- أبعاد تحفظ العسكريين الأميركيين على فكرة الحرب
- الحرب المحتملة ودول الجوار


محمد كريشان: السلام عليكم، نحاول في هذه الحلقة التعرّف على ما وراء تصريحات قائد القيادة الوسطى في الجيش الأميركي الأميرال ويليام فالون التي وصف فيها الحرب على إيران بأنها فكرة غير جيدة ونطرح في هذه الحلقة تساؤلين: إلى أي مدى تشكل تصريحات القائد العسكري الأميركي مؤشرا على ابتعاد شبح حرب جديدة عن المنطقة؟ وكيف سيستقبل جيران إيران تحفظ العسكريين الأميركيين تجاه فكرة شن حرب أخرى في منطقتهم؟

أبعاد تحفظ العسكريين الأميركيين على فكرة الحرب

محمد كريشان: الأميرال ويليام فالون قائد القيادة العسكرية الأميركية الوسطى هو قائد أكبر منطقة عمليات عسكرية أميركية خارج أراضي الولايات المتحدة فهو المسؤول عسكريا أمام القيادة الأميركية عن منطقة أسيا الوسطى وإيران وأفغانستان وباكستان مرورا بالخليج العربي ومنطقة شرق المتوسط وشمال إفريقيا إلى جانب مصر والسودان والقرن الإفريقي هذا الرجل الذي تتجه إليه الأنظار الآن بعد تواتر الحديث عن حرب أميركية محتملة ضد إيران على خليفة ملفها النووي كان ضيفا على الجزيرة التي سألته عن هذا الموضوع.

[شريط مسجل]

محمد كريشان: هل هناك حرب مقبلة ضد إيران؟

ويليام فالون – قائد القيادة الوسطى في الجيش الأميركي: كلا أنا أمل أن لا يكون الوضع كذلك ولكنني أعتقد أن اليوم هناك كثيرة من الحديث عن الحرب وليس هناك حديث كاف عن تقديم الأمور قدما في هذه المنطقة للاعتناء بالحاجات الملحة التي لدى الناس والتي أراها من خلال الزيارة لهذه الدول هذا ضرب الطبول المستمر عن الحرب أو الصراع يذهلني وهو كأمر وليس مفيدا للناس وأمل أن نتحرك إلى أشياء تكون أكثر بنائية في هذه المنطقة، توقعي أن لن يكون هناك حرب وهذا ما الذي يجب أن نعمل عليه ويجب أن نوجد طرق يمكن من خلالها أن نجلب دولا للعمل معا لمصلحة الجميع إذا الآن وفي المستقبل ليست فكرة جيد أن يكون هناك حرب وعلينا أن نفعل كل ما بوسعنا لنوجد ظروفا مختلفة لكي لا نقلق بشأن الحرب.

محمد كريشان: ويليام فالون تحدث في برنامج لقاء اليوم الذي سيبث في الأيام القليلة المقبلة معنا في هذه الحلقة من الكويت الدكتور عبد الله الشايجي رئيس وحدة الدراسات الأميركية في جامعة الكويت ومن بيروت الدكتور حبيب فياض الباحث في الشأن الإيراني أهلا بضيفينا نبدأ من الكويت والدكتور عبد الله الشايجي كيف يمكن أن نفهم هذا التحفظ العسكري الأميركي على هذا المستوى من حرب مقبلة محتملة على إيران؟

"
هناك ثلاث مدارس واضحة في التعامل مع الملف النووي الإيراني، ملف المحافظين الجدد الذي يريد أن يوجه ضربة لإيران، وفريق المعتدلين الواقعيين الذي يريد الحل عن طريق الحوار، والمدرسة الثالثة تتكلم عن العمل من الداخل لإسقاط النظام الإيراني
"
عبد الله الشايجي

عبد الله الشايجي – وحدة الدراسات الأميركية بجامعة الكويت: في الواقع أن في الولايات المتحدة الأميركية الآن يوجد ثلاث مدارس واضحة في التعامل مع الملف النووي الإيراني الملف الأول هو ملف المحافظون الجدد الذي يريد أن يوجه ضربة لإيران لأنه يعتقد بأن أي حوار أو تقارب مع إيران هو عملية إضاعة وقت ويقود ذلك الفريق نائب الرئيس ديك تشيني فريق الثاني هو فريق المعتدلين الواقعيين الذي يريد أن يصل إلى حل عن طريق الحوار أو طريق تأجيل الضربة العسكرية من واقعيين بما فيهم جيتس وهذا يدعمه إلى حد كبير الفريق العسكري أو الطاقم العسكري في الإدارة الأميركية الذي مقابلتكم مع الأدميرال ويليام فالون الذي هو لأول مرة يأتي قائد المنطقة الوسطى من يعني البحرية الأميركية وليس من سلاح المارينز أو من سلاح الجيش كما جرت العادة وعندما عيين في مطلع هذا العام جرت الإشاعات بأن هناك يعني ضربة عسكرية لإيران وسيستخدم فيها سلاح البحرية وكون أن ويليام فالون من سلاح البحرية يعطي مصداقية لهذا الكلام كلام ويليام فالون يعبر عن المؤسسة العسكرية الأميركية التي لديها موقف أعلن عنه قبل فترة باجتماع للقيادة العسكرية بأنها تعارض بالإجماع أي عملية عسكرية ضد إيران في هذا الوقت بسبب الإنكشاف في العراق وبسبب أن هذا سيزيد الأمور تعقيدا على القيادة العسكرية والمؤسسة العسكرية بشكل عام ويدعمون بذلك روبرت جيتس الذي هو وزير الدفاع والذي لديه دراسات وتعليقات تؤيد الحوار والتقارب مع إيران حول قضايا مختلفة المدرسة الثالثة تتكلم عن العمل بصمت ومن الداخل لإسقاط النظام الإيراني من الداخل وهو الخيار الثالث الآن بين كل هذه الخيارات الثلاثة يوجد جناح متطرف داخل الإدارة الأميركية داخل يعني الحلقة المغلقة لديك تشيني نائب الرئيس وعبر عنه ورمزر الذي هو أحد مساعديه يقول بأنه يريد أن نضرب إيران ضربة خفيفة قد تقوم بها إسرائيل حتى تقوم إيران برد جنوني على الأميركان في الخليج وفي العراق وهذا يسمح لأميركا بأن ترد ردة انتقامية وليس ردة يعني وليس ضربة استباقية فهذا كل يعنى الأربعة هذه مدارس إذا صح التعبير ثلاث مدارس زائد هذه الحرب بالخطأ أو الحرب بالتعمد الخطأ تقوم بها إسرائيل ضد منشأة نتانز في إيران تستدرج إيران إلى فخ وتقوم أميركا بالرد انتقاما للرد الإيراني عليها في العراق وغيره فهذا كل المدارس موجودة ولكن كلام ويليام فالون يعبر عن المؤسسة العسكرية التي لا تؤيد الآن توجيه ضربة عسكرية ولكن القرار في توجيه الضربة العسكرية ليس للقيادة العسكرية ولكن للرئيس بوش القائد الأعلى للقوات المسلحة بناء على الدستور الأميركي.

محمد كريشان: وهو المفارقة وهنا أنتقل إلى الدكتور حبيب فياض المفارقة أن هذا الكلام المتحفظ جدا على الحرب والذي يصل إلى حد معارضتها بشكل كامل من شخصية مثل ويليام فالون جاءت من شخصية يفترض أن هي التي ستشرف على تنفيذ العمليات للحرب إذا ما اندلعت كيف ترى المسألة دكتور؟

حبيب فياض – باحث في الشأن الإيراني: يعني بخلاف ما قد يتصوره الكثير من المراقبين من خلال كلام المسؤول العسكري الأميركي أنا أعتقد أن هذا الكلام يؤشر على جدية التوجه لدى الإدارة الأميركية لتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران أكثر مما يؤشر إلى عدم نية هذه الإدارة في مثل هذه الضربة في الكلام الذي أذعتموه كان من الواضح أن المسؤول العسكري الأميركي استخدم مرتين كلمة أمل ثم تحدث بلغة التوقعات هذا الكلام بتقديري لا يراد منه توصيف ما يمكن أن يحصل لأنه من الممكن جدا أن تحصل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران مع غض النظر عن كيفية هذه الحرب وأشكالها المتعددة والسيناريوهات المختلفة إن ما يراد من خلال هذا الكلام بتقديري توجيه رسالة تحذيرية إلى الإدارة الأميركية بأن الحرب فيما لو حصلت سيكون هناك أكلاف باهظة جدا على الأميركيين في المنطقة وبالتالي يعني هذا الكلام كما قلت يؤشر على أن الإدارة الأميركية حاليا هي أقرب من أي وقت مضى ممكن نحو اتخاذ قرار جدي بتوجيه ضربه عسكرية ضد إيران لأسباب عديدة وموضوعية من الممكن أن نشير إليها لاحقا.

محمد كريشان: ولكن دكتور فياض يعني إذا كان الأمر على ما تقول كان يفترض أن يتم هذا الكلام داخل أروقة المؤسسة الرسمية الأميركية وليس على وسائل الإعلام أن يتم ذلك على وسائل الإعلام ألا يؤشر إلى أن ذلك إشارة قوية من المؤسسة العسكرية تعرب فيها عن نوع من التبرم تجاه حرب محتملة؟

حبيب فياض: نعم نحن نعلم يعني مدى تأثير الرأي العام الداخلي في الولايات المتحدة على صناع القرار وعلى دوائر القرار وبتقديري بعد ما وصلت الأمور ربما داخل الأروقة وفي الكواليس إلى حائط مسدود لم يبق من خيار أمام الذي يعارضون شن حرب عسكرية ضد طهران من قبل دوائر القرار والدوائر العسكرية الأميركية لم يعد أمامهم من خيار سوى إدخال الرأي العام الأميركي في موازين القوى بين من يعارض ومن يؤيد مثل هذه الضربة لما للرأي العام الأميركي من تأثير في هذه المسألة.

محمد كريشان: على كل رغم ما قاله ويليام فالون فيما يتعلق باستبعاد الضربة العسكرية فالون مع ذلك حمل إيران مسؤولية ما وصفه بالقلق الذي لمسه خلال جولاته في منطقة الخليج.

[شريط مسجل]

ويليام فالون: يمكن لي أن أقول فقط أنه من خلال سفري في المنطقة وتنقلاتي ولقائي العسكريين والسياسيين في الخليج بالذات هناك قلق وتوتر بشأن هذه القضية وأسمع هذا في كل دولة بشكل متفاوت هناك الكثير من القلقب بشأن هذه الإمكانية ولكن بصراحة هناك قلق أنه يأتي من سبب ممارسات إيران علي أن أقول في الستة أشهر التي خدمتها في هذا العمل رأيت عدد من الممارسات أو النشاطات تتخذها إيران لم تكن مساعدة سواء كان ذلك في العراق أو أفغانستان أو بشأن علاقاتها مع بقية العالم والأمم المتحدة بالنسبة للملف النووي واعتقال البحارة البريطانيين منذ بضعة أشهر إذا ما ألمسه هو أنه بوجود دول أخرى وأناس يشهدون هذه الأمور فأنهم يصبحوا يشعرون بقلق.

محمد كريشان: دكتور الشايجي إذا ويليام فالون يعني يشير مع ذلك إلى هذا القلق ألا تعتقد بأن ألا ترى أن المؤسسة العسكرية قادرة على التأثير في صياغة القرار الرسمي الأميركي في النهاية إذا ما أصرت على تحفظ معين ومدعوم؟

عبد الله الشايجي: أعتقد هذا بالفعل ما يسعى إليه ويليام فالون والقيادة العسكرية في الولايات المتحدة الأميركية لأن الآن الرئيس بوش في وضع يريد أن يتخذ قرار خلال الأشهر القادمة يجب أن يتخذ القرار لأن هناك الآن توجهين واضحين إما أن يتخذ قرار خلال الأشهر الستة القادمة للتعامل مع إيران على مستويين المستوى الأول هو المزيد من التصعيد الدبلوماسي والضغط والخنق كما يسموه الأميركيين لإيران عبر إصدار قرار ثالث من مجلس الأمن يتماشى ذلك ويتماهى مع المزيد من التصعيد العسكري والكلامي واللفظي من الإيرانيين ومن الأميركيين معا فالقرار يجب أن يتخذ خلال الأشهر الستة القادمة في أبعد تقدير في الربيع القادم مع يعني الحملة الانتخابية الرئاسية الأميركية التي ستأخذ منحى يعني متطور خلال السنة القادمة أو إذا لم يتخذ القرار بتوجيه ضربة عسكرية لإيران سواء عبر حادث مفتعل أو عبر عملية عسكرية كبيرة وفي تسريبات أن البنتاغون رصد ألفين هدف داخل الأراضي الإيرانية عسكري ونووي للتعامل معها أو القبول بإيران نووية لأن حتى ويليام فالون في تصريح له قبل عدة أشهر عندما تم تعيينه في شهادته أمام الكونغرس أعلن بأن إيران لن تمتلك القنبلة النووية قبل منتصف العقد القادم فإيران إلى الآن لا تشكل في العقلية العسكرية الأميركية الخطر الداهم والواضح على الأمن القومي الأميركي إذا الرئيس بوش تكلم قبل فترة عن يعني حذر من هولوكست نووي ويعني كوشنير وزير الخارجية الفرنسي أعلن أن إذا الأمور وصلت إلى نهاية طريق مسدود فأنه يجب أن نستعد للأسوأ الألمان غير واضحين الروس.

محمد كريشان: وعلى ذكر الرئيس بوش دكتور شايجي..

عبد الله الشايجي: نعم.

محمد كريشان: الرئيس بوش دائما في الملف العراقي وهنا أنتقل للدكتور فياض في الملف العراقي بوش يقول باستمرار القادة العسكريون على الأرض هم الذين يقررون ويحددون طبيعة المرحلة وطبيعة الحاجيات الأميركية إذا كان هذا هي القاعدة يفترض الآن بعد كلام فالون أن يؤخذ ذلك بعين الاعتبار هل ترى هذا واردا في العقلية الرسمية الأميركية في الإدارة إدارة بوش؟

حبيب فياض: لا عزيزي يعني هناك فرق بين الملفين الإيراني والعراقي بالنسبة للإدارة الأميركية بوش عندما أعطى صلاحيات واسعة للقادة العسكريين الأميركيين في العراق كان ذلك على أساس أن الورطة قد حصلت في العراق وبالتالي لابد من إعطاء هامش كبير لناحية اتخاذ القرار للقوات العسكرية الميدانية ولكن المسألة الإيرانية وتحديدا الملف النووي الإيراني بالنسبة للأميركيين الولايات المتحدة لم تتورط بعد بضربة عسكرية ضد طهران وبالتالي الإمساك بمقاليد هذا الملف من قبل الأميركيين بتقديري حتى هذه اللحظة ما زال بيد الإدارة السياسة رغم وجود تباينات وتوجهات عديدة ولكن ذلك لا يعني عدم تأثير الدوائر العسكرية في البنتاغون وفي الولايات المتحدة على مجريات الأمور وأن يكون من الواضح إلى الآن لأنه طبيعة القادة العسكريين يستطيعون أن يستشرفوا مسبقا مدى التداعيات والنتائج الكارثية التي من الممكن أن تحل على الولايات المتحدة في حال كان هناك قرار عسكري بضرب إيران وبالتالي هذه التصريحات التي نسمعها هي تصريحات تحذيرية يراد منها دفع الإدارة الأميركية إلى التفكير عمليا قبل أن تتخذ قرارا معينا بضرب إيران بأي شكل من الأشكال.

محمد كريشان: نعم ولكن أي رأي في النهاية يمكن أن يكون لدول المنطقة في التحفظ العسكرية الأميركية على شن حرب ضد إيران على الأقل في بعض الدوائر العسكرية؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فأبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الحرب المحتملة ودول الجوار

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد اختلاف النفس الأميركي إن جاز التعبير في التعامل مع ملفين نوويين اشتركا في استثارة انزعاج الولايات المتحدة والغرب عموما كان أيضا مسار تساؤل للجزيرة في لقاءها بقائد القيادة العسكرية الأميركية الوسطى.

[شريط مسجل]

محمد كريشان: الولايات المتحدة أبدت الكثير من التفهم مع ملف كوريا الشمالية رغم أن كوريا الشمالية على مستوى الأسلحة النووية بلغت أشواط لم تبلغها إيران لماذا كان لواشنطن كل هذا الصدر الرحب بين قوسين مع كوريا وليس لها نفس الشيء مع إيران؟

ويليام فالون - قائد القيادة الوسطى في الجيش الأميركي: الوضع كان مختلف مع كوريا الشمالية وأعتقد أن البند الأول كان هو أن هناك عدد من الدول التي أصابتها قلق توحدت معا وقررت أن تعمل معا لتغير المسار في كوريا الشمالية بالنسبة لإيران أود أن أرى تحركا تعلمون أنه كان هناك نقاشات على مستوى ليس عال جدا في بغداد والأساس لهذه النقاشات كان الحرب في العراق وهو أمر تهتم به إيران والولايات المتحدة وأطراف أخرى بالعودة إلى كوريا الشمالية الأمر صعب ويشكل تحد نعم ولكن عدد من الدول اجتمعت وبشكل جماعي كانوا مقنعين في هذا الأمر وربما يكون هذا الأمر مساعدا لبدأ تحرك مثيل مع إيران.

محمد كريشان: دكتور شايجي هل يمكن أن نتوقع تحركا مماثلا من دول الجيران الإيراني لمنع كارثة؟

عبد الله الشايجي: يعني طبعا نحن نتمنى ألا تقع هذه الكارثة لأن الوضع سيكون كارثي على الجميع بما فيه دول المنطقة بأسرها وكما ذكر اليوم وحتى وزير الخارجية الروسي لأول مرة روسيا تبدي قلقا واضحا عبر تصريحات متصاعدة من تدفق لاجئين أذاريين إلى روسيا وكذلك وقف إمدادات النفط إلى الغرب فيعني ضربة عسكرية لإيران من قبل الولايات المتحدة الأميركية سيكون له وضع كارثي لهذا السبب هناك قلق حقيقي كما ذكر الأدميرال في مقابلة الجزيرة معه ولدينا قلق كبير في دول الخليج وأمير دولة الكويت قبل أيام في لقاءه مع رؤساء تحرير الصحف أعلن عن ذلك وبأن يتم يعني التوصل إلى تسوية عن طريق الحوار وبالدبلوماسية وهذا ما يكرره قادة دول المجلس التعاون الخليجي في القمة الخليجية التي عقدت في الرياض في اللقاءات الثنائية بينهم وبين القيادة الإيرانية هناك دائما مطالبات خليجية بأن يتم التوصل لحل بعيدا عن استخدام القوة التي لا يرضى بها أحد ولا نرغب بها لا نحن ولا الإيرانيين أيضا ولكن يعني كما ذكرنا أن هناك الآن محاولات واضحة ليمكن توريط الولايات المتحدة الأميركية من قبل جناح متشدد في الإدارة الأميركية خاصة يعني أن الموقف الإيراني لا يساعد أو يعطي المزيد من الوقود لهؤلاء المتشددين في الإدارة الأميركية للضغط حول هذا الموضوع فإيران بحاجة إلى تقرأ ما يجري بدقة ووضوح إيران طبعا مستمرة في مواقفها التي نتفهمها نحن يعني اليوم أطلقت صاروخ ألف وثماني مائة كيلو متر القدر أمس استعرضت طائرات الصاعقة وتجرب صواريخ ولديها قدرات وتهدد بأنها إذا تعرضت لضربة فسترد بشكل يعني فوري ومدمر ومزلزل فهذه كلها لا تؤكد لنا أننا في وضع مريح.

محمد كريشان: ولكن دكتور القلق الخليجي معبر عنه الآن فقط بشكل مبدئي كإعراب عن خوف من كارثة متوقعة وهنا أسأل الدكتور حبيب فياض هل تعتقد بأن دول المنطقة قادرة على تجاوز مجرد المواقف المبدئية للقيام بتحرك فعلي حقيقي كوساطة أو كمحاولة لتلطيف الأجواء على غرار ما جرى في كوريا الشمالية؟

حبيب فياض: هناك يعني وجوب عيني على دول المنطقة لكي تقوم بعمل ما من أجل الحول دون حصول كارثة لأنه بتقديري أكثر طرف متضرر من أي حرب من الممكن أن تحصل بين الجانبين الأميركي والإيراني هو الدول الخليجية في المنطقة يعني إيران هي طرف معني في هذه الأزمة والولايات المتحدة كذلك في حين أن هذه الدول لا ناقة لها ولا جمل في الذي من الممكن أن يحصل أزمة الدول الخليجية في حالة حصول أي معركة بين إيران والولايات المتحدة أن هذه الدول تعرف في قرارة نفسها أن الجمهورية الإسلامية لا تشكل خطرا عليها هذا من جهة ومن جهة ثانية هي لا تستطيع أن تتفلت من الإرادة الأميركية والضغوط الأميركية التي ستدفع بها كي تكون إلى جانبها في مواجهة طهران على هذا الأساس لم يعد من خيار أمام هذه الدول حتى تحافظ على استقلالها وتحافظ على استقرارها الأمني والاقتصادي والسياسي سوى العمل على منع حصول مثل هذه الكارثة ولكن اسمح لي.

محمد كريشان: ولكن دكتور ألا يمكن أن يكون من مصلحة دول الخليج العربي أن توجه هذه الضربة لتحجيم قوة أصبحت الآن تدعوا إلى القلق في المنطقة ولو من بعد المصلحة الانتهازية وليس بالضرورة الاستراتيجية؟

"
الولايات المتحدة ستستخدم الأراضي والأجواء والمياه الإقليمية الخليجية في حال تم ضرب إيران، وبالتالي ستعامل معها طهران على أساس أنها شريكة في الحرب التي ستشن عليها
"
حبيب فياض

حبيب فياض: عزيزي أي مصلحة هي طهران حددت بشكل واضح أنه أي دولة تكون إلى جانب الولايات المتحدة بشكل مباشر أو غير مباشر سوف تتعامل معها طهران على أساس أنها شريكة في الحرب الولايات المتحدة سوف تستخدم الأراضي الخليجية والأجواء الخليجية والمياه الإقليمية الخليجية وبالتالي في حال تم أي ضربة إلى إيران لا يمكن للإيراني أن يتعامل مع هذه الدول على أساس أنها دول مغلوب على أمرها بل سيتعامل معها على أساس أنها دول شريكة في الحرب التي ستشن عليها.

محمد كريشان: دكتور الشايجي هل هذا التوجه وارد إذا تطورت الأمور نحو الأسوأ؟

عبد الله الشايجي: يعني نحن موقفنا واضح جدا دول الخليج بمعظمها أعلنت بشكل واضح وبالفم المليان أننا لن نكون طرفا في هذه المواجهة ولن يتم استخدام أراضينا لتوجيه أي ضربة عسكرية لإيران وفى البداية نحن لا نتمنى أي ضربة عسكرية لإيراني ولكن إذا صدر قرار حسب الفصل السابع وهنا فيه نقطتين مهمتين لو تسمح لي بشكل سريع النقطة الأولى لو صدر قرار بالفصل السابع بعمليات عسكرية ضد إيران فلا تملك أي دولة خليجية أو غير خليجية إلا التعاون مع هذا القرار ونأمل أن لا نصل إلى هذا القرار الشيء الثاني أنه ليس بالضرورة أنه حتى لو قامت حرب أميركية ضد إيران أن تستخدم الأراضي الخليجية يجب أن نذكر هنا بأن أكثر من 70% من العمليات العسكرية ضد العراق شنت من خارج الأراضي أو المياه الإقليمية الخليجية فليس بالضرورة أن نكون نحن طرفا حتى لو قامت الحرب ولكن إذا صدر قرار حسب الفصل السابع فنحن لا نملك كدول خليجية أو كدول غير خليجية إلا التعاون مع هذا القرار لأنه صدر حسب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يلزم جميع الدول على أن تتعامل معه وأن يعني لا تعرقله وهذه نقطة يعني مهمة أعتقد أن إيران يجب أن تقرأ الرسالة بشكل واضح أعتقد بأننا في أمل أو في احتمال كبير ألا تقع الحرب يعني أنا من الداعين كنت من الذين نحلل على الجزيرة وغيرها من الفضائيات منذ أكثر من سنة لا توجد ضربة عسكرية ولكن خلال الأشهر القادمة يجب أن يتخذ قرار أما التعامل مع إيران لمنعها أن تصبح دولة نووية لأن هذا هو التفكير في واشنطن أو قبول إيران دولة نووية وأيهما أخطر على المصالح الأميركية ومصالح الدول الأخرى التي ترتبط بأميركا هذا الذي سيكون الفيصل بين توجيه الضربة من عدمه.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور عبد الله الشايجي رئيس وحدة الدراسات الأميركية في جامعة الكويت شكرا أيضا لضيفنا من بيروت الدكتور حبيب فياض الباحث في الشؤون الإيرانية وبهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات كعناوين لحلقات مقبلة على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.