- قيمة القرار ودوافعه السياسية والإستراتيجية
- مستقبل قوات التحالف في العراق

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء قرار رئيس الوزراء البريطاني توني بلير خفض قوات بلاده في جنوب العراق وكذلك قرار رئيس الوزراء الدانمركي أندرس راسموسن سحب الجنود الدانمركيين هناك بحلول شهر آب / أغسطس المقبل، نطرح في حلقتنا اليوم تساؤلين اثنين: ما هي القيمة الفعلية للقرارين البريطاني والدانمركي وما دوافعهما السياسية والاستراتيجية؟ وهل سيصمد التحالف الذي تقوده واشنطن في وجه الضغوط والمطالب المتزايدة بانسحاب كامل من العراق؟

قيمة القرار ودوافعه السياسية والإستراتيجية

خديجة بن قنة: في كلمة له أمام مجلس العموم البريطاني أعلن رئيس الوزراء توني بلير تقليص عدد القوات البريطانية في البصرة بنحو ألف وستمائة جندي، لكنه أكد أن القرار لا يعني تقليص القدرة القتالية وأن الوجود العسكري البريطاني في العراق سيستمر في عام 2008 ما دام الأمر يستدعي ذلك.

 [شريط مسجل]

توني بلير - رئيس الوزراء البريطاني: التخفيض الحقيقي لقواتنا سيكون من سبعة آلاف ومائة جندي إلى خمسة آلاف وخمسمائة وباستثناء القوات التي ستبقى بمقرنا في فندق شط العرب فإن بقية القوات البريطانية ستعسكر في قائدة البصرة الجوية وبمرور الزمن ووفق تطور الوضع الأمني وتحسن قدرات القوات العراقية يمكن كذلك أن نخفض أعداد قواتنا إلى أقل من خمسة آلاف.

خديجة بن قنة: وبعد خطاب بلير قال رئيس الوزراء الدانمركي أندرس راسموسن إن الدانمارك ستسحب قواتها البرية المنتشرة في جنوب العراق في آب / أغسطس المقبل وأضاف راسموسن أن هذا القرار اُتخذ بالتشاور مع أعضاء التحالف ويعكس التحسن الأمني في جنوب العراق، لكن هل كان التحسن الأمني فعلا هو الدافع وراء القرارين البريطاني والدانمركي أم أن هناك حسابات داخلية أملت على الحكومتين اللجوء إلى هذا الخيار؟

[تقرير مسجل]

إيهاب الألفي: البعض يرى أن العراق أصبح شبيه بالمركب المشرف على الغرق لذلك يسارع الجميع إلى القفز منه، مشاهد التفجير والعنف التي تعصف بالعراق يوميا قد تشكل دافع لانسحاب القوات الأجنبية من البلاد، لكن القرار الذي اتخذته بريطانيا بجدولة انسحاب قواتها من الأراضي العراقية قد يستعصي تبريره وفقا لهذه القاعدة، فخلال الأعوام الماضية لم تتعرض القوات البريطانية المنتشرة في جنوب العراق إلا لعدد قليل من العمليات المعادية مقارنة بما يتعرض له الجنود الأميركيون ولم يتعد عدد القتلى البريطانيين في مجمل هذه العمليات المائة قتيل إلا بقليل مقارنة بآلاف القتلى الأميركيين، هذه المعلومات تدفع الكثيرين إلى التفكر فيما أقدم عليه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بإعلان بدء سحب قواته من العراق خلال الأشهر المقبلة وإعادة نحو ألف وستمائة جندي من مجموع سبعة آلاف ومائة جندي وجدولة انسحاب بقية الجنود بحلول عام 2008 ورغم أن البعض يبرر القرار بمغازلة الناخبين البريطانيين قبل الانتخابات المقبلة إلا أن بعض الحلفاء المقربين انتهج نفس المنهج البريطاني، فها هي الدانمارك تعلن هي الأخرى وفي نفس الوقت عن قرار بسحب جنودها من العراق خلال الأشهر المقبلة ورغم أن عدد جنودها لا يتعدى الأربعمائة وستين جندي فإن الانعكاسات السياسية للخطوة تتعدى تأثير هذه القوات على الأرض إلى تأثيرات أكبر على الساحة السياسية حسبما يرى المراقبون، الجانب العراقي سارع إلى الترحيب بالقرار البريطاني على لسان عدد من مستشاري رئيس الوزراء وعدد آخر من المسؤولين مؤكدين أن القوات العراقية جاهزة لتولي المسؤولية الأمنية بالكامل في المناطق التي ستنسحب منها القوات البريطانية وفي الوقت نفسه رحبت الولايات المتحدة بالقرار البريطاني على لسان نائب الرئيس ديك تشيني الذي قال إن القرار البريطاني يعني أن الأمور تسير على خير ما يرام.

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة في الأستوديو الدكتور عبد الوهاب القصاب الخبير في مركز الدراسات الاستراتيجية في الدوحة ومن لندن روزا برينس المحررة السياسية في صحيفة دايلي ميرور، أهلا بكما، أبدأ معك دكتور عبد الوهاب القصاب، برأيك ما الذي دفع بلير إلى هذه الخطوة؟

"
الذي دفع بلير إلى قرار خفض قوات بلاده في جنوب العراق هو محصلة تطورات حقيقية حصلت على الساحة العالمية
"
     عبد الوهاب القصاب
عبد الوهاب القصاب - باحث في الدراسات الاستراتيجية: في واقع الحال الذي دفع السيد بلير لاتخاذ هذه الخطوة هو محصلة إجراءات ومحصلة تطورات حقيقية حصلت على الساحة العالمية ليس بالضرورة في الساحة البريطانية فقط، نحن كنا يعني قد شاهدنا رفض الرأي العام الأميركي بشكل كامل تقريبا لسياسات الرئيس بوش والذي تمخض عن نتائج الانتخابات النصفية في نوفمبر الماضي وما انعكس عن ذلك من مطالبة الديمقراطيين بالانسحاب الفوري من العراق يعني، هنالك من وضع تسعين يوما وهنالك من وضع أشهر قليلة، هذا سحب كثير من مصداقية التحالف بريطانيا والولايات المتحدة بين بلير والرئيس بوش ووضع مستقبل السيد بلير موضع التساؤل من قبل الرأي العام البريطاني، هناك الكثيرين ممن لوحوا بمناقشة الوضع في العراق في البرلمان، هنالك الكثيرين ممن طالبوا بأن يستقيل السيد بلير من منصبه..

خديجة بن قنة: لكن هل هي فقط دوافع داخلية بريطانية؟

عبد الوهاب القصاب: أنا قلت إنه دوافع داخلية بريطانية نتيجة ما تمخض على الساحة الأميركية من رفض أميركي للانغماس والتورط في الشأن العراقي، هذا الرفض الأميركي الذي كان يشكل ذريعة قوية للسيد بلير في تحالفه مع الولايات المتحدة على الشأن العراقي ساعد كثيراً في الضغط البريطاني الداخلي على السيد بلير لكي يتخذ هذا القرار، فضلاً عن هذا هنالك أسباب داخلية عراقية وأسباب داخلية إقليمية، يعني نحن نرى بأن وضعية المجابهة الموجودة في الإقليم تسير بشكل وبآخر نحو حالة من التشنج أو من الاستعصاء بين الولايات المتحدة وإيران ونحن نعلم بان القوات البريطانية موجودة في شريط ضيق يحاذي إيران وليس بعيد عنه، البصرة ملاصقة لمحمرة ولعبادان، العمارة قريبة جداً من منطقة دسفول الإيرانية، الحدود والمنافذ مفتوحة، نحن نعلم بان النفوذ الإيراني هو نفوذ واضح في منطقة البصرة منذ أن قام المحتلون بتدمير الدولة العراقية، هذه كلها أعطت شيء من الشعور بأن القوات البريطانية الموجودة في منطقة البصرة ستصبح بشكل أو بآخر رهينة فيما إذا صارت الأمور..

خديجة بن قنة: إذا ما نفذت ضربة ما على إيران؟

عبد الوهاب القصاب: نعم.

خديجة بن قنة: روزا.. سيدة روزا المحررة السياسية في صحيفة ديلي ميرور معنا أنت في لندن تتابعين هذا الحدث هناك من لندن من موقع الحدث، هل ينظر إلى إعلان بلير على هذه الخطوة على أنها لمصلحة بريطانية بحتة أم لمصلحة عراقية؟ وهل تلقى ترحيباً لدى الرأي العام البريطاني هناك؟

روزا برينس - المحررة السياسية في صحيفة ديلي ميرور: نعم أعتقد أن الأمر واضح منذ مدة من الزمن أن الرأي العام البريطاني لا يتبع بلير في موقفه العاطفي وهذا التورط في العراق وأيضاً الذي أساء إلى قواتنا وإلى مشاعر وسمعة الشعب البريطاني، لهذا السبب نود من رئيس الوزراء بلير أن يسحب القوات وأن يتوصل إلى ترتيبات من شأنها تخفيض عدد القوات وقد وصل الأمر حد الأزمة لعدة أسباب أولها إن بلير في طريقه إلى مغادرة منصبه وقال إنه سيستقيل بحلول الصيف ولا يريد أن يمر إرثه السياسي ويريد أن يركز على إنجازاته الأخرى، الأمر الآخر هو غوردن برام وزير الخزانة الذي من شبه المؤكد أن يحل محله في رئاسة الحكومة.. لا يريد لرئاسة الحكومة أن تبدأ بالطريقة السيئة التي انتهت بها رئاسة بلير للحكومة وأنا كنت اليوم حاضرة في المجلس العمومي البريطاني لأستمع إلى بيان بلير.. المسألة لا تتعلق بانسحاب بريطانيا، إذا ما نظرتم إلى الأرقام الرقم هو بحدود 1100، كنا نأمل أن يعلن عدد أكبر من هذا لكن كما قال ضيفكم كما قال تقريركم قبل قليل إن الوضع في البصرة يزداد سوء ولا يتحسن، إذاً توني بلير اضطر إلى البحث عن أسباب لتبرير هذا الانسحاب والانسحاب لا يعود إلى حقيقة أن الأوضاع تتحسن، بل إن بعض الجنرالات في الجيش البريطاني انتقدوه لمواقفه وقالوا إن الوجود البريطاني يفاقم الأمور ويزيدها سوء بدلاً من أن يحسنها وأيضاً بدلاً من أن يكون هناك نزاع في الشارع بين العراقيين أنفسهم يبدو أن الهجمات توجه نحو القوات البريطانية واعترف بأنه إذا ما انسحبت القوات البريطانية سيتحسن الوضع وهذا اعتراف مضر به.

خديجة بن قنة: طيب دكتور عبد الوهاب يعني بلير ذكر كمبرر تحسن الوضع الأمني في البصرة، هل فعلاً هذا المبرر حقيقي على الأرض؟

عبد الوهاب القصاب: يعني إذا ما أخذناه بأي مقياس من مقاييس تحسن الوضع الأمني سنرى أن الوضع الأمني يتفاقم يوماً بعد يوم وأن القوات البريطانية لم تحسن ولم تنجح في تحسين الملف الأمني منذ استلامها منذ نجحت هي وحليفتها الولايات المتحدة في تدمير الدولة العراقية، هنالك نوع من اللامبالية، نوع من التفاهم غير المعلن إنه تُرك ساحة البصرة للقوة الفاعلة الحقيقية على الأرض ووقفت القوات البريطانية جانباً..

خديجة بن قنة: ماذا تقصد بالقوى الفاعلة الحقيقية على الأرض؟

عبد الوهاب القصاب: القوى الفاعلية التابعة إلى الأحزاب السياسية الموجودة المهيمنة في منطقة البصرة..

خديجة بن قنة: هل معنى ذلك أن الانسحاب سيترك المجال مفتوحاً أمام الميليشيا الشيعية؟

عبد الوهاب القصاب: أكيد، هذه الميليشيات حتى قد تتقاتل فيما بينها، كل منها يحاول أن يحوز السيطرة على منطقة البصرة، ثم أي ملف أمني ممكن أن يتحدث عنه البريطانيون ونحن لاحظنا طيلة السنوات الثلاثة الماضية عمليات الترحيل والإجبار لسكان أصليين من منطقة البصرة وأقضيتها ومراكزها الإدارية التابعة لها بحيث اضطروا إلى ترك هذه المدينة.. مدينتهم ورُحل عدد كبير لا يقل عن 30% من..

خديجة بن قنة: نعم لكن هل تنكر دكتور بعض الإنجازات التي حققتها القوات البريطانية في الجنوب في البصرة تحديداً، قبل أربعة أشهر تقريباً القوات البريطانية الجنود البريطانيون نجحوا في القضاء أو هدم مبنى الجرائم الكبرى الذي كان يستعمل لتعذيب الناس واعتقالهم ويعني حتى علاقة الجنود البريطانيين بالمواطنين العراقيين في الجنوب تعتبر إلى حد ما علاقة طبية إن يعني مقارنة بعلاقة الجنود الأميركيين بالعراقيين في بغداد.

عبد الوهاب القصاب: أنا سأجيبك على هذا السؤال بشقين، الشق الأول أن مبنى هو ليس فضلا أنهم دمروا هذا المبنى، لماذا؟ لأن هذا المبنى يبعد عن المقر الذي قاله السيد توني بلير مقر شط العرب ليس أكثر من اثنين إلى ثلاثة كيلومتر، هو في مركز مدينة البصرة وهم يعلمون، دورياتهم تسير، واستخباراتهم تشتغل وأعتقد بأنهم يعلمون ما الذي كان يجري في هذا.. عملية تدمير هذا المقر كانت لحسابات واضحة، حسابات داخلية بين القوى المتنفذة فعلا على الأرض وبين القوات البريطانية، أنا واثق بأنه قد تم تدميره لصالح جهات أخرى.. هذا واحد، الموضوع الثاني علاقة البريطانيين مع المواطنين وأنا سأجيبك بأن لبريطانيا إرثا طويلا في العلاقة مع العراق، البريطانيون دخلوا العراق في عام.. البصرة تحديدا في عام 1914 ثم أنجزوا احتلال العراق في عام 1918 ورغم أن العراقيين لم يتيحوا لهم التمتع بالاحتلال أي ثاروا عليهم بعد سنتين، لكن البريطانيون يعلمون من تراثهم كيف يمكن التعامل مع المواطن العراقي على عكس الأميركيين الذين خسروا الكثير نتيجة سوء تصرفهم مع المواطنين العراقيين، يعني لم نتوقع أن نجد بريطانيا يطرح عراقيا أرضا ويدوس على رأسه، لكن الأميركان يقومون بهذه حتى مع مسؤولي الدولة الكبار.

خديجة بن قنة: طيب سيدة روزا برينس يعني تعتبرين أن هذه الخطوة جاءت لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بالنسبة لبوش.. عفوا بالنسبة لبلير وللقوات البريطانية الموجودة هناك لكن هذه القوات أو ما سيبقى من القوات البريطانية ماذا سيكون دورها فيما بعد؟ وهل هناك خوف على أمنها عندما ينقص عددها إذا تعرضت لهجوم أو أي شيء؟

روزا برينس: أعتقد أن الأمر كله يتعلق عن كيفية إدارة الانحدار أو التراجع أو التراجع ولملمة أثاره التاريخ يعلمنا هذه الدروس ومن الصعب دائما كما نرى أن نسحب الجيش من وضعا أصعب بكثير من دخول الوضع في البداية وكما ترون مقارنة الأمور بالعام 2003 كان الوضع أسهل حينذاك، البريطانيون يحاولون الانسحاب بأقل عدد ممكن من الخسائر والخسائر المعنوية والبشرية لكن يبدو أن الوضع يسوء يوم على يوم ولابد أن تأتي مرحلة علينا أن نقول فيها يجب أن نحمي جنودنا وأن نغادر ونترك العراق ليحل مشاكله بنفسه وهو أمر مريع إذا ما فعلناه وقلناه لأنه لا يريد أن أحد أن يفعل ذلك، لذلك توني بلير يأمل بأن لا تصل الأمور إلى هذا الحد، لكن في تاريخ النزاعات من هذا النوع علينا أن نرى حتى يحين مثل موعد هذه الأحداث.

خديجة بن قنة: الآن سنتوقف قليلا لنرى كيف استقبل المواطنون البريطانيون قرار بلير بخفض قواته في جنوب العراق.



[فاصل إعلاني]

مستقبل قوات التحالف في العراق

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد، الآن نتابع آراء المواطنين البريطانيين حول قرار رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بخصوص خفض قواته في جنوب العراق.

[تقرير مسجل]

[أراء الشارع البريطاني حول قرار بلير]

مشارك أول: إنه أمر جيد إذا كان العراقيون سيسطرون على البصرة وإذا كانوا قادرين على حفظ الأمن، إنها مدنية أكثر هدوء من بغداد، لابد أن نسحب القوات بشكل تدريجي وأن نأخذ بعين الاعتبار قدرة القوات العراقية على تحمل المهام الأمنية، إنها خطوة حكيمة إذا أديرت بشكل جيد.

مشارك ثان: إنها خطوة جيدة بكل تأكيد، ما كان علينا أن نذهب إلى العراق لأن العراقيين قادرون على حل مشكلاتهم ووجودنا هناك لم يزد الوضع إلا سوء.

مشاركة أولى: إنني مسرورة لهذا القرار حتى وإن كنا سنترك العراق في وضع سيئ وطالما أن العراقيين يعتقدون أن انسحابنا أمر حسن فهذا أمر أرحب به.

خديجة بن قنة: هذا بالنسبة للردود أفعال المواطنين البريطانيين، بالنسبة لرد فعل الإدارة الأميركية بعد إعلان بلير تأكدت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أن قرار بلير لن يؤثر على التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق وشددت كوندوليزا رايس عقب لقاء مع نظيرها الألماني فرانك فالترشتاين مايير في برلين على أن التحالف في العراق لا يزال متماسكا ولم ينقسم على نفسه مشيرة إلى بقاء الآلاف الجنود البريطانيين في العراق بعد عملية السحب هذه، الآن أعود مرة أخرى إلى روزا برينس في لندن، يعني إلى أي مدى روزا هذا القرار لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير إلى أي مدى يحرج برأيك الإدارة الأميركية والرئيس بوش الحليف والصديق لبلير؟ يعني فيما بوش يزيد عدد قواته في العراق بلير يخفض عدد قواته نقيضان تماما.

روزا برينس: يبدوا أنه على سطح الأمور لن تسمعوا أي شيء عن استياء من إدارة البيت الأبيض، فكما تقولون توني بلير وجورج بوش كانوا دائما حلفين مقربين لكنه من وراء الكواليس أعتقد الأميركيين يعتبرون أن هذا آخر ما يتمنونه ولا يريدون إعطاء الانطباع بأنهم يعملون ويمارسون دور الشرطي العالمي ولا حلفاء لديهم، لذلك هم بحاجة إلى بناء هذا التحالف وإذا ما رأيتم البريطانيون ينسحبون في اللحظة الزمنية التي يزيد الأميركيون فيها من قواتهم، البريطانيون يقل عدد قواتهم 1100 والأميركان يزيدون قواتهم، بالطبع هذا تناقض في الصورة لكن إذا ما عدنا إلى العوامل الداخلية كلا الرجلين بلير وبوش سوف يتركان منصبيهما ويفكران بالإرث السياسي الذي سيخلفانه ورائهما، توني بلير حله يبدو إنه يخفض عدد القوات على سبيل الانسحاب جورج بوش يبدو وكأن لسان حاله يقول دعونا نقوم بدفعة قوية أخرى ونزيد القوى هناك وهذا تحليل رائع لشخصيتين الرجلين لكن كما قلت لن يظهرا أي استياء علنا.

خديجة بن قنة: نعم دكتور عبد الوهاب يبدو توني بلير وكأنه ينفذ توصيات لجنة بيكر هاميلتون التي تجهلها تماما الرئيس بوش، أليس كذلك؟

عبد الوهاب القصاب: بشكل وبآخر نعم، جزء من الدوافع من منظومة الضغوط إذا ما أتيح لنا أن نقول التي دفعت السيد بلير لاتخاذ هذا القرار هي محصلة الفعل الداخلي الأميركي الذي كان يرفض الحرب ويرفض الدخول للعراق.. الانهماك والانغماس في العراق، الوضع الداخلي البريطاني الذي كان غير مرتاح وقلق وبل وغضبان على ما الذي يجري في العراق خصوصا بعد أن تفككت الدوافع الرئيسية التي دفعت للغزو والاحتلال، يعني تبين أن يعني هذه الحرب هي حرب غير نظيفة، هي حرب غير عادلة، هي نوع من الغزو الذي من حالة احتلال ما بعد استقلال إذا ما أتيح لنا أن نقول، بلد مستقل سيد في بيئته الإقليمية، لُفقت له مجموعة من الحجج، دُفع لكي تدمر دولته وبين أن عملية التفاقم في الوضع العراقي بعد تدخل هؤلاء الغزاة في العراق، هذا كله دفع السيد بلير بشكل وبآخر بعد أن تراجع ليس رصيده الشخصي فقط بل رصيد حزب العمال أيضا..

خديجة بن قنة: وهذا يزيد من التساؤلات عن سبب رغبة بوش في إرسال مزيد من القوات الإضافية إلى العراق، يعني هنا أشير إلى ما قاله السيناتور الأميركي الديمقراطي جون كيري قال إن إعلان بلير هذا يجعل من الصعب علينا نحن في أميركا فهم لماذا إذا يرغب بوش في إرسال مزيد من القوات إلى العراق؟

عبد الوهاب القصاب: يعني بوش كما نعلم من تحليلنا لشخصيته شخص مجابه، شخص يسير على وفق أحلام موجودة في ذهنه، ثم تبين لنا من اليومين الماضيين أو ثلاثة أيام الماضيين أنه حتى عملية ما تسمى بال(Serge) أو بالدفعة باتجاه العراق لن تزيد الوضع العراقي إلا تفاقما.

خديجة بن قنة: طيب روزا برينس يعني حتى الأحزاب البريطانية التي كانت تنتقد بلير منذ بداية الحرب وقبل بداية الحرب وتنتقد تبعيته للرئيس الأميركي جورج بوش مازالت تنتقده إلى اليوم حتى بعد إعلان خطوته هذه بسحب جزء من قواته، اليوم تيم غاردين من الحزب الليبرالي الديمقراطي أيضا حزب الاحترام الذي يقوده جورج غالوي يعني سخر من هذه الخطوة وسخر من قول بلير إن البصرة آمنة وأن هذا ليس صحيحا طالما أن هناك جنودا بريطانيين مازالوا موجودين هناك، كيف ترين هذا الأمر؟

"
بلير يحاول أن ينأى بنفسه عن كل  الانتقادات وأحيانا يبدو لنا أنه يعيش في عالم آخر ويحاول أن يعيش في ظلال صورة رسمها
"
        روزا برينس
روزا برينس: أعتقد أن كما قلتم رئيس الوزراء توني بلير يحاول أن ينأى بنفسه عن كل هذه الانتقادات وأحيانا يبدو لنا بأنه يعيش في عالم آخر ويحاول أن يعيش في ظلال صورة رسمها ويتحدث عن أمور طبيعية والوضع يسير على ما يرام، لكن في الوقت نفسه يستمر في تلقي الانتقادات من داخل وخارج حزبه وفي أيامه الأخيرة كرئيس وزراء الآن لا يبدو أن هناك سيكون تنافسا على خلافته بل التنافس سيكون على منصب نائب رئيس الوزراء والمرشحون من الآن ينتقدون بوش والحرب ويعربون عن أسفهم للوقوف إلى جانبها في البداية كما فعل معظمهم تقريبا ويحاولون أن ينأوا بأنفسهم عن ذلك القرار وأيضا تحدثتم وتساءلتم عن المستقبل، ما سيحدث عندما يتركوا بلير منصبه فإن كثيرا من زملائه سيلقون باللوم عليه فيما جرى في العراق، سيقولون العراق كان خطأ بلير وبوش ولا علاقة للأمر بنا وأعتقد إن جزء من هذه العملية بدأ من الآن لأن غوردن براون قال أريدكم أن تساعدونني على التخلص من هذه القضية فلا أريد أن أبدأ ولايتي وعهدي وهذه القضية معلقة فوق رأسي..

خديجة بن قنة: لكن روزا برينس يعني برأيك لماذا لا يقول بلير مباشرة لصديقه بوش هذه الحرب كانت خاطئة؟

روزا برينس: لا أعتقد أن توني بلير يعتقد أن الحرب كانت خاطئا، أعتقد أنه هو وبوش ربما الوحيدان اللذان مازالا يعتقدان أنهما فعلا الشيء الصحيح، توني بلير مؤمن بمعتقداته وعنيد ولا يغير رأيه وعلى خلاف ما بدأ في عهده الآن لم يعد خائفا من تراجع شعبيته..

خديجة بن قنة: نعم اتضحت الفكرة، سؤال أخير وباختصار لو سمحت دكتور عبد الوهاب، الآن مستقبل هذه المنطقة بعد انسحاب جزء من القوات البريطانية كيف سيكون من الناحية الأمنية؟ قبل قليل كنت تقول الميليشيا الشيعية ستعيث ربما.. ستأخذ راحتها في هذه المنطقة وكأنك تقول خلا لك الجو فبيضي واصفري.

عبد الوهاب القصاب: هو الجو منطقيا خالي في البصرة الآن، لكن هي ليست الميليشيات فقط، هنالك عصابات الجريدة المنظمة الموجودة التي تسرق النفط، تسرق أرزاق الناس التي تأتي إلى الموانئ، عندما يعني أنا أشعر بأن هنالك مجموعة من الصراعات ستجري بين هذه القوى أي منها سوف يسيطر.

خديجة بن قنة: وذلك ما سيتضح في قابل الأيام، شكرا جزيلا لضيوفي من الأستوديو الدكتور عبد الوهاب القصاب ومن لندن روزا برينس، شكرا لكما وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، شكراً لكم وإلى اللقاء.