- أسباب عملية الاعتقالات
- التداعيات على الساحة السياسية السعودية

جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرّف على خلفيات عملية اعتقال تسع شخصيات عامة في المملكة العربية السعودية وانعكاسات هذه الخطوة على العملية السياسية في المملكة في ضوء اتهامهم بدعم الإرهاب ورد مناصريهم بأنهم دعاة إصلاح معروفين، نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين: مَن الذي يقف وراء حملة الاعتقالات التي نفذتها السلطات الأمنية السعودية ضد شخصيات معروفة في البلاد؟ وما الذي يمكن أن يحققه مثل هذه الحملات في ظل الخصوصية التي تتسم بها الساحة السياسية في المملكة؟

أسباب عملية الاعتقالات

جمانة نمور: أعلنت وزارة الداخلية السعودية اعتقال عشرة أشخاص تسعة سعوديين وأجنبي مقيم واحد في إطار ما وصفته بجهود مكافحة الإرهاب وتمويله وذكر متحدث باسم الوزارة أن المعتقلين كانوا يقومون بأنشطة ممنوعة منها جمع التبرعات بطرق غير نظامية وتهريب الأموال وإيصالها إلى جهات مشبوهة وتوظيف هذه الأموال في التغرير بمواطنين وجرهم إلى الأماكن المضطربة، من جانبها ذكرت منظمات حقوقية وأخرى معنية بحقوق الإنسان أن قائمة المعتقلين شملت ناشطين سياسيين احتجزوا من قبل وليس لهم أي علاقة بالإرهاب وأن من بينهم رموز مهمة في الإصلاح الدستوري دعت مرات عدة إلى إجراء إصلاحات في البلاد كما أنهم شخصيات عُرفت بتضامنها مع القضايا الكبرى في المنطقة. ومعنا في هذه الحلقة عبر الهاتف من الرياض الكاتب والمحلل السياسي السعودي الدكتور زهير الحارثي ومن باريس الدكتور هيثم مناع الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان وقبل أن نبدأ النقاش لابد من الإشارة إلى المعتقلين جامعيون ومحامون ورجال أعمال، الأهم من كل ذلك هو أنهم جميعا نشطاء حقوقيون من المطالبين في العلن بإصلاحات سياسية في السعودية، ليست هذه أول مرة يعتقلون فيها لكنها المرة الأولى التي تتهمهم السلطات السعودية فيها بنشاطات مشبوهة تدعم الإرهاب تهمة أعطت للملف بعدا سياسيا وحقوقيا.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هم على الأرجح تسعة سعوديين عاشرهم مقيم من بلد شمال أفريقي، شخصيات اجتماعية معروفة للمجتمع المدني السعودي أوت طيلة السنوات الأخيرة إلى السلطات السعودية تحثها على مغادرة كهف العزلة الحقوقية وذلك بنهج إصلاحات تسمح للمواطنين بالتمتع بحقوقهم المدنية والسياسية، تضم قائمة المعتقلين أسماء من بينها سليمان الرشودي قاض يزاول حاليا مهنة المحاماة، الدكتور سعود مختار الهاشمي أكاديمي في جامعة الملك عبد العزيز، عبد العزيز بن سليمان الخريجي طبيب ورجل أعمال، عبد الرحمن الشمري أكاديمي في جامعة أم القرى، موسى بن محمد القرني أستاذ في الشريعة الإسلامية في المدينة المنورة، الشريف سيف الدين آل غالب رجل أعمال، عصام بن حسن بصراوي محامي، خلافا للمقيم تجمع بقية الأسماء السعودية قواسم مشتركة أهمها حمل الهم الإصلاحي في المملكة حيث عُرفوا بأنهم وقعوا على ما لا يقل عن ثلاث عرائض تطالب بالإصلاح الدستوري وأنهم طالبوا بإرساء ملكية دستورية في البلاد كما يُشهد لهم بنشاطهم الإغاثي الداعم للقضية الفلسطينية وللشعب العراقي وفي انتظار أن تستكمل التحقيقات بشأنهم تخشى أوساط حقوقية أن يتكرر سيناريو محاكمة 2005 التي طويت بعفو ملكي خاص، بين محاكمة وأخرى وعلى وقع بعض الأحداث الأمنية يستمر جدل الإصلاح في السعودية ساخنا يستعيد الوعود الإصلاحية التي أطلقها الملك عبد الله بن عبد العزيز إثر تسلمه مقاليد الحكم في أغسطس 2005 وسط مناشدات محلية ودولية بإطلاق الحريات العامة والفردية، إصلاح من الواضح أن حكومة الرياض تفهمه وتضبط إيقاعه على غير هوى الناشطين الحقوقيين الذين يرون سلوكها تجاه الحركة الإصلاحية مسافة صارخة بين الشعار المرفوع وبين الواقع المعاش.

جمانة نمور: إذاً نبدأ نقاشنا في هذه الحلقة من الرياض معك دكتور زهير نحن الآن يعني كما تابعنا أمام روايتين متناقضتين أيهما الأقرب إلى الواقع برأيك؟

"
من الطبيعي أن تتخذ الحكومة السعودية الطرق والوسائل التي تحقق لها في نهاية المطاف الغاية التي تبحث عنها وهي تكريس الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب
"
زهير الحارثي
زهير الحارثي - باحث وكاتب سعودي: أعتقد إنه أي دولة وليس السعودية لها الحق في حماية مواطنيها ومكتسباتها بالطرق المشروعة والقانونية وعندما تمر السعودية الآن بموجة إرهابية تقتل الأبرياء وتفتك بالممتلكات وتزعزع الأمن الداخلي وتؤثر حتى على الاقتصاد الوطني فإنه من الطبيعي أن تتخذ الحكومة الطرق والوسائل التي تحقق لها في نهاية المطاف الغاية التي تبحث عنها وهي تكريس الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، إذا كنا نتحدث عن ما طرحتموه أنتم في التقرير يعني أعتقد إنه لم يكن مهنيا بدرجة عالية وصفتم هؤلاء الأشخاص بأنهم إصلاحيون، أنا ربما أختلف مع ذلك لأنني أراهم أولا هم مواطنون هذا في الدرجة الأولى وأنا أرى أنهم حسب النظام السعودي أبرياء حتى تتم إدانتهم، إذا كانوا أشخاص ولهم حضور في الساحة فأنا أعتقد مهما كنت من شخصية عامة لا تمنعك من المسائلة القانونية إذا ارتكبت خطأ وفي نهاية المطاف القضاء فقط هو الذي يفصل في النزاع وهذه النقطة، البيان الذي جاء أنهم يقومون بأنشطة تتضمن جمع تبرعات بطرق غير نظامية وتهريب أموال هذه تهمة لا شك كبيرة لكن في تقديري وحسب نظام الإجراءات السعودي يقول التالي إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته وأعتقد أنه من غير الإنصاف أن نتهم الدولة أو النظام والسلطات الأمنية مبكرا حتى يتم فصل هذه القضية في القضاء.

جمانة نمور: نعم دكتور قبل أن نناقش بالتفصيل بعض النقاط التي أشرت أنت إليها هل هناك في السعودية مَن يخالفك هذا الرأي؟

زهير الحارثي: والله هذا السؤال يوجه لكم تسألوه أنتم، أنا أقول إن التوجه العام لدى المواطنين هو بحث عن مكافحة الإرهاب وأعتقد أن خطوة اليوم.. أنا في الحقيقة لم أعرف من هم الأشخاص ولكن كنت أعرف أن الخطوة هذه مهمة في التعامل الأمني السعودي أن تصل إلى ممولين الإرهاب لأننا كنا دائما نسمع عن مواجهات ميدانية وعن اعتقال أشخاص وأحداث، عندما تنتقل تلك القضية من البحث عن من يقوم بالتمويل أنا كمواطن سعودي أستطيع أن أنام اليوم قرير العين لأني أعرف أن هنالك خطوة قد تضاعف في المستقبل البحث عن المحضرين، نحن لسنا فقط مع المدانين هناك ممول وهنالك محرض وبالتالي مطلوب من السلطة أن تبحث عن هؤلاء إذا كانوا هؤلاء اليوم هم مدانون فيتم ذلك في القضاء وسلطة القضاء هي التي تفصل في ذلك، أنا لست ضدهم ولا معهم أنا أبحث عن الحقيقة من مبدأ التمويل خطوة مهمة جدا أن نصل إليها.

جمانة نمور: إذاً دكتور هيثم بهذه الاعتقالات هناك صفحة جديدة من ملف محاربة الإرهاب طويت كما قالت الداخلية السعودية أو لم تطوى.. فتحت أيضا استمعنا إلى الدكتور زهير يقول كذلك هو استنكر أن يكون التقرير في بداية الحلقة أشار إلى وصف المعتقلين بأنهم إصلاحيين، هذا وصف التقرير يعني لم يذكره بحد ذاته وأقرنه بأن هناك أشخاص يصفونهم بإصلاحيين وقدم أعمال كان يقومون بها معروفة على صفحات الإنترنت، لا أدري أن كنت أنت كحقوق الدكتور هيثم لديك فكرة عن هذا الموضوع هل تعاملت مع بعض هذه الشخصيات؟ بمَ تصفها؟

هيثم مناع - الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان: أعرف ستة أشخاص من المعتقلين شخصيا وبالتالي أسمح لنفسي بأن أقول بأنهم بالفعل ممن وقع على الأقل ثلاث عرائض إما من أجل منتديات حرة ومسموح بها من أجل ثقافة مستقلة وسلمية في المملكة إما من أجل الإصلاح الدستوري وإما من أجل الدفاع عن زملائنا المعتقلين الذين صدر بهم عفو ملكي عند استلام الملك العرش وبالتالي من الصعب أن نقول بأنهم غير معروفين بالمملكة، هم أشخاص لهم نشاطهم وأظن بأن من الضروري أن ننطلق من النقطة التي طرحتها وزارة الداخلية، وزارة الداخلية تحدثنا عن حرب على الإرهاب أنا سآخذ مثل بسيط لكل المشاهدين في ثلاثة وعشرين رمضان الماضي باسم الحرب على الإرهاب جرت حملة اعتقالات واسعة، نحن لم نبرأ حينذاك الناس وقلنا كما قال الدكتور زهير هؤلاء أبرياء حتى تثبت إدانتهم نطالب بمحكمة عادلة حقهم في المحامين وحقهم في زيارة عائلاتهم وحقهم الطبيعي في أن يكون لهم وضع في السجن مقبول وخاصة منهم المرضى لأنه كان لدينا تقارير بثلاثة في حالة صحية رديئة جداً، حتى اليوم لم يحدث شيء من هذا لدينا اليوم في المملكة قائمة بأربعمائة وثمانين اسماً إما انتهت محكومياتهم أم لم يحاكموا البتة وبالتالي هؤلاء أبرياء بكل المعاني التي يتحدث عنها الدكتور زهير وهؤلاء مكانهم الطبيعي مع عائلاتهم في بيوتهم، اليوم نحن لسنا أمام أسماء مغمورة كما كان الحال في ثلاثة وعشرين رمضان الماضي نحن أمام أسماء معروفة والتهمة من الكبر بحيث يصعب أن تطبق على هؤلاء خاصة وأنهم..

جمانة نمور: إذاً كيف تصنفون حقوقيا إذاً دكتور هيثم كيف تصنفون عملية الاعتقال؟

هيثم مناع: عملية الاعتقال وأظن أنها ستنصف في أجل قريب جدا حتى لا نتحدث عن أسابيع في أيام ومن قِبل المفوضية السامية لحقوق الإنسان لاكتمال كل المواصفات التي تعتبرهم ناشطين من أجل الحريات المدنية في إطار الاعتقال التعسفي ومن المفترض أن يطلق سراحهم، أنا أطلب الآن ونحن نطالب ولا نطلب ولكن أطلب بشكل خاص وضع المحامي عصام بصراوي، عصام بصراوي مقعد ويحتاج إلى شخص مرافق دائما وضعه الإنساني يتطلب أن يكون لديه عناية خاصة، لأسباب إنسانية هذا أول مسألة نطلبها في المسألة الثانية زيارة طبيعية لكل المحامين الذي تطوعوا للدفاع عنه باعتبار أن هذا حق طبيعي في الأعراف والقوانين المرئية في المملكة، ثالثاً أن يعرف أفراد عائلته فكرة عن وضعهم مكان اعتقالهم كيف هم وهذا لم يحدث حتى الآن كما يجب على العكس من ذلك تم الاعتداء على حرمة بعض البيوت الأمر الذي لا ينسجم أبداً مع الأعراف والتقاليد المرعية في المملكة وليس فقط القوانين المرعية دولياً.

جمانة نمور: ولكن دكتور زهير قبل قليل كان يتحدث عن أن الغاية تبرر الوسيلة أليس كذلك دكتور؟ إذا كانت الغاية تبرر الوسيلة لأي دولة في حماية مواطنيها ماذا عن معتقلين أنت نفسك تعتبرهم أبرياء إلى أن تثبت إدانتهم هل ترى أنهم يأخذون حقهم؟

زهير الحارثي: يا سيدي نعم أنا أبرر للدولة أن تخذ الطرق المشروعة القانونية أنا أكدت على القانونية وأكدت على مسألة القضاء يفصل في هذا، أنا دعيني أعود بس لملاحظات حقيقة على الأستاذ هيثم وأنا أعرف أنه رجل حقوقي وأنا لست بعيداً أيضاً عن العمل الحقوقي، هو أنا مهما وقعت على عرائض ولا كانت لي نشاطات عامة هذا لا يعفيني عن المسائلة القانونية وعن المحاسبة، إذا ارتكبت خطأ إذا ارتكبت جرم فأنا مطلب بنص القانون يعني لا تعفيني، ليست هنالك حصانة وبالتالي أنا يعني إذا لم يتفق معي فأعتقد إنه في اتجاه آخر، أنا أقول إن هؤلاء أبرياء حتى تثبت إدانتهم وإدانتهم تتم في القضاء إذا نحن انتهينا حول هذا الموضوع.

جمانة نمور: اتفقتما على هذه النقطة.

زهير الحارثي: النقطة الأخرى النظام السعودي الجنائي وهو يعلم أنه يسمح بزيارات للسجناء ويسمح أيضاً للمحامين بأن.. المحاكمة لا تقبل إذا لم يكن هنالك محامي هذه أنظمة موجودة في السعودية وتطور النظام الجنائي السعودي، هنالك نظام الإجراءات الجزائية يحدد مثل هذه النقطة نظام المرافعات، فأنا أعتقد.. حتى التحقيقات تتم عن طريق هيئة التحقيق والادعاء العام هي هيئة مستقلة تعتبر قضائية وليس الشرطة بمعنى إن السعودية تفصل بين مرحلة الاستدلال ومرحلة التحقيق والمحاكمة وهذه أحد المطالب الدولية الفصل بين المراحل مما يعد ضماناً للمتهم، الضمانات السعودية تنفرد مسألة الاعتراف وإذا كان هؤلاء جاؤوا أمام القاضي، القاضي لا يكره المتهم على الاعتراف وللمتهم أيضاً أن يعود عن اعترافه في مجلس القضاء فيعني أعتقد أن هنالك أصوات في الخارج تحاول أن تشوه يعني سمعة السعودية أو تضخيم القضايا ومحاولة أيضاً زعزعة الوضع، أنا أعتقد إنه هنالك ضرورة أن نكون عقلانيين وموضوعيين في تناول مثل هذه القضايا وأنا أطرح صورتي بهذا التوجه، نحن نعاني في السعودية من قضية الإرهاب، موجه إرهابية خطيرة أنتم لا تشعروا فيها وبالتالي نحن نبحث عن هذه الحلول الحل الأمني نجح نجاح كبير.

جمانة نمور: إذاً يبقى السؤال دكتور زاهر يبقى سؤال إذاً حملات من هذا النوع ما الذي يمكن أن تحققه إن كان في الإطار الذي أنت تحدثت عنه أو إذا ما صحت الرواية الأخرى رواية الحقوقيين؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

التداعيات على الساحة السياسية السعودية

جمانة نمور: أهلاً بكم من جديد دكتور هيثم إذاً قبل قليل الدكتور زهير كان يتحدث عن هذه الأزمة التي تمر بها السعودية وعليها مواجهتها وهي الإرهاب ومَن يده في النار ليس كمن يده في الماء إذاً وبرأيك حملات من هذا النوع قد تساعد السعودية بحسب رأيه في التغلب على هذه الأزمة أليست مبررة؟

هيثم مناع: لا شك بأن هناك مشكلة في المملكة العربية السعودية ومشكلة في المنطقة برمتها نحن لا نقول بأن هذه المشكلة غير موجودة لا ننكرها ولا نريد أن نتحامل على أي نظام سياسي مهما كانت طبيعته بسبب قيامه بإجراءات في مسألة مواجهة الإرهاب، المشكلة الأساسية التي نطالب بها هي وقف عملية إفراز ما يمكن تسميته بالضحايا البريئة في كل يوم لأن هذه العملية لا تفعل إلا أن تخلق كمونات عنف إضافية وتخلق متطوعين جدد وتخلق مواطنين يتوجهون إلى الموت هنا أو هناك ولكن هؤلاء ليسوا بين هؤلاء الأكاديميين وبين هؤلاء الإصلاحيين الذين يطالبون بالشفافية في مسائل أساسية تتعلق بالمواطنة وتتعلق بالنظام السياسي وطبيعته إن كانت دستورية أو لا في المملكة هناك فرق كبير بين الإصلاح الدستوري وبين مسألة العنف..

جمانة نمور: ولكن السلطات تقول هؤلاء وإن كانوا أكاديميين هم يمارسون أنشطة يتم التحقيق فيها لن يعلن عنها قبل الانتهاء من هذه التحقيقات وقد لا يُعلن استمعنا انه ليس بالضرورة الإعلان عن نتائج التحقيق إذا ما وجدت السلطات ضرراً على مجرى القضايا الإرهابية الأخرى؟

هيثم مناع: يا سيدتي لدي ملفات بأشخاص سلموا من أفغانستان عبر عُمان قبل خمس سنوات ونصف ومنذ خمس سنوات ونصف ونحن نتحدث عن الاحترازات الأمنية لهؤلاء لم تسمح بزيارة لعائلاتهم لم يسمح لمحامين بالاتصال بهم لا أحد يعرف إلا عن طريق معتقلين سابقين خرجوا من السجون نعرف مكانهم هناك أكثر من خمسين مواطن يمني في نفس الوضع هناك أشخاص أنهوا محكومياتهم ولا يحالون إلى القانون من جديد يمكن إحالتهم إلى القضاء من جديد..

جمانة نمور: ولكن إذا ما عدنا إلى هؤلاء الأشخاص نفسهم يعني دكتور هيثم هؤلاء الأشخاص نتحدث عنهم بالتحديد يعني كونهم أكاديميين هل يؤكد إنهم غير ضالعين في هذه الأنشطة التي تتحدث عنها السلطات خاصة وأن بيان الداخلية قال إنه تم تحذيرهم أكثر من مرة؟

هيثم مناع: هم ضالعون في شيء أساسي وقد وقّعوا في شهر أربعة من العام الماضي وثيقة اسمها وثيقة السبعين مثقف وكاتب سعودي معروفة طالبوا فيها بفك الحصار عن الشعب الفلسطيني وتأمين كل المساعدات للشعب الفلسطيني، أنا استلمت في نفس يوم اعتقال هؤلاء كرئيس للمكتب الدولي للجمعيات الإنسانية والخيرية في العالم وثيقة من المملكة العربية السعودية من اللجنة السعودية لمساعدة الشعب الفلسطيني وهي مؤسسة رسمية أو شبه رسمية المشرف عليها الأمير نايف بن عبد العزيز تتحدث عن المساعدات العينية بمبلغ 761 935 949 ألف ريال سعودي وهذا نعتبره فخر للمملكة فكيف نحاسب أشخاص..

جمانة نمور: طيب إذا ما عدنا إلى..

هيثم مناع: على آلاف قدموها لمنظمات خيرية أو إنسانية.

جمانة نمور: يعني هو لم يعلن بأنهم يحاسبون على ذلك لكن دكتور زهير هل فعلا مصادفة بأن يكون المعتقلون بهذه المواصفات التي يتحدث عنها الدكتور هيثم؟

زهير الحارثي: والله الدكتور هيثم يعني تحول إلى قاض بدأ يضع أحكام من عنده أنا لا أختلف من حيث المبدأ نحن نقول بأن هؤلاء أبرياء حتى تثبت إدانتهم والقضاء يفصل في ذلك أنا ما أدري الأستاذ هيثم معلوماته الحقوقية الليلة بعيدة عنه يقول إنهم وقّعوا على وثيقة فلسطين فبالتالي عليهم حصانة ولا يحاكمون يعني ليس بالمنطق هذا مخالف للمنطق أنا أقول إذا أي إنسان ارتكب خطأ يجب أن يحاسب ومَن يفصل في هذا هو القاضي الداخلية من حق وزارة الداخلية أن تقول إن هؤلاء مشتبه بهم وعليهم كذا وكذا لكن لا تستطيع أن تحكم الداخلية فمَن يحكم هو القضاء والقضاء السعودي يعني مستقل وله تاريخ في ذلك فبالتالي لماذا نقحم مسألة يعني قضية الأشخاص أنا لا أعرف وأكن لهم كل احترام ومع ذلك أقول مَن ارتكب خطأ فعليه يجب أن يجازى وهنالك محاكم وهنالك هيئة مستقلة تقوم بالتحقيق والادعاء العام وهنالك محاكمون ويفترض أن تقوم لهم زيارات وهناك هيئة لحقوق الإنسان أيضا في المملكة تراعي مثل هذه الأمور يعني أنا أسمع الدكتور هيثم يرتبط بقضايا بعيدة ولديه معلومات مختلفة أنا أقول يا سيدي إن التبرعات هذه التي تتحدث عنها هذه كانت سبب رئيسي في الأعمال الإرهابية في السعودية الشعب السعودية بحسن نية يتعامل مع الصناديق كانت المنصورة في مناطق المملكة نية الخير والتبرع وعند المساجد اتضح إن كثير منها تم استغلاله في جوانب غير مشروعة وغير قانونية فيعني عندما تكون بعيد عن الساحة يعني لا يمكن أن تتعاطف مع موضوع لا تعرف أبعاده ولا تعرف أعماقه..

جمانة نمور: ما دمت دكتور زهير أنت في قلب يعني هذه الساحة دعنا نسألك ما هو الذي جرى وكان ضاغط إلى القيام بحملة من هذا النوع وإلى فتح هذه الصفحة الجديدة في هذا الملف السعودية شهدت عمليات عديدة في السابق ولم يصل الموضوع إلى هذا الحد؟

زهير الحارثي: يعني أنا لا أدري لماذا تقرأين أنت الحدث من هذه الزاوية أنا أقول إنه هنالك استراتيجية..

جمانة نمور: لست أنا مَن يقرأ أنا أطرح عليك التساؤلات المطروحة أصلا دكتور تفضل..

زهير الحارثي: لكن ليس بالضرورة تكون صحيحة أنا أقول إن الاستراتيجية الأمنية في مواجهة الجماعات الراديكالية في السعودية نجحت إلى حد كبير وبدليل إنه لم تحدث أعمال إرهابية في الفترة الأخيرة وهذا يعني إنه نجاح السلطات الأمنية بالأساليب والخطط وما يتعلق بمسألة الرفض والمتابعة كما حدث مع هؤلاء والعمليات الاستباقية أنقذت البلد من أعمال إرهابية ضخمة كبيرة وفككت وأحبطت أعمال جماعات وخلايا هذا صحيح أنا أقول إنه المسألة السعودية تتعرض لموجة إرهابية وهنالك حالة من التطرف موجودة عند شرائح معينة وإذا لم تقوم السلطات الأمنية بالملاحقة والمتابعة فإن هذا أمر خطير ليس على البلد أنا أتكلم على المنطقة ولذلك مع ذلك يعني أعتقد أن هناك أيضا مشروع فكري وهي السعودية الآن تكرس فيه لأنه إذا أنت استطعت أن تواجه هؤلاء الجماعات وأن تعرف مَن يمولهم هنالك المسألة الأخطر وهو مَن يحرضهم فأنا أعتقد المسألة الخطوة القادمة هي مَن يقوم بالتحريض لا أن يأتي مثل الدكتور هيثم ويدافع عن أشخاص لأنه يعرفهم نحن نقول نتركهم للقضاء هو الذي يفصل لكن من حق السلطات أن تبحث وأن تتابعهم ما ذنب يعني شخص ربما صحيح قد يكون بريء وكان جالس مع رجل متهم هذا يتضح في مجلس القضاء ولكن إذا نقول من حق السلطات الأمنية أن تبحث وأن تتابع مثل هؤلاء ربما المشتبه بهم..

جمانة نمور: نعم أيضا من حق الدكتور هيثم أيضا الرد على تساؤلات تفضل دكتور..

"
 الجمعيات الإنسانية والخيرية التي أغلقتها السعودية والموجودة داخل المملكة ثبت أن فروعها خارج البلاد بريئة من تهمة الإرهاب
"
هيثم مناع
هيثم مناع: هناك مسألة أساسية كل العقوبات إذا صح التعبير التي قامت بها المملكة بحق الجمعيات الإنسانية والخيرية في المملكة ثبت بأن الفروع الموجودة خارج المملكة بريئة منها وبالتالي كيف يمكن أن يكون الفرع الذي في الولايات المتحدة بريء من تهمة الإرهاب وبالضغوط الأميركية نغلق الأصل في الرياض هذه أول مسألة، ثاني مسألة هناك تجربة نادرة ومتقدمة في المملكة العربية السعودية العديد من الجمعيات الإنسانية والخيرية علينا أن ندعمها وقد مثل المجتمع المدني والأكاديمي لعب دور كبير في دعمها منذ حرب أفغانستان هذا يرفع اسم وصوت المملكة العربية السعودية وليس تحامل عليها أو خوف على مواطنيها أن نكون مطالبين بالإفراج ورفع الحصار عنها والإفراج عن كل العاملين في العمل الخيري والإنساني هذا أولا، ثانيا هناك مسألة مركزية لدينا أربعمائة وثمانين حالة موجودين خارج القضاء في السجون فكيف تحدثني عن عدالة في المحاكم لذا من هنا مخاوفنا على المعتقلين الجدد بأن يبقوا في السجن بدون محاكمة وبدون محامين وفي نفس الوضع الذي يعيشه العديد من المعتقلين السياسيين أنا لدي حالات في المملكة هادي سعيد الطيف موجود في السجن منذ خمسة عشر عام في السجن..

جمانة نمور: نعم عفوا دكتور كي لا ندخل يعني لديك حالات وقتنا لا يتسع لذكرها نشكر الدكتور هيثم مناع الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان وقد شاركنا من باريس ونشكر الدكتور زهير الحارثي الكاتب والمحلل السياسي السعودي وكان معنا عبر الهاتف من الرياض، بهذا نكون وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.