- دلالات انسحاب حزب الفضيلة وتداعياتها
- التحالفات الجديدة والتغيرات السياسية

محمد كريشان: السلام عليكم نحاول في هذه الحلقة الوقوف على الملامح المستقبلية للخارطة السياسية في العراق بعد انسحاب حزب الفضيلة من الائتلاف العراقي الموحد في أول انشقاق داخل أكبر كتلة برلمانية عراقية ونطرح تساؤلين: ما دلالة انسحاب الفضيلة وأي تأثير لذلك على قوة وثقل الائتلاف العراقي الموحد؟ وما حجم التغيرات السياسية التي يمكن أن تتمخض عن تشكيل كتل جديدة داخل البرلمان؟

دلالات انسحاب حزب الفضيلة وتداعياته

محمد كريشان: قال نديم الجابري المسؤول في حزب الفضيلة الإسلامي الشيعي الذي يشغل خمسة عشرة مقعدا في البرلمان العراقي إن قرار انسحاب الحزب من الائتلاف العراقي الموحد جاء بعد أن تيقن الحزب أن الوضع العراقي الراهن يحتاج إلى ما سماه إعادة بناء الحياة السياسية على أسس صحيحة لا مجال فيها للطائفية لأن المصلحة الوطنية تقتضي ذلك وأضاف الجابري إن حزب الفضيلة سيعمل ككتلة منفردة في البرلمان في انتظار توفر القناعات الكاملة لدى الأحزاب والكيانات السياسية لإطلاق مشروعا وطني يقوم على أساس وحدة العراق وسيادته. ومعنا في هذه الحلقة من لندن الدكتور غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية وهنا في الاستديو الدكتور لقاء مكي الكاتب والمحلل السياسي العراقي وينضم إلينا أيضا من بغداد عبر الهاتف نديم الجابري المستشار السياسي لحزب الفضيلة ونبدأ من بغداد سيد الجابري لماذا أقدمتم على ما أقدمتم عليه الآن تحديدا؟

نديم الجابري - المستشار السياسي لحزب الفضيلة: بسم الله الرحمن الرحيم قطعا في قضية الانتحار متعلقة بموضوعة أساسية في صلب البناء السياسي القائم على أساس المحاصصات في العراق واللي بيشتم في مجلس الحكم تعرف حضرتك يعني كتقليد سياسي قائم على أساس المحاصصات يعني حتى الانتخابات رغم أنها آلية ديمقراطية لكنها ومع بروز نتائجها وظهورها لكن مع ذلك احتكمت في نهاية المطاف إلى المحاصصات الطائفية فنعتقد أن هذه السياسة وهذه الطريقة في بناء الدولة العراقية غير متناسبة مع طبيعة المجتمع العراقي لسببين أساسيين السبب الأول هو أن هذه الآلية ربما تناسب المجتمعات البدائية وأعتقد أن الشعب العراقي ليس من هذه المجتمعات البدائية وأيضا أن الشعب العراقي لم يكن يعاني اضطراب طائفي حتى يؤسس له نظاما سياسيا قائما على أساس المحاصصات كان لنا محاولات كثيرة الحقيقة لتغيير هذا النمط من العمل السياسي ربما أوصل البلاد إلى طريق مسدود ولذلك حاولنا كثيرا بوسائل معينة لكن لم تنجح وفي هذا التوقيت بالذات اخترنا هذه الوسيلة لكي نشجع الآخرين أيضا قوائم الكتل الأخرى على الأخذ بهذا النظام حتى التحالفات السياسية بدلا ما يعرف أن هذا كيان شيعي وهذا كيان سني وهذا كيان كردي وهذا كذا أردنا أن نعيد هذه الخارطة وربما في المرحلة القادمة قد يفرض أكثر من مكون سني وأكثر من مكون شيعي وبالتالي هذا يعطي فسحة كبيرة للمناورات السياسية والتحالفات السياسية وأيضا يوسع من دائرة الخيارات أمام شعبنا يعني ليس صحيحا أن يكون هناك تكتل واحد يختزل طائفة بأكملها يعني هل معقول أن مثلا الائتلاف يمثل كل الشيعة أو أن التوافق يمثل كل السنة قطعا ليس الأمر بهذا.

محمد كريشان: إذاً هو توجه لكثر ما بات يعرف لدى البعض بمنطق طائفي في الحياة السياسية العراقية دكتور لقاء مكي هل ترى ذلك بداية واعدة؟

"
هناك محاولات لكسر الجمود السياسي منها تحركات إياد علاوي في محاولة لاستقطاب كتل سياسية أبرزها التوافق والتحالف الكردستاني، كما أن التوافق أعلن احتمال انضمامه لهذا التكتل باسم الجبهة الوطنية العراقية لا سيما بعد انسحاب الفضيلة
"
لقاء مكي

لقاء مكي - كاتب ومحلل سياسي عراقي: أكيد هناك محاولات تجري اليوم في العراق بشكل عام لكسر الجمود السياسي الحقيقة العملية السياسية وصلت إلى طريق مسدود هناك بدأت تستشعر النخب السياسية وأعتقد أنها تحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه من مسيرتها هي وليست فقط العراق حقيقة مسيرتها هي بالدرجة الأساس ولذلك نرى أن هناك تحركات بدأ يترأسها ويتزعمها إياد علاوي في محاولة لاستقطاب قوة أو كتل سياسية أخرى وأبرزها التوافق والتحالف الكردستاني وعقد اجتماعات في كردستان وحتى التوافق أعلن احتماله انضمامه إلى هذا التكتل باسم آخر هو الجبهة الوطنية العراقية وحين ذاك سيكون لهم الأغلبية في البرلمان لاسيما بعد انسحاب الفضيلة اليوم.

محمد كريشان: عفوا يعني قبل أن نخوض في تفاصيل الكتل مجرد أن يقدم حزب الفضيلة على ذلك هل تراه ضربة قد تكون مؤلمة لائتلاف يعتبر هو المهيمن الآن على الحياة السياسية في العراق؟

لقاء مكي: حزب الفضيلة كان من البداية على مسافة مع بقية الكتل أو بقية الأحزاب داخل الائتلاف في الائتلاف سبعة أحزاب الستة كانوا دائما باتجاه والفضيلة كان باتجاه آخر والحقيقة أن وجوده ضمن الائتلاف حتى الآن كان بسبب الاستقطاب الطائفي الفضيلة وبمرجعيتها السيد اليعقوبي لم يشأ أن يبتعد عن الوجود الشيعي لأسباب تتعلق ربما بوجه نظر السيد اليعقوبي متعلقة بالمرجعية الشيعية وأن يكون داخل هذا البيت لكن الآن وصلت الأمور إلى طريق لا يمكن أن يكون هناك يعني الفضيلة لا يريد أن يتحمل المسؤولية فيما يتعلق بالوضع العراقي فأثر الانسحاب والبقاء مستقل ليس ضمن كتلة أخرى حتى لا يبدو وكأنه مرتد عن التحالف الشيعي.

محمد كريشان: دكتور غسان العطية هل يمكن النظر إلى ما جرى على أنه ربما بداية لتفكك الثقل الإيراني في الحياة السياسية ممثلا بالائتلاف العراقي الموحد؟

غسان العطية - مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية: أعتقد مقاربة الموضوع يجب أن تأخذ شكل آخر وهو تحديدا أن العملية السياسية اللي نتجت عن الانتخابات المستعجلة والدستور المستعجل وصلت العراق إلى حالة من الاستقطاب الطائفي والأثني اللي بات متعذر إيجاد أي حلول وسط وللخروج من المشكلة فبدل الانتخابات تحل المشكلة عمقت المشكلة والدستور عمق المشكلة الآن الولايات المتحدة اللاعب الأساسي في بغداد وتدرك أن القوى السياسية المتمثلة بهذا الاستقطاب السني والشيعي معناها يحول دون إمكانية إيجاد حلول وسط الرقعة الوسطية القاعدة الوسطية اللي ممكن تكون جسر بين مكونات الشعب العراقي غائبة إلا أن لها وجود بعض الشيء في مجموعة الكتلة الوطنية للقائمة العراقية اللي بها الدكتور إياد علاوي وبها بعض العناصر من قوائم الحوار وهناك.. وهناك ولكن إلى الآن لم تفكر إلى أن تصبح كتلة بحد ذاتها النقطة الجديدة في الموضوع أن الطرف الشيعي بضغط من المرجعيات الشيعية توحد بصيغة الائتلاف اللي حصل اليوم لأول مرة بموافقة بعض المرجعيات الشيعية الدينية وافقوا على أن ينفك البعض هذا الشيء وأعتقد أن هذا القرار به مصلحة للشيعة إن كانوا هم حريصين على الشيعة فأن الشيعة لا يمثلهم لوم سياسي واحد هم حالهم حال السنة حال الأكراد حول أي طائفة أخرى أما تحاول تختزل الحالة الشيعية في العراق اللي ممكن يكون شيعي ولكنه شيوعي أو قومي أو أي شيء آخر بحالة سياسية معينة هذه تسيء للشيعة وتضعفهم أمام العراقيين وتضعفهم أمام الآخرين خاصة الصيغة اللي طرحت بالاستقطاب اللي طرح أصبح البديل للائتلاف أن يتمكن أن يحافظ على العراق ككيان واحد فالأفضل له البديل هو يخلق فدرالية ضعيفة جدا تعطي بمثابة كيان كردي وكيان شيعي وكيان سني وحقيقة هذه مرفوضة إقليميا وحتى شيعيا وحتى عراقيا من هنا حزب الفضيلة كان له موقف وهذا الموقف يقدر عليه وهو الآن فتح الباب.

محمد كريشان: على كل هذا الموقف يعني دكتور ينظر إليه البعض ينظر إلى قرار حزب الفضيلة الإسلامي بالانسحاب من كتلة الائتلاف العراقي الموحد على أنه محاولة لإضعاف الحكومة العراقية بينما يراه آخرون على أنه أمر طبيعي لأن التحالفات السياسية غير ثابتة لتقرير التالي يلقي نظرة على أهم المحطات في تاريخ هذا الحزب.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: في كنف المرجع الشيعي آية الله محمد اليعقوبي تأسس حزب الفضيلة الإسلامي في مايو عام 2003 وضم في صفوفه بصورة أساسية معارضي النظام العراقي السابق من غير القادمين مع الاحتلال فقد مثل الاستناد الحزبي إلى مرجعية آية الله اليعقوبي نوعا من تعميق المفاصلة أو التمايز على الأقل بينه وكيانات سياسية شيعية أخرى تعود بولائها الديني لمرجعيات الولي الفقيه التي لا يقرها اليعقوبي هذا فضلا عن تنافس هذه الأحزاب بما فيها حزب الفضيلة نفسه على ذات القاعدة الجماهيرية في وسط وجنوب العراق بيد أن ذلك لم يمنع حزب الفضيلة من الدخول في الائتلاف العراقي الموحد الذي يضم أكبر تلك الكيانات وهي المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وحزب الدعوة الإسلامي والتيار الصدري لكن فصول الخلاف بين الحزب وبقية مكونات الائتلاف بدأت في فترة مبكرة فقد وصل الحزب إلى طريق مسدود مع قوى الائتلاف الأخرى أثناء التحضير للانتخابات الأخيرة التي تمخض عنها البرلمان العراقي الحالي مما دعا الحزب لطلب الانسحاب من الائتلاف والترشح بقائمة منفصلة وهو الطلب الذي رفض لأسباب إجرائية وما أن بدأت المفاوضات حول تشكيل الحكومة حتى تفجر الخلاف مجددا بين حزب الفضيلة والائتلاف على خلفية المطالبة بوزارة النفط التي قال مسؤولون في الحزب أنه وعد بها مقابل سحب مرشحه لرئاسة الوزراء لصالح مرشحي أحزاب أخرى داخل الائتلاف وهكذا رفض الحزب الاشتراك في الحكومة رغم بقائه ضمن الائتلاف حتى إلى قبل يومين فقط، لحزب الفضيلة خمسة عشر نائب في البرلمان العراقي كما أن له أيضا أعضاء مؤثرين في مجالس محافظات الفرات الأوسط والجنوب الشيعية التي يهيمن من بينها على مجلس محافظات البصرة ويحتفظ برئاستها كثيرا ما حرص حزب الفضيلة على انتقاد ما يصفه بالاستقطابات الطائفية والقومية التي رافقت العملية السياسية في العراق بالإضافة إلى حرصه أيضا على انتقاد ممارسات حكومية يصفها بالفساد والعمل على تغليب المصالح الذاتية والحزبية على مصلحة البلاد غير أن منتقدي الحزب يتهمونه أيضا بالضلوع في عمليات تهريب النفط في جنوب العراق وهي العمليات التي تقدر عائداتها بنحو مليار دولار شهريا وعلى خلفية هذه الدعاوى ودعاوى أخرى مقابلة انفجرت اشتباكات بين أنصار حزب الفضيلة ومنافسين من منظمة بدر والتيار الصدري في البصرة في مايو عام 2005 بلغت حد استدعى تدخل رئيس الوزراء وإعلانه حالة الطوارئ بالمدينة لمدة شهر كامل.

محمد كريشان: سيد نديم الجابري في بغداد البعض يصور الخطوة التي أقدمتم عليها على أنها نتيجة امتعاض من عدم حصول الحزب ربما على وعود بحقائب وزارية معينة في التعديل المقبل ما رأيكم؟

نديم الجابري: لا طبعا هذا يعني تسطيح للقضية في الحقيقة هو المناصب الوزارية يمكن أن تستحصل عليها أي كتلة سواء كانت في البرلمان أو خارج عفوا سواء كانت في الائتلاف أو كانت خارج الائتلاف يعني القائمة العراقية ليست جزء من الائتلاف لكنها لديها حصة في الوزارة وبالتالي حتى لو كنا خارج دخلنا في الانتخابات منفردين كان من حقنا أن نحصل على وزارات وهذه المسألة ليست هي القضية الجهورية في هذا الموضوع لكن هنالك تكهنات كثيرة وربما أيضا يعني بعض يعني بعض التصريحات تصريحات تقول إن هذا الاتحاد تشكل كتلة أخرى أو العمل على إضعاف الحكومة أو إسقاطها نحن بالعكس نقول إنه من مصلحة العراق أن تكون له حكومة قوية والحكومة الآن لديها خطة أمن بغداد وحصلت على ثقة البرلمان فبالتأكيد سوف لا نعمل إلا على تقويتها السيد رئيس الوزراء في أحد خطبه الأخيرة في البرلمان كان يشكو من الاستقطابات الطائفية وكان يشكو من تدخل السياسيين في الإدارة في المؤسسة الأمنية فربما نحن في هذا الانسحاب قد نوسع من دائرة الخيارات أمام السيد رئيس الوزراء لكي يمارس صلاحياته بشكل كامل ودون تدخل من الآخرين.

محمد كريشان: نعم ولهذا البعض يعتبر بأن القرار الذي أقدمتم عليه هو في الحقيقة يشكل توطده لتحالفات جديدة ربما ترى النور مستقبلا هذا ما سنقف عنده بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

التحالفات الجديدة والتغيرات السياسية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد يعتبر انسحاب حزب الفضيلة بداية لجملة من التغيرات السياسية بين الكتل البرلمانية التي تعمل حاليا لتشكيل تكتلات جديدة داخل مجلس النواب وأكدت تقارير صحفية أن عددا من الشخصيات السياسية في البرلمان تسعى إلى تشكيل جبهة سياسية جديدة تجمع كل الطوائف العراقية لكن قبل الحديث عن هذه التكتلات ننظر إلى التشكيلة الحالية للبرلمان العراقي فهو يتكون من مائتين وخمسة وسبعين مقعدا موزعة على النحو التالي لائحة الائتلاف العراقي الموحد تضم 128 مقعدا قائمة التحالف الكردساتني ولديها 53 مقعدا جبهة التوافق العراقية تضم 44 مقعدا القائمة العراقية الوطنية التي يقودها رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي تضم 25 مقعدا الجبهة العراقية للحوار الوطني التي يتزعمها صالح المطلق لها 11 مقعدا قائمة الاتحاد الإسلامي الكردستاني وتضم خمسة مقاعد كتلة المصالحة والتحرير وهي كتلة سنية يقودها مجعان إجبوري تضم ثلاثة مقاعد الرساليون وهم مجموعة شيعية لها في البرلمان مقعدان قائمة الأمة العراقية التي يقودها مثال الألوسي مقعد واحد واليزيديين والتركمان والرافدين مقعد واحد لكل واحدة منهم دكتور لقاء مكي هل سنشهد إعادة صياغة لهذا المشهد الذي كنا نتابعه الآن؟

لقاء مكي: نعم هناك محاولة على ما أظن أما تلويح لحكومة المالكي بأنها على وشك السقوط أو لإسقاطها فعلا ودليل ذلك أن المشاورات التي أجراها إياد علاوي في كردستان في إطار بحثه عن تكتل جديد مع التحالف الكردستاني والتوافق كان يحضرها خليل زاد السفير الأميركي وهذا أمر غريب يعني قضية داخلية محضة لماذا يحضرها السفير الأميركي يبدو أن الولايات المتحدة تشجع مثل هذا والسيناريوهات التي طرحت لإسقاط حكومة المالكي من الانقلاب العسكري وسواها يبدو أن أميركا فضلت انقلاب في إطار اللعبة الديمقراطية أن يكون هناك تحالف تحت إطار إلغاء الطائفية وهذا طبعا إطار حقيقة وطني وغير مرفوض من الجميع بل مقبول وهو قد يفسح المجال لعملية السياسية أو لنخبة سياسية للمضي أكثر في أطر العملية السياسية دون أن يسقطها الشعب أنه الناس ملوا من الوعود وملوا من هذه الوجوه التي فشلت في إدارة البلاد وبالتالي سيعطون لأنفسهم فسحة من خلال الحديث عن إطار وطني وليس طائفي أو عرقي أنا أعتقد أن حكومة المالكي أشرفت على النهاية وربما الولايات المتحدة تريد خلال هذه الفترة التلويح لها بشبح إياد علاوي لغرض أن تعمل داخل إطار الإرادة الأميركية وليس خارجها.

محمد كريشان: دكتور غسان العطية ما المصلحة الأميركية في دخول هذه اللعبة أو الإقدام عليها أصلا؟

"
أميركا بعد فشلها في العراق وبفشل العملية السياسية تريد أن تغير الوضع من خلال تفكيك الائتلاف وإيجاد صيغة ائتلاف جديد وليس بالضرورة أن تكون ضد المالكي
"
غسان العطية

غسان العطية: بالنسبة للولايات المتحدة أدركت ولو متأخرا بأن الوضع السياسي في العراق وصلت إلي باب مسدود كل طرف غير مستعد أن يقدم تنازلات وهذا ما قالته وزير الخارجة رايس إنه لا يزال هناك تطرف وبل أن هذا البرلمان الدستور فقط تمسكوا بالأشياء اللي بها مكاسب حزبية أما مواد القانون أما دولة القانون هناك أكثر من أربعين مادة بالدستور يجب أن يشرع بشأنها إلى الآن لم ينظر فيها هناك الكثير من المواد يريدوا يعدلوها لا قدرة لهم على التعديل من هنا للخروج من هذا المأزق أو الطريق المسدود هناك خيارين أما إلغاء كل شيء والبدء من الصفر وهذا معناه اعتراف أميركا بفشلها وفشل العملية السياسية والديمقراطية بين قوسين كما قالت أو ضمن هذه اللعبة تريد أن تغير الوضع تغيير الوضع هو من خلال تفكيك الائتلاف وليس الائتلاف فقط وإنما حتى القوى الأخرى من إيجاد صيغة ائتلاف جديد هذا الائتلاف الجديد ليس بالضرورة ضد المالكي.. المالكي بتصريحاته وبمواقفه بإمكانه أن يتحرر من خضوعه الكامل بالذات إلى المجلس الإسلامي وبالذات إلى مقتدى الصدر يبدو أن مقتدى الصدر كان أكثرهم بصراحة شجاعة واستعدادا لأن يكون لين وأن يغير وأن يستجيب وبالتالي لم يضع مصلحته أو مصلحة جماعته عقبة أمام المالكي هنا الشيء الآخر التركيبة السياسية الجديدة بالإمكان ائتلاف جديد ليحكم العراق لكن هنا النقطة المهمة اللي أريد أبينها لا مجال لإيجاد صيغة جديدة دون الرقم الكردي.. الرقم الكردي أصبح هو بيضة القبان اللي يوازن بين هذه القوى والرقم الكردي عنده مشاكل مع أطراف إسلامية وبالذات الصدر وعنده مشكلة مع كثير من أطراف التوافق وأطراف المناطق السنية اللي ترفض الفدرالية وترفض كثير من مطالب الأكراد من هنا الموقف الأميركي في غاية الصعوبة.

محمد كريشان: ولكن يعني هذا يتوقف أيضا دكتور يعني لو سمحت لي هذا يتوقف أيضا على مدى استعداد حزب الفضيلة أصلا للدخول في تكتلات جديدة هنا نسأل السيد الجابري ماذا إذا كان لديكم تصور واضح على طبيعة الخطوة المقبلة.

نديم الجابري: يعني الخطوة المقبلة في الحقيقة يعني ربما يعني تكون قد يعني يمكنني الحديث سابق فيها يعني الآن سنحاول أن نلتقي بالسيد رئيس الوزراء لطرح وجهة نظرنا وشرحها أمام السيد رئيس الوزراء والسيد رئيس الوزراء الآن ده يسعى باتجاه إيجاد حل عن طريق اجتهاده في مبادرة المصالحة الوطنية واجتهاده في خطة أمن بغداد وما شابه ذلك هو الرجل كان من هذه التدخلات والآن نحن هيئنا له فرصة كبيرة الآن أن ينطلق ليقرر من يشاء ليقرر يضم الوزير الذي يشاء ليتخذ القرار الذي يشاء هنا صار عنده أكثر من خيار..

محمد كريشان: يعني تعتقدون أنكم قدمتم له خدمة في حين أنه البعض يعتبر أنكم أضعفتموه دكتور لقاء مكي الرقم الكردي الذي أشار إليه دكتور العطية كيف تراه في المرحلة المقبلة؟

لقاء مكي: هذا كلام صحيح الدكتور عطية أشار إلى هواجس كردية الأكراد لديهم مطالب بالتحالف مع أي تكتل لكن هذه المطالب أنا أعتقد أنه الضغوط الأميركية في المرحلة المقبلة على الأكراد والأكراد أكثر طواعية للأميركان من سواهم لأسباب كثيرة ربما سيكون سبب في قبولهم التحالف التكتيكي مع بعض القوى لإسقاط حكومة المالكي ولبناء إطار لعملية سياسية جديدة الأميركان لديهم وقت ضيق للغاية القائد العسكري الأميركي الجديد وجه له تقرير من خبرائه بأن أمامه ستة أشهر فقط أما أن ينتظر أو أن يهزم هزيمة فيتنام لذلك الأميركان مستعجلون سيضغطون على الأكراد من أجل يعني تقليص مطالبهم سقف مطالبهم القبول بتحالفات تكتيكية وأظن أن حزب الفضيلة سيكون هو بيضة القبان بالنسبة للتكتل الجديد كي يحصل على الأغلبية في البرلمان.

محمد كريشان: هذا الاستعجال الأميركي دكتور غسان العطية في نهاية البرنامج كيف تراه سيترجم عمليا في الأسابيع المقبلة؟

غسان العطية: الفرصة المتاحة الآن هو مؤتمر بغداد القادم في عشرة مارس هذه الفرصة لأول مرة الولايات المتحدة كذلك تغير من سياستها وتجلس مع إيران وسوريا بحضور مجلس الأمن والجامعة العربية ومصر هذا تغير نوعي من هذا الاجتماع نسمع الآن الائتلاف وليس رئيس الوزراء الائتلاف تحديدا وقادة الائتلاف المجلس الإسلامي بدوا ينتقدوا هذا الأطراف المشاركة أن لا نريد ندول القضية العراقية ومتمسكين بالمكاسب اللي هما حصلوها المشكلة أن الوضع القائم الائتلاف والحكومة هي جزء من مشكلة وليس هي طرف خارجي لحله الولايات المتحدة الفرصة أمامها أن تستفيد من المؤتمر القادم لكي تعيد النظر في القضية العراقية ومن خلال مؤتمر إقليمي يعقبه مؤتمر دولي يأخذ شرعية جديدة ليضع قواعد جديدة للعبة السياسية العراقية بما يزيل الاحتقان ويعطي المشاركة الفعالة للجميع هذا المخرج اللي أوساط أميركية بدأت تتحدث به وتطالب به وحتى من الجمهوريين هل هذا ينجح بمؤتمر علينا أن نرى ماذا سيحصل في لقاء عشرة مارس في بغداد.

محمد كريشان: دكتور لقاء مكي في كلمتين هل تعتقد بأن الصورة ستتضح خلال أي فترة؟

لقاء مكي: يعني خلال ربما الشهرين القادمين أو بعد مؤتمر بغداد سيكون هناك كلام عن التحالفات الجديدة وهي ستوضح طبيعة الخارطة السياسية في العراق خلال الفترة المقبلة.

محمد كريشان: شكرا لك دكتور لقاء مكي الكاتب والمحلل السياسي العراقي شكرا أيضا لضيفنا من لندن الدكتور غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية وأيضا ضيفنا عبر الهاتف من بغداد نديم الجابري المستشار السياسي لحزب الفضيلة بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم كالعادة نذكركم بإمكانية اقتراح مواضيع عبر إرسالها على العنوان الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.