- فرص نجاح الدعوة لفتح حوار مع طالبان
- الشعب الأفغاني بين طالبان وجنود الأميركان

جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء تصريحات الرئيس الأفغاني حامد كرزاي التي أعرب فيها عن استعداده إجراء محادثات سلام مع حركة طالبان وهي التصريحات التي تزامنت مع تحذيرات من هجوم عنيف قد يُشن ضد مقاتلي الحركة الربيع المقبل ونطرح في حلقتنا تساؤلين اثنين؛ هل تجد دعوة كرزاي لفتح حوار مع طالبان صدى لدى قادة الحركة؟ وهل تتسق دعوات المصالحة مع الرغبة الأميركية في زيادة عدد القوات بأفغانستان للقضاء على طالبان؟

فرص نجاح الدعوة لفتح حوار مع طالبان

جمانة نمور: إذاً وكما قلنا أعرب الرئيس الأفغاني حامد كرزاي مجددا عن استعداده لإجراء محادثات مع حركة طالبان من أجل وضع حدٍ لدوامة العنف في أفغانستان، دعوة كرزاي جاءت أمام حشد من الشخصيات الدينية لمناسبة يوم عاشوراء.

[شريط مسجل]

حامد كرزاي - الرئيس الأفغاني: اليوم نحن نتجمع في هذا المسجد للتعبير عن حزننا في ذكرى حادثة كربلاء ومثلما نحارب من أجل شرفنا لا زلنا نفتح الباب أمام محادثات ومفاوضات مع أعدائنا الذين يسعون إلى إبادتنا وإراقة دمائنا.

جمانة نمور: دعوة كرزاي هذه تزامنت أيضا مع مساعٍ غربية حثيثة من أجل عمل مدني دؤوب يوازي الجهد العسكري، تلك هي الوصفة التي تحاول قوات حلف شمال الأطلسي، الناتو تجريبها لتسكين الصداع الأفغاني الذي تكاد هجمات طالبان تحوله إلى آلام مبرحة، صداع أنتجته وقوَّته عوامل محلية وإقليمية محيطة جعلت من بروز حركة طالبان مجددا ظاهرة تؤكدها وقائع عديدة وهاجسا يؤرق مَن يطلب استقرار الأوضاع لحكومة الرئيس كرزاي سنوات متتالية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: طالبان ما تزال هناك، هذا ما تؤكده الوتيرة المتصاعدة لعملياتها المسلحة في الجنوب الأفغاني انقضت سنة 2006 بحصيلة ثقيلة من العنف في أفغانستان بلغت 4000 قتيل أكثر من ربعهم مدنيون ولم تنفع فيما يبدو قوات الناتو وجهودها الاستخبارية في وقف التدهور الأمني بحسم حرب الكر والفر التي تشنها طالبان منذ إسقاط نظامها نهاية 91، بل إن هجمات الناتو التي حاولت تعقب مقاتليها حصدت في المقابل انتقادات حقوقية لاذعة كتلك التي صدرت عن هيومان رايتس ووتش اتهمتها بإلحاق الأذى بالمدنيين العُزَّل أكثر فأكثر، موقف صدر عقب غارة أطلسية على قرية بنجوي التي خلَّفت عشرات الضحايا من المدنيين الذين اشتُبه بكونهم جماعات مسلحة، أمام الخوف من انتكاس خططه في أفغانستان التقى وزراء خارجية الحلف الأطلسي في اجتماع سيطر عليه الهّمُّ الأفغاني الذي لاح يتطلب حلولا جذرية وليس مجرد مسكنات عابرة، سادت قناعة أن شيئا ما يجب أن يتغير في الجوهر لكن الإجابة جاءت أمنية في المقام الأول، حيث نفذت قوات الناتو أوسع إعادة انتشار في تاريخها في الخامس من أكتوبر السنة المنقضية، الأمر الذي جعل أصواتا تتعالى من داخل الحلف داعية لموازاة الجهد العسكري بآخر مدني يحاول كسب قلوب الأفغان، مع ذلك فضلت الإدارة الأميركية تخصيص أكثر من عشرة مليارات دولار يعود أغلبها للمجهود الأمني في حين لم يكن نصيب الإعمار سوى مليار دولار فقط، قسمة قد لا تفي وفق المتابعين بالمطلوب مما قد يترك فراغا لن تتوانى طالبان في الاستفادة منه تماما كما استفادت من صفقات إسلام أباد مع زعماء القبائل المتعاطفين معها، هواجس يخشى الناتو أن تقلب الربيع القادم صيفا ساخنا، تُحول حرائقه الخطط الجديدة هشيما تشتد به رياح أفغانستان العاتية.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من كابل محمد ناصر عطائي عضو مجلس الشيوخ الأفغاني ومن لندن الدكتور كمال الهلباوي مستشار مركز الحضارات العالمية المتابعة للشأن الأفغاني وعبر الهاتف من لاهور عبد الغفار عزيز مستشار أمير الجماعة الإسلامية الباكستانية أهلا بكم، لو بدأنا من كابل معك سيد محمد ناصر عطائي هذه الدعوة نسمعها من جديد من الرئيس الأفغاني لطالبان حتى ولو لم يُسمِّ الحركة تحديدا، برأيك ما هي فرص أن تلقى هذه الدعوة آذانا صاغية؟

"
هذه الدعوة تأتي في مناسبة دينية وهي ذكرى عاشوراء، ولعل هذا الموقف فرض على كرزاي أن يتفضل بهذا الاقتراح على طالبان
"
محمد عطائي
محمد ناصر عطائي - عضو مجلس الشيوخ الأفغاني - كابل: أولا هذه الدعوة تأتي في مناسبة دينية، ذكرى عاشوراء في أفغانستان ولعل هذا الموقف فرض على السيد كرزاي أن يتفضل بهذا الاقتراح على طالبان، ثانيا هذه دعوة متكررة منذ زمن طويل لكن حتى الآن لم يثق طالبان في جدية هذه الدعوة ولم تلبِّ هذه الحركة بقبول هذا المقترح وهذه الدعوة، إذاً فهذه هي أمنية الشعب الأفغاني وهذه هي رغبة حقيقة هذا الرئيس الأفغاني أيضا لأن الحرب لن تنفع ولن تجدي لحل الأزمة الأمنية في أفغانستان بل الحل الأنسب والخيار المناسب هو المصالحة مع المخالفين في أفغانستان.

جمانة نمور: تقول إن دعواته في السابق لم تحظَ بثقة لدى حركة طالبان، هل تغير شيء خلال هاتين السنتين المنصرمتين وقد يوحي للحركة بهذه الثقة؟ وبمعنى آخر ما هو المطلوب لكي يكون هناك ثقة في هذا الشأن؟

محمد ناصر عطائي: أولا من اللازم أن يتفضل طرف ثالث لإقامة.. لهذه الدعوة لأن طالبان كما قلت لن يثقوا في الحكومة الأفغانية والقوات الدولية في أفغانستان وهذا ما بادرت البرلمان الأفغاني خاصة مجلس الشعب الأفغاني قد كوَّن لجنة لهذه المبادرة بهذه الدعوة لطالبان لكنهم حتى الآن لم يأتوا بأي نتيجة لأن طالبان لا نعرف مطالبهم ولن هم يتنازلون عن مبادئهم، فإذاً هذه الدعوة أعتقد لا جدوى لها الآن في أرض الواقع.

جمانة نمور: ولكن مَن هو الطرف الثالث المحتمل برأيك والذي يستطيع أن يلعب هذا الدور؟

محمد ناصر عطائي: من الممكن.. البرلمان الأفغاني بإمكانه أن يلعب دورا مهما والعلماء.. العلماء في أفغانستان بإمكانهم أن يلعبوا أيضا دورا مهما في إقامة المصالحة الحقيقية مع طالبان، لكن من الأول والأهم أن نعرف ما هي مطالب طالبان؟ وهل هم أيضا فيهم شيء من الحرية كي يلبوا بقبول مثل هذه الدعوة أم هم أيضا يقيَّدون بقيود مَن يحميهم من الأطراف الأخرى والدول الأخرى؟

جمانة نمور: على كلٍ هذه الحماية، دكتور كمال الهلباوي كنا سمعنا الرئيس الأفغاني يتحدث عنها كثيرا، هو قبل حوالي أسبوع من الآن أسماها بدوائر باكستانية تحمي طالبان، هو أيضا دعا إلى أن يهتدي الذي يتآمرون على أفغانستان بحسب تعبيره بالأمس، هل فعلا أي دعوة من هذا النوع بحاجة إلى أكثر من طرف ليس فقط محلي بل إقليمي لكي تستمر ويكون لها نتائج؟

"
أعتقد أن الرئيس الأفغاني يناقض نفسه عندما يقول إنه يريد السلام وفي الوقت نفسه فهو يعتمد اعتمادا كاملا على القوات الأجنبية ويحاصر نفسه في كابل
"
كمال الهلباوي
كمال الهلباوي - مستشار مركز الحضارات العالمية - لندن: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وتحياتي للأخوة المشاركين وأستطيع أن أقول إن الحكومة في كابل هي التي تحتاج إلى مَن يحميها، أما الشعب الأفغاني إن كان طالبان أو المنظمات الأخرى أو الأحزاب الأخرى فليست بحاجة إلى مَن يحميها، قد تكون بحاجة إلى مَن يدعمها ويساعدها ويسعى في تعمير أفغانستان بالعلم بالثقافة ولكن ليس بالدبابة ولا بالمدفع ولا بالصاروخ ولا بالطائرة فأنا أعتقد أن الرئيس الأفغاني يعارض نفسه عندما يقول إنه يريد السلام وفي الوقت نفسه فهو يعتمد اعتمادا كاملا على القوات الأجنبية ويحاصر نفسه في كابل ولا ينتقل في أفغانستان، عليه أن يُحدِّث الشعب الأفغاني وأن ينظر إلى أن طالبان رغم الخلافات التي قد تكون داخلية في فهم الإسلام أو تطبيق الإسلام إلا أنهم جزء أساسي من الشعب الأفغاني، فواجبات الحكومة..

جمانة نمور: نعم، يعني عفوا دكتور كمال، هو قبل سنتين تحدث عن عفو عن مَن أسماهم معتدلين داخل حركة طالبان ومد يده صوبهم، حينها هل قرأت في ذلك مؤشر ضعف من قِبل الرئيس؟

كمال الهلباوي [متابعاً]: لا، هو يتحدث عن المعتدلين في طالبان وأنا أقول إن طالبان جميعا يعني من الشعب الأفغاني، هؤلاء مواطنون لهم الحقوق ولهم الحرية في التعبير ولهم حق الدفاع عن وطنهم، كرزاي يريد سلاما مع طالبان بشرط أن تصبح طالبان مثل بقية أفراد الشعب الأفغاني الذين لا يعنيهم إن حكمهم الناتو أو حكمتهم أميركا أو حكمتهم حكومة ضعيفة أو حكومة موالية للغرب، الشعب الأفغاني شعب مسلم ويريد أن تكون هناك حكومة تستطيع أن تلبي مطالب هذا الشعب وألا يُستبعد من هذه الحكومة المجاهدون الذين جاهدوا أكثر من عشرين سنة لتحرير بلادهم سواء من الاتحاد السوفيتي سابقا أو من الظلم الداخلي ومن التخلف ومن التقاليد والأعراف البالية، هذا الذي يجب إذا بدأت أميركا وبدأت الناتو بقواتهم في احترام المواطن الأفغاني وبما فيهم طالبان بالطبع وأصبح هناك دور أكبر مثلما يقول الأخ ناصر لطرف ثالث وأنا أرى أن هذا الطرف الثالث ربما يكون الأمم المتحدة، لا تكون الناتو فقط ولا تكون أميركا فقط وربما يكون هناك تمثيل أكبر من جامعة الدول العربية أو منظمة المؤتمر الإسلامي ليلعبا دورا رئيسيا للاستقرار والسلام في أفغانستان، إنما الذي يدور..

جمانة نمور: سيد عبد الغفار عزيز نعم، لو سمحت لي دكتور كمال يعني، سيد عبد الغفار، الرئيس كرازاي التقى قبل يومين من الآن وفدا من الكونغرس الأميركي هذا الوفد ثمَّن مساعيه لتحقيق مصالحة في البلاد، لكن من جهة أخرى على الأرض رأينا موضوع قرار زيادة عدد القوات الأميركية الموجودة، أيضا هناك حديث وتحذيرات من هجوم عنيف تستعد للأسف القيام به في الربيع من هذا المنطلق، برأيك دعوة كرازاي هل أتت نتيجة ضعف كالذي أتهمه به أعضاء طالبان قبل سنتين أم من موقع قوى قبل هذه العملية وقبل انتشار قوات التدخل السريعة الأميركية؟

عبد الغفار عزيز - مستشار أمير الجماعة الإسلامية الباكستانية - لاهور: لو كان الرئيس كرازاي في موقع القوى ما كان يُسكِب دموعه أمام شعبه أنه أصبح عاجزا عن السيطرة وعن مواجهة هذه التحديات، لو كان من موقع القوى أصلا لم تكن القوات الأميركية تسمح له أن يقوم بمثل هذه العروض واليوم أيضا عندما يتقدم بهذا العرض يُسمي حركة طالبان أو يسمي هذه القوى المقاوِمة للاحتلال الأميركي يسميهم أعداءً، فليست هذه الأجواء التي تؤدي إلى أية نتائج فعلية ونتائج إيجابية لحل القضايا في أفغانستان، بل أنا أرى أنهم لأنهم يرون خطرا قادما خاصة في فصل الصيف المقبل وفي فصل الربيع وهذا كان ديدن المجاهدين الأفغان منذ أيام الجهاد الأفغاني قبل الاتحاد السوفييتي فيرون أن هذه المخاطر قد تزداد في الفترة المقبلة قد التقيت بالأمس القريب مع..

جمانة نمور: ولكن هذه المخاطر سيد عبد الغفار ألا تتوقع أن تكون على خطين، إذا.. أن يتحول بالفعل هذا الربيع كما استمعنا في التقرير إلى صيف ساخن يدفع ثمنه الجميع إذا لم تعلو أصوات المصالحة؟

"
التهديد المباشر لقوات الناتو هو الذي أدى للخلاف الكبير بين القوات الأوروبية والقوات الأميركية الموجودة في أفغانستان
"
عبد الغفار عزيز
عبد الغفار عزيز: حتما الشعب الأفغاني لابد أن يتصالح فيما بينه لكن ليس بمنطق التهديد وبمنطق العداوة الشعب الأفغاني لابد أن يلتئم شمله، لكن هنا ليس الحاكم هو كرزاي حتى هذا العرض أتى كما أشرتم بعد هذه الزيارات وبعد وفود أميركية وأنا كنت أشير أنني بالأمس القريب التقيت مع أحد السفراء الأوروبيين الذي هو سفير لدولته في باكستان وفي أفغانستان في آن واحد، كان بكلمة واحدة نستطيع أن نقول كان يسوده اليأس والإحباط من هذه الأوضاع في أفغانستان، قوات الناتو كلها الآن أصبحوا تحت التهديد المباشر وهذا الذي أدى إلى خلاف كبير بين القوات الأوروبية وبين القوات الأميركية الموجودة في أفغانستان، هم يرون أن نحن كل يوم نقدم ضحايانا ونقدم يعني أرواح جنودنا دون أية نتيجة معلومة وإلى الآن، اليوم قبل هذا البرنامج التقرير الذي نشرته الجزيرة عن المخدرات في أفغانستان، الجميع يعرف أن هذه البليَّات الآن أتت مرة أخرى في أفغانستان وفي ظل هذه القوات الأميركية وقوات الناتو وكذلك هذا الاقتتال الداخلي الذي كان قد تخلص منه الشعب الأفغاني أيام حكومة حركة طالبان رغم أن هناك عديد من التحفظات تجاه سياسات طالبان لكن الآن أيضا الشعب الأفغاني يرى من جديد أملهم في هذه القوات المقاوِمة، الحقيقة الأخرى والقضية الثابتة الآن أن المقاومة أيضا قد تقوَّت شوكتها، الآن تعددت جهاتها والآن رغم الخلافات التي كانت بينهم موجودة بدؤوا يجمعوا شملهم ويوحدوا ويكونوا كتلات ويكونوا تحالفات فيما بينهم لا أرى..

جمانة نمور: نعم، على كلٍ سيد عبد الغفار يعني استمعنا إلى وجهة النظر هذه أنا متأكدة بأن أحد ممثلي الشعب الأفغاني وهو يعني الأستاذ محمد ناصر عضو مجلس الشيوخ قد يكون له وجهات نظر أخرى نتابعها بعد هذه الوقفة، كونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الشعب الأفغاني بين طالبان وجنود الأميركان

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها دعوة كرزاي لبدء مفاوضات مع طالبان في الوقت الذي تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى زيادة عدد القوات الدولية في أفغانستان، سيد محمد في كابٍل نلاحظ إصرارا أميركيا كما قالت وزيرة الخارجية الأميركي يجب أن نبقى، أن نحارب وأن نربح، في المقابل هناك دعوة الرئيس كرزاي إلى التفاوض وإلى الحل السلمي، ما هذا الذي نراه هل هو سياسة العصا والجزرة؟

محمد ناصر عطائي: طبعا الولايات المتحدة الأميركية عليها أن تحارب المخالفين في أفغانستان لأنها وعدت بمحاربة ومكافحة الإرهاب في الأراضي الأفغانية لكنها لم تستطع حتى اللحظة أن تحقق شيئا من هذه الآمال ونحن نرى أيضا أن طالبان بدؤوا يكسبون شعبية بعد السنتين الأخيرتين في أفغانستان لأن الحكومة الأفغانية أيضا التي هي تحت حماية الولايات المتحدة الأميركية وتحت حماية دولية لم تستطع أيضا أن تقوم بواجباتها تجاه الشعب الأفغاني، إذاً على الدولة الأفغانية وعلى هذه القوات أن تحقق أهدافها في الأراضي الأفغانية، لكن هل هي تستطيع.. هل هي قادرة على تحقيق هذه الأهداف؟ هنالك سؤال مفتوح حتى الآن..

جمانة نمور: العوائق أمام تحقيق هذه الأهداف هل هي مادية فقط وهل يمكن أن تساعد الستمائة مليون يورو من الاتحاد الأوروبي والأكثر من عشرة ملايين دولار من الولايات المتحدة الأميركية في هذا الاتجاه؟

محمد ناصر عطائي: نحن حتى الآن في أفغانستان لم نستطع أن نخدم الشعب الأفغاني وأن نقوم بخدمته حق القيام لأن هذه المساعدات الدولية التي تتلقاها الحكومة الأفغانية والتي تقوم جهات كثيرة بتنفيذ هذه المشاريع هي في حقيقتها مشاريع غير حقيقية ومشاريع غير جذرية في أفغانستان وكثير من هذه المبالغ تُنفق في الشرطة الأفغانية والجيش لأفغاني لكن هم حتى الآن أيضا ليس على مستوى أن يقوم بمحاربة المخالفين في الأراضي الأفغانية حقيقة ليس هنالك نية صادقة لإعادة الإعمار في أفغانستان وخدمة الشعب الأفغاني، الفقر والبطالة في أفغانستان هما من أكبر المشاكل التي تشكو عنه.. يشكو عنهما الشعب الأفغاني.

جمانة نمور: دكتور كمال، الأولويات التي أيضا تطرح ونتابعها هي إلى جانب الأمن القضاء ومكافحة المخدرات وكنا تابعنا دعوة إلى عقد مؤتمر دولي بهذا الشأن في روما، ما هي حظوظ مؤتمر من هذا النوع في التوصل إلى حل لهذه الأزمة الأفغانية؟

كمال الهلباوي: أنا أرى أن الأولويات للشعب الأفغاني يضعها الشعب الأفغاني ولا يضعها مؤتمر خارجي، ثانيا الأولويات تأتي في مقدمتها قضية الأمن للمواطن وحقوق الإنسان وهذا لن يتحقق ولن يتيسر إلا بخروج القوات الأجنبية أو انحسار دورها على عدة مراحل حتى تُترك للشعب الأفغاني..

جمانة نمور: ولكن هذه القوات الدولية دكتور كمال هي المطالبة من قِبل أفغانيين كُثر بتأمين الأمن لهم يعني هناك أكثر من وجهة نظر داخل أفغانستان.

كمال الهلباوي: نحن سمعنا الأخ ناصر الآن يقول واجب القوات الأميركية أن تحارب الإرهاب في أفغانستان ومعنى هذا أن الشعب الأفغاني ليس له دور، الصراع بين القوات الأميركية والناتو وجزء كبير من الشعب الأفغاني ليس فقط طالبان، إنما المجاهدون السابقون الذين جاهدوا لتحرير أرضهم هم جزء من المقاومة ضد القوات الأجنبية والإساءات الأجنبية التي تعتدي على الأطفال والنساء والقرى الآمنة باسم محاربة الإرهاب أيضا الحدود.. الحدود بين باكستان وبين أفغانستان ومنطقة القبائل التي لا يعرف لا كرزاي ولا الحكومة الأميركية ولا قوات الناتو كيفية التعامل بين القبائل في هذه المناطق، هذا أمر مهم جدا.

جمانة نمور: نعم، على ذِكر باكستان دعني أتحول من جديد إلى لاهور ومناقشة هذه النقطة تحديدا مع السيد عبد الغفار، إلى أي مدى هناك احتمال أن يتحول هذا المؤتمر مثلا في روما إلى نهاية سعيدة إن صح التعبير للوضع في أفغانستان يتفق عليه الكل داخل أفغانستان وخارجها وبالتحديد القوى الإقليمية وأهمها باكستان؟

عبد الغفار عزيز: مؤتمر روما ربما محاولة دبلوماسية لإعطاء الشعب الأميركي والغربي أن الأميركان يريدون حل القضية عبر الوسائل السلمية وهم يستطيعون أن يجمعوا القادة الأفغان في مؤتمر ما، لكن السياسة المتبعة في أفغانستان ضرب الشعب البريء، عامة القرى، ضرب وقتل المدنيين وأيضا اعتبار كل مَن يقارن هذا الاعتدال الأميركي لأفغانستان اعتباره عدو إرهابي وثالثا إلقاء كل التُهم وتوجيه كل اللوم إلى باكستان أنه هو الذي يدعم حركة طالبان ويدعم هذه المقاومة بهذه السياسة العملية التي نراها على الأرض الواقع في أفغانستان ليس هناك أي بصيص أمل من هذه المؤتمرات ومن كل هذه الادعاءات ومن كل هذه العروض الخاوية في مثل هذه التجمعات الدينية، إنهم يريدون العفو أو المصالحة، لابد من إثبات أولا عبر السياسة العملية أنهم فعلا يريدون التخلص من الاحتلال يريدون هذا الوفاق الوطني يريدون أن يجمعوا الشعب الأفغاني على كلمة واحدة وهي الحرية والاستقلال للشعب الأفغاني الآن حتى الناطق باسم الحكومة باسم أو عديد من الوزراء أو عديد من القادة السياسيين الموجودين في حضن أميركا، كلهم الآن بدؤوا يستاؤون وبدؤوا يطلقون هذه التصريحات التي يعني لا تبعث الأمل بل تثير كثيرا من المخاوف والشكوك حول مستقبل أفغانستان، نرى أن المجتمع الدولي وخاصة الأصوات المعتدلة العادلة في العالم الإسلامي والعالم الأوروبي لابد أن يبذل كلٌ جهده لإقناع الأميركان ولقوات الناتو أن استخدام سياسة العنف وسياسة الضرب والتدمير في أفغانستان لن يجنوا من هذا الشوك أية عنب وهم..

جمانة نمور: شكراً لك سيد.. نعم، شكراً لك سيد عبد الغفار عزيز من لاهور، شكرا للسيد محمد الناصر عطائي من كابل ومن لندن نشكر الدكتور كمال الهلباوي ونشكركم على متابعة حلقة اليوم بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.