خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم، حلقتنا اليوم تبحث في الانعكاسات المحتملة لسيطرة الديمقراطيين في مجلسي النواب والشيوخ الأميركيين على المواقف الأميركية من القضايا العربية الرئيسية ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، إلى أي مدى يستطيع الديمقراطيون التأثير على سياسة بوش من خلال أغلبيتهم الحالية في الكونغرس الأميركي؟ وكيف ستنعكس هيمنة الديمقراطيين على السياسة الأميركية في الشرق الأوسط؟

فرص الديمقراطيين في تغيير سياسة بوش

خديجة بن قنة: سيطر إذاً الديمقراطيون على الكونغرس الأميركي بمجلسيه الشيوخ والنواب لكن بأغلبية لا تجعلهم في غنى عن تأييد بعض الجمهوريون للقرارات التي قد يريدون تمريرها رغم إرادة سيد البيت الأبيض، وضعٌ يطرح العديد من التساؤلات حول مدى قدرتهم على خدمة المواقف التي أمّنت لهم أغلبية في هذين المجلسين ظلت مستعصية عليهم على مدى اثني عشر عاما ولبحث هذا الموضوع معنا من واشنطن النائب عن الحزب الديمقراطي في مجلس النواب الأميركي نك رحال ومن نيويورك الباحث والمحلل السياسي مروان بشارة، دكتور مروان نبدأ معك جمهوريون ديمقراطيون هل هناك اختلافات حقيقية تؤثر على المشهد؟

مروان بشارة - باحث ومحلل سياسي: بلا شك إن هنالك خلافات حقيقية بين الطرفين على العموم الديمقراطيون ربحوا الانتخابات لأن بوش قد فشل في العراق وقد فشل في سياسته الخارجية عموما وبهذا المعنى لديهم فرصة كبيرة لتحقيق عديد من المواقف التي يختلفون بها عن الجمهوريين وخاصة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية.

خديجة بن قنة: نعم ما هي هذه القضايا الخلافية؟

"
السيناريو الأخطر والأبشع للمنطقة هو أن يترك مجموعة من الديمقراطيين المؤيدين لإسرائيل بوش أن يتصرف كما يشاء في العراق بل وأن يتصرف كما يشاء في الموضوع الإيراني
"
مروان بشارة
مروان بشارة: يعني أنا أرى ثلاث سيناريوهات حقيقة السيناريو الأول هو السيناريو الجيد كما يقولون وهو القول لبوش إن عليه أن يتوقف عن كل السياسات التي قام بها في الست سنوات الأخيرة أن يتمسكوا بتقرير بيكر هاملتون وأن يفرضوا على الإدارة الأميركية سياسة جديدة تبدأ بالانسحاب بالعراق وتغيير وجهة الحرب على الإرهاب هنالك سيناريو آخر سيناريو سيء وهو أن يجري نوع من التعايش مع البيت الأبيض يحاول من خلاله الديمقراطيون أن يمرروا عدد من السياسات المحلية فيما يتعلق بالحد الأدنى من الأجور قضايا التأمين والصحة فيما يتركون بوش أن يتصرف كما يريد في العراق وهنالك طبعا السيناريو الثالث والأخير وربما الأخطر والأبشع هو أن يتركوا بمجموعة من الديمقراطيين المؤيدين لإسرائيل لبوش الفرصة ليس فقط أن يتصرف كما يشاء في العراق بل وأن يتصرف كما يشاء في الموضوع الإيراني والذين عدد منهم يريد أن تُضرب إيران عسكريا وبهذا تفتح المعركة أكبر في الشرق الأوسط وهو بالفعل السيناريو الأخطر اليوم في المنطقة وبالنسبة للكونغرس وللبيت الأبيض.

خديجة بن قنة: طيب سيد نك رحال يعني هذا السيناريو الأخير الذي ذكره دكتور مروان بشارة هو وصفه بالأخطر هو أن يُترك الحبل على الغارب للرئيس بوش ليمرر كل ما يريد ماذا أنتم كديمقراطيين ماذا أنتم قادرون أن تفعلوا وأنتم الآن الغالبية في الكونغرس؟

نك رحال - عضو ديمقراطي بمجلس النواب الأميركي: هذا صحيح نحن أغلبية الآن في الكونغرس لكن هذا لا يعني أنه سيكون هناك تغييرا بالجملة بين عشية وضحاها في سياستنا الخارجية بالنهاية الرئيس هو القائد الأقوى في هذا المجال والكثيرون في الكونغرس يوافقون أنه يجب أن يبقى كقائد للسياسات الخارجية وأن يسمح له بأن يمشي برنامجه حتى أن هناك مَن يعتقد أنه كان هناك دعما للحرب في العراق حتى من لجنة الشؤون الخارجية وكانوا داعمون لسياسة بوش في العراق إلى الآن بالأغلبية الديمقراطية الآن سيكون حوار أكثر بشأن سياسات الرئيس تجاه العراق ولسوء الحظ لن يكون هناك الكثير من التغيير في هذه السياسة والجدل فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي والضفة الغربية وغزة ولبنان، إذاً فالحوار والجدل سوف يترك لمستويات عليا الآن الرئيس سوف يساءل من قبل الديمقراطيين لدرجة كبيرة هذا لا يعني أن الرئيس سوف لن يحصل على ما يريده لأنه سوف يكون قادرا على أن يحصل على ما يريده رغم حتى أخطاء من قبل حزبه ولكن في النهاية التصويت سيكون الرئيس رابحا بالنسبة لزيادة عدد قواته.

خديجة بن قنة: وعن الوضع الجديد في الكونغرس الذي تسيطر عليها حاليا الغالبية الديمقراطية أعد لنا مراسلنا في واشنطن هذا التقرير فلنتابعه أولا.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: طالما كان الشرق الأوسط المنطقة الأكثر تأثرا بلعبة شد الحبل بين الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس في العقود الثلاثة الماضية وهو اليوم يبدو الأكثر تأثيرا في تداول مقاعد بين المتنافسين التاريخيين، غير أن الدعوة إلى إعادة النظر في السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط وإن جعلت الحزب الديمقراطي يحظى بميل عربي فهي لا تنفي اتفاق مواقف الديمقراطيين مع منافسيهم إزاء كافة القضايا العربية ليبقي أسلوب التعاطي معها هو الفارق الوحيد بين الحزبين وجاءت الحرب على لبنان لتبرهن على ذلك التوافق إذ أيد الديمقراطيون مشروع قرار جمهوري يدعم العدوان الإسرائيلي على لبنان ويدعو الرئيس الأميركي إلى دعم كامل لإسرائيل في ذلك، إلا أن الدفع باتجاه تسوية سلمية للقضايا العربية لاسيما الصراع العربي الإسرائيلي كان السمة التي تميز بها الديمقراطيون عن منافسيهم في الإدارات الأميركية المتعاقبة وبغض النظر عن الانحياز الأميركي لإسرائيل فقد كانت معاهدة كامب ديفد بين القاهرة وتل أبيب أولى ثمار محاولات التسوية السلمية وإن كانت نتائجها تصب في خدمة المصلحة الإسرائيلية، ثم جاءت إدارة كلينتون الديمقراطية لتضع حجر الأساس في تسوية أخرى في ملف الصراع العربي الإسرائيلي بين الفلسطينيين وإسرائيل في أوسلو وتوالت الاتفاقات على المسار ذاته في وادي عربة بين الأردن وإسرائيل برعاية إدارة ديمقراطية، ثم في اتفاق كامب ديفد اثنين الذي لم يحصد ما بدا ناجحا في كل من أوسلو ووادي عربة ليتحول موقف الرئيس الأميركي بل كلينتون إلى قيادة حملة واسعة لدعم رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إيهود باراك مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية وانتهى الأمر بإعلان كلينتون عزمه على نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، غير أن مقاربة كلينتون للقضايا العربية لم تكن كلها في هذا الاتجاه فهو مَن أطلق ثعلب الصحراء ليزيد من معاناة العراقيين عام 1998 وهو أيضا مَن قرر قصف مصنع الشفاء للأدوية في السودان في العام ذاته بحجة أن المصنع تابع لأسامة بن لادن وأنه ينتج أسلحة دمار شامل وهو ما اتضح خطأه لاحقا باعتراف الأميركيين، نهاية مؤسفة من وجهة النظر العربية لحقبة ديمقراطية في الولايات المتحدة نهاية ربما لا تبشر بما قد ينتظره الكثيرون من اختلاف جذري في السياسة الخارجية الأميركية تحت سيطرة ديمقراطية.

خديجة بن قنة: ونبدأ بما ينتظره كثيرون من تغير في السياسة الخارجية الأميركية فيما يتعلق بالقضايا العربية سيد نك رحال تحديدا في موضوع العراق ماذا سنشهد كتغيير سابقا كان يقال دائما الجمهوريون.. الديمقراطيون يشعلون الحروب والجمهوريون يطفِئونها حرب العراق أشعلها الجمهوريون هل الديمقراطيون قادرون على إطفائها؟

"
 تحديد موقف موحد لموضوع العراق أوجد انقساما في الحزب الديمقراطي بذاته، وسيكون هناك الكثير من الاقتتال الداخلي والخلاف بالنسبة لمقترحات زيادة عدد الجيش هناك
"
نك رحال
نك رحال: ربما لا يستطيعون في هذا الوضع أن يطفِئوا الحرب تجاه العراق المشكلة هي أنه الآن الكثير من الديمقراطيين يريدون أن يعارضوا هم يريدون أن يعارضوا الرئيس ولكنهم دعموا الحرب أنا لم أدعم الحرب أنا دعمت الحرب الأولى أيام جورج بوش الأب ولكنني صوّت بلا للحرب الثانية ولكن الكثير من الديمقراطيين صوّتوا بنعم الآن بعضهم اعتذر وقال إن كان هذا خطأ جسيما في مهنتهم وبعضهم مازال في حيرة هذا أوجد انقساما في الحزب الديمقراطي بذاته، بشأن موقف موحد للعراق سوف يكون الكثير من الاقتتال الداخلي والخلاف بالنسبة لمقترحات زيادة عدد الجيش الذي سنسمعه قريبا إذاً فالديمقراطيون هم في وضع مقلقل غير ثابت والرئيس يعلم هذا ويعلم أنه يمكن أن يثير هذه القضية ويستخدم هذه الورقة ويعلم أن بعض الديمقراطيين يشجعون زيادة عدد القوات إذاً فسوف يستخدم الرئيس هذه الورقة والرئيس يريد حماية القوات ونحن نريد ذلك ونحن نريد أنا على الأقل والأغلبية من حزبنا الديمقراطي يريد للقوات أن تعود عاجلا غير آجل ولفعل هذا ولزيادة عدد القوات الآن يبدو لي الآن كتأجيل لما هو محتوم ألا وهو خسارة في العراق وحرب أهلية في العراق ثم بعد عامين يواجهها رئيس جديد إن كانت هذه سياسة هذا الرئيس فهذا تصرف غير أميركي وغير عادل وغير منصف لقواتنا الذين سوف يواجهون الخطر أكثر وأكثر ببعث قوات أكثر إلى العراق إذاً ليس هناك أي سبيل من تقليل عدد القوات الأميركية في العراق بهذا الفعل.

خديجة بن قنة: دكتور مروان بشارة أنت كيف ترى التغيرات المرتقبة فيما يتعلق بالوضع العراقي هل سنشهد يعني تغيير في هذه السياسة حوار مع دول الجوار إيران وسوريا تعزيز لصلاحيات الحكومة العراقية مثلا تعزيز لقوات الأمن العراقية أم ماذا؟

مروان بشارة: يعني من هنا جاء الذي قلته والذي يعني نرغب فيه وهو أن يتمسك الديمقراطيون بتقرير بيكر هاملتون لأن هذا التقرير بالفعل واضح وشامل في موضوع العراق وهو يقول بالأساس إنه يجب إعادة الانتشار والانسحاب من العراق وليس زيادة عدد الجنود كما متوقع من إدارة بوش في الأيام القليلة القادمة للأسف وكما قال النائب رحال إن 22 فقط من الأعضاء صوّتوا ضد الحرب وأن غالبية الديمقراطيين وكل الجمهوريون قد صوّتوا مع الحرب وحتى يومنا هذا هنالك من القيادة الديمقراطية في الكونغرس التي مازالت تقول حتى اليوم وبعد أن عرفنا إنه ليس هنالك أسلحة دمار شامل لكنا لنؤيد الحرب على صدام حسين وعلى العراق وبهذا المعنى هنالك الكثير من الديمقراطيين المؤيدين لإسرائيل والذين يعتبرون إن سياسة الولايات المتحدة ومصلحة إسرائيل هي الشيء ذاته وهم مازالوا يؤيدون سياسة بوش ومستعدون لنوع من المساومة مع بوش في موضوع زيادة الجنود الأميركيين في العراق وربما فتح جبهة جديدة دبلوماسية أو غير دبلوماسية وغير دبلوماسية ضد إيران وضد التواجد الإيراني أو التأثير الإيراني في العراق، إذاً هنالك إمكانية جدية لأن تجري مساومة ما بين القيادة الديمقراطية والرئيس بوش في موضوع العراق وإتاحة الفرصة له أن يكمل سياسته هناك.

خديجة بن قنة: التغيير المرتقب أيضاً في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

هيمنة الديمقراطيين وقضايا الشرق الأوسط

خديجة بن قنة: أهلاً بكم من جديد للوقوف على فرص الديمقراطيين في إحداث تغييرات في سياسة بوش بل ومدى حرصهم أصلاً على إحداث مثل هذه التغيرات نتوقف مع التقرير التالي.

[تقرير مسجل]

فادي منصور: بسهولة وبأغلبية مطلقة تمكن مجلس النواب الأميركي الجديد من تمرير تشريعه الأول رزمة من الضوابط تحكم علاقة النواب بممثلي مجموعة الضغط لكن المسألة لم تنتهِ بعد بالنسبة لهذا التشريع الذي قد يتطلب أسبوعين آخرين من النقاش في مجلس الشيوخ قبل أن يتم تبنيه، هكذا هي الأمور في مجلس الشيوخ نقاشات مفتوحة لا تحسم إلا بالتوافق أو بأغلبية ستين صوتاً أعزت على الديمقراطيين، الديمقراطيون سيخضعون للتجربة في ملفات ثلاثة استعادة الكونغرس دوره الرقابي على البيت الأبيض تمرير رزمة من القرارات لتحسين ظروف الطبقة الوسطى ومراجعة سياسات الإدارة في العراق وفي عدد من الملفات الأمنية الأخرى مثيرة للجدل، أولى المواجهات بين الكونغرس والبيت الأبيض يُنتظر أن تكون وشيكة مع إعلان بوش الأسبوع المقبل خطته الجديدة في العراق التي تتضمن زيادة في عدد القوات الأميركية وهي الخطوة التي يعارضها الديمقراطيون وإن بصورة جزئية تعكس تباين وجهات نظرهم حولها، فالسيناتور كارل ليفن رئيس لجنة القوات المسلحة أعرب عن موافقته على زيادة عدد القوات في العراق بشرط تحقيق إنجازات سياسية تمهد لتخفيض كبير في عددها في المقابل يتصدر السيناتور جوزيف بايدن رئيس لجنة العلاقات الخارجية جبهة معارضي الزيادة ويصفها بالخطأ المطلق وللتأثير على إستراتجية البيت الأبيض في العراق تقدم بايدن ونواب آخرون بمجموعة اقتراحات يهدف أولها إلى تقويض خطة بوش من خلال الشروع على مدى أربعة أسابيع بعقد جلسات استماع لأركان القيادة الحالية ومسؤولين سابقين حول العراق، المقترح الثاني يتمثل في إصدار الكونغرس قراراً لا لبس فيه يعارض زيادة القوات مما يعني عزل الرئيس عن حزبه الجمهوري أما المقترح الثالث وهو الأكثر جذرية فيدعوا إلى إعادة النظر بالتفويض الذي منحه الكونغرس في عام 2002 للرئيس بوش لخوض الحرب على العراق، المتحمسون لهذا الخيار يجادلون بأن مبررات الحرب لم تكن ولم تعد موجودة وأنها تحولت إلى حرب بالنيابة عن حكومة المالكي لم يمنح الكونغرس تفويضاً بشأنها، لكن بايدن يعترف بأن الكونغرس لا يستطيع أن يثني الرئيس بوش عن الاستمرار في المسار العراقي الحالي بدون تواطؤ الجمهوريين فيما يخشى ديمقراطيون آخرون مثل بيلوتثي من خطوات راديكالية تكلف حزبها معركة الرئاسة عام 2008، مظلة الأكثرية في الكونغرس التي يلوذ بها الديمقراطيون قد لا تكفي لثني الرئيس الأميركي عن استراتيجيته في العراق بافتقادهم السطوة الكاملة في مجلس الشيوخ أما مطرقة مجلس النواب في يد الرئيسة بيلوتثي فيوازيها ختم الفيتو في يد الرئيس بوش، فادي منصور الجزيرة واشنطن.

خديجة بن قنة: أستاذ مروان بشارة فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي الفلسطيني الإسرائيلي تحديداً هل تتوقع تغييراً ما في ظل الأكثرية الديمقراطية الحالية في الكونغرس؟

مروان بشارة: للأسف الشديد إذا كان هنالك تغيير أعتقد أنه ربما يكون للأسوأ وهذا كما اليوم قرأنا في الصحافة الإسرائيلية مرة أخرى الإسرائيلية تقول إن هذا أكثر كونغرس يهودي في تاريخ الولايات المتحدة بمعنى أننا اليوم نشهد أن هنالك 13 سيناتور يهودي من مئة وهنالك أكثر من أو ثلاثين نائب في مجلس النواب الأميركي وغالبيتهم الساحقة إذا لم نقل كلهم مؤيدين لإسرائيل اليوم الكونغرس منقسم إلى نوعين مؤيد لإسرائيل ومؤيد كثير جدا لإسرائيل هنالك المؤيدين لإسرائيل بسبب تديُّن أو بسبب أيديولوجية وهنالك مؤيدين لإسرائيل بسبب مصالح لأنهم يعتمدون على دعم اللوبي الإسرائيلي، هنالك غالبية من القيادة الديمقراطية في الكونغرس مؤيدة لإسرائيل أكثر من الجمهوريين وهنا هنالك مفارقة المفارقة أن 85% من يهود الولايات المتحدة قد صوّتوا للحزب الديمقراطي وأن 29 من ثلاثين عضو كونغرس اليوم ديمقراطي هو يهودي هو ديمقراطي وبهذا المعنى التأييد لإسرائيل هائل جدا في الكونغرس الأميركي وأي أمل لحل عادل يخرج من البيت الأبيض أو من الكونغرس باتجاه القضية الفلسطينية أعتقد أنه مستبعد جدا في هذه المرحلة.

خديجة بن قنة: طيب النائب نك رحال يعني أنتم النواب الديمقراطيون أكثر انحيازا لإسرائيل ويعني إذا نظرنا نظرة شاملة لتركيبة هذا الكونغرس سنجد أن اللوبي الداعم لإسرائيل تعزز عددا في هذه المؤسسة التشريعية كيف سينعكس ذلك في السياسة الأميركية هل سيكرس الانحياز لإسرائيل أكثر؟

نك رحال: أنا أوافق السيناريو الذي طرح من السيد مروان بشارة بالنسبة لتركيبة الكونغرس ودعم إسرائيل أنا أدعم إسرائيل أيضاً ولكنني أيضا أشعر بقوة أنه يجب أن يكون هناك حلا مبنيا على دولتين لهذا الصراع ولأن إسرائيل ويجب أن تكون حليفنا القوي في المنطقة هذا لا يعني أننا نعطيهم شكا مفتوحا هذا يعني أننا نمحص إجراءاتهم لما هو في مصلحة أميركا أولاً وأخيرا ليس بالضرورة ما هو في صالح إسرائيل في المنطقة، إذاً نعم أنا أشجع سياسة عادلة أكثر وخلال سياساتي في الكونغرس لمدة ثلاثين عاما كنت أؤيد هذا الموقف واُنتُقِدتُ من أجله إذا فهو لمصلحة أميركا أولا أن ننظر إلى هذه القضية من خلال مصلحتنا هذه الإدارة خلال العامين القادمين ربما أنا متفائل ولكن خارجا عن الضغوط الرئاسية ربما الرئيس يتوصل إلى اختراق في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وزيرة الخارجية رايس قالت إنها ستسخر كل طاقتها لخرق أو لتقدم في الشرق الأوسط وبناء المستوطنات الإسرائيلية الأخيرة التراجع ويناهض اتفاقية خارطة الطريق والإدارة انتقدت إسرائيل لهذا العمل لكن الانتقادات حدثت في الماضي ولم تتابع ولم يكن هناك عملا يطبق ضد هذه السياسة الاستيطانية الإسرائيلية والتي هي في جوهر أعني في جوهر والمشكلة في الشرق الأوسط إذاً حتى نعالج هذه المشكلة الجوهرية لن يكن هناك سلاما في الشرق الأوسط ولن يكن هناك سلاما في لبنان ولا في العراق والولايات المتحدة سوف يُنظر إليها دائما كالعملاق في المنطقة وبشكل سلبي من كل الدول ليس فقط في الشرق الأوسط ولكن في أوروبا أيضا، إذاً فمصداقيتنا لن تكن معززة ومقواة في العالم حتى نعالج بشكل صادق الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، هل هذا سيحل كل مشاكل العالم؟ كلا لا أنا لا أقول هذا ولكنه سيأخذنا شوط طويل لجعلنا القوة التي يجب أن نتحلى بها أخلاقيا وعلى أساس أخلاقي جيد.

خديجة بن قنة: نعم لكن في النهاية يعني هل سنشهد في نهاية هذين العامين المتبقيين الشرق دكتور مروان بشارة شرق أوسط كبير جديد يعني أميركا هذا الشرق الأوسط الذي تنادي به بجمهورييها وديمقراطييها هل سيتحقق لها ما تريد في المنطقة؟

مروان بشارة: هذا يعتمد إلى حد ما وليس يعني إلى حد بعيد على موقف الديمقراطيين كما قلت هنالك إمكانية اليوم أن يتمسك غالبية الديمقراطيين وبعض الجمهوريين بتقرير بيكر هاملتون وأن يفرضوه على البيت الأبيض هذا مستبعد لسوء الحظ ولهذا هنالك بعض السينيين بعض الكلبيين كما يقولون في الكونغرس الأميركي الذين يرشحون نفسهم للانتخابات الرئاسية القادمة وسيعطون الحبل لإدارة بوش أن تشنق نفسها في موضوع العراق وإيران ولهذا أعتقد أن السنتين القادمتين سيشهدان لربما الكثير من التوتر ما بين الكونغرس والبيت الأبيض ولكن إذا شاهدنا بعض التعايش فسيقوم بوش بما أراده وهو ما يسمى الفوضى البنّاءة التي أصبحت إلى حد كبير وللأسف مرة أخرى فوضى هدامة في المنطقة وليس فقط لفلسطين ولبنان وإنما للعراق ولبقية شعوب المنطقة.

خديجة بن قنة: إذاً شكراً للأستاذ مروان بشارة الباحث والمحلل السياسي من نيويورك وشكراً أيضاً للنائب نك رحال النائب عن الحزب الديمقراطي في مجلس النواب الأميركي من واشنطن شكراً لكما، بهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غداً إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.