- أهداف عمليات التفجير
- تقاطعات المصالح الدولية والتداعيات الداخلية

علي الظفيري: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرّف على تأثير استمرار عمليات التفجير على الاستقرار في الجزائر وأحدثها عملية اليوم التي استهدفت مراكز للشرطة في مدينتي بومرداس وتيزيوزو، نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، ما هي الأهداف التي يسعى إليها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب من مثل هذه العملية؟ وإلى أي مدى يمكن أن تؤثر هذه الأعمال على الاستقرار بشكل عام في الجزائر؟

أهداف عمليات التفجير

علي الظفيري: ستة قتلى وعدد آخر من الجرحى تلك هي حصيلة الانفجارات التي استهدفت مناطق قريبة من مراكز الشرطة والدرك الجزائريين في مدينتي تيزيوزو وبومرداس تصعيد أمني جاء ليضع عدد من نقاط الاستفهام حول خلفيته والأهداف التي حرّكته في اللحظة الجزائرية الراهنة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: التدهور الأمني في الجزائر تراجع كثيرا لكنه لم ينته تماما تؤكد ذلك سلسلة انفجارات هزت مدينتي تيزيوزو وبومرداس الواقعتين شرق العاصمة الجزائرية استهدفت مراكز الشرطة والدرك الجزائريين رسالة دموية أوقعت عدد من القتلى والجرحى بدا مضمونه ردا على تأكيدات الحكومة الجزائرية أما الوضع الأمني بات تحت سيطرتها سارع تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي لتبني العملية في بيان له مدعيا قتل وإصابة العشرات من العناصر الأمنية في الهجمات التي قال إنه أعد لها جيدا، إعلان قطع الطريق على تخمينات افترض أصحابها رابطا بين الهجمات وبين توتر كانت منطقة القبائل ذات الأغلبية الأمازيغية شهدته في الأمس القريب نتيجة مواجهات عنيفة بين الأمن الجزائري وبين غاضبين من سكانها رفضوا أي وجود للقوات الحكومة بينهم آن ذاك، فرضية بقيت ضعيفة بالنظر إلى أن القوى الأمازيغية لم يسبق لها انتهاج العنف المسلح وسيلة لتحقيق مطالبها الدائرة أساسا في فلك ثقافي اجتماعي في حين لم يخف أتباع القاعدة في نسختها المغاربية حرب لا هوادة فيها على النظام الجزائري رافضين عرض الرئيس بوتفليقة المصالحة الوطنية لطي أيام الحرب الأهلية، هذا واحد من الكمائن التي أوقعوا فيها بعناصر من الجيش الجزائري في سياق مخطط للتصعيد الأمني لم يلق بال للتحسن الاقتصادي الذي مكنت فيه الطفرة النفطية الأخيرة الجزائر من خفض غير مسبوق لدينها الخارجي ومن زيادة احتياطييها من العملية الصعبة أضعاف مضاعفة، مكاسب من الواضح أنها لم تقنع القاعديين بالعدول عن الخروج المسلح على نهج بوتفليقة متمسكين بالعنف لغة يرونها في تقديرهم الأنسب لمخاطبة الحكومة الجزائرية تشكيكا كلما سنحت الفرصة في إمساكها زمام الأمور.

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة لمناقشة الموضوع عبر الهاتف من الجزائر صادق بوقطايه عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الجزائري ومن لندن الدبلوماسي الجزائري السابق محمد العربي زيتوت وفي الأستوديو هنا في الدوحة أستاذ القانون الدستور الدكتور فوزي أوصديق، مرحبا بكم جميعا أبدأ مع السيد صادق بوقطايه تقنيا إذا ما تابعنا هذه العملية من خلال يعني أساليب التنفيذ هل يعيدنا هذا إلى شبكة تصنيع القنابل والأساليب والموروث موروث العمليات المسلحة في الجزائر في أوائل التسعينات؟

صادق بوقطايه – عضو البرلمان الجزائري: أولا تحية طيبة في البداية طبعا كغيري من مواطنين الجزائر تفاجئنا بما حصل اليوم من تفجيرات أودت بحياة مواطنين جزائريين في الوقت الذي كان فيه أبناء الجزائر جنحوا إلى السلم والمصالحة الوطنية وأصبح فيه استقرار أمني موجود يلمسه كل جزائري واستبشرنا خير لأننا في الجزائر بعد معاناة طويلة مما حصل خلال العشر سنوات أو الخمسة عشر سنة فتوصل الجزائريين واقتنعوا جميعا بأنه لابد من أن تكون هناك مصالحة بين جميع أبناء الجزائريين على مختلف مشاربهم وتوجهاتهم من أجل الوصول إلى استقرار الجزائر وتآخي أبناء الجزائر والعمل على تنمية الجزائر نظرا لما لديها من إمكانيات مادية وثروات طبيعية وموقع استراتيجي ولكن للأسف الشديد ما حصل اليوم نتأسف له جميعا ونتمنى أن لا تعود الجزائر لما كانت عليه في السنوات الماضية لأن الشعب الجزائري عانى الويلات مما حصل خلال عشر سنوات واقتنعوا بأنه لابد من المصالحة بين أبناء الجزائر وذهب الشعب الجزائري يوم 29 ديسمبر من عام 2005 إلى التصويت على ميثاق السلم والمصالحة الذي تحول فيما بعد إلى إجراءات قانونية..

علي الظفيري [مقاطعاً]: طيب أستاذ صادق فقط لأن الوقت ضيق جدا يعني بعد ما تحدثت أو أشرت إليه الآن ما الذي يعيد الجزائر إلى مثل هذه العملية والتي تذكّر بفترة مضت كما قلت أنت؟

صادق بوقطايه: والله في الظاهر لم تكن في الحقيقة هناك أسباب تؤدي بأن تعود الجزائر إلى ما كانت عليه قبل عشر سنوات لأن كما قلت لك الجزائر أولا إذا ما أخذنا بباب التعددية هناك تعدد أحزاب.. أحزاب إسلامية وأحزاب وطنية والجزائريين جميعا متفقون بأنه لا خيار لنا إلا أن نعيش مع بعضنا البعض ونستمع إلى بعضنا البعض ونستمع إلى الرأي المخالف والرأي المخالف للرأي الآخر من أجل مصلحة كل أبناء الجزائر، أنا شخصيا لا ليس لدي تصور للأسباب التي أدت إلى حدوث هذه التفجيرات بالرغم من أننا نسمع بأن هناك عمل موحد للقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي كما سُمِّي ولكن في الواقع الجزائر لسنا في حاجة إلى مثل هذا لابد من أن نعيش مع بعضنا ونتحاور مع بعضنا ونشوف مصالح أبناء الجزائر التي تجمعنا جميعا في هذا الوطن العزيز..

علي الظفيري: هذا واضح دعنا نسأل السيد محمد العربي زيتوت في لندن هل تقرأ هذه العملية في سياق ما إذا ما أخذنا دلالات التوقيت فيها؟

"
التفجيرات الأخيرة في الجزائر ليس مرتبطة بالوضع الداخلي فقط لكنها مرتبطة بالوضع الإقليمي والدولي أيضا
"
        محمد العربي

محمد العربي زيتوت – دبلوماسي جزائري سابق: نعم في الحقيقة هناك أكثر من سياق هناك مؤشرات تقول لنا إن هذه العملية مرتبطة ليس فقط بالوضع الداخلي ولكن أيضا بالوضع الإقليمي والدولي إذا انطلقنا من الوضع الدولي فإن قبل حوالي ثلاث أيام أو أسبوع على أقصى تقدير كان هناك اجتماع واجتماع مهم للغاية بالنسبة للاستراتيجية الأميركية القيادة الأميركية قامت بتجميع قيادات أركان حوالي 14 دولة منها دول المغرب العربي ودول ما يعرف بما تحت الصحراء وقيل لنا إن هذا الاجتماع هو لتنسيق المواقف من أجل مكافحة الإرهاب والقاعدة أساسا في أفريقيا وخاصة في أفريقيا ما تحت الصحراء، النقطة الثانية إن الولايات المتحدة في هذا السياق دائما أقرت ولأول مرة إنشاء قيادة لأفريقيا كما هي موجود قيادة لأوروبا وللشرق الأوسط هناك البعد الأميركي لهذا الوضع الأمر الثاني أن هناك في الحقيقة زادت مؤشرات التصادم داخل الأجنحة الحاكمة في الجزائر وهو ما لا يُستعبد معها وإن كنا قد رأينا دائما أن كل ما كان هناك تصادم داخل أجنحة كلما رأينا عمليات مسلحة بطابع استعراضي أكثر منها طابع آخر، الأمر الثالث الآن الحياة معطلة سياسيا في الجزائر نتيجة لما كان يراد له أن يكون من شكل مصالحة ثم تعديل دستوري ثم غير أننا وجدنا أنفسنا ليس هناك مصالحة بالمعنى المطلوب وليس هناك تعديل..

علي الظفيري: طيب..

محمد العربي زيتوت: نعم..

علي الظفيري: كل ما تذكره مهم الأمر الأخير المصالحة وفشل ربما المشروع الداخلي وذكرت مسألة مهمة أن كل ما تسارعت أطراف أو أجنحة تظهر هذه العمليات هل تعتقد أن هذا الأمر مرتبط بمثل هذا التصارع؟

محمد العربي زيتوت: بكل تأكيد هناك مثل أفريقي في الحقيقة يحضرني يقول عندما تتعارك الأفيال فإن الحشيش هو الذي يدفع الثمن وفي الجزائر منذ 1992 تقريبا نتيجة لتصادم داخل الأجنحة كلما تصادمت هذه الأجنحة هناك جماعات غاضبة تسمى جماعات إسلامية أو إرهابية أو سمها ما شئت وتقوم من حين لآخر بعمليات مما لاشك في ذلك لكن العنف الحقيقي في واقع الأمر تقوم به الأجنحة المتصادمة وهي في هذه الأيام نراها مثلا موجودة في محكمة البليدة في قضية الخليفة ونراها موجودة في بعض الصحف ونراها موجودة في عمليات فساد كبرى الأجنحة المتضاربة الآن متضاربة في عدة جبهات وعدنا مرة أخرى لجبهة العنف المسلح الموضوعي..

علي الظفيري: طيب خلينا نتوقف هنا أستاذ محمد أتحول إلى الدكتور فوزي الآن هناك ظرفان لفهم مثل هذه العملية هناك داخلي جزائري علامات استفهام كبيرة على مشروع المصالحة الوطنية هناك قضايا فساد بنك الخليفة الآن وما يطرح مليارات أهدرت بشكل كبير جدا وهناك ظرف دولي حرب عالمية على الإرهاب ما يسمى بالإرهاب وكذلك التقاء الجماعة السلفية هذه بتنظيم القاعدة أي ظرف يمكن أن يأخذنا إلى فهم أكثر دقة لما يجري في الجزائر الآن؟

فوزي أوصديق – أستاذ القانون الدستوري: يعني جميع الاحتمالات لا تستبعد ولكن أريد أن أؤكد على شيء أن الطيور لا تصنع الربيع وبالتالي هذه العمليات لا يعني التراجع في مسعى المصالحة أو في الاستقرار ولكن بالرجوع إلى حساسية هذه المنطقة وبالأخص منطقة تيزيوزو ومنطقة بومرداس ممكن أن نربطها بالعديد من العوامل وعلى سبيل المثال مثلا لا ننسى أن إلا مؤخرا في بعض أسلاك الأمن الدرك الوطني تم إرجاعه إلى هذه المنطقة في عمليات التنصير كبرى في هذه المنطقة وبالتالي حسب اعتقادي فإن هذا العمليات تريد تحريك هذه المنطقة من أجل إما التشويش أو التعكير أو يعني فيها العديد من علامات الاستفهام هذا بالنسبة للظرف المحلي ولا ننسى كذلك أن في الظرف الدولي أن فرنسا هذه السنة هي سنة استحقاقات انتخابية رئاسية وكذلك بالنسبة للجزائر فبالرجوع إلى البيان وبالأخص الفقرة الأخيرة نجد أن يتهم كل هذه المنطقة بأذناب فرنسا وبالتالي كذلك هذا قد يثير علامة استفهام كبرى أكثر مما إعطاء إجابات قاطعة في هذا المجال..

علي الظفيري: خلينا أتحول للأستاذ صادق في الجزائر هذه العمليات تطرح تساؤل كبير جدا حول مشروع المصالحة الوطني وأن هذا المشروع لم يستطع النجاح بشكل يجمع الجزائريين هل هذا دقيق برأيك؟

صادق بوقطايه: أنا أعتقد كجزائري عشت في الجزائر ومن الذين واكبوا مشروع المصالحة الوطنية أعتقد أنه بعد استفتاء 29 ديسمبر وبعد أن تحول هذا الميثاق إلى قوانين حددت المحاور التي يستفيد منها كل من تعرض لهذه المأساة الوطنية أعتقد أن قانون المصالحة الوطنية أو مشروع المصالحة الوطنية الذي تحول إلى قانون قد أتى بنتائج وهي نتائج إيجابية ملموسة الجزائريين عادوا إلى المصالحة وأصبحت هناك نتائج وفيه حركة استثمارات سواء من المستثمرين الأجانب أو من الجزائريين هناك بعض الأطراف الموجودة في المحيط بتاع الجزائر أو في المحيط الدولي لا يرغبون في أن تستقر الجزائر التي تعتبر من البلدان الهامة في جنوب حوض المتوسط وفي شمال أفريقيا بما لديها من إمكانيات كل هذه العوامل تؤدي إلى تحريك بعض الأشياء التي تعكر صفو الجزائر واستقرارها تهدد استقرار..

علي الظفيري: مَن هي هذه الأطراف أستاذ صادق؟

صادق بوقطايه: والله شوف عندما نتحدث عن هذه الأطراف..

علي الظفيري: حتى نفهم يعني حتى نفهم نحن من خارج الجزائر يعني..

صادق بوقطايه: أنا عندما استمعت إلى الأخ زيتوت والصديق وأنا أشاطرهم في كثير من التحليلات فيما يتعلق مثلا قال إن هذه الجزائر فيها سنة انتخابات وربطها بفرنسا وقال بأن في البيان الذي لما قرأه أن وأشار بأن المنطقة التي حصل فيها التفجيرات هي منطقة أذناب فرنسا أنا أنفي هذا لأن في تيزيوزو وبومرداس وبجاية فعلا كان في فترة من الفترات لأسباب ما خرج منها فرقة درك الوطني ولكن كل أبناء تيزيوزو وبجاية وبومرداس يطالبون بعودة فرقة درك إلى مواقعها لأنه لا مجال ولا خيار للحفاظ على الأمن والاستقرار وممتلكات الأفراد والجماعات إلا بتواجد قوات الأمن هذه القوات التي أدت دور إيجابيا في التصدي للهجمة الإرهابية التي تعرضت لها الجزائر خلال سنة 11 سنة اليوم هناك أطراف دولية الجزائر وعندما تحدث الأخ زيتوت على الاجتماع الذي قيل بأنه قائد أركان الجزائر قد حضره وقد نفت وزارة الدفاع ذلك بأن قائد أركان الفريق جيد صالح لم يحضر هذه ولكن قد حضر ضابط على مستوى عالي حتى كما يقول المثل الشعبي الإنسان يحضر ويشوف أحسن من اللي يبلغوه والجزائر كدولة تعمل على الاستقرار ليس للجزائر بل لشمال أفريقيا ونحن في الجزائر ندعو كجزائريين وأنا من جبهة التحرير الوطني والتي نادت بالمصالحة الوطنية وكانت من الذين بدؤوا في العمل على أن يستقر المجتمع الجزائري ونحن قادمون على انتخابات هناك مَن يريد قد يعكر صفو الجزائريين..

علي الظفيري: طيب خليني أتوقف هنا أستاذ صادق إذا سمحت لي أتوقف هنا بعد الفاصل سنقرأ في الحجم الحقيقي لتنظيم القاعدة في المغرب العربي وسنقرأ أيضا في التقاطعات تقاطعات المصالح الدولية في هذه المنطقة وتأثير كل ما يجري على استقرار الجزائر وقفة قصيرة ابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

تقاطعات المصالح الدولية والتداعيات الداخلية

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد نواصل حلقتنا التي تناقش أو نناقش فيها التفجيرات الجديدة في الجزائر ومدى تأثيرها على الاستقرار في البلاد، أستاذ محمد العربي في لندن يعني هناك مسألة مركبة مسألة معقدة متداخلة مع بعضها البعض المصالح الدولية مصالح الولايات المتحدة الأميركية تحديدا دخول استثمارات كثيرة كذلك مناورات عسكرية أجريت في المنطقة يبدو أن اهتمام دولي أميركي فرنسي خاص بالمنطقة منطقة المغرب العربي ومن خلال هذه المسألة بدأ الحديث عن تنظيم قاعدة في المغرب العربي ما حجم هذه المصالح وما حجم التنظيم يعني قياسا على ما يجري الآن؟

محمد العربي زيتوت: هو في الحقيقة كلمة اهتمام ربما قد تبدو خفيفة هناك صراع دولي وصراع دولي قوي..

علي الظفيري [مقاطعاً]: لطفناها شوية أستاذ محمد..

محمد العربي زيتوت [متابعاً]: طرفيه الرئيسيين الولايات المتحدة وفرنسا ولكن أيضا أطراف لاعبة أخرى بريطانيا مثلا حيث أكبر مستثمر أجنبي في الجزائر هو بريتش بيتروليوم الصين مثلا حيث يتواجد لها الآن عشرين ألف صيني ومصالح ضخمة في الجزائر روسيا مثلا بحيث تبيع للجزائر مثلا باعت مؤخرا ما يعدل سبعة مليار دولار من الأسلحة وهي أكبر مورد للأسلحة ودول أخرى أقل مثل ألمانيا وأسبانيا وإيطاليا، الجزائر للأسف نتيجة لوجود حكومة ضعيفة جدا بمعنى أنها في خدمة المصالح الوطنية أصبحت تقريبا الرجل المريض في شمال أفريقيا التي تتآكل عليه أو تتصارع عليه القوى الكبرى تضخيم المجموعات ويقال لنا بأنها أصبحت مرتبطة ولها قاعدة المغرب العربي أنا أشكك في ذلك كثيرا هذا ورأوا في حقيقة الأمر تضخيم خطر القاعدة هو دعوة لأميركا..

علي الظفيري: طيف تضخيم يا أستاذ محمد إذا كانت الجماعة السلفية للدعوة والقتال هي التي أعلنت إنها الآن توحدت مع تنظيم القاعدة وتحولت إلى تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي وأصبح لديها مشروع خارج وطني يعني خارج الجزائر؟

محمد العربي زيتوت: المشكلة في هذه الجماعات أن ليس هناك اعطني اسم واحد لهذه الجماعة هو كل ما نراه عبر الإنترنت وطبعا عبر الإنترنت يستطيع كائنا مَن كان أن يأتي بالبينات أنا أذكرك مثلا أن العقيد سمراوي الذي كان عقيدا في المخابرات قال إننا كنا نخرج البيانات ونسميها إنها الجماعات الإسلامية التي أخرجتها وهذا الرجل كان نائب من نواب قائد المخابرات الجزائرية إذاً قضية كونها تطلع في الإنترنت أو في الصحافة وفي المنشور هذا لا يعني حتما..

علي الظفيري: أنت تشكك بهذا الحجم يعني المطروح لتنظيم القاعدة؟

محمد العربي زيتوت: أنا أشكك تمام هذا الحجم والتضخيم المقصود منه هو خلق هالة لهذا حتى يتم تبرير وجود قواعد أميركية هناك الآن يتم بناءها حقيقة في المنطقة.

علي الظفيري: طيب مَن المستفيد الأول الأميركيين تقصد يعني؟

محمد العربي زيتوت: نعم الأميركيين هم المستفيد الأول الأميركيين يريدون طرد المستفيد القديم فرنسا ويريدون محاصرة أوروبا هنالك.. هنالك أيضا تنافس أميركي روسي..

علي الظفيري: بعد الأميركيين هل السلطة في الجزائر مستفيدة من هذا الأمر باعتقادك؟

محمد العربي زيتوت: السلطة في الجزائر منقسمة هي سلطات المخابرات الجزائرية وهي القوة الفاعلة أكثر ارتباطا بواشنطن ومن سخريات القدر أقول لك إنه رئيس المخابرات محمد مدين المدعو توفيق كان يوم 11 سبتمبر مثلا يوم ضرب البنتاغون هناك معلومات تقول إنه كان موجودا هنالك طبعا هذا لا يعني أي شيء إلا كونه أنه الارتباط قوي جدا بين المخابرات الجزائرية وواشنطن بينما كانت تنحو قيادة الأركان السابقة برئاسة محمد العماري وقبله خالد نزار والعربي بالخير الجنرالات المحسوبين على الجيش الفرنسي وعلى فرنسا أساسا وهؤلاء كما نعرف منذ سنة 2004 تم إزاحتهم إلى حد كبير من السلطة.

علي الظفيري: وإزاحة نزار والعماري هذا أيضا يفقد المبرر ربما للعمليات التي تجري الآن أسألك دكتور فوزي هل بالفعل تم تضخيم حجم تنظيم القاعدة لأهداف داخلية وخارجية؟

فوزي أوصديق: أنا حسب اعتقادي تضخيم العمل الدولي وتقزيم العمل الداخلي هنا فيه مغالطة لأن الجزائر ليست الوحيدة التي هي محل أطماع وصراعات دولية في المنطقة نقول إن الجزائر ذات أهمية ولكن في كذلك دول أخرى في نفس الحجم هذا من جهة ومن جهة ثانية بالنسبة للعمل الداخلي أنا أعتقد أن حادثة اليوم ما هي ألا فرقعة إعلامية كيف يعني فرقعة إعلامية؟ لماذا؟ كمحاولة للتشويش حسب اعتقادي لمسعى المصالحة هذا من جهة..

علي الظفيري: مَن يمكن أن يستفيد من هذا التشويش حتى نفهم ما يجري في الداخل؟

فوزي أوصديق: المستفيد أنا حسب اعتقادي من هذا التشويش يعني المعارضين لهذا المسعى لأن لا ننسى أن فيه جماعات أخرى وبالأخص جماعة حسان حطاب التي هي على شبه هدنة في منطقة ما معينة..

علي الظفيري: ابتعدت هذه عن المسألة ابتعدت عن المسألة..

"
الانفجاريات هي تشويش على مسعى المصالحة في الجزائر لأن الكثير ضد المصالحة ومن فائدتهم إجهاضها بأي وسيلة حتى وإن كانت غير أخلاقية
"
       فوزي أوصديق

فوزي أوصديق: وبالتالي إذاً هذا يؤكد أن هذا عملية تشويش يعني هذا الابتعاد قد يثبت هذا عملية التشويش على هذا مسعى المصالحة وفي الجزائر فيه الجزائر والكثير والكثير الذين ضد هذا مسعى المصالحة ومن فائدتهم إجهاض هذا المسعى بأي وسيلة من الوسائل ولو استعمال وسائل غير شريفة أو غير أخلاقية..

علي الظفيري: خليني أسأل أستاذ صادق بوقطايه من الجزائر سقوط يعني أو تراجع مشروع المصالحة الوطنية لا نقول سقوط تراجع مشروع المصالحة الوطنية أولا محاولات خارجية دولية لتضخيم دور تنظيم القاعدة للاستفادة من ذلك أيضا لا يوجد عمليات الفساد الكبيرة والتي يعني انتشرت بنك الخليفة تحديدا ربما هذا الأبرز كل هذه الأمور هي الحقيقة وليس هذه التفجيرات وليس من خطر كبير جدا من قبل التنظيم هل هذا دقيق؟

صادق بوقطايه: أنا أعتقد أن المصالحة الوطنية سوف لن تتقهقر وسوف لن تتراجع لأنه الشعب الجزائري بعد معاناة قرر أن يتصالح مع نفسه من أجل مصلحة كل أبناء الجزائر ومن أجل مصلحة الجزائر أن المصالحة الوطنية سوف لن تتقهقر وسوف لن تتراجع أو تسقط لأن قرار اتخذه الشعب الجزائري في 29 ديسمبر سنة 2005 وإذا ما تحدثنا عن الإرهاب والقاعدة الولايات المتحدة الأميركية منذ أن جاء الرئيس جورج بوش وإدارته التي يوجد فيها عدد من المحافظين اتخذوا محاربة الإرهاب والقاعدة ذريعة للسيطرة على العالم وبالدليل أنهم ذهبوا إلى العراق وأفغانستان بحجة محاربة القاعدة ولكن الهدف الرئيسي والاستراتيجي هو الحصول والسيطرة على منابع النفط المتوفرة في العراق وفي أفغانستان والإطلال على الصين باعتبار أن أفغانستان أحد المواقع الجيواستراتيجية..

علي الظفيري: وهذا هو ما يجري في الجزائر الآن تضخيم دور القاعدة للاستيلاء على ثروات الجزائر؟

صادق بوقطايه: الجزائر كدولة ذو موقع استراتيجي هام وتتوفر على كميات عالية من الطاقة سواء ما تعلق منها بالغاز أو البترول والنفط الجزائري من النوع الجيد وقريبة إلى الأسواق والجزائر شرعت في استثمارات ضخمة وعالية جدا لاستغلال هذه الثروة من أجل تنمية الجزائر طبعا الجزائر كغيرها من البلدان هناك كما تفضل الأخ أوصديق هناك صراعا على كثير من مناطق العالم وخاصة المناطق الاستراتيجية والجزائر تقع في هذه المنطقة الاستراتيجية ولكن الجزائر والجزائريون نحن يقظون بهذا الجانب لا نقبل أولا..

علي الظفيري: طيب أستاذ صادق اسمح لي أتوقف يعني الآن سؤال أخير فقط للسيد زيتوت بثواني معدودة هل ما يجري اليوم سيؤثر بشكل كبير على استقرار الجزائر أم أن المسألة يمكن احتوائها إجابة قصيرة لو سمحت؟

محمد العربي زيتوت: للأسف الجزائر الآن حقيقة في خطر وإذا استمرت هذه الأوضاع فإن الدولة تصبح في خطر بعدما تضرر المجتمع كثيرا من خمسة عشر سنة من هذه الحرب..

علي الظفيري: طيب شكرا أستاذ محمد، دكتور فوزي سيؤثر بشكل كبير أم أنها حادثة عرضية؟

فوزي أوصديق: أنا أظن أنها حادثة عرضية لا يؤثر والدليل على ذلك أن الجزائريين كلهم تفاجؤوا نتيجة الإحساس بالاستقرار الذي استتب في أنفسهم وفي ربوع الوطن..

علي الظفيري: دكتور فوزي أوصديق أستاذ القانون الدستوري من هنا من الأستوديو محمد العربي زيتوت الدبلوماسي الجزائري السابق من لندن وصادق بوقطايه عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الجزائري من الجزائر العاصمة شكرا لكم جميعا، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم المساهمة دائما في اختيار مواضيع حلقاتنا عبر البريد الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد شكرا لكم وإلى اللقاء.