- المعايير الحاكمة بين المصالح والعلاقات الدولية
- السعي للتسلح وضرورات التنمية الداخلية




خديجة بن قنة: في دول العالم الثالث تلعلع مثل هذه الأسلحة وفيها ينفذ الغذاء والدواء ويموت ملايين البشر بسبب الحروب وما تخلفه من مآسي لكن حربا واحدة لم تتوقف لنفاذ السلاح والسبب أن مصالح مهولة تدور في العالم المتقدم بفضل دوران آلة الموت في العالم المتخلف، تقرير أميركي أثبت أن نحو 90% من تجارة السلاح يديرها كبار العالم الخمس، نتوقف مع هذا التقرير ونطرح تساؤلين رئيسيين، ما هي الاعتبارات التي تتحكم في تجارة السلاح؟ وما مدى تدخلها بالعلاقات بين الدول البائعة والمشترية؟ وكيف يمكن لدول العالم الثالث التوفيق بين السعي للتسلح وضرورات التنمية الداخلية فيها؟

المعايير الحاكمة بين المصالح والعلاقات الدولية

خديجة بن قنة: تجارة السلاح أو بالأحرى تجارة الموت تعرف بأنها تجارة معقدة تختلط فيها المصالح وحسابات الأرباح بالغايات والاستراتيجيات للدول المصنعة والمصدرة للسلاح والغريب أن أعلى الدول صوتا في الدعوة إلى عالم آمن خال من عنف هي التي تبوء بنصيب الأسد من توزيع السلاح الذي لا يتم تهديد السلام العالمي إلا بواسطته.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: لا تزال نتائج سباق بيع السلاح في العالم محسومة لصالح الولايات المتحدة هذا ما حمله تقرير لجنة خدمة البحوث في الكونغرس الذي أوضح أن الأميركيين يتصدرون قائمة بائعي السلاح للدول النامية تساعدهم في ذلك حمى التسلح المتفشية بين الدول لا سيما في العالم الثالث التقرير حمل نتائج لافتة أبرزها ارتباط تجارة السلاح بالظرف السياسي الدولي مستشهدا بتراجع صفقات بيع الأسلحة الروسية لإيران منذ أن بدأت في مجلس الأمن مناقشة فرض عقوبات على طهران بسبب أنشطتها النووية ولكن ما هو المؤثر الحقيقي في قضية تجارة السلاح هل هي السياسة الدولية أم أنن تجارة السلاح هي المؤثر الأول في الظرف الدولي؟ سؤال يثيره نموذج التقارب الروسي الفنزويلي فيما يتعلق بإنشاء مصنع في فنزويلا لتصنيع أسلحة روسية بقيمة خمسمائة مليون دولار في وقت تقف فيه فنزويلا خصما للولايات المتحدة وتندد ببسط هيمنتها على العالم وبينما تحتد المعركة الأميركية ضد ما يسمى الإرهاب ترتفع أسهم واشنطن كمصدر أول للسلاح في مناطق التوتر التي تدور المعركة الدولية على أرضها أو في محيطها علما بأن تجارة السلاح انخفضت تدريجيا إلى أدنى مستوياتها بحلول عام 2000 وعاد في الارتفاع مجددا عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر وهنا وحسبما يشير التقرير عندما يتعلق الأمر بتصريف السلاح في دول العالم الثالث لا يهم أحيانا بالنسبة للإدارات الأميركية أن تكون الصفقة مشروطة بتقدم تحرزه الدولة المشترية على مسار الديمقراطية وحقوق الإنسان إذ ترفض واشنطن أحيانا بيع السلاح لدول لا يكون سجل حقوق الإنسان فيها مشرفا من وجهة نظرها.

خديجة بن قنة: ومعنا لمناقشة موضوع هذه الحلقة من واشنطن الدكتور منذر سليمان الباحث في القضايا الاستراتيجية ومن إسلام آباد الخبير العسكري الباكستاني الجنرال طلعت مسعود أهلا بكما أبدأ عك دكتور منذر سليمان هذه الإحصائيات أليست مخيفة؟

"
أميركا تركز على صناعة الأسلحة لخدمة اقتصادها الداخلي وضمان استمرار شركات الأسلحة
"
منذر سليمان
منذر سليمان – باحث في القضايا الاستراتيجية: بالتأكيد ولو نظرنا إلى إحصاء غير وارد بصورة واضحة في التقرير إنما في تقرير الكونغرس ضمن طياته لوجدنا أن مثلا دولة مثل إسرائيل هي رقم خمسة في تلقي السلاح أحيانا وربما رقم ثلاثة وأحيانا أيضا رقم ثلاثة أو أربعة أو خمسة في توريد السلاح في تصدير السلاح بمعنى أن هناك أيضا سعي واضح تماما لتعزيز الولايات المتحدة للدول التي تعتبرها حليفة ولكن بصورة أساسية في الجانب الأميركي هناك عدة جوانب يجب رؤيتها هناك ما يمكن تسميته الآن صناعة الأمن والسلاح والإرهاب والأمن القومي في الولايات المتحدة كشبكة واسعة جدا والملفت أنه دائما ميزانية وزارة الدفاع تزيد رغم أن انتهت الحرب الباردة والآن تحت مسمى الحرب على الإرهاب وعندما تأتي وزارة الدفاع بتقديم أي ميزانية للكونغرس يفترض بالكونغرس أن يدقق فيها نجد أن الكونغرس يضيف عليها لأن عملية بيع الأسلحة أصبحت جزء من دورة الاقتصاد الأميركي نفسه وتتوزع صناعات الأسلحة على كل الولايات الأميركية لذلك تحاول كل ولاية أن تأخذ جزء من كعكة السلاح أو صناعة السلاح وصناعة الأمن بمحاولة أخذ قسط كبير من هذه الميزانية لذلك نجد هذه الميزانية تزداد الأمر الإضافي الجديد بعد ما يسمى الحرب على الإرهاب هو عملية خصخصة عملية الحرب بمعنى أن المتعاقدين الآن من المرتزقة من الشركات المرتزقة يتلقون مبالغ وميزانيات ضخمة تتعاقب معها الحكومة وكأن هناك حرب بالواسطة أو حرب بالتعاقد تتم على سبيل المثال اليوم في الولايات المتحدة وفي الكونغرس هناك جلسة اجتماع مثيرة جدا لمسؤول شركة بلاك ووتر الذي يتقاضى أكثر من مليون دولار مثلا كمرتب شهري في المقابل قائد القوات الأميركية العاملة في العراق لا يتقاضى أكثر من مائة ثمانين ألف مع كل المعطيات التي يمكن أن تعطى له أكثر من مائة وثمانين ألف إذا هناك تركيز على هذه الصناعة لخدمة الاقتصاد الداخلي واستخدامها أيضا كوسيلة في استمرار شركات الأسلحة واستمرارية ديمومتها وفي نفس الوقت استخدامها كوسيلة في السياسة الخارجية بمعنى أن يتم إعطاء الأسلحة للدول الصديقة للولايات المتحدة الأميركية..

خديجة بن قنة: إذاً هناك دوافع اقتصادية وسياسية تحرك هذه الصناعة؟

منذر سليمان: نعم بالتأكيد ويضاف إلى ذلك أن بعد انتهاء الحرب الباردة كان يفترض أن يكون هناك تخفيض لموضوع التسليح حتى على المستوى الدولي التخفيض لأسلحة الدمار الشامل الأسلحة الاستراتيجية ومحاولة حل النزاعات الإقليمية نجد أن الآن الولايات المتحدة منخرطة في مشروع للهيمنة الإمبراطورية وهذا يدفعها دائما إلى محاولة عدم حل بعض النزاعات لا بل أنها تغذي بعض النزاعات وبدأت تتدخل مباشرة كما يحصل في منطقة الشرق الأوسط لذلك بعض الإحصائيات حول المنطقة المتعلقة في منطقة الشرق الأوسط تفيد من هذا التقرير الذي قدمه الكونغرس أنه بين عام 1999 و2002 كان حصة الولايات المتحدة من توزيع السلاح في المنطقة حوالي 69% لا تزال حتى من عام 2003 إلى عام 2006 رغم أنها أصبحت هي الطرف المباشر المتواجد عسكريا لا تزال حوالي 49% من عمليات تصدير الأسلحة التي تتم للمنطقة إذا الولايات المتحدة أصبحت بصورة واضحة تعتمد على استمرار تفردها واستمرار علاقاتها مع هذه الدول بقطع النظر عن الاعتبارات التي أشار إليها التقرير بأن تضع قيود مثلا على التطور الديمقراطي على الأولويات ونجد بعض الدول أنها لا تستطيع أن تنفق على شعوبها من أجل التقدم والتنمية بين السلاح..

خديجة بن قنة: سنأتي إلى هذه النقطة دكتور منذر نعم أنت أعطيتنا الآن مثال عن مبيعات السلاح لمنطقة الشرق الأوسط لكن لنتعرف أيضا عن مبيعات الأسلحة لباكستان ومعنا من إسلام آباد الجنرال طلعت مسعود طبعا هي حليفة لواشنطن في الحرب على الإرهاب هل زادت هذه الحرب على الإرهاب من الإقبال إقبال باكستان على شراء السلاح من الولايات لمتحدة الأميركية وهل يستفاد أصلا من كل هذه الأسلحة التي تشتريها باكستان مثلا أم أنها تنتهي في النهاية إلى بقائها كمخزون وترمى في النهاية؟

طلعت مسعود – خبير عسكري باكستاني: لا أعتقد أنه بقدر تعلق الأمر بباكستان فإن نوع السلاح الذي تشتريه من الغرب أو من الصين أو من مصادر أخرى مصادر أوروبية مثل فرنسا تستخدمها باكستان فباكستان لديها جيش محترف وفي السابق معظم الأنظمة التسليحية كان القصد منها بشكل أساس الاستخدام ضد الهند وكما تعلمون فلدينا سجل من النزاعات بين الهند بسبب قضية كشمير التي ما تزال من دون حل ولكن العلاقة بين الهند وباكستان قد تحسنت لكن على أية حال كلا الطرفان يستمر في تسليح جيوشه والهند تعلب الآن دورا إقليميا وعالميا أكبر وأتطلع إلى أن تتنافس مع الصين وتكون ندا لها لذلك هي تحاول أن تعزز من منظوماتها التسليحية والذخائر ليس فقط ردا على باكستان ولكن أيضا لاستعراض قوتها في المحيط ولكي تتنافس مع روسيا والتي وقودها يؤدي إلى سباق تسلح قد يكون معلنا أو غير معلنا واضحا أو خفيا لكن هذا هو الوضع بقدر تعلق الأمر بالسلاح التقليدي لكن في الوقت نفسه باكستان تنفق الكثير من المال والموارد والهند تنفق حتى أكثر من ذلك لكي تمتلك قوة ردع نووية وقوة الردع النووية كما تعلمون تطلب إدامة لأنظمة الصواريخ إضافة إلى إدامة الرؤوس النووية التي تحملها لهذا السبب كلا البلدان تنفق أموالا طائلة يمكن أن تنفق لأغراض التنمية ولتخفيف الفقر في المنطقة ولكن في الوقت نفسه السؤال الذي سألتموه تحديدا من حيث الحرب ضد الإرهاب نحن نحتاج إلى نظام مختلف لهذا الحرب مثل الطائرات المروحية المستشعرات مثلا الأسلحة ذات العيار الصغير وأيضا الكثير من أجهزة الاتصالات لكي تستطيع الرد بسرعة وفن حرب العصابات هو من فنون مكافحة التمرد ويختلف عن الحروب التقليدية إذا باكستان كانت لأنها هذه هي خبرتنا الأولى في عمل مكافح للتمرد ومنذ حدوث أحداث الحادي عشر من سبتمبر باكستان تهيئ نفسها لهذا الدور وفي الوقت الذي أتفق فيه معكم تماما من أن الإنفاق على السلاح والذخائر ووسائل إسناد اللوغستية يمكن أن توظف لأغراض أفضل لأن مفهوم لأمن كله..

خديجة بن قنة: نعم عفوا على المقاطعة ألا يفترض أن توظف لأغراض التنمية في باكستان لإطعام أفواه الجائعين من الشعب الباكستاني بدلا أن تذهب إلى الإنفاق العسكري على كل هذه الأسلحة التي تشتريها باكستان؟

طلعت مسعود: نعم أنا أتفق تماما معكم وكنت على وشك أن أجيب على ذلك المفهوم كله يجب أن يكون مفهوما أمنيا كاملا أمن غذائي أمن مائي أمن استراتيجي أمن طاقة أمن حياة ما هي الفائدة من امتلاك أنظمة تسليحية ونقول إننا نخوض حربا ضد الإرهاب ونجهز أنفسنا ضد جيراننا لكن شعبنا يعاني ويموت ولا يمكن أن نفي بحاجاته لعدم وجود مستشفيات أو نسبة الأمية عالية أو لا توجد مدارس فضروريات الحياة الأساسية غير متوفرة إذا أتفق معكم تماما من أن الأسلوب يجب أن يكون مفهوما أمنيا شاملا يعزز الشعب وباكستان تحتاج ذلك بشكل كبير ومن خلال خبرتي الشخصية إنه عندما يكون هناك أمن شامل يشعر الناس بالرضا من حكوماتهم والمجتمع يكون هادئا ومستقرا يكون البلد في وضع أفضل للدفاع عن نفسه ضد عدوان خارجي أو ضد تهديد يأتي من الداخل مثل حركة تمرد.

خديجة بن قنة: نعم لكن كيف تستطيع الدول النامية كيف تستطيع تقسيم مواردها الشحيحة أصلا بين التسلح والتنمية نتابع هذه المسالة بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

السعي للتسلح وضرورات التنمية الداخلية

مبيعات السلاح العالمية عام 2006

المبيعات الأميركية من السلاح ناهزت 17 مليار دولار عام 2006م.

حوالي 42% نسبة المبيعات الأميركية من مبيعات السلاح في العالم.

مبيعات روسيا بلغت العام الماضي 8.7 مليار دولار.

21.6% نسبة المبيعات الروسية من مبيعات السلاح في العالم.

مبيعات بريطانيا نحو 3 مليار دولار.

أقل من 5% شكلته نسبة المبيعات البريطانية من المبيعات الإجمالية للسلاح.

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد طبعا حلقتنا تناقش اليوم تجارة السلاح في ضوء تقرير أكد أن الولايات المتحدة تتصدر باعة السلاح في العالم دكتور منذر سليمان في الحقيقة هناك مفارقتان يصعب فهمهم المفارقة الأولى أن الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن هي الدول الأكثر بيعا للسلاح في العالم وهي الدول المنوط بها الحفاظ على الأمن في العالم كيف نفهم هذه المفارقة والمفارقة الثانية هي أن الولايات المتحدة الأميركية تضع دولا أو حركات على قائمة الدول المعادية دول شريرة ثم تبيع لها السلاح بشكل سري كيف نفهم هذه المفارقة أيضا؟

منذر سليمان: بالتأكيد محاولة السيطرة على صياغة النظام الدولي القائم غير المتوازن والذي هو من مخلفات الحرب العالمية الثانية هناك ضرورة لتعديله وتغييره لكي يصبح.. نجد أن هناك حتى هناك عملية التفافية تمت حول وضع ألمانيا مثلا بينما هناك ضرورة لإيجاد نظام دولي أكثر عدلا وهذه مسألة أخرى تتعلق في الدول الدائمة ربما نسف كل موضوع ق الفيتو لهذه الدول أو إيجاد نوع من التوازن في تمثيل حقيقي للتكتلات البشرية والسياسية في العالم يبقى أن الموضوع الأكثر أهمية في تقديري على المتلقي، المتلقي وخاصة نحن نتحدث في العالم العربي والإسلامي عموما كل هذه الدول وهذا حتى على مستوى الخليج ترتبط بمعاهدات أمنية وعسكرية مثلا مع الولايات المتحدة أو مع دول أخرى إضافية إذا في المقابل إذا كان هناك من ضمانات أمنية قائمة وحتى أصبحت الولايات المتحدة هي متواجدة كقوة إقليمية وبنفس الوقت تدخل في معاهدات أمنية لماذا يستمر هذا الإنفاق المفرط على السلاح والسؤال أيضا يضاف إلى ذلك لماذا لا يكون هناك علاقة طردية بين عدم الاعتماد على هذا الضامن الأمني الخارجي وبين الاعتماد الداخلي يضاف إلى ذلك غياب وجود تصنيع عسكري عربي موحد لسد بعض الحاجات الضرورية الأمر الآخر أيضا هو أنه بعد تجربة حرب تموز على كل طرف أن يطرح السؤال في إعادة هيكلية حتى موضوع التسليح وشراء السلاح لأنه يتحدد شراء السلاح في تحديد طبيعة العدو الذي يواجه إذا كان العدو داخلي بمعنى موضوع الإرهاب وغيره والتطرف فأجهزة الأمن الداخلية يجب أن تكون كافية ولكن نحن اعتدنا على أن تصبح الجيوش هي امتداد للقوى الأمنية في محاولة مواجهة شعوبها بالداخل أكثر من مواجهة العدو الخارجي على مستوى العدو الخارجي في تقديري بذل الإنفاق بغير خطة واضحة يجب الإنفاق على القضايا المركزية الرئيسية القيادة والسيطرة والاتصالات والاستخبارات هذه المنظومة يضاف إلى أجهزة الدفاع الجوي وأجهزة الصواريخ البعيدة المدى التي تشكل عامل ردع وبالإضافة لذلك القوات الخاصة ووسائط نقلها ووسائط تحريكها كل هذه فلسفة جديدة في عملية استخدام السلاح وامتلاك السلاح بطريقة ذكية حتى لكيفية واجهة الخطر الداهم والخطر الممكن لذلك أعتقد أنه لا يوجد أولويات صحيحة حتى في موضوع مشتريات السلاح لا بل أن في الإيحاءات الأخيرة ليس حتى موضوع ما يرافق عملية السلاح في الولايات المتحدة يوجد هدر هناك حتى 25% من ميزانية وزارة الدفاع لا يعرف كيف تنفق حتى الآن حتى بوجود رامسفيلد وزير الدفاع السابق فهناك عمولات وغيرها تتم في المنطقة ولكن يجب أن تكون الأولويات حتى داخل الشأن العسكري الأمني لا يوجد مراعاة لهذه الأولويات والحاجة الفعلية ناهيك عن أن هناك بطالة وهناك وحاجات للكثير من الدول يجب أن تتعلق بالتنمية البشرية وتتعلق في تنمية اقتصادية متوازنة تشكل بديل لأي مورد اقتصادي واحد مثل النفط وغيره..

خديجة بن قنة: على ذكر التنمية دكتور منذر على ذكر التنمية في هذه الدول يعني الإحصائيات تقول 60% من ميزانية الدول النامية تذهب إلى شراء هذا السلاح يعني كيف يؤثر شراء السلاح على التنمية طالما أنك تتحدث عن هذه النقطة؟

منذر سليمان: هو يحرم كل بلد من إمكانية الإنفاق لتنمية موارده الأساسية وخاصة الطاقة البشرية على سبيل المثال حتى في الولايات المتحدة هناك من يقول ويقارن أن مثلا الولايات المتحدة تخرج الآن حوالي سبعين ألف مهندس في العالم في السنة وربما جزء كبير من هؤلاء المهندسين نأخذ بس في الجانب الهندسة ربما يكونوا من دول أخرى بينما الصين مثلا تخرج حوالي ستمائة ألف مهندس الطاقة البشرية هي والتنمية البشرية هي العنصر الأساسي الذي سيساعد في رفع وضع ومقدرات البلاد بالإضافة إلى تحديد الأولويات مكافحة المرض مكافحة البطالة مكافحة الأضرار بالبيئة وإيجاد تنمية اقتصادية وبدائل لكل المصادر التي مصادر الدخل التي يمكن أن تنفذ مع مرور الوقت في تقديري حتى كما ذكرت أن عملية الهدر التي تتم في شراء السلاح يمكن الإبقاء حتى على منطق شراء السلاح بمنطق من هو العدو وكيفية مواجهته يضاف إلى ذلك أنه في البيئة الإقليمية لنتحدث عن دول الخليج مثلا هناك صيغة ضرورية لإيجاد حوار استراتيجي لإقامة منظومة أمن إقليمي مع إيران مع تركيا تدخل فيها حوار استراتيجي ثلاثي عربي إيراني تركي هذا سيفل إيجاد صيغة أمنية تحول دون التدخلات الخارجية وتسمح بإمكانية إيجاد صيغة تخفف من الاهتمام بشراء السلاح وتضع جزء من الميزانية على التنمية البشرية وعلى إقامة اقتصاد متوازن..

خديجة بن قنة: طيب هذا يحيلنا إلى السؤال التالي للجنرال طلعت مسعود لبيع هذا السلاح إذا لابد من بث الذعر لابد من إشعال فتن إشعال حروب وإلا لن يباع هذا السلاح هل بث الذعر هو جزء من هذه الاستراتيجية للدول المصنعة للسلاح من أجل بيع السلاح؟

"
كان يمكن للهند وباكستان أن تحققا الكثير من النمو الاقتصادي والرخاء لشعبيهما لو كانت جهودهما موجهة نحو التنمية بدلا من الحرب
"
طلعت مسعود
طلعت مسعود: بالتأكيد لديهم أساليب تسويقية شديدة ومن الواضح إنها ليست معنية بالسلام لكن على أية حال هذه مسؤولية الحكومات ومسؤولية الشعوب ليضمنوا أن النزاعات تحل سلميا وبدلا من أن تكون هناك ذهنيات وعقليات تتصدى بأسلوب عدواني للجيران نتبنى أساليب تعاونية أكثر لذا من الأهمية بمكان أن يصار إلى حل المشكلات أولا التي تعرقل أو تعكر صفو الأجواء مثلا بين الهند وباكستان وقضية كشمير التي أساءت إلى العلاقات بين البلدين لأكثر من ستين عاما رغم أن الأمور قد تحسنت نوعا ما في السنوات القليلة الماضية لكن مع ذلك هناك الكثير من النمو الاقتصادي والرخاء كان يمكن أن يأتي لشعبي لهند وباكستان إذا ما كانت جهودهما موجهة نحو التنمية بدلا من الحرب وعلى نفس الشاكلة المجتمعات يجب أن تكون في حالة من العدل والإنصاف وفرص العمل وقناعات ورضا أكبر في صفوف الجماهير فإن ذلك بالتأكيد يعني أن الميل إلى التمرد الذي يحتاج إلى غياب الاستقرار قد يكون غائبا عن المشهد والاستقرار هو الموجود إذا هناك حاجة لبعض خطوات..

خديجة بن قنة: لكن الاستقرار يحتاج ولضمان الاستقرار والسؤال لدكتور منذر سليمان لضمان هذا الاستقرار لابد من قوانين يعني ليس هناك إلى الآن قانون دولي رادع ينظم ويراقب عملية بيع السلاح في العالم هل إمكانية تقنين هذه المسألة موجودة؟

منذر سليمان: لا ليست موجودة للأسف الشديد لأن مقياس الربح وكما ذكرنا عملية عدم وجود التوازن في النظام الدولي تسمح للدول المسيطرة والمهيمنة والقوية أو الدائمة العضوية تتصرف كما تشاء على المسرح الدولي لذلك لا يوجد أي قانون رادع حتى للأسف الشديد لا يوجد حتى التزام بالقوانين المتعلقة في نقل السلاح هناك عدة اتفاقات ومنظومات على مستوى دولي لكيفية عدم انتشار السلاح النووي أو أسلحة الدمار الشامل أو تكنولوجيا الصواريخ وهناك حتى مثلا في الولايات المتحدة هناك قانون لا يسمح بتوريد الأسلحة لدولة يمكن أن تستخدمها ضد المدنيين نجد مثلا إسرائيل تستخدم كل الأسلحة الممنوعة دوليا ولا يتم أي محاسبتها ولا يتم حتى التحقيق في داخل الكونغرس لذلك فإذا يفترض أن يكون هناك فعلا تفعيل داخل الأمم المتحدة وداخل على مستوى دولي من أجل وضع حد لهذه الانتهاكات ووضع قيود وأفضل شيء لتخفيف عملية مبيعات الأسلحة وحل النزاعات على أساس عادل وهنا بصورة أساسية في منطقة الشرق الأوسط الصراع العربي الإسرائيلي يتم التوجه إلى ضرورة حله على أساس عادل وبصورة شاملة..

خديجة بن قنة: انتهى عفوا انتهى وقت البرنامج شكرا جزيلا لك دكتور منذر سليمان الباحث في القضايا الاستراتيجية كنت معنا من واشنطن أشكر أيضا الجنرال طلعت مسعود الخبير العسكري الباكستاني وكنت معنا من إسلام آباد شكرا لكما بهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد أطيب المنى وإلى اللقاء.