- أهمية حوار علماء السُنّة والشيعة
- تداعيات الاحتكاك الطائفي بالعراق

ليلى الشيخلي: حياكم الله في حوار نادر من نوعه استضافت الجزيرة لقاء جمع رمزين بارزين من قيادات أهل السُنّة والشيعة في العالم الإسلامي الأول هو الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الثاني هو الشيخ هاشمي رفسنجاني الرئيس الإيراني الأسبق والرئيس الحالي لمجلس تشخيص مصلحة النظام، درست هذه الحلقة سُبل تحقيق وحدة المسلمين في مواجهة التحديات الماثلة أمام العالم الإسلامي، أما في حلقة اليوم من ما وراء الخبر نطرح تساؤل واحد هو: ما هي النتائج المرجوة لمثل هذا الحوار على مستقبل العلاقات بين الشيعة والسُنّة وجهود درء فتنة في العراق وغيره؟

أهمية حوار علماء السُنّة والشيعة

ليلى الشيخلي: قال الشيخ هاشمي رفسنجاني رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران إن هزيمة المشروع الأميركي في المنطقة دفعت الولايات المتحدة لمحاولة شق الصف الإسلامي ونشر الفتنة في صفوف الأمة.

[شريط مسجل]

هاشمي رفسنجاني - رئيس إيران الأسبق والرئيس الحالي لمجلس تشخيص مصلحة النظام: هزيمة الأميركان في مشروع الشرق الأوسط الكبير حيث كانوا يريدون أن يسيطروا على منطقتنا إن لحقت الهزيمة بهم ولم يحققوا الأهداف التي كانوا يعقبونها من تواجدهم وحضورهم في المنطقة وأيضا من احتلال العراق لم تتحقق هذه الأهداف وتفاقمت مشاكل الأميركان وإنهم يتصورون بأنهم عبر إيجاد بث الفرقة وتمزيق الصف بين أبناء الأمة الإسلامية يمكنهم أن يحققوا تلك الأهداف.

ليلى الشيخلي: من جهته دعا الشيخ يوسف القرضاوي إيران إلى موقف واضح وصريح تجاه ما يجري في العراق وقال إن ما يجري في العراق من قتل وأعمال تدمير له نفس طائفي..

[شريط مسجل]

يوسف القرضاوي - رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: ما يجري في العراق من مجازر ومن دماء تسفك كل يوم ومن فرق الموت والميليشيات وهذه الأشياء وهي ورائها نفس طائفي معروف هذا هو الشيء الأساسي.. ما يجري هناك من تهجير للناس من ديارهم، يخرجون قصرا من أوطانهم التي عاشوا فيها وولدوا فيها وعاش فيها آباؤهم وأجداهم يتركونها قصرا عنهم، المساجد التي ضمت أيضا يعني بالقهر والقوة وهناك حسينيات ولكن قليلة بالنسبة هذه الأشياء كلها يجب أن ننظر فيها إذا أردنا أن نكون صرحاء.

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الكاتب والمحلل السياسي فهمي هويدي في الأستوديو معنا الباحث في الشؤون الإسلامية أنيس النقاش يعني سأبدأ بسؤال كلا من ضيفي عن ملاحظتهما عن اللقاء الذي جرى اليوم بين القرضاوي ورفسنجاني نبدأ معك فهمي هويدي؟

فهمي هويدي – كاتب ومحلل سياسي: بشكل عام مهم للغاية أن يتحاور اثنان من المراجع على المستوين السُنّي والشيعي وفي عندي ثلاث ملاحظات؛ الملاحظة الأولى أن كانت هناك عدة نقاط.. ثماني نقاط كان مفروض أن يجري الحوار حولها ويبدو أنها أو من الواضح أنها لم تظهر بالشكل الذي تمناه الوفد الذي أجرى الاتصالات التمهيدية لهذا اللقاء هذه نقطة أولى، النقطة الثانية أن كلا تكلم بلغته الشيخ رفسنجاني تكلم بلغة رجل الدولة بينما الشيخ يوسف القرضاوي تكلم بلغة الداعية ولهذا كان هناك نوع من التفاوت في الخطاب صادر عن كلا منهما، النقطة الثالثة أن لم يكن متوقع أن يحسم الأمر كله في حلقة تلفزيونية ولكن أنا انطباعي أن ما جرى يفتح الباب لحوار آخر غير تلفزيوني على مستوى آخر يمكن أن يتبنى النقاط الثماني التي تم الاتفاق حولها ويمكن أن يطور العلاقة بحيث بالفعل تتضح فيها الرؤية السياسية ويتم فيها تهدئة الخواطر وإطفاء نار الفتنة التي حركت الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

ليلى الشيخلي: نعم إذاً هذه كانت ملاحظاتك.. ملاحظاتك أنيس النقاش تفضل؟

"
ليس هناك خلاف مذهبي بالعالم الإسلامي فالصراع الدموي لا يتم على مسألة فقهية بل هو خلاف سياسي
"
       أنيس النقاش

أنيس النقاش – باحث في الشؤون الإسلامية: يعني أنا أمسك النقطة اللي تفضل فيها الأستاذ فهمي لأنها جداً مهمة وهي التوازن ما بين الداعية والعمل السياسي ورجل الدولة، أحد مشاكلنا الأساسية اليوم التي تواجهها الأمة هي عدم إدراج المزج ما بين الدعوة والفكر والسلطة لأن القوى الإسلامية التي تتحرك بمحض الفكر الإسلامي كما قال الشيخ قرضاوي ليس لدي جهاز استخبارات وهي ليس لديها مراكز دراسات إستراتيجية وليس إذا كان هذا هو الواقع فهي فاشلة من الآن لأنها لا تستطيع أن تواجه الهجمة التي تتعرض لها إلا بفكر استراتيجي أول وبمعلومات استخباراتية كل ذلك محاط ومدعم ومحمي بالفكر الإسلامي والشريعة الإسلامية أما إذا كان هناك فصل.. أنا أفهم في الدعوة ولا أفهم بما يجري على الأرض، فأنا لا أستطيع أن أحكم وإذا كنت أنا رجل دولة ولو لبست العمامة وأتصرف كرجل دولة بعيدا عن الفكر الإسلامي فأتصرف بالمصالح المحدودة ولا أدرك أهمية وحدة الأمة، المأزق الذي نعيش فيه اليوم نحن يتمثل في التالي أن الفكر الإسلامي والقوى الإسلامية هي على نوعين نوع يتقلى المعلومات والأخبار من واقع انطباعي مؤثر فيه القوى الإعلامية الأميركية المدعومة من بعض الأنظمة العربية تؤسس لنا، أنا لا أتحدث عن تحليل أتحدث عن معلومات وأتحدث عن رصد لهذا الإعلام وهذه القوى هناك تأسيس لواقع انطباعي يخالف الواقع الحقيقي على الأرض بحيث أن القوى تتشكل وتنقسم وتتصادم بناء لهذه الإيحاءات الانطباعية وهي ليست على الواقع، بتلخيص أنه ليس هناك خلاف مذهبي اليوم بالعالم الإسلامي يعني الصراع الدموي لا يتم على مسألة فقهية، لا يتم على مسألة كما تحدث البعض عن صحابة وغير صحابة الخلاف اليوم هو خلاف سياسي ودليل ذلك أن..

ليلى الشيخلي [مقاطعةً]: ولكن ألا تتفق معي أنيس النقاش أن هناك ثقافة جهل، أن يعني الأطراف لا تعرف بعضها تماما وهذا ما يؤدي لما يظهر كأنه خلاف ربما؟

أنيس النقاش: يعني أنا أؤيدك، حاولت أن أحترم القوى الإسلامية وأحترم العلماء بأن لا أقول كلمة جهل، أنا أدعوهم بالإيجابية، علينا أن نرتفع إلى مستوى الصراع الحقيقي، القوى التي تصارعنا اليوم الذي نلخصها بالعدو الصهيوني وبأميركا وبالدول العربية كما قال الدكتور ظواهري أنّب بعض الدول العربية التي تشارك في الحروب على الأمة الإسلامية، تشارك في الدعوة على الأمة الإسلامية، تجمع فلوس دعما للبرامج الأميركية، ثم نقول هذه الدول لها موقف مذهبي معين إلى آخره، علينا أن نرتفع إلى مستوى الصراع الإستراتيجي، علينا أن نتسلح بالمعلومات وإلا نكون جاهلين كما تفضلتي.

ليلى الشيخلي: لماذا لا يكون حوار كهذا مدخل للتصدي لثقافة الجهل؟

أنيس النقاش: أنا الذي أدعو إليه أن هذه الحوارات إذا كانت إعلامية لا تفيد لأن في الإعلام نوع من أن كل فريق يريد يدافع عن موقفه دون الوصول إلى برنامج مشترك كما أن الاستراتيجيات الكبرى لا ترسم على شاشات التلفزيون الذي يجب أن يدعى إليه هو كيف تجتمع هذه القوى الإسلامية، كما أنا أعرف كيف تجتمع حماس مع حزب الله مثلا لكي ينسقوا صراعهم مع العدو الصهيوني ومع أميركا، هم يفعلون ذلك بجدية وعلى الأرض بينما القوى الإسلامية الأخرى تأخذ انطباعاتها من الإعلام ومن الصحافة وتؤسس إلى فكر سياسي والقوى الأخرى تتأثر في الصراع المذهبي الموحى إليه وتأخذ مواقف متشددة، النقطة الثالثة المهمة أن اجتماع العلماء طيبي الأفاضل والذين هم أصحاب الخط الوسطي لا يمكن أن يؤثروا فقط على الساحة طالما أن هناك قوى غير ملتزمة بهذه المرجعيات، يجب أن نعترف على أنه في المذاهب المختلفة هناك تطرف وهناك فرق خارجة عن السيطرة، من يقول إن كل من تحرك في العراق هو تحت مرجعية إسلامية من هذا المذهب أو من ذاك ملتزم..

ليلى الشيخلي [مقاطعةً]: يعني دعني أعود لموضوع العراق بعد قليل، أريد أن فقط أن أسال فهمي هويدي فيما يتعلق بحديثك عن يعني قد يكون مدخل لمناظرات أخرى ليست بعيدا عن التلفزيون ولكن يعني كما ذكر في هذا النقاش مؤتمرات التقريب يعني واقعة وتتم بشكل دوري ولكن لم تنجز شيء أليست هذه محاولة لإنجاز شيء؟

فهمي هويدي: بالتأكيد هذه محاولة تفتح الباب لإنجاز شيء، أنا أريد أن أقول إن مؤتمرات التقريب الذي فجّر الملف كله في الفترة الأخيرة هو ما حدث في العراق، يعني مؤتمرات التقريب تمت في ظروف مغايرة، الآن هناك أشياء حدثت على المحك، سمعنا فيها أصوات المتطرفين والغلاة على الجانبين، أظن برغم أياً كان تقديرنا للحوار الذي جرى بين الشيخين أننا بدأنا نسمع أصوات العقلاء والمعتدلين، إذا كانت لهم شكاوى، إذا كانت لهم رؤى، هذا كله نريد أن نستفيد منه ونستثمره لكي نبني في المستقبل أو نتقدم على هذا الطريق بلغة أفضل مما كان سائدا في خطاب التقريب المجاملاتي ولهذا أنا أرى ضوء نستطيع أن نهتدي به للتقدم إلى ما هو أفضل ولا أكرر أننا لا ينبغي أن نتوقع أن شيئا بحجم العلاقة المتوترة بين الطرفين يمكن أن يحسم في ساعة ونصف في برنامج تليفزيوني.

ليلى الشيخلي: شكرا جزيلا نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة أرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

تداعيات الاحتكاك الطائفي بالعراق

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد إذاً مثّل الشأن العراقي واحدا من المحاور الساخنة التي تطرق لها الشيخان يوسف القرضاوي وهاشمي رفسنجاني، طرح المحاوران رؤيتهما لما يقع في بلاد الرافدين من احتلال وتداعياته لاسيما الاحتكاكات الطائفية التي يخشى أن تتطور إلى مواجهة يصعب إيقافها لنستمع لكليهما فيما يلي.

[شريط مسجل]

يوسف القرضاوي: الذي يعني نريد أن نركز عليه حق الشعب العراقي في مقاومة الاحتلال، هل المقاومة أمر مشروع أم أمر مدان ومستنكر؟ يجب أن نقول إن من حق الشعب العراقي كما أنه من حق الشعب الفلسطيني كما أنه من حق الشعب الأفغانستاني كما أنه من حق أي شعب احتلت أرضه أن يقاوم المحتل، أن يقف في وجه الغزاة، هذا يعني حكم الإسلام، الإسلام بيعتبر الجهاد في مقاومة الأعداء إذا دخلوا أرضا من أرض الإسلام بيعتبر الجهاد فرض عين على أهل البلد وفرض عين على من حولهم أن يعينوهم فهذا أمر، هذا هو الذي نتحدث عنه ولذلك يعني المشكلة ليست مشكلة الاشتراك في.. إنما هي المشكلة مشكلة في استباحة دماء الآخرين، مشكلة ما يجري في العراق أنها مجازر يومية إذا كان هناك من أهل السُنّة من يفعل ذلك إحنا أنكرنا هذا من أول يوم.

هاشمي رفسنجاني: أنني أتصور بأنه كررا ومرارا قلنا جميعا وأيدنا المقاومة ضد المحتل ورأيناها ضرورية وواجبة وعملا واجبا لعدة مرات وربما مئات المرات، لا أريد أن تفرح أميركا وأرجو من فضيلة الشيخ القرضاوي أن لا يقول شيئا يطرحه أحيانا الأميركان وأن تطرح الحقيقة أن المقاومة حق لكل أبناء الشعب العراقي، لا ترون نموذجا واحدا مثلا لمشاركة شخص إيراني في العمليات الإرهابية في العراق لكن هناك الكثير من المواطنين العرب من الدول العربية ألقي القبض عليهم وكانوا قد شاركوا في العمليات الإرهابية وسماحة الشيخ القرضاوي يعلم من أين يأتون هؤلاء.

ليلى الشيخلي: إذاً نتوقف عند هذه المقاربتين يعني كل دعم المقاومة كل من زاويته؟

أنيس النقاش: يعني أنا أعتقد اليوم أهم موقف سياسي وفقهي خرج من هذه المقابلة هو دعم هذه المقاومة وأنا أريد أن أضيف لأن هناك بعض الالتباس على الموقف الانطباعي التي تؤسس له الإعلاميات الأجنبية والعربية حول موقف إيران بالذات أن هناك العديد من التصريحات إن كانت للسيد علي خامنئي أم للرئيس أحمدي نجاد مؤخرا منذ أسابيع كلها تقول أن الأميركي سيهزم بالعراق، بناء لمقاومة الشعب العراقي وأن مقاومة الشعب العراقي ستلقنه درسا كبيرا في العراق، فإذاً الموقف من المقاومة محسوم بكافة القوى وأعيد وأذكر أن كل من يحاول أن يتحدث على أن الانقسامات هي انقسامات مذهبية هو فعلا مهما علا شأنه أو صغر شأنه أو كان من تنظيمات هو يرقص على موسيقى المؤامرة الأميركية الصهيونية بأي دليل لدي من الكثير من المستندات والوثائق التي تتحدث على أن ضرب الجهاد وفكر الجهاد والأمة في العالم الإسلامي لا يتم إلا على ضرب الجهاديتين فيما بينهم ألا على زرع الفتنة بين المسلمين وهذه تكون نتيجتها الطبيعية خروج مفهوم الأمة لأنهم سينقسموا إلى مذاهب وسقوط مفهوم الجهاد والممانعة وعندها تستطيع أميركا والصهيونية أن تفصل ما تفصل لهذه المنطقة، فإذاً كل من يدعي الفهم في السياسة في هذا العالم الإسلامي ولكنه يتصرف على أساس مذهبي ويخطط على أساس مذهبي فهو بشكل تلقائي يدخل ضمن معادلة المؤامرة الأميركية لأن اليوم على الجميع أن يفكر بمنظور الأمة ومصلحة الأمة ومن خلال المؤامرة الأميركية الصهيونية لكي يستطيع أن يواجه، أهم نقطة اليوم هو اتفاق الجميع وهو نوع من الفتوى والموقف السياسي الشرعي أن المقاومة بالعراق حق وكان السيد نصر الله في لبنان أيضا قد حسم هذا الموضوع، نحن مع المقاومة في كل مكان، ضد الاحتلال ولن ينقذ الشعب العراقي لن ينقذ الشعب العراقي ولن يوحّد الشعب العراقي إلا موقف موحد ضد الاحتلال وأي قوى هناك قوى في الحكومة من كافة المذاهب ما هذا اللعب في العقول وكأن مذهب واحد يتعامل مع العدو والمذهب الآخر لا يتعامل مع العدو والقوى الإسلامية المذهبية هي أيضا قوى إسلامية يعني هيكليتها أيضا إسلامية ولكن الإعلام يريد أن يغطي عنها..

ليلى الشيخلي: ولكن ألا توافقني أن أميركا تستطيع أن تتآمر ما شاء لها أن تتآمر في النهاية إذا لم تكن بذور الصراع أو عدم الفهم موجودة لاستطعنا أن نتصدى لهذه المؤامرة؟

أنيس النقاش: نعم ولذلك أنا أقول أدرسوا تماما مدرسة زلماي خليل زاد المتخصص في الشؤون الإسلامية وليس في الشؤون الأميركية، هذا تخصصه السفير الأميركي الذي أصله أفغاني والذي درس في المدرسة الأميركية في كابل وتخصص في الجامعة الأميركية في بيروت وذهب إلى أميركا وكلها في منحة من الحكومة الأميركية منذ أن كان أبوه يتعامل مع السفارة..

ليلى الشيخلي: ما هي الفكرة بالضبط؟

أنيس النقاش: كل هذه أفكاره تقول أن هذه الأمة في تاريخها في علمائها مشتتة مذهبيا، يكفي أن نضرب الشرخ فيما بينها ونترك نتفرج عليها في الاقتتال، أنا أقول للأسف أن علماءنا هم تحت سطح الصراع الاستراتيجي، علماءنا ومنظماتنا الإسلامية هم تحت فهم الصراع الاستخباراتي وأن المنظمات التي تتصدى لهذه القوى ليست بمجملها ولكن في أكثريتها لم ترتقي حتى الآن إلى حقيقة فهم الصراع وأدوات الاستخبارات، البعض ينأى بنفسه عن العمل الاستخباراتي يعتبر إنه هذا شيء يعني عيب عليه أن يعمله يا أخي كل ما يجري في العراق عندما يأتي بنغروبونتي ادرس من هو نغروبنوتي وماذا فعل في الهندوراس ذهب إلى الهندوراس لكي يضرب الحركات فيما بينها..

ليلى الشيخلي: طيب يعني بالمختصر نحن ضحية الاستخبارات..

أنيس النقاش: بمختصر المسألة ليست فقهية، المسألة ليست خلاف عائشة مع الإمام علي وليست مع كل حفظ الألقاب مع عظمة آيات الله العظام والمشايخ كلهم، المسألة استخباراتية سياسية ونحن حتى اليوم فشلنا في الامتحان وآمل أن نصعد من هذا الامتحان.

ليلى الشيخلي: هل توافق فهمي هويدي؟ هل توافق على هذا الكلام؟

"
بعض القيادات الشيعية في العراق تواطأت مع الاحتلال لكن هذا لا ينسب إلى الشيعة بل ينسب إلى الأشخاص والحركات السياسية الشيعية
"
        فهمي هويدي

فهمي هويدي: بشكل نسبي نستطيع أن نقول إن هناك فيه لعبة استراتيجية وفيه مؤامرة صحيح ولكن هناك واقع أيضا استخلص من المجتمع العربي والمجتمع الإسلامي أسوأ ما فيه يعني هناك ظرف تاريخي ناهض يستخلص من الناس أفضل ما فيهم وهناك ظرف آخر يستخلص أسوأ ما فيهم، يعني مثلا المقاومة في لبنان استخلصت حماسا من الشارع العربي والإسلامي لا نظير له، لم يسأل أحد من فعل هذا ولم تسئل القضية الطائفية الكارثة في العراق استخلصت أسوأ ما في الناس لأنه كان فيه هزيمة وفيه احتلال وفيه فظائع بترتكب على الأرض، هذا كله كان بمثابة حالة مرضية، الجسم كان هشا وبلد مدمر فاستخلص هذه التجليات التي نعاني منها والتي فجرت أشياء كثيرة بما فيها قضية السيدة عائشة والصحابة وإلى آخره ولهذا أنا أقول إنه أوافق على فكرة أن المقاومة ولابد أن نفرّق هنا بين المقاومة مقاومة شريفة ضد الاحتلال ومقاومة غير شريفة توجه ضد صدور الشعب العراقي، التفرقة هذه مهمة وأظن أن لقاء الشيخين أبرز أو دافع عن المقاومة الشريفة، المقاومة هي التي تستنهض حمم الجميع ولابد أن نعترف أيضا إنه بعض القيادات الشيعية في العراق لم يعني أقول إنها تواطأت مع الاحتلال ولكن هذا لا ينسب إلى الشيعة وينسب إلى الأشخاص والحركات والحسابات الخاطئة السياسية ولكن نحن نحتاج إلى..

ليلى الشيخلي: وينطبق على كل يعني الطوائف ليس فقط على الشيعة يعني أليس هناك ولكن أليس هناك خوف من أن نقع في فخ جديد إذا نقول إنه يعني الخلاف ليس فقهي وليس ونقول إنه كل خلاف سياسي مؤامراتي استخباراتي أن نقع في جديد أنه يبدو يعني مما يظهر على الأرض أن تراكمات ليس سنوات ربما عقود يعني أكثر من قرن الآن طفأ إلى السطح وصل إلى مرحلة هذه الأمور فجرتها وجعلتها أكثر وضوحا مما تستوجب وقفة مع الذات كما يقول القرضاوي؟

فهمي هويدي: لا يعني صحيح الوقفة مع الذات مهمة ولا نستطيع أن نرجع كل شيء إلى المؤامرة ولكننا لا نستطيع بنفس القدر أن ننفي أن هناك مؤامرة، أنه الوثائق الأميركية التي تحدثت باستمرار عن الشيعة وفرصة الشيعة في العراق لاستعادة كذا وكذا وكذا ماذا يسمى هذا؟ سميه تخطيط، سميه تدبير، سميه استراتيجية ولكن يمكن أن يسمى أيضا مؤامرة وفي كل الأحوال الدفاع عن المقاومة ضد الاحتلال هذا شيء إيجابي في الحوار الذي تم تجميع الجميع واستنهاض همة الشعب العراقي والموقف العربي والإسلامي ضد كل قوى الاحتلال سواء في العراق أو في فلسطين أو في غيرهما، شيء أيضا مهم ولهذا نستطيع أن نلمح في الأفق بصيص من الضوء ينبغي أن نتعلق به لكي نستثمر ما جرى لكي نتقدم خطوات أفضل إلى الأمام.

ليلى الشيخلي: شكرا جزيلا يعني بهذه ربما كلمة أخيرة ممكن فهمي هويدي أود أن يعني أيضا سؤال فقط أخير وأعرف أن كثيرون كانوا أو أن كثيرين بالأحرى يعولون على هذا الحوار على رأسهم الشيخ القرضاوي بدليل أنه ظل يكرر نريد أن نخرج بشيء من هذا الحوار، يعني أراد فعلا وطبعا الكل يريد هذا ولكن واقعيا ما هي الخطوات التي يمكن أن نتبعها حتى نخرج بشيء إيجابي في هذه العلاقة برأيك؟

أنيس النقاش: يعني مع احترامي للجميع البعض يعتبر أنه الخروج بشيء هو من خلال الكلمة، الكلمة اليوم ضرورية والتوضيح ضروري ولكن أنا رأيي أن ما يحصل في العراق لا يكفي اليوم لا بالفتوى ولا بالكلمة ولا بالتصريح، المطلوب على الأرض أن تفصل القوى المتعاملة مع العدو وتنبذ وأن تدعم المقاومة بكل قوة من كافة الأطراف، عندما يكون في الأمة الإسلامية هو هذا الحد مَن مع المقاومة؟ مَن ضد المقاومة؟ مَن يتعامل مع العدو؟ مَن لا يتعامل مع العدو؟ نحن نكون قد وصلنا إلى الطريق السليم كخطوة أولى علما..

ليلى الشيخلي: هل ترى أن هناك استعداد لفعل ذلك في العالم العربي والإسلامي؟

أنيس النقاش: يجب أن يكون هناك استعداد لو ارتقت الشعوب العربية والأحزاب العربية والإسلامية إلى مستوى الوعي الغير مذهبي إلى وعي الأمة وإلى دراسة المسائل الاستراتيجية والأبحاث الاستراتيجية التي وضعتها الولايات المتحدة، لو كانوا قرؤوا لفهموا ماذا يفعلون بنا لما فوجؤوا بهذا الانقسام المذهبي ماذا يحصل في لبنان؟ نفس الشيء ماذا يحصل في فلسطين؟ ليس هناك انقسام مذهبي ولكن حاولوا أن يكرسوا في فلسطين انقساما من نوع آخر لأن جوهر الاستراتيجية الأميركية هي الاقتتال الداخلي وليست وحدة الأمة، علينا أن نذهب بوحدة الأمة تحت راية المقاومة ضد العدو الصهيوني والولايات المتحدة عندها نكون قد وصلنا إلى الطريق المستقيم.

ليلى الشيخلي: شكرا جزيلا أنيس النقاش الباحث في الشؤون الإسلامية وشكرا جزيلا لفهمي هويدي الكاتب والمحلل السياسي وشكرا لكم مشاهدينا الكرام وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم كالمعتاد المساهمة على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net في أمان الله.