- أهداف اللقاء وطبيعة الدول المشاركة
- النتائج المحتملة للقاء إسلام آباد

جمانة نمور: أهلاًَ بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرّف على ما وراء الاجتماع الذي دعت إليه باكستان الأحد لوزراء خارجية سبع دول عربية وإسلامية وما إذا كان التحرّك يمثل خطوة جدية لإيجاد حل لأزمات المنطقة ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين: ما هي أهداف اجتماع الدول السبع وما هي الموافقات التي شَكلت هذه المجموعة؟ وهل يستطيع مشاركون في لقاء إسلام أباد صياغة سياسة مشتركة لمواجهة تحديات العالم الإسلامي؟

أهداف اللقاء وطبيعة الدول المشاركة

جمانة نمور: عشية لقاء وزراء خارجية الدول السبع الذي سيعقد غداً في إسلام أباد قالت تسنيم أسلم المتحدثة باسم الخارجية الباكستانية إن المجتمعين سيبحثون الأوضاع في فلسطين والعراق والخلاف الأميركي الإيراني حول برنامج طهران النووي ونفت تسنيم أن يكون الاجتماع يهدف إلى تشكيل حلف سني.

[شريط مسجل]

تسنيم أسلم - المتحدثة باسم الخارجية الباكستانية: هناك تفاصيل محددة ستتم مناقشتها فهناك أفكار ومقترحات تحتاج لأن توافق عليها كل الأطراف وحالياً لم نصل بعد لتلك المرحلة ومن المحتمل أن كل تلك المقترحات لن تخرج للعلن حتى تتبناها القمة المفترض انعقادها لاحقاًَ لكن يمكنني أن أقول أنه توجد أفكار محددة تُعنى بإحياء عملية السلام بالنسبة للقضية الفلسطينية وهناك أفكار معنية بمعالجة الوضع الراهن في العراق وهناك أفكار للمساعدة في التخفيف من حدة التوتر في الخليج وتحديداً بين إيران والولايات المتحدة، أما فيما يتعلق بالسؤال حول عدم مشاركة إيران أو سوريا أو فلسطين حسناً فإن العراق أيضاً لن يشارك ووزراء الخارجية سيجتمعون هنا لمناقشة الوضع في العراق ولبنان لن يشارك ولا حتى سوريا، الأمر لا يتعلق إذاً باستبعاد أي دولة وأضيف أن الأمر ليس كما ورد في وسائل الإعلام من أن الاجتماع لدول سنية، كلا فمعظم الدول هي دول مسلمة ليست سنية ولا شيعية.

جمانة نمور: اجتماع إسلام أباد سبقته بالطبع جولة تحضيرية قام بها الرئيس الباكستاني بربيز مشرف في الثلث الأخير من الشهر الماضي وقد قدم مراقبون عدد من التفسيرات لأهدافه ومضامينه وما يمكن ان يتمخض عنه.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: من رحم جولة قام بها مشرف الشهر الماضي شملت سبع دول إسلامية منها خمس عربية ولِد التكتل الجديد إن جازت التسمية فالرئيس الباكستاني قال قبل بداية جولته إنه يحمل عدداً من المبادرات لحل قضايا العالم الإسلامي وعلى رأسها القضية الفلسطينية مبرراً تحركه بأنه محاولة لكسر حالة الانتظار التي يعيشها العالم الإسلامي إزاء المشكلات التي تزلزله وقد سبق لمشرف أن كرر في أكثر من مناسبة قناعته بأن القضية الفلسطينية هي مفرخة الإرهاب في الشرق الأوسط بل والعالم أجمع، رغم أنه لم يقدم مباشرة أي مبادرة لحل هذه القضية إلا أن وجهة مقاربته فيما يتعلق بها يمكن استشفافها من جملة معطيات فلطالما صرح مشرف برغبة بلاده في تطبيع علاقاتها مع إسرائيل لولا القضية الفلسطينية ونظراً لعدة تعقيدات تتعلق بالقلق الباكستاني من تنامي التعاون العسكري الأميركي والإسرائيلي مع الهند فإن مشرف قد لا يستطيع انتظار حل القضية الفلسطينية متفرجاً على الهند وهي تجني ثمار علاقاتها مع إسرائيل إلى ما لا نهاية لكنه في المقابل لا يستطيع التضحية باستقرار بلاده الداخلي بالدخول في علاقة خبر بعض من ثمنها يوم التقى وزير خارجيته بنظيره الإسرائيلي في تركيا في أول لقاء علني لمسؤولين من الجانبين وانطلاقاً من موقف باكستان الذي يمثل ما ذُكر بعضاً من تعقيده فليس أمام مشرف سوى التفكير في حل يشبع الذئاب ويضمن سلامة الخراف وهو حل قد يتمثل في السير باتجاه علاقة ما مع إسرائيل ولكن تحت ستار من الأحاديث حول البحث عن حلول للقضية الفلسطينية تباركها وتوافق عليها دول تتوفر فيها مواصفات خاصة تناسب التعامل مع وضعه الدقيق، فهي من ناحية يجب أن تكون دول إسلامية حتى لا يزايد عليه مزايد ببعد ديني كما أنها يجب أن تكون من الناحية الأخرى ذات علاقة مع إسرائيل أو على الأقل قريبة من الولايات المتحدة حتى توافق على أي مقترحات باتجاه التطبيع مع الدولة العبرية نظير ثمن معقول باتجاه حل القضية الفلسطينية، هذا بغض النظر عمّا إذا كانت هذه الدول ستقدم على هذه الخطوة مدفوعة برغبتها الذاتية في تطبيع أوضاع علاقاتها المتناقضة أو ما إذا كانت مدفوعة بإرادة أميركية حريصة على تسويق الدولة العبرية.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من إسلام أباد نجم رفيق الخبير في معهد الدراسات الاستراتيجية ومن واشنطن عمرو حمزاوي كبير باحثين معهد كارنيغي للسلام العالمي أهلاً بكما، سيد نجم ما هو هدف الاجتماع غداً؟

نجم رفيق - خبير في معهد الدراسات الاستراتيجية: أعتقد أن هذه أكبر خطة نحو مبادرة الرئيس مشرف لتجميع مجموعة من الدول الإسلامية العصرية المعتدلة المفكرة للتطرق للمسائل الأكبر التي تصيب المنطقة العربية والإسلامية، أولا حل المشكلة الفلسطينية وثانيا كيفية العمل نحو تسوية أو تخفيف النزاع في العراق وثالثاً كيفية التطرق للنزاع المتصاعد حول برنامج إيران النووي وأيضاً أعتقد أنهم ربما يريدون التطرق لمسألة التطرف المتزايدة في الدول الإسلامية.

جمانة نمور: إذاً في رأي باكستان ما يجمع هذه الدول هي أنها عصرية ومعتدلة بحسب كلامك؟

نجم رفيق: أعتقد بالطبع إذا نظرتِ إلى السعودية فهذه ستكون استثناءاً ولكن كافة بقية الدول بما فيها الأردن وتركيا والباكستان وإندونيسيا وماليزيا كلها عصرية ومعتدلة دول إسلامية ولكن ربما ما يحاولون إنجازه طبعا بالنسبة لإيران ولمفاجئة الجميع إيران استثنيت من لقاء وزراء الخارجية هذا ولكني أعتقد أن هذا اللقاء بالتحديد الذي سيعقد بالغد فإنهم سيطورون إطار عمل للقاء أكبر في السعودية ربما في مارس/ آذار حيث بالطبع أنا واثق وآمل وأدعو الله أن الإيرانيين سيدعون إليه أيضا بحيث نُدخل دولة تواجه مباشرة من الأميركيين حاليا وذلك لإيجاد حل برغماتي ومقبول للعالم الإسلامي بأكمله.

جمانة نمور: نعم يعني عفوا على كل رئيس الوزراء التركي سيد عمرو حمزاوي كان قال بأن إيران وتركيا.. عفوا إيران وسوريا سوف تنضمان في مرحلة لاحقة برأيك لما تأجيل انضمامها إلى مرحلة لاحقة ما الذي يؤخر ذلك؟

"
اللقاء الذي سيعقد في باكستان هو لقاء تنسيق بين مجموعة من الدول العربية والإسلامية القريبة من الولايات المتحدة الأميركية، وتربطها مع التحالف الغربي علاقات إستراتيجية وثيقة
"
    عمرو حمزاوي
عمرو حمزاوي - كبير باحثين معهد كارنيغي للسلام العالمي: يعني بالتأكيد اللقاء الذي سيعقد في باكستان هو لقاء تنسيق بين مجموعة من الدول العربية والإسلامية القريبة من الولايات المتحدة الأميركية والتي لها مع التحالف الغربي علاقات استراتيجية وثيقة ومنذ أمد بعيد في الأغلب الأعم، استبعاد إيران وسوريا لا يمكن أن يكون إلا على خلفية المفارقة ما بين أصدقاء الولايات المتحدة الأميركية ومَن هم من وجهة النظر الأميركية في يعني مَن هم في عداد الأعداء أو من هم في عداد الدول أو النظم غير الصديقة هذه واحدة، الأمر الثاني أنا أعتقد أن هذه الدول العربية والإسلامية التي تجتمع في باكستان هي تحاول بالأساس ملأ الفراغ الدبلوماسي الحادث في منطقة الشرق الأوسط وفي مجمل العالم العربي الإسلامي بحكم أخطاء الإدارة الأميركية خلال السنوات الماضية، هناك فراغ دبلوماسي كبير هناك خلخلة استراتيجية منذ عدد من السنوات خاصة في الأربعة أعوام الماضية وهذه الدول تحاول ملأ الفراغ الدبلوماسي بمبادرات ربما كانت قريبة من الأهداف الأميركية ولكن بالتأكيد لها مساحات من الاستقلالية الذاتية.

جمانة نمور: هذه المبادرات القريبة من الأهداف الأميركية هل لنا أن نتخيلها معك؟

عمرو حمزاوي: نعم يعني أنا أعتقد يمكن أن نركز هنا على ثلاثة محاور رئيسية، المحور الأول بالتأكيد هو محاولة الوصول إلى حل تفاوضي للأزمة في العلاقات الأميركية الإيرانية، الدول العربية الإسلامية التي ستجتمع غدا في باكستان ليس لها مصلحة في تصعيد عسكري أو في مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، هناك مصالح حيوية لهذه الدول خاصة دول الخليج وباكستان أيضا تجعلها تدفع باتجاه يبعد عن التصعيد العسكري هذه واحدة، الأمر الثاني يتعلق بكيفية التعامل مع الأزمات في منطقة الشرق الأوسط هناك بالتأكيد الملف العراقي ثم القضية الفلسطينية بكل تداعياتها وما يحدث في لبنان، الأمر الثالث أنا أعتقد هذه الدول على الرغم من إنها صديقة وحليفة للولايات المتحدة الأميركية إلا أن علاقتها الثنائية مع الولايات المتحدة الأميركية لم تخلو من شد وجذب خلال السنوات الماضية، انظري إلى باكستان انظري إلى العربية السعودية انظري إلى مصر هذه الدول تحاول أن تزيد من أوراقها الاستراتيجية أيضا من خلال هذا اللقاء في علاقاتها مع الغرب وفي علاقتها مع الولايات المتحدة الأميركية وتعمق من مساحات استقلاليتها الجزئية والنسبية عن صناعة القرار الأميركي.

جمانة نمور: سيد نجم رفيق إذاً برأيك فعلا هذه الدول السبع ما تحاول فعله هو استغلال فراغ دبلوماسي أميركي في المنطقة العربية أم أنها وبحسب رأي مراقبين آخرين تسير على وقع أجندة أميركية ما؟

نجم رفيق: على السطح الأمور قد يبدو أن الدول الإسلامية المعتدلة التي ستجتمع بالغد قد يبدو بأنها تتبع أجندة أميركية وهذا في السطح كل المحللين الحياديين قد يرون الأمور بهذه الطريقة لكن هذه أيضاً دول إسلامية برغماتية في طريقة تفكيرها وأعتقد أنها تريد كسر الجليد فيما يتعلق بالتعامل مع الولايات المتحدة بطريقة منطقية وبرغماتية، الإيرانيون كانوا يقدمون التهديدات ولا يمكنهم في هذا الوقت أن يقدموا هذه التهديدات مباشرة إلى للولايات المتحدة ولكن عندما كان هناك نوع ما من الاتفاق على نوع المقاربة التي يجب أن تتبناها الدول الإسلامية والعربية في وجه الآلة العسكرية الأميركية بطريقة برغماتية عندها بالطبع سينضم الإيرانيون إلى هذا الجهد فيما يتعلق بالدخول في حوار كمجموعة مع الأميركيين، طبعاً المرة الأخيرة التي ضُرب فيها الأميركيين عسكريا رأى العالم كلهم أنهم استخدموا القنبلة الذرية في اليابان وفيما يتعلق بما حدث في الحادي عشر من أيلول قد جلب هذا غزوا كاملا لأفغانستان وللعراق فإن كنا سنحصل على نهج معقول في تهدئة هذا النزاع المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة وكافة هذه المجموعات من الضربات الاستباقية المفترضة على إيران ويفترض بنا أن نؤجلها فلا بد أن يكون لنا مقاربة منطقية معقولة مقبولة للإيرانيين بالطبع وللأميركيين وحيث أن كافة الدول التي ستشارك في الغد لوضع خطة عمل تعرف كيفية التعامل مع الأميركيين وبالطبع لديها قنوات اتصال مع الإيرانيين.

جمانة نمور: هل سيستطيع المشاركون في لقاء الغد وضع خطة عمل ليتفقون عليها جميعهم ويمكن أن تكون مقبولة لدى دول أخرى إن كانت ستنضم لاحقاً؟ نتابع النقاش بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

النتائج المحتملة للقاء إسلام آباد

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد، دكتور عمرو حمزاوي رغم النفي القاطع بأن يكون هذا الاجتماع هو بداية لتكتل أو تحالف سني جديد لا بد وأن ننظر إلى ما قاله دبلوماسيون عرب من أنه بالفعل تحالف سني في وجه تمدد شيعي إيراني في المنطقة ما رأيك؟

عمرو حمزاوي: يعني ربما كان علينا الحذر جمانة في التعامل مع مثل هذه المقولات الكبرى يعني سني شيعي واعتدال وتشدد، أنا أعتقد الواقع العربي الواقع في الشرق الأوسط بل الواقع الإسلامي ككل يبعد في تفاصيله وليست فقط تفاصيله الدقيقة عن مثل هذه المقاربات التعميمية، هذه الدول التي تجتمع في باكستان غداً ما يجمعها هو أن لها علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة الأميركية لا تستطيع أن تصف هذه الدول بالعصرنة والاعتدال لأنه كما ذُكر في الجزء الأول هناك خلافات كبيرة فيما بينها حول سياستها الداخلية وتوجهاتها الداخلية لا تستطيع أن تختزليها في مجرد دول سنية لأنه مثل هذا الأمر يعني مثل هذه المقولة السنية الشيعية لا تشكل مساحة كبيرة من التفسير، ليس لها خطوة تفسيرية كبيرة إن نظرت إلى السياسة الخارجية المصرية أو السياسة الخارجية السعودية وما إلى ذلك، إذاً علينا فقط تبني مقاربات..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن الولايات المتحدة هل يمكن أن تنظر على الأقل من هذه الزاوية إذا ما كانت هي دول صديقة لها بحسب وصفك أنت في بداية الحلقة، يعني نحن نعرف أن هناك الآن حديث ونقاش في الولايات المتحدة الأميركية يتحدث عن حرب خاطئة في العراق ولابد من تصحيحها بحرب صحيحة إن صح التعبير وبأنه لابد بدل أن يكون هناك دولة شيعية قوية في العراق مرجعيتها النجف بدل قم قويت إيران وملأت فراغا في العراق والآن لا بد من التوازن، تحالف من هذا النوع هل يساعد الأميركيين في إحلال توازن من هذا النوع؟

عمرو حمزاوي: تتوقف على النظرة الأميركية أنا أخشى أن الإدارة الأميركية ما زالت في هذه اللحظة تنطلق من مقاربات خاطئة، يعني بالتأكيد هناك خلخلة استراتيجية حدثت في المنطقة منذ الغزو الأميركي للعراق وهناك تصاعد للوزن وللأهمية الإستراتيجية لإيران وذلك يسبب تهديدات للمصالح القومية لعدد من الدول منها دول عربية ومنها دول غير عربية بالإضافة للولايات المتحدة الأميركية ولكن الإدارة الأميركية تختزل هذا الأمر في تصاعد للنفوذ الشيعي وتحاول أن تكتل مَن تسميهم المعتدلين السُنة ضد هذا الأمر نافية أن هذه الدول ربما كانت بعيدة عن مثل هذه الأحلاف في هذه اللحظة، الولايات المتحدة عليها أن تنظر للأمر من زاوية أخرى هي أنك تحتاجي أن تساعدي هذه الدول أن تقدمي لها عدد من الحوافز حتى تتمكن هي من أن تخدم مصالحك الاستراتيجية كولايات متحدة ثم ندخل مشتعلة في العراق في لبنان وفى غير العراق ولبنان وفيما يتعلق بإيران، الولايات المتحدة بتتصرف بصورة أيديولوجية وهذا هو سبب الفراغ الدبلوماسي، هي فرّغت الشرق الأوسط من مبادرات دبلوماسية دولية حقيقية وبالتالي يعود الأمر لأي أطراف إقليمية تعتقد أنه ليس بإمكانها أن تتعامل مع هذا الفراغ الدبلوماسي أو أن تقبل الرؤية الأميركية التسطيحية لما يحدث، اتفاق مكة كان إشارة، التنسيق السعودي الإيراني إشارة ثانية وهذا اللقاء أيضا إشارة طبعا على افتراض أن إيران وسوريا وعدد آخر من الدول لم يتم استبعاده تماما منه.

جمانة نمور: سيد نجم ما رأيكم عملياً ما الذي يمكن أن ينتج عن اجتماع من هذا النوع؟

نجم رفيق: بالطبع هذا اللقاء هو إيجاد خطة كبيرة أو آلية لمؤتمر سيعقد في السعودية كما قلت سابقاً، آمل وأدعو الله أن نخرج من هذا الشكل الذي يقسَّم فيه المسلمين إلى سنة وشيعة وأن نخرج إلى المصطلح الأكبر مصطلح الأمة وندخل في إطار ذهني للمسلمين وإبقاء الانقسامات الأصغر للسُنة والشيعة بحجمها، إن قام المحللون أو وسائل الإعلام بالتحدث عن انقسامات بين السُنة والشيعة هذه اللقاءات لن يكون لها أي نتيجة ولكن أن كنا سنحصل على نتائج ملموسة إيجابية فلابد لنا أن نخرج من هذا الإطار الصغير في قيمته من السُنة والشيعة وأن نخرج أن إطار أكبر للعالم الإسلامي الذي يتعامل مع القوة العسكرية الأميركية الموجودة الآن في الشرق الأوسط، لابد من التعامل معه بطريقة برغماتية جداً وبطريقة متوازنة هادئة وأن لا نبدأ بوجود هذه الانقسامات السُنية والشيعية، طبعاً يفاجأ المرء بأن يرى أن الإيرانيون غير ممثلين في الغد ولكن بإذن الله وإن شاء الله سيكونون موجودين في اللقاء الأكبر الذي سيعقد في السعودية والذي سيجلب معه الإيرانيين بالطبع وأمل السوريين أيضا بحيث يكون هناك نهج مشترك في كيفية التعامل بطريقة برغماتية ومنطقية مع الأميركيين دون تحفيز أو جلب أي أعمال عدوانية قد تكون مضرة جدا للأمة الإسلامية بأكملها.

جمانة نمور: تتحدث عن الأمل ولابد ولكن إذا ما تحدثنا عن الآلية التي تشير إليها هل يمكن فعلا أن يتحول من خلالها الأمل إلى واقع ملموس في ظل التقسيمات الحالية في المنطقة إن لم تكن ما بين سني وشيعي ما بين معتدل ومتطرف أو معتدل وأكثر اعتدالا وما إلى هنالك؟

نجم رفيق: يؤسفني أنني لم أفهم السؤال لو سمحت أن تعيديه.

جمانة نمور: عندنا أجبت خلال إجابتك على السؤال السابق استخدمت أكثر من مرة بأنك تأمل أن يصلوا إلى آلية تأمل أن تشترك إيران تأمل أن تصل المنطقة إلى وضع لا تعود فيه تقسيمات مثل سني وشيعي ولكن هذا الحديث عن أمل كيف يمكن أن يتحول إلى واقع ملموس وهل ستنجح هذه الدول بآلية معينة بتحويله إلى واقع بغض النظر عن تقسيمات نسمعها ليس فقط ما بين سني وشيعي بل معتدل ومتطرف وما إلى هنالك من مفاهيم ومصطلحات؟

نجم رفيق: عندما تحدثت عن الأمل فإن هذا ما تتنبأ به أو تستشرفه مبادرة الرئيس مشرف أي أن نأتي بطريقة تفكير بحيث إعطاء اتجاه للعالم الإسلامي في التعامل مع الأميركيين، ليس هناك شك أن كافة المسلمين الممثلين في اللقاء غداً سيبدو وكأنهم حلفاء للأميركيين ولكنهم بالطبع أيضا يشكلون جسراً للتعامل بشكل منطقي مع الأميركيين وهذا ما كنت أقوله أنه ربما هذا اللقاء سيؤدي إلى الهدف الأعم وهو إدخال الدول الإسلامية أخرى إلى لقاء في السعودية في مارس/ آذار.

جمانة نمور: دكتور عمرو عندما نتحدث عن دول إسلامية إذا كانت فعلا سوف تتوسع هذه الدائرة لتشمل دول أكثر وأكثر، هناك منظمة إسلامية أصلا موجودة وهي تتخذ مواقف من قضايا تحدث في العالم الإسلامي، إذاً ما الذي يميز هذه المجموعة بالذات ما هي المواصفات المشتركة وما الذي يمكن أن ينتج عنها؟

عمرو حمزاوي: نعم بالتأكيد هذا السؤال هام للغاية لأن هناك منظمات مثل منظمة المؤتمر الإسلامي وهي إطارات دبلوماسية موجودة مستقرة منذ فترة ويمكن تفعيلها، أنا أعتقد لجوء هذه المجموعة الصغيرة من الدول إلى مثل هذه اللقاءات التنسيقية يأتي على خلفية أن لديها تصورات متقاربة حول الحلول الممكنة لأزمات الشرق الأوسط وأزمات العالم العربي الإسلامي، الأمر الثاني أن هذه الدول تريد أن تشكل يعني ليس بمعنى جبهة أو تحالف ولكنها تريد أن تشكل مجموعة تنسيقية صغيرة تستطيع الحركة بسرعة أكبر إذا ما قورنت بمنظمة مثل منظمة المؤتمر الإسلامي، الأهم هنا وفي رد على سؤالك جمانة هذه الدول كل ما تملكه في هذه اللحظة وهي مدفوعة بهذا الأمر الخوف من المزيد من الأخطاء الأميركية يعني ما يجمع باكستان والسعودية ومصر والأردن وإندونيسيا وماليزيا هو الخوف من الأخطاء الأميركية المتكررة ومن الفراغ الدبلوماسي الناشئ ومن تهديدات أميركية هذه اختبرت بالفعل الإدارة الأميركية في مغامرات عسكرية وفي مقولات إيديولوجية، الدول العربية الإسلامية على اختلافاتها مرة أخرى تخشي أن تستمر هذه الإدارة في المزيد خلال العام الحالي على الأقل وبالتالي هذا هو الحافز الرئيسي وأنا أعتقد هذا هو ما سيدفعها إلى محاولات تقارب بمعنى استراتيجي ليس مع الأهداف الإيرانية وربما ليس مع الأهداف السورية أو غيرها ولكن التقارب من حلول وسط تنقذ المنطقة من شبح المواجهات القادمة التي مازالت إدارة بوش تدفع باتجاهه وبقوة.

جمانة نمور: وهل سيمكنها من تسويق هذه الرؤى مع الأطراف المعنية مع القوة الدولية؟ بثوان لو سمحت.

عمرو حمزاوي: أنا أعتقد أن القوى الدولية أن كنت تعني الولايات المتحدة الأميركية، الولايات المتحدة الأميركية في لحظة غريبة من الهبوط، الولايات المتحدة الأميركية تدير سياسات كما قلت بصورة إيديولوجية وهناك بعد كبير عن الواقعية وبالتالي هذه الدول إمكانيات ومساحات جديدة من الاستقلالية الذاتية تستطيع أن تستغلها وتفرض حلول على الولايات المتحدة الأميركية أعود إلى اتفاق مكة وما يمكن أن نستنتجه منه.

جمانة نمور: كبير باحثي معهد كارنيغي للسلام العالمي عمرو حمزاوي من واشنطن شكراً لك، شكراً للخبير في معهد الدراسات الاستراتيجية نجم رفيق من إسلام أباد وشكراً لكم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.