- حقيقة الاتفاق العربي حول التزام شروط الرباعية
- شروط الرباعية ومستقبل الحكومة الجديدة


جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرّف على مغزى تصريحات العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني التي أكد فيها أن هناك توافقا واسعا بين دول عربية بشأن ضرورة التزام حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية بشروط اللجنة الرباعية ونطرح في الحلقة تساؤلات ثلاث: هل ثمة توافق عربي إسلامي فعلي على ضرورة التزام الحكومة الفلسطينية المرتقبة بشروط الرباعية؟ وهل تتحول الشروط الرباعية إلى أداة لتقويض اتفاق مكة وتحديد مستقبل حكومة الوحدة الجديدة؟ وهل تنجح دول الرباعية العربية فيما فشلت فيه دول الرباعية الدولية؟

حقيقة الاتفاق عربي حول التزام شروط الرباعية

جمانة نمور: في مقابلة مع القناة الإسرائيلية الثانية أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أن هناك اتفاقا عربيا واسعا وحتى إسلاميا على ضرورة التزام حكومة الوحدة الوطنية المزمع تشكيلها بمطالب المجموعة الرباعية الدولية.

[شريط مسجل]

عبد الله الثاني - العاهل الأردني: أعتقد أن الهدف من اتفاق مكة كان وقف العنف الذي لم يعد من الممكن السيطرة عليه ومحاولة إيجاد موقع للانطلاق إلى الأمام، سيتم تشكيل حكومة والدول العربية تتوقع كما المجتمع الدولي من هذه الحكومة الجديدة الالتزام بمطالب المجموعة الرباعية ومطالب المجموعة الرباعية العربية ولذلك فهناك الرئيس محمود عباس وهو مفاوض وقادر على دفع عملية السلام وحكومة سيتم تشكيلها وعليها الاستماع لشروط الرباعية وشروطنا أيضاً، هناك أرضية تفاهم عالمية ليست غربية فقط لكن عربية وإلى حد ما إسلامية تعتقد أن هناك معايير معينة على الحكومة الجديدة تطبيقها إذا أردنا دفع عملية السلام.

جمانة نمور: أما الناطق باسم الرئاسة المصرية سليمان عواد فقال عقب لقاء جمع اليوم في القاهرة الملك عبد الله الثاني والرئيس حسني مبارك أن مصر لم ولن تفرض أي شروط أو مواقف على الفلسطينيين أو الحكومة الفلسطينية الجديدة.

[شريط مسجل]

سليمان عواد - الناطق باسم الرئاسة المصرية: هناك تنسيق وتشاور بين الأردن ومصر تنسيق وتشاور لا ينقطع إلا أن موقف مصر هو دعوة الشعب الفلسطيني لأن يتحدث بصوت واضح، لا نستطيع أن نضع شروطا أو اشتراطات الموقف الفلسطيني والسياسات الفلسطينية التي سوف تتبناها الحكومة الجديدة هو شأن فلسطيني خالص ومصر لم ولن تتدخل لكي تفرض على الفلسطينيين مواقف من جانبها.

جمانة نمور: أما موقف الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى فأكد على ضرورة أن يكون الالتزام بشروط الرباعية الدولية متبادلا بين الطرفين.

[شريط مسجل]

عمرو موسى - الأمين العام لجامعة الدول العربية: نبذ العنف يكون على الطرفين، الاعتراف بإسرائيل يجب أن يقابله اعتراف بالدولة الفلسطينية الفاعلة الحقيقية والالتزامات أو الاتفاقات السابقة يجب أن يقوم بها الطرفان ومن ثم فالالتزام الأساسي هو التزام الحكومات العربية بما فيها الحكومة الفلسطينية بالمبادرة العربية.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من عمّان الكاتب والصحفي الأردني سلطان حطاب ومن لندن عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي أهلا بكما، سيد سلطان استمعت معنا إلى ما قاله الأمين العام لجامعة الدول العربية وإلى ما قاله السيد عواد، هل يدحض ما قالاه أن الملك الأردني باسم الدول العربية بشكل عام أو الرباعية العربية؟

سلطان حطاب - كاتب صحفي: لا يدحض الآن متصل، أعتقد أنهما يصرحان لوسائل الإعلام الملك هو رئيس دولة وهو يتحدث للمجتمع الإسرائيلي هناك فرق بين أن تتحدث للمجتمع الإسرائيلي وبين أن تطلق الكلام هكذا مكرراً، أعتقد أن الملك عبد الله يتكلم في خلاصة ما توصل إليه القادة العرب وممثليهم الذين التقوا في عمّان هنا عندما كانت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس وكلامه لا يتناقض أبداً بل أن اتفاق مكة يتواصل ليصب في الرباعية الدولية والرباعية العربية أيضا إذا ما أريد له أن يتواصل، بمعنى أن اتفاق مكة لم يكن غاية في حد ذاته وإنما كان لحقن الدماء ولتأهيل الفلسطينيين في أن يعودوا متحدين أمام صناعة رؤية واحدة لمخاطبة العالم.

جمانة نمور: ولكن اتفاق مكة سيد سلطان.. اتفاق مكة لم يتحدث عن التزام بشروط الرباعية الدولية، تحدث عن احترام الاتفاقات الموقعة لكن حتى الفرنسيين قالوا نتعامل مع الحكومة المقبلة بشروط، البعض يرى بأن الملك الأردني ذهب إلى أبعد من ذلك وعاد بالموضوع إلى المربع الأول.

"
اتفاق مكة يشكل جزءا أساسيا وأوليا هدفه حقن الدم وجعل الفلسطينيين يعودون إلى الحالة التي كانوا عليها قبل الاقتتال من أجل أن يمتلكوا وحدة وطنية تمكنهم من صياغة مشروعهم لمخاطبة العالم 
"

سلطان حطاب

سلطان حطاب: لا لم يذهب، اتفاق مكة فوض أبو مازن باعتباره رئيس السلطة ليتحدث في التفاوض ولم يفوض حماس وبالتالي اتفاق مكة يشكل جزء أساسي وأولي ليس غاية كما قلت إنما كان هدفه حقن الدم وجعل الفلسطينيين يعودون إلى الحالة التي كانوا عليها قبل الاقتتال من أجل أن يمتلكوا وحدة وطنية تمكنهم من صياغة مشروعهم لمخاطبة العالم، مشروع مكة ليس هو مشروع التفاوض مع الرباعية وإنما قرارات الرباعية كانت سابقة وموجودة ومعروفة هي نبذ العنف وأيضا الاعتراف بقرارات الشرعية الدولية وأيضا اللجنة الرباعية العربية أو الرباعية العربية تستند إلى المبادرة العربية التي أطلقت في بيروت وهي مبادرة المملكة العربية السعودية، يعني بالنسبة إلى الموقف العربي لا يوجد شيء متغيّر وموقف السلطة الوطنية الفلسطينية عما كان عليه قبل الاقتتال الفلسطيني الذي أنتج اتفاق مكة.

جمانة نمور: سيد عبد الباري لا أود أن أعيد ما قاله السيد سلطان أو أفسره أقوله فقط كما أنا فهمته وإن كنت مخطئة أرجو أن يوضح لي، يعني هو قال يبدو أن هناك إذاً خطابان، خطاب للمجتمع الإسرائيلي تحدث به الملك عبد الله ويبدو أن هناك خطاب للمجتمع العربي بحسب رأيه سمعناه على لسان السيد عمرو موسى والسيد سليمان عواد، أما فيما يتعلق باتفاق مكة فإن ما يقوله الملك عبد الله هو ما يليه وهو بناء عليه وليس وأداً له ما رأيك؟

"
العاهل الأردني أراد أن يقول إن مستقبل الحكومة الفلسطينية الجديدة سيكون على كف عفريت أو في مهب الرياح طالما أنها تتمسك بشروط اتفاق مكة
"
 عبد الباري عطوان
عبد الباري عطوان - رئيس تحرير صحيفة القدس العربي: يعني أنا أعتقد أن خطاب الملوك هو خطاب الملوك يجب أن يكون خطاب واحد يعني لا يجب أن يكون خطابين، هنا نتحدث مسؤول عربي زعيم عربي يتحدث لتلفزيون رأينا الصوت والصورة ويتوقع أن يصل هذا الحديث إلى ملايين العرب والمسلمين فأعتقد أن هناك خطاب واحد وأعتقد أن العاهل الأردني يعني جيداً ما يقول، هو أراد أن يقول بأن مستقبل الحكومة الفلسطينية الجديدة سيكون على كف عفريت أو في مهب الرياح طالما أنها تتمسك بشروط اتفاق مكة، يعني اتفاق مكة هو الذي حدد شكل وهوية ومنطلقات وخطاب التكليف للحكومة الفلسطينية الآن العاهل الأردني يقول لنا بأنه خطاب مكة يعني خلاص انتهى أو اتفاق مكة لم يعد موجود هناك لقاء جديد تم بين رؤساء مخابرات الدول العربية وكوندوليزا رايس..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن يعني معظم التحليلات التي قرأناها سيد عبد الباري أشارت إلى غموض.. يعني اتفاق مكة ترك ربما للأطراف الفلسطينية تحديد رؤية مشتركة رؤية سياسية واضحة، هذه لم نراها بعد وعلى هذا الأساس يعني لا نستطيع الحديث بهذا الشكل الصريح الذي تتحدث به.

عبد الباري عطوان: يعني يا سيدتي نحن نحكم على ما رأينا، ما رأينا يوم توقيع هذا الاتفاق بأن اتفاق مكة كان واضح، يعني خطاب التكليف الذي قُرأ يوم توقيع هذا الاتفاق من السيد محمود عباس إلى رئيس وزرائه إسماعيل هنية لم يتضمن مطلقا أي إشارة للجنة الرباعية ولم يتضمن مطلقا أي إشارة للاعتراف أي إشارة للتطبيع أي إشارة لنبذ العنف أي إشارة للالتزام بالقرارات أو الاتفاقات الموقعة احترام فقط، فكيف يأتي هذا التفسير الآن أن يعني علينا أن نلتزم بشروط الرباعية؟ أنا أتوقع من العاهل الأردني أتوقع من العاهل السعودي أتوقع من الرئيس مبارك أتوقع من رئيس دولة الإمارات العربية اللي هم أعضاء اللجنة الرباعية العربية، أول مرة نسمع أن هناك لجنة رباعية عربية يا سيدتي كويس، أنا أتوقع منهم أن يلتزموا بالإجماع العربي في اجتماع وزراء الخارجية في القاهرة الذي قرر كسر الحصار على الشعب الفلسطيني لا أن يلتزموا أو يطالبوا الشعب الفلسطيني بالالتزام باللجنة الرباعية الأميركية اللي هي شروط أميركية وشروط إسرائيلية هذا ما نتوقعه منهم إن تعهدوا.. العاهل الأردني يتحدث عن توافق عربي التوافق العربي تم على أساس كسر الحصار وليس على أساس يعني تدعيم هذا الحصار على الشعب الفلسطيني من خلال القبول بشروط غير منطقية وغير مقبولة لأنها تعني اللي هو إعطاء إسرائيل كل شيء وسلب من الفلسطينيين كل شيء.

جمانة نمور: ولكن يعني باختصار شديد سيد عبد الباري ما قاله الملك عبد الله قد يقرأه البعض على أنه وضع رؤية برغماتية لاستمرار عملية السلام ولا يتعارض مع قرارات القمة العربية، هو لم يقل لا نريد كسر الحصار لكن قال إذا أردتم سلام هذه فرصة تاريخية قد تكون الأخيرة وهذا شرطهم.

عبد الباري عطوان: يعني تمنيت لو كان العاهل الأردني استغل وجوده وحديثه لتلفزيون إسرائيلي أن يخاطب الإسرائيليين ويقول لهم أنتم الذين قوضتم خارطة الطريق وقرارات اللجنة الرباعية، أنتم لم تلتزموا بخارطة الطريق على الإطلاق، أنتم لم تفرجوا عن 11 ألف أسير فلسطيني، أنتم الذين تبنون مستوطنات الآن وهو انتهاك صريح لخارطة الطريق، أنتم الذين تقتلون الفلسطينيين في الأرض المحتلة، لا أن نمارس ضغوط على الطرف الضعيف ونطلب من الطرف الضعيف أن يلتزم بشروط أملاها الإسرائيلي وأملاها الأميركي يعني أعتقد نريد العرب أن يقفوا مع العرب، يعني هذا أقل شيء نريد من الزعماء العرب وزعماء اللجنة الرباعية العربية اللي هم أصدقاء مخلصين أميركا أن يقولوا لأميركا هذا الحصار غير أخلاقي لأول مرة يحاصر شعب لأنه اختار الديمقراطية وليس لأنه ديكتاتوري وليس لأنه ينتهك حقوق الإنسان، نتمنى من العاهل الأردني الذي له علاقات جيدة مع أميركا وعلاقات جيدة مع الغرب أن يكون ضد فرض الحصار على الشعب الفلسطيني أن يعمل لرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني.

جمانة نمور: إذاً شروط الرباعية هل ستتحول إلى أداة لتقويض اتفاق مكة وتحديد مستقبل الحكومة الفلسطينية الجديدة، نتابع النقاش بعد وقفة قصيرة كونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

شروط الرباعية ومستقبل الحكومة الجديدة

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد وسنواصل نقاشنا بالطبع لكن نتابع قبل ذلك التقرير التالي الذي يعرض للتحركات الفلسطينية على الساحة الأوروبية بغية الترويج لاتفاق مكة المكرمة وتحريك الجهود في عملية السلام.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: حركة مكوكية لم تكد تهدأ على الساحتين السياسيتين الأوروبية والعربية منذ أن وقع الفرقاء في مكة اتفاق هدف في الأساس إلى حقن الدماء الفلسطينية بعد أن اتجه السلاح الفلسطيني إلى الداخل، إدخال اتفاق مكة حيز التنفيذ كان ذلك الهدف المعلن من لقاء جمع في القاهرة بين رئيسي دولتين تشكلان إلى جانب السعودية والإمارات العربية ما أصبح يعرف بالرباعية العربية ورغم أن اللقاء يأتي في أعقاب تصريحات للعاهل الأردني لم تحمل بشائر للحكومة الفلسطينية المرتقبة في تسوية مرضية مع المجتمع الدولي فإنه لم يخلو من توافق أردني مصري حسب تصريحات رسمية مصرية حول ضرورة تنفيذ اتفاق مكة بنية سليمة، لقاء مبارك عبد الله كان سبق بجهود فلسطينية لقيت صدا إيجابيا في أوروبا كان الموقف أكثر مرونة عنه في واشنطن فقد أبدى الجميع في برلين وباريس رغبة في الخروج باتفاق مكة إلى النور وإن تمسك الأوربيون بتحفظهم إزاء مسألة رفع الحصار عن الفلسطينيين وانطلاقا من توافق أوروبي فلسطيني على النقاط الثلاث محل الخلاف بين حماس ودول المجموعة الرباعية وهي الاعتراف بإسرائيل ونبذ ما يوصف بالعنف والالتزام بالاتفاقات السابقة فضل الأوربيون الاستمرار في تقديم المساعدات للسلطة الفلسطينية بانتظار ما ستحمله الحكومة المقبلة في جعبتها، في غضون ذلك تستمر المساعي الفلسطينية الرامية في الحصول على موقف أوروبي أكثر مرونة إزاء الحكومة المرتقبة قد تلعب روسيا التي تستقبل رئيس المكتب السياسي لحماس دورا رئيسيا في صياغته.

جمانة نمور: إذاً سيد سلطان في هذا الجو الدولي أتت تصريحات الملك عبد الله والبعض رأى فيها أكثر تشدداً بين هلالين من الموقف الأوروبي الذي هو متفهم أكثر للوضع في فلسطين الآن.

سلطان حطاب: هذا ليس صحيحاً، اتفاق مكة لا يبحث عن مجرد تفاهم المجتمع العربي أو الدولي أو بعض الدولي اتفاق مكة يريد كسر الحصار إن استطاع، اتفاق مكة لم يكسر الحصار الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لم تشتريا اتفاق مكة حتى الآن، المسألة هي هل أفرجت إسرائيل عن خمسمائة مليون دولار تحتجزها من أموال الفلسطينيين؟ هل وصلت الأموال الموجودة لدى أمين عام الجامعة العربية حتى الآن؟ هل كسر الحصار عن الشعب الفلسطيني الذي يتضور جوعا وتحاصر مدنه وقراه ويعيش أسوأ أوضاعه على الإطلاق؟ هل يستطيع العرب من الملك عبد الله ومرورا بالرباعية العربية وغيرهم أن يفكوا هذا الحصار؟ لنكن واقعيين ونتحدث في الواقعية العملية ليس في اجترار الخطاب المستمر الذي لا يمكن أن يكسر حصار عن الشعب الفلسطيني، هناك قرارات للرباعية الأجنبية الدولية هناك أيضا توافق دولي على أن الشروط التالية هي التي تحدد غيابها هو الذي فرض الحصار..

سلطان حطاب [متابعاً]: الآن اتفاق مكة لا يوصل..

جمانة نمور: نعم عفوا سيد سلطان..

سلطان حطاب: اتفاق مكة.. دعيني يا ست جمانة أكمل هذه الجملة.

سلطان حطاب: اتفاق مكة لا يوصل إلى كسر الحصار اتفاق مكة فلسطيني فلسطيني يؤهل الفلسطينيين لبناء مشروعهم الوطني من أجل مخاطبة العالم، إذا أراد الفلسطينيون أن يكسروا الحصار فعليهم أن يتعاملوا مع المجتمع الدولي، الملك عبد الله يريد أن يسوق التوافق العربي والفلسطيني بعد اتفاق مكة، هو ليس ضد كسر الحصار كما يريد البعض أن يروج وبالتالي هو يقف دائما باتجاه دفع هذا الاتفاق من أن ينجز عن طريق قطره بالاتفاق باللجنة الرباعية وباللجنة الدولية ومن أجل تكامل هذه الصورة.

سلطان حطاب [متابعاً]: لأن اللي يحكم الإدارة الأميركية حتى..

جمانة نمور: السؤال الذي يطرح نفسه..

سلطان حطاب: هم الجمهوريون اليمينيين..

جمانة نمور: يعني يا سيد سلطان السؤال الذي يطرح نفسه..

سلطان حطاب: مَن يحكم الولايات المتحدة الآن؟

جمانة نمور: لما لم ينتظر الملك عبد الله أن ينتهي الفلسطينيون على الأقل من الخطوة الأولى قبل طرح الثانية؟ تقول هم يعني يعملون على إيجاد رؤية وخطاب يتحدثون به مع العالم، لما استبق الملك الأردني ما ينتج عنهم وأن يسمع خطابهم؟

سلطان حطاب: ليس صحيح موقف الملك عبد الله لا يمنع الفلسطينيين على الإطلاق من أن يبلوروا موقفهم بدليل أن الملك عبد الله قبل أن يصل إلى الولايات المتحدة هو الآن يستطلع رأي العرب وهنا في عمّان استطلع رأي شخصيات كبيرة وعديدة وكثيرة من كتاب ومفكرين وصحفيين ورؤساء وزارات سابقين من أجل أن يكون في صورة تفاصيل ما الذي يمكن أن يُطرح، الملك عبد الله يهمه كسر الحصار عن الشعب الفلسطيني، تقعيد القضية الفلسطينية الآن لم يعد يهم الفلسطينيين وحدهم أصبح عدم وجود حل القضية الفلسطينية يؤثر على أمن دول الجوار وعلى رأسها الأردن ودول عربية أخرى وبالتالي الأردن ينهض بمسؤوليته إزاء أمن الوطني وإزاء أيضا المساعدة في كسر الحصار عن الشعب الفلسطيني.

جمانة نمور: ولكن هناك أصوات فلسطينية..

سلطان حطاب: إذا أردنا أن تكلم بالإنشاء واجترار الخطاب السائد لن نصل إلى حلول.

جمانة نمور: لكن سيد سلطان هناك مثلا السيد غازي حمد رأى بما قاله الملك الأردني ضغوطا تمارس على الفلسطينيين وقال كان من الأجدر أن تمارس هذه الضغوط على الإسرائيليين، إسرائيل التي ترفض حدود عام 1967 وفيما يتعلق بالإقرار بعودة اللاجئين إخلاء المستوطنات يعني لم نسمع ذكر هذه الأمور على لسان الملك الأردني.

سلطان حطاب: ليس صحيحاً، الملك عبد الله يمارس ضغطا من خلال خطابه الموجه إلى الإسرائيليين ثم إن ضغط الملك عبد الله ليس كافيا لا الأردن ولا ضغط الملك عبد الله كافيا بكسر الحصار عن الشعب الفلسطيني لذلك هو يلجأ إلى اللجنة الرباعية العربية يلجأ إلى العرب ويلجأ إلى المجتمع الدولي يلجأ إلى اللجنة الرباعية، كل هذه الجهود بالكاد تكفي للضغط على إسرائيل أو حتى على الولايات المتحدة الأميركية التي يحكمها جمهوريون أكثر تطرف من الإسرائيليين، الولايات المتحدة فيها إدارة هزيلة أيضا والإدارة الإسرائيلية هزيلة، الوضع في غاية من التعقيد لابد من حشد موقف عربي يخطر موقف إسلامي من أجل أن يتوجه العرب لأول مرة، لأول مرة يكون هناك حضور عربي كتلوي إذا جاز التعبير من أجل طرح فكرة ما أو قيادة فكرة ما في مواجهة هذا العدوان والتعنت الإسرائيلي المستمر الذي لم يواجهه أحد حتى الآن سوى الفراغ الذي سيملأه المتطرفون إن لم يتحرك العرب أو ما يمكن تسميته بدول الاعتدال العربي، الملك عبد الله خاطب الإسرائيليين وحذر من أن على ساسة إسرائيل أن يأخذوا بعين الاعتبار الفرصة المتبقية، ثم إنه خاطب الفلسطينيين بأن يتحدوا وأن يبلورا موقفاً وخاطب العرب وخاطب الأردنيين، المسألة تتعدى حدود فلسطين والتفاقم من وجود أزمة مستمرة نتاج لسياسية الاحتلال يصيب دول عربية أخرى في الجوار يجب أن يؤخذ ذلك بعين الاعتبار.

جمانة نمور: إذاً سيد عبد الباري إذا ما فعلاً كان هناك الآن بحث عن حل عملي ألا يتطلب أيضاً أن يقوم الفلسطينيون.. أعطيت لهم فرصة أسبوعين حتى الآن لتوضيح هذه الرؤية حتى ولو كانت يعني موضوع عمليات السلام أو رؤية فتح لعملية الحل السلمي واضحة من حماس تحديداً أن يكون لديها رؤية أكثر وضوحاً يستطيع العرب من خلالها مساعدتهم على الوصول إلى حلول وإلى عيش كريم على الأقل.

عبد الباري عطوان: يعني أنا أستغرب هذا الكلام يعني حماس متى فازت في الانتخابات؟ قبل عام فقط، ماذا حدث قبل عام؟ نحن الآن رؤية جديدة طيب ما هي اللجنة الرباعية العربية هذه اللي طلعوا لي فيها جديد ما هي اللي عملت مبادرة السلام في بيروت، مَن اللي قدم مبادرة السلام؟ ما هو العاهل السعودي اللي هو رئيس اللجنة الرباعية والدولة الأغنى والأهم واللي استضافت لقاء المصالحة في مكة لما عملوا هي المبادرة العربية هل التزمت إسرائيل بالمبادرة العربية؟ هل ألزمت السعودية حليفة أميركا أو أميركا حليفة السعودية إسرائيل بالمبادرة اللي يعني جرى تفصيلها وفق الشروط الأميركية؟ الآن لقاء مكة نفس الشيء جرى بطلب أميركي، طيب يعني الشعب الفلسطيني ميت من الجوع عشر شهور ما اندفعتش الرواتب حصار خانق أنا اللي أخشاه إنه خطاب أو كلام العاهل الأردني يعني يفسد الجهود اللي بذلها السيد محمود عباس أبو مازن في باريس وفي لندن وفي مدريد وفي بروكسيل يفسد الجهود اللي يبذلها خالد مشعل في القاهرة وفي طهران وفي روسيا من أجل رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني، روسيا طالبت إنه يتم رفع الحصار فوراً عن الشعب الفلسطيني، شيراك الرئيس الفرنسي طالب برفع الحصار عن الشعب الفلسطيني والتعامل يعني مع الحكومة الجديدة، طيب لماذا إحنا العرب نعطي لأميركا نعطي لإسرائيل حجة للتمسك بشروطها؟ الآن لما تسمع أميركا وإسرائيل إنه في أربع دول عربية مع التجاوب مع اللجنة الرباعية وشروطها سيقولوا طيب العرب ها اليوم إحنا بنكون عرب أكثر من العرب إذاً العرب هما اللي طالبوا بالقبول بشروط اللجنة الرباعية ليش إحنا والله ما نتمسك فيها لا هنتمسك فيها أكثر، فحرام الشعب الفلسطيني ميت من الجوع الناس ميتة من الجوع الحصار خنقهم الجدار يبنى مستوطنات في القدس يعني لازم العرب بيبنوا كنيسة في باحة الأقصى، نتوقع من العاهل الأردني نتوقع من العاهل السعودي من اللجنة الرباعية تصير عربية بس مش أكثر من هيك خلاص.

جمانة نمور: يعني هناك توقعات أو مطالب من العرب من اللجنة الرباعية العربي ولكن أيضاً في المقابل هناك ما يُطلب من الأطراف الفلسطينيين، سأحاول أن أوضح سؤالي أكثر لأني لم أحصل بعد على إجابة عليه، يعني أنت تقول الآن ليس مطلوب من حماس رؤية جديدة ما يطرح هو توضيح مطلوب رؤية أكثر وضوحاً لحماس، يعني نحن تابعنا في الفترات الأخيرة هي تقبل بهدنة طويلة مع إسرائيل البعض يفسره عملياً ما الفرق بينه وبين سلام، يعني هي مع مبدأ دولة فلسطينية على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة هل هذا يعني عملياً أن تكون هناك إسرائيل على أرض الـ 1948؟ إذاً عملياً ما المانع من أن يكون هناك تغيير في استخدام مفاهيم ومصطلحات على المدى البعيد قد تخدم الشعب الفلسطيني في بناء دولة؟

عبد الباري عطوان: يعني طيب ما فتح اعترفت بإسرائيل منظمة التحرير اعترفت بإسرائيل الأردن عملت اتفاق سلام مع إسرائيل مصر عملت معاهدة سلام مع إسرائيل دول عربية أقامت علاقات مع إسرائيل طيب ماذا قدمت إسرائيل في المقابل؟ أعادت احتلال الضفة الغربية وحولت قطاع غزة إلى سجن كبير، يعني لماذا نطالب دائماً الضعيف الطرف الضعيف المحتل المجوَّع المحاصر بأن هو يقدم تنازلات والطرف الآخر لا يطالب بأي شيء ولا يلتزم بأي شيء؟ طيب لو حماس اعترفت بإسرائيل إيش بده يصير يعني؟ هل أميركا سترسل حاملات الطائرات إلى حيفا وعكا لتجبر إسرائيل لتطبيق قرارات اللجنة الرباعية ولا قرارات الأمم المتحدة؟ والله إذا أميركا سترسل حاملات الطائرات لدك تل أبيب ودك نهاريا وباقي المدن الإسرائيلية وتجبرها على تطبيق الاتفاقات والله سنقول لحماس اعترفي بإسرائيل، بس طالما إحنا بنقدم تنازلات مجانية لإسرائيل ولأميركا ونحن العرب نضغط على الشعب الفلسطيني الضعيف إن هو يقدم تنازلات ويقدم مبادرات في الآخر إسرائيل تقول كش ملك مش عايزينها كل، لا حرام يعني بس نصير مرة رجال كعرب لازم نصير زي إيران شوفي إيران كيف واقفين زي الطوق زي الهرم في وجه أميركا لا مش هنوقف التخصيب وأميركا بتترجاهم تتوسل إليهم بتبعث طائرات وحاملات طائرات وأميركا نصير بس، يا ستي نصير زي الشرطي المصري اللي رفض يحرص السفارة الإسرائيلية، بدنا زعماء عرب عندهم هيك يعني شوية رجولة والله العظيم مش أكثر من هيك يقولوا لإسرائيل لا الشعب الفلسطيني لن يقبل بشروط الرباعية وهذا الحصار ظالم ومش مفروض بقرار دولي، لو الحصار مفروض بقرار الأمم المتحدة نقول والله العرب حريصين على الشرعية الدولية لكن لا مفروض الطلب يعني حرام بس ساعدوا هذا الشعب الجعان.

جمانة نمور: تعليق سريع من السيد سلطان بثواني.

سلطان حطاب: نعم أيدينا ليست في النار كما الشعب الفلسطيني ولا يجوز أن نبيع شعارات إلى آخر الموقف فلسطيني، نحن نتفرج على موت الفلسطينيين يجب كسر الحصار عن الشعب الفلسطيني، الحصار لا يكسر إلا إذا وافقت الإدارة الأميركية وإسرائيل على كسره لا الفلبين ولا السويد ولا غواتيمالا ولا غيرها تكسر هذا الحصار، إن كنا واقعيين لن يُشترى هذا الاتفاق، ليس الهدف من الاتفاقيات أن توقع وأن يجري تصوير الموقعين عليها، الأردن ينسق مع محمود عباس الذي يمثل الشعب الفلسطيني والسلطة الوطنية الفلسطينية وجولة محمود عباس جولة جيدة واتفاق مكة أيده الأردن وسيصل الدكتور صائب عريقات بعد ساعات أو بعد أيام قليلة هنا ليضع الملك عبد الله في صورة جولة الرئيس أبو مازن، أنا أعتقد أن الجميع عليهم أن يدفعوا باتجاه كسر الحصار وليس إعادة تكرار الخطاب الذي أبقى الفلسطينيين في دائرة الموت.

جمانة نمور: شكراً للسيد سلطان من الأردن وللسيد عبد الباري من لندن وشكراً لكم مشاهدينا إلى اللقاء.