- العواقب الاقتصادية والسياسية للحملة
- مدى تأثير الحملة على جماعة الإخوان




جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على الظروف المحيطة لاستهداف السلطات المصرية لما يوصف بالذراع التمويلي لجماعة الإخوان المسلمين من خلال إصدار أوامر اعتقال بحق ستة عشر من قيادات الإخوان والتحفظ على أموال تسعة وعشرين من قياديين ورجال أعمال في الجماعة، نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، ما هي الآثار المترتبة على الحملة الحكومية الأخيرة ضد الإخوان المسلمين سياسيا واقتصاديا؟ وإلى أي مدى تنجح الإجراءات التي تتخذها الحكومة المصرية في التأثير على جماعة الإخوان؟

العواقب الاقتصادية والسياسية للحملة

جمانة نمور: أثار إصرار الأمن المصري على اعتقال القيادات الإخوانية مجددا رغم الحكم القضائي ببراءتهم وبإخلاء سبيلهم، أثار تساؤلات كثيرة عن التوجه الحكومي الأخير في التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين مع التركيز هذه المرة على شريحة رجال الأعمال، يرى المتابعون أن الشروع في تجفيف المنابع الاقتصادية لا يحجب عمقا سياسيا حركته تسريبا كشفت رغبة الإخوان في بعث حزب سياسي ينشط قانونيا.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: أمر القضاء بإخلاء سبيلهم لكن الأمن المصري أعاد اعتقالهم وزج بهم في السجن مجددا، ذاك ما آل إليه مصير القيادات الإخوانية التي اعتقلت منذ ديسمبر كانون الأول لتنظر محكمة جنايات القاهرة في تهمتين وجهتهما لهم نيابة أمن الدولة العليا هما الانتماء لجمعية محظورة والتورط في غسيل الأموال، تهمتان تداخل فيهم السياسي بالاقتصادي شكلتا حملة استهدفت رجال أعمال إخوانيين قضت بالتحفظ على أموالهم وأموال ذويهم البالغة في جملتها أقل بقليل من مائة مليون دولار، تكمن المفارقة في أن بعض الموقوفين ليسوا من ذوي الثروات أو النفوذ الاقتصادي وإنما هم من الصف الأول في التراتبية السياسية الإخوانية مما جعل الأنظار تنصرف إلى أسماء أخرى بارزة تمتلك استثمارات هامة تعتقد السلطة أنها الشريان الاقتصادي للمجهود الإخواني، بنية اقتصادية يستبعد الكثيرون أن يكون عودها قد اشتد بعيدا عن أنظار السلطة المصرية التي تعرف على الأرجح الانعكاس المباشر لاستهدافها على المناخ الاستثماري في البلاد، تأثير ترجمه حسب البعض تهريب ما يناهز الواحد والعشرين مليار جنيه من مصر وكذلك بوادر انتكاسة للبورصة المصرية وهو ما نفته في المقابل مصادر أخرى مقربة من الحكومة، تشير الوقائع إلى أن توتر العلاقة بين الحكومة المصرية وبين جماعة الإخوان له سوابق ارتبط أهمها بنفوذهم كأكبر كتلة برلمانية بثمان وثمانين نائبا أتت بهم انتخابات 2005 إلى قاعة مجلس الشعب المصري، مد آثار مخاوف رسمية أفصح عنها الرئيس مبارك نفسه في حديث صحفي قائلا إن الإخوان خطر على أمن مصر باعتبارها جماعة دينية مضيفا أن صعود تيار الإخوان سيؤدي إلى عزلة البلاد وعزوف الاستثمارات الأجنبية عن القدوم إليها، تزامنت تلك التصريحات مع تسريب أخبار عن نية الإخوان بعث حزب سياسي لحسم معركة الشرعية القانونية وهو المشروع الذي استقبلته في المهد ملفات قضائية واحتكاكات أمنية تزرع مسبقا فيما يراه البعض حصادا مرتقبا لانتخابات 2011 الرئاسية.

جمانة نمور: ونبدأ حلقتنا بالتساؤلات الاقتصادية وفيها نطرح الأسئلة على السيد ممدوح الولي مساعد رئيس تحرير صحيفة الأهرام للشؤون الاقتصادية، سيد ممدوح ما هي الآثار المترتبة اقتصاديا على هذه الحملة على رجال أعمال ينتمون للإخوان؟

"
اتهام رجال الأعمال من الإخوان بغسل الأموال يكاد يوحي بأن هناك غسل أموال في مصر بشكل عام ما يسيء إلى مناخ الاستثمار خاصة بين المصارف الدولية التي تتعامل مع مصر
"
ممدوح الولي
ممدوح الولي - مساعد رئيس تحرير الأهرام للشؤون الاقتصادية- القاهرة: هناك العديد من الآثار الاقتصادية السلبية على مناخ الاستثمار في مصر لعل أولها العودة إلى المصادرة كأسلوب لمواجهة المشروعات رغم أن قانون الاستثمار قد أكد على منع مصادرة المشروعات حتى أن قانون المشروعات الصغيرة المصري الذي صدر منذ عامين أكد على مثل هذا الأمر، الأمر الآخر أن تهمة غسيل الأموال التي تم الدفع بها إلى رجال الأعمال من الإخوان تكاد توحي بأن هناك غسيل أموال في مصر مما يسيء أيضا إلى مناخ الاستثمار خاصة بين المصارف الدولية التي تتعامل مع مصر، الأمر الآخر أن رجال المصريين أصلا قد خرجوا منذ عدة سنوات بمشروعاتهم إلى دبي والأردن والجزائر والسودان ومثل هذه المصادرة التي عادت والتي كانت قد انتهت منذ عام 1961 تكاد تخيفهم وتجعلهم يدفعون بمشروعاتهم خارج مصر.

جمانة نمور: ولكن هل يصل الأمر إلى أن يكون سببا في انخفاض البورصة كما حلل البعض؟

ممدوح الولي: البورصة المصرية كانت في العام الماضي مرتفعة بنسبة 10% خلافا للبورصات الخليجية ولكنها منذ بداية الشهر الحالي متجهة للانخفاض لعوامل أخرى ليس من بينها مسألة أموال الإخوان، لعل منها عدم الثقة وتخوف المستثمرين من عودة انخفاضات الأسعار التي حدثت في فبراير 2006 وأن هذا الشهر يمثل بالنسبة لهم مصدر قلق، الأمر الآخر هو قلة السيولة بالسوق في ظل قيام البنك المركزي المصري بسحب السيولة من الأسواق بالنسبة كوسيلة للإقلال من نسبة التضخم العالية والمرتفعة والتي بلغت نسبتها 12,4% في ديسمبر الماضي ومن هنا فهناك أسباب للانخفاض البورصة المصرية خلال الشهر الحالي ليس من بينها مسألة مصادرة أموال الإخوان.

جمانة نمور: إذا ما تحدثنا عن الاقتصاد إن صحت هذه يعني هذا التوصيف.. اقتصاد الإخوان المسلمين نفسهم هل يتأثر بحملة من هذا النوع؟

ممدوح الولي: من المؤكد أن هو سوف يتأثر وأن هذه الأموال إذا كانت الحكومة المصرية تسعى إلى دفع الاقتصاد الموازي والسري إلى أن يكون اقتصاد معروفا ومعلنا ويعني صحيحا فإن هذه المصادرة سوف تدفع بهم إلى العمل بعيدا عن الجهات الشرعية، كنا نأمل ألا يتم هذا التمييز بالنسبة للدين وهو أمر يعني ترفضه منظمة التجارة الدولية بالنسبة للتمييز بين الأديان وهذا أمر يعني غير يعني معروف في الاقتصاد وهو التمييز بين المشروعات على أساس ديني.

جمانة نمور: شكرا لك السيد ممدوح الولي مساعد رئيس تحرير صحيفة الأهرام للشؤون الاقتصادية، على كل قضية التمويل بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين تثير الكثير من التساؤلات، الجماعة تقول إن الإخوان يعتمدون على تمويل أعضاء الجماعة للأنشطة المختلفة التي يمارسها الإخوان بمعنى أن تمويل الجماعة يتم ذاتيا ووفقا للنظام الأساسي لجماعة الإخوان، ينقسم أعضاء الجماعة إلى مؤيد ومنتسب ومنتظم وعامل على التوالي وعليه يبدأ العضو في دفع اشتراكا شهريا يقتطع من دخله الشهري بحد أدنى 3% وحد أقصى 7% ويستثنى من ذلك الإخوان المصنفون كمؤيدين والطلاب وأصحاب الدخول الضعيفة، كما أن بعض الأنشطة التي يمارسها الإخوان تمول نفسها ذاتيا، مثلا المستشفيات ودور الرعاية التي تقدم خدمتها نظير رسوم الخدمة، لمناقشة كل ما يحصل ليس فقط على الصعيد الاقتصادي بل والسياسي أيضا معنا في هذه الحلقة من القاهرة كل من الدكتور عصام العريان القيادي البارز في جماعة الإخوان المسلمين والدكتور وحيد عبد المجيد عضو لجنة السياسات في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، أهلا بكما، دكتور عصام لنرى وجهة نظركم كإخوان مسلمين في هذه الحملة ولو بدأنا من الناحية الاقتصادية.

عصام العريان- قيادي في جماعة الإخوان المسلمين: بسم الله الرحمن الرحيم، دعيني في البداية أتسأل إذا كان هذا كله يثار حول الإخوان وتمويلهم ونشاطهم الاقتصادي فماذا عن النشاط التمويلي والاقتصادي لأعضاء كبار في الحزب الوطني أثيرت حولهم شبهات كثيرة في الفترة الأخيرة وهناك كلام عن استغلال مناصب ونفوذ ومعرفة السياسات العامة التي تؤثر في مجمل النشاط الاقتصادي مما يؤدي إلى تزاوج غير حميد وغير سليم بين السلطة وبين الثروة؟ وهذه أنشطة يعني أثير حولها لغط كبير جدا ودفع بعض من أثاروا هذه القضايا الآن حريتهم ثمنا لها، أيضا أقول لماذا يحتاج الإخوان إلى تمويل؟ هذه شركات خاصة لأفراد يعتنقون فكرا سياسيا أو فكرا دينيا معينا سلميا ليس فيه أنشطتهم السياسية ولا الدينية أي شيء يخالف الدستور والقانون لأنه هو نشاط مشروع تحت مظلة الدستور وتحت مظلة القانون.

جمانة نمور: ولكن دكتور هناك من يقول بأن هناك تمويل للجماعة وهو تمويل خارجي وما تقوم به هذه الشركات هو غسيل لهذه الأموال؟

"
هناك أعضاء كبار في الحزب الوطني أثيرت حولهم شبهات كثيرة، بعد أن استغلوا نفوذهم ومعرفتهم بالسياسات العامة في مجمل النشاط الاقتصادي
"
عصام العريان
عصام العريان: هذا كلام كله محض افتراء وكذب وبهتان وأقول بكل الثقة إنه لا يستند إلى رجلين إطلاقا ولا يمكن أبدا أن يتصور عاقل أن الإخوان الذين يبذلون دون غيرهم من السياسيين تقريبا في الساحة السياسية من أموالهم ويقتطعون من أقواتهم ومن أرزاقهم لينشطوا في الساحة من أجل هذا الوطن ومن أجل رفعته ومن أجل نهضته أن يتلقوا أي تمويل خارجي.. أي تمويل خارجي، لماذا؟ ولأي هدف؟ هذا شيء غير متصور وغير معقول لأن أنشطة الإخوان كما ذكرتم إما أنشطة خاصة وإما أنشطة يمولها المجتمع بنفسه، أنشطة خيرية، لا يوجد للإخوان فيها أي دور إلا دور بث الفكرة الصحيحة لكي يقوم المجتمع برعاية نفسه بنفسه بعد أن تخلت الحكومة عن الرعاية الاجتماعية للمواطنين.

جمانة نمور: إذا كان الأمر كذلك دكتور وحيد عبد المجيد لما التركيز هذه المرة في الحملة على الإخوان على هذا الجانب الاقتصادي؟

وحيد عبد المجيد- عضو لجنة السياسات في الحزب الوطني: أولا أريد أن أوضح فقط أنني أتحدث هنا بصفتي كاتبا وباحثا مستقلا وليس عضوا في لجنة السياسات لأن هذا الموضوع أيضا بصفة خاصة يحتاج إلى أن نرتفع فوق الخصومات التي ازدادت وأدت وستؤدي أكثر إلى مزيد من الاحتقان في الحياة السياسية وفي المجتمع بشكل عام، يعني هذا الموضوع هو جزء من صراع معروفة أبعاده بشكل كبير لمن هم في مصر ومن هم في خارج مصر وهذه حلقة من حلقات هذا الصراع، في هذا الصراع الطرفان للأسف لم يتعلما شيئا تقريبا من الدروس الدولة والحكومة في مصر ليس فقط الآن ولكن منذ الأربعينات شنت حملات متتالية على الإخوان.. صحيح أن هذه المرة الحملة تأخذ شكلا مختلفا سأفسره بعد ذلك، لكن لدينا سياق طويل من هذه الحملات منذ العام 1948 لم تؤدي إلى القضاء على الإخوان أو إضعافهم بل ربما زادتهم قوة وأدت إلى تعاطف معهم، لكن أيضا هذه الحملات لا تأتي من فراغ وإنما هي في معظم الأحيان هي نتيجة لمقدمات.. بعض هذه المقدمات هي من صنع الإخوان أنفسهم وهذا هو أيضا ما لم يتعلموه من التاريخ أنه في كل مرة يحققون فيها إنجازا سياسيا ويشعرون بمزيد من القوة يتخلون عن حرصهم على عدم المغالبة ويعودون بشكل من الأشكال حتي ربما بدون أن يشعر بعضهم إلى موقف المغالبة وإلى استعراض القوة بأشكال مختلفة وإلى التعالي ليس فقط على النظام السياسي والحزب الحاكم والحكومة ولكن أيضا على قوى المعارضة الأخرى وهذا ليس جديدا وأنا كنت عضوا قياديا في حزب الوفد المعارض لفترة طويلة وحتى العام 2003 وأعرف جيدا أثر مثل هذه الاستعراضات للقوة على مواقف الأحزاب المعارضة نفسها.. على مواقف منظمات حقوق الإنسان.. يعني ليست مصادفة أن مثل هذه الإجراءات التي تفتقد إلى أساس قانوني سليم في رأيي لم تجد رد فعل يُذكر لا من الأحزاب السياسية ولا من منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني بشكل عام وبالتالي فالمشكلة ليست مع الدولة ومع الحزب الحاكم فقط هنا، إذا الطرفان لما يتعلما من الدروس.

جمانة نمور: إذا الدكتور وحيد يا دكتور عصام هو يرى بأن هناك حالة فعلا من الاحتقان في مصر ولكن يتحمل مسؤوليتها أكثر من طرف وأنتم طرف أساسي في ذلك، تحدث عن استعراض قوة ربما حادثة استعراض الطلاب ما عرف بحادثة استعراض الطلاب العسكري تكون أحد أشكال ما يتحدث عنها الدكتور وحيد، إذاً إلى أي مدى فعلا تتحمل جماعة الإخوان المسلمين هذه المسؤولية برأيك؟

عصام العريان: أنا أعتقد أن ما حدث في جامعة الأزهر كان ذريعة ليس استعراضا عسكريا كان استعراضا رياضيا لطلاب كلية التربية الرياضية لفنون مهارات الدفاع عن النفس وتم تضخيمه بصورة مبالغ فيها جدا كما تم تضخيم قضايا أخرى الآن يشتكي منها المجتمع المصري منها مثلا ما يتعلق بالتبرع بالدم الآن ومشكلة كبيرة نتيجة التضخيم الإعلامي، المشكلة أن الذي يتحمل القدر الأكبر من الاحتقان هو الإرادة السياسية الغائبة للدولة نحو إجراء انفتاح سياسي وتصحيح لمسار العمل السياسي مما أدى إلى انسداد في الأفق أمام كل المواطنين بما فيها أحزاب المعارضة وبما فيها جماعات الحقوق المدنية وجماعات حقوق الإنسان، نحن أما نظام للأسف الشديد يعني في العام الماضي أصدر قانون للحبس الاحتياطي وكان أحد القوانين التي في برنامج السيد الرئيس ثم نحن الآن أمام عدم احترام هذا القانون، يعني لما نصدر قوانين ونجعلها مفخرة لأننا أقمنا تقدما فيه وإنجازا فإذا بنا لا نحترمها ولا نفعلها لما يصدر قرار من محكمة الجنايات بالإفراج عن الإخوة المحبوسين وإلغاء كل قرارات النيابة العامة المتعلقة بحبسهم منذ بداية حبسهم، ثم تأتي وزارة الداخلية وتعتقلهم بموجب أحكام قانون الطوارئ وتضرب عرض الحائط بهذه الأحكام، إذا هذا يقول إنه يفتقد المواطن.. يؤدي إلى فقد المواطن الثقة في كل ما تقوله الحكومة وبالتالي سيكون نفس القضية أمام ما يقال عن تعديلات دستورية.. أنها ستفتح آفاق سياسية جديدة، لا يثق المواطن في ذلك إذا لم يجد احتراما لدولة القانون وللعدل ولاحترام الملكية الخاصة واحترام الاختلاف في الرأي لأن هذه خصومة سياسية ولا يمكن أن تتحول الخصومة السياسية إلى حرب في الأرزاق وحرب على الأقوات..

جمانة نمور [مقاطعةً]: نعم على كل الموضوع دكتور..

عصام العريان [متابعاً]: وتشريد لمئات وآلاف العاملين والأمهات والأولاد يصبحون تحت رحمة النائب العام في القوت اليومي لحياتهم، هذا شيء لا يتصوره عقل، من يقبل على العمل السياسي إذا؟

جمانة نمور: على كل بما أنك دكتور أشرت إلى موضوع التعديلات الدستورية نذكر بأن المرشد العام للإخوان المسلمين هو رأى بأن ما جرى برأيه يثبت بأن دعاوى الإصلاح إنما هي أحاديث غير صادقة من وجهة نظره، كذلك هو ربط ما يجري بموضوع التعديلات الدستورية وبانتخابات مجلس الشورى المقبلة، هذه وجهة نظر نسأل عنها الدكتور وحيد بعد هذه الوقفة، كونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مدى تأثير الحملة على جماعة الإخوان



جمانة نمور: أهلا بكم من جديد ونتابع نقاشنا لهذه الليلة وهو يتعلق بالحملة الأخيرة التي تُشن على أعضاء في حركة الإخوان المسلمين في مصر وبالتحديد على رجال أعمال وقياديين فيها، الدكتور وحيد نركز على موضوع رجال الأعمال.. نركز على موضوع الاقتصاديين ولكن أيضا هناك من هم ليسوا برجال أعمال ولا يملكون شركات وهم أيضا ضمن هؤلاء المعتقلين، أفرجت عنهم المحكمة ثم.. وحكمت بالبراءة وإخلاء السبيل ثم أعيد اعتقالهم وهذا يطرح موضوع التوقيت وموضوع التعديلات الدستورية ومدى ارتباطه بانتخابات مجلس الشورى، ما رأيك؟

وحيد عبد المجيد: لا هو يعني ليس له علاقة مباشرة بالتعديلات الدستورية ولا مجلس الشورى لأنه أولا توقيته مع التعديلات الدستورية يسيء إلى هذه التعديلات وبالتالي لم يكن مقصودا في هذا الوقت بالذات، بالإضافة إلى إنه لم يكن لدى الإخوان وليس لديهم ما يفعلونه في مواجهة هذه التعديلات من الناحية الفعلية بالتالي ليس هذا هو الموضوع، انتخابات مجلس الشورى..

جمانة نمور: ولكن ألا يؤثر حملة من هذا النوع على أي تحرك جماهيري مثلا كان يمكن للإخوان أن يقوموا به في هذا الإطار؟

وحيد عبد المجيد: لا ليس واردا والإخوان عاقلون في الحقيقة ويعرفون ما الذي يفعلونه ولم يكن لديهم أي تفكير أو تخطيط في القيام بتحرك جماهيري في هذا المجال، إنما هو بالفعل إنه حادث الأزهر استخدم أو أعطى مبررا لسلطات الأمن لكي تشرع في هذه الحملة لأنه هذا الحادث بغض النظر عن أنه ضُخِّم فيه أو لم يضخم إنما هو المؤدى العملي له النتيجة الفعلية هو إنه قطاعات متعددة في المجتمع وليس قطاعا واحدا شعرت بالخوف سواء كان هذا الخوف له أساس أو ليس له أساس لكن هذا هو ما حدث وهذا ما هو حادث الآن ولذلك وأنا أقول هذا الكلام وهو يعلم الأخ عصام..

جمانة نمور: ولكن ماذا عن تزامن..

وحيد عبد المجيد: نعم.

جمانة نمور: نعم عفوا، يعني دكتور ماذا عن تزامن ما يجري مع حملة أيضا غير عادية كما وصفتها الفاينانشيال تايمز ضد الجماعة في الصحف المستقلة والليبرالية والإعلام الرسمي في اتهامها بأنها تعد للعنف.. الفاينانشيال تايمز نفسها ربطت بين هذه الإجراءات الأمنية وبين التعديلات الدستورية.

"
في كل مرة يحقق فيها الإخوان إنجازا سياسيا ويشعرون بمزيد من القوة، يتخلون عن حرصهم على عدم المغالبة والتعالي
"
وحيد عبد المجيد
وحيد عبد المجيد: لا يعني هذا رأي.. هذا اجتهاد من بعيد يعني ليس قريبا من الواقع إنما القرب من الواقع يؤدي إلى الاعتقاد في إنه هذه الحملة جاء لها مبرر أعطاها الوقت الملائم لها وبالتالي يعني هذا المبرر وهو حادث الأزهر هو العامل الأساسي في هذا الموضوع، لكن المهم هنا وهذا هو ما أريد أن أقوله للأخ عصام وهو يعلم أنني أقول هذا الكلام لوجه الله والوطن إنه هذا ليست هذه المرة الأولى، منذ سنوات وهذا الموضوع تحدثت فيه مع الأخ عصام شخصيا ومع آخرين بعضهم أيضا ممن يعلونه مرتبة في الجامعة.. يعني منذ مظاهرة الاحتجاج على الحرب ضد العراق في العام 2003 والتي تمت وسمحت لها السلطات بأن تتم مظاهرة المعارضة.. كان فيه هناك مظاهرتان أحداهما المعارضة والأخرى للحزب الوطني كانت مظاهرة المعارضة في استاد القاهرة والإخوان تولوا أن القيام بالحشد الكامل فيها تقريبا وهم يعلمون أنهم يتعاملون أن زملائهم في أحزاب المعارضة جمهورهم محدود وإمكانياتهم محدودة ولن يستطيعوا أن يحشدوا سوى أعداد قليلة جدا، هم قاموا بعمل حشد هائل كان أكثر من 95% سيطروا بشكل كامل، أنا كنت في ذلك الوقت في حزب الوفد ورأيت زملائي الذين كانوا عائدين من إستاد القاهرة من هذه التظاهرة ومدى الخوف الذي..

جمانة نمور: على كل.. نعم على هذه النقطة نقل عنك دكتور حول هذه النقطة نقل عنك ربما بعض العتب على أن صح التعبير عن الأخوان أنهم يتعاملون حتى مع المعارضة وكأنها مجرد ديكور، إذا دكتور عصام الدكتور وحيد مصر على أنكم تتحملون مسؤولية ما يجري الآن على الساحة؟

عصام العريان: حقيقة الأمر أننا مدننا جسور للتواصل والتفاهم مع المعارضة وبالقطع هذه المظاهرة وأنا أتفق مع الدكتور وحيد عبد المجيد في جزء وأختلف معه في جزء، إذا كان الإخوان نجحوا في أن يكون المظاهرة مظاهرة وطنية وكل القوى السياسية تحدثت وفيها الأستاذ خالد محيي الدين والدكتور نعمان جمعة وكل قادة الأحزاب تحدثوا إلى جمهور حاشد يمثل كل محافظات مصر وكل ألوان الطيف وهذا شيء يحسب للإخوان، إذا كان الناس تعاقب على نجاحها فهذا شيء غريب جدا أننا ننجح في حشد كل القوى الوطنية لكي تحتج على عمل ثبت قطعا أنه أضر بمصلحة مصر وبدورها ومكانتها وأضر بالمنطقة كلها وهي غزو العراق واحتلال العراق وهنا ألفت الانتباه لقضية مهمة أن ما يحدث في مصر لا يمكن أن يبتعد عن الأبعاد الإقليمية لما يحدث حولنا في فلسطين في لبنان في العراق في التمهيد لحرب على إيران.. هذا كله يصب في سؤال خطير جدا، هل هي رسالة إلى الخارج أم أنها ضغوط من الخارج؟ هذا تساؤل يتساءله كثير من المراقبين، هل ما يحدث لنا كإخوان مسلمين رسالة نبعثها أننا معكم في إطار الحملة ضد كل ما هو ممانع ومقاوم للمخطط الصهويني الأميركي على منطقتنا أم أننا نتعرض كضغوط وندفع نحن كإخوان الثمن من أقواتنا وأرزاقتنا وأعمالنا وحرياتنا في سبيل ضغوط أميركية وغير أميركية على الأوضاع في مصر لكي يقوم بدور ما أو يقول إنني أؤدي شيئا ما؟ هذا شيء الحقيقة خطير جدا وأعتقد أن الدكتور عبد الوحيد قد لمس وترا حساسا لما أشار أن البداية كانت بمظاهرة الاحتجاج على غزو العراق واحتلال العراق، هنا ظهر أن هناك رأي شعبي عام في مصر استطاع الإخوان حشده وحشد كل القوى السياسية فيه للتعبير عن آرائها في موقف وطني رائع يقول لأميركا لا.

جمانة نمور: ولكن يعني هنا تأتي.. هناك يأتي تحليل يقول بأن الإخوان يستفيدون من هذا الجو الشعبي في المنطقة ليوظفونه داخليا مع علمهم بأنهم جماعة محظورة بحسب القوانين الموجودة في البلاد، هم يقومون بطرح برنامج حزب سياسي ويسربون هذا الموضوع؟

عصام العريان: من حقنا أن نعلن برنامجنا وسبق لنا أن أعلنا مبادرة للإصلاح، هذا برنامج وليس تأسيس حزب من طرف واحد، نحن لن نؤسس.. نعلن حزب من طرف واحد ولن نتقدم في ظل هذا المناخ وفي ظل الأجواء المقيدة لنشأة الأحزاب والمعرقلة لنمو الحياة الحزبية، نحن دعاة إصلاح سياسي حقيقي يمهد الأجواء لتوافق وطني عام يستعيد به كل مصري شعوره كمواطن حقه كمواطن حقوقه وحريته الأساسية ثم ننطلق جميعا لبناء نهضة مصرية في ظل نظام ديمقراطي سليم يحتكم فيه الجميع إلى الشعب عبر صناديق الانتخاب ونرضى جميعا فيه بقواسم مشتركة للعيش في هذا الوطن وبتداول سلطة عبر صناديق الانتخاب.. يأتي مرة الوفد، يأتي مرة الناصري، يأتي مرة الإخوان، الجميع يتعاون وهذا حلم بعيد ليس قريبا، هذا شيء بعد خمس سنوات بعد عشر سنوات من إصلاح جاد حقيقي.

جمانة نمور: شكرا لك دكتور عصام العريان، نشكر من القاهرة إذا كلا من الدكتور عصام العريان والدكتور وحيد عبد المجيد ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم بإشراف نزار ضو النعيم، إلى اللقاء.