- مدى تورط إدارة بوش في القضية
- انعكاسات الإدانة على إدارة بوش

محمد كريشان: السلام عليكم نحاول في هذه الحلقة التعرّف على الملابسات التي أحاطت بإدانة لويس ليبي المدير السابق لمكتب نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني وانعكاساتها على صورة إدارة الرئيس جورج بوش ونطرح تساؤلين: هل هناك مؤامرة صمت لهذه القضية لمنع تدحرج مزيد من الرؤوس في إدارة بوش؟ وما مدى الضرر الذي أضافه حكم الإدانة إلى صورة المحافظين الجدد مهندسي الحرب على العراق؟

مدى تورط إدارة بوش في القضية

محمد كريشان: أدين المدير السابق لمكتب نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني لويس ليبي بالكذب على القضاء وبعد محاكمة استمرت أكثر من شهر ومرافعات استمرت عشرة أيام أدين ليبي بأربع من التهم الخمس التي كانت موجهة إليه ومن المقرر عقد جلسة في الخامس من حزيران/ يونيو لتحديد عقوبته التي قد تصل إلى خمسة وعشرين عاما سجنا لويس ليبي الملقب بسكوتر ينتمي إلى تيار المحافظين الجدد ويعتبر من كبار المهندسين لسياسة إدارة الرئيس جورج بوش في مجال الأمن القومي عمل في البيت الأبيض منذ تسلم بوش مهامه وقدم استقالته يوم توجيه الاتهام إليه في تشرين الأول/ أكتوبر من عام 2005 وكان ليبي يجمع بين ثلاثة وظائف من ضمنها منصب مستشار الرئيس وبعد صدور الحكم عليه قال الرئيس أو بالأحرى بعد صدور الإدانة قال الرئيس جورج بوش في بيان أصدره البيت الأبيض إنه يحترم حكم هيئة المحلفين ويشعر بالحزن تجاه سكوتر ليبي وأسرته أما نائبه ديك تشيني فقد عبر عن خيبة أمله وحزنه وقال في بيان له أشعر بخيبة أمل عميقة لهذا الحكم وأشهر بالأسى لسكوتر وعائلته المعارضة الديمقراطية رأت أن ليبي دفع ثمن عملية تلاعب عامة وقال هاري ريد زعيم الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ الأميركي إن القضية أوضحت محاولات تشويه استخبارات ما قبل الحرب ويجب محاسبة مسؤولين آخرين في إدارة بوش على هذه الفضيحة ودعا بوش لعدم إصدار عفو عن ليبي وأكدت رئيسة مجلس النواب نانسي بلو سي أن المحاكمة كشفت صورة تثير القلق لعمل إدارة الرئيس بوش التي اتسمت باستهتار دنيء في التعامل مع المعلومات السرية واستعداد للافتراء عند مواجهة انتقادات بشأن العراق وقال تشارز شونر أحد قادة الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ إن الأدلة التي قدمت في المحكمة تدل بوضوح على تورط آخرين في التلاعب بالمعلومات وتنظيم تسريبات إعلامية بهدف ترهيب الذين يقولون الحقيقة الآخرون بقوا من دون عقاب وبعضهم ما زال في مناصبه إنها مأساة أما السيناتور الديمقراطي باراك أومامه فتحدث عن فصل مشين يعكس ما يحدث عندما تفسد التكتيكات السياسية والإيديولوجية السياسة الخارجية أو الأمن القومي، معنا في هذه الحلقة من واشنطن برادلي بليكمان المساعد السابق للرئيس جورج بوش كما أيضا معنا في هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر من نيو مكسيكيو الدكتور منذر سليمان مدير مكتب مجلة المستقبل العربي في واشنطن أهلا بضيفينا في هذه الحلقة وبينما يواجه لويس ليبي عقوبة السجن عشرين عام تثار تساؤلات في الأوساط السياسية الأميركية عن مدلولات عدم مثول شهود في هذه القضية كان ينتظر أن يكون من بينهم نائب الرئيس ديك تشيني نفسه..

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: ضحية تراجيدية تثير الشفقة تلك هي صورة ليبي في الأوساط السياسية الأميركية بعد أن ساد الصمت جلسات المحاكمة ليجد المتهم الجمهوري نفسه وحيد في قفص الاتهام يواجه تهم لا يكاد يبرأ منها عدد من صناع القرار في البيت الأبيض الجمهوري وعلى رأسهم نائب الرئيس الأميركي أقول ليبي تفيد بأن تسريب اسم عميلة الاستخبارات الأميركية فالري بليم كان متعمد من قبل الإدارة الأميركية انتقام من زوجها السفير السابق تشرسيف وينسون الذي كتب مقال شديد اللهجة يشكك فيه في مصداقية المعلومات التي قدمتها إدارة بوش لتبرير الحرب على العراق وهنا تثار تساؤلات كثيرة بين الديمقراطيين عن نزاهة المحاكمة فعلى الرغم من لويس ليبي لم يكن أول من كشف عن هوية العميلة فالري بليم إذ كان نائب وزير الخارجية الأميركي السابق ريتشارد أرمتيتج أول من فعل ذلك فإن ليبي يواجه وحده تلك التهمة بينما لم يظهر أرمتيتج في أروقة المحكمة ليس هذا كل شيء فقد أفاد تسجيل صوتي لليبي استمعت إليه هيئة المحلفين بأن تشيني طلب من بوش أن يكشف له عن تقرير استخباراتي شديد السرية خاص بالحرب على العراق حتى يتمكن مساعده أي ليبي من تسريبه لوسائل الإعلام الأمر الذي استفز الديمقراطيين بعد أن غاب اسم تشيني عن قائمة الشهود غير أن تشيني الذي اكتفى بإبداء أسفه لمصير مساعده في بيان من ستة أسطر لم يكن الغائب الوحيد بين شهود تراجع معظمهم عن الشهادة بل شاركه في ذلك أحد كبار مساعدي الرئيس الأميركي وأحد المتورطين حسب شهادة ليبي في الكشف عن هوية بلين وأي كانت طبيعة المحاكمة نزيهة أم غير نزيهة فإنها لا شك ضربة جديدة يتوقع الديمقراطيون وربما الجمهوريون أيضا أن تكون القاضية بالنسبة لإدارة بوش التي باتت فضائح الفساد المنتشرة بين مسؤوليها تذكر الأميركيين بحقبة الرئيس الجمهوري السابق ريتشارد نيكسون.

محمد كريشان: نبدأ مع السيد برادلي بليكمان سيد بليكمان كيف نفسر هذا الصمت الغريب الذي لازمه ليبي والذي وصل حد الاستغناء عن سماع الشهود؟

"
محاكمة ليبي كانت خاصة به والتهم التي اتهم بها كانت شهادة الزور وإعاقة العدالة وهذه أمور هو الذي ارتكبها وليست إدارة بوش
"
برادلي بليكمان

برادلي بليكمان - مساعد سابق للرئيس جورج بوش: أن محاكمة ليبي كانت خاصة به شخصيا والتهم التي اتهم بها كانت شهادة الزور وإعاقة العدالة وهذه أمور قال هو أنه ارتكبها وليست إدارة بوش أي هذه التهم لم توجه لأي جهة أخرى بما في ذلك ليبي فهو لم يتهم ولم يحاكم على كشف الهوية هذه العميلة فعند الاستئناف فإنه سيواجه العدالة سواء كان بالسجن أو غرامة أو مزيج من الاثنين ولكني أعتقد أن هذا يبرأ إدارة بوش لأن أي أحد في إدارة بوش لم يتهم بالجريمة الأخرى وهي الأخطر وهي كشف هوية العميلة.

محمد كريشان: البعض تحدث عن قانون الصمت بمعنى ليبي لم يتحدث ولم يتحدث الشهود لأنه لا يريد أن يورط آخرين؟

برادلي بليكمان: هذا هراء فإن ليبي شهد أمام هيئة المحلفين الكبرى وأنه حقه كان أن لا يشهد في هذه المحاكمة ورأى محاموه أن هذا كان من مصلحته في الواقع أن المدعي العام كان بإمكانه أن يدعو عددا من الشهود بما فيهم نائب الرئيس وغيرهم وهم اختاروا عدم القيام بذلك ودفاع ليبي قرر أنه لن يشهد نفسه وأن يحد من عدد الشهود فإذا لم يكون هناك مؤامرة بالصمت من جانب الإدارة لأنهم كانوا سيشهدون لو استدعوا للشهادة.

محمد كريشان: على كل ما وصفه السيد بليكمان بالهراء البعض في واشنطن يعتبره له معنى معين ويصف ليبي بأنه كان كبش فداء لنرى رأي السيد منذر سليمان في مثل هذا التحليل؟

منذر سليمان - مدير مكتب مجلة المستقبل العربي في واشنطن: أولا بدأ وحان موسم المحاسبة في واشنطن يبدو عبر قضية سكوتر ليبي بمعنى أن هذه الإدارة إدارة الرئيس بوش التي لم تتعرض لأي نوع من المسائلة والمحاسبة في الست سنوات الماضية نجد أن الكونغرس بدأ في جلسات الاستماع والمحاسبة وبدأت أيضا قضية ليبي رغم أنها لم ترتقي إلى مستوى الفضيحة الكبرى حتى الآن بمعنى فضيحة كونترا أو فضيحة مونيكا لوينسكي ألا أن تأثيرها المعنوي على هذه الإدارة واضح تماما وسيعطي زخما إضافيا للحزب الديمقراطي لكي يستمر في عملية المحاسبة والمسائلة لهذه الإدارة خاصة أن المسألة الجوهرية هنا أن عملية تكمن وراء عملية الكذب والخداع التي مارسها سكوتر ليبي نيابة عن مسؤولين في الإدارة وتسريب المعلومات كان يقصد فيها تسويق سياسة الإدارة التي كانت تسوق للحرب وبالتالي كان زوج الموظفة في وكالة الاستخبارات المركزية السفير ويلسن الذي ضحد مزاعم الإدارة حول موضوع أساسي الذي يتعلق بأسلحة الدمار الشامل في العراق تم محاولة معاقبته ومحاسبته وتمت هذه بطريقة انتقامية عبر تسريب المعلومات وهي مخالفة قانونية طبعا الغريب هنا أنه لا يتم التحقيق والمحاسبة في مخالفة وانتهاك القوانين الأميركية والتي يجب أن تطال هؤلاء الذين سربوا التسمية يبقى أن ليس سكوتر ليبي وحده الذي قام بهذا العمل هناك عملية منظمة كانت في البيت الأبيض من مكتب نائب الرئيس تشيني وشارك فيها أيضا مستشار الرئيس بوش يضاف إلى ذلك أن سكوتر ليبي كما ورد في التقرير هو ليس فقط مستشار لنائب الرئيس هو مستشار للرئيس أيضا وبالتالي لا يمكن أن نبرأ ساحة الإدارة وساحة الرئاسة مما جرى.

محمد كريشان: وأيضا لا ننسى أن ذكر أن هو من أعد تلك المرافعة الشهيرة لكولن باول في مجلس الأمن والتي قدم فيها بالصوت والصورة ما أعتبر وقتها قرائن على أن هناك أسلحة دمار شامل في العراق سيد منذر سليمان بعض الديمقراطيين الآن يحذرون من إمكانية إصدار عفو رئاسي ربما فيما بعد على ليبي هل يمكن أن نفهم هذا الصمت وهذا الاستغناء عن الشهود على أساس أنه ربما محاولة لترتيب عفو رئاسي ربما يأتي في وقت لاحق؟

منذر سليمان: فيما يتعلق في عملية الصمت حتى صمت ليبي نفسه يعني هناك إذا كان شخص برئ لماذا يختار بعدم تقديم إفادة علنية وأن يخضع لعملية التحقيق العلني من قبل المحامين محامي الادعاء فكان واضح أنه اكتفى فقط بهيئة المحلفين ورغم ذلك هذا يعني انه كان بالإمكان عبر عملية التحقيق العلني أن يتم استدراج معلومات إضافية ليس فقط تدينه شخصيا إنما تدين آخرين من الذين سربوا له المعلومة واضح تماما أن هذه المعلومة تم تسريبها له من قبل نائب الرئيس وأن هناك كان خطة داخل البيت الأبيض لهذا الأمر أما فيما يتعلق في موضوع العفو أنا أعتقد أن الرئيس بوش سيتصرف ربما بنوع من الحكمة المفقودة في البيت الأبيض وهو بأن يؤخر عملية العفو ربما سينتظر أولا صدور الحكم لأحكام وربما الحكم سيكون مخفف عما يتم تداوله وبعد ذلك حتى يخفف من واقع الانتقادات لإدارته رغم أن ما جرى سيبقى سيلقي بظلاله على هذه الإدارة ، هذه الإدارة سيتم تذكرها بقضية سكوتر ليبي وفضيحة ليبي أو فضيحة أسلحة الدمار الشامل فضيحة الخداع حول أسلحة الدمار الشامل لذلك أعتقد ربما سيؤجل مسألة العفو إلى مرحلة لاحقة رغم أنها في تقديري بدأت أصوات من داخل المحافظين المؤيدين للإدارة تطالب الرئيس بوش بأن يستعد للإقدام على هذه الخطوة

محمد كريشان: بالطبع سكوتر ليبي هو أرفع مسؤول يحاكم ويدان من إدارة الرئيس بوش منذ توليه الرئاسة في 2001 مما يعني دلالات كبيرة فيما يتعلق بفريق بوش وربما الرئيس بوش نفسه هذا ما سنتناوله بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

انعكاسات الإدانة على إدارة بوش

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد الحكم بإدانة لويس ليبي يضيف إلى متاعب إدارة الرئيس جورج بوش في وقت تعاني فيه هذه الإدارة من ضغوط داخلية وخارجية لكن البعض قلل من التأثيرات المحتملة لهذه القضية على مصير الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

[تقرير مسجل]

عبد الرحيم فقرا: إذا كانت هيئة المحلفين قد أصدرت حكمها القضائي في حق لويس كوتر ليبي مساعد نائب الرئيس ديك تشيني فإن إدارة الرئيس جورج بوش لا تزال تنتظر صدور حكم سياسي عليها في الوقت الذي تتموج فيه الساحة السياسية لأميركا بالشك والاستياء إزاء سياسة الإدارة في ملف العراق منذ غزوه وكما كان متوقعا فقد وجد الديمقراطيون فرصة جديدة في الحكم على ليبي لتضييق الخناق السياسي على الرئيس جورج بوش وإدارته

هاري ريد: يجب أن يتحول الاهتمام الآن إلى البيت الأبيض فما الذي ينوي الرئيس فعله لقد قال سابقا إنه سيعفي أي شخص من وظيفته إذا تبين أنه مسؤول عن التسريب يجب أن ينفذ الرئيس وعده

عبد الرحيم فقرا: قضية إدانة سكوتر ليبي بتهم الكذب والشهادة بالزور جاءت في الوقت الذي لا تزال فيه الإدارة الأميركية لم تلتقط بعد أنفاسها من سلسلة من الفضائح لعل أحدثها فضيحة مستشفى ولترييد حيث تبين مدى الإهمال الذي يعانيه جرحى الجيش الأميركي العائدون من الحرب في العراق وأفغانستان قضية ليبي جاءت كذلك في الوقت الذي لاحت في أفقه أعلام انتخابات عام 2008 غير أنه إذا كان هناك إجماع أميركي على أن القضية تسيء إلى سمعة نائب الرئيس وإلى الإدارة برمتها فهناك من يقلل من تأثيراتها المحتملة على تلك الانتخابات

ستيفن هيس: إن نتائج الانتخابات المقبلة ستتقرر وفق الأوضاع في العراق مثلا وليس من خلال ما حصل لمساعد نائب الرئيس وأيضا من خلال المسائل الداخلية مثل الرعاية الصحية

عبد الرحيم فقرا: قد يكون الأمر كذلك إلا أن في انتكاسة الجمهوريين في انتخابات الكونغرس قبل حوالي أربعة أشهر تحذيرا من الناخب الأميركي لأن تراكم الاستياء لديه يحمله على تغيير ولاءاته السياسية في نهاية المطاف وقد تشكل قضية ليبي تراكما جديدا في ذاكرة الشعب

مشارك أول: أنا سعيد بإدانته ولكني كنت آمل لو تم إدانة آخرين أيضا أعتقد أن كبش الفداء نال عقابه لكن هناك آخرين لم ينالوا العقاب

عبد الرحيم فقرا: سكوتر ليبي لم يدن بعد من قبل قاضي المحكمة وقد يتدخل الرئيس جورج بوش للعفو عنه حتى إذا ما أدين لكن إذا كانت إدارة الرئيس جورج بوش تعول على تبدد المسألة برمتها تبدد الثلج في الماء فإن هناك من يطالب بمزيد من التحقيقات في قضية ليبي عبد الرحيم فقرا الجزيرة واشنطن

محمد كريشان: سيد بليكمان في واشنطن الإدانة القضائية لليبي ألا تمثل إدانة سياسية لفريق الرئيس بوش الذي كان مؤيدا للحرب على العراق

برادلي بليكمان: قطعا لا إن إدانة ليبي شخصية وخاصة به المدعي وهو مستقل جئ به من شيكاغو والمحامي كلفوا بالتحقيق في هذا الموضوع واستمروا في هذا العمل لمدة عامين ولم يتهم أي مسؤول آخر في إدارة بوش عدا ليبي وكما أن ليبي لم يتهم بتسريب الاسم والذي كان وراء هذه القضية بأكملها ولم يتهم أي شخص آخر في إدارة بوش بهذه التهمة فإذا ليس لهذا أي تأثير على الانتخابات الرئاسية ولا بأي شكل ومنذ عام 1992 لم يكن هناك شخص الوريث لمقعد الرئاسة فالأشخاص يرشحون أنفسهم سواء أكانوا من الجمهوريين أو الديمقراطيين بناء على سجلهم فمحاكمة ليبي لن يكون لها أي تأثير على الإطلاق على الانتخابات الرئاسية.

محمد كريشان: ليبي أدين بتهمة تضليل العدالة ولكن الفريق الذي ينتمي إليه ليبي وما قام به ليبي للترويج للحرب ألا يعتبر تضليل للولايات المتحدة بأكملها تضليل سياسي وعسكري؟

برادلي بليكمان: قطعاً لا جون ويلسون كاذب وزوجته كاذبة لا تصدق ما أقوله أنا إن شئت لكن هذا ما قاله الكونغرس والسبب أن جوزيف ويلسون أرسل إلى إفريقيا زوجته أرسلته إلى هناك وحاولوا إخفاء أمراً عن الجمهور فلذلك البيت الأبيض كان يريد أن يبين الخطأ في كذب هذا الشخص نعم كانت هناك معلومات استخبارية مغلوطة ولكن ليس هذا هو سبب دخولنا الحرب في العراق دخلناه لان صدام حسين رفض مرة بعد مرة أن يسمح للمفتشين بدخول البلاد لإيجاد الأسلحة التي كان يقول أنها لديه 15 قراراً منفصلاً من مجلس الأمن انتهكت هذا هو سبب دخولنا إلى الحرب لو لم يكن لديه ما يخفيه لسمح للمفتشين بالدخول وهو قلل من شأن الولايات المتحدة وحلفائها والعالم كله (عطل فني) تنحيته وفي نهاية الأمر قدمناه للعدالة.

محمد كريشان: ولكن للتوضيح الحرب دخلتها الولايات المتحدة ليس بناء على شكوك هي دخلتها بناء على ما اعتبرته وقتها حقائق لا تقبل الضحك فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل وعلاقة بالقاعدة نسأل الدكتور منذر سليمان في واشنطن عما إذا كانت هذه القضية يمكن أن تجعل الجمهوريين يخسرون المزيد في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

منذر سليمان: يستمر سيد بليكمان في أن يكون المدافع المنفرد عن سياسة ثبت بوضوح وجلاء أنها كانت سياسة فاشلة وخاطئة وكانت مبنية على الأكاذيب والأضاليل وليس موقعي أن أدافع عن السيد ويلسون وزوجته ولكن للواقع والتاريخ بالعكس تبين أن ما تحدث به ويلسون كان صحيحاً ودقيقاً وأكبر دليل على ذلك هو أن الرئيس بوش عندما ذكر في فقرة من أحد خطبه حول موضوع توفر هذه المادة التي يفترض بأن يكون العراق يسعى إليها المادة التي تستخدم في أسلحة الدمار الشامل وفي السلاح النووي تم سحبها بطلب من مدير وكالة الاستخبارات المركزية وسحبت في أحد الخطب مما يدلل على أن كل هذا الأمر كان يتم فبركته ويتم تصنيعه وتوضيبه لكي يقدم للرأي العام وعندما أتي ويلسون وقدم بصورة تتحلى بمصداقية كبيرة نتيجة خبرته بقطع النظر عن الطريقة التي ذهب فيها وليس ذهب بسبب أن زوجته هي التي سمحت له في ذلك هو كان مسؤول سابق وسفير وتم تكليفه بهذه المهمة بسبب أنه كان سفير في المنطقة نفسها وتربطه علاقات وثيقة على أي حال لا نود أن نعيد هذا الأمر موضوع الحرب ولكن واضح تماماً أن الولايات المتحدة كانت لديها قرار اختياري في هذه الحرب وليس له علاقة بكل المبررات لأن هذه المبررات تغيرت مع الزمن وتستمر في التغير من وقت لآخر على أي حال أعتقد أن..

محمد كريشان: دكتور يعني عفواً هل يمكن أن نعتبر بأن كل الحصون حول الرئيس بوش الآن تتساقط يعتني رامسفيلد استقال ولفويتس أصبح رئيس البنك الدولي البعض الآخر ذهب أيضاً في مهام أخرى الآن ليبي أودين تقريباًَ لم يبقى إلا ديك تشيني وبوش عملياً من الفريق الذي كان ينفخ في نار الحرب.

"
إدارة بوش محاصرة ومساءلة وتأتي هذه القضية لتؤشر على أن طريقة عملها كانت مضللة وخادعة وتستغل أجهزة الاستخبارات لمصالحها السياسية
"
منذر سليمان
منذر سليمان: نعم في تقديري حتى أنه لو لم توجه أصابع الاتهام والمحاكمة إلى أن ظلال الشك الآن التي تحيط بنائب الرئيس خاصة وبالرئيس عموماً ستجعل أن حتى لو لم يتم استقدامهم للاستجواب أو حتى يتم وضع طريقة للتحقيق لأن فيلد جيرارد المدعي العام لم يتابع عمله كما يفترض بسبب الضغوط السياسية وبسبب أن المناخ آن ذاك كان مناخ سيطرة الحزب الجمهوري في الكونغرس لم يجرأ على اتخاذ خطوات متوغلة أكثر ولكن في تقديري بقطع النظر عما جرى ستبقى ظلال الشك تحوم حول هذه الإدارة وستبقى نوع من الإدانة المعنوية وإدانة الرأي العام قائمة ولها انعكاساتها السياسية بقطع النظر عن الانتخابات القادمة ولا سيكون لها دور طبعاً لن تكون الدور المقرر ولكن هذه الإدارة محاصرة محاسبة ومسائلة وفي نفس الوقت تأتي هذه القضية لتؤشر على أن طريقة عمل هذه الإدارة كانت طريقة مضللة وطريقة خادعة وطريقة تستغل حتى أجهزة الاستخبارات لمصالحها السياسية.

محمد كريشان: سيد بليكمان في نهاية الحلقة وباختصار ما زلت تصر على أن ما جرى هي مسألة شخصية ولا دلالات سياسية لها بالمرة؟

برادلي بليكمان: في البداية أود أن أقول أن ضيفك لا يعرف ما الذي يتحدث عنه صدام حسين كانت لديه أسلحة دمار شامل واستخدمها ضد شعبه وهناك أدلة لا تدحض أن عشرات الآلاف من الراقيين قتلوا على يد صدام حسين واستخدامه أسلحة دمار شامل صدام حسين رفض أن يسمح للمفتشين بالدخول مرة بعد مرة بعد مرة لو لم تكن لديه هذه الأسلحة لماذا لم يسمح للمفتشين بالدخول لقد كان يراهن أن الولايات المتحدة والعالم لن يقوموا بما قاموا وكان رهانه خطأ وقد قدم صدام حسين للعدالة وبعد ذلك أقول لك مرة أخرى الجرائم التي تربط لليبي من هيئة المحلفين تتعلق به وليس بالإدارة كان هناك أمام فيلد جيرارد مجال كبير للتحقيق وانتهى التحقيق دون أن توجيه آخر لاتهامات فهذه الأمور واضحة جيرارد إم ليبي ترتبط به فقط شخصياً وليس لها أي علاقة بالإدارة والحقيقة هي أن إدارة بوش وقضيتها التي قدمتها للدخول إلى الحرب قوية الآن كما كانت في السابق كان لدى صدام حسين أسلحة دمار شامل ولأننا لم نجدها لا يعني أنها لم تكون موجودة لديه.

محمد كريشان: شكراً لك سيد برادلي بليكمان المساعد السابق للرئيس جورج بوش وأيضاً شكراً لضيفنا من واشنطن أيضاً وليس من نيو مكسيكو الدكتور منذر سليمان مدير مكتب مجلة المستقبل العربي بواشنطن بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.