- دلالات العملية الفدائية في إيلات
- انعكاسات العملية وتداعياتها




ليلى الشيخلي: حياكم الله، نحاول في هذه الحلقة التعرّف على مغذى العملية الفدائية في إيلات والتي تعد الأولى من نوعها داخل إسرائيل منذ تسعة أشهر والصدى الذي يمكن أن تحدثه على الصعيدين الفلسطيني والإسرائيلي ونطرح تساؤلين اثنين، ما هي الرسالة وراء العملية الفدائية في إيلات وما هي دلالات توقيتها؟ وما هي انعكاسات هذه العملية على الساحتين الفلسطينية والإسرائيلية؟

دلالات العملية الفدائية في إيلات

ليلى الشيخلي: أعلنت كل من سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي وكتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح مسؤوليتها عن عملية إيلات التي أسفرت عن مقتل ثلاثة إسرائيليين وإصابة آخرين، تعد هذه العملية هي الأولى من نوعها داخل إسرائيل منذ تسعة أشهر وقالت الجماعتان إن منفذ العملية من بيت لاهية في شمال قطاع غزة وإنه تسلل إلى إيلات عن طريق الأردن إلا أن المتحدث باسم الحكومة الأردنية نفى ذلك وقد توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بأن تواصل إسرائيل سياسة ملاحقة المسلحين الفلسطينيين.

[شريط مسجل]

محمد الهندي - القيادي في حركة الجهاد الإسلامي: هذه العملية أتت لتقول للعالم العربي والإسلامي أن الشعب الفلسطيني هو شعب الجهاد والمقاومة، شعب المرابطة في أرض الرباط وأيضاً هذه رسالة للعدو الصهيوني الذي يفرك يديه شماتة وفرحاً وهو يتوقف حتى عن استهداف الفلسطينيين في قطاع غزة لأنه يريد أن يتفرج على الاقتتال الفلسطيني الداخلي، هذه العملية تقول له أن هون عليك وألا تذهب بعيداً في الشماتة والفرح لأن هناك.. بقي لك ما يسوء بقي لك مَن يستطيع أن يصل إلى قلب الكيان الصهيوني هذا هو الشعب الفلسطيني الحي المرابط.

ليلى الشيخلي: نبدأ حلقتنا بهذه المداخلة القصيرة عبر الهاتف مع أبو قصي الناطق الإعلامي باسم كتائب شهداء الأقصى، أبو قصي بالنسبة إليكم ما أهداف هذه العملية؟

أبو قصي- ناطق إعلامي باسم كتائب شهداء الأقصى: بداية بسم الله الرحمن الرحيم، دعينيِ في البداية أختي العزيز أن أبدأ بقوله تعالى {وظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ} صدق الله العظيم، بداية نبارك لشعبنا الفلسطيني ولعائلات الشهداء والأسرى والجرحى هذه العملية التي جاءت في الوقت والمكان المناسب، هذه العملية تم التخطيط لها بشكل دقيق جداً وأشرف على التخطيط مجموعة من القادة العسكريين والميدانيين والمميزين لكتائب الأقصى وسرايا القدس، أما بشأن أهداف هذه العملية فهذه العملية جاءت لتوضح جملة من الأهداف، أولاً هذه العملية جاءت رداً طبيعياً من المقاومة الفلسطينية على الاعتداءات الصهيونية وليس الجرائم والمجازر التي ارتكبت في حق شعبنا في شمال قطاع غزة وحملة المداهمات والاعتقالات والتوغلات التي استهدفت قيادات كتائب الأقصى وسرايا القدس والمقاومة الفلسطينية في الضفة الفلسطينية بعيدة عن ذاكرة هذا المجتمع العربي والمجتمع الدولي الذي وقف موقف المتفرج على هذه الجرائم فماذا ينتظر منا..

ليلى الشيخلي: طيب يعني مهم جداً أبو قصي أن نستغل وجودك معنا حتى نفهم أو نعرف أكثر عن جيش المؤمنين، يعني إعلامياً لا نعرف الكثير عن جيش المؤمنين لم نسمع به من قبل، منَ هو هذا التنظيم وماذا يمثل داخل فتح؟ تفضل أبو قصي.

أبو قصي: نعم بالنسبة لجيش المؤمنين هناك كان خطأ إعلامياً، جيش المؤمنين إحدى مجموعات كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح وليس فصيلاً جديداً على الساحة الفلسطينية، هذا المسمى جاء لمجموعة من مجموعاتنا التي شاركت في هذه العملية وتبنت هذه العملية اليوم، أكمل بالنسبة لقضية شعبنا أنا باعتقادي أن المجتمع العربي والدولي ظلم هذه القضية ونحن في المقاومة الفلسطينية لا نمتلك إلا إمكانيات بسيطة ولكن بحمد الله وبفضل الله عز وجل الإرادة الفلسطينية الصلبة بمجاهدينا وبشعبنا الفلسطيني في الصمود والتضحية كانت ضرباتها موجعة لهذا الكيان الغاصب والذي لا يفهم تهدئة ولا قرارات دولية ولهذا كانت عملية اليوم التي نفذت في منطقة أم الرشاش فيما يسمى الآن مغتصبة إيلات الصهيونية هذه المدينة أو المنطقة التي تم احتلالها من قبل إسرائيل في عشرة مارس 1949..

ليلى الشيخلي: عذراً على المقاطعة أبو قصي شكراً جزيلاً، نكمل طبعاً هذه الحلقة من زوايا أخرى نناقش البعد الأمني المباشر لهذه العملية التي خلفتها إيلات، خلفت جملة من الدلالات السياسية التي خيمت على الساحتين الفلسطينية والإسرائيلية في الوقت نفسه.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هنا كان مسرح العملية الفدائية ومنه انطلقت أبعادها السياسية تجوب في العمق الأجواء الإسرائيلية والفلسطينية، تقول تلك الأبعاد إن الطريق إلى إيلات مر بتل أبيب وبغزة قبل أن يستقر تفجيراً في قلب التهدئة التي بدأت منذ السادس والعشرين من ديسمبر المنقضي، في تل أبيب أضافت العملية عبئاً آخر لأركان حكومة أولمرت المنصرفين إلى تقاذف المسؤوليات في إخفاقات حرب لبنان الأخيرة، في ذات الآن يواصل الرأي العام الإسرائيلي غاضبا تلقي أخبار فضائح قادته السياسيين التي طالت رئيس الدولة دون أن توفر أولمرت وغيرها، رمال إسرائيلية متحركة أثار تفجير إيلات الكثير من غبارها في وجه جيش إسرائيلي يكافح لترميم هيبته التي أنهكتها الانتهاكات المتهاطلة عليه من كل صوب تقريباً مشهد يحكي ما يراه البعض هشاشة الداخل الإسرائيلي الذي يجد نفسه أمام خيارين أحلاهما مر إما عدم الرد لترك الساحة الفلسطينية تتخبط في أزمتها لوقت أطول وعدم تنفيسها بتدخل عسكري إسرائيلي أو التدخل لاستعادة زمام المبادرة بنحو يلقي بأثره على ترتيب البيت العبري التائق إلى قيادة قوية تضبط الشأن الأمني قبل كل شيء، على الجانب الفلسطيني لم يخف القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش الدلالة القوية التي خلقتها علمية إيلات في الأجواء الفلسطينية الملبدة هذه الأيام، الرسالة الأساس التي حملتها العملية حسب ما صرح به هو أن الاقتتال الداخلي خسارة بالمطلق والبوصلة الحقيقية للصياح إنما هي العدو المشترك أي إسرائيل وليس غير إسرائيل، كان البطش يشير إلى الاشتباكات بين حركتي فتح وحماس والتي وصلت منعرجا ديراماتيكياً بوقوع أكثر من ثلاثين قتيلا جرائها، فتنة جاءت عملية ذوبان الجليد في إيلات ترسم حسب من يدعيها خريطة طريق ترشد الإخوة الفرقاء إلى مخرج من دوامتها التي فشلت جهود الوساطة في وقفها قبل فوات الأوان وبعد كل ما حصل في الأيام الأخيرة.

ليلى الشيخلي: ومعنا الآن في هذه الحلقة من غزة الكاتب الصحفي طلال عوكل وفى الاستديو معنا المحلل السياسي الدكتور مروان بشارة، مروان بشارة يعني استمعنا إلى أبو قصي وهو يقول إن العملية جاءت في الوقت المناسب والمكان المناسب لتنشر الذعر في قلوب الإسرائيليين، هل برأيك هذا هو الواقع؟

مروان بشارة - محلل سياسي: يعني هي واحدة من أربع قراءات اليوم لهذا المشهد الذي شهدناه في إيلات، المشهد الأول وهو السيناريو الأول أو القراءة الأولى التي تقول بها حركة الجهاد هو أنها بالفعل هذه علمية استراتيجية في الوقت المناسب، هنالك الرئاسة الفلسطينية التي تعتبر أن هذه عملية خطأ وتوقيتها خطأ وهنالك قراءة ثالثة تعتبر أنها ربما علمية صائبة ولكن توقيتها خطأ وتوقيتها خطأ لأنها تأتي قبل أربع أيام من اجتماع الرباعية ولأن الحكومة الإسرائيلية في مأزق هنالك ساسة فاسدين في إسرائيل يتطلعون إلى عملية من هذا النوع تعطيهم رد فعل جديد في الشارع الإسرائيلي ولربما تعطيهم أيضاً الذريعة لكي يتصرفوا ضد الفلسطينيين وهنالك أيضاً قراءة تقول أن ربما هذه العملية خاطئة ولكن توقيتها صحيح، توقيتها صحيح لأنها جاءت على خلفية الاقتتال الفلسطيني الفلسطيني وهى استطاعت أن تنقل عملية الصراع إلى إسرائيل وتُذكِر الشعب الفلسطيني والمجتمع الدولي أن المسألة هي ليست مسألة فلسطينية فلسطينية وإنما لب الصراع هو مع إسرائيل وبالتالي يجب توحيد كل القوى ضد إسرائيل.

ليلى الشيخلي: هذا هو السؤال، طلال عوكل هل فعلاً نجحت هذه العملية في أن تصرف الأنظار عن هذا الصراع الفلسطيني الفلسطيني وتركز على القضية الأساسية التي هي قضية الشعب الفلسطيني؟

"
العملية الفدائية تنطوي على أهمية كبيرة وأبعاد متعددة، ولكنها تصرف الأنظار عما يجري داخل قطاع غزة ومن الصعب أن تؤدي إلى تغيير جذري في الوضع الفلسطيني
"
طلال عوكل
طلال عوكل - كاتب وصحفي فلسطيني: مع الأسف الشديد إن هذه العملية تنطوي على أهمية كبيرة وأبعاد متعددة ولكنها الآن تصرف الأنظار عما يجري داخل قطاع غزة وربما تصرف الأنظار عما يجري في أكثر من مكان بين الفلسطينيين والإسرائيليين ولكنها يعني ستمر ومن الصعب أن تؤدي إلى تغيير جذري في الوضع الفلسطيني، ربما أنتم لا تسمعون أنا الآن أسمع أصوات اشتباك قوي جداً جداً وانفجار سبقه انفجار قوي في قطاع غزة، لو كانت هذه العملية ستصرف الأنظار تماما عن وضع غزة على سبيل المثال وهذا الاقتتال لكنا لاحظنا استجابة سريعة من قبل القيادات السياسية للمساعي الجارية من أجل وقف هذا الاشتباك والتحضر لمجابهة عدوان إسرائيلي ربما يكون محتمل ولكن مع الأسف الأحداث الجارية صعبة جداً ولا أتوقع أن تؤدي هذه العملية كل الرسائل التي ينبغي أن تصل إلى المعنيين بمختلف أشكالهم وبمختلف انتماءاتهم.

ليلى الشيخلي: كما قلت الاشتباكات مستمرة وفي الواقع نسمع يعني في الخلفية طلال عوكل أصداء هذه الاشتباكات، على العموم لنا وقفة قصيرة مع الإعلان ثم نعود فأرجوا أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

انعكاسات العملية وتداعياتها

ليلى الشيخلي: أهلاً من جديد، كاميرا الجزيرة استطلعت آراء عينة من الشارع الفلسطيني في غزة حول ما إذا كانت عملية إيلات تأتي في صالح الفلسطينيين لنتابع معا.

[تقرير مسجل]

مشاركة أولى: هي بصالحنا إحنا على الأقل لأنها تكون بتحد من إنه إحنا نتقاتل فيما بيننا يعني، لا الاقتتال مع اليهود الصهيوني أفضل من إنه إحنا نقتل في بعض، إحنا مناطقنا موجهة للعدو الصهيوني وين ما كان إحنا هنطارده.

مشارك أول: والله أحسن ما ندق في بعض يعني مليح اللي بيصير فينا هذا حرب شوارع حرب عصابات شلال دم نازل، اليهود ما قدروش علينا يعني بنقدر على بعض اللي مش قادرين يطولوه اليهود نطوله إحنا.

مشارك ثاني: بالنسبة للعملية اللي صارت يعني إحنا لا بنشجبها ولا بنستنكرها، أولاً إحنا يعني لأن هذه عملية فدائية.

مشارك ثالث: يعني 31 واحد استشهدوا أو الله يعلم كيف حالهم أخذت بالك، هذا أصعب من العملية وأصعب من نتائجها مهما كانت نتائجها ليس على الأقل هذه مقاومة شريفة.

مشارك رابع: والله حالياً في الوضع ما بيسمحش إنه تكون في عمليات الآن في الوضع الحالي يعني بأعتقد إنها مش في صالح الفلسطينيين.

مشارك خامس: أعتقد إنه مسألة العملية اللي صارت اليوم يمكن بالدرجة الأولى موجهة لنا إحنا كفلسطينيين أكثر من إنها تكون موجهة للعدو الإسرائيلي يعني أصحوا صار فيه هسه المفروض إنها توجه البنادق للاتجاه الصح.

ليلى الشيخلي: يعني طبعاً استمعنا إلى آراء مختلفة، مروان بشارة ولكن أيضاً هناك نقطة يعني هذا الاختلاف داخل فتح هناك يعني جيش المؤمنين تبنى خط مختلف لخط الرئاسة اللي.. يعني يمشي في اتجاه الهدنة المتفق عليها مفهوم الهدنة هذا خرق، إذاً هل هذا يرسخ مفهوم الانقسام وعدم السيطرة لفتح على الأمر؟

مروان بشارة: بلا شك هو منذ الحصار هنالك انقسامات من ناحية داخل فتح هنالك اليوم مَن يؤيد الرئاسة الفلسطينية تجاه العملية السلمية والانفتاح نحو الخارج وحكومة وحدة وطنية وتلبية المطالب المطالب الرباعية والولايات المتحدة بشكل خاص وهنالك آخرين الذين يرون نفسهم في نفس الخندق مع حماس والجهاد باعتبار أنه يجب أن يكون هنالك تأمين للمطالب الأساسية الفلسطينية أولاً والإصرار حول مسألة المقاومة، هنالك انقسامات فتح فتح بلا شك وهذه رأيناها اليوم ولكن السبب الأساسي أن هذا الحصار الذي فرض على الفلسطينيين وهذا التجويع الاقتصادي يعني نوع من التعذيب الاقتصادي للشعب الفلسطيني أدى بالفعل أن يكون هنالك لا مركزية في عملية القرار لأن المجتمع الفلسطيني نفسه اليوم آخذ في الانكسار والانشقاق، يعني القيادة مثلاً في حماس أو في فتح غير قادرة أن تذهب من رام الله باتجاه جنين أو من غزة طبعاً باتجاه الضفة الغربية، إذاً هذا الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني لا يمكِن القيادة السياسية الفلسطينية إذا كان ذلك في حماس وفتح أن بالفعل تقود إن أردت الكوادر كوادر الشعب الفلسطيني أو كوادر المقاومين الفلسطينيين.

ليلى الشيخلي: طيب وفي المقابل طلال عوكل يعني تبقى قضية رد الفعل الإسرائيلي التي ستحدد كل شيء، عندما تختار إسرائيل عدم الملاحقة ميدانياً وعدم الخوض في مواجهة من نوع جديد هذا بالتالي لا يخدم فكرة الهدف الأساسي وراء هذه العملية، طلال عوكل تفضل.

طلال عوكل: لا بطبيعة الحال مَن قاموا بهذه العملية على ما أعتقد سواء فكروا مباشرة أو يعني جاءت التداعيات بطريقة مختلفة أنا بأعتقد إن هذه العملية هامة جداً، من الناحية الأمنية نتحدث عن إيلات دولة محصنة أو مدينة محصنة أمنياً لم تنجح فيها الكثير من العمليات، نتحدث عن خطة الفصل يعني التي نفذتها إسرائيل على قطاع غزة ومدى نجاحها في منع أهل غزة من المساهمة في المقاومة، نتحدث عن آثار هذه العملية على الاقتتال الداخلي، نتحدث عن أن رسالة كتائب شهداء الأقصى وفتح في هذه الآونة تقول بأن المقاومة ليست حكراً على طرف معين خصوصاً وأن الفترة الأخيرة في إطار الحملات الإعلامية شهدت تبادل اتهامات بأن هذا ما يجري يصب في خانة إسرائيل وخانة الولايات المتحدة وتلبية.. على العموم يعني أبعاد هذه العملية واسعة جداً لكن إسرائيل أيضاً التي تفرك يديها فرحاً من الوضع الداخلي الفلسطيني أيضاً هي بين فكي كماشة أقصد إن حكومة أولمرت الضعيفة هي حكومة خطرة ولكنها ليست طليقة اليد الآن، هدفها الأساسي سيظل الابتعاد عن أي عمل يمكن أن يؤدي إلى توحيد الفلسطينيين وتوحيد الجبهة الداخلية لأن هذا أصعب ما يمكن أن تواجهه إسرائيل خلال المرحلة القادمة ولذلك ستؤجل أي رد واسع يمكن أن يؤدي إلى ردود فعل فلسطينية من هذا النوع وتظل تصب الزيت على نار الاقتتال الداخلي على اعتبار أنها لم تحقق لم تنجح في تدمير القلعة الفلسطينية عبر وسائلها العسكرية فتدميرها من الداخل أصبح ممكنا ولذلك فلتترك الفلسطينيين يتقاتلون ثم سيأتي وقت الرد الإسرائيلي ومكانه وإسرائيل ليست مضطرة أن ترد في قطاع غزة هي ترد ربما في الضفة بالإضافة..

ليلى الشيخلي: وبطريقة أخرى ربما يعني ربما مروان بشارة تجاوز مرحلة صب الزيت على النار.

طلال عوكل: نعم نعم..

"
حتى يكون السلام حقيقيا وتتحقق مصلحة شعوب المنطقة يجب رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وأن يتم الالتئام بين حماس وفتح حتى يكون هنالك قرار فلسطيني ناضج يعكس الرأي العام الفلسطيني
"
مروان بشارة
مروان بشارة [مقاطعاً]: يعني أعتقد أن هذه هي السياسة الخاطئة والغبية الذي شاهدناها منذ سنوات يعني منذ بدء العملية السلمية ومنذ مقتل رابين غير المجتمع الإسرائيلي سبع حكومات في اثنتي عشر سنة كانت حكومة رابين ثم بيرس ثم نتنياهو ثم باراك ثم شارون الأول ثم شارون الثاني ثم أولمرت والسبع حكومات لم تجد إجابة للرأي العام الإسرائيلي حول مسألة الأمن وحول مسألة الوضع السياسي الموجود وحول فشل كل المحاولات الإسرائيلية لضبط المقاومة الفلسطينية ولضبط الشارع الفلسطيني، أنا لا أرى أن مصلحة إسرائيل اليوم هي في اقتتال فلسطيني فلسطيني لأنه مثل هذا الاقتتال الفلسطيني الفلسطيني ممكن أيضاً أن يؤدي إلى تصدير مثل هذا الاقتتال إلى إسرائيل، اليوم حقيقة مصلحة السلام إن أردت أو مصلحة شعوب المنطقة هو أن يُرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وتتم عملية الالتئام بين حماس وفتح وبهذه العملية يكون هنالك قرار فلسطيني ناضج ويعني يعكس الرأي العام الفلسطيني يمكن الفلسطينيين في الذهاب بعيداً باتجاه تسوية حقيقية مبنية على مسألة تقرير يعني حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني.

ليلى الشيخلي: ولكن يعني أليس كل ما تفعله إسرائيل يصب في إطار هذا الاقتتال الفلسطيني الفلسطيني سواء يعني موقفها من حماس سواء كان موقفها من الرئاسة كل هذا يصب في إطار يعني كيف تقول إنها يعني تريد أن ترى جبهة موحدة للفلسطينيين؟

مروان بشارة: لا أنا أرى أن مصلحة السلام ومصلحة السلام الإسرائيلي الفلسطيني مصلحة مستقبل الشعبين في المنطقة هو أن تكون هنالك حكومة وحدة وطنية، مصلحة أولمرت الضعيف ورئيس إسرائيل الذي أغتصب النساء وهذه الحكومة الفاسدة اللي فيها اليوم وزيران مقدمان للمحاكمة مصلحتهما بالفعل أن يكون هذا الاقتتال الفلسطيني الفلسطيني وأن يشعلا مثل هذه الحرب إن أردت الأهلية الفلسطينية الفلسطينية ولكن مصلحة المنطقة ومصلحة يعني مصلحة الفلسطينيين واليهود في هذه المنطقة اليوم هو أن يُرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني ولكن أعتقد أن هذه السياسة سياسة إسرائيل هي نفس السياسة الغبية التي فشلت خلال العقد الماضي.

ليلى الشيخلي: يعني إذا كنا سنلوم إسرائيل في هذا ولكن يعني ما نشاهده على الأرض كل الأصابع تتجه باتجاه القيادات الفلسطينية نفسها يعني اللوم.. لن أستخدم المصطلحات اللي استخدمها مروان ربما ولكن يعني هذا يدور في الذهن ما يفعله القادة الفلسطينيون اليوم على الأرض سواء من فتح أو من حماس يصب في إطار يعني الابتعاد عن المصلحة العامة.

طلال عوكل: لا أنا سأقولها مباشرة إن ما يجري في الأراضي الفلسطينية من اقتتال وصراع على السلطة لا يخدم إلا إسرائيل فقط وهي هذه القيادة الإسرائيلية الغبية التي تحدث عنها الدكتور مروان تلعب دوراً كبيراً في توفير الأجواء من أجل استمرار هذا الاقتتال وتدمير الوضع الفلسطيني من الداخل لأنها بدأت تتحدث عن نغمة قديمة جديدة بأن الفلسطينيين غير جاهزين للتسوية ولا يستحقون في وضعيتهم هذه دولة فلسطينية، لذلك القيادات الفلسطينية تتحمل مسؤولية كبيرة نحن لا نستطيع أن نظل نرمي بأوسخنا على المشجب الإسرائيلي، إسرائيل موجودة سياساتها كل الوقت موجودة سياسات ومخططات خبيثة تلعب دوراً كل الوقت ولكن مسؤولية الطرف الفلسطيني.. الأطراف الفلسطينية هو أن تتجنب تقديم خدمة مجانية لإسرائيل من النوع الذي يجري الآن ولذلك القيادات قيادات حماس وفتح والرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء إسماعيل هنية هم مَن يتحملون المسؤولية عما يجري داخل الأرض المحتلة بالدرجة الأساسية ولذلك أقول بأن الحل لا يمكن أن يأتي لا من السعودية مع احترامنا الشديد وتقديرنا للدور السعودي والمبادرة السعودية ولا من مصر رغم تقديرنا للدور المصري ولا من أي طرف إذا لم تتوفر الإرادة الفلسطينية والوعي بخطورة ما يجري فأعتقد أن كل الوساطات لن تنجح في وقف هذا النزيف والعودة إلى سياق توحيد وتصليب الساحة الفلسطينية وتعزيز الصمود في وجه السياسات الإسرائيلية الغبية والخبيثة.

ليلى الشيخلي: لديك تعليق مروان؟

مروان بشارة: نعم يعني أعتقد نعم هنالك مسؤولية دعيني أسميها مسؤولية محدودة للقيادة الفلسطينية ولكن يعني الفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة تعايشت منذ ربع قرن منذ قبل الانتفاضة الأولى وتعايشت يعني أثناء العملية السلمية بالرغم من الخلافات السياسية ما بينها وتعايشت قبل الانتخابات وبعد الانتخابات وبدأت هذه الصراعات مع بدء الحصار الأميركي الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، يعني عمليا حتى لو أخذنا زوج وامرأته ووضعناهم في غرفة وأغلقنا الغرفة لأربعين سنة أو لأربع سنوات من الحصار والتجويع سيفقدوا أعصابهم يعني أنا لا أستغرب أن يفقد الشعب الفلسطيني لبعض الفترة أعصابهم وهم لم يفقدوا أعصابهم لهذه الدرجة، لقد قتل الإسرائيليون من الفلسطينيين منذ اختطاف شاليت أكثر من ستمائة وعشرين فلسطيني في هذا الظل من التجويع في هذا الظل من الحصار ومن فصل الشعب الفلسطيني بمخيماته وقراه ومدنه عن بعضهم البعض، هذه العملية تؤدي في نهاية المطاف إلى هذه اللامركزية وإلى بعض الفوضى ولكن اللوم الأساسي والأخير أعتقد هو على الاحتلال هو على الحصار هو مرة أخرى على هذه السياسة الغبية ولا أقول غبية من يعني من باب النعت وإنما من باب التحليل، هي فشلت ولكنهم يكرروها مرة أخرى.

ليلى الشيخلي: طيب يعني فقدان أعصاب كما سميته ولكن هل أيضاً يمكن القول أن الفلسطينيين تجاوزوا نقطة اللاعودة بالنسبة يعني لمسألة الحرب الأهلية في هذا الوضع الحالي اللي هو فيه؟

مروان بشارة: لا أعتقد اليوم إذا رفع المجتمع الدولي يده عن الشعب الفلسطيني وإذا فك الحصار أعتقد أن هنالك إمكانية لحوار جدي فلسطيني فلسطيني، هنالك بعض الجهات المتنفذة هنا وهناك معنية بهذا التصعيد لأنها قد أعطيت وعود غريبة وعجيبة ولكن أعتقد أن غالبية القيادات الفلسطينية ناضجة ومستعدة لمثل هذا الحوار.

ليلى الشيخلي: يعني في ثلاثين ثانية طلال عوكل هل توافق على هذا الكلام؟ هل الفلسطينيين تجاوزوا نقطة اللاعودة في هذا الموضوع؟

طلال عوكل: والله مع الأسف أنا لا أوافق بأن الموضوع نوع فقدان أعصاب وموضوع زوج وزوجته، مضبوط الحصار صعب ولكن هناك ازدواجية سلطة هناك وضع معقد برنامجين قيادتين رؤيتين، إعادة بناء النظام السياسي على أساس ما هو قائم بعد العملية الانتخابية أمر صعب، أنا لا أعتقد أننا تجاوزنا نقطة اللاعودة نحو الاقتتال الداخلي ولا أسميه الحرب الأهلية ولكن نحتاج إلى جهد كبير حتى نخرج من هذه الدوامة، الفلسطيني اليوم يعرف أن القيادات الموجودة هي مسؤولة عن هذا الوضع الخطير.

ليلى الشيخلي: طلال عوكل شكراً جزيلاً لك، شكراً جزيلاً لك مروان بشارة هناك في الأستوديو وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم في أمان الله.