- طبيعة الخلافات بين لاريجاني وأحمدي نجاد
- تداعيات الخلاف على برنامج إيران النووي




خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم نبحث في حلقتنا اليوم فيما وراء استقالة علي لاريجاني الأمين العام لمجلس الأمن القومي في إيران وكبير مفاوضي ملفها النووي وسط خلافات مع الرئيس محمود أحمدي نجاد حول هذا الملف ونتناول في القضية من محورين أساسيين: ما طبيعة الخلافات بين لاريجاني وأحمدي نجاد وبأي جوانب الملف ترتبط هذه الخلافات أساسا؟ وأي تداعيات يمكن أن يتركها هذا التطور على برنامج طهران النووي واتجاه الأزمة الناشئة عنه؟

طبيعة الخلافات بين لاريجاني وأحمدي نجاد

خديجة بن قنة: رسائل عدة لن تخطئها الأعين وهي تقرأ استقالة علي لاريجاني من إدارة واحدة من أكثر القضايا الإيرانية حساسية في العقود الأخيرة لا سيما عيون الغرب المتربص بإيران بالعقوبات والحصار والمتحفز للحظة قد يكون خيار المواجهة فيها عسكريا صحيح أن خروج لاريجاني من دائرة صنع القرار النووي يعني بوجه من الوجوه سياسة إيرانية أكثر انسجاما في إدارة الأزمة النووية لكنه يعني أيضا بالنسبة للطرف الآخر أن القيادة الإيرانية لا ترمي الغرب في معركتها النووية عن قوس واحدة.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: خروج من مأزق صدام موقع من أحمدي نجاد هكذا تبدت للاريجاني على ما يبدو استقالته بعد أن تضاربت مواقف الرجلين منذرة بخطوة الاختلاف في منهج إدارة الملف النووي الإيراني وربما يكون اللافت في استقالة لاريجاني أنها تأتي بينما يدخل الملف النووي الإيراني مرحلة حرجة تنتظر فيها إيران عقوبات اقتصادية وسياسية من مجلس الأمن الدولي كما تأتي الاستقالة قبل يومين من اجتماع مقرر في روما بين لاريجاني والمنسق الأعلى في الاتحاد الأوروبي خفير سولانا بينما تنتظر الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرين في الشأن ذاته الملف النووي الإيراني لمديرها محمد البرادعي وآخر لخفير سولانا وهي تأتي أيضا في أعقاب زيارة الرئيس الروسي لإيران وقد يكون من الصعب فصل هذه الزيارة عن استقالة لاريجاني بعد تضارب في الأقوال بين الرئيس الإيراني ومسؤوله عن الملف النووي تخص تصريحات للاريجاني قال فيها إن الرئيس الروسي تقدم بمقترح لحل الأزمة النووية الإيرانية خلال زيارته لطهران وهو ما نفاه أحمدي نجاد في اليوم التالي وهنا تشير التحليلات إلى أن استقالة كبير المفاوضين في الملف النووي الإيراني جاءت بعد تراكمات من استياء في نفس الرجل من مواقف مشابهة للرئيس الإيراني سببت للاريجاني حرجا دوليا وكانت أشهر تكل المواقف عندما ذهب مسؤول الملف النووي للتفاوض في بغداد على شروط إيران لحضور مؤتمر شرم الشيخ الخاص بالعراق وبينما المفاوضات بين لاريجاني والمالكي جارية يصرح الرئيس الإيراني بقرار إيران المشاركة في المؤتمر ويذهب محللون داخل إيران وآخرون خارجها إلى جانب مسؤولين أميركيين إلى أن قبول الاستقالة هذه المرة يشير إلى تحول محتمل في الموقف الإيراني بشأن المفاوضات مع أوروبا باتجاه التشدد لاسيما وأن على لاريجاني معروف بميله نحو احتواء الأزمة مع الغرب وتجب الوصول إلى مرحلة العقوبات كمقدمة للحرب تلك التحليلات عززها اختيار سعيد جليلي نائب وزير الخارجية لشؤون الولايات المتحدة وأوروبا والمقرب من الرئيس الإيراني ليحل محل لاريجاني كأمين للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وبينما يطوي لاريجاني باستقالته صفحة في تجربته السياسية كمسؤول عن أهم الملفات الإيرانية تدور أحاديث عن تحضيره للقيام بنشاط سياسي جديد بعد مرور عامين على هزيمته أمام أحمدي نجاد في انتخابات الرئاسة الإيرانية.

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من طهران الكتاب والمحلل السياسي الإيراني محمد صديق الحسيني ومعنا من القاهرة الدكتور محمد السعيد إدريس الباحث في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية والمتابع للشأن الإيراني أهلا بكما ضيفين على هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر أبدأ معك أستاذ محمد صادق الحسيني استقال على لاريجاني استقال لأسباب شخصية هكذا قال الناطق باسم الحكومة الإيرانية هل هذه الرواية مقنعة برأيك يعني ما الذي دفع لاريجاني إلى تقديم استقالته في هذا الظرف الحساس جدا الذي تمر به إيران؟

"
استقالة لاريجاني تعود إلى اختلاف الأداء والمنهج والتكتيك بينه وبين أحمدي نجاد في معالجة الملف النووي الإيراني وفي التعامل مع قضايا الأمن والسياسة العامة
"
محمد صادق الحسيني
محمد صادق الحسيني - كاتب ومحلل سياسي: بسم الله الرحمن الرحيم يعني أولا دعيني في الواقع أذكر معلومة مهمة جدا وهي موضوع الاستقالة عمره أكثر من أربعة إلى خمسة شهور والسبب الرئيسي هو اختلاف واضح في الأداء والمنهج والتكتيك في معالجة ليس فقط الملف النووي الإيراني برأيي وإنما الشأن الأمني والسياسة العامة والاستراتيجية العامة في إيران أقصد في طريقة الأداء وطريقة التعامل والمنهج في التعاطي مع هذه القضايا المختلفة لأن لاريجاني هو أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني الأعلى وليس كبير المفاوضين في الملف النووي الإيراني فقط هذا الاختلاف ربما يعود وهنا مسألة مهمة أعتقد أنه استمرار للمعركة الانتخابية الرئاسية السابقة قبل نحو عامين في ذلك الوقت برز أحمدي نجاد كظاهرة شعبوية جديدة زعيم شعبوي قال إنه يأتي من جنس الناس أي أنه يتعامل بالجملة بالكتل الجماهيرية الكبرى لا يتعامل بالمفرق كما نقول نحن في اللغة العربية في حين لاريجاني زعيم نخبوي يعود إلى طبقة يعني من أساتذة الجامعات المدارس الفلسفية الإيرانية وهو بالمناسبة خريج فلسفة يتعامل مع كل قضية بقضيتها أي يعتقد أن لكل قضية معالجة ولكل قضية تعاطي مختلف ويعتقد أن الإقناع هو السبيل الأقوى والأنجع في التعامل مع الملفات المختلفة هذا الاستقطاب منذ اليوم الأول كان بين الطرفين وبالتالي وصل إلى درجة لا يمكن الإبقاء متعايشين في مدرستين مختلفتين في أوج يعني التوتر الشديد الذي يلف الموضوع الأمني الإيراني ككل في مواجهة الغرب وليس فقط الملف النووي الإيراني وكان لابد من الطلاق المؤقت وإن كانوا يقرؤون من كتاب واحد.

خديجة بن قنة: نعم لكن الملف الأمني وتحديدا النووي هو سبب الطلاق.

محمد صادق الحسيني: نعم قد يكون هو الذي سرع في عملية الطلاق في المنهج وفي الأداء لكنه ليس السبب الوحيد لأن هناك مفاوضات عسيرة وطويلة كانت موجودة بين الطرفين لتقسيم الأدوار وخاصة أن لاريجاني لا يزال هو ممثل المرشد الأعلى في مجلس الأمن القومي الإيراني وبالتالي هو سيظل في المشهد السياسي وفي المشهد الأمني لكن يعني سيكون هو نوع من الورقة الضاغطة في لحظة ما عندما يتحدد استخدامها كما تم استخدام ورقة حسن روحاني في لحظة معينة وبرز إلى المشهد السياسي قبل عدة أسابيع كما تتذكرون أنا أعتقد أن الزعامات الفردية والأشخاص هنا لا يصنعون القرار ثمة لجان ثمة خبراء ثمة دراسات وفي إيران الرجال غير مستنسخين من بعضهم البعض هناك خلافات جدية وينتظرون اللحظة المناسبة.

خديجة بن قنة: دعني أنتقل إلى الدكتور محمد إدريس هل تعتقد أن زيارة الرئيس الروسي بوتين إلى إيران ربما سرعت في هذا الطلاق كما وصفه محمد صادق الحسيني أو يعني هناك اختلافات في التصريحات لاريجاني قال إن بوتين جاء بمقترحات أو بمقترح هو ما نفاه على الفور الرئيس الإيراني هل تعتقد أن هذا الاختلاف كان بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير بين الرجلين؟

محمد السعيد إدريس - باحث في مركز الأهرام ومتابع للشأن الإيراني: يعني أنا متفق مع هذا التحليل بشكل أساسي وأتصور أن زيارة الرئيس بوتين وقمة دول بحر قزوين كانت فارقة في السياسة الإيرانية وضعت النقاط على الحروف بالنسبة لاستراتيجية الرئيس أحمدي نجاد فيما يتعلق بإدارة الملف النووي لأنه الرئيس بوتين وقمة بحر قزوين قدمت لإيران مواقف شديدة الأهمية أولا قدمت لإيران تعهدا من الدول الأربعة الأخرى أن لا تكون أراضيها مستخدمة بأي حال من الأحوال ضد أي عمل عدوان أميركي أو غير أميركي يمكن أن يتم من خلال موقف متصاعد أميركي أوروبي الأمر الثاني تأكيد حق إيران في امتلاك برنامج نووي سلمي هذا التطور المهم أعتقد أنه كان ورقة دافعة في تعهدات أخرى أنه الرئيس بوتين عندما قدم هذه التعهدات لإيران من خلال قمة بحر قزوين أتصور أنه قدم تعهدات في الاتجاه الآخر تعهدات أن تكون الموقف الإيراني مزيد من الشفافية في موقف التعامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن يحصل على تعهدات بأن إيران لا تسعى بأي حال من الأحوال لامتلاك برنامج نووي عسكري أن يكون البرنامج النووي الإيراني برنامجا طيعا لمطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية وكما قال لاريجاني الرئيس الروسي قدم خطة عمل لإدارة الملف النووي أعتقد أنها تتوافق مع إدارة لاريجاني للملف وتتعارض بشكل أساسي مع الرئيس أحمدي نجاد ميول لاريجاني إلى مقترحات الرئيس بوتين لإدراكه خطورة الموقف وإدراكه أن من المهم جدا الحفاظ على البرنامج النووي الإيراني والحفاظ جدا على إيران وعدم تعرضها لأي عدوان أميركي في ظل تهديدات للرئيس تقول أن امتلاك إيران سلاح نووي يعني حرب عالمية ثالثة يعني هناك تصعيد حقيقي في الموقف الأميركي إقالة لاريجاني أو اضطرار لاريجاني إلى الاستقالة بعد كل هذه التطورات تقول إن إيران أصبحت في موقف حرج فيما يتعلق بالبرنامج النووي الرئيس محمود أحمدي نجاد يريد أن يفرض سيطرته الكاملة على إدارة هذا الملف ويبقى الأمر أولا وأخيرا بموقف المرشد الأعلى للسيد على خامنئي هو أقرب إلى لاريجاني هو ربما يكون مقتنعا بموقف الرئيس أحمدي نجاد المتشدد ولكنه أعتقد أيضا أكثر حرصا على بقاء الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومستقبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومن ثم فإن نحن أمام تطور جديد في إدارة الملف النووي الإيراني أمام تصعيد أميركي وتصعيد إيراني ومجيء شخص بديل للاريجاني أكثر اقترابا من إدراك وسياسات ومنهجية إدارة الملف النووي من الرئيس أحمدي نجاد يقول أن الموقف الرسمي الإيراني سيكون أكثر تشددا ونحن أمام طرفين متناطحين موقف أميركي وموقف إيراني.

خديجة بن قنة: نعم طيب أستاذ حسيني نريد أن نفهم أهمية هذا السبب الذي فرق الرجلين ما هو هذا المقترح الروسي الذي قدمه بوتين والذي أعلن عنه لاريجاني ونفاه الرئيس نجاد؟

محمد صادق الحسيني: أولا لا أعتقد أن المقترح الروسي هو السبب لأن المقترح الروسي بالمناسبة أعلم به المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية لوحده في جلسة مغلقة وأنا عندما قلت أن الجميع هنا يقرأ من كتاب واحد كل طرف من الأطراف وكل تيار وكل شخص يؤول ويفسر ويترجم أو يسمع أو يقرأ كما يشاء مما حصل أنا أتصور أن الذي سيحدد هذا المقترح وتعاطى معه وإن تسرب بعض الشيء من مكتب المرشد الأعلى أنه قال أنه سنسمع مقترحكم وسنأخذه بعين الاعتبار وسندرسه لكننا سنمضي في التخصيب وسنمضي في الدورة النووية لأنها مسألة أساسية بالنسبة لنا وأميركا إذا ما يعني تعاطينا معها بالتراجع خطوة ستتمادى كثيرا والموقف واضح من قبل المرشد لكن لأحد يعرف بالضبط المقترح الروسي لا على لاريجاني بشكل كامل ولا الرئيس أحمدي نجاد بشكل كامل أنا شبه متأكد من هذا.

خديجة بن قنة: إذا المقترح قدم في محادثات بوتين مع المرشد.

محمد صادق الحسيني: نعم وجها لوجه دون حضور أحمدي نجاد ودون حضور لاريجاني وهذا هو المهم بمعنى أن ثمة قراءة مختلفة في كتاب واحد أعتقد أن المرشد في الأيام المقبلة سيحدد السياسات العامة مرة أخرى للفريق الجديد لأن الفريق الذي عمله مع لاريجاني هو نفسه الذي سيدير سياسات سعيد جليلي لن يستطيع سعيد جليلي تغيير الفريق بسهولة كذلك لن يستطيع أحد تغيير السياسات العامة التي يعينها المرشد من خلال لجان متخصصة في مجلس تشخيص مصلحة النظام في مجلس الأمن القومي الأعلى في لجان متخصصة معاهد دراسات كلها تقدم وبالتالي في إيران الطريقة هي التوالي والتتابع في الأدوار لا أحد يعني يحرض ويجلس في البيت ويزعل يتعايشون لفترة ثم يتراجع ثم يقف بالصف كما يقف طالب رغيف الخبز وينتظر من جديد أن يعزز مواقفه بمجموعة من المعلومات والتحليلات حتى يعود مرة ثانية لاريجاني لن ينسحب من المشهد السياسي سيعمل للعودة مجددا بتحالفات مع الرئيس السابق رفسنجاني وربما مع الرئيس السابق أيضا محمد خاتمي ومجموعة من التحالفات التي سيجريها أيضا مع جزء من المحافظين الذين يختلفون مع أحمدي نجاد.

خديجة بن قنة: إذا سيختار أسرة أخرى رغم أنه من المحافظين سيختار أسرة أخرى ينضم إليها لنشاطه السياسي المقبل قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة في إيران لكن بعد الفاصل سنبحث في التداعيات المحتملة لهذه الخطوة على الملف النووي الإيراني وعلى الأزمة الناشئة بين إيران والغرب بعد وقفة قصيرة.

[فاصل إعلاني]

تداعيات الخلاف على برنامج إيران النووي



خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد حلقتنا تتناول إذا تداعيات تنحي علي لاريجاني عن إدارة الملف النووي الإيراني وأتحول الآن إلى الدكتور محمد إدريس في القاهرة ربما السؤال البديهي الذي يتساءل أي إنسان أنه هل يعني ألم يكن بإمكان لاريجاني أن ينتظر يعني ينتظر أياما قليلة يومين لأنه كان لديه اجتماع مرتقب يوم الثلاثاء المقبل مع منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا الآن هل سيذهب مع المسؤول الجديد للملف الإيراني أم سيذهب كرجل ثاني معه أم أنه لن يذهب ما هي تأثيرات تنحيه على الملف الإيراني النووي بشكل عام.

محمد السعيد إدريس: يعني أولا ما يتعلق بالملف النووي الإيراني الأستاذ محمد صادق الحسيني أوضح أن المرشد الأعلى هو صاحب القرار الأساسي في السياسة الخارجية والأمنية الإيرانية ومحتوى اقتراحات الرئيس بوتين ما زالت غير واضحة بالتحديد وإن كان الكل يعرف أن هناك مقترحات روسية سابقة وبالتحديد اقتراح نقل تخصيب اليورانيوم الإيراني داخل الروسي أو المفاعلات الروسية وأقول إن روسيا ضامن أساسي للبرنامج النووي الإيراني روسيا ضامن أساسي للأمن الإيراني ومقابل هذا على إيران أن تقدم لروسيا ما يؤمن علاقاتها بالغرب لا يمكن بأي حال من الأحوال أن روسيا تدعم إيران إلى ما لا نهاية وفي نفس الوقت تدخل في مواجهة مع الغرب من أجل موقف أيراني غير محدد أو شديد الصلابة لا يتوافق مع المصالح القومية الروسية الأمر الثاني أن محتوى مقترحات بوتين ربما لم ترقى إلى يعني مستوى تفهم أو قبول الرئيس أحمدي نجاد وإن هو مصر على استمرار التخصيب ومصر على أن التخصيب يكون داخل الأراضي الإيرانية وأن هذا حق أيراني مطلق ولا تراجع عن هذا الموقف الإيراني رد فعل المرشد على مقترحات الرئيس بوتين هي ستحسم إلى أي مدى ستكون التوجهات السياسية الإيرانية فيما يتعلق بإدارة الملف ولكن هناك تداعيات أخرى لا تقل أهمية وهي دخول علي لاريجاني منافس محتمل في انتخابات الرئاسة القادمة ضد الرئيس محمود أحمدي نجاد.

خديجة بن قنة: طيب.

محمد السعيد إدريس: أعتقد أن استقالة لاريجاني في هذا الوقت بالتحديد تقول إن لاريجاني يعني يريد إحراج موقف الرئيس أحمدي نجاد ولا يريد أن يتحمل تبعات هذه السياسة المتضاربة وأنه يعني أخلاقيا مطالب بأن يقدم إجابات محددة لخفير سولانا يعني من..

خديجة بن قنة: يعني غسل يديه تماما من سياسة أحمدي نجاد فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني هل تعتقد ذلك أستاذ حسيني هل هو فعلا غسل يديه تماما أم أنه سيذهب مع المسؤول الجديد سعيد جليلي لمقابلة أو للقاء خفير سولانا أم ماذا؟

محمد صادق الحسيني: لا قطعا هو لن يذهب مع خليفته للمفاوضات لأن منهجه مختلف تماما عن المنهج الذي سيتبعه الرئيس أحمدي نجاد من الآن فصاعدا.

خديجة بن قنة: لكن بهذه الطريقة أستاذ حسيني يعني ترك المجال الآن لجليلي المعروف عليه علاقته القوية مع الرئيس أحمدي نجاد بمعنى أنه سلم الملف النووي للرئيس أحمدي نجاد ليحكم سيطرته بالكامل على السياسة النووية بمعنى أنه ستكون ربما أكثر راديكالية وأكثر تشددا مما كانت عليه أليس كذلك؟

محمد صادق الحسيني: نعم ولكن هذه سياسة كلية هذه لا يستطيع أن يحددها لا أحمدي نجاد ولا جليلي ولا لاريجاني هذه سياسة كلية عندما تعتمد سياسة ما عندما تتغلب يعني قناعات معينة في تيار معين في إيران الكل يخضع ومن ثم يتناقش من تحت الطاولة يحاول إعادة النظر يحاول إعادة صياغة القرار لكن يعني لا يختلفون علنا لا يتصادمون وهذه أثمان وأكلاف ندفعها بسبب ما نسميه هنا بالديمقراطية الشعبية الدينية لأن الجميع هنا يخضع للمرشد الأعلى بعد اتخاذ القرار قبل اتخاذ القرار كل يذهب بجعبته ويعطى المعلومات والتحليلات التي لديه ويقاتل حتى النفس الأخير ولكن إذا وصل إلى مكان ما وتغلب الرأي الأخر يخضع ويستمع ويتنحى جانبا إلى حين أن تأتى الفرصة المناسبة أنا أعتقد أن لاريجاني لن يسلم بسهولة بهذه السياسات وهو إنما سألت لماذا استعجل لأنه هو لديه قناعة بأن الذهاب إلى الترويكة الأوروبية وكذلك إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية لضرورة إقناعهم وليس يعني بالموقف الصارم لإبلاغهم مواقف نهائية المنهج الذي يتبعه أحمدي نجاد هو منهج السياسة حافة الهاوية أي مزيد من الصرامة لاتخاذ يعني إنجازات كبيرة وهو يعتقد أن ثم قيامة دينية وقيامة قومية كبيرة في إيران وهناك قيامة أو أيضا انبعاث روسي في المنطقة يريد أن يشارك إيران في إدارة الفشل الذي تعانى منه أميركا والأحادية الأميركية المنكسرة في الإقليم وبالتالي يجد أنها اللحظة المناسبة ليعيد ضبط وربط كل القرار الأمني الإيراني وليس فقط كما قلت وثمة تحولات ستجرى في السياسات الأمنية العامة الإيرانية كما نعرف وكما نسمع هنا ويتسرب إلينا سيؤدى إلى مزيد من الانضباط ومزيد من التكاتف في منهجية صارمة لمواجهة أي جديد في الموقف الإستراتيجي العام وهذا يتطلب اتفاق على أداءات وتعاطي ومنهجية واحدة وليس تعددية في المنهج هذا ربما السبب الذي جعل لاريجاني يستعجل يعني تقديم الاستقالة ويقبل بما أو يرفض بما عرض عليه أنه تعايش مع أحمدي نجاد إلى حين لكنه رفض التعايش وقرر التنحي لحين تأتي الفرصة المناسبة لعرض منهجه من جديد.

خديجة بن قنة: طيب دكتور إدريس هل تعتقد أن لهذه الخطوة علاقة بالانتخابات البرلمانية والانتخابات الرئاسية المقبلة في إيران نعلم أن الرجلين نجاد ولاريجاني كان متنافسين في الانتخابات الرئاسية عام ألفين وخمسة يعني هل برأيك نجاد أحاد أو أقصى منافسا محتملا مستقبليا له في الانتخابات المقبلة.

"
بقاء لاريجاني أكثر من اللازم مع أحمدي نجاد ربما كان يعوق ترشيحه كرئيس أو يحمّله مسؤولية السياسات المتشددة
"
محمد السعيد إدريس
محمد السعيد إدريس: لا يعني ربما يكون العكس هو الصحيح بمعنى أن على لاريجاني قفز من مركب محمود أحمدي نجاد مبكرا في وقت مناسب يجعله منافسا محتملا للرئيس أحمدي نجاد بقائه أكثر من اللازم مع الرئيس محمود أحمدي نجاد ربما كان يعوق ترشيحه كرئيس أو يحمله مسؤولية السياسات الصعبة التي لم تعد ترق بالقبول الشعبي الكبير من جانب الشعب الإيراني هناك تململ حقيقي داخل المجتمع الإيراني من المردود السلبي للسياسات الإيرانية المتشددة مزيد من العقوبات على إيران أعتقد أنها ستكون لها مردود آخر على المستوى الاجتماعي المستوى الاقتصادي الإيراني رغم تزايد أسعار النفط في العالم وإيجابياتها بالنسبة للاقتصاد الإيراني ولكن هناك أمور أخرى كثيرة بدأت تفرض نفسها داخل المجتمع الإيراني ظهور علي حسن روحاني منذ أسابيع قليلة ودخوله على إدارة الملف النووي وربما للحظات قصيرة كانت توحي بأن هناك بديل آخر أكثر اعتدالا حتى من على لاريجاني أن الرئيس أحمدي نجاد يأخذ مزيد من التطرف أعتقد يعني اصطفاف على لاريجاني إلى جانب قوة إصلاحية أو قوة يعني أكثر عقلانية في إدارة السياسة الخارجية الإيرانية في إدارة الملف النووي الإيراني إدارة السياسة الأمنية والإستراتيجية الإيرانية بقوة أكثر نظاما رفسنجاني.

خديجة بن قنة: طيب نعم طيب طالما أنك وضعتها دكتور في سياق التحولات التي يشهدها المجتمع الإيراني بشكل عام هو سؤالي لأستاذ حسيني يعني فعلا هناك تحولات كبيرة يشهدها المجتمع الإيراني على المستوى السياسي هناك استقالة اليوم استقالة لاريجاني قبلها استقالة وزير النفط قبلها أيضا تزامنت مع استقالة وزير الصناعة كل هذه الاستقالات ما الذي يراد منها هل يريد أن يقود الباخرة لوحده أحمدي نجاد؟

محمد صادق الحسيني: لا هو يريد أن يثبت منهجه كما قلت لكم هو .. هذه استمرار للمعركة الرئاسية عندما بدأ المعركة الرئاسية تتذكرون جيدا كان أمامه كبار الطبقة السياسية كلها بما فيهم الرجل الثاني في إيران الشيخ آية الله هاشمي رفسنجاني الذي قال عنه يوما المرشد لن يكون هناك رجلا أقرب إلي من هاشمي رفسنجاني لقد تم التضحية بهاشمي رفسنجاني في تلك اللحظة التاريخية لصالح أحمدي نجاد بمعنى أن المعركة وأن الاستقطاب وأن الوضع الإقليمي والنووي يتطلب رجال مختلفين وبالتالي في كل لحظة تاريخية في كل اصطفاف معين في كل مرحلة يظهر رجال يعني من نوع آخر يتداولون السلطة ليس هناك رجل مقدس في إيران ليس هناك رجلا يعمل لوحده مهما كان مقامه رفيعا الكل..

خديجة بن قنة: نعم انتهى وقت البرنامج نشكرك شكرا جزيلا.

محمد صادق الحسيني: عندما يكلف رجلا يأتي بسياسة حتى النهاية حتى يأتي مجهودها ثم يحاسبونه.

خديجة بن قنة: محمد صادق الحسيني الباحث والمحلل السياسي الإيراني شكرا جزيلا لك كنت معنا من طهران وأشكر أيضا الدكتور محمد السعيد إدريس الباحث في مركز الأهرام لدراسات الإستراتيجية بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله.