- غزة بين خيار العقوبات وخيار القوة
- سبل مواجهة التهديد الإسرائيلي

ليلى الشيخلي: حياكم الله نتوقف في حلقة اليوم عند تلويح الحكومة الإسرائيلية بشن عملية عسكرية وصفتها بالشاملة والوشيكة ضد قطاع غزة وذلك في ضوء صعوبات تواجه خيارها بفرض عقوبات اقتصادية على القطاع ونطرح في الحلقة تساؤلين هل يمثل خيار القوة بديلا عن خيار العقوبات وما هي محاذير شن عملية عسكرية إسرائيلية في قطاع غزة؟ وكيف يمكن للفلسطينيين التعامل مع هذه التهديدات المتزامنة مع الحديث عن مؤتمر للسلام في الشرق الأوسط؟

غزة بين خيار العقوبات وخيار القوة

ليلى الشيخلي: كل يوم يمر يقربنا من عملية واسعة النطاق في غزة هذه خلاصة استنتاجات خرج بها وزير الدفاع الإسرائيلي أيهود باراك في معرض تعليقه على فشل حكومته في التعامل مع الصواريخ الفلسطينية المنطلقة من قطاع غزة ردا على الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة ضد القطاع الحديث عن خيار العملية العسكرية واسعة النطاق عاد إلى ألسنة المسؤولين الإسرائيليين بعد فشل خيار العقوبات الجماعية ضد سكان غزة والذي وجه باعتراضات دولية صارمة لكن هذه ليست المرة الأولى التي تلوح فيها الدولة العبرية بخيار اكتساح غزة منذ خروجها من هناك عام 2005.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: على عكس ما اعتقده المسؤولون الإسرائيليون عام 2005 لم تحقق عملية فك الارتباط من غزة الأهداف التي كانت ترجوها الدولة العبرية من هذه الخطوة فقد استمرت صواريخ المقاومة من داخل القطاع كرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة مما شكل ضغطا داخليا على الحكومة الإسرائيلية التي بدت وكأنها في حالة عجزا عسكري خاصة بعد نتيجة حربها المخيبة للآمال في لبنان واقعا استخدمته الحكومة العبرية مبررا لانتهاج عددا من السبل في إطار محاولات التعامل مع هذه الصواريخ وكما هي العادة فقد كانت الضربات الجوية والتوغلات المحدودة والخاطفة، الأسلوب الأقرب إلى طريقة التعامل التاريخية من جانب إسرائيل ضد الفلسطينيين وكانت التوغلات والهجمات الجوية التي أعقبت أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت أبرز العمليات العسكرية التي شنتها إسرائيل ضد قطاع غزة منذ انسحابها منه عام 2005 بيدا أن هذه الطريقة كما يبدوا كان لها ثمنها إضافة إلى فشلها في إيقاف الصواريخ أمر دع الدولة العبرية للتفكير في طريقة أخرى للتعامل مع هذه المشكلة فكانت العقوبات الاقتصادية الحل الأسهل رغم كلفته الإنسانية الباهظة على سكان القطاع وبعد جولات من إطلاق بالونات الاختبار وسط تهديدات بعملية توغل في القطاع توصف أحيانا بالمحدودة وأحيانا أخرى بالواسعة أعلنت إسرائيل قطاع غزة كيان معاديا تمهيدا لاتخاذ عقوبات اقتصادية أكثر صرامة ضده وعلى أساس هذه الخطوة غير المسنودة بالشرعية الدولية جاءت التصريحات باعتزام الدولة العبرية قطع الكهرباء عن القطاع وهو قرار واجه اعتراضات دولية صارمة أكملتها دوائر قانونية في إسرائيل نفسها حين أكدت عدم شرعية مثل هذا الإجراء وفي ظل هذا الواقع عادت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين للحديث مجددا عن عملية عسكرية في غزة يرى الكثيرون أن محاذير عديدة تحول بين الدولة العبرية وبين تنفيذها.

ليلى الشيخلي: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من لندن عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي، من تل أبيب معنا الدكتور موردخاي كيدار أستاذ الدراسات الشرق أوسطية في جامعة بار إيلان ونبدأ معك موردخاي كيدار إذا بدأنا وانطلقنا من اعتبار غزة كيانا معاديا ثم كان الحديث عن عملية عسكرية ثم اعتماد إجراءات عقابية والعودة الآن إلى موضوع الاجتياح العسكري الوشيك لماذا؟

موردخاي كيدار – أستاذ بجامعة بار إيلان: أولا علي أن أنوه بأن بلدة سيدروت تحتها معاقبة جماعية من قبل حركة حماس والجهاد الإسلامي ولجان المقاومة الشعبية الفلسطينية وهم يعاقبون سكان سيدروت ليلا نهارا بوابل من الصواريخ منذ سبع سنين فعلي أن أنوه إلى ذلك قبل كل شيء ونحن كدولة تراعي سكانها بصورة مقبولة نبحث عن طرق لإقناع هؤلاء الذين يطلقون الصواريخ علينا بوقف هذا الوابل بوقفة منا ولذلك نحن حاولنا الكثير من الوسائل ولكن وصلنا إلى نقطة ليس لنا إلا وأن نقطع الكهرباء هل سمعتِ عن دولة تتساقط عليها الصواريخ من دولة أخرى وهي تزود الدولة المعادية بالكهرباء وبالمياه وبالمأكولات وبكل شيء وأعتقد أنه منذ أن خرجنا قبل أكثر من سنتين من قطاع غزة حان الوقت لنفك الارتباط من هذه المنطقة التي تريد العيش باستقلالها فأهلا وسهلا فليعطي حماس المأكولات من عند الله تعالى والمياه من البحر ويعالجون مشاكل السكان كما يعلمون.

ليلى الشيخلي: إذا يعني عبد الباري عطوان يبدو أن أسهل لإسرائيل أن تتعامل مع صور قتلى ومنازل مدمرة من أن تتعامل مع صور ومشاهد لأطفال يعانون من البرد ومقطوعة عنهم الكهرباء.

عبد الباري عطوان – رئيس تحرير صحيفة القدس العربية: السؤال لي في لندن؟

ليلى الشيخلي: نعم.

عبد الباري عطوان: يعني أولا أريد أن أقول بأن هذه المقولة الإسرائيلية بأن غزة كيانا معاديا يعني إيش بيتوقعوا من غزة أن تكون يعني كيانا صديقا لإسرائيل وهل الضفة الغربية كيان صديق يعني صديق لإسرائيل وغير معادي هل الدول العربية كيانات غير معادية لإسرائيل يعني فعمليا يعني قطاع غزة يجب أن يكون معاديا لإسرائيل يعني الاستثناء أو الخطأ أن يكون صديقا لإسرائيل في قطاع غزة مليون ونصف مليون فلسطيني يعيشون مأساة حقيقية يواجهون حصارا نازيا يعني في مليون ونصف فلسطيني يعني.

ليلى الشيخلي: ولكن إذا سمحت لي عبد الباري يعني تجاوزنا هذه النقطة نحن الآن في صدر الحديث عن يعني لماذا كان هناك حديث عن عملية عسكرية وشيكة بعد ذلك تم اللجوء إلى العقوبات والآن العودة من جديد إلى التهديد بعملية عسكرية شاملة ووشيكة ما هي يعني التحديدات اللي تحدد لاعتماد هذه العملية برأيك المحددة؟

"
 إسرائيل تعتقد أن الحصار التجويعي سيؤدي إلى ثورة شعبية فلسطينية في غزة ضد حماس، هذه الثورة لم تحدث وراهنوا كثيرا على تجويع الشعب الفلسطيني حتى يتمرد الشعب على حماس لكنه لم يتأثر
"
عبد الباري عطوان

عبد الباري عطوان: يا سيدتي السبب بسيط جدا يعني هو أن إسرائيل اعتقدت أنها عندما تقطع الغذاء والماء وتوجع مليون ونصف مليون فلسطيني وتغلق المعابر وتمنع الطلاب من الذهاب إلى الدراسة في الخارج والاقتصاد الفلسطيني يدمر تصادر أو تمنع الصادرات الفلسطينية من الخروج على قلتها اعتقدت بأن هذا الحصار التجويعي سيؤدي إلى ثورة شعبية فلسطينية في قطاع غزة ضد سلطة حماس هذه الثورة لم تحدث ويعني راهنوا كثيرا على تجويع الشعب الفلسطيني حتى يتمرد هذا الشعب على سلطة حماس مثلما أوقفوا الرواتب لمدة 16 شهرا على أمل أن يتمرد الفلسطينيون على حكومة السيد إسماعيل هنية ولم يثر الشعب الفلسطيني مثلما توقعوا الآن نحن أمام مؤتمر سلام أو ما يسمى بمؤتمر السلام هذا المؤتمر السلام يتطلب تنازلت فلسطينية خطيرة جدا وجود غزة خارج إطار السلطة الفلسطينية للسيد محمود عباس أبو مازن الذي لم يفوضه أحد للتفاوض باسم الفلسطينيين يعني وضعا شاذا فربما أراد أيهود باراك رئيس الوزراء الإسرائيلي أن يحسم أمر قطاع غزة قبل المؤتمر الدولي بأن يرسل دباباته إلى القطاع بأن يقتل أو يرتكب مجازر جديدة في حق أبرياء فلسطينيين لأن التجويع لم ينجح الآن يريدون القضاء عليهم من خلال الرصاص من خلال القنابل من خلال الدبابات من خلال الصواريخ يعني هذا هو السيناريو لها علاقة بمؤتمر السلام.

ليلى الشيخلي: يعني بالدور موردخاي كيدار يعني ما الذي يدفع باتجاه عملية عسكرية واجتياح لغزة هل هي المؤسسة العسكرية لربما ترى فرصة نادرة قبل أن يلتئم شمل الفلسطينيين أم يعني السياسيون لأهداف سياسية واضحة.

موردخاي كيدار: لا أحد في إسرائيل يريد العودة إلى هذا المستنقع المسمى بقطاع غزة نحن خرجنا من هذه المنطقة قبل أكثر من سنتين ولم يبق لنا لها لا جمل ولا ناقة ولا نبحث عن أي شيء وكان من المفروض أن يبني الفلسطينيون في هذه المنطقة دولة شامخة لهم حقل من الغاز ينتظر لهم للتنقيب عنه ولاستخراج الغاز وبإمكان سكان غزة أن يتحولوا إلى دولة أغنى من سلطنة قطر ولكن هم غرقوا في صراع دام للقبائل وللعائلات والإعدام في الشوارع وأهل حماس ألقوا الناس من الطابق العشرين هذه هي الحالة المزرية التي أرهق الناس في قطاع أنفسهم في هذه المنطقة ونحن نريد التخلص منهم ولإقناعهم بأن يتركون لأنفسنا ونحن أعدك بأننا سنتركهم لأنفسهم ليبنوا هناك دولة شامخة تحت شعار الإسلام هو الحل.

ليلى الشيخلي: يعني هذا الخيار تم التلويح به مرات عديدة في السابق وأجل ما هو السبب الأساسي هذه المرة هل هو يعني لتعميق الهوة بين الضفة وغزة هل هو خوف مثلا من قدر حماس وأن يتكرر سيناريو الصيف مع حزب الله اللي حدث في 2006؟

موردخاي كيدار: أخت ليلى الانشقاق بين القطاع وغزة هو هذا طلاق بائن وليس بحاجة إلينا لتوسيع الهوة بين المنطقتين ولذلك لا شأن لنا في هذا الانشقاق بين شطري الشعب الفلسطيني هنا في هذه الأرض هذا أولا ثانيا نحن نريد أن نعيش بسلام جنب القطاع وليدير أهل القطاع حياتهم بأنفسهم كما شاؤوا وليتركونا لأنفسنا هناك مشكلة في الجندي المختطف في أيدي حماس وأنا أعدك بأنه إذا أرجعوا هذا الجندي إلى إسرائيل سيلقون المعاملة بالمثل منا ليس ربما بطريقة المفاوضات والاتفاقيات ولكن سيكون هناك داخل إسرائيل لإبداء حسن النية تجاه حماس إذا أفرجوا عن الجندي المختطف جلعاد شليت.

ليلى الشيخلي: عبد الباري عطوان يعني أريد أن تعلق على هذا الكلام قبل أن ننتقل للموضوع الثاني في هذه الحلقة.

عبد الباري عطوان: يعني كيف يعيش الإسرائيليون في سلام والشعب الفلسطيني مجوع ويواجه القتل يوميا بالصواريخ والقنابل الإسرائيلية نقطة أخرى يعني في غزة هناك مليون ونصف مليون على الأقل مليون منهم من اللاجئين من يافا، من حيفا، من عكا، من ازدود، من المجدل، من البطاني، من كل الأربعمائة قرية فلسطينية هؤلاء يعيشون في ظروف بائسة يريدون حق العودة يعني عمليا حتى إقامة الدولة الفلسطينية بدون حق العودة لا يعني شيئا بالنسبة إليهم فأعتقد أن الإسرائيليين يريدون كل شيء يريدون الأرض، يريدون المستوطنات، يريدون الجدار العازل، يريدون القدس، يريدون المياه، يريدون الأجواء كل شيء دون أن يعطوا الفلسطينيين أي شيء مجرد بس أن يعيشوا يعني يأكلوا ويشربوا ويناموا مثل الحيوانات مش أي شيء آخر بلا كرامة بلا عزة نفس بلا وطن بلا عودة يعني بلا.. هذا الشيء مرفوض على الإطلاق يعني فليكفوا عن هذه الأسطوانة غزة حتى يعني يجب أن لا تهدأ لن هدوء غزة يعني التسليم بإسقاط حق العودة التسليم بأنه سيطرة إسرائيل على كل شيء وإعطاء الفلسطينيين حتى الفتات أقل من الفتات يعني الحد الأدنى من الحد الأدنى من الفتات.

ليلى الشيخلي: ولكن السؤال يعني السؤال اللي طرحته لماذا التأجيل يعني في السابق كان هناك الحديث عن اجتياح؟

عبد الباري عطوان: أقول لك لماذا التأجيل.

ليلى الشيخلي: تفضل.

عبد الباري عطوان: يا سيدتي مشكلة إسرائيل الآن ليست اجتياح قطاع غزة الاجتياح سهل يعني قطاع غزة والله مش ستالين غراد ولا هو الاتحاد السوفيتي في ذاع عزه ولا هو حتى جنوب لبنان بس قطاع غزة اجتياح قطاع غزة ماذا يعني، ماذا يعني بعد الاجتياح ما أميركا احتلت العراق ماذا حصل بعد احتلال العراق ما أميركا احتلت أفغانستان ماذا حدث بعد احتلال أفغانستان ماذا سيحدث للإسرائيليين بعد احتلال قطاع غزة هل سيعيدوا سلطة محمود عباس إلى القطاع لن يقبلها أحد بالشكل اللي كانت عليه في السابق هل سيقضوا على المقاومة وصواريخها لن يقضوا على المقاومة وصواريخها أيهود باراك وزير الدفاع الإسرائيلي هو الذي اتخذ قرار الانسحاب من جنوب لبنان لأنه لم يستطع الصمود في جنوب لبنان نفس الشيء سيحدث في غزة يعني الإسرائيليون سيحتلون قطاع غزة ما فيش كلام هل سيستمرون في احتلال القطاع ماذا سيحدث لهم طيب إحنا الأيام بيننا ونشوف.

ليلى الشيخلي: والسؤال هو كيف سيتصرف الفلسطينيون إزاء التهديد الإسرائيلي باكتساح قطاع غزة في هذه المرحلة؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

سبل مواجهة التهديد الإسرائيلي

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد ما الذي يمكن أن يفعله الفلسطينيون في مواجهة تهديد إسرائيل بشن عملية عسكرية واسعة في غزة سؤال حملت الإجابة عليه واقع الانقسام الذي يعيشه الفلسطينيون في الضفة والقطاع.

[شريط مسجل]

نمر حماد – مستشار الرئيس الفلسطيني: الاتصال مع الأطراف الدولية المؤثرة بما في ذلك الجانب الإسرائيلي حتى لا يدفع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ثمن لبعض الأعمال ربما تكون غير المسؤولة من بعض الجهات لكن يجب أن لا يدفع الشعب الفلسطيني هذا الثمن نحن نعلم أن الإسرائيليين يمارسوا سياسات عدوانية وتصعيدية وغيره هذا ليس شيء جديد المهم الآن كيف نستطيع أن نوقف هذا العدوان ونأمل أن بعض الأطراف التي تتصرف بلا مسؤولية من قطاع غزة أيضا أن تتوقف عن أعمالها التي تضر بالشعب الفلسطيني.

طاهر النونو – الناطق باسم الحكومة الفلسطينية المقالة: تدعو الحكومة الفلسطينية جامعة الدول العربية إلى عقد اجتماع طارئ لدراسة الأوضاع الخطيرة في قطاع غزة سواء التصعيد الإسرائيلي أو الحصار المتزايد وانعكاساته على المواطنين الفلسطينيين اقتصاديا وإنسانيا واتخاذ قرارات حاسمة لوقف هذه الإجراءات العدوانية.

ليلى الشيخلي: السؤال عن إمكانية استخدام سلاح المفاوضات في الضغط على إسرائيل لإيقاف تهديداتها باكتساح قطاع غزة أجاب عليه المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني بما يلي لنستمع.

[شريط مسجل]

نمر حماد: موضوع مؤتمر الخريف شيء آخر يعني الاجتماع للخريف أولا يستند إلى وثيقة نعمل بصعوبة حتى الآن لم نستطع أن نصل لاتفاق هناك أطراف دولية عديدة لها دور طبعا إذا كانت الأوضاع الفلسطينية أكثر هدوء هذا سيساعد إذا كانت أكثر تعقيدا هذا سيعقد الأمور لكن يعني هادول أمرين مختلفة.

ليلى الشيخلي: موردخاي كيدار يعني لا شك أن الغطاء السياسي الأميركي سيكون حاسما في اتخاذ قرار الاجتياح بالنسبة لإسرائيل إلى أي حد تأخذ إسرائيل في الحسبان مؤتمر أنابلس.

"
مؤتمر السلام لن ينعقد حتى لا يخرج المشاركون بخيبة أمل بسبب التباين الشاسع بين مواقف الأطراف وليس هناك إمكانية للتوصل إلى أي اتفاق في أنابوليس
"
موردخاي كيدار

موردخاي كيدار: أنا شخصيا اعتقد أن هذا المؤتمر لن ينعقد بسبب التباين الشاسع بين مواقف الأطراف في الكثير من المشاكل من صلب المشاكل بيننا وبين الفلسطينيين مشكلة اللاجئين ومشكلة القدس والمستوطنات والحدود والمياه والأمن ولا أعتقد أن هناك إمكانية للتوصل إلى أي اتفاق في أنابلس ولذلك بغرض أن لا نخرج من هذا المؤتمر بخيبة أمل أعتقد أنه سوف لا ينعقد.

ليلى الشيخلي: يعني عبد الباري عطوان هل فعلا يمكن لأبو مازن أن يفعل شيء في هذا الخصوص يعني هل ممكن مثلا أن يقاطع مؤتمر أنابلس هل هذا كاف للجم إسرائيل وإبعادها عن قرار الاجتياح؟

عبد الباري عطوان: يا سيدتي الله عرفوه بالعقل يعني السيد عباس اجتمع مع أولمرت سبع مرات ولقاءات مغلقة ويعني كأنهم أصدقاء وتعانقوا وتباوسوا وأكلوا مع بعض وشربوا مع بعض هل فككوا مستوطنة واحدة غير شرعية لا أقول شرعية هل فككوا مستوطنة غير شرعية واحدة التي تحدث عنها الإسرائيليين هل أفرجوا عن الآلاف الأسرى اللي في السجون الإسرائيلية هل أزالوا حاجزا واحدا في الضفة الغربية يعني أنا أستغرب يعني لأن مؤتمر أنابلس إحنا نتحدث خلينا نتحدث عن اللقاءات الثنائية اللي وعدت فيها حكومة أولمرت بتفكيك 575 حاجز في الضفة الغربية وهي في ازدياد مستمر تحدثوا عن إفراج عن الأسرى تحدثوا عن تفكيك مستوطنات غير شرعية بعد الانسحاب من غزة مثلما قالوا هل بالعكس حصلت مصادرة لأراضي في أبو ديس وفي القرى الفلسطينية المحيطة بمستوطنة معالي أدوميم حول القدس حصل الاستمرار في بناء الجدار حصل توغلات في غزة بشكل يومي وأغلقوا المعابر بالكامل أغاروا على نابلس أغاروا على جنين قتلوا خيرة الشباب الفلسطيني طب يعني خلي السيد محمود عباس يعني يجيب شيء من الإسرائيليين قبل يعني على الأقل يقول لهم فككوا هذه الحواجز شيلوا لنا شوية مستوطنات أرونا حسن النية يعني عم نروح على أنابلس مؤتمر وعشان نحل قضايا مرحلة نهائية وإحنا مش قادرين نفرج عن معتقلين مش قادرين نفكك مستوطنة مش قادرين نزيل حاجز كلام فاضي هذا كله مضيعة للوقت بيعطي انطباع بأنه إسرائيل للعالم بأن إسرائيل تريد السلام إسرائيل هي التي حريصة على التطبيع تريد علاقات مع العرب والعرب هم اللي مش كويسين هم اللي رافضين هذا الشيء يعني على السيد محمود عباس أن يتوقف فورا عن هذه اللقاءات وأن يكون لأولمرت خلاص انتهى الدرس يا غبي إحنا فهمنا القصة وهذا كله مضيعة وقت ولا مؤتمر سلام ولا شيء نريد شيئا على الأرض قبل أن نتحرك بوصة واحدة يجب فتح المعابر مليون ونصف مليون فلسطيني هؤلاء بشر وليسوا حيوانات في بريطانيا في أوروبا إذا حاصرت قطة لمدة أسبوع وجوعتها تسجن من ثلاث إلى خمس سنوات عندنا مليون ونصف مليون فلسطيني إنسان مش عندهم دواء ولا غاز يعملوا عمليات ولا طعام ولا كهرباء ولا ماء ولا شفقة ولا عرب ولا أي أحد على الإطلاق يجب أن نركز على الجانب الإنساني محمود عباس إذا كان رئيسا للشعب الفلسطيني كله يجب أن لا يلتقي أي مسؤول إسرائيلي قبل رفع الحصار وقبل تفكيك الحواجز وقبل تفكيك المستوطنات والإفراج عن الأسرى.

ليلى الشيخلي: يعني موردخاي كيدار يعني هناك من يقول إن هي عملية يعني كل هذه مؤتمر أنابلس مجرد غطاء في النهاية القضية هي قضية شيطنة إيران وما يحدث الآن من اتهام إسرائيل لعناصر من حماس دربت في إيران على غرار ما يحدث في أو ما حدث من حزب الله يعني هذا مجرد إعداد ذهني ربما محاولة الاستفادة من شيطنة إيران لا أكثر ولا أقل وهذا يصب في مصلحة أميركا؟

موردخاي كيدار: أعتقد أن حماس أعطت جميع المبررات لشيطنة إيران لأنه هناك داخل قطاع غزة هناك معاهد ومدارس وبعض المرافق التي أنشئت حسب الإسلام الشيعي وحماس استوردت الشيعة إلى قطاع غزة وهذا بغرض دفع الثمن لإيران التي تساندها وإذا لم يكن السيد عبد الباري يعلم من ذلك فربما يمكن أن يتحقق عن هذه المعلومات ولكن أنا استغرب ما يقول السيد عبد الباري بأن قطاع غزة محاصر هناك حدود بين قطاع غزة وبين دولة مصر العربية ويمكن لحكومة حماس في قطاع غزة أن تأتي إلى اتفاقيات مع حكومة مصر لفتح المعابر ولتمرير المأكولات والمشروبات وكل شيء ولذلك لا يمكن القول بأن قطاع غزة محاصر من قبل إسرائيل هناك مخرج للبحر هناك مخرج لمصر ويمكن للفلسطينيين إذا تصرفوا بعقلانية بأن يرتبوا حياتهم كناس عاديين وليس كمخربين تسلطت عليهم مجموعة من المخربين.

ليلى الشيخلي: يعني عبد الباري رد سريع لو سمحت.

عبد الباري عطوان: يعني أنا أستغرب أن قطاع غزة تشيع والله أول مرة أسمعها في حياتي أنه في شيعة في قطاع غزة وحتى شيعة في فلسطين يعني ياريت إذا كانت يعني الشيعة وكمان أشقائنا ومسلمين زينا زيهم بس عمليا هذا كله زي ما تفضلت يا أخت ليلى لشيطنة إيران تمهيدا لضرب إيران مثلما حدث مع العراق أما بالنسبة لمصر طبعا من المؤسف أن مصر هذه الدولة العظيمة هذه الدولة اللي قدمت تضحيات شعبها قدم تضحيات من أجل فلسطين تساهم في إغلاق معبر رفح تساهم حتى يا سيدي مصر في ثلاثمائة مصري في قطاع غزة تطلعهم أرسلت طائرات حتى تجلي رعاياها من لبنان ليش لما يجيء على رعاياها في قطاع غزة ترفض مصر إجلاءهم وتخاف من إسرائيل هذه مصر خائفة من إسرائيل خذوا رعاياكم ما تأخذوش فلسطينيين ما بدناش تأخذونا خذوا رعاياكم على الأقل اعملوا جسر جوي لإخراج الرعايا المصريين من قطاع غزة يعني هذه المأساة أما عملية أنه في حصار طبعا في حصار على قطاع غزة في تجويع على قطاع غزة وفي شيطنة لإيران كل هذه القصة قصة مؤتمر أنابوليس الهدف منه هو يعني ستر عورة الأنظمة العربية اللي ستشارك مع أميركا ومع إسرائيل لضرب إيران هذه هي الحقيقة والله ما سائلين عن الشعب الفلسطيني.

ليلى الشيخلي: وفي في الوقت نفسه حديث عن اجتياح وشيك موردخاي كيدار هل برأيك تشويش أم ممكن احتمال قائم فعلا ممكن أن نراه قريبا برأيك؟

موردخاي كيدار: لم أسمع السؤال اسمحي لي.

ليلى الشيخلي: يعني هل هذا الحديث عن الاجتياح مجرد تشويش أم احتمال كبير سنشهده بعد أيام؟

موردخاي كيدار: هناك في إسرائيل جدل كبير خاصة بعد ما حدث في جنين في عام 2002 كانت هناك معارك ضارية داخل جنين راح ضحيتها ما لا يقل عن ثلاثة وعشرين مقاتلا إسرائيليا والأصوات في إسرائيل اليوم تتصاعد بأن لا يدخل الجيش بقواته المشاة إلى قطاع غزة بل معالجته من الجو بواسطة الطائرات من البعد الجنود الإسرائيليين على قيد الحياة من الناحية الأخرى هناك من ينادي بعدم استخدام الطائرات والدبابات والمدافع لأسباب تتعلق بحقوق الإنسان ولكن أين حقوق الإنسان الإسرائيلي الذي يريد أن يدافع عن نفسه من وابل الصواريخ التي تسقط علينا ولذلك أعتقد أن أولمرت بما أنه ضعيف جدا خاصة في هذه الفترة هو لن يتمكن من تخريج الجيش إلى داخل قطاع غزة والكل يعلم كميات الأسلحة والمتفجرات المكتظة في هذه المنطقة الصغيرة وربما سيضطر إلى استخدام الطائرات F16 والدبابات والمدافع لمعالجة الفلسطينيين ولنتوكل على الله وعلى حماس أيضا.

ليلى الشيخلي: طيب تحدثت عن حقوق الشعب الإسرائيلي ولا شك عبد الباري كان سيتحدث عن حقوق الشعب الفلسطيني ولكن انتهى وقت هذه الحلقة نشكركما عبد الباري عطوان رئيس تحرير جريدة القدس العربي وشكرا لموردخاي كيدار أستاذ الدراسات الشرق أوسطية في جامعة بار إيلان وشكرا لكم مشاهدينا الكرام في أمان الله.