- أبعاد التحول النوعي في عمليات المقاومة
- مستقبل العراق في ظل التصعيد

ليلى الشيخلي: حياكم الله نحاول في هذه الحلقة التعرّف على ما وراء التحول النوعي في العمليات التي تنفذها المقاومة العراقية ضد القوات الأميركية التي فقدت خمس مروحيات خلال أقل من عشرين يوماً ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين: ما هي المتغيرات التي قادت إلى إسقاط هذا العدد من المروحيات خلال هذه الفترة الوجيزة؟ وإلى أين تتجه الأمور في بلاد الرافدين إذا ما استمرت الأوضاع في اتجاهها الحالي؟

أبعاد التحول النوعي في عمليات المقاومة

ليلى الشيخلي: سبعة جنود أميركيين حسب الإحصائية الأولية هم عدد ضحايا المروحية الأميركية الخامسة التي تم إسقاطها في العراق خلال أقل من عشرين يوم.

[تقرير مسجل]

مراسل الجزيرة: إنه فيما يبدو موسم تساقط المروحيات الأميركية في العراق فلم يمضي كثير من الوقت منذ أطلق المسلحون صور ما قالوا إنها مروحية نقل أميركية من طراز شينوب جاء الاعتراف الرسمي بسقوط المروحية الخامسة التي يتم إسقاطها في العراق خلال أقل من عشرين يوماً وبحسب تنظيم القاعدة في العراق الذي تبنى العملية فإن المروحية احترقت بالكامل بعد إصابتها بصاروخ محمول على الكتف.

ويليام كالدويل - كبير المتحدثين باسم القوات الأميركية: لدينا مروحية من طراز (CH 46) سقطت بالفعل، قوات التدخل السريع في موقع سقوطها حيث يجري التحقيق بشأن الحادث الذي يقع على بعد عشرين ميلاً شمال غرب بغداد.

مراسل الجزيرة: بيد أن هذا ليس الظهور الأول لكالدويل في مثل هذا الموقف فقد ظهر يوم الأحد الماضي ليؤكد سقوط أربع مروحيات أخرى مؤكداً أن قواته غيرت من تكتيكاتها بحيث تحول دون وقوع مثل هذا النوع من العمليات.

ويليام كالدويل: استناداً بصورة واضحة إلى ما رأيناه على الأرض فإننا قد أجرينا تعديلات في وسائل وأساليب عملنا وكذلك إجراءات استخدام مروحياتنا لتجنب هجمات مماثلة في المستقبل.

مراسل الجزيرة: جغرافياً توزع سقوط الروحية الأميركية بين بغداد والمناطق الواقعة إلى شمالها إضافة إلى مروحية أخرى أسقطت شمال النجف بتطور ربما يحمل من الدلالات بقدر ما يحمل التطور النوعي الكلي لإسقاط المروحيات في مجمله.

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من لندن العقيد المتقاعد سليم شاكر الإمامي الخبير العسكري والسفير العراقي السابق، معنا من واشنطن أندرو أكسيم الخبير في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إذاً نبدأ معك العقيد سليم شاكر الإمامي عندما نتحدث عن خمس مروحيات يتم إسقاطها في أقل من عشرين يوم هذا نفس عدد المروحيات التي تم إسقاطها في عام كامل عام 2005 ما تفسيرك لهذا؟

"
حركة التحرر الوطني من مستلزماتها الأساسية مرونة في التحرك وعدم الانحصار أو التقوقع في مجال جغرافي واحد
"
  سليم شاكر

سليم شاكر الإمامي - خبير عسكري وسفير سابق: يا سيدتي تفسير هذا الحدث جانبان تطور نوعي كما ورد في التقرير من جانب قوى التحرير الوطني العراقي وإلى تخبط وغباء المحتل وهو أمر متوقع لأن بقاء القوات الأميركية بهذا الشكل ولفترات طويلة سيفقدها ما يُعرف بمرض الخنادق أو سيفرضها الحركة والمرونة والحيوية، ثانياً تنوع الأماكن يؤكد أن قوى المقاومة العراقية تقترب من تحقيق مفهوم تمثيل تيار أو قوة تحرر وطني، هذا التحرر الوطني الحقيقة هو القوة الدافعة وراء نجاح الثورة في فيتنام وفي الجزائر وفي كوبا حتى، حركة التحرر الوطني ومن مستلزماتها الأساسية مرونة في التحرك وعدم الانحصار أو التقوقع في مجال جغرافي واحد، ظهور نشاط مقاوم للمحتل في النجف أو غرب أو شرق العراق يؤكد هذا التوزع هذا التنوع وبالتالي هذا الاقتراب من المفهوم العام للتحرر الوطني، الأميركان مع الأسف تشوفين عدم وضوح هدف تخبط ما بين السياسة وبين المهام العسكرية تغيير في..

ليلى الشيخلي [مقاطعةً]: نعم هذا التطور اللي تتحدث عنه يعني لابد أن يكون هناك شيء استجد ما الذي استجد أسلحة جديدة تدريب جديد ماذا برأيك؟

سليم شاكر الإمامي: يا سيدتي السلاح والحمد لله موجود، من مستلزمات حركة التحرر الوطني أنها لا تستورد الأسلحة من الخارج كي لا تتعرّض للهجمات وقطع الطريق وغيرها وإنما تعتمد كمصدر أساسي ورئيسي وأستطيع القول وحيد على أسلحة العدو، فكل ما موجود في الترسانات الأميركية وفي قوات الدفاع الوطنية أو الجيش ما يسمى بالجيش العراقي هي لقمة صائغة وسهلة لقوات المقاومة، نعم الخطوط القتالية للمقاومة تبدأ من عمليات الاصطياد أو القنص إلى العبوات الناسفة إلى مدافع الهاون أما اصطياد المروحيات فيمثل تقدم أو قفزة نوعية في القدرات القتالية، يعني زرع عبوة يمكن يستلزم جهد واحد أو اثنين أما إسقاط مروحية فيحتاج عدد كبير إلى حد ما من العناصر لمتابعة خطر مسير المروحية ومعرفة موعد حركتها وارتفاعها وبالتالي اختيار نوع السلاح.

ليلى الشيخلي: لنسمع تفسير أندرو أكسيم لهذا، يعني سمعت ما قاله العقيد سليم شاكر الإمامي ما هو تفسيرك أنت لهذا العدد المتزايد من المروحيات الساقطة؟

أندرو أكسيم - خبير في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى: أريد أن أقول أمرين أولا هذه الهجمات ضد هذه المروحيات تمثل شيئيين، المتمردين يتحسنون في تكتيكهم كما يتحسنون في بعض الأسلحة التي يتزودون بها، التكتيكات يمكن التنبؤ بها في التسعينات عندما كانت الولايات المتحدة في الصومال تحسّن المتمردون في إسقاط مروحات الأميركية باستخدام القنابل المقذوفة بالصواريخ وفي لبنان حزب الله تمكن من إسقاط طائرة إسرائيلية باستخدام سلاح من الدبابات ونرى هذا في العراق المتمردون قادرون على تعديل تكتيكاتهم لهزيمة القوة الأميركية في الجو وثانياً ليس هناك مقاومة وطنية في العراق والتحدث عن أي شيء كونه مقاومة عراقية أمر غريب فالولايات المتحدة عالقة وسط حرب أهلية بين عدة مليشيات من السُنة والشيعة أيضاً.

ليلى الشيخلي: طيب لنبقى في إطار هذه القدرة العسكرية للمقاومة نتحدث عن تكتيك جديد ماذا عن تكتيك القوات الأميركية؟ القوات الأميركية طالما أعلنت أنها ستغير استراتيجيتها وتكتيكها لماذا لم تنجح في أن توقف هذا المسعى هذا التطور على الصعيد الآخر؟

أندرو أكسيم: هذا يستغرق بعض الوقت فقط استغرق سنوات ليحصل المتمردون على هذا النوع من النجاح في إسقاط المروحيات وأيضا سيحتاج بعض الوقت للطيارين الأميركيين أن يعدلوا تكتيكاتهم ليسدوا هجمات المتمردون فلا يتوقع المرء أن يتمكن الأميركان من تغيير تكتيكاتهم بين ليلة وضحاها، هذا أمر عليهم دراسته وإيجاد الحل له والهدف هو البقاء خطوة واحدة متقدمين عن المتمردين لكن هذه ليست مقاومة التي تحاربها الولايات المتحدة وإنما هي حرب أهلية بين أطراف عدة في العراق ويصادف أنهم هدف لها.

ليلى الشيخلي: يعني ربما مهم لنا أن نتوقف عند الجانب الفني والأسلحة المستخدمة هنا، يسعدني أن ينضم إلينا عبر الهاتف الآن الخبير العسكري اللواء محمد خلف مستشار المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط هو معنا الآن على الهاتف، لواء محمود خلف من الناحية كيف يفسر ما يحدث يعني هل هي أسلحة جديدة استراتيجية جديدة من وجهة نظرك؟

محمود خلف - مستشار المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط: طبعا من الناحية الفنية ومن الملاحظ أن خمس طائرات هليكوبتر ومن طرازات آباتشي وبلاك هوك وشينوب وأصلا تلك الطائرات من المعروف إنها موفر لها تقنية رادارية خاصة تساعدها على الإفلات من نظم الصواريخ أو إعاقة مسار تلك الصواريخ ودي قضية مفهومة منذ البداية، أما سقوط الخمس طائرات فهناك سبب مشترك جديد حدث ويزمع طبعا نظم الصواريخ المتاحة اللي هي الصواريخ المحمولة جوا من طراز سام 7 وسام 18 ليست لها قدرات بمفردها على اختراق تلك التقنية إلا إذا زودت، يعني هو من المؤكد أن هناك تقنية لإعاقة رادارية للأجهزة اللي موجودة مع أنواع تلك الطائرات المتقدمة استطاعت أن تعيق نظم الإفلات اللي هي.. لأن كافة الطائرات دي مزودة بتلك النظم من الناحية الإليكترونية استطاعت إن هي تخترق تلك النظم وتستطيع الصواريخ من طرازين الصواريخ اللي هي المحمولة جوا والموجودة بكثرة على الساحة العراقية من إن هي تدمر تلك الطائرات، أما القول تغيير التكتيكات هو تغيير في النواحي الفنية لأن من المعلوم أن القوات الأميركية لها ثلاث سنوات وأن الطائرين مدربين وتلك الطائرات هي أحدث ما هو موجود في تكنولوجيا التسلح الجوي الأميركي، فالقول بأن تغيير الاستراتيجية أو التكتيكات هو من الواضح جدا دخول عنصر جديد إليكتروني فني وتقنية متقدمة دخلت وأصبحت في حوزة أفراد المقاومة العراقية اللي استطاعوا في خلال أقل من 17 يوم إسقاط خمس طائرات.

ليلى الشيخلي: طيب ماذا عن التقارير الصحفية والعسكرية التي تتحدث عن نوع خاص من الصواريخ صواريخ استريلا ما ميزة هذه الصواريخ؟

محمود خلف: لا هو النوع الخاص هي سام 7 وسام 18 هي نفس هي الصواريخ الاستريلا وهي صواريخ سوفيتية الصنع في الأصل وتكنولوجيتها موجودة في كوريا الشمالية وفي الصين وموجودة في إيران، القضية في النظم الفنية أنها بتشتغل بنظام (Infra Red) الإشعاع الحراري وبتشتغل بنوع الكمائن في مدى قصير جدا وعلى ارتفاع منخفض جدا يعني ودي طرازات يمكن من السبعينات وهي غير قادرة، يعني كانت في البداية أحدثت نجاح من حوالي ثلاث سنوات بإسقاط أول طائرة شينوب أميركية وتم بعدها تعديل نظم الإعاقة الرادارية في تلك الطائرات استطاعت لأن التكنولوجيا الموفرة في الاستريلا هي تكنولوجيا محدودة بنظم الإشعاع الحراري تغيرت هذا في.. القفزة الجديدة اللي حصلت إن تم تعديل تلك الصواريخ الاستريلا المحمولة على الكتف لأن أي صواريخ أكبر من كده ممكن للطيران الأميركي يكتشفها هي نفس هذه الصواريخ ولكن حصل تعديل تكنولوجي يستطيع كما تقدمت هو يعيد هذه التكنولوجيا اللي موجودة في تلك الطائرات.

ليلى الشيخلي: شكراً جزيلا لك لواء محمود خلف، يعني اللواء تحدث عن نظام كمائن أيضا أو نصب كمائن لهذه المروحيات العقيد الإمامي كيف يتم هذا؟

سليم شاكر الإمامي: يا سيدتي الكمين فكرة الكمين الجوي مشابهة فعلا أو تماما لفكرة الكمين الأرضي وقد استخدمت الطائرات السوفييتية في فيتنام، يعني طائرة ميغا 17 اللي تعتبر من أنواع أو الطراز القديم بكمائن لطائرات الفانتوم الأميركية الرهيبة، الكمائن تعني اختيار مكان على طريق تنقل المروحية أو الهليكوبتر مثل ما قال سيادة اللواء ولكن يمكن إخفاء هذا المكان وما زالت هذه النقاط تحت القناطر تحت الجسور في طيات الطريق في حفاة البساتين حيث يمكن إخفاق جماعة القاعدة مو عفوا أقصد تنظيم القاعدة يعني قاعدة الإطلاق لحين انتظار وصول الطائرة وهذا لا يمكن أن يعني وجود عناصر مراقبة أيضا قريبة من خط انطلاق الهليكوبتر تساعد قاعدة الإطلاق في معرفة تحركاتها وبالتالي قياس الوقت التقريبي لاقترابها، اثنين بالنسبة الآن ضيفك الأميركي يقول إنه أميركا ستنتصر على المتمردين، لا سيدتي لا يمكن لقوات نظامية أن تنتصر في ميدان القتال على حركات تحرير شعبية والسبب هناك فارق كبير هناك اختلاف كبير.. أنا عسكري قد أصلح لقيادة لواء مدرع ولكني أكون عاجز أمام مجموعة من الشباب الفدائيين الذين يستعملون طرق وأساليب أعجز أنا كعسكري عن معرفتها، طريق فيتنام واحد ذو نهايتين بداية وقتال وانتصار وهذا ما سيحدث وبفضل المقاومة العراقية في العراق وعن قريب إن شاء الله.

ليلى الشيخلي: طبعاً يعني أندرو أكسيم يهز رأسه بضراوة وأنت تتكلم لا شك لديك تعليق على ما يقوله، يعني الترسانة العسكرية الأميركية بكل قوتها وهيبتها عاجزة عن أن تجاري أو أن تقاوم أو تقف في وجهة المقاومة ما هو تعليقك؟

"
إذا غادرت الولايات المتحدة العراق فإن القتال في العراق لن يزداد سوى سوء بين العراقيين أنفسهم
"
  أندرو أكسيم

أندرو أكسيم: لا في البداية الضيف على ثوابت تماما فإن مقاومة هذا النوع من المتمردين وهذا النوع من.. أمر صعب جدا على أي جيش ولكن المشكلة هذه هي في مقارنة القتال في العراق بالفرنسيين والجزائريين أو مع الفيتناميين هذا ليس هو الوضع القائم، لو انسحب الأميركيون في الغد فإن القتال في العراق لن يتوقف ولن يكون هناك أي نصر، الآن لدينا في الواقع نوعا أكثر تعقيدا من القتال في العراق فليس هناك محتل يحارب مجموعة متمردين هذا أمر سهل بالمقارنة بما نراه في العراق، فليس هناك وطنية في العراق الآن للأسف المجتمع.. البلاد تقسمت إلى درجة لا يمكنا أن نتحدث فيها عن أي شيء إنه عراقي فقط يتحدث عن أحياء معينة أو ميليشيات معينة وهذا أخالف الضيف الرأي، طبعاً هو على صواب إننا عندما نواجه أي نوع من حرب ثوار أو متمردين غير نظاميين فمن الصعب للجيش التقليدي كالولايات المتحدة لكن ليس هذا ما تقاتله الولايات المتحدة في العراق، للأسف لو غادرت الولايات المتحدة العراق بالغد فإن القتال في العراق لن يزداد سوى سوء بين العراقيين أنفسهم.

ليلى الشيخلي: هذا بالتحديد محورنا المقبل في هذه الحلقة الذي سنتطرق إليه بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

مستقبل العراق في ظل التصعيد

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد إلى ما وراء الخبر، إذاً حوادث إسقاط الطائرات الأميركية المتكررة تزامنت مع حال استنفار أمني مكثف يشهده بغداد منذ هي الأكبر الغزو الأميركي للعراق، تصعيد أمني أعقب فترة عصيبة عاشها العراق في الأسبوعين الماضيين كانت محصلتها ألف قتيل عراقي وألفان وخمسمائة جريح مقابل عشرين قتيل في صفوف القوات الأميركية.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: ليس هذا مجرد تصعيد أمني إنها أكبر خطة أمنية تشهدها بغداد، الخطة تنفذ بأيد عراقية ودعم ميداني أميركي ومنهجها شن عمليات دهم وتفتيش واسعة بحثا عن المسلحين والأسلحة، إلا أن التفتيش هذه المرة وعلى عكس الخطة الأمنية السابقة لن يستثني أحدا مهما كان بحسب تصريحات القادة العراقيين، هذا الاستنفار الأمني على مدار الفترة الماضية وإن لم يغيّر من دموية المشهد في بغداد يأتي في أعقاب أيام عصيبة تنوعت ملامحها بين خطف وتفجيرات واشتباكات واعتقالات، فهكذا كانت النجف الأسبوع الماضي معركة لم يكشف الغموض عنها بعد دارت بين قوات الأمن العراقية وما قيل إنها جماعة جند السماء والمحصلة مائتان وثلاثة وستون قتيل واعتقال خمسمائة، الهدف من وراء تلك المعركة كان حسب الرواية العراقية الحيلولة دون استهداف عناصر الجماعة المذكورة لرجال الدين وزوار النجف أثناء إحياء ذكرى عاشوراء غير أن العشرات سقطوا بين قتلى وجرحى في هجمات انتحارية استهدفت حسينيات للشيعة أثناء إحيائهم الذكرى وهنا في الصدرية بوسط بغداد لقي ما يزيد على مائة شخص حتفهم في تفجير دامي ليرتفع عدد القتلى في صفوف العراقيين إلى ألف قتيل وألف وخمسمائة جريح خلال الأسبوعيين الماضيين وبعيداً عن التفجيرات لا تزال قصص استهداف المصالح الإيرانية في العراق مشتعلة على الساحة السياسية الإيرانية بدءاً باعتقال إيرانيين في أربيل الشهر الماضي لم تتفق جهة على تحديد صفتهما الرسمية بعد وانتهاء بخطف السكرتير الثاني في السفارة الإيرانية في بغداد يوم الأحد الماضي ولا يزال الرئيس الأميركي يتوعد بملاحقة واعتقال وقتل الإيرانيين الذين يثبت تورطهم في استهداف عناصر قوات التحالف حسب قوله.

ليلى الشيخلي: إذاً نبدأ معك العقيد الإمامي تابعت معنا التقرير يعني نعود لموضوع سقوط المروحيات بالتحديد هل سيعني.. تضاؤل الإسناد الجوي للقوات الأميركية ماذا سيترتب على ذلك؟

سليم شاكر الإمامي: كما قلت يا سيدتي لن يؤثر بهذا الشكل ولكني أود أن أذكر صديقنا الأميركي أندرو مَن جاء بالحرب الأهلية إلى العراق؟ اثنين مَن ألغى الشخصية العراقية وأوقع العراق بالسُنة والشيعة والأكراد؟ ثلاثة لا أريد أن أتحدى بل إني أستطيع أن أؤكد للسيد أندرو أن الولايات المتحدة لن تنسحب من العراق لأسباب عديدة وعلى رأسها أن انسحابها سيكون انتحارا أميركيا في العالم كله، هل تستطيع أن تبقى أميركا في فيتنام لو انسحبت في العراق؟ لا يا سيدي كما قلت المراهنة بين المقاومة الوطنية وهي ستزيد نجاحاتها كلما اقتربت من عاملين مفهوم حركة تحرر وطني وانتشار جغرافي، انتشار المقاومة وهذه بادرة خير إسقاط مروحية شمال النجف وبكره في البصرة وبعدها في ميسان وأخرى في كركوك أو الشمال سيحول أو سيعيد الحقيقة سيعيد الروحية سيعيد الهوية العراقية للعراقيين هذه الهوية التي مسخها بريمر بجرة قلم بقوله إن العراق يتألف من الشيعة والسُنة والأكراد، المقاومة الوطنية العراقية لا أقول شبت على الطوق ولا أقول إنها ستنتصر غداً ولكني أؤكد أن أميركا لن تنسحب وأن ترسانة..

ليلى الشيخلي [مقاطعةً]: طيب إذا هناك اتفاق، اتفاق بينك العقيد إمامي وبين أندرو أكسيم بينك سيد أكسيم بينك سيد أكسيم بأن يعني الانسحاب ليس خيار مطروح الآن بالنسبة للقوات الأميركية، طيب ماذا لو استمر إسقاط المروحيات هكذا ماذا يمكن للولايات المتحدة والقوات الأميركية أن تفعل لكي تحد من خسائرها؟ أندرو أكسيم.

أندرو أكسيم: نعم يمكن للولايات المتحدة أن تفعل عدة أمور مختلفة فيمكنها أن تحد استخدام المروحيات فالمروحيات توفر ميزة كبيرة للجيش الأميركي على الأرض ولكنها ليست أساسية في المهمة فهناك الكثير من الطرق التي يمكن للولايات المتحدة أن تفعل ما تريده على الأرض دون هذه المروحيات والثاني العمليات الأمنية ستزداد قيادتها من قبل العراقيين وصديقي يتحدث عن كيف أن الولايات المتحدة دمرت الروح الوطنية العراقية ولكن دون شك كان هناك الكثير من الأخطاء الكبيرة التي ارتكبها الأميركيون في العراق وما حدث خلال السنوات الأخيرة في العراق لم يؤذي العرب والعراقيون فقط وإنما الأميركيين أيضا بأكملهم ولكن تحدث عن روح عراقية وطنية في مكان مثل كردستان حيث العلم العراقي ورفعه أمر غير مشروع غير قانوني وغير مسموح قانونيا الانتشار للجيش العراقي، كيف يمكن التحدث عن روح وطنية عراقية هناك وتحدث عن هذا بينما الآلاف للعراقيين يقتلون الآلاف من العراقيين الآخرين كل يوم؟ لا أعرف كيف يمكن للضيف أن يقول هذا ونحمل هذا كله على الأميركيين.

ليلى الشيخلي: طيب العقيد إمامي يعني أنت اعتمدت على الروح الوطنية هذه ولكن أليس صحيحا أيضا أن هناك يعني فرضيات كثيرة تقول إن هناك جهات خارجية تؤجج هذه الروح لأسبابها الخاصة وبالتالي تعتمد أسلوب تزويد السلاح يعني يمكن أن نسأل من أين يأتي السلاح؟

سليم شاكر الإمامي: يا سيدتي وأنتِ من الجزيرة مساء أمس أذاعت الجزيرة محاضرة للشيخ حارث الضاري أكد فيها أن كبير الموظفين الأميركان التقى عراقيين وأبلغهم أن الميليشيات المسلحة جميعها في القبضة الأميركية وأنها تنفذ أوامر أميركا والولايات المتحدة قادرة على تغيير مسار العمليات ولكن بشروط، ذكر الشيخ حارث الضاري ومن على شاشة الجزيرة نفسها إسكات المقاومة العراقية، يقول السيد أندرو الأكراد يرفعون العلم العراقي يا سيدي دعونا نتفاهم نحن كعراقيين، اثنين العراقيون يقتلون العراقيين بأسلحة مَن؟ هل يود أن أذكر بما قالته نيويورك تايمز عن تسريب ثلاثمائة وسبعين ألف قطعة سلاح أميركية مدفوعة الثمن من دافع الضريبة الأميركية سُرّبت من قبل أوساط البنتاغون إلى أسواق السلاح السوداء في بغداد كي يقتل العراقيون بعضهم بعض أم نسي هذه الافتتاحية الشهيرة لنيويورك تايمز يوم ثلاثين نوفمبر؟ أنا كنت في سان فرانسيسكو أيامها.

ليلى الشيخلي: طيب للأسف أدركنا الوقت سأترك فرصة يعني لأندرو أكسيم أن يرد على هذا قبل أن نختم الحلقة تفضل.

أندرو أكسيم: شكرا أقدر لكِ هذه الفرصة، أولا هذا أمر غريب جدا فليس هناك ما يكفي من الذخائر والأسلحة في العراق ليستمروا في قتل بعضهم البعض للسنوات العشر القادمة، كل مشاهديكم يعرفون أن هذا ما سيحدث لو أن الجيش الأميركي انسحب سيصبح الوضع مثل لبنان، أما بالنسبة للاعبين الخارجيين بالتأكيد هناك منهم لكن الولايات المتحدة واحد منهم وهناك إيران تلعب دور في العراق وهناك السعودية وهناك الأردن كلها تلعب دورها في العراق ونعرف هناك لاعبين خارجيين في العراق منهم الولايات المتحدة وللأسف ما أراه يحدث في العراق هو شيء مشابه جدا للحرب الأهلية في لبنان، أعتقد بمرور الوقت أن الوضع سيستمر..

ليلى الشيخلي [مقاطعةً]: نعم فكرتك وصلت للأسف شكراً جزيلا مضطرة للمقاطعة لانتهاء الوقت، نشكر أندرو أكسيم من مركز واشنطن لدراسات الشرق الأدنى ونشكر أيضا العقيد الإمامي العقيد المتقاعد سليم شاكر الإمامي، تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم كالمعتاد المساهمة معنا عبر بريدنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net في أمان الله.