- تأثير النمو السكاني على موارد العالم
- سُبل مواجهة الانفجار السكاني


محمد كريشان: السلام عليكم، أكثر من تسع مليارات نسمة هو عدد سكان العالم في العام 2050 أي بزيادة مليارين ونصف المليار خلال العقود الأربع المقبلة، معظم هذه الزيارة السكانية ستكون في المناطق الأقل تقدما وفقا لتقرير أعده صندوق الأمم المتحدة للسكان، نطرح في هذه الحلقة تساؤلين.. ما هو تأثير النمو السكاني على الموارد المحدودة أصلا في الكرة الأرضية؟ وكيف تستطيع بلدان الجنوب مواجهة آثار الانفجار السكاني على خطط التنمية في مناطقها؟

تأثير النمو السكاني على موارد العالم

محمد كريشان: أفاد تقرير صادر عن الأمم المتحدة أن شعوب العالم ستتخطى عتبة التسع مليارات نسمة بحلول عام 2050، التقرير أشار إلى أن الزيادة الفعلية في عدد السكان ستحصل في الدول النامية فيما ستحافظ الدول الغنية على تعداد سكانها الحالي وأضاف التقرير أن دول العالم المتقدم تتجه نحو والشيخوخة.

[تقرير مسجل]

مازن إبراهيم: عالم يفيض بسكانه أو الأصح جنوب يفيض بفقرائه هو واقع الدول النامية عام 2050 وفقا للأمم المتحدة، فقد أشار تقرير أعدته المنظمة الدولية إلى أن عدد سكان العالم سيبلغ بعد أربعة عقود ونيف تسع مليارات وثلاثمائة مليون نسمة ما يقرب من ثمانية مليارات منهم من مواطني الدول النامية أي بزيادة مقدارها ملياران ونصف المليار نسمة عن التعداد الحالي لسكان الأرض، أما دول الشمال الغنية فقد ذكر التقرير أن عدد سكانها سيراوح مكانه عند عتبة المليار ومائتي مليون ما لم ترفد هذه المجتمعات بالمهاجرين من الدول النامية، الزيادة السكانية في العالم النامي ستطرح إشكاليات عدة ترتبط بمدى قدرة اقتصاديات هذه الدول على مواكبة الانفجار السكاني، فواقع الحال اليوم لا يصر أبدا والحديث عن التنمية المستدامة لم يحقق الكثير من الآمال المعقودة عليها، هو واقع يبقى حتى الآن أسير للفقر المتقع والمجاعات التي تضرب بين حين وآخر مجتمعات أنهكها الجوع وفساد أنظمة الحكم فيها، جسدها الهزيل تفتك به أمراض في طليعتها الإيدز، شمال الكرة الأرضية حاله ليس بأفضل فسيواجه هذه المرة عدو غير تقليدي ولا يمكن وصفه بالإرهاب.. إنها الشيخوخة الناجمة عن تراجع الخصوبة وارتفاع معدل أعمار السكان وهو ما سينعكس خللا ديمغرافيا يهدد بنية هذه المجتمعات وقد يعطل دورتها الإنتاجية، أمر عالجه الشمال حتى الآن عبر استقطاب المهارات من عمال الجنوب فيما بقية شرائح الجنوبيين لا تجد أمامها إلا وعود إنمائية تبقى كعصف الريح في صحارى خاوية.

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور حمدي عبد العظيم الرئيس السابق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية ومعنا من عمان الدكتور فائق فراج أستاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء الأردنية، أهلا بضيفينا، نبدأ من القاهرة والدكتور عبد العظيم ما خطورة مثل هذه الدراسة بالنسبة لمستقبل دول الجنوب كما تسمى؟

"
يجب أن تتحول النظرة الإستراتيجية للسكان من مستهلكين إلى مستثمرين وإلى عنصر يمكن استخدامه في الإنتاج وتوظيفه توظيفا هاما يحقق زيادة في الدخل القومي
"
حمدي عبد العظيم

حمدي عبد العظيم - أكاديمية السادات للعلوم الإدارية: هذه الدراسة تنبه دول الجنوب إلى أهمية استثمار العنصر البشري واستغلاله لتحقيق التقدم واستغلال الموارد المعطلة لأن الوضع الآن هو أن هؤلاء السكان هم عبء على الاستهلاك وعبء على موازنة الدولة، عبء على ميزان المدفوعات، عبء وضغط على المرافق العامة والبنية التحتية وكل الخدمات وعلى مؤسسات التعليم والمستشفيات وكل ما يحتاج إليه العنصر البشري من خدمات، فهنا النظر إلى السكان على أنهم مستهلكون هو الذي يؤدي إلى وجود خلل في العلاقة بين السكان والموارد، فهنا نجد أن الجانب الاستهلاكي هو الجانب الطاغي المزعج بالنسبة لسكان العالم الثالث خاصة الدول الإسلامية أو الدول المزدحمة بالسكان لديها خصوبة عالية، لديها كثافة سكانية عالية لديها معدل نموي سنوي يتجاوز ال 3% على عكس ما هو في الدول المتقدمة التي تشير التوقعات إلى أنها ستعاني من نقص خطير في السكان في السنوات القادمة ولذلك فإن السكان الآن يجب أن يتحول النظرة الاستراتيجية لهم من مستهلكين إلى مستثمرين إلى عنصر يمكن استخدامه في الإنتاج وتوظيفه توظيفا هاما يحقق زيادة في الدخل القومي، يؤدي إلى تشغيل الموارد العاطلة يؤدي إلى تطوير التكنولوجيا يؤدي إلى تحسين البيئة ورفع مستوى الحياة وهذا يحتاج إلى أن ندق ناقوس الخطر لابد أن نرتقي بالخصائص السكانية للعنصر البشري في العالم العربي والعالم الإسلامي والدول النامية بصفة عامة حتى يرتقي الإنسان وارتقاؤه سوف ينعكس بشكل إيجابي على معدل النمو فيما يتعلق بنسبتهم إلى الموارد المتاحة فالموارد تتزايد بمعدل بسيط..

محمد كريشان: وعلى كل بالنسبة لناقوس.. يعني بالنسبة.. يعني لو سمحت لي فقط بالنسبة لناقوس الخطر..

حمدي عبد العظيم: تفضل..

محمد كريشان: أصلا التقرير يعتبر وهنا أسأل الدكتور فائق فراج هو التقرير يعتبر في حد ذاته بمثابة الإنذار لأن العالم المتقدم لن يسجل زيادة كبيرة في عدد السكان سيبقى على حاله تقريبا مقابل انفجار ديمغرافي كبير في دول العالم الثالث، كيف يمكن التعاطي مع هذه المفارقة الكبيرة؟

فائق فراج - أستاذ علم الاجتماع بجامعة البلقاء الأردنية: يعني المنطق بيقول إذا أردت أن أحصل على معطيات جيدة يجب أن أقدم طلبات أفضل وبالتالي المطالبات مش موجودة أساسيا مش موجودة، فحل المشكلة هي اسمها التضخم الاقتصادي وهي مشكلة وأبعاد هذه المشكلة تحتاج إلى سنوات طويلة للعلاج، يعني التخطيط مهم جدا، التركيز في التخطيط المناطق اللي تواجه هذه المشكلة يجب استيعابها بالشكل الكامل ويعطى المجال لأفراد المجتمع وأبناء مجتمعها من أجل عملية الاستثمار، لكن كيف يستثمرون؟ كيف يستطيعون الاستثمار وهم لا يملكون هذه المطالبات الأساسية؟ هذه مشكلة تحتاج إلى قرار والقرار الاقتصادي أصلا مرتبط ضمنيا مع القرار السياسي، الدول النامية هكذا وضعها تأتيها المساعدات تأتيها من الدول الصناعية القوية وعملهم الاستهلاك فقط، لكن أعطوهم فرصة ليستثمروا اللي هما يتعاملوا مع الإبداع، التنمية في مضمونها الكامل أنه يجب أن يعتمد المجتمع المحلي على أبناء المجتمع نفسه في تحقيق الإبداع والابتكار وترجمة هذا الإبداع والابتكار إلى سلوك متطور حضاري، كيف يستطيعون أن يتخذوا القرار؟

محمد كريشان: هو دكتور يعني عفوا يعني جيد أن نتحدث عن الإبداع والابتكار ولكن أصلا مثلما أشرت الآن هناك موارد محدودة وهناك حديث في أكثر من دولة من دول العالم الثالث على أنها تعاني من البطالة ومن التضخم ومن نسبة ارتفاع المواليد، الآن أمام هذا الانفجار الكبير وربما تراجع الموارد إذا يفترض أن تصبح الأزمة أعمق وأشد؟

فائق فراج: نعم وأنا أتصور أنه إذا يعني هذه ممكن تقود المجتمعات إلى مرحلة اليأس صراحة، يعني والمجتمع إذا تم قيادته إلى مرحلة اليأس ينفجر لا يستطيع التحمل وبالتالي هذا واجب الحكومات أن تعمل بكل ما لديها من أجل تسهيل هذه المهمة أو على الأقل تحضير وتنويع هذه الأمور بالنسبة للمجتمع لأن المجتمع إذا خرج عن وضعه الأساسي أو طبيعته الأساسية تتولد مشكلة كبيرة جدا مش بس مشكلة بالغذاء كمان هتنتقل لمشكلة سياسية واقتصادية وما شابه ذلك، فيه جانب مهم جدا.. الغذاء مهم للإنسان لكن الغذاء مرتبط بالجانب التربوي مرتبط بالجانب الاجتماعي مرتبط بالجانب الاقتصادي ارتباط متكامل فأنا إذا بدي أعمل تنمية بدي أنا اهتم بجانب وأترك الجوانب الأخرى وهذه مشكلة..

محمد كريشان: يعني كل المسائل مرتبطة، انضمت إلينا الآن من نيويورك..

فائق فراج: كلها مرتبطة نعم..

محمد كريشان: يعني انضمت ألينا الآن من نيويورك السيدة هانية زلوتنك وهي مديرة قسم السكان في الأمم المتحدة، سيدة زلوتنك هل هي إشارة حمراء أمام العالم من خلال هذا التقرير؟

هانية زلوتنك - مديرة قسم السكان في الأمم المتحدة: أن هذا التقرير يقول للناس أو للعالم أولا أن عدد السكان سوف يستمر في النمو وسنصل إلى سبعة مليارات ونتوقع أن تصل إلى 9.2 مليار نسمة في 2050 وأننا نرى أن نسبة خصوبة العالم مازالت في انخفاض وهذا خبر جيد لأن ذلك يعني أن السكان لن يستمروا في الزيادة في هذه المعدلات القوية.

محمد كريشان: هذا الخبر جيد ربما في الدول الغربية ولكن دول العالم الثالث نرى هذه الخصوبة في ارتفاع كبير؟

هانية زلوتنك: كلا هذا ليس صحيح لأنه في الدول.. أننا نجد أن نسبة الخصوبة في الدول الغنية قد انخفضت ولكن هناك بعض الدول الأقل نموا والفقيرة مازالت بعضها في بعضها نجد نسبة الخصوبة فيها عالية ولكن الدول الأخرى كلا وأنا أعتقد أن فقط 10% من سكان العالم يعيشون في دول يكون عدد الأطفال بالنسبة للمرأة الواحدة أكثر من خمسة أطفال، إذا بالنسبة لمعظم الدول نجد أن نسبة الخصوبة أو معدل الخصوبة قد انخفض وأن حوالي 28 دولة النامية نجد أن نسبة الخصوبة فيها تحت المستوى المتوسط وذلك يشمل الصين التي تمثل حوالي خمس سكان العالم.

محمد كريشان: يعني حسب التقرير سيدة زلوتنك حسب التقرير أنه معدل الإنجاب يتوقع أن يتراجع في أربعة وأربعين دولة تضم 19% من سكان العالم ولكن بالنسبة لجهة أخرى وهي الزيادة السكانية ستكون كثيرة جدا في المناطق الأقل نموا خصوصا في منطقة الدول الخمسين الأقل نموا، هذا ما ورد في التقرير يعني؟

هانية زلوتنك: نعم هذا صحيح في هذه الدول حتى مع انخفاض نسبة الخصوبة نتوقع زيادة السكان إلى الضعف إذ أن السكان في هذه الدول سوف يزداد إلى مليارين تقريبا وهذا مشكلة لهذه الدول ولكن ذلك يعني أن المجتمع الدولي عليه أن يبذل جهودا أكثر أولا في تحقيق انخفاض الخصوبة المتوقع وثانيا في إيجاد وسائل لمساعدة هذه الدول لمواجهة متطلبات عدد سكانهم المتزايد.

محمد كريشان: هل يجب أن نتعاطى مع هذا التقرير كقدر محتوم للبشرية؟

هانية زلوتنك: كلا علينا أن نتعامل مع هذا التقرير على أن نفكر بأنه يوضح أو يجسد مجالا حققت فيه الإنسانية إنجازات كبيرة فكما قلت حتى اليوم إن متوسط خصوبة العالم حاليا هو 2.55 وهو أقل بكثير مما كان عليه في السنوات الخمسين الماضية وهذا يعني أنه تم تحقيق تقدم كبير في غالبية الدول المتقدمة والنامية ورغم أن تابعات أن هذه الخصوبة المنخفضة سوف يعني أن عدد سكان سوف يزداد من كبار السن إذ أن هذا خبر جيد إذ أن هذا يعني أن الناس يعيشون عمرا أطول وسيكون لديهم حياة أفضل من الناحية الصحية والأخرى.

محمد كريشان: التأثير على الموارد بالنسبة للدول الفقيرة هذا شيء أكيد ولكن السؤال يبقى كيف ستواجه هذه الدول هذه المعطيات الجديدة في العقود الأربع المقبلة؟ لنا وقفة قصيرة ثم نعود لاستكمال النقاش حول هذا التقرير للأمم المتحدة.

[فاصل إعلاني]

سُبل مواجهة الانفجار السكاني

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد، تعتبر مصر من أكثر البلدان العربية معاناة من أثار النمو السكاني على خطط التنمية، فعدد سكانها قفز من حوالي 38 مليون عام 1976 من القرن الماضي إلى 700 مليونا في الوقت الحالي وإذا ما استمرت الزيادة على هذا المعدل فهذا يعني أن تعداد سكانها سيبلغ 140 مليونا بعد عقدين أو ثلاثة وهو ما يهدد بارتفاع نسبة البطالة والتدهور المضطرد في الأحوال المعيشية لقطاعات واسعة من السكان.

[تقرير مسجل]

لينا الغضبان: مصر.. الدولة العربية الأكبر من حيث عدد السكان والذي بلغ تقديره حتى العام الماضي حسب المصادر الرسمية أكثر من 71 مليون نسمة إضافة إلى أكثر من مليوني مصري يعيشون خارج البلاد وبعد سنوات طويلة من الحملات الحكومية المكثفة التي دعت إلى تنظيم الأسرة فإن الأرقام تشير إلى انخفاض في معدل الزيادة الطبيعية في سكان مصر خلال سنوات قليلة الماضية وهو ما يرجعه المسؤولون إلى أسباب اجتماعية واقتصادية في المقام الأول بالإضافة إلى تطور في الوعي العام.

أبو بكر الجندي - رئيس الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء: الأسر النهاردة والشباب سواء في الذكور في أو الإناث كلنا حاسين إن معدلات أو سن الزواج بيتأخر من سنة لسنة ده يؤثر في تكوين الأسر يؤثر في معدل النمو.

لينا الغضبان: الدراسات تشير إلى ارتفاع معدلات النمو السكاني في مصر والدول النامية مقارنة بالدول المتقدمة إنما يعود في المقام الأول إلى إرث ثقافي قدري لم يكن يؤمن كثيرا بعمليات تحديد النسل، كذلك فإنه وإن كانت الزيادة السكانية تعتبر عبء من قبل الحكومات في الدول الفقيرة التي عجزت عن استثمار الطاقة البشرية فهي نعمة تتمناها الكثير من الدول الصناعية التي ترى في المورد البشري طاقة يمكن الاستفادة منها.

أبو البكر الجندي: الزيادة السكانية ممكن تبقى مصدر زيادة في إمكانيات الدولة وممكن تبقى عبء على الدولة وهنا يبقى النظام أو الحكومة أو كده يبقوا يبذلوا طاقات كبيرة جدا عشان يزودوا من ناحية معدلات النمو ويجيبوا موارد جديدة للدولة في نفس الوقت عندهم عدد كبير من السكان يزيد محتاج خدمات أساسية صحة وتعليم وإسكان والإمكانيات المتاحة لا يمكن تضاهي النمو السكاني.

لينا الغضبان: الزيادة السكانية نعمة أم نقمة؟ لعل الإجابة على هذا السؤال تكمن في كيفية استغلال هذه القوة البشرية بشكل إيجابي لا يجعلها عبء ثقيلا على كاهل الدول النامية، لينا الغضبان، الجزيرة، القاهرة.

محمد كريشان: ونبقى في القاهرة ونسأل الدكتور حمدي عبد العظيم بالطبع مصر مجرد نموذج ولكنه نموذج قد يكون صارخا، ما العمل لمواجهة هذه الأوضاع المنتظرة؟

حمدي عبد العظيم: العمل يتمثل في أنه لابد من إعادة توزيع السكان جغرافيا بحيث يكون هناك سحب للكثافة السكانية من المحافظات والمناطق المكتظة بالسكان إلى الأماكن الأخرى التي ليس فيها أي سكان والتي فيها كثافة منخفضة من السكان، فالسكان في مصر يعيشون على 5% فقط من المساحة الإجمالية وهذا وضع غريب ومزمن منذ فترة طويلة رغم الجهود التنموية إلا أن السياسات المطبقة تجعل المواطنين يتركزون حول الخدمات والمرافق التي توجد حول نهر النيل في شريط ضيق بينما بقية المناطق ليس فيها خدمات ومرافق كافية تساعد على جذب السكان وتوطينهم في المساحات الأخرى من الجمهورية ومن هنا فإن السياسات التنموية تحتاج إلى نظرة استراتيجية لتحقيق نوع من التنمية المتوازنة جغرافيا وليس فقط تنمية مستدامة أو تنمية شاملة إنما شاملة ومتوازنة ومستديمة أيضا في نفس الوقت، في نفس الوقت تحتاج إلى أن نحول هذا العنصر البشري إلى عنصر منتج في قطاع الزراعة الذي يشتهر بأنه قطاع يعتمد على تكثيف الأيدي العاملة ويناسب الدول المزدحمة بالسكان بعكس الدول التي تعتمد على تكنولوجيا كثيفة رأس المال تناسب الأيدي العاملة القليلة، فنحن الآن نحتاج إلى أن نتوسع في الزراعة لنوفر الغذاء للمواطنين وهذه الأراضي قابلة للاستصلاح..

محمد كريشان: يعني هذه حلول يعني دكتور هذه حلول يعني ربما.. يعني هذه الحلول ربما تكون صالحة على الصعيد الوطني..

حمدي عبد العظيم: نعم طويلة الأجل..

محمد كريشان: نعم ولكن عندما نبحث مثلا في مسائل أخرى قد تكون خارج الحدود وهنا أسأل الدكتور فائق فراج، في التقرير هناك حديث عن الدول التي ربما مازالت تحتاج إلى عمالة ودول من أكثر الدول تصديرا لهذه العمالة، يعني مثلا على سبيل المثال باكستان يعني تقريبا ثلاثمائة والصين عفوا ثلاثمائة وسبعة وعشرين ألف سنويا تليها المكسيك مائتان وثلاثة وتسعين الهند مائتان وأربعين ألف، يعني هل يمكن أن تكون الهجرة حل خاصة وأن الدول الغنية مازالت تحتاج إلى هذه العمالة؟

"
 يجب أن نعتمد على أبناء مجتمعنا وأن نبحث عن المواد الخام الموجودة وأن نخرج من منطق التبعية كي نحقق ما يسمى بالاكتفاء الذاتي
"
فائق فراج

فائق فراج: يعني أنا في رأيي إن المشكلة تكمن أولا بدأنا قلنا التضخم السكاني أو الكثافة السكانية معناها فيه مشكلة، هذه المشكلة يجب أن تحل، إذا لم نستطع أن نحلها على الأقل نخفف من حدتها وبالتالي وسائل الطرد اللي بتتم من أو سموها الطرد يعني بالنسبة للهجرة من الباكستان إلى أميركا ولدول أوروبا هذه مسألة وقتية لأنه في النهاية الباكستاني أو الأثيوبي أو أي واحد آخر بده يعاود يرجع مرة ثانية لنفس البلد، أنا لي وجهة نظر إنه لماذا لا نعتمد على أبناء مجتمعنا ونبحث عن المواد الخام الموجودة وأنا ونخرج عن منطق التبعية حتى يكون نسعى إلى تحقيق ما يسمى بالاكتفاء شبه الاكتفاء الذاتي، عندما بيصير مجتمع يصل أو يسعى لتحقيق شبه الاكتفاء الذاتي على الأقل بيعيش باطمئنان وأمن واستقرار، أما أنا أؤمن بحاجة إلى الدول الكبرى أنا بحاجة للدول الصناعية بالمساعدات، بالتالي لا يمكن أتحرك، الجانب المهم اللي حكاه الدكتور من مصر إنه يجب علينا أن نقوم بتوزيع ديموغرافي آخر سكان هذا لا يمكن هذا صعب جدا وإذا بدك تقوم فيه يعني بيكون يسير بطريقة السلحفاة يعني بطريقة بسيطة جدا، الناس بتهاجر من الريف إلى المدينة، قد إيش نسبة الناس اللي بيهاجروا من الريف إلى المدنية؟ ليش بيصير كثافة سكانية في المدينة؟ لأنه المتطلبات الموجودة لاحتياجات المواطن هي موجودة في المدينة، لكن كل قد إيش الهجرة العكسية من المدينة إلى القرية وهي نسبة قليلة جدا.

محمد كريشان: وربما يعني هو الدكتور يعني وربما ميزة هذا التقرير للأمم المتحدة هو أنه شخص بشكل واضح وبالأرقام ما نحن مقبلون عليه، هنا نريد أن نسأل سيدة هانية زلوتنك في نهاية البرنامج بعد التشخيص الذي قدمتموه هل قدمتم بعض الحلول للوضع الذي نحن مقبلون عليه؟

هانية زلوتنك: في الحقيقة لا أعتقد أن ما تحدثنا عنه ليس مشكلة فإننا في الحقيقة لدينا جزء من الحل، لو نظرنا في الماضي نجد أن في الخمسين سنة الماضية سكان العالم تضاعفوا ولكن لا نتوقع ذلك سيحصل في ستين خمسين سنة القادمة، إذا فنحن إذا نسير قدما في طريق الحل أي أن نمو السكان يجب أن يخفض في كل دول العالم ونعتقد أن ذلك بدأ يتحقق وسيتحقق ولذلك فإن نجد الكثير من الحكومات اتخذت إجراءات تسمح لمواطنيها بأن ينجبوا ما يحتاجون أو ما يرغبون به من عدد من أطفال وإذا ما حصل هؤلاء الأطفال على خدمات صحية وتعليمية وتقليل حالات الوفيات للأطفال كما كان يحصل في الخمسينات فإن هذه قرر آنذاك.. إذا قرر المتزوجون ألا ينجبوا ستة أطفال فإنه قد يحولون إلى طفلين أو ثلاثة وهذا هو ما يؤدي إلى تخفيض عدد سكان العالم أو البطء في زيادة عدد السكان ويمكن القول إن الكثير من الدول النامية فعلا لديها نسب خصوبة سوف تؤدي في النتيجة إلى تخفيض معدلات السكان وهذا ليس بالوضع السيئ وإن كل بلد يواجه مشكلة توفير عمل لائق لمعظم المواطنين أو المواطنين الذين يرغبون بالعمل وهذه مشكلة سنواجهها مع عدد ما لدينا من سكان حاليا أو العدد القليل الذي سيأتي في المستقبل والحلول ينبغي ألا تكون فقط في مسألة تخفيض عدد السكان الذي كما قلت إن هناك انخفاض فعلا فيه قد بدأت ولكن أيضا فيما يتعلق بالتغيير المعايير الاقتصادية التي تسمح بازدهار التجارة والوضع الاقتصادي وأن من المهم هنا أيضا أن بعض الدول أحيانا قد تكون في وضع أفضل بإنتاج ما تحتاجه وأحيانا قد لا تحتاج إلى استيراد كل ما تحتاجه وهذا ما تعلمناه من خبرتنا في العولمة.

محمد كريشان: شكرا لكِ السيدة هانية زلوتنك مديرة قسم السكان في الأمم المتحدة شكرا أيضا لضيفينا من القاهرة الدكتور حمدي عبد العظيم الرئيس السابق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية ومن عمَّان الدكتور فائق فراج أستاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء الأردنية وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على هذا العنوان الإلكتروني indepth@aljazeera.net لاقتراح بعض مواضيع حلقاتنا المقبلة، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد أو تقرير جديد، إلى اللقاء.