- فتاوى شيخ الأزهر والجدل حول الحريات الصحفية
- حدود علاقة الدين بالسياسية

محمد كريشان: السلام عليكم، نتناول في هذه الحلقة الجدل الذي أثارته في مصر فتوى منسوبة لشيخ الأزهر سيد طنطاوي بجواز تطبيق حد الجلد على الصحفيين الذين ينشرون أخبار كاذبة في سياق الجدل الحالي المتصل بالحكم بسجن صحفيين اتهموا بترويج إشاعات بشأن صحة الرئيس مبارك ونطرح في هذه الحلقة تساؤلين رئيسيين: في ضوء موقف الشيخ طنطاوي أين اختار الأزهر أن يقف في الجدل المثار بشأن الحريات الصحفية؟ وما حدود الدينيِ والسياسي في عمل وفتاوى شيخ الأزهر بوصفه أعلى مرجعية دينية في مصر؟

فتاوى شيخ الأزهر والجدل حول الحريات الصحفية

محمد كريشان: منتقدو شيخ الأزهر اعتبروا الفتوى المنسوبة إليه بجواز جلد الصحفيين الذين ينشرون أخبار كاذبة سهم آخر في خاصرة الصحافة التي تخوض معركة مع السلطة إثر اتهام بعض الصحفيين بترويج إشاعات كاذبة عن صحة الرئيس مبارك غير أن الشيخ طنطاوي نفى أن يكون قصد الصحفيين في حديثه.

[شريط مسجل]

محمد سيد طنطاوي - شيخ الأزهر الشريف: ما قلته هو بيان حكم الله فيمَن يقذف غيره وليس في ذهني لا صحفي ولا مهندس ولا شيخ ولا طبيب إنا نبين حكم الله في كل مَن يتهم غيره بتهم باطلة.

محمد كريشان: وفي تعقيب على بأن رأيه ذاك عدة إقرارا بجواز معاقبة من اتهموا بنشر أخبار كاذبة عن صحة الرئيس لم يتردد الشيخ طنطاوي في بيانه أن هكذا سلوك يعتبر من قبيل إشاعة الفاحشة التي تستوجب العقاب.

[شريط مسجل]

محمد سيد طنطاوي: كل من يروج الشائعات الكاذبة فالله تعالى يقول في شأنه {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين أمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون} فهل لما يجيء واحد يقول إشاعة علي أو على غيري أو على فلان أو على فلان ويشيع أن أنا عملت كذا أو ارتكبت كذا أو أكلت مال كذا ويكون باطل ده نسيبه.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة مجدي الدقاق رئيس تحرير مجلة الهلال عضو أمانة التثقيف في الحزب الوطني الحاكم ومن لندن الكاتب الصحفي محمد عبد الحكم دياب أهلا بضيفينا نبدأ من القاهرة والسيد مجدي الدقاق من خلال الفتوى التي نسبت لشيخ الأزهر هل تراه دخل منطقة ملغومة.

"
على رجال الدين أن يجلسوا في مقاعدهم وأن يتركوا السياسة للساسة وأن يتركوا أمر الصحافة المصرية لنقابة الصحفيين وللمجلس الأعلى للصحافة، ولا نحتاج أن يرتد بنا الأمر إلى العصور الوسطى بالجلد أو بغيره
"
مجدي الدقاق
مجدي الدقاق - عضو أمانة التثقيف بالحزب الوطني الحاكم: يعني إحنا كنا نتوقع أن ينأ شيخ الأزهر بمكانته بعيدا عن التدخل أولا في معركة سياسية ويتدخل في أمر معروض على القضاء ثم لم يطالبه أحد في واقع الأمر بأن يقول رأيه في قضية صحفية في قضية سياسية أنا أتعجب من أن يدخل شيخ الأزهر في هذه المسألة والأزهر كمؤسسة دينية لها احترامها ولكن للأسف هو يفتح الباب لفتاوى تدخل في إطار الدين هل يمكن أن أتوقع أيضا أن البابا شنوده مثلا بكل تقديره وكل مكانته أن يتدخل أيضا ليقول لنا ما هو موقف الإنجيل من أن يخطيء صحفي أعتقد على رجال الدين أن يجلسوا في مقاعدهم أن يتركوا السياسة للساسة أن يتركوا أمر الصحافة المصرية لنقابة الصحفيين وللمجلس الأعلى للصحافة وللصحفيين أنفسهم نحن أقدر على معالجة الأمر ولا نحتاج لحلول طلبانية لا نحتاج إلى أن يرتد بنا الأمر إلى نعود إلى العصور الوسطى بالجلد أو بغيره أتصور مع تقديري لشيخ الأزهر وهو شخصية جليلة وقد نفى هذا وكان لا يقصد صحفيين وأتمنى أن يؤكد هذا النفي وأتمنى أن ينأ نفسه بعيد عن الفتاوى التي لها علاقة بالطب والعلم والصحافة والسياسة فالدين دين والصحافة صحافة والسياسة سياسة.

محمد كريشان: كان يفترض أن ينأ بنفسه ولكنه لم يفعل لنسأل محمد عبد الحكم دياب لماذا؟

محمد عبد الحكم دياب - كاتب صحفي: أنا أعتقد مع الشيخ طنطاوي تحديدا ليست هذه السابقة الأولى عدة سوابق كثيرة ورطت الشيخ طنطاوي وورطت الأزهر وكثيرا ما ورطت أيضا السلطة السياسية في مصر وفي حتى خاص بالصحفيين أيضا ليست السابقة الأولى ونذكر قصته مع مراسلة الحياة عندما حتى أساء يعني التعبير إليها واتهمها بأنها لم تربى واتهمها أنها لم تجد أهل ليتولون تربيتها ليس هذا فقط أن أيضا يقحم نفسه في السياسة ونحن نذكر قضية التطبيع ودوره في هذا الجانب نذكر موقفه من المقاومة العراقية ومطالبته بحد الحرابة بتطبيق حد الحرابة على المقاومين وعلى الذين يقاومون الاحتلال ونفس الشيء في أكثر من قضية دخل هذا المدخل الذي أعتقد فقط غير موفق أعتقد أنه نوع من التوريط والإساءة البالغة إساءة للمؤسسة الأزهر أساء لشخصه هو كإمام أكبر أساء أيضا للنظام السياسي نفسه اللي هو يحاول أن يدافع عنه أساء لمصر كذلك لأن هذه المؤسسة ليست مؤسسة فقط لها تأثير على مصر بل بالعكس هذه المؤسسة فعلا تعتبر إلى حد كبير لها تأثير على مستوى العالم الإسلامي بكامله من هنا موقف شيخ الأزهر أنا بأتصور موقف أساء كثيرا زي ما قلت لأكثر من طرف في الجانب الآخر أنه ليس معروف عنه كمان التراجع بل بالعكس معروف عنه تبرير الخطأ بخطأ أفدح وعندما نأخذ السياق الحالي هو سياق يتجه نحو عملية الصحفيين حتى لو لم يصرح مباشرة ليه لأن هناك حملة شديدة على الصحفيين هناك برض قضايا معروضة على القضاء بالنسبة للصحفيين هناك موقف شديد الحدة بالنسبة للصحفيين وأن يصرح أو يفتي شيخ الأزهر في هذه الظروف أنا بأعتقد ضمن هذا السياق هو جزء من هذه يعني أو جزء من هذا الموقف وأنا لا أريد أقول الحملة بل جزء من هذا الموقف وهذا السياق.

محمد كريشان: طالما أنكما متفقان على أن موقف شيخ الأزهر لم يكن موفق أريد أن أسال سيد مجدي الدقاق فيما قاله الشيخ من أنه لم يقصد تحديدا الانخراط في حملة مع الحكومة ضد الصحفيين هو بين حكم الشرع وليفهمها كل كما يفهمها لم يقصد الصحفيين بالضرورة هكذا قال هو.

مجدي الدقاق: يعني أولا تعبير أن هناك حملة أنا أتصور أنه لا يوجد هناك حملة من قبل الدولة المصرية تجاه الصحفيين.. الصحفيين المصريين جز من مؤسسات الدولة الصحفيين المصريين جزء من مؤسسات الدولة الصحفيين المصريين ربما يكون هناك قدر من الخلاف قدر من الأخطاء ارتكبها بعض الزملاء ولكن يحلها القانون وتحلها نقابة الصحفيين والمجلس الأعلى ولكن أيضا لا أريد أن يكون هذا التصريح بابا للهجوم على شخص فضيلة شيخ الأزهر الرجل نكن له كل التقدير الرج نكن له كل الاحترام نطالبه فقط بأن ينأ بنفسه عن أي خلاف سياسي أو أي خلاف قانوني حتى يتبقى قدر الدين بقيمته العظيمة والكبيرة وحتى لا تتخذ هذه الحجج في ترجيح كافة عن أخرى ليس هناك معرك كما أقول هناك نوع من الخلافات الموجودة على الساحة الصحفية المصرية سيحلها القانون المصري سيحلها القضاء المصري وسيحلها الصحفيين بأنفسهم ولكن تدخل أطراف أخرى للإيهام بأن هناك حملة على الصحافة بالعكس أنا أتصور أن الدولة المصرية منحازة لحرية الصحافة الدولة المصرية مصرة على تطوير هذه الحرية وليست على الإطلاق مع الجلد أو الحبس أو غيره هي مع تطبيق القانون هي مع عدالة القضاء هي مع الحريات الصحفية أيضا.

محمد كريشان: نعم ربما الحكومة لم تكن بحاجة لكلام الشيخ طنطاوي لدعمها في موقفها الحالي ولهذا الكاتب فهمي هويدي قال كان أكرم له أن يعني يقصد الشيخ طنطاوي أن يصمت لأن هناك أمور أكثر جسامة تستحق تعليق شيخ الأزهر وكلامه وهنا أغلق القوس وأسال دكتور عبد الحكم دياب عن ما إذا كان يعتبر أن الشيخ تحدث في موضوع في حين كان أجدر به أن يتحدث في مواضيع أخرى إذا استندنا إلى كلام السيد فهمي هويدي؟

"
الفتوى التي ذكرت بجلد الصحفيين ليست في موضعها لأن الآية القرآنية مربوطة بالمحصنات والمحصنات هنا عندما يتهمن بارتكاب الزنا
"
محمد عبد الحكم
محمد عبد الحكم دياب: صحيح لأن هناك قضايا أكثر أهمية وقضايا كبرى موجودة في المنطقة ولكن أنا يمكن عايز أشير وأنا لست رجل دين عايز أشير لموقف الشرع في هذا الجانب لأن أنا قبل آتي إلى هذا البرنامج استطلعت رأي أحد كبار العلماء من مركز البحوث في الأزهر وسألته عن ما حدث وعن الرأي الديني في هذا الجانب قال لي التالي قال إن ما حدث أن هذه الفتوى والآية التي ذكرت ليست في موضعها لأنها مربوطة بالمحصنات والمحصنات هنا عندما يتهمن بارتكاب الزنا ومن هنا قضية الجلد تحديدا كما ذكر لي مرتبطة بهذا الجانب ده الجانب الأول الخاص بالجانب.. حتى هنا حدث وضع النص في غير محله وتوظيفه بشكل سابق بناء على هذا الكلام من أحد علماء الدين الكبار في مصر الجانب الآخر أن فعلا ممكن ما يكنش في هناك حاجة لمثل هذا الجانب للمشاركة فيما يحدث بالنسبة للصحفيين لكن على الأقل دوما شيخ الأزهر أعتقد حرصه على أن يظهر بشكل دائم أنه مؤيد لإجراءات السلطة أو إجراءات الحكم أو إلى أخره أعتقد هو السبب اللي بيوقعه أو يوقعه في هذه الأخطاء ويوقعه في هذه الأمور ونحن عندما ننتقد أيضا.

محمد كريشان: وعلى كل يعني عفوا لو سمحت لي فقط للتوضيح شيخ الأزهر عندما سئل في المقابلة التلفزيونية البارحة أنه لماذا لا يتحدث عن تصوير الانتخابات لماذا لا يتحدث عن الفساد لماذا لا يتحدث قال لك هذه جرائم ولكن لم يسألني عنها أحد إذا سئلت عنها أقول رأيي؟

محمد عبد الحكم دياب: لا سئل عنها وقال إن كاتم الشهادة و أدان كاتم الشهادة على أساس الناس اللي مراحتش الانتخابات لكن في نفس الوقت لم يقل لأنه ليس كل ما يجري في مصر يسأل عنه شيخ الأزهر ده غالبا ما يتطوع هو ويدلي بدلوه في هذه الجوانب الجانب الآخر في هذا الموضوع إن مش بس قضية إدلاء الدلو إن القضية هنا ليست هناك قدسية يجب أن تحاط بأي شخص أي كانت الظروف ليه لأن هو يتحدث عندما يقول أنا بأتكلم باسم الشرع لم يقل أنا بأجتهد باسم الشيخ طنطاوي ليه لأنه.

محمد كريشان: وعلى كل هنا أنت تشير سيد دياب اسمح لي فقط على المقاطعة تشير إلى مسألة دقيقة جدا وهي علاقة السياسي بالديني وهذا هو المحور الذي نريد أن نتوقف عنده تحديدا بعد هذه الوقفة القصيرة بالطبع سأعود إليك في هذه المسألة نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

حدود علاقة الدين بالسياسية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد مثلما ذكر ضيفانا ليست هذه أول مرة يجد فيها شيخ الأزهر نفسه في عين العاصفة فقد عرف الشارع المصري خصوصا والعربي عموما مواقف وفتاوى سابقة للشيخ طنطاوي أثارت الجدل من بين من يأخذ عليه انتقائياته للقضايا التي يخصها بالنقد وبين من يرى أن مناطق تكليف الأزهر هو القضايا الدينية ولا شيء غير ذلك.

[ تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: جامع الأزهر أحد أعلى المرجعيات الدينية في العالم الإسلامي ارث فاطمي عمر أطول من الخلافة التي أسسته ليواكب إلى اليوم مراحل متقلبة من تاريخ المصريين وغيرهم يقول التاريخ أن مسير حكام القاهرة نحو السلطة كان يمر بأروقة المسجد العتيق استمدادا للشرعية من مؤسسة دينية كان لابد لقادتها هم الآخرون من قرار حكومي يعينهم في منصبهم الديني الشيخ سيد طنطاوي كان أحد هؤلاء الذين ألقت بهم فتاوهم ومواقفهم بنحو أو بآخر وسط معارك الشارع السياسي المصري بقصد أو بغير قصد مرة تستفيد السلطة منه لتزكية بعض سياستها عسيرة الهضم لدى العامة ومرات أخرى تجد المعارضة في الأزهر وباحته منبر للتعبير عن مطالبها وسخطها في قضايا تهم مصر والمسلمين عامة طالت بعض تلك الاحتجاجات طنطاوي نفسه بل ومن داخل علماء الأزهر أحيانا متهمة إياه بأنه يؤدي دور الموظف الحكومي من موقع الدين لم ينسى المنتقدون لطنطاوي لقائه كبير حاخامات إسرائيل معتبرين الحدث سابقة تطبيعية خطير كما لم ينسوا له فتاوى التي نفى فيها صفة الاستشهاد عن العمليات التي يفجر فيها الفدائيون الفلسطينيون أنفسهم وسط الإسرائيليين عسكريين ومدنيين موقف أزهري آخر مثير للجدل أزمة الحجاب على أشدها في فرنسا وشيخ الأزهر يقابل زيارة وزير الداخلية آنذاك نيكولا ساركوزي بهدية ثمينة على المسلمات في الغرب أن يخلعن حجابهن إن اقتضت القوانين ذلك في المحصلة غاضبون من كل الأصناف علمانيون يريدون من شيخ الأزهر أن يلزم حدود الدين وأن يمسك عن الشأن السياسي تماما وإسلاميون يرونه هم وغيرهم فقيه سلطان سخر علمه لخدمة ذوي الكراسي وها هي القائمة تتسع لتشمل طرفا جديدا صحفيون أخر ما ينقصهم في معركة حرية الكلمة تذكير في هذا الوقت بالذات بأن حكم القذف والتشهير في الشريعة هو الجلد.

محمد كريشان: سيد مجدي الدقاق سأذكر لكم الآن قولين الأول لمحمد المسير وهو أستاذ عقيدة بجامعة الأزهر يقول دعا إلى اختيار شيخ الجامع بالانتخاب لفصل شبهة الارتباط بين المؤسستين السياسية والعسكرية عبد الصبور شاهين الشخصية المعروفة الإسلامية قال الأزهر تراجعت مكانته بشكل كبير بسبب ارتباطه اللاصيق بالسلطة والسياسة هل ترى هذه الأزمة الأخيرة أعادت طرح هذه الإشكالية الآن بقوة؟

مجدي الدقاق: لا يعني لا أتصور الأزهر له مكانته ودائما الأزهر مرتبط برأس الدولة على امتداد تاريخه منذ الدولة الفاطمية حتى ومنذ تأسيس جامع الأزهر.. الأزهر له قيمته له مكانته ولكن أنا أتصور أنه يعني جهة دعاوية وجهة تحفظ للدين الإسلامي سماحته واعتداله وهو صورة للعالم العربي والحضارة العربية الإسلامية في الخارج الأزهر له مكانته في أسيا و شرق أسيا وفي إفريقيا ولعب دورا مهما في قضية نشر الدعوة الإسلامية ولكن المشكلة هنا ليست في الانتخاب أو غير الانتخاب هناك قوانين تحكم هذه المسألة ولكن قضية التفسير الديني أتتذكر معي أيام حكم صدام حسين عندما عقد مؤتمرين أحدهما وجد في صدام رجل مبعوث الإلهي والعناية الإلهية والآخر أدنه والكل تحدث باسم الدين تتذكر أيضا الفتوى التي يمكن أن يتم تفسير النص عند الصراع مع إسرائيل بعضهم قال وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة وبعضهم قال وإن جنحوا للسلم إذا علينا أن ننأ بالنص الديني بعيدا عن الجدل السياسي لا يمكن الحديث بنص ديني عن الأراضي الزراعية البعض للأسف يتجه الآن لإيجاد تفسير ديني عن الأرض الزراعية والملكية الزراعية وغيرها أو قوانين الضرائب فلندعه وكما قلت في بداية الحوار فلندع الاقتصاد لأهل الاقتصاد ولندع السياسة لأهل السياسة وكل ذي علم بعلمه ونجعل الدين دعوى للصلاح وللمحبة ويكون مكانه الطبيعي في الجامع أو الكنيسة لابد أن تتمسك مصر دون فتاوى وخصوصا أن الفتاوى كثرت علينا هذه الأيام ووصلت إلى فتاوى تخزى لها العين وتتراجع أمام العقل يعني يجعل العقل العربي الإسلامي يخجل من نفسه ويخجل من تقدمه علينا أن نبعد كل هذه الأشياء باختصار فلندع مال قيصر لقيصر ومال الله لله.

محمد كريشان: وربما مكانة مصر ومكانة الأزهر تجعل الأضواء كلها مسلطة عليه وهنا أسال سيد دياب يعني ربما ليست مصر باستثناء يعني كل المؤسسات الدينية الرسمية في أغلب الدول العربية تجنح باستمرار إلى تبرير السياسات الرسمية في بلاد المغرب والمشرق هل تعتقد بأن مصر يمكن أن تكون استثناء في هذا الباب؟

محمد عبد الحكم دياب: أنا لا أعتقد أن تكون مصر استثناء لهذا الباب لسبب أساسي إحنا عندنا السلطات في مصر تقريبا مقسمة السلطة الدينية أحد السلطات التي يعتمد عليها أو تعتمد عليها السياسة في تثبيت وإعطاء جانب من الشرعية للنظم القائمة أو المتداولة الجانب الآخر أنا بأقول إن ليست هناك عمليات الفصل كما يدع الكثير من الناس بين الأمور هناك نوع من التنسيق يجب أن تكون ليه لأننا ضد أو على الأقل من مدرسة تقول إن كل الأمور متكاملة لكن رجل الدين أو رجل السياسة أو رجل الاقتصاد أو كل.. بيتحرك دوما تحت مظلة شاملة هذه المظلة المجتمعية زي لما أخذ على سبيل المثال السلطة التشريعية وأخذ السلطة التنفيذية لكن في النهاية هذه سلطات دولة هذه سلطات الدولة محكومة بالنسق العام اللي تتحرك على أساسه الدولة ومحكومة أيضا بالقيم اللي هي بتحكم الدولة من هنا عندما تأتي المؤسسة الدينية وتكون نشاذ عن هذا السياق أنا بأتوقع أن فعلا تحدث إشكاليات كالتي تحدث الآن الجانب الآخر.

محمد كريشان: ولكن عفوا سيد دياب ألسنا أيضا انتقاءيين معذرة مرة أخرى عن المقاطعة ألسنا انتقاءيين بمعنى أنه إذا كانت المؤسسة الدينية نقدية تجاه السلطة وهناك حتى من يشير إلى رهبان مينمار على أنهم ربما نموذج في حين البعض الآخر يشير إلى أن العلماء لدينا هم علماء السلطان إذا كانت هذه المؤسسة نقدية للسلطة فهي جيدة إذا كانت مسايرة لها فهي سيئة إذا هل القضية في التدخل في السياسة أم في طبيعة الموقف من المؤسسة الحاكمة؟

محمد عبد الحكم دياب: لا هو ليست في طبيعة الموقف من المؤسسة الحاكمة يجب أن نكون ضد الانتقائية على أي مستوى سواء في السياسة أو في الدين أو في الاقتصاد أو في أي مجال لكن نحن نتكلم عن سياق عام سياق عام يحكم دولة يحكم منظومة كاملة والدين رضينا أم أبينا جزء من هذه المنظومة ما دام الدين جزء في هذه المنظومة فلابد أن يكون على توافق مع المنظومة الأخرى ممكن أن يكون ناقضا في مرحلة ومن الممكن أن يكون مؤيدا في مرحلة تتوقف هذه الأمور حسب الحالة الراهنة وحسب الموقف الراهن لكن أن يكون هناك انتقائية أنا بأعتقد هذه الانتقائية مرفوضة وأنا أعتقد هو اللي بيعمل مشكلة لشيخ الأزهر وللأزهر ولبعض المؤسسات هي قضية هذا الانتقاء هو الانحياز وليس أبدا الموضوعية وفرق كبير جدا أن يكون هناك انحيازا وفرق كبير أن تكون هناك الأمور تأخذ جانبها الموضوعي يقال إن هذا صحيح عندما يكون صحيحا وهذا خطأ عندما يكون غير مصيب.

محمد كريشان: نعم سيد مجدي الدقاق كيف ترى التفاعلات المحتملة لهذه القضية إن على مستوى العلاقة بين المؤسسة الحاكمة والصحفيين أو حتى داخل المؤسسة الدينية في مصر؟

مجدي الدقاق: لا يعني هو طبعا الدولة لم هنا لم تطلب من شيخ الأزهر مثل هذه الفتوى أو غيرها وبالتالي ستظل العلاقة عادية وربما مع نفي شيخ الأزهر وإصراره على أن هذه الفتوى لم تكن تقصد بها الصحفيين أعتقد أنه سنتراجع هذا الأمر أما العلاقة بين الصحفيين والدولة فمن خلال الحوار رغم التصعيد الحاصل من قبل بعض الأطراف الصحفية أعتقد من خلال الحوار ومن خلال التمسك بالقانون والعودة للنقابة وخصوصا النقابة تدخل خلال أسابيع أسبوع أو أكثر لانتخابات جديدة لاختيار مجلس جديد ونقيب جديد للصحفيين أعتقد أن كل هذه الأمور ستهدأ لأن هناك حرص لكل الأطراف المصرية على بقاء هذه المساحة الهائلة والواسعة من حرية الصحافة ولا نريد من أحد من خارج مؤسسة الصحفيين أو مؤسسات الدولة يعني التدخل فالأعداء كثيرون والمخطئون هنا وهنا كثيرون ولا أتصور لا الدولة المصرية ولا الصحفيين اللي هم جزء من هذه الدولة سيسمحوا بتصاعد الأمر بل سنصل إلى حالة وفاقية يحفظ للفرد المصري والقانون وضعه وفي نفس الوقت يحفظ لحرية الصحافة دورها نتمنى ذلك بالطبع.

محمد كريشان: في النهاية سؤال يعني ربما الدولة لم تطلب من الشيخ طنطاوي مثل هذا الموقف ولكن ألا تعتقدون بأنه أراد أن يساعدها ويقف إلى جانبها فربما يكون قد أساء إليها من حيث درى أو لم يدري هذا السؤال للسيد الدقاق؟

مجدي الدقاق: لا أتصور يعني ربما هذا اجتهاد كل منصب ديني أو عالم يمكن أن يجتهد ربما هناك حصل نوع من الخطأ أو الحسبة الخاطئة لدى شيخ الأزهر والرجل تراجع ليس علينا هنا أن نعلق له المشانق هذا رجل له قيمته ويقود مؤسسة لها احترامها وتقديرها كل ما هنالك لا الدولة تريد هذه الفتوى ولا تحتاج إليها ولا تريد دعما دينيا هي بالعكس الدولة المصرية تسعى لإيجاد دولة مدنية حقيقية وبالتالي أنا أتصور بل أؤكد أنها لا تسعى مثل هذه الفتاوي سواء كانت من المؤسسة الدينية المسيحية أو الإسلامية هي لأن دولة.. دولة قانون وبالتالي هذا الاجتهاد دعه يمر لأنه لن يؤثر لا على موقف الدولة ولا على موقف الصحفيين المصريين وبالتالي العودة جامع للقانون القانون المدني وليس فتاوى الأعزاء سواء كان هنا أو هناك.

محمد كريشان: شكرا لك سيد مجدي الدقاق رئيس تحرير مجلة الهلال.

مجدي الدقاق: أشكرك.

محمد كريشان: وعضو أمانة التثقيف في الحزب الوطني الحاكم شكرا أيضا لضيفنا من لندن الكاتب الصحفي محمد عبد الحكم دياب وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على هذا العنوان الإليكتروني الظاهر الآن على الشاشة indepth@aljazeera.net غداً بإذن الله لقاء جديد في أمان الله.