- أبعاد الجدل حول البرنامج السياسي للإخوان
- دلالات وآثار الخلاف حول البرنامج


محمد كريشان: السلام عليكم، نتوقف في هذه الحلقة عند الانتقادات التي أثارها قيادي بارز في جماعة الإخوان المسلمين للبرنامج السياسي الذي طرحته الجماعة على خمسين مثقفا ومفكرا في مصر وأثار جدلا واسعا ومعارضة شديدة من مختلف الأطراف السياسية وفي حلقتنا محوران: لماذا أثار برنامج الإخوان كل هذا الجدل إذا لم يكن يعكس الرؤية النهائية للجماعة؟ وإلى أي مدى يمكن أن يتطور الخلاف داخل الجماعة حول نقاط هذا البرنامج؟

أبعاد الجدل حول البرنامج السياسي للإخوان

محمد كريشان: عصام العريان القيادي البارز في الجماعة بدا وكأنه يدشن الجولة الثانية من الانتقادات لبرنامج الجماعة العريان وهو يفتتح جولة النقاش الثانية بشأن البرنامج إنما يدخله في دائرة أخرى من الجدل على كل حال مسألتان شكلتا مادة الجدل ووقوده الولاية العامة إذ تراها الجماعة حصرا في الرجل دون المرأة وفي المسلم دون غيره المرجعية فالجماعة تقترح إنشاء هيئة من كبار العلماء لإجازة التشريعات المستجدة غير أن منتقدي البرنامج يرون في استثناء المرأة نكوصا عن مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة وفي استثناء القبطي من الولاية إلغاء لمبدأ المواطنة التي لا تفرق بين المصريين على أساس المعتقد أما اقتراح إنشاء هيئة شرعية فذاك في نظرهم تراجع عن حديث الجماعة عن قبولها بدولة مدنية صحيح أن العريان والمنتقدين من خارج الجماعة التقوا عند نقد هاتين المسألتين لكنهما افترقا عند البديل فبينما يطالب الفريق الثاني بإلغاء هاتين المادتين يطالب العريان بالسكوت عنهما وذاك تفريق قد يرفع الشبهة بأن الفريقين إنما يرمون برنامج الجماعة عن قوس واحدة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: شيء ما يحدث في كواليس الإخوان المسلمين المصريين هذه الأيام ذاك ما توحي به ردود الفعل التي جدت في مصر بعد طرح الجماعة لبرنامجها المتضمن عددا من النقاط بعضها مثير للجدل ليس من شأن المرأة أن تتولى مقاليد الحكم وللفقهاء صلاحيات واسعة ضمن الدولة التي يقترحها الإخوان على المصريين مستقبلا سياسيا لهم نقطتان اعتبرها منتقدو المشروع دليلا على العقلية المحافظة التي تحكم الفكر الإخواني رغم رفع الجماعة لشعارات التجديد والتطوير توقع الإخوان مثل هذه الانتقادات وغيرها وهم يوزعون نسخ أطروحتهم على أوسع نطاق في الشارع المصري مقدمين إياها كتطور طبيعي لتجربة جماعتهم التي تكاد مسيرتها تطوي القرن من الزمن في حين يعتقد خصومهم أنها مخاض أفرزته أزمة تحديث تدور رحاها بين شقي المحافظين والتغيريين في التنظيم مستندهم في قراءتهم تلك إضافة إلى انتقادات القيادي عصام العريان ما سبق من ظهور حزب الوسط الذي قيل أنه جاء تعبيرا عن جيل الشباب من الإخوان الذي افترقت بهم السبل ما مشايخ التنظيم أجلا أم عاجلا كان لابد لشيطان التفاصيل أن يطل من ثنايا الإشكالات السياسية والفكرية العالقة ليحث الجميع على طرح أسئلة نقدية باتت من تقليديات الجدل الإخواني العلماني ترى هل ستكون دولة الإخوان الإسلامية الموعودة واحة حرية وعدل هل سيتغلبون على شهوة الحكم في حال أسقطتهم صناديق الاقتراع أتراهم سيمنحون مواطني دولتهم حقوقا متساوية لا تميز بينهم بالنظر للدين أو العرق أو الجنس أسئلة تشمل الإخوان وغيرهم من إسلاميي عالم اليوم راسمة هوة بين من يتطلع إلى السماء بحثا عن الخلاص ومن يرى أن بوسع بني البشر حل مشاكلهم دون الحاجة لذلك.

محمد كريشان:ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة أبو العلا ماضي رئيس المركز الدولي المتخصص بدراسة الجماعات الإسلامية والإسلام السياسي ومن العاصمة المصرية أيضا الدكتور ضياء رشوان الباحث بقضايا الجماعات الإسلامية في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية أهلا بضيفينا نبدأ بالدكتور ضياء رشوان برأيك لماذا أثار برنامج الإخوان كل هذه الضجة؟

"
وجود برنامج لحزب يقوم الإخوان المسلمون بإنشائه هذا في حد ذاته حدث جديد في تاريخ الجماعة
"
             ضياء رشوان
ضياء رشوان - مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية: بداية مجرد وجود برنامج لحزب يقوم الإخوان المسلمين بإنشائه هذا في حد ذاته حدث جديد في تاريخ الجماعة ذات الثمانين عاما فقد قامت الجماعة نعم كانت لديها بعض النوايا في خلال أعوام نهاية الثمانينات وبداية التسعينيات في إنشاء حزب سياسي إلا أن قيام المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين نفسه بإعلان خبر قيام هذا الحزب أو اعتزام الجماعة إنشاء حزب سياسي في يناير الماضي كان في حد ذاته حدثا شديد الجدة في تاريخ الجماعة الوجه الثاني لما أثاره البرنامج هو ما تضمنه البرنامج من نقاط.. نقاط توقع كثيرون من متابعي حركة جماعة الإخوان المسلمين وأيضا من قيادات وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين أن يأتي بغير الوجه الذي أتى به وقد أشرتم في مقدمتكم وفي تقريركم إلى بعض هذه النقاط حقيقة الأمر أن صدمة المصدومين في هذا البرنامج أتت ونحن منهم ليس مما تعلق بقضايا تفصيلية راح البرنامج يعالجها المطلوب كان من الإخوان المسلمين ومن غير الإخوان المسلمين ليس أن يطرحوا رؤية تتوافق وتتفق مع رؤية القوى السياسية الأخرى الإخوان المسلمون من حقهم أن يطرحوا ما يشاءون في الاقتصاد وفي السياحة وفي التعليم وفي غير ذلك لكن على كل القوى السياسية ومنهم الإخوان المسلمين بل وفي مقدمتهم الإخوان أن يتوافقوا على القواعد العامة التي تنظم الحياة الاجتماعية والسياسية في البلاد بحيث لا ينفرد الإخوان بما يكسر المبادئ الرئيسية وهي الدولة المدنية والمواطنة والمساواة بين المصريين وبالتالي وجه اعتراض أتى بوجه خاص على مثل تلك المواد وتلك البنود العامة وليس على البنود الخاصة بمعالجة بعض القضايا التفصيلية ففي رأيي أن البرنامج أو مشروع البرنامج حتى نكون أكثر دقة قد كسر ما كان يجب أن يستقر عليه الإخوان مع بقية القوى السياسة من حقوق متساوية للمواطنين ومن أيضا من مبدأ للمواطنة ومن دولة مدنية وهي القواعد الرئيسية التي لا يمكن بدونها أن يتم دمج الإخوان ولا غيرهم في الحياة السياسية الطبيعية سواء في مصر أو في أي بلد عربي أو إسلامي آخر.

محمد كريشان:ولكن هل جاء في هذا البرنامج وهنا أسأل أبو العلا ماضي هل جاء في هذا البرنامج شيء جديد لم يكن معروفا أو معهودا في فكر الإخوان في مصر؟

أبو العلا ماضي- المركز الدولي لدراسة الجماعات الإسلامية: شكرا جزيلا أستاذ محمد أولا أنا أحب أن أؤكد أنا لست مصدوما زي الأخ ضياء ما مصدوم من البرنامج لأنه عندي توقع لتيار سائد ومسيطر على الجماعة بيفكر بهذه الطريقة وبالتالي هو توقيت الإفصاح عنه هو اللي كان مفاجئ لبعض الأطراف القضية أنه..

محمد كريشان: يعني عفوا ماذا تقصد بالتيار السائد؟

أبو العلا ماضي: داخل الإخوان في تيار سائد بيؤمن بهذه الأفكار منذ فترة طويلة تناقشنا معه سنوات طويلة وغير مستعد لتغيير أفكاره وهي أفكار لو أفصح عنها بتصيب الرأي العام بصدمة هي المشكلة أنه كما كان يقول بعض الأصدقاء الإخوان أنه سكوتهم كان يؤدي إلى غموض بناء لكن إفصاحهم يؤدي إلى معرفة حقيقة الرأي السائد داخل الجماعة أو قيادات الجماعة التي تشكل قلقا حقيقيا ضد المساواة بين المواطنين سواء كان على أساس المواطنة أو بين الرجال والنساء أو في الدولة المدنية ومرجعيتها كدولة مدنية هذا إخراج لما كنا نعرفه منذ سنوات طويلة المشكلة أنه بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة وظهر الإخوان على السطح كقوة كبيرة وحققوا أكثر من 20% فأصبحوا أمام الرأي العام كبديل وبالتالي بديل مهيأ لأن يكون يوم ما في السلطة فأي كلام من هذا النوع يشكل خطر حقيقي على باقي قوى المجتمع وعلى استقراره وعلى مكتسباته وبالتالي هذا الذي أحدث الضجة الكبيرة للرأي العام سواء داخل مصر أو خارجها.

محمد كريشان:إذا القضية برأيك أبو العلا ماضي ليس فيما أعلن وإنما كان هناك شيء مسكوت عنه وقيل يعني لا جديد كفكر إخواني معروف في مصر يعني؟

"
هناك تصريحات للرؤيتين داخل الجماعة فيمن يتكلم بالمواطنة ومن يقول بعكسها فيمن يتكلم بالمساواة ومن يتكلم عن مساواة منقوصة، وبالتالي هناك التباس على الرأي الحقيقي. فصدور هذا البرنامج يثبت فكرة أن الرأي السائد المعبر عن المؤسسة هو من تبنى هذا الرأي
"
أبو العلا ماضي
أبو العلا ماضي: بالضبط هو كمان الأخطر من كده أنه كان هناك تصريحات للرؤيتين داخل الجماعة فيمن يتكلم بالمواطنة وفيمن يقول بعكسها فيمن يتكلم بالمساواة وفيمن يتكلم عن مساواة منقوصة وبالتالي كان هناك التباس ما هو الرأي الحقيقي صدور هذا البرنامج يثبت فكرة أن الرأي السائد أو الأقوى أو المعبر عن المؤسسة هو من تبنى هذا الرأي الذي يثير قلقا حقيقيا ليس فقط كما ذكرت بين الإخوان والعلمانيين لكن بين الإخوان وإسلاميين آخرين ليسوا منتمين للإخوان ومسلمين عاديين في المجتمع متدينين وحريصين على وطنهم أثار هذا الكلام قلقا حقيقيا لديهم لأن هذا الأمر غير مقبول من قطاعات واسعة من المسلمين أيضا وليس فقط من العلمانيين ولا من.. كذلك هناك قطاعات من الإسلاميين لا ترى هذا الرؤية ترى أنها تشكل خطرا وتشكل قلقا حقيقيا لكل فئات المجتمع في استقرار الدولة المدنية الحديثة في المساواة في الحقوق والواجبات وفي المساواة في المواطنة وغير ذلك..

محمد كريشان: نعم إذا بهذا المعنى دكتور ضياء رشوان ما أعلن في نهاية المطاف هو تعبير عن خط معين داخل الإخوان كانت له الغلبة في نهاية المطاف بين الإخوان وبين الإسلاميين بالمعنى الواسع الفكري في مصر؟

ضياء رشوان: حقيقة الأمر نعم أنا أتفق بشكل ما مع الصديق العزيز أبو العلا ماضي فيما قاله ولكن مع بعض التعديل حركة الإخوان المسلمين كما يجب أيضا أن نعرفها بدقة هي حركة ليست ذات طابع نخبوي هي ليست حركة فكرية ليست مدرسة فكرية هي حركة سياسية كبيرة الحجم كثيرة الأعضاء متنوعة الأجيال أيضا مختلفة الانتماءات والطبقات الاجتماعية والتواجد الجغرافي في مصر والحركة بحكم هذا التشكيل وأيضا بحكم خاصية أخرى ارتبطت ربما بحركة الإخوان المسلمين في مصر أكثر من ارتباطها بفروع الإخوان خارج مصر من الواضح في خلال السنوات الماضية أن مركز الإخوان المسلمين في مصر هو أكثر ثقلا وأكثر ثباتا ربما وجمودا من فروع جماعة الإخوان المسلمين في كثير من البلدان سواء في المغرب العربي أو في المشرق العربي أو حتى في السودان وبالتالي هاتان الصفتان كبار حجم الجماعة ووقوعها في ظروف محددة في مصر يعرفها الجميع هي ظروف الحظر الأمني والسياسي بالإضافة إلى ما يعتري الجماعة من جمود ربما أتى من اعتقادها بأنها مركز حركة الإخوان المسلمين العالمية وبالتالي عليها أن تتمسك أكثر بما تعتقد هي أنه ثوابت الحركة هذان العاملان أديا إلى أن يظهر البرنامج بهذه الصورة لكن أيضا علينا أن ننتبه البرنامج كما تشير كثير من المعلومات بالرغم أنه مثلا وزع وعرض على نحو خمسين مثقفا مصريا إلا أنه لم يعرض على كافة أعضاء مجلس الشورى في الجماعة ولا على كافة رؤساء المكاتب وأعضاء المكاتب الإدارية فما بالك بأعضاء الجماعة ومن ثم فإن إذا كان البرنامج قد عبر عن وجهة نظر أو رؤية أسميتها في إحدى المقالات بوجهة النظر الدعوية وليس السياسية فهذه الرؤية تكمن وتظهر فقط في هذه المستويات التي صاغت البرنامج في النهاية ومن داخل هذه المستويات أيضا نسمع هذه الأصوات المعترضة كما أشرتم في بداية هذه الحلقة إلى الأخ العزيز الدكتور عصام العريان ولدينا الأخ العزيز دكتور عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد ولدينا الدكتور جمال حشمت أيضا عضو مجلس الشعب السابق وأصوات عديدة بداخل هذه المستويات القيادية ومن ثم أظن أنه كان من المناسب أن يواجه الإخوان المسلمون كل هذا النقد ويجب أن يواجهوه وبحدة حتى يستطيع الإخوان أن يستعيدوا مرة أخرى قدرتهم على التوائم مع ما يطلبه منهم المجتمع ومع ما يتوائم أيضا مع حقيقة الإسلام وأظن أن مثل هذا التضاغط كفيل بتحقيق إحدى شيئين أما أن يتم تعديل البرنامج ويعود مرة أخرى للتيار السياسي والتيار الأكثر اعتدالا في الإخوان قدرته على صياغة مثل هذا البرنامج أو أن تتعرض جماعة الإخوان ربما في وقت ليس ببعيد لحركة انشقاق داخلية قد تكون أو قد يكون هذا البرنامج هو أساس هذه الحركة..

محمد كريشان:وأنت تلامس بالضبط محورنا الثاني وهو كيف يمكن أن تتفاعل قضية هذا المشروع داخل الحركة نفسها في ضوء ردود الفعل الحاصلة حاليا هذا ما سنتوقف عنده بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

دلالات وآثار الخلاف حول البرنامج

محمد كريشان:أهلا بكم من جديد وحلقتنا هذه تبحث في مشروع برنامج الإخوان المسلمين السياسي والانتقادات الموجهة له سيد أبو العلا ماضي مثلما ذكرنا هذا المشروع حتى نكون دقيقين مثلما قال الدكتور ضياء رشوان عرض على خمسين شخصية وبالطبع هناك ردود فعل وهناك ملاحظات وهناك حلقات نقاش والبرنامج ليس نهائيا مجرد عرضه على شخصيات وقبول النقاش فيه ألا تعتبره مؤشر على أن الجماعة مستعدة لبعض التعديلات؟

أبو العلا ماضي: دعني أقول أني أولا مختلف مع الأخ ضياء في حكاية أنه تغلب الدعوي على السياسي هذا أنا في رأيي هذه تقسيمة يعني اخترعها الأخ ضياء وبعض الأصدقاء من الباحثين في مركز الأهرام الإخوان هذه مشكلة ثانية الإخوان بتجمع بين وظيفتين دائما وظيفة دعوية ووظيفة سياسية وأنا رأيي أن هذه مشكلة لابد أن يتم حلها وبالتالي حتى الخطاب اللي موجود في صياغة البرنامج هو خطاب من كتب الأحكام السلطانية للمواردي اللي مر عليه أكثر من ألف عام دون تجديد ومازال هذا الخطاب يعني تأخر أكثر من ألف سنة كتب هذا الكلام وبالتالي الوظيفة الدينية للدولة والولاية هذه كلها اختراعات للمواردي وليست مسألة إسلامية محسومة هذا النقاش الذي جرى نتيجة طرح هذا البرنامج يعني تصريحات نائب المرشد لما قال أنه هذا رأينا وإحنا طرحناه للناس وسنعيد النظر بناء على عدم الإخلال بثوابتنا وقاله أيضا رئيس اللجنة السياسة الحالي دكتور محمد مرسي يعني واضح أنه الخط الذي رأي البرنامج ليس عنده استعداد للتراجع عنه الذي عنده استعداد هو الخط الذي لم يوافق على البرنامج هذا الذي لم يستطع أن يحسم الموقف لصالحه والذي حسم الموقف لصالحه هو الرأي الأكثر تشددا الأكثر نهوضا الذي مازال يستعين بكتب المواردي الذي قلت أنها دونت منذ أكثر من ألف عام ولا تصلح كاجتهاد مناسب لهذا العصر ويخالف اجتهادات علماء كبار زي الغزالي والقرضاوي وأساتذة كبار زي العوا والبشري وهويدي وآخرين وراشد الغنوشي وآخرين كل هؤلاء المفكرين والعلماء قدموا اجتهادات مغايرة تماما لما ورد في الأحكام السلطانية في مسألة الولاية بالنسبة للمرأة وغير المسلم مسألة المواطنة في مسألة أنه وظيفة رئاسة الدولة وظيفة دينية من قال هذا الحروب قرار شرعي هذا كلام غير صحيح اختراع المواردي وليس عليه دليل لا من الكتاب ولا من السنة فالذي انتصر هو الآراء المتشددة الآراء الراديكالية الآراء التي تثير خوفا وقلقا أكثر مما تثير اطمئنانا إذا ما طرحت في برنامج سياسي لابد من حل مشكلة هل الجماعة ستقوم بوظيفة سياسية ووظيفة دعوية معا كما هي الآن هذه إشكالية لابد من الفصل بين وظيفتين وظيفة سياسية يقوم بها حزب سياسي لا علاقة له بالجماعة وليس جناحا لها ليس واجهة ليس ذراعا لابد أن تتحول كل الجماعة إلى حزب وهذا قرار أغلبية مكتب الإرشاد لا توافق عليه وبالتالي يظل الخلط ويظل الالتباس ويظل الاستنادات في مسائل شرعية بشكل خاطئ في مسائل سياسية لا تحتمل هذه الالتباسات وتشكل خطرا لو أن رأي كاتب أو مفكر أو باحث هذا رأيه لكن حركة في الشارع تدخل الانتخابات على مستويات مختلفة وتحقق نجاحات بنسب مختلفة يعني مرشحة أن تكون يوما ما في سدة الحكم هذا خطر حقيقي وقلق حقيقي ومشروع لدى كل القوى التي لا تنتمي إلى الإخوان.

محمد كريشان: إذا بهذا المعنى سواء جاءت الملاحظات على هذا المشروع قوية أم ضعيفة فإن الأمر لن يتغير في النهاية طالما هذا التيار هو التيار السائد والقوي سيد أبو العلا ماضي ..

أبو العلا ماضي: أنا في تقديري هي هذه النقطة الأساسية أصل هي النقطة أنه هذه أفكار مصاغة ومشكلة في بلورة الأفراد القائمين عليها منذ سنين طويلة لم تتغير هذا نقاش أنا أعرفه منذ أكثر من ثلاثين عاما وهذا الآراء ترى أنها ثوابت الدين هو حتى التعريف في ثوابت الدين هو الذي يحدد الثوابت والقطعي الثبوت وقطعي الدلالة هو الذي يحدده وبالتالي هو يرى أنه يرى الصواب وأن الآخرين هؤلاء يا أما قليلي الإدراك غير مدركين للفقه الإسلامي أو للشريعة أو أنهم مغرضين أو معاديين أو أنهم علمانيين كارهين هو لديه تبريرات لمن يوجه إليه نقدا موضوعيا لكنه لا يستطيع أن يواجه نقدا على أرضية إسلامية من علماء ومفكرين كالأسماء التي سبق أن ذكرتها لأن هنا في هذه الحالة سينكشف الغطاء لأنه على الأرضية الإسلامية أنا وجهة نظري أنها لا تصمد أمام هذه الآراء الأرضية الإسلامية هناك في فقه آراء تقليدية قديمة وآراء تجديدية حديثة الذي يريد أن يقدم مشروعا سياسيا يتنافس به بين الناس إذا اختار الرأي التقليدي القديم فلن يكون له مكان بين الناس سيخسر رأيه العام سيخسر قبول الناس أما إذا أراد أن يكون متواجدا وجزء من الحياة الحديثة والمدنية لابد أن يقبل بالدولة المدنية لابد أن يقبل بالمرجعية المدنية لا يضع مجلس رقابة زي مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران ويكون رأيه استشاري وهو منتخب مليء بالتناقضات حتى الفقهية وليست فقط السياسية هذا الأمر أنا رأيي أنه مسألة فكرية منهجية عند مجموعة مسيطرة على الجماعة صعب تغيير أفكارها وطول الوقت هذا الصراع موجود ومستمر لم يتغير.

محمد كريشان: ومع ذلك حصلت تطورات وهنا أسأل الدكتور ضياء رشوان حصلت تطورات في علاقة الحركات الإسلامية عموما بالحكم سواء من خلال تجربة تركيا أو من خلال تجربة المغرب أو حتى من تيارات فكرية سياسية إسلامية في تونس أو غيرها برأيك لماذا بقي الإخوان المسلمون في مصر متحجرين بشكل كبير إذا ما أخذنا برأي السيد أبو العلا ماضي؟

ضياء رشوان: ربما حاولت التطرق إلى هذه النقطة قبل الفاصل وتحدثت أيضا فيما تحدثنا عن الدعوي والسياسي والتي رأها صديقي العزيز أبو العلا أنه اختراع من مركز الدراسات ومنا وأعاد التأكيد على هذا الاختراع هذا جزء من إشكالية الإخوان المسلمين المصرية الإشكالية الأولى أو السبب الأول في أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر أقل حركية من غيرها من الفروع في الخارج أولا هو إحساس الجماعة التاريخي بأنها المسؤولة عن بقاء جماعة الإخوان المسلمين كما هي وأضع كما هي بين أقواس أي كما أنشأها ربما قادة الإخوان وأباء الإخوان الأولين وعلى الأقل هذا الشعور موجود لدى الجيل الأول من جماعة الإخوان وهو أيضا شعور لا يوجد لدى فروع الجماعة في الخارج الأمر الثاني أن حجم جماعة الإخوان المسلمين في مصر لا يمكن مقارنته لا بأي قوى سياسية أخرى بداخل مصر ولا بأي فرع من فروع جماعة الإخوان المسلمين خارج مصر وبالتالي هذا التنوع بداخل هذا الحجم الكبير ما بين قواعد الإخوان موجودة بشكل خاص بداخل المناطق الريفية المصرية وفي بعض المناطق الحضارية ذات الطابع العشوائي والريفي أيضا وهي مناطق ذات طابع محافظ سواء كان الساكنين فيها من الإخوان أو كانوا من الحزب الوطني قضية المرأة مثلا ستجد إذا ما سألت شبابا في مثل هذه المناطق من الإخوان ومن الحزب الوطني ومن بعض الأحزاب الأخرى عن رأيهم في تولي المرأة ستجد نفس الرأي وبالتالي هذه أيضا إشكالية أخرى لدى جماعة الإخوان الإشكالية الثالثة هي الأوضاع القانونية والأمنية التي تعيش فيها الجماعة ونحن هنا لا نبحث لها عن أعذار لكن نحاول أن نفسر ما وصلت إليه الجماعة في مثل هذا الأمر.. الأمر الرئيسي الذي يحكم كل هذا هو عدم وجود قرار داخل جماعة الإخوان هنا أعود لاتفق مع أخي أبو العلا ماضي قرار بداخل جماعة الإخوان على المستوى المركزي والمستوى الرأسي أيضا بفصل الجماعة ذات الطابع الدعوي والديني عن الحزب ذو الطابع السياسي هذا القرار شديد الصعوبة لم تتوصل إليه الجماعة حتى اليوم وتعتقد الجماعة أن المغامرة بإنشاء حزب سياسي سوف تكلفها خسارة الجماعة وعدم الحصول على الحزب هذا الأمر تقرأه الجماعة في علاقة الدولة المصرية بها خلال الأعوام الماضية وهي تخشى هذه المغامرة فضلا أيضا عن وجود موانع تاريخية لدى بعض قيادات الجماعة التي أعتقد أن صيغة الجماعة قد نجحت فلماذا يضحون بها وينطلقون إلى حزب لا يعرفون مصيره أيضا هناك أسباب ذات طابع فكري بعض القائمين في الجماعة يعتقدون أن هذه هي الطريقة المثلى للتعبير عن حقيقة الإسلام ومن ثم فأظن وهذه هي خلاصة لا أظن أن جماعة الإخوان ستظل جامدة هناك تطورات رئيسية وكبيرة مهمة مرت بها الجماعة خلال الأعوام العشرين الأخيرة يكفي مثلا أن ننظر إلى أخي العزيز أبو العلا ماضي وهو مؤسس حزب الوسط وهو عضو سابق بجامعة الإخوان المسلمين تطور نعم ولكنه وكما قلت له سابقا في أكثر من موضع لازال بداخل مدرسة الإخوان المسلمين وأن كان قد خرج من تنظيم الإخوان المسلمين.

محمد كريشان: سيد أبو العلا ماضي يعني لن أطلب منك تعليق حول هذه الملاحظة الشخصية ولكن أريد أن أسألك في النهاية هل تعتقد بأن مختلف هذه الردود سواء من داخل العائلة الفكرية الإسلامية أو من مراقبين مثل ضياء رشوان أو من معارضين مناوئين للإسلاميين يمكن أن تؤثر على مشروع البرنامج في بعض البنود في بعض الصياغات هل هذا وارد؟

أبو العلا ماضي: أنا أولا لازم أركز على الملحوظة اللي قالها لا أنا الحقيقة بأشرف بانتمائي لمدرسة الإسلام التي هي أكبر من الإخوان في ناس يروا الإخوان مركز الكون كان لي تجربة مع الإخوان وهذا أمر أعترف به لكن تجاوزنا المدرسة والأفكار نفسها وتجاوزناها بمسافة بعيدة بما يخص ملحوظتك الأخيرة الخاصة بالتأثيرات أنا أملي في أن هذه التأثيرات على قيادة الجماعة التي أعرفها لن تكون كبيرة ستكون ضعيفة جدا هناك رأي موجود آخر يرفض هذا لكن يظل رأي الأقلية في القيادة بالذات الأفكار التي تروج داخل الجماعة تروج لهذه الأفكار قسم رئيسي مازال يتقبل هذه الأفكار التي أساسها فكر راديكالي قديم منغلق  كثيرا حتى وصلنا لطريق مسدود فأنا لا أرى أن هذه القيادات.. أغلب ستستفيد بأي شكل من الأشكال بمثل هذه الملاحظات وهذه الأفكار لأن ده جزء من تكوينها الشخصي وهو سبب رئيسي في إعاقة تطوير الجماعة منذ زمن بعيد وأظن سيستمر لفترة طويلة قادمة.

محمد كريشان:في نهاية البرنامج أبو العلا ماضي هل تعتقد أنه في النهاية النتيجة ستكون أن ربما الجماعة ستنكفئ مرة أخرى على نفسها وتقول ليتنا ما أعلنا هذا البرنامج وما أثرنا كل هذا اللغط ولاستمرينا مثلما كنا في السابق بين أخذ ورد دون برنامج واضح.

أبو العلا ماضي: أنا لا أدري لكن توقعي أنه هذا الحوار الذي جرى صعب التراجع عنه بمعنى أنه صعب أن يتراجعوا عن الأفكار وأن يقولوا تراجعنا حتى أمام أفرادهم الذين يروجوا داخلهم هذه الأفكار وصعب أن يصروا على موقفهم قد نذهب إلى سياسة الالتباس من جديد والغموض غير الواضح حتى يظل.. يعني حتى طلب الأخ عصام العريان هذا الطلب أنه السكوت عن هذه القضايا هذا لا يحل مشكلة السكوت يزيد المشكلة ويعقدها لابد من وضوح مع هذا الموقف مع المساواة أم ليسوا مع المساواة مع المواطنة أم ليسوا مع المواطنة مع الدولة المدنية ولا مع الدولة الدينية هذا الغموض مضر مثله مثل الإفصاح عن أفكار تخيف مثل الذي أفصحوا عنها في النسخة التي عرضت من البرنامج.

محمد كريشان: شكرا لك سيد أبو العلا ماضي رئيس المركز الدولي المتخصص بدراسة الجماعات الإسلامية والإسلام السياسي شكرا أيضا لضيفنا الدكتور ضياء رشوان الباحث في قضايا الجماعات الإسلامية في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية وبهذا مشاهدينا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم كالعادة نذكركم بإمكانية اختيار بعض المواضيع على عنواننا الإلكتروني التالي indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله لقاء جديد مع حدث جديد في أمان الله.