- مدى جدية تهديدات بوتين
- فرص استعادة مجد الإمبراطورية السوفياتية

 

علي الظفيري:
أهلا بكم، نتوقف في حلقة اليوم عند مغزى الانتقادات العنيفة التي وجهها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للسياسات الأميركية في العراق وإيران وتحذيره من استعداد بلاده للرد إذا اتخذت واشنطن قرارا منفردا بنشر درعها الصاروخي في أوروبا الشرقية ونطرح في حلقتنا تساؤلين رئيسيين: ما مدى جدية تهديدات بوتين وأين تتجه روسيا في ضوء مخاوفها المتزايدة من الزحف الأميركي نحو حدودها؟ وهل أصبحت روسيا اليوم مؤهلة اقتصاديا وعسكريا لاستعادة أمجاد الإمبراطورية السوفيتية المنهارة؟

مدى جدية تهديدات بوتين

علي الظفيري: منذ تولي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين السلطة عام 2000 زادت ميزانية وزارة الدفاع الروسية بشكل كبير وتم تزويد الجيش الروسي بأسلحة جديدة كما تم تحديث سلاح الطيران وقد شدد بوتين على أن بلاده تسعى لتطوير كل أنظمة التسلح بحلول عام 2015 مشيرا إلى أن ذلك لن يقتصر فقط على الأسلحة النووية بل يتعداه إلى منظومة جديدة من الصواريخ الباليستية والقاذفات الاستراتيجية كما قال أن روسيا ستبني غواصة نووية أخرى العام المقبل وأنها تخطط لإنتاج سلاح نووي جديدا تماماً كلام بوتين جاء في سياق الرد على خطط واشنطن نشر عناصر من منظومتها للدفاع المضاد للصواريخ في أوروبا الشرقية وقال أن الرد على ذلك سيكون مناسبا من خلال خطة عسكرية ضخمة.

[شريط مسجل]

فلاديمير بوتين- الرئيس الروسي: لدينا خطط ضخمة وطموحة وواقعية لتطوير قدراتنا الاستراتيجية وسنزود قواتنا المسلحة حتى العام 2015 بأحدث الطائرات المقاتلة والغواصات الذرية والصواريخ العابرة للقارات.

[تقرير مسجل]

روسيا ستعزز قدراتها العسكرية من جميع النواحي رسالة بعث بها الرئيس فلاديمير بوتين على رؤوس الملأ عبر برنامج تليفزيوني أجاب فيه على أسئلة مواطنيه مباشرة فضل بوتين أن يمطر متابعيه القريبين والبعيدين بوعود من العيار الثقيل خطط كبيرة لتحديث الترسانة العسكرية على كل الأصعدة بما يحفظ لموسكو مكانتها ودورها العالميين في المستقبل في التفاصيل العريضة تصنيع أجيال جديدة من القاذفات والصواريخ والغواصات الاستراتيجية وفي المحصلة خطوة متقدمة على طريق سباق التسلح تسلح يقول بوتين أنه ضرورة أملتها انتهاكات أميركية لالتزامات متبادلة بكبح جماح التسلح الاستراتيجي في العالم أعتاد الرئيس الروسي مؤخرا كيل الانتقادات لواشنطن في عدد من الملفات الساخنة كاشفا عن تباين شديد في وجهات النظر بين الجانبين عدا عن الدور الأميركي المتنامي في أوروبا الشرقية أفاض مشروع الدرع الصاروخي كأس الروس الذين لم يقاسموا الأميركيين خوفهم من تنامي القدرات الصاروخية الإيرانية أكثر من ذلك وجهوا ضربة لجهود عزل طهران على خلفية ملفها النووي بزيارة هي الأولى لرئيس روسي إلى إيران منذ منتصف القرن الماضي على الجبهة العراقية لم يجامل بوتين واشنطن فطالبها بجدولة انسحاب قواتها محملا إياها تصريحا وتلميحا كل ما أنجر عن غزوها العسكري للعراق ما تزال شعرة معاوية قائمة بين الروس والأميركان يشد من أذرها مصالح مشتركة لكنها باتت حسب ما توحي به لهجة الخلاف المتصاعدة تواجه مزيدا من التحديات التي تفرزها الاستراتيجيات المتباينة لقوتين تتنازعان السيطرة على عالم اليوم ما يخشاه المشفقون على الاستقرار العالمي هو أن تلتحق الأفعال بالأقوال ويتبين بنحو ما أن تصريحات فلاديمير بوتين لم تكن مجرد خاتمة مدوية لفترة رئاسية توشك على الانقضاء دون مستقبل سياسي واضح لصاحبها.

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة للنقاش حول هذا الموضوع من موسكو الكاتب والمحلل السياسي يفغيني سيدروف ومن واشنطن ديفد ساتر الباحث المختص في العلاقات الأميركية الروسية بمعهد هودسون مرحبا بكما نبدأ معك سيد سيدروف في موسكو من بين القضايا التي أثارها الرئيس الروسي أين تكمن مشكلة روسيا الحقيقية؟

"
مشكلة روسيا الحقيقية تكمن في ضرورة ضمان استمرارية النهج الذي كان يمارسه بوتين خلال ولايتيه، فهو يسعى جاهدا لإعادة الاحترام العالمي ولاسيما الغربي إلى روسيا
"
يفغيني سيدروف
يفغيني سيدروف - كاتب ومحلل سياسي: مشكلة روسيا الحقيقية تكمن في ضرورة ضمان استمرارية النهج الذي كان يمارسه بوتين خلال ولايتيه والآن الولاية الثانية توشك على نهايتها وهذا النهج جوهره يكمن في ضرورة استعادة روسيا لمكانتها السابقة أو بالأحرى مكانة الاتحاد السوفييتي السابق على الصعيد العالمي وكما أن بوتين كان ومازال يسعى جاهدا لإعادة الاحترام العالمي ولاسيما الغربي إلى روسيا.

علي الظفيري:سيد ساتر في واشنطن باعتقادك أن هذا هو الإطار الذي يشكل حقيقة المواقف الروسية وحقيقة انتقادات بوتين؟

ديفد ساتر- خبير العلاقات الأميركية الروسية: لست أعتقد أنها مسألة الاحترام وإنما هي مسألة القوة فروسيا تحاول أن تبذل سلطة وأن تكون في موقف يرهب الدول التي هي على حدودها على الأقل تلك الدول وأن تجبر بقية العالم على الالتزام بمصالحها وأن تحترم رغباتها مهما كانت والحقيقة أن الاحترام يأتي نتيجة من عدة أمور مختلفة وليس فقط من تطوير غواصات نووية أو منظومات نووية جديدة أو التقدم بمطالب لا يمكن إرضائها وإنما هو محصلة ونتيجة لطريقة تصرف الدولة وجودة مؤسساتها فلا أعتقد أنها مسألة احترام وإنما حقيقة أن روسيا تحاول أن تفرض إرادتها وفي كثير من الأحيان بشكل غير منطقي على الإطلاق.

علي الظفيري: واشنطن سيد ساتر كيف تتلقى مثل هذه التهديدات وهذه اللهجة العنيفة التي تحدث بها الرئيس الروسي؟

ديفد ساتر: كيف تتفاعل كيف هو رد الولايات المتحدة هل هذا هو السؤال؟

علي الظفيري:نعم.

ديفد ساتر: أعتقد أن وجهة نظر الولايات المتحدة هي أن الدفاعات الصاروخية التي تنوي وضعها في التشيك وبولندا أمر تقرره حصريا بولندا والتشيك والولايات المتحدة دون تدخل روسيا لأن روسيا غير مهددة بهذه المنظومات في الواقع هذه المنظومات تهدف إلى الحماية من التهديدات التي تساعد روسيا على تحقيقها بدعمها الفني والدبلوماسي لإيران.

علي الظفيري: سنعود لهذه النقطة الفنية ما هي التهديدات التي يشكلها أو تشكلها هذه المنظومة الأميركية في أوروبا الشرقية سيد سيدروف الرسالة التي وجهها بوتين برأيك هل هي موجهة للداخل بشكل أكبر أم فعلا هي موجهة للمنافس الرئيسي الولايات المتحدة الأميركية؟

يفغيني سيدروف: لا هي من جهة وطبعا أغلب الظن أنها موجهة إلى الداخل ومخصصة للاستهلاك الداخلي فبوتين دوما يقول في مثل هذه الأجوبة عندما يخاطب الشعب مثلما كان يوم الخميس هو يقول أشياء يريد الشارع الروسي أن يسمعها من الرئيس مباشرة من الرئيس بالذات لذلك بوتين يحس بشكل دقيق بمزاج الشارع الروسي الذي يريد الآن أن يسمع من بوتين هذا الكلام بالذات وخاصة فيما يتعلق بالرد المحتمل من روسيا على نشر الدروع الصاروخية الأميركية.

علي الظفيري: إذا كانت موجهة بشكل كبير للداخل سيد سيدروف فبالتالي لماذا قام بهذه الزيارة المهمة جدا لإيران وخرق فيها العزل الدولي الذي تفرضه الولايات المتحدة والغرب وكان فيه رسالة تحدي للأميركيين؟

يفغيني سيدروف: أولا بوتين كان مدعو لقمة دول قزوين كما هو معروف وروسيا إحدى الدول المطلة على قزوين وثانيا الجواب في منتهى الوضوح بوتين يكاد يعتبر الزعيم العالمي الوحيد الذي له أو لبلاده بالأحرى علاقات جيدة مع كل من إيران من جهة ومع إسرائيل من جهة ثانية فبعد عودة بوتين إلى موسكو مباشرة زار روسيا لبضع ساعات رئيس الوزراء أولمرت وتباحث مع بوتين في الملف النووي الإيراني وكيفية التعامل معه سواء من جانب روسيا والمجتمع الدولي أو كذلك موقف إسرائيل المحتمل إزاء تحركات إيران القادمة.

علي الظفيري:سيد ساتر في واشنطن الرئيس الروسي بوتين قال بالحرف الواحد قال أن هذه المنظومة الدفاعية الصاروخية التي تنشرها الولايات المتحدة في أوروبا الشرقية تستهدف روسيا لأن التهديدات الإيرانية والكورية الشمالية التي يعني برر بها الأميركيون نشر هذه الصواريخ لا تصل أو لا تهدد بشكل حقيقي الولايات المتحدة؟

ديفد ساتر: بالمرتبة الأولى لا يمكن أن يكون هذا صحيحا لأن لدى روسيا ذخيرة ضخمة من الصواريخ والرؤوس الحربية النووية والولايات المتحدة لا تتحدث سوى عن نشر عشرة صواريخ اعتراضيه في أوروبا الشرقية وهي موجهة ضد إيران لأنها جغرافيا موضوعة بالتحديد لمنع واعتراض هجوم من إيران الصواريخ هذه يمكن أن تطلق بسهولة بطريقة تصل ما يتجاوز هذا الدرع الصاروخي وهذا الدرع لن يكون له أي حول في إيقاف إطلاق من روسيا كل هذا مسألة مصطنعة جدا ولا أعتقد أنها مسألة تتعلق بمحاولة بوتين إرضاء الرأي العام الروسي وإنما هو محاولة خلق رأي عام في روسيا لإعطاء الانطباع بأن الغرب عدو وهو ليس كذلك طبعا لإخفاء بعض من الفساد الكبير وغياب الحريات الديمقراطية في روسيا ذاتها.

علي الظفيري: إذا الرئيس بوتين يعني برأيك يغطي على مشاكله الداخلية لكن لماذا لم تقم الولايات المتحدة الأميركية بالتنسيق مع روسيا حتى لا يكون هذا الفعل.. الفعل الأميركي محاولة نشر هذه المنظومة مستفزاً لروسيا؟

ديفد ساتر: أعتقد أنه كانت هناك محاولات لمناقشة هذه المسألة مع روسيا ولكي تشرح.. للشرح أنها ليست موجهة ضد روسيا فهي ليست كذلك ولا يمكن أن تكون لكن الفكرة أنه بغض النظر عن مقدار الشروحات والاقتراحات لا هناك هدف خفي وهي رغبة القيادة الروسية أن تخلق مسائل ومشاكل مصطنعة في علاقتها مع الغرب في مثل هذا الجو القيادة الروسية الحالية تستطيع أن تبرر تمسكها بالسلطة فهي متزايدة في سلطتها وسلطويتها مع مرور الأسابيع.

علي الظفيري: سيد سيدروف هل هذا فعلا توصيف دقيق للمسألة أن روسيا ضخمت من أهمية هذه أو من خطر هذه المنظومة الدفاعية وبررت به ربما يعني بقائها أو استمرارها في السلطة؟

يفغيني سيدروف: لا طبعا روسيا تفهم أن نشر الصواريخ أو بعض العناصر من منظومة الدفاع الصاروخي الأميركية في كلا من بولندا والتشيك لا يشكل خطرا كبيرا على روسيا بل لا يشكل أي خطر على الإطلاق عليها ولكن أعود فأقول وأكرر ما قلته في البداية روسيا أولا تريد أن يحترم موقفها وأن ينسق معها كل الخطوات التي تنوي في هذا السياق طبعا الولايات المتحدة اتخاذها وروسيا تقدمت باقتراح خاص بها وهي استخدام محطة رادار في بلدة جاب الله بأذربيجان الاستخدام المشترك لهذه المحطة من قبل واشنطن وموسكو لمتابعة خطورة الصواريخ التي قد أو من المحتمل أن تطلق باتجاه الدول الغربية واتخاذ كافة الإجراءات لاعتراض هذه الصواريخ وحسب معلوماتي فإن المباحثات بهذا الشأن مازالت مستمرة وإن كان ذلك عبر قنوات دبلوماسية أو قنوات سرية أقصد المباحثات بين روسيا والولايات المتحدة بشأن استخدام هذه المحطة.

علي الظفيري: الآن نتوقف وقفة قصيرة بعدها نناقش هل أصبحت روسيا اليوم مؤهلة اقتصاديا وعسكريا لهذا الدور الذي يريده لها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فاصل قصير تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

فرص استعادة مجد الإمبراطورية السوفياتية

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نخصصها لتحذيرات بوتين من مغبة إصرار واشنطن على نشر منظومتها الصاروخية على مقربة من الحدود الروسية ونستضيف فيها السيدان يفغيني سيدروف الكاتب والمحلل الروسي من موسكو وديفد ساتر الباحث المتخصص في العلاقات الأميركية الروسية بمعهد هودسون سيد ساتر هذه الحالة الآن حالة التوتر القائمة هل يمكن أن تساهم في إطلاق سباق تنافسي تسلحي جديد في العالم؟

ديفد ساتر: لست أعتقد ذلك فالحقيقة هي أن روسيا قد حفظت بعضا من أفضل أجزاء المجمعات العسكرية الصناعية بالاتحاد السوفييتي وحتى خلال فترة التسعينيات عندما كانت روسيا في أوضاع مالية صعبة جدا استمرت في إحراز تقدم تكنولوجي في تطويرها للأسلحة ومع ذلك فأن الوضع الآن هو وضع حيث أن نصف السكان في روسيا ونصف القدرات الصناعية للاتحاد السوفييتي السابق فإن لم يتمكن الاتحاد السوفييتي من التنافس في تلك الظروف من الصعب الفهم كيف ستتمكن روسيا من القيام بذلك أعتقد أن المشكلة ذات طبيعة مختلفة في الوضع العالمي المتوتر الآن يمكن لروسيا إن أرادت أن تلعب دورا بخلق صعوبات لا حصر لها للولايات المتحدة وللغرب في محاولة المحافظة على نوع ما من الأمن العالمي وأنا شخصيا أمل أن لا يختاروا ذلك لكني أعتقد أنها إمكانية واقعية جدا..

علي الظفيري: سيد سيدروف في ظل هذه الميزانيات العسكرية الهائلة منذ تولي بوتين الرئاسة وكذلك حديثه عن أسلحة جديدة وعن تطوير كبير جديد يعني ومهم في حالة.. في السلاح الروسي هل فعلا نتوقع مثل هذه الحالة التنافسية سباق تسلح بشكل آخر ربما عما كان عليه في السابق؟

يفغيني سيدروف: لا أعتقد بأن سباق تسلح أمر لا مفر منه وإنما كل طرف من الطرفين أو كل بلد من البلدين يتصرف حسب خطته الخاصة به ويتخذ إجراءات معينة في هذا المجال في مجال تطوير القدرات العسكرية فطبعا روسيا حسب معلوماتها تعرف أن لدى الولايات المتحدة أيضا خطط أو خطوات معينة في هذا الاتجاه ولا يمكن لروسيا أن تقف مكتوفة الأيدي إزاء مثل هذا التطور وهي تستفيد طبعا من الأوضاع الاقتصادية الملائمة الآن وخاصة بسبب الأسعار العالية للنفط وإمكانيات روسيا في توريدات الغاز لمختلف دول العالم هي تستفيد من ذلك لتطوير قدراتها في المجال العسكري وليس لدرجة أن يتحول ذلك أو تتحول هذه العملية إلى سباق واضح للتسلح على غرار ما حدث في عهد الاتحاد السوفييتي السابق.

علي الظفيري:برأيك سيد سيدروف ما هي قدرة روسيا اقتصاديا عسكريا سياسيا على لعب دور الند للولايات المتحدة الأميركية في العالم؟

يفغيني سيدروف: طبعا لروسيا قدرات اقتصادية الآن أصبحت أن لم نقل هائلة وإنما قدرات عالية جدا ومن العوامل التي ساهمت في ذلك كما ذكرت آنفا الأسعار العالية للنفط والأوضاع الاقتصادية الملائمة في العالم بالنسبة للاقتصاد الروسي إمكانيات شركة غازبروم أكبر شركة وهي شركة عملاقة في توريدات الغاز وغير ذلك عسكريا روسيا كذلك في السنوات الأخيرة تزيد من قدراتها وهذا ما يضعها الآن تقريبا في صف واحد مع القدرات الأميركية وأن كانت الميزانية الحربية في الولايات المتحدة تزيد عنها في روسيا ولكن روسيا الآن تستطيع أن تتحدى للولايات المتحدة ولكن كل هذا يعود إلى التكتيك الذي يختاره روسيا وربما هناك بعض الأخطاء في هذا التكتيك من جانب القيادة الروسية ولكن استراتيجيا روسيا لن تتخلى عن علاقاتها المبنية على أسس برغماتية مع الدول الغربية ومع الولايات المتحدة تكتيكيا أو مرحليا ربما تكون هناك خلافات وتصل إلى حد المهاترة وحرب نفسية حتى ولكن لن تتعدى الأوضاع مثل هذه الأطر وروسيا موضوعيا ستبقى أن لم نقل حليفة وإنما دولة تتعاون وتتعامل مع الولايات المتحدة في التعامل مع القضايا العالمية وإيجاد أو البحث عن سبل كفيلة بحلها.

علي الظفيري: سيد ديفد ساتر في واشنطن هل هذا فعلا هو التوصيف الدقيق للمسألة أن ما يجري الآن مجرد تكتيك روسي وليس نهجا استراتيجيا أي أن روسيا تقترب كثيرا من الولايات المتحدة ومن الغرب ولا تستطيع أن تلعب الدور الآخر دور الند للولايات المتحدة الأميركية رغم التصريحات الكثيرة بأنها مستاءة من وجود الولايات المتحدة كلاعب رئيسي في العالم؟

"
روسيا تحاول أن يكون لديها علاقات اقتصادية مفيدة مع الغرب وأن تشارك في المؤسسات الغربية كأن تكون عضوة في مجموعة دول الثماني ومجلس أوروبا والمنظمات الغربية الأخرى
"
ديفد ساتر
ديفد ساتر: أعتقد أنه لحد ما روسيا والقيادة الروسية تحاول أن تحصل على الأمرين معا فمن جانب تحاول أن يكون لديها علاقات اقتصادية مفيدة مع الغرب وأن تشارك في المؤسسات الغربية مثلا أن تكون عضوة في مجموعة دول الثماني ومجلس أوروبا والمنظمات الغربية الأخرى والقيادة الروسية وأعضائها لديهم ثروتهم الشخصية المودعة في بنوك غربية بما في ذلك بنوك في الولايات المتحدة وفي الوقت ذاته أيضا يتصرفون أحيانا بطريقة تقوض موقف الولايات المتحدة ولا يكون لديها غاية منطقية حقيقية سوى خلق جو مصطنع من المواجهة بالتأكيد أعتقد أن الطبيعة الإجمالية لوضع العالم وحقيقة أن روسيا معرضة للتهديد كما هو الحال مع الولايات المتحدة من التطرف الإسلامي من جانب والتوسع الصيني المحتمل من جانب آخر يعني أن روسيا والولايات المتحدة بشكل حلفاء جغرافيين سياسيين منطقيا ومحتمل ولكن محاولة روسيا أن تفعل هذا في كثير من الأحيان ينتج عنه مواجهات.

علي الظفيري: سؤال لكل منكم ولكن يعني إجابة باختصار لضيق الوقت سيد ساتر في واشنطن هل ستلعب روسيا دورا مختلفا تماما عن الدور الأميركي ستبتعد عن أميركا فيما يتعلق بالملف الإيراني؟

ديفد ساتر: يبدو أن روسيا لا تنوي أبداً التعاون مع الولايات المتحدة حول إيران وغاية الولايات المتحدة هي فرض عقوبات وتجنب مواجهة لن تكون في مصلحة أحد.

علي الظفيري: سيد سيدروف في موسكو..

يفغيني سيدروف: أنا لا أعتقد أن روسيا تتخلى عن نهجها الاستراتيجي الرامي إلى التقارب مع الولايات المتحدة ولن تضحي بهذا النهج حتى من أجل مساعدة إيران ولكن طبعا هناك مصالح اقتصادية لروسيا في إيران وهي تحاول الآن إيجاد شيء يمكن أن نسميه بحل وسطي أو حل وسط لهذا الموضوع لأن روسيا ليس مع إيران وليس مع واشنطن في حقيقة الأمر روسيا مع نفسها ومع طريقتها الاقتصادية والسياسية.

علي الظفيري: من موسكو الكاتب والمحلل السياسي يفغيني سيدروف ومن واشنطن ديفد ساتر الباحث المختص في العلاقات الأميركية الروسية بمعهد هودسون شكرا لكما انتهت هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد شكرا لكم وإلى اللقاء.