- الدعم العربي وفرص نجاح الاتفاق
- المواقف الدولية وتداعيات الاتفاق




جمانة نمور: أهلا بكم، اتفاق مكة الذي حظي بدعم عربي وإسلامي واضح يبقى مرهونا في نظر البعض بمدى النجاح في تسويقه دوليا وموقف الأطراف الغربية منه ومدى استعدادها للتعامل مع الحكومة الفلسطينية المقبلة، نطرح في حلقة اليوم تساؤلين اثنين: إلى أي مدى يمكن أن يتوفر غطاء عربي كاف يضمن النجاح لاتفاق مكة بين الفلسطينيين؟ وهل اكتملت الشروط والظروف لتحقيق قبول دولي للاتفاق يمكِن من تنفيذ دون عوائق؟

الدعم العربي وفرص نجاح الاتفاق

جمانة نمور: أكد رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل أن الحركة ملتزمة بما ورد في خطاب التكليف الذي وجهه الرئيس محمود عباس إلى رئيس الحكومة الحالية إسماعيل هنية قائلا إن الحركة اعتمدت ما وصفها بلغة سياسية جديدة في إشارة إلى استحقاقات مرحلة ما بعد اتفاق مكة الذي وقعته حركتا حماس وفتح، الاتفاق الذي رعته المملكة العربية السعودية أثمر بعد مشاورات حثيثة وفاقا حول نقاط أهمها: حرمة الدم الفلسطيني ووقف الاقتتال الداخلي، تكليف إسماعيل هنية بتأليف حكومة وحدة وطنية، الدعوة لاحترام الشرعية الدولية والاتفاقات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية. وكان توقيع الاتفاق فد أثار موجة من ردود الفعل العربية المتفائلة بأن تقود نتائج اجتماعات مكة واتفاقياتها إلى تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية وإلى رفع الحصار ومعاناته عن الشعب الفلسطيني، من أبرز الردود العربية نتوقف عند الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى الذي قال إن الاتفاق سيمكِن الفلسطينيين من الوحدة والتركيز على قضيتهم داعياً الرباعية إلى رفع الحصار عنهم وإنهاء كل إشكال المقاطعة لهم، مجلس التعاون الخليجي رحب بالاتفاق حول تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية قائلا إن نتائجه ستنعكس إيجابيا على الأمتين العربية والإسلامية، مصر وعلى لسان وزير خارجيتها أحمد أبو الغيط اعتبرت أن الاتفاق خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح تمهد لرفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني، الأردن ذهب بدوره إلى أن اتفاق مكة مقدمة مهمة للوحدة الوطنية آمل في أن تجعل الشعب الفلسطيني أقرب لتحقيق طموحاته، في نفس السياق دعا اليمن الفصائل الفلسطينية إلى الالتفاف حول الاتفاق لإنجاحه وفي نفس الوقت دعا المجتمع الدولي لتقديم كافة أشكال المساندة للاتفاق ولفك الحصار الجائر المفروض على الفلسطينيين، البحرين ناشدت هي الأخرى المجتمع الدولي دعم اتفاق مكة وحثت الدول العربية على التعاون مع حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية لرفع الحصار وللوصول إلى حل عادل للقضية الفلسطينية، نرحب في هذه الحلقة من واشنطن بمايكل تورنير مساعد زير الخارجية الأسبق لشؤون الشرق الأوسط ومن القدس بالدكتور عزمي بشارة الكاتب والمفكر العربي أهلا بكما، سيد مايكل السؤال الأول المطروح الآن في أذهان الفلسطينيين وفي أذهان الكثير من المشاهدين هو هل سيسهل هذا الاتفاق والإعلان عن هذه الحكومة رفع العقوبات والمعاناة عن الشعب الفلسطيني؟

مايكل تورنير - مساعد زير الخارجية الأسبق لشؤون الشرق الأوسط: بالتأكيد هي خطوة مشجعة إلى الأمام ولكن إن كانت تقطع الشوط كله أم لا هذا يعتمد على تفسيرات إضافية فهناك استخدام لمصطلحات وردت في الاتفاقية تشير إلى استخدامات فنية للكلمات وكلمة احترام استخدمت بالنسبة لقبول اتفاقات سابقة مع الإسرائيليين وأيضا إلى قبول الاتفاقيات أو القرارات الدولية التي تدعو إلى وقف العنف ولكن هل كلمة احترام نفسها ككلمة كقبول؟ يبدو للمرء أنه يمكن أن يحترم قضية ما ولكن ليس بالضرورة قبولها، إذاً على الحد الأدنى نحن بحاجة إلى توضيحات أكثر في هذا السياق واللقاء القادم في التاسع عشر من فبراير سيكون فرصة لاكتشاف والتحقق من هذه القضية.

جمانة نمور: إذاً دكتور عزمي موضوع وصول المساعدات إلى الشعب الفلسطيني لا زال أمامه عقبات؟

"
فك الارتباط في غزة وبناء المستوطنات في الضفة الغربية، كان تجاوزا لاتفاقيات أوسلو من طرف واحد
"
عزمي بشارة
عزمي بشارة - كاتب ومفكر العربي: ولن تنتهي العقبات بقول قبول بدل احترام، الحقيقة المسألة أن هنالك حصار على هذه الحكومة المنتخبة رغم أنه حكومة إسرائيل لا تقبل ولا تحترم لا القرارات الدولية ولا الاتفاقيات التي وقِعَت، أذكر مثلا أن إيهود باراك ذهب إلى كامب ديفد عمليا ناسفا لاتفاقيات أوسلو لأنه أراد حلا دائما متجاوزا كل اتفاقيات أوسلو، أيضاً فك الارتباط في غزة كان تجاوزا لاتفاقيات أوسلو وكان من طرف واحد وأيضا مضاعفة بناء الاستيطان في الضفة الغربية، المسألة هي أن الفلسطينيين وجدوا قاعدة ليتفقوا وأنا أعتقد أنه الخطوة الأساسية هنا هي تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية أو أضعف الإيمان التوقف عن الاقتتال والعيش المشترك ليس لإرضاء أميركا لأنه هذه حاجة وطنية فلسطينية ولا لإرضاء إسرائيل ولن يكون بالإمكان إرضاء إسرائيل الحقيقة إلا إذا وافق الفلسطينيون حتى على عدم الانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران وعلى إبقاء كتل استيطانية وعلى إبقاء شرق القدس عاصمة لإسرائيل عندها ترضى إسرائيل ولذلك نحن نقول إنه هذا..

جمانة نمور: ولكن ما جرى برأيك يشكل هذه القاعدة الأساسية بغض النظر عن الغرب وموقفه؟

عزمي بشارة: أنا أعتقد أنه يشكل قاعدة أساسية أنا برأيي يشكل قاعدة أساسية على الأقل تسحب البساط من جزء من الرباعية لأنه لا يعود هنالك طرف فلسطيني يراهنوا عليه بالحصار لأنه الحصار لا معنى له، إذا لم يكن هنالك طرف فلسطيني يراهنوا عليه ضد الحكومة، إذا كانت الحكومة توحد كل الشعب الفلسطيني وبالمستقبل القريب آمل وهذا أهم منظمة التحرير أيضا تدخلها حماس ويعاد بناءها عندها يفقد الحصار أي معنى، عربياً يصبح سهل خرقه، أوروبياً ستجدين دول الواحدة تلو الأخرى بالإمكان التحدث معها أرادوا هذا السلم لينزلوا لأنه باعتقادي الأوروبيين يخطؤوا خطأ كبير إذا خضعوا للعقلية الأميركية السائدة حاليا في البيت الأبيض بشأن الحوار مع الإسلام السياسي أو الإسلام الحركي من نوع حركة حماس التي تريد التحاور مع الغرب بدل عن الحركات التي تسميه صليبي وكذا وإلى آخره وأوروبا تدير ظهرها لماذا؟ لأنه لا يعجب إسرائيل لماذا؟ ليس لأنها لا تعترف بإسرائيل بل لأنها لا تقبل بالشروط الإسرائيلية لأنه حتى لو قالوا الآن أنهم يعترفون بإسرائيل ويقبلون كل الاتفاقيات والشروط إسرائيل لا تقول إنه في هذه الحالة ستعيد القدس عاصمة للدولة الفلسطينية ولا تقول إنه في هذه الحالة ستعود إلى حدود الرابع من حزيران وتسحب المستوطنات، إذاً يجب التوقف يعني لازم نغير القرص المدمج اللي في رأسنا حول إرضاء إسرائيل، المطلوب تحقيق وحدة وطنية فلسطينية ببرنامج حد أدنى سياسي نستطيع أن نخرج به للعالم نستطيع أن نشرحه للعالم وهذا أضعف الإيمان وأنا باعتقادي في هذه الحالة بالضرورة أن يفشل الحصار.

جمانة نمور: سيد مايكل إذاً الدكتور عزمي بشارة تحدث عن موضوع الموقف الأميركي تحديدا من عدم الحوار مع من تصفهم الإدارة بالمتطرفين في المنطقة، عن هذا الموضوع قرأنا اليوم في الواشنطن بوست بأن السعودية ملأت الفراغ الدبلوماسي في المنطقة عبر رعايتها لهذا الاتفاق إلى أين يمكن أن نصل كخطوة تالية برأيك؟

مايكل تورنير: أولا دعوني أقول أنني أوافق مع الكثير مما قاله ضيفكم وخاصة نقطته بأن هذا أمر مفيد للفلسطينيين أن يتم توحيدهم، كلنا نهتم بعملية التفاوض مع الإسرائيليين والفلسطينيين مدركين بأنه كان من الأفضل دائما عندما كلا الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني يظهرا وحدة.. حكومة إسرائيلية ضعيفة كانت دائما عائقا للمفاوضات كما الأمر ينطبق على الانقسامات بين الفلسطينيين أنفسهم كان دائما عائقا للمفاوضات، إذاً فأنا أنظر إلى هذا الأمر كخطوة إيجابية بالتأكيد وكما قلت آنفاً أن كان هناك تفسيرات أخرى ضرورية لكي نتأكد بالضبط من فحوى هذه الاتفاقية ليس فقط بما يتعلق بعدد الوزارات وتوزيعها توزيع الحقائب بين حماس وفتح ولكن الموقف هو المهم، الموقف المشترك لهذه الحكومة وما سوف يكون عليه فيما يتعلق بالقبول بالقرارات الدولية والتي تقود إلى المفاوضات وقامت بها الأطراف الأخرى في شأن المفاوضات، ثانياً الاعتراف بالاتفاقات السابقة مع إسرائيل والشرط الثالث هو التوافق وقبول وجود إسرائيل، هذه أمور واضحة ومتطلبات تم وضعها من قبل الرباعية الدولية ومن قبل المجتمع الدولي والولايات المتحدة، إذاً فأعتقد في التاسع عشر من فبراير/ شباط عندما يكون هناك اجتماعا مبرمجاً بين أولمرت والرئيس عباس ووزيرة الخارجية رايس هذا سيكون بمثابة فرصة لإعطاء الرئيس عباس فرصة لكي يتحدث بشكل أوسع عن موقف الحكومة الجديدة.

جمانة نمور: لكن يبقى السؤال هل من الآن وحتى ذلك الوقت يكون الغرب قد أنهى دراسة التفاصيل التي يقول أنه يدرسها لكي يعطي موقفا أكثر وضوحا من هذا الاتفاق، المواقف الغربية وما هي تداعيات هذا الاتفاق وما يمكن أن نشاهده في الأيام المقبلة؟ كل هذا نناقشه بعد هذه الوقفة كونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

المواقف الدولية وتداعيات الاتفاق

جمانة نمور: أهلاً بكم من جديد، إذاً الردود الدولية حول اتفاق مكة تراوحت بين التحفظ في بعضها والترحيب في أغلبها دون إغفال التأكيد على ضرورة التزام الحكومة الفلسطينية الجديدة بشروط الرباعية فقد رحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالاتفاق وأعرب عن تطلعه لعقد مناقشات مع الأطراف المعنية وشركائه في الرباعية حول الخطوات المستقبلية، أما الولايات المتحدة فقد امتنعت عن إصدار أي رد فعل إلى أن تبحث تفاصيل الاتفاق مشددة على أنه يجب على أي حكومة فلسطينية أن تؤكد بشكل واضح وصادق التزامها السلام مع إسرائيل، المتحدثة باسم الخارجية الإسرائيلية اكتفت بالقول أن إسرائيل تتوقع من الحكومة الفلسطينية الجديدة أن تحترم المبادئ الثلاثة التي وضعتها المجموعة الرباعية، المتحدثة باسم الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي قالت إن الاتحاد يحلل بطريقة إيجابية ولكن حذرة الاتفاق مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي سينظر في كيفية امتثال الحكومة الجديدة للمبادئ التي وضعتها الأسرة الدولية، في باريس اعتبر وزير الخارجية الفرنسي دوست بلازي الاتفاق خطوة نحو الاعتراف بإسرائيل كما اعتبره خطوة في الاتجاه الصحيح نحو الامتثال الكامل لمطالب المجموعة الدولية وفي موسكو دعت الخارجية الروسية اللجنة الرباعية إلى مناقشة رفع الحصار الاقتصادي عن الفلسطينيين معتبرة إعلان مكة خطوة في اتجاه استقرار الوضع في الأراضي الفلسطينية وفي بكين دعت الخارجية الصينية إلى إعادة إحياء المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين في أقرب وقت ممكن وفي لندن رحبت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بكيت بالاتفاق معتبرة أنه تطور مهم على طريق المصالحة بين الفلسطينيين، كما اعتبرت ألمانيا اتفاق مكة خطوة في الاتجاه الصحيح معربة عن أملها في أن يضع حدا في الاقتتال الداخلي الفلسطيني، إذاً دكتور عزمي استمعنا إلى ردود الفعل الغربية بعدما كنا لاحظنا في المحور الأول هذا الترحيب العربي الكبير بالاتفاق، هل سينجح العرب برأيك في تسويق الاتفاق دوليا؟

عزمي بشارة: يعني هذه مسؤولية عربية الحقيقة الآن خاصة إنه جرت محاولات في عدة عواصم في القاهرة ودمشق والمملكة عادت فيها حالة من الحياة للدول الإقليمية الرئيسية في الوساطة والتتويج كان في مكة المكرمة، هنالك برأيي مسؤولية أساسية للمملكة وللدول العربية في الدفاع عن هذا الاتفاق وتسويق الحالة وليس الاتفاق أوروبيا أميركيا، ليس من المفترض أن يقبل الأوروبيون بالاتفاق هم لن يكونوا أعضاء في الحكومة الفلسطينية، المطلوب أن يتوقف الحصار وأن يتوقف منع مَن يريد أن يدعم بواسطة الإجراءات التي يقوم بها الاتحاد الأوروبي والأميركان لأنهم ليس فقط لا يدعمون يمنعون أحد أن يدعم، هذا الأمر يجب أن يتوقف هذا أمر والمفاوضات أمر آخر، بمعنى مَن ستفاوض إسرائيل في التاسع عشر من شباط هو نفس الشخص اللي فوضوه بالماضي، لن يفاوضوا إسماعيل هنية وأصلا إسماعيل هنية لم يفاوضهم سيفاوضون أبو مازن الرئيس الفلسطيني، الفرق هو إنه نحن نريد إنه المجتمع الفلسطيني يعيش دون حصار التفاوض هذا لا يعني إنه سيحصل اتفاق، أصلا ما تطرحه إسرائيل لا يقبله أحد في حركة فتح أيضاً، يعني هل يقبل أحد في حركة فتح ضم القدس أو البقاء على كتل استيطانية؟ لا أحد يقبل وإذا تم التوصل لاتفاق أخشى ما أكثر ما أخشاه هو أن يعود هنالك ضغط أوروبي وأميركي وعربي على الفلسطينيين كما بعد وثيقة الوفاق الوطني اللي سميت في حينه وثيقة الأسرى، بعدها أصداء صراع شديد وحوار شديد عادوا للضغط بشروط جديدة الآن أخشى أن يبدؤوا بشروط جديدة، هذا سيولد توتر جديد على الساحة الفلسطينية، هذا شعب متعب شعب يعيش تحت الاحتلال شعب يعيش في أحياء فقر ومعزولة لا ينقصه ضغط جديد في حين في إسرائيل قرارات دولية قرارات محكمة دولة لا تنفذ الاحتلال ضالع الاستيطان مستمر القمع مستمر ولا يوجد أحد يضغط ولذلك وقف الحصار هذا يجب ألا يكون مشروط بشيء الآن بعدما تقدم الفلسطينيون للعالم ببرنامج سياسي مشترك وحكومة وحدة وطنية لا يوجد أحد خارجها ليستفيد من هذا الحصار أو ليدّعوا أنهم يريدون إفادته سياسيا هذا أولاً، ثانياً مفاوضات تجري إذا توصلوا إلى شيء يعودوا إلى الشعب الفلسطيني، الآن فيه اتفاق مجلس وطني معدل بدخول حماس حكومة فلسطينية مجلس تشريعي لن يعود أحد ليهدد باستفتاء من جديد فيه مؤسسات المفروض في حينه أن تفحص الأمور، أنا باعتقادي لا يوجد ناقض وأخيرا هؤلاء الناس الفقراء الأشقياء البؤساء هذا الفقر هذه الحالة وهنالك قضية القدس وهنالك قضية الاستيطان وهنالك قضية حق العودة، ألف قضية وقضية أنا باعتقادي أمام الفلسطينيين لمعالجتها، المسألة ليست فقط أن نتفق فيما بيننا المسألة أن المهام الكبرى والتحديات الكبرى ذكرتنا إسرائيل اليوم في القدس بما هي التحديات الكبرى التي تنتظرنا جميعا.

جمانة نمور: على كل نعم يعني سيد مايكل إذاً الدكتور عزمي يتحدث عن اتفاق بين الطرفين على برنامج سياسي، السيد خالد مشعل يقول إن حماس اعتمدت لغة سياسية جديدة عكس ما أنت ذكرت في بدايات البرنامج قلت بأن المواقف ربما أساسها مازال على حاله بأن الاحترام لا يعني بالضرورة الالتزام، إذاً أي موقف تتوقعه للغرب بعد دراسة التفاصيل؟

"
أعتقد أن واشنطن سوف تنظر إلى الاتفاق بين حماس وفتح كتطور إيجابي، وسيكون مهم للجنة الرباعية أن يعرفوا ماهية هذه الوحدة هل هي عملية ترقيع للخلافات بين فتح وحماس أم أنها ستكون في الحقيقة لقاء للعقول
"
مايكل تورنير
مايكل تورنير: أولاً دعوني أقول إنني اتفق مع الوحدة وإنها أمر جيد بين الفلسطينيين وضروري، أنا أعتقد أن واشنطن سوف تنظر إلى ذلك كتطور إيجابي وأيضا سيكون مهم لواشنطن في هذا السياق ولأعضاء الدولة أو اللجنة الرباعية أن يعرفوا ما هي ماهية هذه الوحدة هل هي عملية ترقيع للوجود الخلافاتي بين فتح وحماس أم أنها ستكون في الحقيقة لقاء للعقول وما هو هذا اللقاء وما هو محتواه وما هو ثمرته؟ هذا سيكون أمر مهم حسب اعتقادي لكي يبينوا ذلك لنا، لا أعتقد أن أي شخص يريد أن يفرض شروطا إضافية أو جديدة على الفلسطينيين ولكن سوف يكون هناك توقع لوضوح وتحديد أكثر عن الظروف الثلاث والشروط التي تم وضعها وأنا سرت معها منذ البداية منذ استلمت حماس زمام السلطة والحكومة، هذا سيكون أمر مهم وسوف يكون الأمر الأهم والرئيس في هذا اللقاء المرتقب وسوف يكون هناك بالطبع تبادل في الآراء قبل ذلك بالطبع.

جمانة نمور: ولكن الولايات المتحدة الأميركية في انتظار تفاصيل تشكيل الحكومة وبرنامجها السياسي لكي تعطي موقفا واضحا هذا ما سمعناه، مجرد أن تقول كذلك هل هو مؤشر على موافقة ضمنية على إسماعيل هنية رئيس لحكومة؟

مايكل تورنير: لا يهم حقيقة متى سوف يتم الإفصاح عن التفاصيل، أعتقد أنه سيكون هناك كثير من الفرص والنقاشات بين أعضاء الرباعية وسوف يكون هناك خلافات في الآراء سيكون هناك أصوات تقول انظروا إن الضغط الذي فُرض على حماس ناجح وقد قطع ثلاثة أرباع الشوط الذي نريده إذاً لا تخففوا هذه الضغوط بل حافظوا عليها لكي نحصل على الربع الأخير ولكي يكون هناك إدراك أنه لا يمكن لحماس أن تنفذ من هذا الأمر وأن لا تهرب من هذه الشروط المتطلبة ولكن على حماس أن تلبي هذه الشروط بدلا من ذلك، أعتقد إذاً من ناحية أخرى سيكون هناك أناس آخرون يقولون لحظة انتظروا دعونا لا نكن قاسين وصلبين جدا في هذا السياق ولكن دعونا ننظر إلى هذا الأمر كخطوة إيجابية وإن كان هناك فرصة لإنجاح هذه النقاشات مع الرئيس عباس للحصول على ثمرة، إذاً فمن المستحيل أن نعرف بالضبط كيف سيكون رد أعضاء الرباعية الدولية ولكن سيكون هناك رغبة لحل هذه المشكلة بطريقة أو بأخرى لأنه ما من أحد ينتفع من هذا الوضع وواشنطن دائماً تتطلع وتطمح إلى رؤية تحسن في الجو والمناخ للمفاوضات وبالتأكيد حل هذه المشكلة ورفع الحصار كما تسمونه سوف يكون جزء من الوصول إلى حل وتسوية.

جمانة نمور: دكتور عزمي البعض يرى بأنه في العمق المواقف لم تتغير، ربما أبرز ما نجح به إعلان مكة هو التشديد على الحوار كسبيل وحيد لحل الخلافات التي ما تزال موجودة بدلا عن إراقة الدماء، إذا كان بهذا المعنى لم يتغير شيء كبير هل ما تغير هو الظرف السياسي؟ بمعنى هل من مؤشر على تقارب أكثر في علاقات الدول العربية خاصة بين محاور متعددة يتم الحديث عنها مؤخرا مؤشر في دفء بالعلاقات يسمح باتفاقات من هذا النوع أن يكون لها مستقبل أفضل؟

عزمي بشارة: على كل حال آمل ذلك، آمل أن تتحول من محاور متصارعة إلى دول إقليمية تحاول أن تتعاون وأن تخرج من نفس فترة المحافظين الجدد في الإدارة لاستعادة تأثيرها كدول إقليمية على الأحداث وليس كمحاور متصارعة، آمل ذلك هذا مبكر الحكم ولكن القضية الفلسطينية لا تؤخذ كمثال أكيد لأن لها قيمة رمزية بعيدة المدى، على كل حال الدافع غير مهم ممكن أن دافع الأطراف للأسف نسميهم الأطراف للقاء بمكة لأنه أحد منهم لم يستطع الحسم أو أنه اعتقد الحسم سيكلف تكلفة غالية جدا أو أن الطرفين سيخسروا من إحتراب أهلي، الدافع غير مهم الحقيقة المهم أنه هنالك صيغة سياسية توافقية معقولة دون الطلب أن تتغير الناس لأيديولوجيات وأن لا يستمر الضغط لأنه عربياً يجب أن تكون هنالك أسباب أخرى للعقل في غير الأسباب الأميركية والإسرائيلية، لا أحد يطلب من أميركا لا أن تعترف ولا أن تدعم بالمال، أن تسمح لغيرها أن يدعم الأقل العرب وهذه مسؤوليتهم الآن أن يكسروا الحصار ويدعموا المجتمع الفلسطيني والحكومة الفلسطينية لأن هم يعرفون ما لا يعرفه ربما آخرون وهو إنه إذا ما استنتج هذا النوع من التيار الإسلامي المقاوم إنه الانتخابات خطأ والعملية السياسية خطأ والحكومات خطأ والمفاوضات خطأ وإنه العالم يدير ظهره إنه لا يكتفي وعملية الابتزاز لا نهاية لها لن يخرج إلى التقاعد، ربما يستنتج استنتاجات خطيرة ونحن نعلم عن وجود نسخ أخرى أشكال أخرى من التنظيم الإسلامي الحركي المقاوم لا تريد لا حوار مع الغرب ولا تريد أن يعترف بها أحد ولا تنتظر اعتراف أحد ونحن لا نريد أن تصل الناس إلى هذا الاستنتاجات وأنا أعتقد أن القيادات العربية تفهم ذلك أفضل من غيرها وهنالك وضع يجب التعامل معه هذه الحكومة منتخبة فلسطينيا في النهاية انتبهوا جيدا لما حصل..

جمانة نمور: بكلمة لو سمحت..

عزمي بشارة [متابعاً]: لكي يرضى الناس بالأغلبية استمر الضغط واضطرينا لهذا النوع من الإحتراب وحكومة وحدة وطنية رغم أنه توجد أغلبية لطرف واحد..

جمانة نمور: شكرا لك..

عزمي بشارة: يكفي هذا..

جمانة نمور: شكراً لك دكتور عزمي.

عزمي بشارة: المجتمع الفلسطيني يجب أن ينظر إلى نفسه والعرب يجب أن يتخذوا موقف.

جمانة نمور: شكراً لك دكتور عزمي.. ونحن بدورنا سنكتفي بهذا القدر شكراً لك دكتور عزمي وشكراً للسيد مايكل تورنير وشكرا لكم مشاهدين إلى لقاء.