- دوافع قبول تركيا التحاور مع الأكراد
- انعكاسات الخلافات الداخلية على القضية الكردية





خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرّف على حقيقة الخلاف الذي تشهده الساحة التركية بين حكومة أعرب رئيسها عن استعداده للحوار مع السلطات الكردية الحاكمة في كردستان العراق حول قضية حزب العمال الكردستاني وغيرها من الملفات العالقة وبين مؤسسة عسكرية تركية ترفض أي تعاطي مع السلطات الكردية في شمال العراق ونطرح في حلقتنا اليوم تساؤلين اثنين، ما هي المستجدات التي دفعت الحكومة التركية إلى إبداء استعدادها للتحاور مع السلطات الكردية في شمال العراق؟ وما هي انعكاسات الخلاف بين أركان السلطة في تركيا إزاء التعاطي مع كردستان العراق على الساحة الداخلية والوضع الإقليمي؟

دوافع قبول تركيا التحاور مع الأكراد

خديجة بن قنة: رحبت إذاً رئاسة إقليم كردستان العراق بتصريحات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بشأن استعداده بدء حوار بين الجانبين بشأن القضايا العالقة وفي مقدمتها مسألة حزب العمال الكردستاني، يأتي ذلك في الوقت الذي جددت فيه المؤسسة العسكرية التركية رفضها إجراء أي حوار مع السلطات الكردية في شمال العراق.

[تقرير مسجل]

يوسف الشريف: ما تزال أنقرة تصر على التعامل مع حكومة بغداد فيما يخص مشاكلها في شمال العراق متجاهلة حكومة إقليم كردستان التي على حدودها، بل تستثني أنقرة من زيارتها ولقاءاتها المسؤولين الأكراد في الحكومة العراقية والرئيس العراقي دون توضيح أو تبرير لهذا الموقف، لكن ملف حزب العمال الكردستاني قد يدفع تركيا لتغيير رأيها، فالمنسق الأميركي لمكافحة حزب العمال الكردستاني حث تركيا على الحوار مع الإدارة الكردية في أربيل من أجل القضاء على الحزب ومحاصرته وهي النصيحة نفسها التي قدمتها الإدارة الأميركية إلى وزير الخارجية التركي عبد الله غول خلال زيارته إلى واشنطن، بل إن واشنطن أشارت إلى أنها قد تسمح لتركيا بالقيام بعملية عسكرية محدودة في شمال العراق في حال تنسيق تركيا مع أربيل، الضغط الأميركي في هذا الاتجاه أثمر من خلال تصريحات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان التي قال فيها إنه مستعد لفتح باب الحوار مع أكراد العراق في سبيل استقرار المنطقة وتجاوز الخلافات والقضاء على حزب العمال الكردستاني، لكن هذا الحوار يرفضه القصر الجمهوري إذ يرى الرئيس أحمد نجدت سيزار أن أكراد العراق هم من يأوون ويدعمون الحزب الكردستاني على أراضيهم ويساومون تركيا عليه وهو ما أكده أيضا رئيس الأركان الجنرال بيوك انيط الذي قال بأن لديه أدلة على تزويد أكراد العراق الحزب بالسلاح والمتفجرات، لكن الجنرال التركي الذي عارض بشدة سابقا الحوار مع أربيل عاد من واشنطن برأي أقل حدة فاتحا المجال أمام السياسيين لخوض هذه التجربة.

يشار بيوك انيط- رئيس الأركان التركي: أنا كعسكري لن أحاور تلك المجموعات أما السياسيون فهم وشأنهم، إذا كانوا يرون فائدة من الحوار مع من يساعد الإرهابيين فلا أستطيع أن أقول شيئا.

يوسف الشريف: الخارجية التركية بدأت الترتيب لحوارات سرية مع قيادات كردية عراقية بشأن قضايا الخلاف وللتمهيد لعلاقات طبيعية وهو الأمر الذي يبدو مجازفة سياسية في ظل تحفز الجيش والرئاسة لأي فشل يصيب هذا الحوار، يوسف الشريف لبرنامج ما وراء الخبر، أنقرة.

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من لندن الدكتور جواد الملا رئيس المؤتمر الوطني الكردستاني ومن اسطنبول كمال بياتلي رئيس القسم العربي بوكالة جيهان للأنباء ومن لندن أيضا الدبلوماسي العراقي السابق المتابع للشأن التركي الدكتور هاشم الشبيب، أهلا بكم جميعا ضيوفا على حلقتنا اليوم، أبدأ معك سيد بياتلي من أنقرة، لماذا إلى الآن تصر أنقرة على عدم الاعتراف بإقليم كردستان العراق وترفض التعامل مع إقليم كردستان في شمال العراق في كل شيء؟ يعني لا تتعامل معه إطلاقا ولا تعترف لا بالإقليم ولا بحكومة الإقليم ولا بقياداته لماذا؟

كمال بياتلي- رئيس القسم العربي بوكالة جيهان للأنباء: لا أعتقد أن هناك تعامل دولي ينص على اعتراف الدول بالأقاليم الفدرالية، ليس هذا من الضرورة بما كان ولكن هناك علاقات كثيرة مختلفة ومتشعبة بين تركيا وبين إقليم كردستان العراق، هذا ما نشاهده في مجالات عديدة جدا، هناك استثمارات تركية واسعة هناك، كما أن ممثل تركيا لشؤون العراق السفير أوغوث ذهب عدة مرات إلى أربيل والتقى مع المسؤولين هناك، ليس هناك مقاطعة تامة ولكن الاعتراف يكون بالحكومة المركزية.

خديجة بن قنة: نعم لكن يعني لا يمكن يعني أن نصدق بسهولة أن تركيا تتعامل بشكل طبيعي مع الأكراد في شمال العراق وبأنها كما قلت أيضاً تستثمر.. لديها استثمارات هناك، الرئيس جلال الطلباني لأنه كردي لم يستدعى ولا مرة واحدة إلى تركيا.. لماذا عدم التعامل بواقعية مع هذا الموضوع والإصرار على تهميشهم رغم أن سوريا وإيران تتعامل معهم بلا أي مشكلة؟

"
هناك قلق تركي من تعاظم القضية الكردية في شمال العراق، وبالتالي تحولها إلى مجال خطر بالنسبة لتركيا
"
كمال بياتلي
كمال بياتلي: نعم جلال الطلباني شخص محبوب هنا في تركيا وزار تركيا عدة مرات، ألم يكن كردياً في ذلك الوقت؟ ليس هناك أي شيء من هذا القبيل ولكن القضية الكردية قضية شمال العراق قضية خاصة بالنسبة لتركيا، هذا شيء لا يخفى على أحد، هناك قلق تركي من تعاظم القضية الكردية وتحولها إلى مجال خطر بالنسبة لتركيا، أي قيام دولة أو شبة دولة كردية في شمال العراق سينعكس بصورة بشكل أو بآخر على أكراد تركيا وخاصة المنطقة المحاذية للعراق تسكنها أغلبية كردية كما نعلم، إلى ذلك فإن عناصر العمال الكردستاني منتشرون ومرابطون في شمال العراق، كيف يمكن لتركيا أن تقيم علاقات طبيعية مع جانب يسمح لهؤلاء بالتسرب إلى تركيا والقيام بأعمال إرهابية ومسلحة دامية في تركيا؟

خديجة بن قنة: طيب لنطرح هذا السؤال على جواد الملا، كيف يمكن أن نطالب دولة بأن تقيم علاقات طبيعية مع من يقومون بأعمال إرهابية على أراضيها؟ هل يعقل أن تطالب تركيا بذلك؟ وما الذي يدفعها للقيام حكومة أنقرة للقيام بمبادرة كهذه؟

جواد الملا- رئيس المؤتمر الوطني الكردستاني: بالحقيقة الحكومة التركية هي ليست معادية لحزب العمال الكردستاني أو لأي حزب آخر وإنما دولة تركيا منذ أن تأسست هي معادية للشعب التركي وقد أعدمت العديد من القادة الأكراد ولم تسمح للشعب الكردي بأن يمارس أي حق من حقوقه قبل أن يولد حزب العمال الكردستاني، إنما هم بشكل عنصري مقيت يعادون الشعب الكردي بكل فصائله وأحزابه وهيئاته وإذا كانوا هم يدعون بأن يوماً من الأيام كان كردستان العراق أو كركوك تابعة للدولة العثمانية فإن سوريا ومصر والسعودية أيضاً كانوا تابعين للدولة العثمانية وهذا شيء لا يمكن لأحد أن يصدقه.. إذا كان لفترة من الزمن كانوا تابعين للدولة العثمانية فلن يستبعدوا أبداً أن تطالب إيطاليا واليونان باسطنبول لأن اسطنبول كانت القسطنطينية وكانت الكنائس في القسطنطينية حولوها في اسطنبول قبل ثمانمائة عام إلى مساجد وإذا كان سيفتحوا المجال في هذه القضية فإن هناك كثير من الأمور..

خديجة بن قنة: يعني لا نريد يعني دكتور جواد لا نريد أن ندخل في الجذور التاريخية البعيدة، لكن اليوم السيد بياتلي يقول بكل صراحة إنه كيف نطالب دولة بأن تقيم علاقات طبيعية مع من يقومون بأعمال إرهابية على الأراضي التركية؟ كما يقول سيد البياتلي وكيف يمكن أن نفهم يعني ما تقوله أنت بان هؤلاء ناس مسالمون ولا يقومون بأي مشاكل؟ كيف يمكن أن نصدق أن ثلاثة آلاف شخص يعيشون هكذا بدون أي دعم من جماعات كردية داخل العراق؟

جواد الملا: هؤلاء الحكومة التركية لا تعادي حزب العمال والثلاثة آلاف الموجودين في كردستان العراق، إذا حقاً هم يريدون أن يتفاوضوا ويبنوا حواراً مع كردستان العراق وحكومة كردستان العراق فليعطوا أكراد تركيا العشرين مليون كردي في تركيا حقوقهم، فهم لا يعترفون بوجود شعب كردي في تركيا، الشعب الكردي اليوم يمثل أكثر من عشرين مليون كردي، هل هم كلهم إرهابيين؟ شيء هراء.. يعني كذب فاضح هذا.

خديجة بن قنة: يعني هذا كذب فاضح، تقول لك رئيس الأركان التركي يقول لديه أدلة دامغة عن تورط الفصائل الكردية في شمال العراق في دعم حزب العمال الكردستاني بالسلاح بالمتفجرات بالعتاد، هل يمكن أن تكذب كلاما كهذا؟

"
إذا كانت الحكومة التركية تريد التفاوض فعلا مع كردستان العراق فلتعط أكراد تركيا العشرين مليونا حقوقهم
"
جواد الملا
جواد الملا: طبعاً هذا شيء غير صحيح لأن حزب العمال الكردستاني عنده من القوة أكثر بكثير من حكومة جنوب كردستان.. حكومة كردستان العراق، كردستان العراق تحكم حوالي خمسة ستة ملايين كردي في العراق، بينما حزب العمال الكردستاني لديه أكثر من عشرين مليون كردي، عنده طاقة بشرية هائلة، عنده إمكانيات هائلة، عوضاً عن تلفزيون واحد عنده عدة تلفزيونات وهذا شيء لأنه يقولوا إن الأكراد إرهابيين.. هذه مقولة ثبت عدم صحتها لأنهم يتخذون من كل حزب أو من كل شعب يعاديهم هم إرهابيين، راحوا هم قتلوا ملايين الأرمن واليوم يدعون إنه الأرمن إرهابيين، يقتلون الأكراد ويدعون إن الأكراد إرهابيين وهذا شيء غير صحيح.

خديجة بن قنة: طيب دكتور هاشم وأنت متابع للشأن التركي يعني نعرف أن مؤسسة الرئاسة في تركيا والمؤسسة العسكرية تعارض تقريباً بالمطلق أي حوار مع السلطات الكردية في شمال العراق، ما الذي يدفع حكومة أردوغان للقيام بهذه الخطوة؟ هل هناك ضغوط أميركية أو لنقل نصائح أميركية لحكومة أنقرة لهذا التوجه للقيام بهذا الحوار مع السلطات الكردية في شمال العراق؟

هاشم الشبيب - دبلوماسي عراقي سابق: قبل كل شيء أود أن أشير إلى بعض النقاط التي تطرق لها الأخ بياتلي والسيد جواد، يعني حزب العمال الكردستاني الـ (P.K.K) منظمة إرهابية باعتراف الدول الأوروبية وأميركا فهي منظمة إرهابية وأنا أعتقد أن الدولة التركية أكثر شيء نجحت فيه أن لم تحول حربها مع حزب العمال الكردستاني إلى حرب ضد الأكراد وعندما كانت حرب مقصود مع الـ (P.K.K).. مع حزب العمال الكردستاني وبقى الأكراد في جميع أنحاء تركيا غير المناهضين للسياسة وغير المتعاونين مع حزب العمال الكردستاني يعيشوا عيشة اعتيادية، ليس من الصالح أن نفتش عن التاريخ، تركيا خلال السنوات الثلاث الأربع الأخيرة بدأت تخطوا خطوات كبيرة جدا في تطبيع علاقاتها مع الأقليات القومية العايشة في تركيا، هل موضوع أنه العداء الكردي التركي غير موجود، الآن أكثر من نصف مواد الدستور التركي عُدلت وتركيا تستعد الدخول إلى الاتحاد الأوروبي، يجب ألا نحرك المحاسيس القومية إلى تأجيج هذا الموقف، أما سبب الخلاف بين رئاسة الجمهورية وبين الحكومة التركية بمتابعتي للموضوع أولا هناك حساسية كبيرة من حزب العمال وتواجده في شمال العراق وحاولت الحكومة التركية وكل المنظمات المدنية التركية التوسط في شتى الحالات لإيجاد حل نشاط ال(P.K.K) من العراق إلى تركيا وكان الأميركان الذين هم ذوي الكلمة النهائية في الموضوع يدعون الأتراك إلى التفاوض مع حكومة بغداد لحل المشكلة، الحقيقة حكومة بغداد لا تستطيع أن تؤثر شيء على ما يجري في إقليم كردستان، فالطروح الأخيرة اللي صارت في أميركا حسب ما يتطرق للإعلام أنه الأميركان أيضا أبلغوهم بأنه لا يحل الموضوع غير الحكومة العراقية ومكوناتها وبما أن إقليم كردستان من الحكومة العراقية فلابد من التحاور مع حكومة بغداد وإقليم كردستان، ليس هناك تحاور مباشر بين الحكومة التركية وإقليم كردستان، إقليم كردستان أولا لحد الآن ليس له وضع قانوني واضح.. قانون الأقاليم لحد الآن لم يقر في العراق، قانون الفيدرالية لم يحد في العراق، هناك أكو وضع قانوني للأقاليم في العراق، فإذا تجري مباحثات مع تركيا يجب أن تجري مع الحكومة العراقية وبضمنها حكومة إقليم كردستان ولكن التطورات..

خديجة بن قنة: لكن هل.. نعم..

هشام الشبيب: التطورات الأخيرة..

خديجة بن قنة: لكن هل هي مجازفة سياسية من قبل حكومة أنقرة؟ وهل ستنجح؟ نتابع ذلك بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

انعكاسات الخلافات الداخلية على القضية الكردية



خديجة بن قنة: أهلا بكم مشاهدينا من جديد، طبعا استحوذ حزب العمال الكردستاني على موقعه داخل الساحة السياسية الكردية كواحد من أهم خصوم الحكومات التركية المتعاقبة، هذا الحزب أي حزب العمال الكردستاني الذي وضعت دول عديدة وضعته على قائمة المنظمات التركية لم تمنعه تطورات سياسية وأمنية قاد بضعها لاعتقال زعيمه عبد الله أوجلان من لفت الأنظار للمشكلة الكردية في ربوع تركيا التي يقود حكومتها معتدلون إسلاميون هذه الأيام.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: كواحد من بين أبرز المشاكل التي واجهت الدولة التركية برز حزب العمال الكردستاني قوة سياسية مسلحة تنادي بما تراه حقوقا مغتصبة للأكراد في تركيا، يعتبر حزب العمال الكردستاني بالنظر إلى مرجعيته الفكرية حزب ماركسياً لينينياً، في حين يضفي عليه برنامجه المرتكز أساسا إلى المشكلة الكردية بعدا قوميا يساريا، طالب في بداية تكوينه بدولة كردية منفصلة عن النفوذ التركي غير أن مجريات الأحداث جعلته يعدل عن الانفصال إلى الدعوة لحكم ذاتي كردي، أمام اعتماد أنقرة للحل العسكري في التعامل مع الحزب لجأ حزب العمال إلى العمل المسلح ليشرك الرجال والنساء فيما يقول إنه دفاع عن المدن والقرى الكردية ضد الهجمات العسكرية للجيش التركي، نشبت بين الطرفين حرب كر وفر دامت خمس عشرة سنة وأودت بحياة ثلاثين ألف شخص، حاول الحزب الاستفادة القصوى من تجمعات اللاجئين الأكراد خاصة في أوروبا لدعم مجهوده العسكري الذي لاقى تعاطفا واسعا بين أكراد الداخل التركي، إلا أن القبض على زعيمه عبد الله أوجلان في شباط فبراير سنة 1999 مثل منعرجا في مسيرته، أعلنت قيادة الحزب هدنة من طرف واحد واتبعت مزيدا من الاعتدال في مطالبها وهي الهدنة التي أنهاها الحزب سنة 2003 لأن تركيا لم تستجب لها على حد قول قيادة الحزب، عاد التوتر ليظهر مجددا في مناطق الكثافة الكردية وسط دعوات لحل سلمي تعالى صوتها مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في أنقرة بزعامة أردوغان الذي زار المناطق الكردية ووعد أهلها خيرا، وعود يتوقف عليها مستقبل حزب العمال وكذلك تركيا التي يعتبر حل مشكلتها الكردية واحد من أبواب الدخول إلى الاتحاد الأوروبي.

خديجة بن قنة: نعود إلى السيد بياتلي في اسطنبول كنا طرحنا هذا التساؤل قبل الفاصل إن كانت هذه المبادرة لأردوغان.. لحكومة أردوغان مجازفة سياسية وهل ستأتي بنتيجة برأيك؟

كمال بياتلي: لا أعتقد أن تصريح أردوغان يعتبر مجازفة سياسية، لو كانت مجازفة سياسية لما قام بها والانتخابات النيابية العامة خلال هذه السنة، الكل هنا في تركيا يتمنون على الأقل انتهاء هذه المشكلة.. مشكلة العمال الكردستاني والحكومة التركية أنقرة باعتقادي على استعداد لتقديم تنازلات في حدود المعقول ولكن ما يطالب به الطرف الآخر يتجاوز حدود المعقول، هناك عناصر قامت بقتل عشرات الأبرياء، كيف يجوز العفو عنهم بدون أي محاكمة بدون أي جزاء؟ هذا ما يطالبون به.. إعلان العفو العام بدون شروط بدون أي حدود، هذا غير ممكن، باعتقادي أن إقليم شمال العراق لو حل هذه المشكلة لتعدلت العلاقات بين تركيا وبين الإقليم بشكل واسع جدا، هذه التصريحات ستأتي بنتيجة إن لم تكن 100% فإنها ستأتي بنتيجة.

خديجة بن قنة: هل ستأتي بنتيجة؟ نفس السؤال أطرحه على الدكتور جواد الملا وهل أصلا الفصائل الكردية في شمال العراق ستثمن هذه الخطوة وستقدرها وستتجاوب معها؟

جواد الملا: بالحقيقة أنا قبل ما أجاوبك على هذا السؤال أريد أن.. هذه مسألة الإرهاب الكردي هذا شيء رهيب بالواقع، كردستان منذ أن تجزأت وتقسمت وأصبحت تابعة محتلة من قبل تركيا وسوريا وإيران والعراق ومستعمري كردستان هم جزء منهم مثل تركيا تابعة لأميركا وقسم منهم عدو لأميركا على طول الخط.. هذا الشيء جعل من أكراد تركيا إرهابيين وجعل من أكراد العراق على حسب ما تصورات بعض الناس اللي يتصورون نفسهم إنهم يقاومون الاحتلال الأميركي في العراق إنهم عملاء أميركا وفي الحقيقة إننا لسنا عملاء أميركا ولسنا إرهابيين وإنما كردستان منذ سبعين ثمانين عاما وُضعت في خانة في زاوية جدا سيئة، الشعب الكردي كله وضع في خانة ضحية مؤامرة دنيئة والاتفاقيات الإمبريالية التي حدثت في بداية القرن الماضي هي السبب في هذا..

خديجة بن قنة: نعم لكن دكتور جواد رجاء لو تجيب.. نعم، رجاء لو تجيبني مباشرة على سؤالي، هل سترحب رئاسة إقليم كردستان العراق بتصريحات أو بمبادرة رجب طيب أردوغان؟ هل سيتجاوبون معهم؟

جواد الملا: بالطبع سترحب، حكومة إقليم كردستان ستتجاوب مع المطلب التركي ومع أي مطلب آخر سلمي لأنه الأكراد هم شعب مسالم، حكومة كردستان حكومة مسالمة، إلى الآن لم يتم أي عمل عنفي في كردستان العراق تجاه أي شخص، التركمان في كركوك يتمتعون بأقصى حرية، السوريين، العرب، الكل.. كردستان عندها الإمكانيات اليوم إنها ما تسمح لأي عربي موجود في كركوك يقيم في كركوك وإنما يسمحون للكل وينهجون منهج ديمقراطي وقانوني ويرحبون بمطالب الحكومة التركية وغيرها إذا كانت سلمية وتدعو إلى..

خديجة بن قنة: ذلك ما سيتضح نعم ذلك ما سيتضح خلال قابل الأيام، الدكتور هاشم.. إذا ما فشلت هذه الخطوة من طرف أردوغان يعني ألا يكون أردوغان قد قدم هدية لخصومه السياسيين؟ الرئاسة والجيش طبعا يتربصان بهذه الحكومة الإسلامية لن يدخرا بالتأكيد أي فرصة للانقضاض عليها في أقرب فرصة والحكومات النيابية على الأبواب؟

"
الدولة التركية نجحت في أنها لم تحوّل حربها مع حزب العمال الكردستاني إلى حرب ضد الأكراد
"
هاشم الشبيب
هاشم الشبيب: قطعا هنالك تربص من أجل إحراج موقف أردوغان ولكن أعتقد أن حكومة أردوغان لقواتها البرلمانية ولجرأتها في تغيير كثير من القوانين وأنا كمراقب سياسي لم تكن تعتبرها مجازفة ولكن أعتقد تكون مجازفة عندما لا يتعاون.. لا تتعاون حكومة إقليم الشمال في العراق كردستان مع مبادرة تركيا، لأن هناك ظروف في كركوك أخبارها سيئة جدا وتعطي انطباع سيئ جدا للعرب والتركمان في كركوك وهذا الموضوع قد يكون حساسا جدا بالنسبة للأتراك أيضا لأن هناك علاقات تاريخية بين التركمان والأتراك..

خديجة بن قنة: هل تقصد سيدي أن القيادات التركية.. عفوا القيادات الكردية العراقية تساوم بورقة حزب العمال الكردستاني للسيطرة على كركوك مثلا؟

هاشم الشبيب: أنا أعتقد ذلك، أعتقد ذلك ولا أعتقد أن تركيا ستقبل بهذه المساومة إطلاقا لأن الموضوع أخطر من موضوع مدينة، كركوك ليس موضوع تركيا، العرب والتركمان في كركوك مواطنين أصليين، ليس من حق أحد ولا أي قوة إذا لم تدعي الإرهاب وإذا كانت الديمقراطية تخرجهم من أراضيهم، إذا كان النظام السابق أخطأ في شيء ما فليس معقول أن يكون النظام الجديد يمارس نفس الخطأ ويؤرجح الآخرين، هناك معلومات أن أعداد هائلة من.. يكفيكِ أني أقول لك شنو هذه المعلومة وليست تحليل أن ثلاثمائة وعشرين ألف بطاقة تموينية صدرت في كركوك للأكراد من 9/4/2004 إلى 1/9/2006، يعني هل الثلاثمائة وعشرين ألف بطاقة هذا قبل أن يكون هناك دستور وقبل أن يكون هناك مائة وأربعين، أكو هناك عملية أعتقد بها (Exaggeration) عالي جدا تصعيد لوضع كركوك وهذا لا يحرج الأتراك بقدر ما يحرج العراقيين، حزب الفضيلة في العراق والصدريين والسنة قاطبة وكل الشيعة المؤمنين بأرض العراق لا يقبلوا بهذا التصريح..

خديجة بن قنة: شكرا، شكرا لك..

هاشم الشبيب: هذا التصعيد ليس من صالح أحد.

خديجة بن قنة: نعم شكرا للدكتور هاشم الشبيب، شكرا لضيوفنا جميعا في هذه الحلقة التي نأتي الآن إلى نهايتها من برنامج طبعا ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم شاهدينا المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.