- أبعاد تفشي ظاهرة العنصرية في فرنسا
- سبل الحد من الممارسات العنصرية ضد الأقليات




محمد كريشان: أهلا بكم نتوقف في حلقة اليوم عند تصريحات لمبعوثة دولية قالت فيها إن العنصرية ضد الأقليات من أصول مهاجرة لا تزال منتشرة في فرنسا وأنها تمثل شعورا خبيثا في المجتمع الفرنسي ونطرح في هذه الحلقة تساؤلين رئيسيين: هل تؤكد تصريحات المبعوثة الدولية تفشي العنصرية كظاهرة اجتماعية باتت مستعصية على الحل في فرنسا؟ وما هي الإجراءات التي يتعين على حكومة ساركوزي اتخاذها للحد من الممارسات العنصرية ضد الأقليات؟

أبعاد تفشي ظاهرة العنصرية في فرنسا

محمد كريشان: قالت مبعوثة الأمم المتحدة غاي ماكدوغال أنها اكتشفت بعد مهمة استمرت عشرة أيام في فرنسا أن العنصرية تمثل شعورا خبيثا في المجتمع الفرنسي وأضحت الخبيرة الأميركية التي زارت ضواحي فقيرة في باريس ومارسيليا واسترازبون أن هناك أشخاصا عملوا كثيرا واحترموا كافة قوانين اللعبة ويؤمنون بصدق بمبادئ الجمهورية الفرنسية إلا أنهم وجدوا أنفسهم محاصرين في معازل تفوق فيها نسبة البطالة أحيانا الأربعين بالمائة وستقدم المبعوثة الدولية تقريرا في هذا الشأن في آذار مارس المقبل في جنيف أثناء الدورة الجديدة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: الوجه الآخر لفرنسا أحياء وضواحي تتعدد فيها الأعراق ويشارك الفقر سكانها معيشتهم في فرنسا إن لم تكن فرنسيا فتلك معاناة واقع تمرد عليه قبل عامين سكان ضاحية كيشي سبوا التي انطلقت منها شرارة غضب في أوساط أبناء المهاجرين إلى فرنسا من أصول عربية وغير عربية وقتها دقت أزمة الضواحي ناقوس خطر ينذر إلى أي مدا تتفشى العنصرية في النسيج الاجتماعي الفرنسي الذي لم تنجح خيوطه يوما في التلاحم ومع ذلك لم ينجح وزير الداخلية آنذاك نيكولا ساركوزي حسبما يرى الكثيرون في إدارة الأزمة بل زادها تعقيدا عندما وصف المشاركين في انتفاضة الضواحي بالحثالة ووعد بأن يطهر فرنسا منهم.

[شريط مسجل]

نيكولا ساركوزي - الرئيس الفرنسي: امرأة نادتني ساركوزي خلصنا من هذه الحثالة قلت لها سيدتي إن هنا كي أخلصك من هذه الحثالة.

إيمان رمضان: غير أن التمييز ضد الأجانب ليست ظاهرة جديدة على فرنسا فقد بدأت تتجلى مظاهراها في السبعينيات حيث وصل إلى حد الاغتيال والقتل والسب وكانت تلك الممارسات تصدر أحيانا من الشرطة الفرنسية واليوم وبعد أن وصل نيكولا ساركوزي إلى سدة الحكم بدأ التكريس لسياسته الخاصة بالمهاجرين يظهر بوضوح من خلال عدة مؤشرات أهمها تبنيه لما بات يعرف بسياسة الهجرة الانتقائية ذلك المنهج الذي يعتبره معارضوه وبالا على فرنسا يحد من تدفق المهاجرين وما تسمى بهجرة لم شمل العائلات مقابل تشجيع الهجرة الانتقائية التي تعتمد على استيراد العقول والمهارات أفكار طرحت للنقاش وتبناها مجلس الشيوخ الفرنسي الفكرة أتت في الأساس ضمن البرنامج الانتخابي لساركوزي واعترض عليها منافسه اليميني المتطرف جون ماري لوبان مزايدا بأنه يجب على فرنسا تبني ما سماه مشروع الهجرة الصفر ما يعني إلغاء الهجرة جملة وتفصيلا وإقفال الحدود الفرنسية أمامها وحرمان الأجانب المقيمين لعشر سنوات من حقهم التلقائي في الحصول على الإقامة وبعيدا عن منهجة العنصرية سياسيا فهناك إحصاءات تشير إلى أن 67% من الشعب الفرنسي يؤيدون تشديد إجراءات الهجرة وأن 24% منهم يفضلون إغلاق كاملا للحدود الفرنسية أمام المهاجرين.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من باريس فريد سماحي مستشار الشؤون العربية لزعيم الجبهة الوطنية جون ماري لوبان وأيضا معنا من باريس الدكتور أحمد القديدي رئيس الأكاديمية الأوروبية للعلاقات الدولية أهلا بضيفينا نبدأ بالسيد فريد سماحي أن يصدر كلام عن مبعوثة دولية يتعلق بأجواء العداء للمهاجرين في فرنسا ألا يمثل نقلة نوعية نحو ربما تدويل ظاهرة العنصرية في فرنسا؟

"
العنصرية الحقيقية في فرنسا خلقت على يد الحكومات المتعاقبة وخاصة على يد الحزب الاشتراكي واليمين المزيف لساركوزي
"
فريد سماحي
فريد سماحي- مستشار لوبان للشؤون العربية: أسعدتم مساءا أولا أنا في الحقيقة مستغرب ومندهش أن السيدة ماكدوغال تتحدث عن عنصرية في فرنسا فلا أبد أن أوضح بأنه إذا كان هناك في تقريرها اليوم إدانة بأن 67% من الفرنسيين يؤيدون إجراءات قاسية ضد المهاجرين فهذا ليس تحت نظام جان ماري لوبان أو الجبهة الوطنية ولذلك فإنه قد جرت شيطنة ماري دوبان والجبهة الوطنية بما يكفي وانتقدوه جدا على عنصريته وكل هذا غير صحيح والمثال الحي على ذلك هو أن العنصرية الحقيقية والعنصرية بشكل عام قد خلقت على يد الحكومات المتعاقبة وخاصة على يد الحزب الاشتراكي واليمن المزيف للسيد ساركوزي.

محمد كريشان: سيد أحمد القديدي يعني ربما ليس مناسبا شيطنة جون ماري لوبان مثل ما قال ضيفنا السيد سماحي ولكن هل ترى في هذا التقرير نوعا ما شيطنة للرأي العام الفرنسي باعتبار هذه الوصمة بالشعور الخبيث والمنتشر للمشاعر العنصرية؟

أحمد القديدي- رئيس الأكاديمية الأوروبية للعلاقات الدولية بباريس: أنا لم أسمع خاتمة سؤالك محمد انقطع الصوت شيئا ما ولكني استمعت إلى نصفه الأول لا أدري هل صوتي يمر إلى الشاشة أم لا؟

محمد كريشان: نعم نحن نسمعك بوضوح بشكل جيد.

أحمد القديدي: طيب محمد عدت أسمعك الآن الحقيقة الكلمة التي استعملتها المندوبة الأممية وهي كلمة عنصرية خبيثة كلمة في محلها بالضبط لأن القوانين كلها والدستور الفرنسي يحمي المهاجرين الذين يعيشون ويعملون في فرنسا ولكن العنصرية الخبيثة هي المتسترة تحت دعاوى عديدة منها التفريق بلون البشرة والتفريق في الاسم في التشغيل خاصة تشغيل الجيل الثالث الجيل الأول هو اللي أتى إلى فرنسا في الخمسينات والستينات ولا تنسى الرأي العام البسيط ينسى أن فرنسا كانت إمبراطورية ليس السويد أو النرويج كانت تحتل مناطق كبيرة من إفريقيا ومن آسيا ومن كندا حتى فهي تحمل فرنسا جزء كبير مما يحدث اليوم يعني أنها تجلب المهاجرين فالجيل الثالث هو اللي بيعاني هذه العنصرية الخبيثة مهما كان النظام ثم أن العمل الخبيث الذي قام به جون ماري لوبان لمدة ثلاث عقود تركا آثارا سيئة في الرأي العام فهو الذي شيطن المهاجرين مش المهاجرين شيطنوا الجبهة الوطنية هذا رأيي في سؤالك الأول محمد.

محمد كريشان: سيد سماحي ما رأيك في هذا التعليق الذي يحمل جون ماري لوبان والفكر الذي حمله طوال هذه السنوات تأثيره على المزاج الفرنسي؟

فريد سماحي: الحقيقة أنني أعارض بشكل كبير هذا الكلام الذي قاله الآن جان ماري لوبان هو الذي وضع العرب في مناطق سيئة أحياء ضعيفة فقيرة كل هذه السنوات هل هو جان لوبان وضع الصينيين في أماكن محددة كاتوهات هل هو جان لوبان هو الذي جعل كل الشباب المهاجرين يعيشون في معسكرات وما يسمى بالضواحي نعم صحيح أن الشباب يعانون اليوم صحيح أننا نلاحظ أن هناك عنصرية ولكن جان ماري لوبان لم يكن إطلاقا رئيس جمهورية ولم يكن عمدة ولم يتولى أي مسؤولية حكومية و بالتالي فإن العنصرية لم تخلق على يد جان ماري لوبان العنصرية خلقت على يد من خلق هذه لم شمل العوائل والاشتراكيين الذين عملوا بطريقة بإعطاء الهوية أو الجنسية لأشخاص لا يستحقونها وليس جان لوبان الذي وزع الجنسية الفرنسية على أشخاص لم يستحقونها العنصرية اليوم أنها نتيجة أنه عدد من السكان يعيشون فيما بينهم منعزلين في مناطق خاصة بهم بحيث يمارسون أساليب حياتهم بما يتناقض والقيم الفرنسية هذه حقيقة الأمور أما العنصرية فهي موجودة في الحقيقة في المغرب العربي عندما نجد هناك حدود بين الجزائر والمغرب فهناك حدود بينهما رغم أنهما من نفس الدين نفس اللغة هذه العنصرية أما فرنسا إذا كان 67% من الفرنسيين خائفون فإن سبب ذلك ليس العنصرية بل السبب أنهم يريدون العيش بسلام وأمان ليس هناك عنصرية عندما أنا يكون اسمي شخص مثلي أسمه فريد عندما ألبس ملابس اعتيادية وأعمل بشكل اعتيادي وأعيش في مسكن جيد ليس هناك أي مشكلة أمامي ولكن عندما يودون أن يفرضوا أسلوب حيات يختلف عن الذي نرغب فيه في فرنسا وأي نوع الحياة العلماني وهذا صحيح أن بعض الشباب يعانون هذا صحيح ولكن السبب ليس جان ماري لوبان السبب هم الاشتراكيون واليمين المزور المزيف وأقول أنه عندما تحدث السيد ساركوزي عن الهجرة المنتقاة فهذه جريمة ضد الإنسانية فالهجرة المنتقاة يعني سرقة الأطباء الجزائريين والأطباء المغربيين والتونسيين لجلبهم إلى فرنسا في حين أنه عندما تحتاج العائلة الجزائرية إلى طبيب وتذهب إلى مستشفى ولا تجد طبيب فإن هذه العائلة هل تعرف ما ستفعل هذه العائلة ستأتي العائلة إلى فرنسا بشكل سري في زورق أو ما إلى ذلك وهذا ينطبق على المهندسين أيضا إذا هذه الهجرة المنتقاة هي نوع من الاستعمار حديثا.

محمد كريشان: على كل لو سمحت لي فقط سيد سماحي يعني بالطبع الواقع الحالي في فرنسا ليس مسؤول عنه جون ماري لوبان بالمعنى المباشر والكامل ولكن هناك الآن واقع وأصبح الآن محل انتقاد دولي دكتور أحمد القديدي تقرير المبعوثة الدولية غاي ماكدوغال تتحدث عن معازل في فرنسا وكلمة معازل هذه لها مدلول عميق سواء بإشارة للمعازل السود في جنوب أفريقيا أو حتى معازل السود في الولايات المتحدة برأيك استعمال هذه اللفظ والحديث عن البطالة المتفشية في هذه المعازل هل يمكن أن يترك أثر هام على صورة فرنسا الدولية؟

"
ساركوزي يعتبر مخلصا وأمينا حينما يريد تدمير الضواحي شيئا فشيئا وبناء ضواحي أكثر اندماجا في المجتمع، بدون إعادة النظر في قضية الهجرة لأنها قدر فرنسا
"
أحمد القديدي
أحمد القديدي: نعم هو أنا لا أريد الخوض في قضية جان ماري لوبان لأن الموضوع مش موضوع الجبهة الوطنية الفرق بين الإيديولوجيا وممارسة السلطة فرق كبير في فرنسا لكن الأيديولوجيا عندها تأثير رمزي أكثر أنما قضية المعازل في فرنسا هي قضية خطيرة فعلا وتراكمت فيها الحكومات حينما تداولت يسارية أو يمينية اشتراكية أو ديغولية لبناء حوالي المدن الكبيرة ليون ومارسيليا وفرنسا وغيرها من المدن بناء ما يسمى الأحياء أو الضواحي التي أصبحت تنعت بأنها صعبة أو خارجة عن القانون حتى لأنها في الواقع مداجن ومثل السجون حتى المعمار شكله يعني ينفي العلاقة بين الجار فهذه لا يعاني منها فقط المهاجر يعاني منها حتى الفرنسي مش قضية عنصرية ضد العرب أو الأفارقة أبدا هي حتى الفرنسي الذي يسكن في الضواحي أصبح يعاني لأنه معزول وأعتقد أن ساركوزي مخلص وأمين حينما يريد تدمير هذه الضواحي شيئا فشيئا على مدة عشرين سنة وبناء ضواحي أكثر اندماج في المجتمع بدون إعادة النظر في قضية الهجرة لأن الهجرة هي قدر فرنسا والحل عندي هو تنمية البلدان المصدرة لليد العاملة المهاجرة والمشاركة في تنميتها وفى تقدمها وفى تطورها وفى شراكة حقيقية للاتحاد الأوروبي قضية الأطباء التي آثارها المتحدث المحترم هي قضية خطيرة أيضا لأن فرنسا بالأرقام تحتاج مثلا أعطيك مثال أخ محمد إلى 11 ألف ممرضة وممرض وإحنا عندنا في المغرب العربي ممرضين وممرضات تكون وسكنوا في المعاهد ذات الصبغة الفرنسية واللغة الفرنسية لأن العلاج لا يقع إلا باللغة الفرنسية ولكن فرنسا تجيب الممرضات من رومانيا ومن بلغاريا ومن هنغاريا وتلغي جانب البحر الأبيض المتوسط وكذلك الأطباء وكذلك الكوادر فالهجرة المنتقاة التي ينادي بها ساركوزي تخدمنا نحن في المغرب العربي أيضا وتخدم أفريقيا لأننا سوف ما أقولش نصدر هي مش بضاعة سوف نبعث بكوادر مقتدرة وفرانكفونية وتكونت في مدارس عربية فرنسية إلى فرنسا للعمل.

محمد كريشان: على كل أنت أشرت دكتور القديدي أشرت للإجراءات التي ينوي اتخاذها نيكولا ساركوزي محورنا بعد الوقفة القصيرة وإن كان للسيد فريد سماحي تعليق سنسمعه بعد الوقفة القصيرة نرجوا أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

سبل الحد من الممارسات العنصرية ضد الأقليات

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا هذه تناقش أسباب انتشار العنصرية في فرنسا في ضوء تقرير دولي صدر مؤخرا عن مبعوثة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة سيد فريد سماحي كان لك تعليق سريع نستمع إليه ثم أعطيك سؤال تفضل.

فريد سماحي: نعم أود فقط أن أذكر بأن المشكلة الحقيقية في فرنسا هي توزيع الجنسية الفرنسية هل هؤلاء الشباب في الضواحي وهم فرنسيين مثلي هل يمنعون من الذهاب إلى المدرسة من الذهاب إلى الثانوية وإلى المدارس والدخول في مسابقات والحصول على وظيفة عامة ويصبحوا شرطة وضباط شرطة وما إلى ذلك هل يمنعون من ذلك كلا لأن لديهم الجنسية الفرنسية ولكن إضافة للجنسية الفرنسية يستفيدون أيضا من جنسيتهم الأصلية هذه هي أصل المشكلة ليست هناك حكومة شجاعة سواء من اليساري أو ساركوزي تتملك تحت يدها القوة لمعالجة هذه المشكلة الحقيقية ألا وهي ازدواجية الجنسيات عندما يكون شخص مغربي أو جزئري ثم يكون فرنسي يجب الاختيار بين إما أن يكون الشخص إما فرنسي أو جزائري إما فرنسي أو مغربي أو تونسي.

محمد كريشان: ولكن عفوا يعني سيد سماحي عفوا يعني اسمح لي بالمقاطعة لماذا المشكل غير مطروح أن يكون فرنسي إسرائيلي بينما الأشكال أو أن يكون فرنسي مغربي أو فرنسي جزائري؟

فريد سماحي: نعم هذا سؤال وجيه للغاية نعم سأجيبك عليه سواء كان الأمر الإسرائيليين هم اللي يستفيدون من ازدواجية الجنسية فأني أقول إن هذه مأساة بالنسبة لفرنسا لا يمكن الآن الإدعاء بالتراث الفرنسي والتراث الإسرائيلي لا يمكن الإدعاء بالتراث الجزائري والتراث الفرنسي كما أن للشخص أم واحدة في النهاية لا يمكن أن يكون إلا وطن واحد أنا أتفق معك والخطر الحقيقي موجود في هذه المشكلة مشكلة ازدواجية الجنسية ما أن يكون شباب الضواحي جنسية واحدة سيكون لديهم خيار إما أن يحبوا فرنسا أو يتركونها وعندما يكون الشخص فرنسيا فأنه يحب فرنسا ويشارك ولا يطرح السؤال ماذا ينبغي أن تعطيني فرنسا أنا شخصيا أقول لنفسي ماذا أنا أستطيع أن أقدمه لفرنسا هذا هو هذا هو المشكلة الحقيقية وهؤلاء الشباب مع الأسف هناك حديث عن الاندماج في المجتمع والتوافق فيه ولكن الاندماج في ماذا هل لأن ساركوزي يقول الاندماج بماذا لقد أعطاهم موسيقى قالوا خذوا هذا الراب أغاني الراب خذوا هذه الثقافة الإفريقية ولكن ابقوا في مناطقكم قليلة الضيافة ولا تتقدموا إلى باريس فعلوا هذا مرة أخرى أقول المشكلة الحقيقة هي تكمن في ازدواجية الجنسية لا يمكن الاختيار بين اثنين ومرة أخرى أقول إن الهجرة سواء كانت أطباء، مهندسين أو تونسيين أو جزائريين أقول لهم ابقوا في بلادكم إذا ما جئتم إلى فرنسا فنتم جبناء وخونة ابقوا في بلادكم ساعدوا بلادكم ابنوا الأبنية ساعدوا على النقل ساعدوا عوائلكم هذا هو الشعور الحقيقي وأما نحن في فرنسا لم يعد بإمكاننا أن نستقبل مهاجرين أما أن شباب الضواحي.

محمد كريشان: على كل يعني حتى يعني عفوا لم يعد بإمكاننا أن نستقبل المزيد من المهاجرين حتى الرئيس ساركوزي قال ذلك وهو يتوجه نحو تقنين نوع من الكوتة للدول التي يمكن لفرنسا أن تحتضن أبناءها من المهاجرين دكتور القديدي ما رأيك أولا في هذا المنطق وفي ما تعتزم الحكومة الفرنسية الإقدام عليه من قرارات؟

أحمد القديدي: هذا المنطق خاطئ تماما لأن ضيفك الفرنسي يركز كثيرا على قضية ازدواجية الجنسية وهي قضية ثانوية إذا لم أقل الثالثة أو الرابعة تأتي في سلم ولا في ترتيب الأسباب التي أدت إلى هذا الوضع أعني العنصرية الخبيثة وهي الكلمة التي انطلقنا منها واستعملتها المندوبة الأممية ساركوزي قام بعمل شجاع أنا أعتبره جريء لم تقم به حتى حكومة اشتراكية وهو عمل رمزي في تعيين رشيدة داتي وزيرة للعدل وتعيين را ماياد اللي هي من أصول سنغالية وزيرة لحقوق الإنسان.

محمد كريشان: ودكتور حتى المبعوثة الدولية الأميركية اعترفت بأن هنا مع ذلك خطوات مهمة إلى الأمام ربما في إشارة منها أيضا إلى مثل هذه المبادرات يعني.

"
فرنسا تتحمل اليوم تبعات سياستها الاستعمارية منذ ديغول، وساركوزي يحاول إيجاد حلول عقلانية إنسانية لمشاكل متفاقمة منذ أربعين سنة
"
القديدي
أحمد القديدي: نعم وأعتقد أن هذا هو الطريق الذي سيسلكه ساركوزي هو وضح نواياه في كتاب اسمه الأديان وقانون العلمانية لـ 1905 صدر منذ سنتين وهو لسه حتى لم يرشح لرئاسة الجمهورية كان وزير داخلية في هذا الكتاب وضع الأسس في أن فرنسا يجب أن تظهر جميع الألوان وجميع الأعراق وجميع الثقافات وجميع الأديان وهذا واقع لا يمكن أن نهرب منه مش ضيفك الكريم يقول إن الذي يغادر وطنه إلى فرنسا فهو خائن وعميل ويغادر وطنه هذه ضد العولمة، العولمة هي إلغاء الحدود كل الحدود وترك الحرية للناس يتحركون بلا ضوابط هذه هي الحرية ويعتقد اليمين المتطرف في فرنسا وفي أوروبا عامة أنهم حينما يقيمون بعض خفر السواحل سوف تنجو فرنسا وأوروبا من المهاجرين أبدا هذا لن يقع ولا يقع أبدا لآن المهاجر يخير بين أن يموت جوعا في بلاد ليس فيها تنمية وفرنسا تتحمل جزء كبير حضاري وتاريخي في عدم تنمية هذه البلدان لأنها استعمرتها واستغلتها لمدة على الأقل 150 سنة ففرنسا تتحمل الآن تابعات سياستها الاستعمارية والـ (New) استمعارية الاستعمارية الجديدة منذ ديغول إلى اليوم هذا واقع وساركوزي ينتمي إلى جيل لم يشارك في هذا ولكنه يحاول إيجاد حلول عقلانية إنسانية لمشاكل متفاقمة منذ أربعين سنة.

محمد كريشان: نعم لنرى رأي سيد فريد سماحي في هذه الإجراءات التي يعتزم ساركوزي الإقدام عليها ووصفها السيد الإقديدي بأنها عقلية معقولة وعقلانية.

"
فرنسا اليوم ليست بحاجة إلى مهاجرين جدد، لأن جيلا جديدا من المهاجرين سوف يؤدي إلى ضرر كبير في هذا البلد
"
سماحي
فريد سماحي: نعم أن هذا خطأ أن فرنسا اليوم ليست بحاجة إلى مهاجرين لأن جيل جديد من المهاجرين سوف يؤدي إلى ضرر كبير إلى كل المهاجرين الموجودين في فرنسا إذا ما جئنا بالمزيد من المهاجرين فأن المولود وفريد والفريدين والآخرين لن يجدوا عمل لهم رغم أنهم فرنسيون الآن لم يعد بإمكاننا أن نستقبل المزيد أن هدفنا في فرنسا كما يقول جومري لوبان هو أن نوفر العمل أن نوفر السكن لكل الفرنسيين ولكن الفرنسيين ليس بمولود أو فريد أو ما إلى ذلك وإذا ما جئنا بمهاجرين جدد فأين سيتوجهون أين يذهبون هذه هي المشكلة أن فرنسا في حالة عجز أن لدينا مشاكل كبيرة أن حكومة ساركوزي تكذب علينا أن الحكومات الاشتراكية قامت بضرر كبير والحكومة الحالية ستحلق ضررا كبيرا بفرنسا إن الهجرة إن المهاجرين ليسوا مرحب بهم الآن في فرنسا لنحل مشكلة الشباب في الضواحي أولا قبل ذلك ولكي يكون اندماجهم عمليا ومهنيا ولاستعادة وتعزيز قيم الجمهورية يجب لتحقيق ذلك يجب حب فرنسا ولنساهم فيها ولكن لا نريد المزيد من المهاجرين لم يعد هناك مكان لهم الآن ربما لاحقا أما الآن فلدينا مشاكل كبيرة 40% من سكان الضواحي في حالة عاطلين عن العمل و55% من الفرنسيين يقولون أنهم عنصريون يصفون لأنهم يخافون من البطالة الحقائق موجودة شاهدتم الصور التي عرضت على شاشتكم قبل قليل بلد مثل الجزائر فيه غاز ونفط كل هؤلاء الشباب لا يبغوا سوى شيء واحد سوى أن يتركوا الجزائر وكذلك المغرب كل الشباب فيها حيث هناك سياحة مزدهرة يريدون ترك بلادهم أين يريدون الذهاب في حين أن ساركوزي ربما قد ساعد هذه الدول بقوله هذا ما ينبغي أن تفعلونه لأنهم لا يعرفوا كيف يطوروا وينموا النقل والسياحة وما إلى ذلك والاقتصاد.

محمد كريشان: شكرا لك سيد فريد سماحي مستشار الشؤون العربية لزعيم الجبهة الوطنية الفرنسية جومري لوبان شكرا أيضا لضيفنا من باريس الدكتور أحمد القديدي رئيس الأكاديمية الأوروبية للعلاقات الدولية بهذا مشاهدينا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر والتي خصصناها للحديث عن تقرير يصدر في مارس المقبل لمبعوثة دولية تابعة لمجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة حول تنامي المشاعر العنصرية في فرنسا هذا البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم وكالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على عنواننا الإليكتروني التالي indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.