- تداعيات إصرار إسرائيل على تشييد الجدار
- سبل إيقاف بناء الجدار العازل

محمد كريشان: السلام عليكم، ثلاث سنوات انقضت على بدء محكمة لاهاي مداولاتها التي انتهت بإصدار حكمها بعدم مشروعية الجدار الفاصل الذي تبنيه إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وبالرغم من ذلك تصر إسرائيل على المُضي قُدما في تنفيذ مشروعها لدواعٍ تقول إنها أمنية، نطرح في حلقتنا اليوم تساؤلين، ما هي تداعيات إصرار إسرائيل على الاستمرار في تشييد الجدار الفاصل بالرغم من كل الاحتجاجات؟ وما هي الوسائل المتاحة أمام الفلسطينيين لوقف بناء الجدار بعد هذه الفترة من قرار محكمة لاهاي بعدم مشروعيته؟

تداعيات إصرار إسرائيل على تشييد الجدار

محمد كريشان: اشتبكت قوات الاحتلال الإسرائيلية في بلدة بلاعين غربي رام الله مع متظاهرين فلسطينيين وأجانب تجمعوا للاحتجاج على الجدار العازل، تتزامن هذه الاشتباكات مع حلول ذكرى بدء محكمة لاهاي الدولية مداولاتها التي أصدرت في أعقابها قرارا اعتبرت فيه الجدار العازل غير شرعي وطلبت من إسرائيل إزالته ودفع تعويضات للفلسطينيين الذين تضرروا من جرائه وكانت المحكمة الإسرائيلية العليا قد رفضت طعنا قدمه عدد من عُمد القرى الفلسطينية في الضفة الغربية بشأن قرار مد جدار الفصل الإسرائيلي داخل أراضيهم، معنا في هذه الحلقة من رام الله جمال جمعة منسق الحملة الشعبية لمقاومة الجدار ومن القدس المراسل الدبلوماسي للتلفزيون الإسرائيلي شلومو غانور، أهلا بضيفينا، عملية عزل الفلسطينيين أو فصلهم فكرة قديمة وردت على لسان مؤسس الدولة العبرية ديفد بن غوريون كما وضع موشي شحال خطة لتنفيذها أثناء تقلده منصب وزير الشرطة في مطلع عام 1994، إلا أن آرئيل شارون هو أول مَن وضع هذه الخطة قيد التنفيذ منتصف عام 2002 عقب فشل عملية السور الواقي في القضاء على البنية التحتية للمقاومة الفلسطينية، فالجدار العازل يسير خارج الخط الأخضر الفاصل بين الضفة الغربية وإسرائيل بحيث يعزل ويضم ويحاصر الأرض والإنسان على مساحات كبيرة وسيبلغ طول الجدار في نهاية المطاف نحو 730 كيلومترا وهو ضعف الخط الأخضر الذي لا يزيد على 315 كيلومترا ولا يتطابق مسار الجدار مع الخط الأخضر الفاصل بين الضفة وإسرائيل إلا في نحو 20%، بينما يخترق أراضي الضفة في 80% من مساره حيث يصل إلى عمق 22 كيلومترا عند مستوطنة آرئيل قرب سِلفيت ومع انتهائه سيبتلع الجدار أكثر من 45% من مساحة الضفة حيث سيضم ويعزل نحو 90 تجمعا فلسطينيا بين مدينة وبلدة وقرية بسكانها البالغين نحو 360,000، إضافة إلى أكثر من 200,000 نسمة من سكان منطقة القدس.

[تقرير مسجل]

شيرين أبو عاقلة: أكثر من أربعة أعوام من المواجهة وإسرائيل تواصل بناء الجدار العازل على أراضي الفلسطينيين، القصة كانت بدأت في العام 2000 حين صادقت الحكومة الإسرائيلية آنذاك على بناء الجدار على الأراضي الفلسطينية، بعد ذلك بعامين بدأ البناء شمال الضفة الغربية في منطقة جنين وأخذ يمتد نحو الجنوب، الأعمال تتركز اليوم في مناطق بيت لحم والخليل والأغوار بعد أن شارف العمل على الانتهاء في القدس، نحو 60% من طول الجدار أصبح قائما من أصل 730 كيلومترا هو طوله الكلي، بناء الجدار بحسب إسرائيل جاء لأسباب أمنية وتحديدا لمنع الهجمات الفلسطينية داخل إسرائيل، حجة لم يقبلها الفلسطينيون ولم تقنع المجتمع الدولي، ففي العام 2003 طلبت الجمعية العمومية في الأمم المتحدة رأيا قانونيا حول بناء الجدار العازل وجاء القرار في منتصف عام 2004 برفض الحجة الإسرائيلية ومطالبة الحكومة بوقف أعمال التشييد وبهدم الأجزاء التي تم بناؤها وتعويض الأضرار التي لحقت بالفلسطينيين، القرار لم يكن ملزما لإسرائيل ولم يحصل الفلسطينيون على الدعم الكافي لتحويله إلى قرار مُلزِم من مجلس الأمن فواصلت إسرائيل البناء، مسار الجدار يتحدد بعدة عوامل من بينها ضمان ضم المستوطنات إلى إسرائيل وضم الأجزاء الحيوية من الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية مما يحول دون إقامة دولة قابلة للحياة، فعلى أرض الواقع سيضم الجدار إلى الجانب الإسرائيلي أكثر من ثلاثمائة وستين ألف مستوطن، أي نحو 87% منهم يسكنون في أكثر من 74 مستوطنة وفي المقابل سيعزل الجدار ما لا يقل عن 90 قرية فلسطينية تضم أكثر من ثلاثمائة وستين ألف فلسطيني بين الجدار والمستوطنات والطرق الالتفافية، آثار اجتماعية واقتصادية كبيرة ترتبت على بناء الجدار بينها عزل تجمعات كبيرة من السكان عن أراضيهم الزراعية واقتلاع عشرات الآلاف من أشجار الزيتون، هذا كله إلى جانب مصادرة أكبر الأحواض المائية في الضفة الغربية، حصيلة القول إن 47% من الأراضي الفلسطينية ستُنهب وتُصادَر لصالح الجدار، بهذا الجدار رسمت إسرائيل وتواصل رسم حدود الدولة الفلسطينية القادمة، ثلاثة جيتوهات منفصلة عن بعضها البعض هو الشكل الأخير للضفة الغربية، الأراضي الفلسطينية والمستوطنات تمت مصادرتها وأصبحت من الجانب الإسرائيلي والتجمعات السكنية بقيت في الجانب الفلسطيني وبانتهاء الجدار لا يبقى داعٍ لأي مفاوضات حول الحدود مستقبلا، شيرين أبو عاقلة، الجزيرة، شمال القدس المحتلة.

محمد كريشان: سيد شلومو غانور، مع استمرار المعارضة الداخلية والخارجية للجدار، كيف تفسر إسرائيل الإصرار على المضي في بنائه؟

شلومو غانور - المراسل الدبلوماسي للتلفزيون الإسرائيلي - القدس: بدءا ببدء التسمية.. التسمية هي السياج الأمني الفاصل وهذه هي التسمية الإسرائيلية الرسمية وأيضا النظرة، أي إقامة حاجز لأسباب أمنية معينة ومن هنا هذه هي القاعدة التي تنظر إليها إسرائيل بمجتمع فعاليتها وأحزابها إلى هذا الموضوع، زد على ذلك 5% فقط من طول السياج الأمني هو من الأسوار كما شاهدناها في هذا الفيلم الوثائقي الذي رافق تقرير الزميلة، فمن هنا.. هنا مغالطة سواء تليفزيونية وأيضا مغالطة اسمية ولكن السياج الأمني معظمه من الأسلاك وجاء لأسباب أمنية، إسرائيل أوضحت من.. في أول يوم..

محمد كريشان: ولكن عفوا، سيد شلومو، عفوا يعني سواء كان أسمنت أو أسلاك أو حرير، هو جدار يعني.. في نهاية المطاف يعني؟

"
قرار بناء هذا السياج جاء لمنع الاعتداءات الإرهابية على سكان إسرائيل، فمنذ إقامة هذا السياج أحبط  معظم الأعمال الإرهابية والتسللية إلى داخل إسرائيل

"
          شلومو غانور

شلومو غانور [متابعاً]: هو سياج ومن هنا جاء لسبب بسيط جدا، علينا أن نذكر بأن القرار لبناء هذا السياج جاء لسبب بسيط جدا وهو منع الاعتداءات الإرهابية على سكان إسرائيل، فمنذ إقامة هذا السياج وعلينا أن نذكر بأن هذا السياج سيتم استكماله في سنة 2010، أي بعد ثلاث سنوات، حتى اليوم ممكن أن نقول إن معظم الأعمال الإرهابية والتسللية إلى داخل إسرائيل مُنعت وتم إحباطها بواسطة هذا السياج، فلذلك جاء هذا السياج لمنع سقوط ضحايا داخل إسرائيل، زد على ذلك السبب لإقامة هذا السياج وهذا ما أعلنته إسرائيل ولا تزال متمسكة بهذا الإعلان وبهذا المبدأ وهو أن هذا السياج هو مؤقت فقط لا غير وأنه لا يرسم الحدود النهائية بين إسرائيل وبين الجانب الفلسطيني، لأن هذا الموضوع ترسيم الحدود الدولية النهائية بين الجانبين سيتم بواسطة المفاوضات ولكن للأسف الشديد حتى اليوم لم يتوفر شريك فلسطيني لإجراء المفاوضات حول ترسيم هذه الحدود، على أمل بأنه في القريب العاجل..

محمد كريشان: هو على كلٍ بالنسبة لموضوع الحدود.. بالنسبة للحدود لو سمحت لي سيد شلومو غانور، البعض يقول بأن هذا الجدار لو كان على الحدود الخط الأخضر للهدنة 1949 لما كان هناك إشكال ولكن هو جدار يدخل داخل الأراضي الفلسطينية ويقطِّع أوصالها وهنا نريد أن نسمع رأي السيد جمال جمعة في هذا التبرير المتواصل من قِبل الإسرائيليين على ما يبدو ليس فقط كحكومة وإنما أيضا كمعلقين وكمحللين في معظمهم على الأقل، هل تسمعني سيد جمعة؟

جمال جمعة: أعد السؤال من فضلك لأنه انقطع البث للحظات..

محمد كريشان: أعيد السؤال، حاضر.. رأيك في هذا التبرير الأمني المتواصل من قِبل الإسرائيليين لموضوع الجدار؟

جمال جمعة - منسق الحملة الشعبية لمقاومة الجدار – رام الله: أولا أعتقد أن هذا الموضوع أصبح موضوعا قديما وأسطوانة مشروخة يمكن تسويقها في أوروبا وفي أميركا وليس في رسالة موجهة إلى العالم العربي والإسلامي عبر قناة الجزيرة، نحن نعلم أن إسرائيل اليوم بمشاريعها السياسية سواء شارون أو أولمرت هي قائمة على أساس سياسي على أساس أن هذا الجدار سيكون حدودا لما يُدعى بدولة ويسمى ويريدون تسميته بدولة فلسطينية، وزيرة الصحة السابقة الإسرائيلية أيضا قالت إن هذا الجدار هو جدار سياسي وهم يتعاملون على هذا على الجدار بأنه سياسي، لذلك هنا أستغرب الدواعي الأمنية خلف هذا الجدار وأن الجدار هذا أدى إلى الحد من العمليات الفدائية في الداخل، قبل فقط أسبوعين شهدنا عملية في إيلات خرجت من غزة خلف كل جدران غزة، في شهر رمضان كنا نشاهد جموع المصلين وهي تتسلق هذا الجدار وتدخل إلى المسجد الأقصى من أجل الصلاة، هذه أسطوانة لم تعد قائمة الآن، الجدار هو جدار سياسي يقسم الضفة الغربية إلى كانتونات، أهم تداعيات هذا الجدار هو قتل إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة بناءً على الشرعية الدولية وهنا على إسرائيل أن تقرر إذا كانت لا تريد دولة فلسطينية مستقلة في حدود 1967 والتي دعمها الفلسطينيون وقبلوا فيها بعد اتفاقيات أوسلو وكيَّفوا ميثاقهم الفلسطيني من أجل ذلك، فعليها أن تقرر وعلى الفلسطينيين أن يقرروا أيضا، لا أعتقد أننا سنقبل كفلسطينيين بدولة كانتونات وبانتستونات تسطرها إسرائيل على الأرض عبر هذا الجدار وعبر الطرق الاستيطانية وعبر المناطق الصناعية وعبر المعابر التجارية وعبر المعابر ما بين الكانتونات الفلسطينية، هذا غير مقبول كليا، إذا كانت إسرائيل لا تريد حل الدولتين فعلى الفلسطينيين التفكير.. على التفكير في إعادة استراتيجيات عملهم وأنا أقول إن ذلك سيقودنا في النهاية إلى طور طرح الدولة الواحدة.. حل الدولة الديمقراطية الواحدة بحيث تستوعب فلسطين التاريخية كل سكانها، إسرائيل لا تستطيع ذر الرماد في العيون..

محمد كريشان: نعم، هو يعني.. عفوا، حتى إلى جانب هذه الاعتراضات الفلسطينية، هناك اعتراضات إسرائيلية من جانب بعض منظمات حقوق الإنسان وهنا أعود إلى السيد شلومو غانور، آخر تقرير صدر عن منظمة بيملكوم في 24 يناير هذا العام يتحدث عن معاناة خمسمائة ألف فلسطيني واقعين بين الخط الأخضر وبين الجدار سواءً كان أسلاك أو جدار أسمنتي، إن هؤلاء لا يستطيعون لا الذهاب إلى إسرائيل والتعامل مع مساحاتها ومدارسها ولا التعامل مع الجهة الفلسطينية، هم عبارة عن سجناء داخل رواق أو داخل كوريدور يعني، كيف يمكن أن تستمر هذه المعاناة بدواعٍ أمنية من دولة نووية يعني؟

شلومو غانور: هناك دعاوى تقدم إلى محكمة العدل العليا الإسرائيلية والمحكمة أصدرت عدة مرات قراراتها إلى الحكومة وإلى وزارة الدفاع الإسرائيلي بإعادة ترسيم مسار السياج وتم فعلا بالرغم من التكاليف الباهظة التي رُصدت لهذا الموضوع وتم تغيير مسار هذا السياج لأسباب إنسانية محضة، مع الأسف ثبت بأن بالرغم من هذه الاعتبارات وبالرغم من هذه التنازلات لأسباب إنسانية هناك لا تزال أعمال إرهابية تحاول التسلل عبر نفس المناطق التي لم يمتد بعد السياج الأمني وهذه هي عبرة يجب أن نأخذها بعين الاعتبار، البيانات الإحصائية تدل بأنه منذ إقامة السياج في 2003 و2007 تدنت إلى درجة كبيرة جدا أعمال التسلل، إسرائيل ليست تنتهج هذا بمفردها، بل هذا أيضا بمعرفة وأيضا تقوم دول أوروبية وعربية أيضا بمد السياج الأمني الفاصل لاعتبارات أمنية محضة بينها وبين الدول المجاورة لها، مثلا يعني بين السعودية وبين اليمن، المغرب..

محمد كريشان: يعني أكرر يعني.. عفوا سيد شلومو، عفوا سيد شلومو أكرر مرة أخرى يعني حتى الذين يتفهمون دواعي إسرائيل الأمنية يقولون لتفعل إسرائيل ما تريد لتبني الجدران التي تريد ولكن على الخط الأخضر، يعني هذا الجدار يبنى بدواعٍ أمنية ولكن بسرقة أراضي الفلسطينيين، يعني لماذا لا يكون على الخط الأخضر وفي هذه الحالة لا أحد يكلمكم يعني ربما؟

شلومو غانور: موضوع تحديد وترسيم الحدود الدولية سيتم في إطار المفاوضات المباشرة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني عندما ستبدأ هذه المفاوضات وفقا لخارطة الطريق وهي المرحلة الثالثة، للأسف الشديد لا زلنا نحن في المرحلة قبل الأولى من تطبيق خارطة الطريق، مسار السياج الأمني الحالي هو ليس الحدود السياسية أو الحدود الدولية المتوخاة من قِبل الطرفين سواء الفلسطيني أو الجانب الإسرائيلي فمن هنا لا يجب اعتبار هذا السياج بأنه بمثابة الحدود النهائية، بل هو جاء لأسباب أمنية محضة إسرائيلية للدفاع عن النفس على غرار نفس الموقف الذي اتخذته دول عديدة في العالم، على سبيل المثال الولايات المتحدة والمكسيك لمنع تهرب أو تسلل مواطنين من المكسيك إلى داخل الولايات المتحدة، هذا هو نفس الاعتبار الذي تبنته إسرائيل والذي وافقت عليه معظم الدول بالرغم من قرار محكمة العدل العليا في لاهاي.

محمد كريشان: نعم، على كلٍ رغم كل التبريرات الإسرائيلية بالنسبة للمجتمع الدولي وبالنسبة للقانون الدولي أو على الأقل بالنسبة لمحكمة العدل الدولية هذا الجدار هو غير قانوني وعلى إسرائيل أن تزيله، هذه المسالة الجوانب القانونية وكيفية تفعيل هذه الجوانب نتطرق إليها بعد هذا الفاصل، نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

سبل إيقاف بناء الجدار العازل

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا تتناول استمرار إسرائيل في بناء الجدار الفاصل رغم كل الاحتجاجات الداخلية والخارجية، سيد جمال جمعة أنتم في اللجنة الشعبية أو الحملة الشعبية لمقاومة جدار الفصل العنصري كما تسمى ولديكم موقع على شبكة الإنترنت www.stopthewall.org تعددون في هذا الموقع مجموعة الانتهاكات للقانون الدولي في عمل إسرائيل، هو ضد حرية التنقل ضد الحق في التملك ضد الصحة ضد التعليم ضد العمل ضد الطعام والماء إلى آخره، كيف يمكن لكم أن تُفعِّلوا هذا النوع من الخطاب خارج الأوساط الفلسطينية المقتنعة أصلا بمثل هذه الانتهاكات؟

جمال جمعة: أولا واضح تماما أن إسرائيل هي دولة لا تريد تطبيق القوانين الدولية وقوانين الشرعية الدولية بالمجمل، لذلك أرى أن أحد أهم عوامل الضغط على دولة الاحتلال هو الضغط الدولي.. الضغط الدولي الشعبي ولا أقصد هنا ولا أقصد مستوى الدول والأمم المتحدة ومجلس الأمن لأننا نعلم أن هناك الفيتو الأميركي دائما بالمرصاد والموقف الأوروبي والأميركي ليس كما يجب بمستوى الدعم الذي نريده للقضية الفلسطينية فيما يتعلق بحقوق الإنسان، لذا المطلوب الآن تفعيل المقاطعة وعزل إسرائيل على مستوى شعوب العالم على مستوى الحركات الاجتماعية على مستوى الحركات في العالم العربي على مستوى الدول العربية، إسرائيل يجب أن تُعزَل، يجب أن تُقاطَع دوليا، يجب أن تعلم أنها لا يمكن أن تبقى خارجة عن القانون، الدولة الوحيدة الخارجة عن القانون في هذا.. إسرائيل عندما قُبلت عضوا في الأمم المتحدة أصلا هي قُبلت بشرط أن تحترم القوانين الدولية وتطبق حقوق الإنسان وهذا لم يحصل منذ ستين عاما حتى الآن، داخليا أقول إن هناك مراجعة سياسية يجب أن تتم ورد إسرائيل وأميركا على اتفاق مكة الأخير هو مؤشر خطير جدا، يقول إن وإسرائيل وأميركا لا..

محمد كريشان: لو سمحت لي يعني نبقى في موضوع الجدار، اتفاق مكة على عيني ورأسي بس خلينا نبقى في موضوع الجدار لو تكرمت..

"
غور الأردن الذي يحوي 28% من مساحة الضفة الغربية وهو المخزون الغذائي والمائي للضفة الغربية، عُزل منذ سنة 2003 ويُكرَّس عزله الآن بهذا الجدار
"
جمال جمعة
جمال جمعة: نعم، أنا أقول إنهم لا يريدون فواضح تماما أن مسار التفاوض بالنسبة لهم مرفوض، هناك مسار الإملاءات على الشعب الفلسطيني يريدون اقتتال فلسطيني، لذلك الفلسطينيين عليهم ردا على ذلك إعادة استراتيجيات عملهم إعادة تقييم الوضع السياسي الفلسطيني والعودة إلى الشارع الفلسطيني.. الشارع الفلسطيني لن يقبل أن ينتهي الأمر به في كانتونات وجيتوهات ومعازل، غور الأردن 28% من مساحة الضفة الغربية هو المخزون الغذائي والمائي للضفة الغربية عُزل منذ سنة 2003 ويُكرَّس عزله الآن بجدار، المنطقة الغربية في قلقيلية منطقة سلة غذاء الضفة الغربية أيضا عُزلت، القدس بالكامل 4% من مساحة الضفة الغربية عُزلت أيضا بالكامل، هذا وضع لا يمكن قبوله ولا يمكن السكوت عليه ولا يمكن أن نرضى بدوامة من المفاوضات واللقاءات التي ليس لها أي معنى وهي أي تعطي إسرائيل فقط الفرصة من أجل الاستمرار في تطبيق برنامجها على الأرض.

محمد كريشان: نعم، سيد شلومو غانور منذ بداية البرنامج وأنتم تركزون على مسألتين، الجدار هو لأسباب أمنية والنقطة الثانية هو مؤقت، محكمة العدل الدولية عندما قالت بأن هذا الجدار مخالف للقانون الدولي وغير شرعي، قالت أيضا أمرين، إن هذا الجدار لا يمكن تبريره ببواعث القلق الأمنية الخاصة بإسرائيل، هذا رد على النقطة الأولى، النقطة الثانية قالت بأن هذا الجدار يخلق أمرا واقعا على الأرض قد يكتسب صفة الدوام، ما رأيك في استمرار إسرائيل في تجاهل قرار من محكمة العدل الدولية بهذه القيمة وتم التصويت عليه بأربعة عشر قاضيا مقابل واحد فقط وهو أميركي بالمناسبة؟

شلومو غانور: علينا أن نذكر بأن العُرف الدولي يعترف ويحترم حق كل دولة بالدفاع عن نفسها وهذا ما تقوم به إسرائيل، علينا أن نذكر أن إسرائيل قاطعت مداولات محكمة العدل العليا وأيضا القرار الذي صدر عن هذه المحكمة جاء وبرر الموقف الإسرائيلي لأنه قرار المحكمة كان لأسباب سياسية محضة ولم يأخذ في الحسبان المواضيع السياسية القانونية، زد على ذلك القرار الدولي لم يُشر قط إلى موضوع الإرهاب، أي سبب إقامة السياج الأمني من قِبل إسرائيل، أضف على ذلك بأن 22 دولة بما فيها الولايات المتحدة ودول أوروبية ودول نيرة أخرى عارضت القرار الدولي وساندت إسرائيل لدرجة بأنها تحفظت على ذلك وأحبطت كل المحاولات لنقل هذا القرار إلى مجلس الأمن الدولي وإرغام إسرائيل على وقف مد السياج الأمني، هذه هي كل الاعتبارات فمن هنا الأسباب السياسية المؤقتة وأعود وأؤكد ما يقوله رئيس الحكومة الحالي الإسرائيلي أم سابقين بأن السياج الأمني هو مؤقت لحين أن تتم المفاوضات السلمية السياسية بين إسرائيل والجانب الفلسطيني وعندها فقط سيتم ترسيم الحدود النهائية بين إسرائيل وجارتها الدولة الفلسطينية، مسار السياج الأمني الفاصل حاليا هو مؤقت ومؤقت وفقط مؤقت.

محمد كريشان: مؤقت ومؤقت، لنرى سيد جمال جمعة ما إذا كان الفلسطينيون يرونه مؤقتا في نهاية البرنامج في الدقيقة الأخيرة؟

جمال جمعة: أولا لا أعلم أولمرت فقط من حوالي أسبوعين أعلن الدخول أيضا في منطقة رام الله حوالي خمسة كيلومتر لضم قناتين يعزل في ذلك حوالي أكثر من 17 ألف فلسطيني، هل هذا لدواعٍ أمنية؟ قبل يومين أيضا أعلنوا عن تعديل في منطقة الجدار في منطقة القدس في منطقة رأس خميس لإخراج أيضا آلاف الفلسطينيين من داخل مدينة القدس هل ذلك لدواعٍ أمنية؟ أين الدواعي الأمنية في جدار يكلف كل كيلومتر من بنائه أكثر من اثنين مليون دولار بمعنى أن هذا المشروع سيكلف أكثر من مليار وثلاثمائة مليون دولار، عدا عن توابعه من طرق استيطانية ومن مناطق صناعية ومن بوابات ومعابر وما إلى ذلك، أين قضايا الأمن في منع المزارعين من الدخول لأراضيهم؟ أين الأمن الذي يحققونه من ترحيل 14 قرية فلسطينية هي الآن على قائمة الترحيل بدؤوها في عزبة الطبيب في قلقيلية؟

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد جمال جمعة منسق الحملة الشعبية لمقاومة الجدار وشكرا أيضا لضيفنا من القدس السيد شلومو غانور المراسل الدبلوماسي للتليفزيون الإسرائيلي، بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال المقترحات على عنوانا الإلكتروني الظاهرة على الشاشة indepth@aljazeera.net، غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، في أمان الله.