- الإشكاليات القضائية لقضية عبود الزمر
- دلالات وتداعيات استمرار حبس عبود الزمر




ليلى الشيخلي: حياكم الله نحاول في هذه الحلقة التعرّف ما وراء قرار محكمة جنايات القاهرة رفض الدعوى المقدمة من عبود الزمر المتهم في قضية اغتيال الرئيس السادات للإفراج عنه، المحكمة بررت رفضها على أساس عدم الاختصاص الزمر رفع دعواه على اعتبار أن فترة عقوبته انقضت في عام 2001 بينما تصر وزارة الداخلية على إبقائه في السجن ونطرح تساؤلين اثنين: ما هي الإشكاليات القضائية التي تثيرها قضية عبود الزمر؟ هل تتوقف دلالات هذه القضية عند الدائرة القضائية أم تتخطاها إلى أبعد من ذلك؟

الإشكاليات القضائية لقضية عبود الزمر

ليلى الشيخلي: الثالث عشر من أكتوبر سنة 2001 هو اليوم الذي كان يفترض فيه حسب رأي الدفاع أن يغادر عبود الزمر القيادي المصري المعروف في جماعة الجهاد أن يغادر السجن بعد أن أمضى فيه عشرين عاما أهم المحطات التي مرت بها حياة عبود الزمر نستعرضها في التقرير التالي.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: عند أبواب القضاء المصري وقف الاستشكال الذي تقدم به محامو عبود الزمر من أجل إطلاق سراحه بعد أن استكمل فيما يرون مدة سجنه، يتعلق الأمر بواحد من أبرز رموز التيار الجهادي الذي دخل صراعا حادا مع النظام المصري في الثمانينات بلغ ذروته باغتيال الرئيس الراحل أنور السادات في حادثة المنصة الشهيرة، حكم القضاء العسكري على الزمر الذي كان في الأصل ضابطا في الجيش المصري أربعين سنة سجنا من أجل تهمتي الاتفاق والمساعدة في اغتيال السادات وحيازة أسلحة قصد استعمالها لنفس الغرض، حكم توصيفه القانوني هو الأشغال الشاقة المؤبدة، كان الرئيس المصري حسني مبارك قد صادق عليه في مارس سنة 1982 بدأت رحلة عبود الزمر مع السجن الذي لا يبقي في الغالب مسجونيه على حالهم بداية انشق تنظيم الجماعة الإسلامية عن تنظيم الجهاد الذي كان الزمر واحدا من مؤسسيه، بقي الرجل وفيا لانتمائه الجهادي غير أنه ساهم فيما عرف بالمراجعات التي شملت الكثير من قادة الجماعات الجهادية المصرية ووصل به الأمر إلى تشجيع إعلان الاتحاد الأوروبي نيته التحاور مع الإسلاميين، السلطة المصرية من جانبها لم تحل دون تواصل المراجعين قادة وقواعد بل وشجعت هذا التوجه بإطلاقها الآلاف من أتباع الجماعة الإسلامية، لكن عبود بقي في سجنه غير مشمول بالسراح سواء كحق أو كقرار سياسي، ربما لم يكن الزمر الوحيد المعني بمثل هذه الوضعيات التي يتداخل فيها الحقوقي بالسياسي إلا أن رمزية شخصيته التي تحيل إلى حقبة حساسة من التاريخ المصري الحديث جعلت القضية حمالة أوجه ومعان تختزل مخاضا للمشهد السياسي في أرض الكنانة تصنعه اعتبارات وإرادات متباينة في كثير من الأحيان.

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من القاهرة اللواء فؤاد علام نائب رئيس مباحث أمن الدولة سابقا والمحامي منتصر الزيات الخبير بقضايا الجماعات الإسلامية منتصر الزيات كيف قرأت قرار المحكمة بعدم الاختصاص هل فوجئت؟

منتصر الزيات - محامي وخبير بقضايا الجماعات الإسلامية: الحقيقة أنا فوجئت أنا كنت أنتظر اليوم حكم محكمة الجنايات بقبول الإشكال وإطلاق الأخ عبود الزمر باعتبارها محكمة جنائية مختصة في المقام الأول بنظر الإشكالات المتعلقة بالأحكام الجنائية التي تصدر عن ذات المحكمة.. محكمة جنايات أمن الدولة العليا، المحكمة يعني أحالت القضية مجددا إلى القضاء الإداري ومطروح أمامها في المستندات التي قدمت إليها أن محكمة القضاء الإداري فيما سبق نظرت مثل هذا الإشكال أو نظرت دعوى من الأخ عبود الزمر قضت فيها في أسبابها أن الحكم الواجب التنفيذ الوحيد هو الحكم الصادر من محكمة أمن الدولة العليا طوارئ بالسجن أربعون عاما واستبعدت الحكم الصادر من المحكمة العسكرية العليا، معنى أن تعيد المحكمة الجنائية مرة أخرى الدعوى إلى المحكمة الإدارية هي تحيل الأمر إليها رغم أنني أعتبر أن هذه الإحالة تعني قضاء بالإفراج عن الأخ عبود الزمر يعني هي حلقة من حلقات المعركة التي يخوضها الأخ عبود الزمر من أجل إطلاق سراحه، المحكمة الجنائية أحالت إلى القضاء الإداري والقضاء الإداري منذ فترة كان قد حسم الأمر أن الحكم الواجب التنفيذ عليه هو حكم واحد وليس حكمين كما ترى أجهزة الأمن.

ليلى الشيخلي: يعني محامي عبود الزمر كان قد حصل على شهادة من مصلحة السجون وأيضا من النيابة تفيد بأنه قضى فترة العقوبة، فؤاد علام ما هو الأساس الذي استندت إليه المحكمة بهذا القرار اليوم؟

فؤاد علام - نائب رئيس مباحث أمن الدولة سابقا: يقول الأستاذ منتصر الزيات الموضوع أولا موضوع قضائي ليس سلطة أمن كما يقرر الأخ منتصر إنما الذي يفصل في هذا الأمر هو القضاء، أما أن يفصل بالاختصاص أو يفصل بعدم الاختصاص ويحيل الأمر إلى الجهة المختصة أو إلى المحكمة المختصة العبرة في هذا بقرار قضائي يقضي إما بأنه ينفذ فعلا العقوبة أربعين عام أو أكثر أو أقل سواء كانت الصادرة من محكمة أمن الدولة أو الصادرة من المحكمة العسكرية، فليس الأمر مرجعه تقدير جهاز الأمن كما يقول الأستاذ منتصر إنما هذا الموضوع موضوع قضائي 24 قيراط، أنا أتصور أن تنفيذ العقوبة أمر المختص به هي المحكمة التي من حقها أن يستشكل أمامها هذا الحكم، أما حكم محكمة الجنايات اليوم بأنه قرار إداري أنا شخصيا إلى أن نقرأ الأسباب بالكامل لا يمكن الحكم أو التعليق على هذا الحكم إلا بعد أن نطلع على الأسباب التي طرحت في الحكم اليوم بإعادتها مرة أخرى إلى القضاء الإداري باعتباره قرار إداري يمكن الطعن فيه..

ليلى الشيخلي: طيب تعليق سريع من منتصر الزيات رأيتك تهز رأسك على ما قاله اللواء..

منتصر الزيات: أيوه نعم لا أعتقد الكلام ده غير صحيح، المحكمة الجنائية هي المختصة كل ما يتعلق بإشكالات التنفيذ وإحنا نفهم في القانون المختص به المحكمة الجنائية هذه واحدة، الأمر الثاني محكمة أمن الدولة العليا طوارئ التي أصدرت الحكم في قضية الجهاد واللواء فؤاد علام يعلم تماما في 30/9/1984 قالت على أن تكون هذه العقوبة هي وحدها واجبة التطبيق، أجهزة الأمن نفسها طبقت هذا الحكم فيما سبق عبد الله سالم كان محكوم عليه في قضية الجهاد وكان محكوم عليه في قضية اغتيال السادات وتم حساب المدة فقط تنفيذا لحكم محكمة أمن الدولة أن تكون العقوبة الصادرة من محكمة أمن الدولة هي وحدها واجبة التطبيق إذاً حينما ترفض أجهزة الأمن..

ليلى الشيخلي: طيب إذاً لنسمع تعليق من اللواء يعني إذا كان هذا القرار من محكمة أمن الدولة التي صدقت عليه رئاسة الجمهورية وبموجبه أطلق سراح عدد من زملاء عبود الزمر لماذا إذاً لم يطلق سراح عبود الزمر ضمن هذا الإطار؟

"
عبود الزمر من الشخصيات التي يمكن التفاهم معها لأنه يمكن أن يكون معتدلا فكريا أكثر من عناصر أخرى
"
فؤاد علام
فؤاد علام: هو أولا يعني ما أعرفش الأخ منتصر علق أنا أيدت وجهة النظر التي تقول أن المحكمة المختصة بنظر الإشكال في التنفيذ هي محكمة الجنايات صاحبة هذا الحكم إنما ما أقدرش أعلق على الأسباب اللي وردت في هذا الحكم إلا بعد أن نقرأها ما أعرفش هو على أي أساس أعادت المحكمة الأمر إلى القضاء الإداري، بأتصور أن استمرار احتجاز عبود الزمر بناء على قرار إداري عندما نقرأ الأسباب يمكن أن نعلق فأنا لست مختلف في أن محكمة الجنايات هي الجهة التي يمكن أن يستشكل أمامها، أما القول بأن هناك أمور أخرى أو أشخاص آخرين كانوا حكم عليهم بحكمين زي ما أتحكم على الأخ عبود الزمر بحكمين أنا شخصيا لا أرى أن هناك وجه للمقارنة بين الاثنين، هناك ظروف قد تكون خاصة أنا مش في ذهني حاليا الأخ عبد الله سالم إيه ظروف الإفراج عنه إنما جهة الأمن هي التي يمكنها أن تقدر أو تعلن الأسباب التي دعت إلى الإفراج عنه رغم وجود أحكام أخرى في بعض الأحيان قد يكون هناك سبب مرضي قد يكون هناك سبب آخر يدعو جهة الأمن أو السلطة المختصة في وزارة الداخلية أن تصدر قرار بالإفراج رغم وجود عقوبة هذا جائز طبقا للقانون المصري في ظرف الأخ عبود الزمر طبقا لما هو موجود حتى الآن أمامنا إنه في أحكام وما زالت هذه الأحكام لم تستنفذ بعد وبالتالي ما زال محتجز رغم أنني من أنصار الإفراج عن عبود الزمر وأنا سبق أن أعلنت هذا من ناحيتي السياسية لأني شاهدت عبود الزمر من قبل في سنة 1981 عدة مرات وأشهد بأنه من الشخصيات التي يمكن التفاهم معها وأنه يمكن أن يكون معتدل فكريا أكثر من عناصر أخرى هذه من رؤية سياسية خاصة بي أنا إنما من الناحية القانونية لا يمكن أن نجادل في أن يكون هناك حكم فلابد من تنفيذه.

ليلى الشيخلي: طيب يعني الفكرة وصلت..

فؤاد علام: إذا كانت المحكمة شافت أن هذا الحكم..

ليلى الشيخلي: إذاً منتصر الزيات يعني من حق القضاء أن يقول كلمته من حق القضاء أن يحيل القضية إلى إدارة متخصصة وبالتالي الاتهام من قبل هيئة الدفاع للمحكمة بالتسييس قد يكون استباق للأمور ما هو ردك؟

منتصر الزيات: لا هي المسألة قبل أنا أراها يعني هو الأخ عبود الزمر يخوض معركة قانونية ومعركة سياسية وهو يديرها بحنكة شديدة وهو غير متبرم لكن أنا أراها إشكالات تثور في طريق الإفراج عن الأخ عبود قبل أن تتحدث عن الإشكالات القانونية أو القضائية أنا أعتقد أن الإفراج عن الأخ عبود الزمر يسهم بشكل كبير في تحقيق الاستقرار وفي تكريس المراجعات الفكرية التي أطلقها قادة الجماعات الإسلامية في مصر وقرار بالإفراج عن عبود الزمر يصدر من الرئيس مبارك أتصور أنه يفض احتقان يتعلق بمسألة عبود الزمر..

ليلى الشيخلي: وخصوصا أن عبود الزمر كان قد يعني وافق على كل مبادرات وقف العنف بل ذهب إلى التنديد بكل العنف الذي قامت به الجماعة الإسلامية أو تنظيم الجهاد ولكن رغم ذلك تبقى تساؤلات أرجو أن تبقوا معنا نأخذ فاصل قصير ثم نعود.

[فاصل إعلاني]

دلالات وتداعيات
استمرار حبس عبود الزمر

ليلى الشيخلي: أهلاً من جديد رغم كل الجدل القانون الذي تثيره قضية عبود الزمر تبقى هناك قضية أكبر ربما قضية سياسية لها أبعاد وتداعيات أكبر وأعمق لنستمع إلى رأي إحدى منظمات حقوق الإنسان في هذه القضية.

[شريط مسجل]

حافظ أبو سعدة - رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان: اعتبروا ده مشكلة لأنه بيتناقض مع مواد صريحة في قانون العقوبات المصري مادة 32 ومادة 35 إنه حتى إذا تعددت العقوبات عن جريمة بهدف واحد أو جرائم متعددة في رابط بينها فإنه بيطبق الجريمة الأشد وبالتحديد جريمة الأشغال الشاقة بتجب ما عاداها من أو ما دونها من أحكام وبالتالي استمرار حبسه هو الحقيقة مخالفة صريحة للقانون.. في الحقيقة معظم القضايا اللي بيتم فيها استمرار الاعتقال أو الاحتجاز بعد انتهاء فترة العقوبة كلها قضايا سياسية سواء كانت محاكم عسكرية أو محاكم أمن دولة طوارئ فضلاً على إن في ظاهرة كمان موجودة في مصر إنه من يحصل على إفراج أو قرار بالبراءة من محاكم استثنائية بعضهم بيستمر اعتقاله.. لا هي مش ظاهرة طبعاً لكن هي طبعاً كل الذين صدر لهم أحكام من محكمة عسكرية أو محاكم استثنائية بشكل أمن دولة طوارئ بيتعرضوا لهذه المسألة سواء اعتقال بعد الإفراج أو بعد قرار الحكم بالبراءة أو استمرار الحبس بعد تنفيذ العقوبة.

ليلى الشيخلي: إذاً هناك من يذهب كما سمعنا يعني إلى أبعاد أخرى أبعاد سياسية، لواء فؤاد علام يعني فيما يختص بشخصية عبود الزمر بالتحديد يقال أن الرجل يعني له مكانة بارزة، لعب دور في تأسيس سلاح المشاة، لعب دور في حرب الاستنزاف بدليل أنه تلقى حتى وهو في السجن شهادة تقدير من وزارة الدفاع وهناك ربما يعني طموح سياسي للرجل وهذا هو المحك الذي من أجله صدر هذا القرار ما هو ردك؟

فؤاد علام: لست في موقف إن أنا أتكلم هن تاريخ عبود الزمر أو لا إنما لا يمكن الخلط ما بين إذا كان قد قام بدور معين في القوات المسلحة المصرية من عدمه وإذا كان قد قام بهذا الدور وكرم فهذه شهادة من الدولة بأنه كل يأخذ نصيبه سواء من التقدير وإذا قام بارتكاب خطأ في حق الدولة وفي حق المجتمع وفي حق النظام فهذا لا يعفيه أن يعاقب بما يجب.

ليلى الشيخلي: طيب يعني..

فؤاد علام: طالما طرح الآن بمحكمة الأستاذ حافظ دقيقة واحدة من فضلك لأنه في خلط هنا من الناحية القانونية حول.. هو بيتكلم على إنه هناك عقوبتان وأن الواجب في القانون تطبيق العقوبة الأشد، الأخ حافظ أبو سعدة يعرف أنه لابد وأن يكون هناك رابطة سببية ما بين الجريمتين التي من أجلهما صدرت ضده عقوبتين وفي هذه الحالة يوقع عليه العقوبة الأشد، نحن في هذه الحالة بين الجريمتين وبالتالي هناك ضرورة لتطبيق أو تنفيذ العقوبتان الصادرتين ضد هذا المحكوم عليه.

ليلى الشيخلي: ولكن يعني تقول عفواً لأنه الصوت كان ينقطع للحظات يعني تقول أنه ليس هناك رابط بينما محكمة جنايات أمن الدولة رأت هذا الرابط بدليل أنها قالت أنه لا يجوز أن توجه تهمتين أو عقوبتين لتهمة واحدة..

فؤاد علام: هذه العبارة اللي بيكررها الأستاذ منتصر الزيات دائماً عبارة متكررة في جميع الأحكام بكل قضايا امن الدولة بلا استثناء مش مقصود بها إنه لما يصدر حكم من محكمة عسكرية أن لا يطبق لأن ليست هناك محكمة ما يمكنها أن تصدر حكماً بمنع تنفيذ عقوبة صادرة من محكمة أخرى.

ليلى الشيخلي: طيب يعني رغم هذا الجدل القانوني أريد أن أعود منتصر الزيات لنقطة يعني الطموح السياسي لعبود الزمر بشكل فردي يعني ربما أنتم تحاولون أن يعني تفتحوا باب بينما القضية هي فردية، عبود الزمر رشح نفسه للرئاسة وربما يعني بطريقة أو بأخرى يكون قد يعني أصر بنفسه يعني هذا ما تريد أن تذهب إليه هيئة الدفاع من خلال هذا الطرح ربما.

منتصر الزيات: ثاني قبل ما أدخل على المدلول السياسي لعبود الزمر عايز أقول لا يا سيادة اللواء محكمة أمن الدولة العليا طوارئ كانت واضحة في الدلالة بأنها قالت أن العقوبة التي قضت بها المحكمة العسكرية في الجناية سبعة سنة 1981 غير واجبة التطبيق بس الأخ عبود الزمر..

فؤاد علام: لم تنص على ذلك يا أستاذ منتصر.

"
عبود الزمر يريد من الجماعات الإسلامية الانخراط بشكل طبيعي وصحيح ومشروع في ممارسة النضال والجهاد السياسي ضد استبداد حكومة الحزب الوطني
"
منتصر الزيات
منتصر الزيات: الأخ عبود الزمر وهو يترشح أو يعرض الترشيح لانتخابات رئاسية أو برلمانية أو نيابية هو لا يقصد المعنى بقصد ما يقصد الدلالة، عبود الزمر يعلم أنه ربما تثور مشكلات قانونية في طريق ترشحه، أنا أتصور أنها كانت رسالة منه للشباب الإسلامي في ضرورة الانخراط في العملية السياسية وضرورة تشكيل جماعات ضغط تلعب دور بعيداً عن العمل المسلح أو المعارضة المسلحة، إذاً عبود الزمر يريد أن يؤكد اشتراكه في المراجعات الفكرية وفي التحولات الفكرية التي اتخذها قادة الجماعات الإسلامية لكن بطريقته، يريد أن يحول هذا الجهاد الذي استخدم فيه السلاح إلى جهاد سياسي لا ينبغي فيه للجماعات الإسلامية أن تكون مهادنة أو موادعة ولكن يريد منها الانخراط بشكل طبيعي وصحيح ومشروع في ممارسة النضال والجهاد السياسي ضد استبداد حكومة الحزب الوطني هذا هو المعني الذي استخلصه الأخ عبود الزمر لذلك المدلول السياسي لإطلاق عبود أنا أراه كما قلت في أول هذا البرنامج أن مدلوله مدلول إيجابي لو كنا نريد أن نتعامل مع الأمور بمنطقها الطبيعي، لا نريد أن ندجن الجماعات الإسلامية ولا نريد أن نحولها إلى جزء من النظام الحاكم أو من الحزب الوطني إن شئنا الدقة لكن فلنطلق المجال أمام عبود الزمر ليؤكد ويكرس ويعلم ويحول هذه الطاقات إلى ثقة بضرورة ممارسة دور سياسي بعيد عن العنف بعيد عن استعمال السلاح بعيد عن المعارضة المسلحة ولكنه أيضا في ذات الوقت بعيد عن منازعة السلطة.

ليلى الشيخلي: طيب بنسأل اللواء فؤاد علام في هذا الخصوص في إطار المراجعات الفكرية الحكومة كانت فتح باب للحوار مع الجماعات الإسلامية بدليل أن عدد كبير منهم قد أطلق سراحهم وتم فتح باب الحوار معهم، أليس هناك خوف من يعني تناول قضية عبود الزمر بالتحديد بهذا الشكل قد يعني أن الباب قد أغلق لا أدري إذا كنت سمعتني؟

فؤاد علام: أنا السؤال لي … السؤال لي؟

ليلى الشيخلي: نعم السؤال لك.

فؤاد علام: أنا لم استمع إلا إلى الجزء الأخير فقط بتاع محاولة أيوه تفضلي.

ليلى الشيخلي: يعني الفكرة هل أغلق باب الحوار مع الجماعات الإسلامية أو قد يعني يخشى أن يكون هذا هو المفهوم من خلال هذه القضية خصوصا أن الباب كان قد فتح واستفاد منه آخرون؟

فؤاد علام: هذا غير صحيح، قيادات الجماعة الإسلامية وهم في منزلة لا تقل عن منزلة عبود الزمر وإن لم يكن أكبر مثل الأخ ناجح إبراهيم والأخ كرم زهدي وغيرهم تم الإفراج عن عدد كبير من هذه القيادات وما زالت الدراسة مستمرة والحوارات مستمرة للإفراج عن من تبقوا من هؤلاء، لم يغلق باب الحوار أو التفاهم مع قيادات حتى مع قيادات الجماعة تنظيم الجهاد اللي آخرهم الأخ نبيل نعيم عبد الفتاح أعلن تأييده لهذه المبادرات إنما عملية الإفراج من عدمه ليست مسألة سياسية كما يحاول الأخ منتصر وغيره أن يصوروها، المسألة بتخضع لتقدير جهاز الأمن مسؤول عن هذا وعندما يرى أنه ليست هناك خطورة من الإفراج عن شخص ما بيتم الإفراج عنه، أظن كرم زهدي وهو شيخ شيوخ هذه الجماعات تم الإفراج عنه بعد أن ثبت أنه لن يسجل خطورة في الإفراج عنه ووجوده في الخارج وغيره قيادات أخرى من كل التنظيمات اللي موجودة بالنسبة للأخ عبود محاولة الخلط وتصوير الموضوع على أنه موضوع سياسي بحجة أو محاولة الإدعاء أنه كان قد فكر في أن يتقدم للترشيح كرئيسا للجمهورية كلام يعني مبالغ فيه يدعو إلى السخرية مش ممكن حد يعقله أو يسأل فيه، المعروف أن عبود الزمر فيه أحكام بالرغم من أنه أكرر مرة أخرى أنا شخصيا والأخ منتصر يعلم لأني أعلنت هذا مرات ومرات منذ سنوات من المؤيدين لفكرة الإفراج عن عبود الزمر إنما لا داعي لتلبيس الأمور في بعضها والخلط ليس هناك قرار سياسي بالنسبة لعبود الزمر أو لأي شخص المسألة أمنية بحتة.

ليلى الشيخلي: طيب شكرا هذه كلمة أخيرة منتصر الزيات في أقل من دقيقتين لو سمحت خلط في الأوراق أنتم متهمون بهذا؟

منتصر الزيات: أبدا والله نحن لن نزايد على عبود ولن نقول ما لم يقله وأنا أعلم أن عبود الزمر رغم المعركة القانونية هذه لكنه ماض في مراجعاته، بيلعب دور داخل السجون، علاقته طبيعية بالجميع، لم يتبرم، لكن المسألة مؤكد فيها بعد سياسي، أنا لا أريد أن أصعب المسألة على الأخ عبود لا نريد أن نقل ما لم يقله لكن أنا أعتقد أن الإفراج عنه مسألة طبيعية وأختم بما بدأت به أني أتمنى على الرئيس مبارك أن يصدر قرار بالإفراج عن عبود الزمر.

ليلى الشيخلي: على العموم سمعنا إلى وجهتي نظر اليوم في هذا البرنامج شكرا جزيلا للواء فؤاد علام نائب رئيس مباحث أمن الدولة سابقا وشكرا المحامي منتصر الزيات الخبير بقضايا الجماعات الإسلامية، انتهت هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار دو النعيم بإمكانكم كالمعتاد المساهمة بإرسال الأفكار على عنوانا الإلكتروني indepth@aljazeera.net في أمان الله.