- فرص امتداد عدوى الصراع في دارفور
- خيارات الحكومة السودانية لاحتواء الأزمة

محمد كريشان: السلام عليكم نتوقف في هذه الحلقة عند تحذيرات أممية من امتداد الصراع في دارفور إلى مناطق أخرى وسط اتهامات للحكومة بإحراق إحدى مدن الإقليم وقذف أخرى وحديث الحركة الشعبية لتحرير السودان عن وصول شراكته مع المؤتمر الوطني الحاكم إلى نهايته ونطرح في هذه الحلقة تساؤلين رئيسيين: هل يعيش السودان بالفعل مخاطر تجدد أزمات وانتقال عدوى صراع دارفور إلى مناطق أخرى؟ وهل تملك الحكومة السودانية تصورات واضحة لتطويق هذه الأزمات واحتواء أثارها؟

فرص امتداد عدوى الصراع في دارفور

محمد كريشان: يقف السودان اليوم أمام قوس من الأزمات رأسه في الجنوب ووسطه في دارفور وأخره قد ينتهي في كردوفان أو غيرها إذا ما صدقت نبوءة جان ماري غينوه رئيس عمليات حفظ السلام التابعة لأمم المتحدة في دارفور غينوه وهو يصدر تحذيره هذا ذكر الخرطوم بالاشتباكات التي وقعت مؤخرا بين قواتها ومتمردين بمنطقة كردوفان المجاورة.

[شريط مسجل]

جان ماري غينوه - مدير إدارة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة: إن هناك مخاطر حقيقية متن أن ينتقل الصراع في دارفور إلى خارج الإقليم ويجب أن ننقرن هذا الوضع مع ما تواجهه اتفاقية السلام الشامل في الجنوب والتحديات

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: أعمال عنف واعتداءات تعرضت لها مدينة المهاجرية وحسكنيتا في دارفور اعتداءات اتهمت الفاصل المتمردة القوات الحكومية بارتكابها أو على الأقل بدعم من نفذوها وقد تدفع الأعمال هذه حركة تحرير السودان الفصيل الوحيد الموقعة على اتفاقية سلام مع الخرطوم إلى إعادة النظر فيها بعد أن اعتبرت الأعمال هذه انتهاكا للاتفاقية التي هدفت إلى حل أزمة الإقليم وكان فصيلالن آخران أعلنا بأنهم لن يشاركا بأي محادثات سلام قبل الإعلان التام عن وقف إطلاق النار في دارفور ونشر القوات الدولية إلا أن التأزم لم يقتصر على دارفور وحزب فقد انسحبت التوتر هذا إلى جنوب السودان حيث رأت الحركة الشعبية أن علاقتها مع شريكها الحزب الوطني بزعامة الرئيس عمر البشير بلغت درجة الإنهيار وجاءت هذه التصريحات بعد أن تعرض بعض مكاتبها إلى التفتيش من قبل القوات الحكومية وهو أمر اعتبره مراقبون نوع من المضايقات السياسية ومن الأسباب الأخرى التي أدت إلى توتر العلاقة مع الشمال بعض القضايا الشائكة المتعلقة بتنفيذ اتفاقية السلام الموقعة في كينيا عام 2005 أبرزها مسألة تبعية منطقة أبياه الغنية بالمواد النفطية بين الشمال والجنوب ومع التأزم في دارفور والجنوب هل تنتقل الأزمة إلى نواح أخرى من السودان كما حذر منه أحد المسؤولين الدوليين المكلفين بالملف السوداني على الأقل هذا ما يخشاه المسؤول الدولي نفسه ولا يعيد بعض المراقبين التطورات السلبية هذه والتي تزيد الضغوط على حكومة الخرطوم إلى الانقسامات الداخلية وحسب إنما إلى تدخلات خارجية تعيق مساعي المصالحة الوطنية لاسيما مع اقتراب انعقاد مفاوضات السلام بين الأطراف المتنازعة في ليبيا أواخر الشهر الحالي.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من الخرطوم الدكتور صفوت فانوس أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم ومن العاصمة البريطانية لندن الدكتور عبد الوهاب الأفندي الأستاذ بحامعة ويست منستر أهلا بضيفينا نبدأ من الخرطوم الدكتور صفوت فانوس دكتور هل فعلا هناك هذا الخطر من امتداد الصراع من دارفور إلى خارجه؟

"
بالنسبة لامتداد الصراع من دارفور إلى خارجه يمكن القول إن الاحتمال موجود لكنه ليس بدرجة عالية لسبب مهم هو أن كردوفان ليست لها حدود مع أي دولة خارج السودان كما كان للحركات المتمردة في دارفور والحركة الشعبية في جنوب السودان
"
صفوت فانوس
صفوت فانوس - أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم: هو يعني نقدر نقول إنه الاحتمال موجود لكن ليس بدرجة كبيرة بدرجة عالية لسبب مهم إن كردوفان ليست لها حدود مع أي دولة غير السودان خارج السودان الحركات المتمردة في دارفور ومن قبلها الحركة الشعبية في جنوب السودان عامل كبير في نجاحها كان اعتمادها على الدعم اللي وجدته من دول الجوار الدعم المتمثل في تدفق السلاح في معسكرات تدريب في مؤن في ذخيرة إلى أخره لو انتشر هذا العنف إلى كردوفان المجموعات اللي عايزة تنشر هذا العنف هيكون عندها مشكلة في خطوط امتدادات فبالتالي ممكن تكون في حوادث بتاعة مر وفر يعني الواحد ما يستعبد وجود حوادث.

محمد كريشان: متفردة.

صفوت فانوس: متفردة متشتتة لكن متفرقة لكن ليس بالمستوى اللي موجود في دارفور أو بالمستوى اللي كان موجود في جنوب السودان.

محمد كريشان: ولكن هل هذا العنصر..

صفوت فانوس: لكن بالضرورة..

محمد كريشان: نعم.

صفوت فانوس: لكن بالضرورة أنا لا أستبعد أنه حركات دارفور تسعى لنقل الحرب إلى غرب كردوفان وجنوب كردوفان اللي متاخمة للجنوب ومتاخمة لولايات دارفور الكبرى.

محمد كريشان: إذا أنتم تستبعدون مبدئيا أن تفتح مواجهة واسعة إلا إذا كان هناك قرار بذلك نسأل الدكتور عبد الوهاب الأفندي عن مدى موافقته على هذا التصور.

عبد الوهاب الأفندي - أستاذ بجامعة ويست منستر البريطانية: طبعا السؤال الأول أنه لماذا تحدث المواجهات أصلا في الأول يعني أو تحدث الانفجارات العسكرية أو السياسية أو غيرها بتحصل لأنه بيحدث.

محمد كريشان: لا هو بالنسبة لدارفور يعني معذرة للمقاطعة بالنسبة لدارفور يعني أشبع بحثا نريد أن نعرف مدى إمكانية انتقال الموضوع من دارفور إلى خارج دارفور؟

عبد الوهاب الأفندي: كما قلت إنه يعني إذا حدث احتقان في مكان ما إلى درجة أنه يعني انغلقت يعني قنوات الحوار الصراعات كلها التي حدثت في السودان حدثت عندما ينغلق قنوات الحوار ويحصل احتقان ويحصل ارتفاع لدرجة الحرارة في المنطقة ثم يؤدي ذلك إلى انفجار مسلح حتى الآن التهديد ليس بهذه الصورة المباشرة وإن كان هناك تهديد مبطن في حديث ممثل حركة تحرير السودان أنه قد ينقلوا هم يعني ثوار دارفور قد ينقلوا الصراع إلى أماكن أخرى وهددوا بذلك في الماضي مثلا ينقلوا الصراع إلى العاصمة السودانية مثلا هذا احتمال وارد والحكومة يعني ظلت تترقب له منذ مدة.

محمد كريشان: على كل تحذيرات المسؤول الأممي من خطر انتقال عدوى صراع دارفور إلى مناطق أخرى رافقتها تطورات ربما تبدو أشد خطرا وتعقيدا فالجنوب الذي ظن الجميع أن أزمته قد طويت إلى غير رجعة تعود اليوم لتطل برأسها من جديد مع حديث الحركة الشعبية لتحرير السودان عن أن عقد المصالحة بين الشمال والجنوب انفرط أو يكاد.

[شريط مسجل]

باقان أموم - الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان: نحن في أزمة وطنية حقيقية بسبب خرق اتفاقية السلام من قبل المؤتمر الوطني بشكل مستمر ومما قاد لتدهور العلاقة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية رغم أن نحن لنا أمل في أنه هذه العلاقة يمكن أن تنقذ ويمكن أن بإنقاذ اتفاقية السلام.

محمد كريشان: دكتور فانوس مواجهة أخرى أو واجهة أخرى يفترض أنها هدأت أو على الأقل في طريقها إلى أن تنتهي كأزمة الآن تطل برأسها من جديد ما دلالة ذلك؟

صفوت فانوس: هذه الأزمة الأخيرة يعني بدايتها حقيقة ممكن نقول في يوم 9 يناير في جوبا لما كان في الاحتفال بذكرى السلام لما الفريق أول سلفاكير النائب الأول على الهواء وجه انتقادات لحزب المؤتمر الوطني والرئيس رئيس الجمهورية رد عليه أيضا على الهواء فمنذ ذلك الوقت شاب العلاقة بين الشريكين زيادة في مستوى التوتر وانتقل هذا التوتر من الغرف المغلقة إلى ساحات الإعلام وبالتالي ما يحدث الآن أو التصريحات التي صدرت من جوبه أنا بأراها في إطار عدم يعني الاتفاق حول العديد من القضايا المثارة والمعروفة للجميع وهي قضية أبييه وقضية الترتيبات الأمنية وقضية ترسيم الحدود هذه قضايا شائكة وهي يعني دائما القضايا الشائكة في أي علاقة صراع بين طرفين بتترك في النهاية وبرات الحل بتاعها ما بيكون حل سريع الحل بتاعها بيكون بيحتاج لصبر ويحتاج لزمن لا ننسى أنه الفترة الانتقالية مدتها ست سنوات يعني لسه متبقي أربع سنوات يمكن في خلال الفترة المتبقية أن يتم حللة هذه القضايا الشائكة ولو الشريكين ما استطاعوا أن يحلوها بمفردهم لا يوجد ما يمنع الاستعانة بوسطاء من الأفضل أن الوسطاء تكون شخصيات أو قوى داخلية يمكن أيضا الاستعانة بالإيغاد مرة أخرى لكن هذه الشراكة هي جزء من اتفاق السلام الشامل وأي حديث عن فض الشراكة هو بالضرورة حديث عن إلغاء اتفاق السلام الشامل ولا يحق لطرف حسب فهمي للاتفاق أن يتخذ هذا القرار منفردا أن يقرر منفردا إلغاء اتفاق الشراكة في الجهاز التنفيذي في الجهاز التشريعي في الخدمة المدنية وبالتالي هي مرتبطة باتفاق السلام الشامل هذا الاتفاق ليس فقط اتفاق بين طرفين وإنما هو أيضا بالإضافة إلى كده اتفاق وقعت عليه القوة الإقليمية دول الجوار وأيضا المجتمع الدولي فلا أعتقد أنه من حق طرف يتخذ قرارا منفرد.

محمد كريشان: نعم ولكن واضح أن هذه الشراكة تمر بأزمة وهنا نسأل الدكتور عبد الوهاب الأفندي عن ما إذا كان التلويح بوصول الشراكة إلى نهايتها تقريبا يدخل في إطار المساومات لتحسين ظروف هذه الشراكة أكثر مما ينذر بإمكانية انفجار قضية الجنوب مرة أخرى؟

عبد الوهاب الأفندي: ليس بالضرورة أن يكون يعني فض الشراكة السياسية هو إنهاء لاتفاق السلام لأن التعاون السياسي بين الطرفين هو يتم على أكثر من مستوى على مستوى اتفاقية السلام وتنفيذ هذه الاتفاقية هناك بالطبع يعني اتفاق بين الطرفين على الاستمرار في هذه الاتفاقية وإن كان جوهر الخلاف أنه تفسير كل من الطرفين الاتفاقية وقضيتها يختلف في كثير من الأمور يعني لكن هناك ما بعد الاتفاقية يعني مثلا هناك انتخابات ستعقد بعد حوالي عام وبضعة أشهر الموقف يعني الشراكة السياسية بتعتمد أو حتى الآن الطرفين ينظران إلى أنه هناك احتمال أن يخوضا هذه الانتخابات متحالفين أو يخوضها متنافسين هذا لا يؤثر شيء في اتفاقية السلام ويبدو أن التوجه الآن في الحركة الشعبية هو أنهم يخوضوا الانتخابات ويعملوا على يعني سياسيا ضد المؤتمر الوطني هذا يبدو القرار الإستراتيجي الذي اتخذ في الاجتماعات الأخيرة لا يتناقض هذا مع اتفاقية السلام ولكنه قد يؤثر على الوضع السياسي عموما طبعا في السودان وقد يؤدي بالمؤتمر الوطني أيضا إلى أنه بدوره يخرج عن الاتفاقية إذا كانت ستؤدي إلى هذا الاتجاه.

محمد كريشان: ولكن دكتور الأفندي مثلما ذكر الدكتور فانوس بقيت أربع سنوات من المرحلة الانتقالية يفترض أنه من الصعب الآن الجزم بأن الأمور تسير إلى الأسوأ طالما أن تقريبا ثلثي المرحلة ما زالت باقية.

عبد الوهاب الأفندي: طبعا هو يعني كل التوجهات تشير إلى أن القضية لا تسير إلى الأحسن لأن أصلا هو الاتفاق أصلا هو إشكال يعني اتفاق بين الحركة الشعبية وبين المؤتمر الوطني هو اتفاق نقيضين لكن كان بينها على الأقل كما ذكرت اتفاق حد أدنى على تنفيذ ما اتفق عليه في نيفاشا والحد الأدنى من الأدنى هو الشق المتعلق فيه بالجنوب يعني على زعم أنه الحركة الشعبية في توجهها الغالب ستكون متجهة للانفصال فيهمهم ليس الآن الشراكة في السلطة على المركز ولكن القرارات التي تتخذ في الجنوب فيما يتعلق بالنفط فيما يتعلق بأبييه فيما يتعلق بالحدود الحركة الشعبية لم تجد من الحكومة ما يرضيها في هذه القضايا اللي هي الحد الأدنى من الحد الأدنى فلهذا سيكون هناك إشكالات كبيرة ويعني الاتفاقية كلها طبعا الآن عمليا الجنوب هو منفصل عن الشمال فممكن في أي لحظة يقرروا مثلا قيادة الجيش الشعبي إنها لا تريد شيء وتريد أن تنفصل وقبل حتى نهاية الفترة الانتقالية وينتهي الأمر.

محمد كريشان: نعم بعد أن توقفنا بهذا الشكل التحليلي السريع عند محورين دارفور وإمكانية اتساع المعارك والجنوب وإمكانية أن ينفجر الموقف من جديد نريد أن نعرف بعد الوقفة القصيرة ماذا ستفعل الحكومة السودانية نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

خيارات الحكومة السودانية لاحتواء الأزمة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا تتناول هذا التهديد بإمكانية نقل الصراع خارج دارفور وكذلك تفجر أزمة جنوب السودان مرة أخرى دكتور فانوس في الخرطوم في ضوء ما استعرضناه لحد الآن ماذا يمكن لحكومة السودان أن تفعل؟

صفوت فانوس: مطلوب من حكومة السودان أنه يعني تبحث لحلول عن هذه القضايا العالقة مع الحركة الشعبية وتسعى ليعني لو هي بمفردها ما استطاعت أن تجد مثل هذه الحلول مع الحركة الشعبية في الحالة مطلوب إشراك القوى الوطنية الأخرى في الحل لأنه نحن نتكلم على مستقبل السودان نتكلم على مصير السودان وأيضا كما ذكرت يمكن أو المطلوب إشراك الحكماء السودانيين او بعض الشخصيات السودانية اللي لعبت دور في السابق في تقريب وجهات النظر نذكر مثلا السيد أبل ألير هناك سعادة المشير سوار الذهب وغيرهم كثيرين لكن عدم النشاط في حللة هذه القضايا وتركها معلقة لفترات طويلة هذا بيزيد من الهوة وأزمة الثقة بين الطرفين الشريكين بيعوا ويتفقوا أنه مشوا خطوات كبيرة في عملية بناء الثقة وفي إنفاذ جزء كبير من اتفاق السلام وبالتاليلا يجب أن يقف هذا المجهود عند الحد الآن رغم الاعتراف بأن القضايا المتبقية كما ذكرنا هي قضايا شائكة لكنها ليست عصية على الحل ولكن بشكل كبير.

محمد كريشان: ولكن الحكومة يعني عفوا الحكومة السودانية كانت دائما [عطل فني] في معالجة ملف دارفور الآن وقد تطور ملف دارفور بهذا الشكل وهناك أزمة في الشراكة فيما يتعلق بالجنوب هل تراها قادرة على مواجهة الملفين في ذات الوقت.

صفوت فانوس: هي حقيقة لابد أن نقول إنه في ملف دارفور واجهت أو يعني تعاملت مع التحديات بقدر كبير من الإيجابية قبول القوات العملية الهجين القبول بفتح ملف التفاوض والذهاب إلى طرابلس بدون شروط إعلان السيد الرئيس باستعداده لوقف إطلاق النار مع بدء التفاوض وانفراج أو بداية الآنفراج في العلاقة مع المجتمع الدولي مع الولايات المتحدة كل هذه مؤشرات إيجابية يعني كل هذه مؤشرات بتدل على أنه الحكومة لديها الاستعداد وهي جادة في أن تسعى لحل أزمة دارفور بالقياس أيضا نقول إنه القضية بتاعة اتفاق السلام الشامل بتعامل بنفس المستوى بتاع المسؤولية والجدية لكن في أي عملية بتاعة تفاوض وجود النفس الطويل مع يعني من عناصر النجاح إنما يعني كل طرف يسعى لتحقيق أكبر قدر من مكاسبه وده يتطلب من كل طرف أن يعني يثبت على مواقفه لأطول مدة ممكنة يتطلب ما أسميته أو ما ذكرته بالنفس الطويل ونحن الآن نشهد استمرار لعملية التفاوض عملية إدارة الصراع من خلال التفاوض لأن لا أحد يقول.

محمد كريشان: ولكن في هذه الحالة ولكن عفوا في هذه الحالة دكتور أنت تقدم الموضوع على أساس أن الحكومة تمتلك تصورات واضحة وقد لا يكون هذا الأمر بالنسبة لغيرها وهنا نريد أن نسأل الدكتور عبد الوهاب الأفندي عن ما يراه في هذه المؤشرات التي رأها الدكتور فانوس على أنها إيجابية في التعاطي الرسمي مع الملفين؟

"
الحكومة حتى الآن غير واضحة فيما تريد وعاجزة عن تحديد أسس للشراكة أو الاتفاق معها
"
عبد الوهاب الأفندي
عبد الوهاب الأفندي: هناك أشياء الحكومة لا يد لها فيها يعني مثلا يعني الأطراف الأخرى عندما يكون عندها خلافات مع الحكومة إذا شعرت بأن الحكومة ضعيفة أو يعني موقفها مهتز فقد تتصرف كما هو الآن مثلا موقف الحركة الشعبية بتحدي بدل ما أنت مثلا تذهب إلى الحوار، الحكومة مثلا مفتوح لها ملف دارفور والآن في الشمال أيضا منطقة سد مروي وسد كجبار أصبحت مشاكل هنا فقد يقوي هذا من الأطراف الأخرى أيضا كما ذكر الناطق باسم القوات المسلحة هناك مناطق في دارفور الجيش ليس له وجود فيها والحكومة عاجزة عن التصرف فيها لكن هناك أشياء بالمقابل الحكومة لها يد فيها وأهم شيء فيها أنه حتى الآن الحكومة يعني نحن لا نعرف الآن ماذا تمثل هذه الحكومة يعني.. يعني حتى الإنسان مثلا لو أراد أن يعمل شراكة مع الحكومة أو اتفاق مع الحكومة فما هي أسس هذه الشراكة يعني مؤتمر الحركة الشعبي أو حركات دارفور حاولوا أن يتفقوا مع الحكومة على شيء معين يعني على أسس معينة لكن الحكومة حتى الآن هي يعني غير واضحة فيما تريد مرة يعني تقول حكومة إسلامية مرة حكومة وطنية مرة حكومة يعني معادية للاستعمار وفي نفس الوقت تطبق سياسات أحيانا تخالف هذا يعني قاعدتها الإسلامية الآن تقريبا انصرفت عنها موقفها المعادي للاستعمارتركته يعني وأصبحت تتعاون كاملا مع الولايات المتحدة وغيرها ففي هناك إشكالية في قلب الحكومة تحتاج إلى أن تحلها يعني هذه الأزمات المتنقلة سببها أنه نحن نجد أن الحكومة هي أصلا ليس لديها قابلية للحوار فهي..

محمد كريشان: ولكن عفوا هل هناك أيضا إشكالية في علاقتها بالأطراف الأخرى لأن علاقاتها بالأمم المتحدة وعلاقاتها بالولايات المتحدة قد لا تساعد الخرطوم على بلورة شيء واضح ومتماسك يعني؟

عبد الوهاب الأفندي: صحيح هذا صحيح هي علاقتها كما ذكرت بالأطراف الأخرى يعني بتصل باتفاق مثلا مع حركة ميناوي أو مع الجيش الشعبي لكن هذا الاتفاق يعني مرحلة دائما عند الحكومة هذ ا فهمنا إلى تصرفاتها واتفاق مرحلي ليس محتوى الاتفاق هذا ليس هو الغرض.. الغرض ترحيل الأزمة إلى وقت آخر ثم يعني تسجيل نقاط على الخصم الآن هناك تلويح مثلا مبطن من الحكومة عبر الحركات المؤيدة لها في الجنوب أنها إذا الجيش الشعبي حاول أن يخرج من الشراكة أنها تستطيع أن تحرك عليه الجنوب نفسه وبنفس الشيء في دارفور هناك تهديد لميناوي وغيره فهناك إذا شراكة الحكومة مع هؤلاء الشركاء يعني تشوبها شوائب كثيرة ليس فيها يعني ليست شراكة دائمة ليست شراكة قائمة على أسس ثابتة لن يحدث هذا الأمر إلا إذا الحكومة نفسها شرحت لنا ما هي سياستها ما هي توجهتها حتى الناس يقفوا معها أو ضدها على أساس ما تريد أن تعلن عنه حتى الآن الحكومة عبارة عن أشخاص ليست سياسة.

محمد كريشان: نعم يعني لو سمحت لي فقط في الدقيقتين الأخريتين من هذا البرنامج نريد أن نسأل نفس السؤال للدكتور فانوس ثم الدكتور الأفندي إذا أردنا أن نعرف ما هي الخطوة الأولى التي على الحكومة السودانية أن تبادر بها حتى لا تحصل تداعيات أكثر في الملفين دارفور والجنوب ما هي الخطوة الأولى العاجلة الآن؟

صفوت فانوس: الخطوة الأولى العاجلة هي التمسك بالحوار والحوار الجاد نمرة واحد نمرة اثنين الخروج من الثنائية في هذ ه الحوارات والانفتاح على القوى السودانية الأخرى حتى أنه نتيجة هذا الحوار يعني يكون بتشرك فيه كافة القوى السودانية والحل اللي بيتم التراضي والتوافق عنه يكون حل وطني يتفق عليه الجميع ليس هناك مخرج آخر في رأيي هذا في دقيقة.

محمد كريشان: نعم دكتور الأفنديأيضا .

عبد الوهاب الأفندي: أنا في رأيي أنه لو أن الحكومة يعني أصلحت قدمت تنازلات مهمة للجيش الشعبي فيما يتعلق بأبيياي وملفات ترحيل القوات من الجنوب فسيكون موقفها أقوى لأنه إذا ذهبت الحكومة والحركة الشعبية معا إلى بقية القوى السياسية سيكون هناك ثقة أكثر في الطرفين لكن حتى الآن ما يراه الناس أن الحكومة الناس الذين اتفقت معهم لا يعني علاقتها معهم مهتزة وهذا لن يشجع الآخرين على أن يعملوا اتفاقيات معها.

محمد كريشان: نعم شكرا جزيلا لك دكتور عبد الوهاب الأفندي الأستاذ بجامعة ويست منستر البريطانية كان معنا من لندن شكرا أيضا لضيفنا من الخرطوم الدكتور صفوت فانوس أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم وبهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات لعناوين حلقات مقبلة على عنواننا الإليكتروني indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.