- حدود الهامش المصري للتحرك في السودان
- خيارات القاهرة لمواجهة الأزمة السودانية




جمانة نمور: أهلا بكم نتوقف في حلقة اليوم عند زيارة وزير الخارجية المصري أبو الغيط إلى السودان برفقة مدير المخابرات العامة عمر سليمان في وساطة بين شريكي الحكم الحركة الشعبية لتحرير السودان والمؤتمر الوطني الحاكم ونتناول في القضية المحاور التالية: ما هي حدود الهامش المتاح للتحرك المصري وما الذي تستطيع القاهرة تقديمه لاحتواء الأزمة السودانية؟ وما هي التحديات التي تفرضها أزمة السودان على أمن مصر القومي وما خيارات القاهرة لمواجهتها؟

حدود الهامش المصري
للتحرك في السودان

جمانة نمور: التحرك المصري هذا ليس الأول على خط أزمات السودان الحديقة الخلفية لمصر وعمقها الإستراتيجي ومجالها الحيوي لكنه يبدو صدأ لمخاوف متصاعدة من تداعيات عميقة تتركها الأزمة الراهنة في الخرطوم على مستقبل وحدة السودان فثمة إحساس في القاهرة بأن واقعا جديدا قد ينشأ فيما وراء حدودها الجنوبية واقع قد تجد مصر نفسها تدفع ثمنه من أمنها وماءها.

[شريط مسجل]

أحمد أبو الغيط – وزير الخارجية المصري: ننوي أن نذهب إلى الخرطوم الآن لكي نرى الموقف ثم ننقل الصورة بالكامل للرئيس مبارك ويقرر عندئذ ماذا تفعل مصر للمساعدة في هذا الموقف.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: أهو عودُ مصري ثقيل يوازي حجم العمق الإستراتيجي الذي يشكله السودان لمصر سؤال قد تجيب عنه الأحداث القادمة غير أن ما يمكن استخلاصه في الوقت الحالي هو عودة الوعي المصري كما يبدو لأهمية حضور مصر في السودان هذا الدور التاريخي في إفريقيا عموما وفي السودان على وجه الخصوص رأه الكثيرون في حالة انحصار وتراجع وهو ما عكسه غياب مصر عن مفاوضات السلام بشأن جنوب السودان وكانت كينيا الراعي البديل لتلك المفاوضات رؤية عززتها أيضا طبيعة الموقف المصري في بداية أزمة دارفور إذ اعتبرت الأزمة شأنا داخليا وتركت دور الوساطة فيها للاتحاد الأفريقي وتشاد وتركزت الجهود المصرية وقتها على أعمال الإغاثة هذا التقلص في حجم الدور المصري في السودان سواء بفعل سياسات دولية وإقليمية هدفت إلى التفرقة بين الشقيقين وتغييب مصر عن وادي النيل أو بفعل الفتور الذي أصاب العلاقة بين البلدين في أعقاب محاولة اغتيال حسني مبارك في أديس أبابا عام 1995 والتي اتهمت حكومة الإنقاذ السودانية وقتها بالضلوع فيها هذا التقلص لم يحل دون حفاظ مصر على مساحة كبيرة من التقارب مع السودان القاهرة في أغسطس عام 1998 مصر تستضيف التجمع الوطني الديمقراطي السوداني الذي يؤكد خلال الاجتماع على خصوصية العلاقة بين القاهرة والخرطوم وأن لمصر مصالح مشروعة في السودان وكيف لا فالمصريون يحتاجون للدعم السوداني في تأمين منابع النيل.. النيل ذلك الملف الإفريقي الشائك كما أن السودان يعتبر بوابة الحماية الجنوبية للأمن القومي المصري حقيقة اتفقت الأنظمة المصرية المتعاقبة عليها وإن اختلفت سياستها تقسيم السودان حدث أفاقت عليه مصر ولاشك لعب دورا أساسيا في عودة وعيها بحتمية حضورها في السودان ليشهد وادي النيل تحركات مصرية باتجاه الحيلولة دون التقسيم وفي ذلك استضافت مصر مفاوضات الفصائل السودانية إضافة إلى وساطتها في التقريب بين موقفي حكومتي الشمال والجنوب وبعيدا عن الظرف السياسي الدولي وما فرضه من تحالفات إقليمية ودولية وتصنيفات أميركية وتحديد للإدوار ولاعبيها يعكس النشاط السياسي المصري في السودان إدراكا بأن مصير مصر ترتسم بعض خطوطه العريضة في السودان.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتورة أماني الطويل الخبيرة في العلاقات المصرية السودانية في مركز الأهرام للدراسات ومن الخرطوم الدكتور حسن مكي مدير مركز البحوث في جامعة إفريقيا العالمية أهلا بكما دكتورة أماني كنتِ ذكرتِ في أحد مقالاتك بأن عب دور سياسي مصري ناجح في السودان يبدو عملية معقدة للغاية في ظ هذا التعقيد كيف تنظرين إلى الزيارة التي قام بها اليوم وزير الخارجي المصري للسودان.

"
ليس من مصلحة مصر أن تكون هناك حالة من حالات الفوضى -مثيلة بالحالة الصومالية- على حدودها الجنوبية
"
أماني الطويل
أماني الطويل- خبيرة في العلاقات المصرية السودانية: أنا الحقيقة أنظر إلى هذه الزيارة أنها استجابة سريعة ومهمة في إطار خلق حالة من الحالات الاستقرار أو على الأقل الحفاظ على المعطيات السياسية الرهنة حفاظا على السودان من الشرذمة أو من السيناريو الصومالي الحقيقة المراحل التي وصل فيها الخلاف بين طرفي حكومة الوحدة الوطنية في السودان أصبحت مسألة خطرة وتهدد بالفعل السودان لأن التراجع عن اتفاق نيفاشا في هذه المرحلة الحرجة التي تشهد فيها السودان تحديا آخر مهم إن لم يفق تحدي تطبيق اتفاقية نيفاشا هو التحدي الخاص بتطورات أزمة دارفور إذا نحن أمام مشهد سوداني بالغ التعقيد يواجه التحديات في كل أرجائه هذه الصورة المرشحة أن تخلق حالة من حالات الفوضى السياسية تشكل بالتأكيد تحدي مهم ورئيسي أمام مصر في السودان ليس من المصلحة المصرية على الإطلاق أن تكون هناك حالة من حالات الفوضى مثيلة بالحالة الصومالية مثلا على حدودها الجنوبية.

جمانة نمور: ولكن هل تملك القدرة على التأثير هل تملك مصر القدرة على التأثير يعني المقال الذي أمامي كنتي شككتي بهذه القدرة؟

أماني الطويل: تراجعت القدرة دعينا نعترف صحيح تراجعت القدرة خصوصا في المرحلة الأخيرة خلال السنوات القليلة الماضية بفعل الإنقطاع الذي حصل في العلاقات الثنائية بين القاهرة والخرطوم في الفترة الأولى من حكم الإنقاذ نحن نعلم تماما أن العلاقات المصرية السودانية قد أصيبت في العمق وبخسارة كبيرة في الفترة من بداية التسعينيات وربما حتى نهايتها هذه المشكلة لم تصل إلى المستوى الرسمي في العلاقات بين البلدين كما هي العادة لكن الحقيقة قد تجاوزتها إلى مستوى رجل الشارع العادي لأن ما أقدمت عليه الخرطوم من الإستيلاء على المؤسسات التعليمية المصرية أصاب الوجدان المصري الشعبي بالذهول وربما الصدمة.

جمانة نمور: على كل يعني هذه النقطة كتاب ومحللون كثر دعوا إلى تخطيها وأنتِ أيضا كان بالإمكان لوزير الثقافة مثلا أن يزور السودان وما غير ذلك إذا تحولنا إلى الدكتور حسن مكي في ظل هذا المشهد الدولي الذي يتداخل في السودان ما مدى قدرة التأثير للاعب المصري؟

حسن مكي – مدير مركز البحوث بجامعة إفريقيا العالمية: السودان يعاقب لأن جنوب مصر والسودان يحتاج إلى مصر لأن السودان أيضا هنالك بعد آخر السودان يحس بأنه ضحية لاتفاقية كامب ديفد لأن السودان لم يدخل نادي التطبيع ودوليا مطلوب منه دخول نادي التطبيع وإذا لم يدخل نادي التطبيع فأنه يتعرض للعقوبات الأميركية والعزلة الدولية والنشاطات الإسرائيلية المفتوحة حتى تكون هناك أزمة مفتوحة قابلة للتشكل في أي اتجاه ولذلك للسودان يعتقد أن مصر تستطيع أن تسهم في كبح جماح العدوان الذي تقوده أميركا وإسرائيل والدول الغربية صحيح أن..

جمانة نمور: كيف ذلك حتى لو سلم البعض جدلا معك بهذه النظرية ما الذي بإمكان مصر أن تفعله؟

حسن مكي: هنالك عدوان على أمن مصر القومي واتفاقية السلام والتطبيع يستتبع مراعاة مصالح مصر ومصر دولة إقليمية وبالنسبة لها مسألة السودان مسألة حياة أو موت صحيح أن السودانيين يفكرون ويعملون ولكن لا يجب أن يترك السودان وحيدا في مواجهة الاخطبوط الدولي مصر كصديقة لأميركا صديقة أو على الأقل مطبعة مع إسرائيل يجب أن يكون هناك تفاهم دولي وحد أدنى من المطلوبات وإلا فأن المسألة السودانية قد تنفرط وتجد نفس مصر أمام مفاجآت مثل ما وجدت نفسها أمام مفاجأة العراق أو مفاجأة لبنان ومفاجأة غزة وأخر ما تحتاج إليه مفاجأة في السودان لأن العقل العربي..

جمانة نمور: يعني وزير الخارجية المصري توجه دكتور حسن إلى السودان في محاولة للعب دورر سمعناه يقول هو يريد أن يستمع إلى الأطراف ثم يعود إلى القاهرة ليروا ما العمل لكن إذا كان الجنوبيون لديهم الحركة الشعبية تحديدا لديها مطالب محددة هي تريد تنفيذ ما جاء في الاتفاق وما إلى هنالك أي دور للمصريين يمكن أن يلعبوه؟

"
السودان يعتقد أن مصر قادرة على كبح جماح العدوان الذي تقوده أميركا وإسرائيل والدول الغربية ضده
"
حسن مكي
حسن مكي: إذا كان المسألة مسـألة محلية هذا ليس هناك مشكلة سيتم هنالك اتفاق ولكن إذا كانت هناك أجندة خارجية الآن المسألة السودانية مثلا في دارفور 39 قرار من مجلس الأمن الآن قضية جنوب السودان انتقلت مرة أخرى لمجلس الأمن بشكوى مكتب الحركة الشعبية إلى مجلس الأمن هذه كلها تأثيرات خارجية وافدة لو ترك السودانيون وشأنهم سيتم الاتفاق ولكن الآن السودانيون يرحبون بزيارة الوفد المصري مؤكد ولكن هل هناك في الخيال المصري السوداني السيناريو ماذا يحدث لو حدثت إعلان لقيام دولة في جنوب السودان هذا السيناريو الصعب مفاجأة ستكون كبرى لأن عندها أبعاد مصر إذا اعترفت بهذه الدولة تكون قد دقت مسمار في أمنها القومي وإذا لم تعترف.

جمانة نمور: دكتورة أماني كانت رأت بأن يعني المصريين يحضرون أنفسهم لهذا الخيار إن لم أكن مخطئة تابعت أيضا هذا في أحد مقالتك أليس كذلك يا دكتورة أماني موضوع الانفصال؟

أماني الطويل: صحيح يعني أنا الحقيقة لدي تحفظ رئيسي على كلام الدكتور الصديق العزيز الدكتور حسن فيما يتعلق بحجم تأثير المؤامرة الخارجية صحيح أن المؤامرة الخارجية المستهدف فيها السودان هي مؤامرة موجودة وأن الأطراف الدولية لديها أجندة ولكن هناك (Home Work) داخلي كما يقولون لم يتم عمله يعني الصدع الماثل بين طرفي الحكم أنا أظن المؤتمر الوطني كان قادرا وباستمرار على إحتواء مثل هذه الخلافات بتقديم قدر من التنازلات ولكنه للأسف لم يقدم على هذه المسألة فيما يتعلق بهل ترك السودان وحيدا أنا الحقيقة لدي تحفظ أيضا رئيسي على هذه الفكرة على اعتبار أنه في وقت الصدمة حتى عند اغتيال أو محاولة اغتيال الرئيس حسني مبارك الحقيقة الإدارة المصرية استطاعت تماما أن تحجم ردود الفعل إزاء السودان واستطاعت أن تتعامل مع هذه المسألة ببرود أعصاب كامل وبعفو كامل صيانة للمصالح المصرية الثابتة في السودان وأيضا حينما بدأت الهجمة الدولية على السودان متواكبة مع أزمة دارفور أظن أن الدبلوماسية بل أقر أن الدبلوماسية المصرية قد لعبت دورا مهما في أروقة مجلس الأمن لمساندة السودان وهي أيضا ساندت.

جمانة نمور: ولكن بعد أن كان ترك الموضوع مصريا دكتورة أماني يعني فقط ملاحظة مصر في البداية فيما يتعلق بدارفور كانت تقول هذا موضوع داخلي لا علاقة لنا به ثم بدأت العمل أو بعض المساعدات..

أماني الطويل: صحيح.

جمانة نمور: الإنسانية الإغاثة ما إلى هنالك بعد تدويل القضية تابعنا دورا مصريا.

"
أمن إقليم دارفور واستقراره في وادي النيل مصلحة سودانية مصرية مشتركة وليست مصلحة مصرية خالصة
"
الطويل
أماني الطويل: صحيح هناك كان خطأ في تقدير الموقف السياسي بالنسبة لأزمة دارفور كان ينظر إلى هذه المسألة على أنها تمرد من بعض الفصائل المسلحة على الحكومة المركزية لم ينظر إلى أزمة دارفور في بدايتها على اعتبار أنها تهميش ومشكلة في بينة الدولة الوطنية السودانية تهميش لقطاع من السكان أو لفئة من السكان وتأخر التعامل المصري حقيقة مع أزمة دارفور لكن لا نستطيع أن نغفل أيضا أن مسألة أن الأجندة الدولية إزاء دارفور تجعل مسألة حل هذه المسألة أو هذه الأزمة مسألة صعبة دائما ما تضع الإدارة الأميركية خصوصا العقبة تلو العقبة إزاء أي حل سياسي مطروح من طرف إقليمي أو من غيره وكان هناك تقدير سياسي مصري أن العمل تحت المظلة الأميركية في السودان ربما يحافظ على المصالح المصرية كان هذا التقدير السياسي قبل 3 سنوات بالتحديد لكن أظن أن هذا التقدير السياسي قد انقلب رأسا على عقب والآن القاهرة هي تحاول استعادة دورها النشط في السودان وتحاول استعادة القدرة على التأثير في السودان بما لها من ميراث صحيح لها بعض السلبيات لكن في النهاية أمن الإقليم واستقرار الإقليم في وادي النيل هو مصلحة سودانية مصرية مشتركة وليست مصلحة مصرية خالصة فقط.

جمانة نمور: إذا وهذا يتطلب تغييرا جوهريا كما قال الخبير الإستراتيجي اللواء صلاح سليم كان شدد على ضرورة أن تستيقظ مصر من غفوتها الدبلوماسية فيما يتعلق بالشأن الدبلوماسي هل هذا ما يجري الآن أم ماذا نتابع النقاش بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

خيارات القاهرة لمواجهة الأزمة السودانية

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد وحلقتنا لهذا اليوم تبحث في الدور المصري فيما يتعلق بالتطورات على الساحة السودانية وكان أخر جديد في هذا الدور هو الزيارة التي قام بها وزير الخارجية المصري إلى السودان في محاولة لحل الأزمة بين الحركة الشعبية والحزب الحاكم الدكتور حسن الطويل كنت أشرت في المحور الأول من هذه الحلقة حسن مكي عفوا دكتور حسن كنت أشرت قبل قليل إلى أن هناك مخاطر أو استهداف ليس فقط للسودان وإنما أيضا للسودان ومصر في الوقت نفسه على ما الخوف.

"
قيام دولة في جنوب السودان سيكون وقعه عظيما على العقل العربي، وإذا اعترفت مصر بها فكأنما دقت مسمارا في نعش الدولة السودانية
"
مكي
حسن مكي: الخوف على أن ينفرط أمر السودان قيام دولة في جنوب السودان هذه مسألة سيكون عندها وقع القنبلة الذرية على العقل العربي لأنه كيف يتعامل إذا سكتت مصر فأن إسرائيل ستقفز إلى هذه الدولة الجديدة وإذا اعترفت مصر فكأنما دقت مسمار في نعش الدولة السودانية والأمور لن تقف عند هذا لأنه قد تندلع حرب لأن القضايا المشتركة البترول والموارد الهائلة والحدود وقضايا بييه كلها ستكون تحت الطلب وهذا سيتصل بما يجري في دارفور الذي أصلا فيها خمسة مليون قطعة سلاح أضف إلى ذلك أن مصر موجودة الآن عندها قوات في منطقة ديبالا النوبة سيكون عندها قوات كبيرة في دارفور فمصر هل ستكون طرف في مثل هذه الحرب أم ستجعل السودان يواجه مصيره الحقيقة ما يجب السياسة الخارجية لمصر والسودان أن تكون خاضعة للمفاجأت وهنا أنا أتكلم عن السودان أتكلم عن المؤتمر الوطني أتلكم عن السودان بكل ألوان طيفه السياسي سواء كان الحركة الشعبية أو الأحزاب الأخرى فنحن نتكلم عن الجغرافيا السياسية السودانية ومؤهلات هذه الجغرافيا السياسية في هجمة كبرى لم نراها في المائة سنة الأخيرة هذه يعني لم نرى في المائة سنة الأخيرة أن أميركا وبريطانيا وفرنسا والكنائس والكونغرس تتفق على شيء مثلما اتفاقها على المسألة في السودان في العراق كانت الفرنسية.

جمانة نمور: وقالت الدكتورة أماني نعم يعني الدكتورة أماني كنتِ قلتِ قبل ثلاث سنوات كان المصريون راضون أن يكونوا تحت المظلة الأميركية في هذا الموضوع الآن يرون أن لا مصلحة للقاهرة في ذلك ما هي المخاوف نابعة من المياه والأمن؟

أماني الطويل: صحيح كان هذا تقدير الموقف السياسي الآن انقلب التحديات الرئيسية متعلقة بتنمية المصالح المشتركة بين مصر والسودان يعني مسألة تدفق المياه الراهن من جنوب السودان ربما لا تكون حل بقدر ما مسألة التعاون المشترك المستقلبي لأن حصة مصر من المياه لا تكفيها وهي تحتاج إلى تنمية هذه الحصة وتنمية هذه الحصة يمكن أن يكون عبر مشروعات مائية مشتركة وربما ثلاثيةو مع الطرف الإثيوبي ومثل هذه المشروعات زي قناة غونغلي مثلا كانت مطروحة وأخحرتها الحرب الأهلية هذه مسألة أساسية فيما يتعلق بالمصالح المائية المصرية فيما يتعلق بشكل عام بالمصالح الاقتصادية المصرية بالتأكيد تنمية العلاقات مع السودان يمكن أن يحل أكثر المشاكل تعقيدا في مصر المتعلقة بالزراعة بالأراضي الزراعية بالمحصولات الغير قادرين على زراعتها في مصر مثل هذه الأمور يمكن أن تدفع بالخير المشترك لشعبي مصر والسودان يعني انهيار الدولة السودانيةخ مشكلات الدولة الوطنية فيها يمكن أن يحجم مثل هذه الطموحات المصرية أنا الحقيقة أيضا لدي تحفظ فيما يتعلق بما قاله الدكتور حسن حوالين أن مصر يمكن أن تدق اسفين في الدولة السودانية لأن بانفصال الجنوب لأن مسألة انفصال الجنوب هو خيار تم التوافق عليه في اتفاقية نيفاشا وربما هناك قطاعات من الرأي العام السوداني حاليا تفضل أن ينفصل الجنوب بعد الحرب الأهلية الدامية يبقى خيار الانفصال رهن بالتطورات السياسية الداخلية في الجنوب ورغنم التصعيد الراهن فيما يتعلق.

جمانة نمور: ولكن وزير الخارجية المصري كان قال إنه لن يقبل تقسيم السودان كان أدلى بتصريح من هذا النوع.

أماني الطويل: ربما أنا لم أراه في فترة قريبة على لسان مسؤول مصري المسؤولين المصريين.

جمانة نمور: في الماضي لا هذا في السابق.

أماني الطويل: آه صحيح في الماضي صحيح أنا معكِ.

جمانة نمور: يعني ليس تصريحا جديدا لكن سابقا كنا كلام من هذا النوع.

أماني الطويل: صحيح سابقا طبعا قبل توقيع اتفاق نيفاشا كان الخط السياسي الثابت هو الحفاظ على وحدة السودان الدفع نحو وحدة السودان ورؤية أن وحدة السودان هي أفضل للسودانيين أولا وبالتأكيد هي أفضل للمصريين لأن التعامل مع دولة أفضل من التعامل مع دولتين أو ثلاثة ربما استقلال دولة جديدة يفتح المجال أمام مسألة اتفاقات المياه المبرمة ما بين البلدين ومثل هذه الأمور التي قد تثير مشكلات في المستقبل لكن الحقيقة في الوقت الراهن.

جمانة نمور: نعم هذه النقطة يعني التوضيح مهم دكتور حسن لأن الدكتور حسن كان يركز على موضوع الانفصال وتأثيره على مصر، مصر قبل الاتفاقية كانت ترفض وعلى لسان المسؤولين هذا التقسيم لكن إذا ما ارتضوه السودانيون لأنفسهم وهو في اتفاق وموثق واتفاقات غابت عنها مصر كان هناك مبادرة مصرية ليبية تم رفضها لصالح مبادرة الإيغاد مشاكوس الأول لم توجه الدعوة إلى مصر وجهت إليها في الجولة الثانية لكنها رفضت لأنها لم توجه الدعوة في الأولى إذا هل فعلا هو فقط قرار مصر الآن العودة إلى دبلوماسية نشطة في السودان أم أنها أيضا بحاجة إلى الطرف الآخر السودان لكي يكون منفتحا على دور من هذا النوع؟

حسن مكي: هو الأوضاع في السودان مرشحة إلى أن تكون في حالة مأزومية لأن السودان ليس قبيل كواحدة كمصر أو كقبيلة واحد كقطر السودان فيه 586 قبيلة وفيه 200 قبيلة مشتركة ومصر كانت طبعا راشدة في رفضها لاتفاق تقرير المصير ولكن الآن تواجه باستحقاقات هذه المرحلة لكن إحنا دلوقتي نتكلم عن ماذا سيحدث في 2011 نحن نخشى أنا أخشى من المفاجآت التي تحدث نتيجة للمزاج الانفصالي العارم الذي الموجود في الجنوب نتيجة لذهاب جون قرنق الذي كان يستطيع آن يحكم الأمور والآن هنالك فراغ قيادي والآن هنالك الانفصاليين عندهم أجندة المجموعة الشمالية في الحركة الشعبية عندها أجندة تتعلق بالتحول الديمقراطي والـ (Main Stream) أو التيار الأساسي في الجنوب الحقيقة ضائع لأنه التيار السياسي في تقديري هو مع الوحدة.

جمانة نمور: إذا الجو غير قابل لدور مصري فاعل هذا ما نفهمه من كلامك باختصار.

حسن مكي: لا أعتقد أن مصر ستظل لها دور في السودان ومن المؤكد أن مصر انتبهت لأن غيابها عن السودان سيمثل ليس كارثة على السودان ولكن كارثة على الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي والإفريقي.

جمانة نمور: شكرا لك الدكتور حسن مكي مدير مركز البحوث في جامعة إفريقيا العالمية وكان معنا من الخرطوم ومن القاهرة نشكر الدكتورة أماني الطويل الخبيرة في الشؤون السودانية في مركز الأهرام للدراسات وبالطبع نشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد نشكر متابعتكم إلى اللقاء.