- خيارات حكومة أردوغان في التعامل مع الأزمة
- انعكاسات معالجة الأزمة على صورة الحكومة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم نتوقف في حلقة اليوم عند تطورات الأزمة التركية الكردية وما إذا كان العمل العسكري هو الخيار الوحيد الذي بات مطروحا أمام الحكومة التركية ونطرح في هذه الحلقة تساؤلين رئيسيين: ما هي الخيارات المتاحة أمام حكومة أردوغان في التعامل مع الأزمة الحالية؟ وكيف يمكن أن تنعكس أي معالجة لهذه الأزمة على صورة الحكومة وشعبيتها داخليا؟

خيارات حكومة أردوغان
في التعامل مع الأزمة

خديجة بن قنة: مع تزايد مطالب الرأي العام التركي بشن هجوم عسكري على مقاتلي حزب العمال الكردستاني شمال العراق تجد حكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان نفسها في موقف صعب خاصة بعد فشل الجهود الدبلوماسية التي بحثت في الآونة الأخيرة عن مخرج سلمي للمأزق أنهار الاتفاق الأمني بين بغداد وأنقرة محولا نشاط الدبلوماسية التركية إلى حملة تستبق بالتبرير والشرح خطوات تركية لاحقة قد يصب أغلبها في خانة الحسم العسكري.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لدينا أكثر من طريق في مواجهة حزب العمال الكردستاني هكذا صرح وزير الخارجية التركي على باباجان وهو يحل بطهران بعد زيارة قادته إلى بغداد باباجان كان يشير إلى النشاط الدبلوماسي التركي الذي تجندت له حكومة العدالة والتنمية في سياق الإعداد لمواجهة حاسمة محتملة مع حزب العمال الكردستاني استهدفت تحرك أمرين شدد الأتراك على ضرورة تحقق إحداهما فإما ضمانات كافية بوقف العنف القادم إليها من شمال العراق أو توضيح لوجهة نظر تركيا التي نفذ صبرها وباتت أقرب إلى حسم الأزمة عسكريا الضمانات العراقية لم تكن كافية مما فتح الباب لمناوشات عسكرية شملت خطف جنود أتراك والرد على ذلك بشن غارات وهجمات على قواعد مفترضة لحزب العمال الكردستاني في العراق الصرامة التركية بدت أقوى من خلال تصريحات رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان الذي استغل جولته في عدد من العواصم ليشدد على إصرار أنقرة على حل المشكلة الكردية بكل الوسائل بما فيها العسكرية الآن وقد انهار مشروع الاتفاق بين العراق وتركيا الباحث عن مخرج سلمي للمأزق القائم هناك ومع تكرار الهجمات والهجمات المعاكسة بين طرفي النزاع يبدو الوضع الإقليمي مقبلا على تطورات ساخنة خاصة في ظل ما يبدو حيرة أميركية في التعامل مع الأزمة في شمال العراق عبرت واشنطن مرارا عن مساندتها للحكومة التركية في مواجهة حزب العمال غير أنها لم تبدي كبير حماس للحسم العسكري وذلك خشية فيما يبدو من الانعكاسات الأمنية لحملة عسكرية تركية على شمال العراق الآمن نسبيا مخاوف ستكون بالتأكيد على طاولة البحث أثناء زيارة أردوغان المرتقبة إلى البيت الأبيض وقبلها خلال زيارة رايس إلى أنقرة في الثالث من الشهر المقبل.

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من أنقرة إبراهيم قالن مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية ومعنا من القاهرة الدكتور أحمد ثابت أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة والمتابع للشأن التركي أهلا بكما أبدأ معك أستاذ إبراهيم في أنقرة يعني هذه الأزمة أثارت الكثير من اللغط والجدل وكثرت التصريحات وكثرت التهديدات وطال الوقت وامتد الزمن من أول هجوم لحزب العمال الكردستاني على جنود أتراك إلى اليوم ولا حسم لهذه الأزمة ما الذي يعطل الحسم؟

"
حزب العمال الكردستاني تطور ليصبح منظمة إرهابية، وشمال العراق أصبح ملاذا آمنا لهذا الحزب وبالتالي أصبح العراق الأولوية الأولى بالنسبة للسياسيين الأتراك
"
إبراهيم قالن
إبراهيم قالن - مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية: أولا أن تركيا تحارب إرهاب حزب العمال الكردستاني منذ خمسة وعشرين وبالتالي الأمر لم يبدأ أمس أو قبل أسبوعين ولم يبدأ من شمال العراق بل أن حزب العمال الكردستاني تطور ليصبح منظمة إرهابية بمرور الزمن ومع الأسف أن شمال العراق أصبح أحد الملاذات الآمنة لهذا الحزب وبالتالي أصبح العراق الأولوية الأولى بالنسبة للسياسيين الأتراك من رئيس الوزراء وغيرهم والآن فإن الخيار العسكري وإن كان قائم إلا إذا تم التوصل إلى اتخاذ عمل ملموس من جانب العراق وخاصة من القيادة الكردية في شمال العراق لأن هذه الهجمات التي حصلت منذ ثلاثة أسابيع يمكن أن تتكرر وبالتالي فإن على تركيا لكي تحمي حدودها وأي هجمات أخرى محتملة من حزب العمال الكردستاني على مواطنين أتراك آخرين لكل هذه الأسباب قررت أن تبعث رسالة شديدة اللهجة لكل من لهم علاقة بالموضوع في بغداد وأربيل والسليمانية وواشنطن لذلك نرى أن وزير الخارجية علي باباجان يقوم بجولة في الشرق الأوسط ليحظى بالدعم من الدول المجاورة ولنتذكر أنه في الجمعة القادمة سيعقد اجتماع الدول المجاورة للعراق في اسطنبول لمدة يومين على مستوى وزراء الخارجية وذلك لمناقشة قضايا وأن موضوع إرهاب حزب العمال الكردستاني وقواعده في شمال العراق سوف تثار من قبل الجانب التركي لذلك ما تحاول أن تفعله تركيا حاليا هو أن تستخدم كل ما يمكن من وسائل دبلوماسية لمنع أي لجوء إلى عمل عسكري وسوف نرى كيف ستكون عليه الأمور خلال الأسابيع القادمة.

خديجة بن قنة: نعم لكن أستاذ إبراهيم المواقف التركية كلها توحي إلى شيء واحد علينا أن ننتظر بوش الأنظار معلقة على اللقاء المرتقب بين أردوغان وبوش يعني هل هذا اللقاء هو الذي سيحسم الموقف؟

إبراهيم قالن: كلا ولكن من المهم أن نحظى بدعم واشنطن لأن لواشنطن نفوذ كبير على القيادة الكردية في العراق وكذلك أولا أن تركيا تحاول منع أي عمل عسكري وبالتالي فإنها تستخدم كل الوسائل الدبلوماسية وإحدى وسائل ذلك هو الحديث مع واشنطن بحيث أن الأهداف في شمال العراق تكون واضحة وبالتالي لا تضطر تركيا لعمل عسكري لذلك من المهم أن نرى أن تركيا تتحدث مع جميع الأطراف بما في ذلك الولايات المتحدة ولكن ليس فقط الولايات المتحدة بل إلى بغداد وقد كان وزير خارجيتنا في إيران وقد تحدث إلى السعوديين والمصريين وكل الأطراف والمناقشة مع كل هذه الأطراف قبل أن يمكن اللجوء إلى العمل العسكري.

خديجة بن قنة: دكتور أحمد ثابت هناك من يقول أن من يريد الحرب هما طرفان من مجموع كل الأطراف في هذه الأزمة هذان الطرفان هما جناح متشدد في المؤسسة العسكرية وحزب العمال الكردستاني هل تؤيد هذا الطرح؟

أحمد ثابت - أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: لا أعتقد أن حزب العمال الكردستاني ينوي أو يفضل الدخول في مواجهة عسكرية واسعة مع الحكومة التركية إنما طبعا المؤسسة العسكرية وبالذات الجناح المتشدد المتميز بالقومية المغالية والمتطرفة لتركيا والعلمانية هو الذي يفضل الدخول في مواجهة عسكرية أما حزب العمال الكردستاني فقد يرغب في توجيه ضربة معينة ولو موجعة وقصيرة الوقت للجيش التركي بحيث يستطيع أن ينال أو ينتزع اعتراف الحكومة التركية به حتى كمفاوض حتى على الأقل كمفاوض لتتفاوض معه إنما لا أعتقد أن حزب العمال الكردستاني يرغب في مواجهة عسكرية واسعة لأنه يعلم أن موازين القوى الإقليمية والدولية والمحلية ضده وبالتالي فهو الآن يلعب على أوراق عديدة من ضمن هذه الأوراق أن أوروبا وأميركا ترفض الدخول التركي إلى أراضي العراق ثانيا أن هناك حزب المجتمع الديمقراطي في المناطق الكردية التركية في شمال العراق يحظى بسبعة وعشرين مقعدا في البرلمان ومن ثم فهو لا يريد أن يخسر هذه الكتلة المؤيدة له طبعا وأيضا ينال تعاطف وهو حاصل فعلا على تعاطف الأقلية الكردية الكبيرة في أوروبا الغربية ومن ثم فهو مع استنزاف متواصل ولو لفترة قصيرة للمؤسسة العسكرية التركية.

خديجة بن قنة: طيب فيما يتعلق بحزب العمال الكردستاني من يقولون أنه هو يريد أيضا أن يسعى إلى الحرب يقولون أنه يريد استعادة شعبيته التي فقدها وخسرها لدى أكراد تركيا بعد اعتقال زعيمه عبد الله أوجلان تستبعد ذلك تماما؟

أحمد ثابت: يعني أنا أعتقد أنه اعتقال أوجلان وتأجيل أو إلغاء إعدامه أسهم بالعكس في تعاطف الحزب تعاطف بعض القطاعات وبالذات الكردية التركية مع الحزب.. الحزب الآن لديه بعض التعاطف في أنه استبدل مطلب الاستقلال الكامل للدولة الكردية بالحكم الذاتي الموسع ومن ثم فهو يحصل على تعاطف شعبي في وسط الأكراد الأتراك إنما هو لا يريد أن يغامر بذلك بمواجهة عسكرية فيما أعتقد لأنه الظروف مختلفة الظروف مختلفة في أن الولايات المتحدة إدارة بوش تحديدا تؤيد الموقف السياسي التركي من حزب العمال وتعتبره منظمة إرهابية الاتحاد الأوروبي يعتبره منظمة إرهابية وبالتالي إذا أقدم على خطوة عسكرية موسعة أو حرب فسوف يفقد تعاطف الدولتين أو القوتين الكبيرتين مع عدم التوسع التركي في شمال العراق ومن ثم تعاطف الأقلية القناة المواجهة الكردية في أوروبا..

خديجة بن قنة: طيب لو سلمنا بالفرضية الثانية نعم لو سلمنا بفرضية أن ما يسعى إلى الحرب جناح متشدد داخل المؤسسة العسكرية والسؤال لإبراهيم قالن في أنقرة ماذا يستفيد الجيش التركي من حرب على حزب العمال الكردستاني يعني هناك اتهامات للجيش بأنه قام ببعض العمليات ونسبها إلى حزب العمال الكردستاني في السابق بل أن هوشيار زيباري صرح يوما بأن حزب العمال الكردستاني مخترق من طرف المخابرات التركية ما ردك؟

إبراهيم قالن: أن هذه الاتهامات أطلقت في الماضي ومن الصعب جدا إثباتها علينا أن نقبل التصريحات الرسمية وما يقوله المسؤولون ولو نظرنا إلى مواقفهم نجد أنهم غير مهتمين في البقاء في شمال العراق أن الولاية التي قدمها البرلمان التركي للجيش تنص بشكل واضح ما هي الأهداف.. الأهداف هي معسكرات تدريب حزب العمال الكردستاني ومكاتبه في شمال العراق ولا يدعو إلى استهداف الطلباني والبارزاني ومؤسسات أخرى في شمال العراق ومن المهم أيضا أن سكان المنطقة يعلمون أن الاهتمام الوحيد لتركيا في مهاجمة هذه الخلايا الإرهابية في شمال العراق هو لمحاربتها والقضاء عليها قد يقول بعض المتطرفين هناك قد يكون هناك بعض المتطرفين يقولون أننا نريد الحرب في شمال العراق عسكريا ولكن هذا قد يكون شعور بعض المتقاعدين العسكريين وقليل عددهم وليس المسؤولين الذين يعملون في الخدمة الآن أن الغالبية من الجيش والسلطة العسكرية تتفق مع الحكومة وإذا وافقت الحكومة على الهجوم فإن الجيش سيفعل ذلك ولكنني لا أتوقع حصول أي تدخل عسكري كبير واسع في الأسابيع القادمة وسبب ذلك هو أن الدبلوماسية قد بدأت تؤتي بعض ثمارها فالاجتماع القادم يوم الأربعاء في اسطنبول مهم وستتناقش بعض المواضيع والوفدين التركي والعراقي سيناقشون هذا الموضوع وتذكروا أنه وزير الخارجية التركي عندما التقى بالرئيس العراقي طلباني قدم للجانب العراقي ستة نقاط رئيسية كلها تتعلق بمنشآت أو وجود واضح وثابت لحزب العمال الكردستاني في شمال العراق كما أن هناك شيء آخر يجب القيام به لمحاربة حزب العمال الكردستاني إذ أن عددهم في داخل تركيا أكثر ما هو موجود في شمال العراق وكما أن على تركيا أيضا أن تحل القضية الكردية وأن تعود إلى الأسباب الجذرية لهذا الموضوع وبالتالي فإن ولكي تتأكد من أن عدم استهداف حزب العمال الكردستاني أهداف مدنية في تركيا وكما يجب أن نتذكر أنه في الانتخابات الماضية غالبية الشعب الكردي صوتوا لصالح الحزب الحاكم وليس لحزب العمال الكردستاني أو غيره في الحقيقة لو أوضح الشعب هناك بأنهم يريدون البقاء ضمن تركيا أما حزب العمال الكردستاني في الثمانينات كان يحارب من أجل الاستقلال التام وهذا لم يتحقق ثم في التسعينات بدءوا يتحدثون عن نوع من الحكم أو نظام فدرالي في تركيا وهذا لم يتحقق وفي السنوات الماضية وخاصة بعد القبض على أوغلان بدؤوا بالحديث عن الحقوق السياسية والثقافية أن تركيا قامت ببعض الإجراءات بهذا الاتجاه لزيادة التمثيل الكردي من الجانب الثقافي وحقوقهم إذا على المدين البعيد والمتوسط نأمل أن معالجة أسباب الإرهاب في تركيا بطريقة أن حزب العمال الكردستاني لا يصبح مشكلة لا للعراق ولا لتركيا لأنه في تركيا الناس يهتمون كثيرا بما يحصل في العراق ويشاهدون المذابح البشرية التي ترتكب فيه.

خديجة بن قنة: لكن ما مصير التعايش بين حكومة حزب العدالة والتنمية وبين الجيش وما هي التداعيات على حكومة حزب العدالة بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

انعكاسات معالجة الأزمة على صورة الحكومة

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد نحارب لا نحارب سؤال تتردد أصداءه بقوة هذه الأيام داخل تركيا وعند أطراف عديدة بالتصعيد الأخير على الحدود التركية العراقية لكن حكومة رجب طيب أردوغان تبقى معنية أكثر من غيرها بتقديم جواب هو أقرب إلى السير في حقل ألغام إذ قد تتحول أي خطوة إلى مطب الدخول فيه أيسر بكثير من الخروج منه؟

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم يكد حزب العدالة والتنمية التركي يخرج رابحا وبشق الأنفس من معركتي البرلمان والرئاسة حتى بادرته المشكلة الكردية بجبهة ساخنة يخشى أن تربك البعض من حساباته الداخلية والخارجية بين مطرقة المعارضة العلمانية التي تتصيد عثرات الحكومة التركية وبين الهجمات المسلحة لمقاتلي حزب العمال الكردستاني وجد أردوغان نفسه في الاختبار من جديد مثل التصدي للطموحات القومية التركية قاسما مشتركا لفرقاء الشارع السياسي في أنقرة لكنه وتحت وطأة الاستقطاب الحاد بين علمانيي وإسلاميي تركيا تحول إلى ما يشبه ورقة للضغط والمزايدة عنوانها الكبير من الأحرص على تركيا الكمالية وعلى ميراثها الفكري والسياسي فحزب العدالة والتنمية الذي يدين بنفوذه السياسي الحالي إلى أداء اقتصادي أدخل شيئا من البحبوحة والشفافية على حياة الأتراك يشعر اليوم أكثر من أي وقت مضى بالخوف من أن تلتهم حرب استنزاف ضد جماعة مسلحة مقاتلوها أقرب إلى الأشباح أنت تلتهم تلك المكاسب ثمن حرب لا أحد يضمن نهاية قريبة لها يتجاوز على الأرجح الفاتورة الاقتصادية ليطل برأسه على ملف تركيا للانضمام للاتحاد الأوروبي ليس من حرب نظيفة وليس من ضمانة أن لا تلطخ المواجهة السجل التركي في حقوق الإنسان بما قد يستغله خصوم انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي مما سيطيل المسافة بين أنقرة وجيرانها الأوروبيين معادلة تضع أردوغان أمام المفترق الصعب صبر يكاد ينفذ من هجمات المقاتلين الأكراد وآخر يكافح لإبقاء باب الأمل مفتوحا تلج منه تركيا إلى النادي الأوروبي وبينهما أطراف ستخسر إذا خرجت الحكومة التركية رابحة في أحد الرهانين أو في كليهما.

خديجة بن قنة: إذا نحارب لا نحارب هو فعلا السؤال الذي يتردد كثيرا الآن دكتور أحمد ثابت نحارب لماذا لا نحارب لماذا إذا قلنا لا نحارب هل لأن أي هجوم ضد حزب العمال الكردستاني سيغضب أميركا سيغضب بغداد سيغضب أكراد تركيا الذين صوتوا لحزب العدالة والتنمية؟

أحمد ثابت: بالطبع يعني إعلان الحرب والموافقة على الحرب من جانب حزب العدالة والتنمية معناه خسارة تعاطف أكراد تركيا في الفترة الأخيرة خاصة وأن الحزب قد حقق بعض النتائج الطيبة في تحسين المستوى الاجتماعي والبنية الأساسية والاقتصادية للمناطق المحرومة هناك وغيرها من المناطق التركية ثانيا سوف يخسر طبعا العلاقة المتوترة أساسا مع أكراد العراق الذين حققوا قدرا من الاستقلال وقدرا من الازدهار الاقتصادي وقدرا من الحكم الذاتي منذ هزيمة العراق في اجتياحه للكويت في أغسطس عام 1990 هيخسر أيضا الحكومة العراقية والحكومة العراقية بالنسبة له مهمة للغاية لأن الحفاظ على الحكومة العراقية وهي سلطة مركزية مهم للغاية حتى لا تنفلت الأمور لأن الحكومة المركزية العراقية على رأسها رئيس كردي.

خديجة بن قنة: نعم لكنها سلطة مركزية ضعيفة.. دكتور ثابت هي.

أحمد ثابت: هي بالفعل ضعيفة لكن.

خديجة بن قنة: السلطة المركزية في بغداد هي سلطة ضعيفة ومحدودة النفوذ ولا تملك سلطة التأثير على إقليم كردستان العراق..

أحمد ثابت: هي بالفعل ضعيفة لكنها يمكن أن تؤثر على زيادة غضب أكراد العراق على تركيا في ظل وجود وزير الخارجية هوشيار زيباري ورئيس الجمهورية وهو كردي ومن ثم فهنا الحكومة العراقية رغم ضعفها إلا أن تركيا لا تريد أن تخترق سيادتها إلى الحد الذي يؤدي إلى تعاطف كردي عراقي مع حزب العمال الكردستاني هي أيضا لا تريد أن تخسر الإدارة الأميركية والولايات المتحدة عموما لأنه الولايات المتحدة داعم رئيسي لتركيا في كل المجالات الأمنية والسياسية ولدورها الرئيسي في مشروع الشرق الأوسط الكبير أيضا وهو الأهم مشروع الاندماج مع الاتحاد الأوروبي من المؤكد أن حزب العدالة والتنمية سيخسر كثيرا لأنه حقق خطوات طيبة في مجال الاندماج وأدت على استثمارات أوروبية كثيرة في تركيا مما يهدد باختفاء أو ضعف هذه الاستثمارات مما يؤثر سلبا على ما تحقق من التنمية الاقتصادية والاجتماعية في تركيا.

خديجة بن قنة: لماذا لا يكون العكس الداعم الرئيسي تكون أميركا الداعم الرئيسي لأنقرة لماذا لا يكون العكس أنقرة هي الداعم لأميركا ويعني تعتبر تركيا هي نقطة العبور للإمدادات العسكرية وغيرها للجيش الأميركي في العراق؟

"
الولايات المتحدة تعتبر تركيا داعما أسياسيا لها في العراق، لكنها لا تريد أن تخسر ما تعتبره مكاسب حققتها للأكراد في شمال العراق حيث الاستقلال وتحسين مستوى المعيشة
"
أحمد ثابت
أحمد ثابت: هو بالتأكيد الولايات المتحدة والإدارة الأميركية تركيا تعتبر الداعم الرئيسي لها في تواجدها في العراق لكن الولايات المتحدة من ناحية أخرى لا تريد أن تضحي بالمكاسب التي حققتها بين قوسين من حيث استقلال وتحسين مستوى معيشة الأكراد وإنشاء نموذج بين قوسين أيضا يحتذى به لدول المنطقة ولما ينبغي أن يكون عليه العراق ثانيا الولايات المتحدة تركيا هي التي تحرص على إرضائها الآن لأنه إذا الولايات المتحدة غضبت من تركيا إذا حدث اجتياح عسكري فمعنى ذلك أنها تزيد من غضب أوروبا أيضا وبالتالي تفقد حليفين كبيرين وبالتالي فأيضا الولايات المتحدة لا تريد أن تضع نفسها في موضع أن تنشر قوات هناك فتغامر باستنزاف جديد للجيش العراقي ومن ثم فالموضوع معقد للغاية لا نحارب هي أفضل.

خديجة بن قنة: طيب لنأخذ رأي إبراهيم قالن في هذه النقطة بالذات أستاذ إبراهيم ما تفسيرك أنت للضغوط الأميركية على أنقرة ودعوتها لها بالتريث وبضبط النفس وعدم التسرع إلى عمل عسكري هل تخشى واشنطن اندلاع حرب جديدة هي في غنى عنها يخشى بوش أن يتورط أكثر في المنطقة أم ماذا؟

إبراهيم قالن: في الحقيقة أن أنقرة هي التي تزيد الضغط على واشنطن هذه الأيام وأكثر مما هو العكس ويجب أن نعلم أن رغم أن تركيا هي حليف للولايات المتحدة أثناء الحرب الباردة إلا أن هذه العلاقة تغيرت في عدد من الطرق ولكن خاصة فيما يتعلق بموضوع العراق نتذكر في عام 2003 في آذار مارس أن تركيا لم تسمح باستخدام القوات الأميركية للأراضي التركية للدخول للعراق ومنذ ذلك الحين كانت هناك توتر في العلاقات بين البلدين وفي مواضيع أخرى مثلا وحدة العراق الموقفين التركي والأميركي مختلفان وحتى فيما يتعلق بالفدرالية الضعيفة مسألة الأكراد وصلاحيات الأقاليم في العراق هناك خلافات بين البلدين إضافة إلى الخلافات حول فلسطين فيما يتعلق بالعلاقة مع حماس ومع سوريا وإيران بسبب الطاقة وقضايا الطاقة هناك عدد من القضايا كثيرة يختلف فيها الموقفان الأميركي والتركي ولكن رغم ذلك أن ما تحاول أن تفعله تركيا هي أن تمارس الضغط على أميركا لتضغط الولايات المتحدة على أكراد العراق وهنا أود أن أؤكد على حقيقة ألا وهي أنه بعد غزو العراق السياسة العراقية مع الأسف أصبحت سياسة الهويات العرقية والدينية.

خديجة بن قنة: نعم الهويات والعرقيات وعفوا على المقاطعة هذه المرة لكن أستاذ إبراهيم قالن يعني في النهاية بعد كل هذا النقاش نستنتج أن الطرف الوحيد القادر على إنهاء الأزمة فعليا ومن يملك السيطرة على هؤلاء عناصر حزب العمال الكردستاني هو في النهاية حكومة إقليم كردستان وحكومة أنقرة ترفض التفاوض والتعامل مع حكومة إقليم كردستان إلى متى سيبقى هذا الوضع لماذا ترفض التحدث إليهم لإنهاء الأزمة؟

إبراهيم قالن: نعم هذه مشكلة رئيسية عندما تتحدث تركيا إلى بغداد إلى مسؤولين في بغداد فأنهم مستعدون للقيام بشيء ولكن غير قادرين على ذلك ولكن عند الحديث مع الأكراد فإنه الأكراد قادرون على فعل شيء ولكن غير راغبين والمشكلة هي من نعتبره الشريك الرسمي هل نتحدث إلى الحكومة المركزية في بغداد أم نتحدث إلى الأكراد في الحقيقة أن تركيا تتحدث مع الأكراد طالما أن لديهم موقف رسمي في أو منصب رسمي في الحكومة المركزية ولطالما تحدثوا إلى السيد طلباني كرئيس للعراق وتحدثوا إلى وزير الخارجية زيباري لكونهما من الأكراد ولعل هناك عدد من الأكراد الذين لهم مناصب في الحكومة المركزية تتحدث إليهم تركيا بشكل دائم وقد كانت هناك مفاوضات بينهم ولكن فيما يتعلق بقضية شمال العراق المشكلة هي أنه وخاصة بعد عام 2003 أن حزب العمال الكردستاني بدأ يضع.

خديجة بن قنة: انتهى وقت البرنامج عفوا على المقاطعة انتهى وقت البرنامج شكرا جزيلا لك إبراهيم قالن مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية كنت معنا من أنقرة وأشكر أيضا ضيفي في القاهرة الدكتور أحمد ثابت أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة والمتابع للشأن التركي بهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً بحول الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد أطيب المنى وإلى اللقاء.