفذ الرئيس الأميركي تهديده باستخدام حق النقد سوف تتضاءل الفرصة أمام مشروع القانون كي يرى النور فبحسب الدستور الأميركي لن يتاح أمام الكونغرس سوى خيارات ثلاثة في حال استخدام الرئيس للفيتو أولا أن يقوم بتعديل صياغته للقانون بحيث تتوافق مع رؤية الرئيس، ثانيا أن يقبل برفض الرئيس للقانون ويغلق الملف بصورة نهائيا وأخيرا يطعن الكونغرس في فيتو الرئيس وذلك لن يتم سوى بموافقة ثلثي أعضاء مجلسي النواب والشيوخ غير أن الفيتو الرئاسي ليس آخر العقبات أمام مشروع القانون المتعثر فهناك توقعات تشير إلى احتمال تصويت الغالبية في مجلس الشيوخ ضده بعد انقسام الديمقراطيين داخله حول سياسة الإدارة الأميركية في العراق وأيا كانت النتائج فلا شك أن ما خرج به الديمقراطيون من مجلس النواب يحمل رسالة مباشرة لبوش بأن سياسته بشأن العراق لم تعد مقبولة ويرى المحللون أن نتائج التصويت تعكس قدرة الديمقراطيين على توحيد الصف للتصدي لسياسات يرون أنها ساعدت على تشويه صورة الولايات المتحدة.

محمد كريشان: صبحي غندور ما الذي يعنيه حقيقة هذا التهديد الأميركي من قبل الرئيس بوش باستعمال الفيتو؟

"
الصراع بين السلطة القانونية أو الشرعية القانونية التي يمثلها الرئيس الأميركي والكونغرس الذي  يعبر عن الشرعية الشعبية، لن يتراجع وهو صراع مفتوح قبل الانتخابات القادمة
"
           صبحي غندور
صبحي غندور - مدير مركز الحوار العربي: يعبر في تقديري عن صراع دائر الآن في الولايات المتحدة بين إذا صح التعبير بين شرعية قانونية يمثلها الرئيس الأميركي وبين شرعية شعبية يمثلها الآن الكونغرس وتحديدا أتحدث عن مجلس النواب الأميركي الذي هو في المفهوم العالمي هو مجلس الشعب والمجلس الذي يعبر عن إرادة الشعب لكن هذا الأمر في الولايات المتحدة يأخذ منحى مختلف هناك في الولايات المتحدة أولوية لنظام الاتحادي على حساب الديمقراطية الشعبية هذا أمر شاهدناه عام 2000 في انتخابات الرئاسة حينما فاز آل جور بغالبية أصوات أكثر من جورج بوش على مستوى المصوتين والناخبين لكن نجح جورج بوش بخلال ما يسمى في مندوبي الولايات الأمر نفسه ينعكس الآن في هذا الصراع الدائر هي الآن في تقديري الجولة الثانية يعني شاهدنا الجولة الأولى موضوع الخطة التي عارضها الرئيس بوش في السابق انتهت في التعادل حينما وافق مجلس النواب على مشروع قانون الذي طرحه الديمقراطيون بينما لم يوافق آنذاك مجلس الشيوخ وهنا التعبير عن الرمز الاتحادي في الولايات المتحدة وفي مجلس الشيوخ أعتقد هذا الصراع سيستمر في هذا الشكل وأعتقد أيضا أن هذا الصراع بين السلطة القانونية أو الشرعية القانونية التي يمثلها الرئيس الأميركي لن تتراجع هو أيضا ما هو يعبر عن الآن الشرعية الشعبية في الكونغرس أيضا لن تتراجع وهو صراع مفتوح الآن في هذه السنة وفي السنة القادمة قبل الانتخابات القادمة.

محمد كريشان: نعم إذا ما وصل هذا المشروع إلى مكتب الرئيس، الرئيس قال سأستعمل الفيتو هنا أسأل الدكتور فواز جرحس هل هو في هذه المرحلة مجرد تهديد أم سيفعلها لا محالة إذا وصل المشروع إلى مكتبه؟

فواز جرجس - أستاذ بجامعة سارا لورانس في نيويورك: ليس هناك من أدنى شك أن الرئيس الأميركي دبليو بوش سوف يستخدم حق النقض وهو هدد باستخدامه في الأسابيع القادمة في الواقع الحقيقة ما نشهده اليوم هو معركة كسر العظم ما بين الحزبين الحزب الجمهوري الحاكم والحزب الديمقراطي المعارض والذي يملك الآن أغلبية في مجلس النواب والشيوخ وأعتقد الحقيقة أن أهمية القرار بالأمس هو أهمية رمزية، الجائزة الكبرى الحقيقة هي الانتخابات الرئاسية القادمة والبيت الأبيض.. نقطة توضيحية للجمهور العربي القيادات الديمقراطية تدرك جيدا أنها لا تستطيع إنهاء الحرب لا تستطيع إنهاء الحرب فوريا ومن ثم الاستراتيجية الديمقراطية هي حشر الرئيس دبليو بوش وأعضاء حزبه وتحمليهم مسؤولية فشل الاستراتيجية الأميركية في العراق لأن هناك إجماع ضمن النخبة الأميركية الديمقراطية وحتى إجماع ضمن نخبة سياسة الخارجية الأميركية أن الاستراتيجية الأميركية في العراق لم تنجح ومن هنا إذا استخدم الرئيس الأميركي حق النقض وهو سيستخدمه طبعا إذا صوت مجلس الشيوخ عليه ولا أعتقد ذلك ومن ثم تحميل الرئيس الأميركي مسؤولية الفشل يساعد الديمقراطيين على استرداد البيت الأبيض، أعتقد هذه هي الاستراتيجية الديمقراطية منذ أن حصلوا على أغلبية في مجلسي النواب والشيوخ.

محمد كريشان: نعم طالما أن للمسألة دلالة رمزية مثل ما قلت دكتور نسأل السيد صبحي غندور إذا كانت المسألة رمزية يعني هل تعتقد بأن في النهاية المسألة لم تصل حتى إلى الرئيس بوش لاستعمال الفيتو يعني قد تتعرقل حتى الأثناء هل هذا وارد أم أن الفيتو لا مفر منه في هذا السياق؟

صبحي غندور: هو أولا ليس في تقديري الآن صراع فقط بين الحزبين التقليديين الجمهوري والديمقراطي، في الحقيقة هناك تغيير يحدث حتى وسط الجمهوريين كما نعلم هناك عدد حوالي ثمانية أعضاء في مجلس الشيوخ هم من الجمهوريين وهم الآن في حالة الرفض الكامل للحرب في العراق وأيضا حالة رفض الخطة الأمنية التي عرضها الرئيس بوش في السابق الشيء الملفت للانتباه الآن أن في رأيي ما يحدث الآن في الولايات المتحدة على مستوى الحزبين هو مزيد من المراجع إذا صح التعبير لصناعة القرار لدى كل منهما من الحزبين الديمقراطي والجمهوري هناك اعتقاد عند البعض من الجمهوريين أو الديمقراطيين أن المصلحة الأميركية الآن تقتضي ما هو عليه الطرح الذي يقوم به هذا الحزب أو ذاك لكن أيضا هناك مزيج يرتبط بمصلحة الحزب نفسه إن كان ذلك على المستوى الجمهوري أو الديمقراطي وهناك العامل الآخر الثالث وهو المصلحة الشخصية لكل من المرشحين أو الأعضاء الآن موجودين في الكونغرس على مستوى الشيوخ أو النواب في تقديري الآن أي موقف يؤخذ الآن في يعني الحزب الديمقراطي أو الجمهوري في مجلس النواب أو في مجلس الشيوخ يمر في هذه المراحل الثلاث حينما يقف عضو في مجلس النواب الحزب الديمقراطي ويقول إنه يرفض الخطة التي عرضتها رئيس المجلس نانسي بولسي أو العكس يحدث في الحزب الجمهوري حينما يفق شخص من الحزب الجمهوري كمثلا السيناتور شاك الذي يرفض ما هو قائم من سياسة يتبعها البيت الأبيض هذا في رأيي يعني أن هناك على مستوى الحزبين الآن تغييرات خاصة في وسط الحزب الجمهوري هناك إمكانية لتوحد للحزب الديمقراطي أكثر شاهدناها الآن في الجلسة الأخيرة في مجلس النواب وهناك إمكانية لانقسام أكثر في الحزب الجمهوري وهذا من تداعيات الحرب على العراق ومن أن هذه السياسة التي تحدث الآن من قبل الإدارة لم تعد في رأي سياسة الحزب بمقدار ما هي تعبر عن سياسة الأجندة نفسها التي قامت عليها هذه الإدارة منذ مجيئها وهي في تقديري يوما بعد يوم ستخسر قواعد جمهورية وليس فقط على مستوى صراع حزبي بين الديمقراطيين والجمهوريين.

محمد كريشان: ولكن سيد غندور يعني إذا الديمقراطيون لجئوا إلى ما لجئوا إليه وهم يعلمون مسبقا بأن الأمر لن يؤدي إلى نتيجة مثل ما قال الدكتور جرجس هم يعلمون بأنهم لن يستطيعوا إجبار بوش على الانسحاب من العراق إذا فعلوها بمعنى حشره وإحراجه ليس أكثر.

صبحي غندور: لا طبعا يعني أنا لا أعتقد هي فقط مسألة الآن نوع من السجال السياسي أو الصراع الانتخابي بين الحزبين في تقديري هناك على مستوى الرأي العام الأميركي شعور أن هذه الحرب التي قال الرئيس بوش نفسه منذ أيام في الذكرى الرابعة أنها كانت لتغيير نظام هذا لم يكن ما هو الأسس التي قامت عليها الحرب كما نعلم جميعا الأميركيون خدعوا من هذه الإدارة وبالتالي تصغير أهداف الحرب الآن بأنها كانت تغيير نظام في العراق وأيضا تصغير من قبل الرئيس الأميركي تصغير الهدف الآن بأنه وضع خطة أمنية لبغداد عوضا عن الحديث عن كل العراق في رأيي هذا على مستوى الرأي العام الأميركي يحدث مزيد الآن من التأثير السلبي والموقف السلبي من هذه الإدارة هذا يدعو في رأيي الجمهوريون الآن أو يستدعي من الجمهوريين الآن أن يتحركوا مع هذه الإدارة للضغط عليها للتراجع عن ما هي عليها من مواقف هذا في تقديري سيؤدي مع مر الأسابيع القادمة ليس فقط إلى سيجال سياسي بين الحزبين وإنما لاضطرار هذه الإدارة بحكم الضغط الجمهوري أولا وليس الديمقراطي إلى أن تعود إلى توصيات بيكر هاملتون وإلى أن تجد لنفسها وللولايات المتحدة مخرجا من الأزمة السياسية والأمنية القائمة الآن في العراق.

محمد كريشان: نعم أحد النواب الديمقراطيين هو دينس كوتشنتش قال وهنا أسال الدكتور جرجس قال هذا النائب الديمقراطي إذا حصل الرئيس على الميزانية التي يريدها دون تقييد فربما واصل الحرب في العراق حتى انتهاء فترة الرئاسة وهذا شيء لا يقبله الشعب الأميركي إذا هم في النهاية يريدون تقييد مجال التحرك وليس إجهاض مواصلة الحرب.

فواز جرجس: في الواقع هذه نقطة مهمة جدا للغاية الإشكالية هي التالية أغلبية من الشعب الأميركية حوالي ما بين 65% و 62% من الشعب الأميركي تريد خروج القوات الأميركية من العراق في أقرب فرصة سانحة هذا من جهة ومن جهة ثانية أغلبية من الشعب الأميركي لا توافق على الحقيقة على عدم تمويل القوات الأميركية في العراق وهنا كانت الاستراتيجية الديمقراطية فمن جهة تجاوبت هذه الاستراتيجية الديمقراطية مع تطلعات الأغلبية الأميركية بدعم تمويل القوات الأميركية إلى سنة 2008 مع تحديد موعد للانسحاب القوات الأميركية في العراق ومحاولة تقييد يدي الرئيس الأميركي وحزبه ولكننا الحقيقي نخطئ إذا لم نأخذ في عين الاعتبار المخاض السياسي الذي يجري ليس فقط بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري ولكن داخل الحزبين ذاتهما وأيضا معركة الرئاسة الأميركية القادمة معركة الرئاسة الأميركية القادمة كلا حزبين يعني يدلي بدلوه في في هذه المعركة وعينه على المعركة الرئاسية القادمة وخاصة أن الحزب الديمقراطي يدرك جيدا أن الشعب الأميركي يحمل الحزب الجمهوري والرئيس الأميركي مسؤولية الفشل في العراق ومن هنا أهمية الاستراتيجية الديمقراطية مع وجود المخاض الديمقراطي الاستراتيجية الديمقراطية هي الحقيقة تتطلع إلى الانتخابات الرئاسية القادمة واسترداد البيت الأبيض لأن العراق أصبح من أهم العوامل السياسة التي تؤثر في العملية السياسية الأميركية والانتخابات النيابية والرئاسية طبعا.

محمد كريشان: نعم بالطبع العلاقة بين الرئيس بوش والكونغرس قد لا تبقى على ما هي عليه بعد هذا التهديد وبعد هذا السجال، طبيعة العلاقة بين الطرفين نناقشها بعد هذه الوقفة القصيرة نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

طبيعة العلاقة وانعكاسات المواجهة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا تتناول هذه المواجهة بين الكونغرس والرئيس بوش على خلفية الوضع في العراق، سيد صبحي غندور كيف نتوقع الآن أن تسير العلاقة بينة الرئيس والكونغرس في أعقاب ما جرى؟

صبحي غندور: من سيء إلى أسوأ هذا واقع حال الآن سيحدث في كل الفترة القادمة، هناك خطوة مرتقبة الآن وهي انعقاد مجلس الشيوخ أيضا لدراسة مشروع هذا القانون قبل أن يحال إلى الرئيس الأميركي هي يعني أنه لن يكون هناك الأحاديث الآن عملي وفعلي عن الفيتو قبل عرض المشروع على مجلس الشيوخ هذا يعني أيضا أن هناك إمكانية في مجلس الشيوخ للعمل مع بعض الجمهوريين لتحقيق نسبة 60% قد لا تحدث هذه النسبة الآن كما أشرت هي في رأيي الآن الجولة الثانية هناك إمكانية لجولات مفتوحة نهاية هذه المباراة بهذا المعنى أو المباراة ستكون بحلول العام القادم وقرب انتخابات الرئاسة لكن ما هو في رأيي الآن مهم التوقف عنده في هذه المسألة أن الديمقراطيين لا يتحركون من منطلق أرضية تقرير بيكر هاملتون وفي رأيي لو فعلوا ذلك لكان ذلك أفضل للولايات المتحدة على مستوى المصالح وأفضل للمنطقة العربية وللعراق نفسه وللعالم ككل لكن ما يحدث الآن أن بعض الديمقراطيين في داخل الكونغرس يتصرفون من منطق في رأي حدث الآن في بريطانيا وحدث في عدد من الدول الأوروبية وهو الهروب من الحرب والهروب من المسؤولية أيضا في رأيي هذه المشاريع التي تطرح الآن من المهم أن تربط في صيغة عملية كالتي جاءت في تقرير بيكر هاملتون وأن في أن ترتبط بصيغة محاسبة لهذه الإدارة هذا أمر لم يحدث بشكل جلي وواضح حتى الآن هناك على المستوى الأميركي يجب أن تكون هناك محاسبة عملية وهذا ممكن أن يحدث في الأشهر القادمة في رأيي إذا تداعت الأمور إلى وضع سلبي لا سامح الله في العراق المعيار سيكون في داخل الكونغرس وفي الصراع بين الإدارة والكونغرس هو الساحة العسكرية والأمنية في العراق والتطورات السياسية في عموم المنطقة وليس ما هو قائم في داخل الولايات المتحدة الآن.

محمد كريشان: نعم الهروب من المسؤولية الذي أشرت إليه استعمله أيضا الرئيس بوش وهنا أسأل الدكتور جرجس قرع الكونغرس قال هو يتنصل من المسؤوليات حدد جدولا مصطنعا وطالبه بالقيام بواجباته وعليه أن يقدم له قانون نظيف يمكن أن يوقع عليه بعد كل هذا التقريع هل تتوقع أن تسير الأمور من سيئ إلى أسوء مثل ما قال سيد غندور؟

فواز جرجس: أنا ابتدأت مداخلتي وقلت إنها معركة كسر العظم ما بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لنتمعن بنبرة الرئيس الأميركي دبليو بوش في الساعات الثماني والأربعين الماضية اتهم قيادات الحزب الديمقراطي بأنها قيادات يعني سماها بالضعيفة قال عن هذه القيادات أنها قيادات تتمنى الهزيمة الفشل ماذا يفسر هذه النبرة العالية والعنيفة للرئيس الأميركي كما نعلم إحصاءا الرأي العام في الولايات المتحدة تشير إلى أن الرئيس الأميركي لا يحظى بأكثر من 30% من تأييد الشعب الأميركي العام ومن ثم ما يحاول الرئيس الأميركي الآن هو حشد قاعدته القاعدة الشعبية للحزب الجمهوري وليس فقط لتحسين موقعه أمام الرأي العام ولكن أيضا للتصدي لأجندة الحزب الديمقراطي وأيضا نقطة توضيحية أخرى العراق هو ليس النقطة الوحيدة الخلافية بين الحزب الديمقراطي والجمهوري هناك قضايا الخلاف بين الحزبين فيما يتعلق بالفضائح والفساد في الكونغرس الأميركي وأعتقد أننا سوف نشهد تأزما ونبرة عالية لكلا القيادتين في الأشهر والسنة والنصف القادمة.

محمد كريشان: سيد غندور إذا هذه الأشهر المقبلة لن تشهد يد مطلوقة أو مطلقة بالكامل للرئيس بوش ولن تشهد قدرة الديمقراطيين على حسم الأمور هل يمكن أن تكون فترة مضطربة جدا وهذا ينعكس حتى على الوضع في العراق نفسه؟

صبحي غندور: أعتقد أستاذ محمد هي حالة معاكسة الآن يعني الأوضاع التي تحدث الآن في العراق هي التي ستحدد مصير هذا الصراع القائم الآن في الولايات المتحدة أيضا ما هو يحدث من أوضاع سياسية في المنطقة لا ننسى هناك تحرك الآن يتم على مستوى إقليمي في المنطقة له علاقة في الموقف الأميركي من إيران له علاقة في عملية الوضع الملف الفلسطيني والصراع العربي الإسرائيلي هناك تحرك على الأرض تقوم به الآن هذه الإدارة مع أطراف إقليمية وعربية في رأيي هذه الأمور قد تنعكس سلبا أو إيجابا على هذا الصراع الذي يحدث الآن بين الشرعية القانونية لبوش والشرعية الشعبية للديمقراطيين في الكونغرس لكن أيضا من المهم هنا التوقف عند نقطة أن هذه الأمور تحدث في سياق الآن يعني هناك حالة تراجع تتم على مستوى الإدارة واضطرار إلى إقالة أو استقالة مسؤولين فيها لأسباب مختلفة وهناك تقدم يحدث على الأرض للديمقراطيين عنوان هذا التقدم هو بشكل رئيسي موضوع العراق كما ظهر من الانتخابات الماضية في تقدير كان تجاهل الرئيس الأميركي في السابق والإدارة لاستطلاعات الرأي العام كان قائما على الاعتماد على الكونغرس وغالبية الجمهوريين فيه الآن هناك حالة مختلفة وهناك في رأيي تزايد ضغط جمهوري على الإدارة نفسها قبل الانتخابات القادمة هذه العوامل مع بعضها في رأيي هي التي ستحدد الآن مصير هذا الصراع لكن ليس وضع الأميركي سينعكس على العراق بمقدار ما أجد أن وضع العراق والمنطقة هو الذي سينعكس على هذا الصراع الأميركي الداخلي الآن.

محمد كريشان: نقطة مهمة جدا نرى رأي الدكتور جرجس في الدقيقة الأخيرة من البرنامج حول أن الوضع العراقي هو الذي سينعكس على الوضع الأميركي وليس العكس؟

"
في الواقع الوضع في العراق سوف يحدد مصير رئاسة بوش ومصير الرئاسة الأميركية القادمة
"
       فواز جرجس

فواز جرجس: في الواقع يعني الوضع في العراق وتأزم الوضع في العراق سوف يحدد مصير رئاسة دبليو بوش ومصير الرئاسة الأميركية القادمة ولا يمكن فهم الاستراتيجية الديمقراطية إلا من خلال الحقيقة إدراك هذه الاستراتيجية أن الاستراتيجية الأميركية فاشلة في العراق ومن ثم الانقضاض واسترداد الأبيض من الحزب الجمهوري الحاكم.

محمد كريشان: شكراً جزيلا لك دكتور فواز جرجس الأستاذ بجامعة سارة لورانس في نيويورك كان معنا من القاهرة، شكراً أيضا لضيفنا من واشنطن صبحي غندور مدير مركز الحوار العربي وبهذا مشاهدينا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على عنواننا الإلكتروني الظاهر على الشاشة indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.