- حجم الاعتداءات على حرية الكلمة في العالم
- سُبل حماية الصحافيين من الاعتداءات

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرّف على حجم الأخطار التي يواجهها الصحافيون أثناء أداء رسالتهم والسبل الكفيلة بالحد من هذه الظاهرة المتفاقمة ونطرح فيها تساؤلين اثنين؛ ما هو حجم المضايقات التي تتعرض لها حرية الكلمة في أنحاء العالم؟ وما هي الوسائل التي يمكن توفيرها لحماية الصحافيين من الاعتداءات أثناء تأدية مهمّاتهم؟

حجم الاعتداءات على حرية الكلمة في العالم

خديجة بن قنة: أظهر تقدير أصدرته منظمة مراسلون بلا حدود أن العام 2006 كان الأكثر دموية بالنسبة للصحافة منذ اثني عشر عاما بارتفاع نسبته 38% مقارنة بالعام الذي سبقه واعتبر التقرير أن العراق لا يزال البلد الأكثر خطورة على حياة الإعلاميين على مستوى العالم منذ الغزو الأميركي قبل أربعة أعوام.

[تقرير مسجل]

أحمد القاضي: تحديات كثيرة يواجهها الصحافيون من أجل أداء مهمتهم في أنحاء عديدة من العالم، منظمة مراسلون بلا حدود التي تتخذ من الدفاع عن حرية الصحافة هدفاً لها رسمت صورة تبدو قاسية عن الأوضاع التي آلت إليها حرية الكلمة العام الماضي بعد أن اعتبرت عام 2006 الأكثر دموية بالنسبة للصحافيين منذ أكثر من عقد، المنظمة كشفت في أحدث تقرير لها أن حصيلة عام 2006 تضمنت مقتل 81 صحفيا، مقتل 32 معاونا إعلاميا، استجواب 871 صحفيا على الأقل تهديد أو الاعتداء على 1472 صحفيا على الأقل، فرض الرقابة على 912 وسيلة إعلامية على الأقل، اختطاف 56 صحفيا على الأقل. العراق وللعام الرابع على التوالي احتل المرتبة الأولى كأكثر الدول خطورة في العالم على حياة العاملين في الحقل الإعلامي حيث لقي 64 صحفيا ومعاونا إعلاميا مصرعهم العام الماضي مع الأخذ في الاعتبار أنه منذ بداية الحرب على العراق تعرّض 139 صحفيا للقتل أي أكثر من ضعف عدد الصحافيين الذين قتلوا خلال عشرين عاما من الحرب في فيتنام. قطاع غزة اعتُبر أيضا أحد أخطر المناطق على حياة الصحافيين حيث تم تسجيل اختطاف ستة مراسلين وذلك على الرغم من أن عمليات الاختطاف هذه كانت تنتهي بإخلاء سبيل المُختَطَفين، عمليات الاعتداء على الصحافيين خلال الحملات الانتخابية سجلت رقما قياسيا العام الماضي حيث تم تسجيل أكثر من 1400 حالة اعتداء وتهديد ضد الصحافيين في مختلف أنحاء العالم. وبالرغم من قتامة الصورة إلا أنه يضو الكثيرين أملا في أن يشهد عام 2007 بزوغ فجر جديد لأناس لم يرتكبوا من ذنب سوى أنهم حاولوا نقل الحقيقة.

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة إبراهيم نوار رئيس المنظمة العربية لحرية الصحافة ومن عمّان فهد الخيطان مدير تحرير صحيفة العرب اليوم وينضم إلينا عبر بالهاتف من باريس فنسنت بروسيل الناطق باسم منظمة مراسلون بلا حدود أهلاً بكم جميعاً، أبدا معك سيد إبراهيم نوار من القاهرة يعني ربما من المفارقات أن يدشن هذا العام عام 2007 في يومه بعملية اختطاف صحافي هو مراسل وكالة الصحافة الفرنسية بغزة في الساعة الخامسة من هذا اليوم، الاختطاف هو وجه من أوجه المعاناة الكبيرة التي يعانيها الصحافيون اختطاف قتل رقابة وما إلى ذلك كيف ترى هذا الوضع؟

"
نشعر بالأسف تجاه ما يحدث في قطاع غزة من حالات اختطاف غير مبررة للصحافيين الأجانب أو الصحافيين الفلسطينيين العاملين مع وكالة الصحافة الأجنبية، وخطف الصحافيين هو اختطاف للحقيقة
"
إبراهيم نوار
إبراهيم نوار - رئيس المنظمة العربية لحرية الصحافة: في الواقع نحن نشعر بالأسف تجاه ما يحدث في قطاع غزة على وجه التحديد من حالات اختطاف غير مبررة على الإطلاق لأنه الصحافيين الأجانب أو الصحافيين الفلسطينيين العاملين مع وكالة الصحافة الأجنبية يعملون من أجل توصيل الحقيقة إلى العالم، خطف الصحافيين هو اختطاف للحقيقة وليس أقل من ذلك على الإطلاق، إذا كنا نحرص على أن يصل صوتنا إلى العالم فعلينا أن نحترم عمل الصحافيين وأن نحترم المهمة التي يقومون، اليوم أيضاً صدر قرار من وزير الداخلية العراقي بإغلاق قناة الشرقية هذا انتهاك خطير مرة أخرى أن تتخذ السلطة التنفيذية في بلد ما قراراً بإغلاق قناة تعتبر إحدى الرئات التي يتنفس منها الرأي العام العراقي، هناك حالات كثيرة نستطيع أن نرصدها مع نهاية العام وبداية أيام هذا العام لا تبشر بالخير وأعتقد أن الصحافيين أصبحوا مستهدفين في كل المناطق التي يحدث فيها محاولات تضليل إعلامي.

خديجة بن قنة: نعم أنتقل إلى السيد فنسنت معنا من باريس يعني العراق في المرتبة الأولى من حيث خطورة الوضع على الإعلاميين للسنة الرابعة على التوالي، الأراضي الفلسطينية أيضا حيث شهدت اختطاف العديد ستة صحافيين سنة 2006 في غزة وحدها يعني في الإحصاء التي قامت به منظمة مراسلون بلا حدود المنطقة العربية هل هي الأكثر خطورة في العالم بالنسبة للإعلاميين برأيكم؟

فنسنت بروسيل - ناطق باسم منظمة مراسلون بلا حدود - باريس: بالتأكيد أن أول مكان بلا شك هو العراق لأن هناك استهداف للصحافيين من كل الأطراف وكما ذكرتم الآن للعام الرابع على التوالي يرى العراق فيه أكبر عدد من التهديدات وأعمال القتل ضد الصحافيين وهذا يعني أن نصف الذين قتلوا في العام في عام واحد قتلوا في العراق وعددهم 39 صحفيا وأيضا من المعاونين الإعلاميين مثل السواق والمترجمين وغيرهم أيضاً تعرّضوا للقتل في العراق وهذا بحد ذاته يعني أن الحقيقة تصبح.. الحقيقة أن من الصعب الآن التحدث ونقل الحقيقة وحقيقة معاناة الشعب العراقي وهو صعب للصحافيين الأجانب لأنهم مستهدفون لكنه ربما أكثر صعوبة للعراقيين أنفسهم فصحفيي الجزيرة والعربية وغيرهم قتلوا وهم يؤدون واجبهم في العراق.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ فهد الخيطان في عمّان إلى أي مدى الجدلية أو العلاقة الجدلية بين حرية الصحافة والديمقراطية هي صحيحة وقائمة لأننا دائما نقول بلا ديمقراطية لا حرية صحافة؟

فهد الخيطان - مدير تحرير صحيفة العرب اليوم: هذا صحيح بالتأكيد هذه العلاقة جدلية ومترابطة بين حرية الصحافة والديمقراطية المفارقة في العالم العربي بهذه الناحية، في كل الدول المتقدمة حرية الصحافة هي أحد مظاهر الديمقراطية في المجتمعات المتقدمة في العالم العربي الصحافة تتحمل عبء في أن عليها أن تعمل من أجل الديمقراطية، هذه المفارقة تضع دائماً الصحافة العربية في موقع متقدم، هي اليوم معنية بالعمل من أجل حرية الصحافة الديمقراطية ومعنية بالعمل من أجل التنمية الإصلاح في بلدان العالم العربي مع أن الحقيقة هي أن الصحافيين ينبغي أن يتمتعوا بالديمقراطية وبالحرية القائمة في المجتمع لكن تشابك المهمات إذا جاز التعبير الاجتماعية السياسية في المجتمعات العربية وضعت الصحافة في موقع مسؤولية كبير في العالم العربي تحديداً، اليوم يشعر كل صحفي حر ومستقل في العالم العربي أنه معني بعمل أكبر ومن دوره كصحفي كباحث عن الحقيقة ولهذا السبب يواجه دائماً يعني تحديات كبيرة من طرف المجتمع ومن طرف السلطات وكلما تقدم الصحفي من أجل تكريس حرية الصحافة في بلاده يواجه بضغط من السلطات وبقمع وبتضييق للحريات، المشكلة أن في العالم العربي تحديداً الآن هناك موجة من الانفتاح في الصحافة لكن دائماً السلطات السياسية الحاكمة في البلاد العربية كلما أصبحت هذه الحرية مفيدة لها لصورتها في الخارج مَنَحت المزيد منها لكن كلما أصبحت هذه الحرية تهدد مصالح السلطة كلما ارتدت عليها وبدت بقمعها ولذلك مهام الصحافة اليوم متداخلة في العالم العربي مع مهام النضال من أجل الديمقراطية أيضا.

خديجة بن قنة: نعم إذاً سنواصل النقاش في هذا الموضوع لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة ونعود إليكم.



[فاصل إعلاني]

سبل حماية الصحافيين من الاعتداءات

خديجة بن قنة: أهلاً بكم من جديد، إذاً أمام تعدد الانتهاكات التي يتعرّض لها الصحافيون أضحى البحث عن حل لإيقافها هاجساً لدى المنظمات المهنية والحقوقية المهتمة بالظروف التي تقوم فيها هذه الشريحة بوظيفتها، وظيفة البحث عن الحقائق وكشفها وهنا بيت القصيد.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: من أجل ألا تتكرر مثل هذه المآسي التي يذهب ضحيتها الصحافيون ولكي يوضع حد لاستهدافهم سواء زمن الحرب أو في ظل الحكومات الاستبدادية كان لابد من تحرّك ما، في سياق البحث عن آلية تحمي الصحافيين وتضمن لهم القيام بواجبهم المهني بعيداً عمّا يتربص بهم بالقتل أو الاعتقال وبغيرهما من التهديدات تداولت الأوساط الحقوقية مبادرات نادت أصوات بتحويلها إلى آليات عملية توقف تلك الاعتداءات المتكررة، واحدة من تلك المبادرات اقترحتها فرنسا واليونان ووجدت طريقها إلى مجلس الأمن وتحولت إلى قرار هو القرار 1738 ينص القرار على إدانة استهداف الصحافيين في مناطق النزاع وعلى الدعوة لتخصيص فصل في التقرير السنوي العام للأمم المتحدة لهذا الموضوع، خطوة يراها الكثيرون مهمة في لفت الأنظار إلى الأرقام المتصاعدة في أرجاء العالم للانتهاكات التي تُقترف في حق أناس عملهم البحث عن الخبر الصادق وترويجه على أوسع نطاق ممكن، لكن هؤلاء سجلوا على القرار تركيزه على زمن النزاعات في حين أن قضية الحريات الصحفية وحرمة الصحافيين أوسع في نظرهم من هذا المجال فالصحافيون وكما تؤكد ذلك الوقائع المتوترة عُرضة للاعتداء زمن الحرب وزمن السلم أيضاً، في كثير من الدول والبلدان العربية من أبرزها يخنق العمل الصحفي بقفازات ناعمة لا تترك آثارا على رقاب جنود صاحب الجلالة، مضايقات وضغوط شبه يومية وقودها الرقابة الذاتية والموضوعية تحول عمل الصحفي إلى اختيار صعب بين أن يتنازل عن شرف المهنة أو أن يدفع في سبيله ثمناً غالياً يبدأ بالملاحقات القضائية والغرامات المالية وقد لا ينتهي عند التصفية الجسدية.

خديجة بن قنة: إذاً سيد فنسنت في باريس يعني هذا القرار الأممي 1783 هل هذا القرار الأممي يشكل آلية دولية كفيلة بحماية الصحافيين برأيك؟

"
نبحث عن آلية أكثر أو أوسع نطاقا لحماية الصحافي، وهناك دول تقف ضد هذه الممارسات، كما ينبغي تدريب الصحافي للتعامل مع المخاطر الأمنية
"
فنسنت بروسيل
فنسنت بروسيل: أعتقد أنه ليس كافٍ لكنه مهم للغاية لأنه أولاً تم تبنيه من قبل مجلس الأمن الدولي وأيضا يراه البعض أنه سابقة مهمة لحماية الصحافيين، أيضاً بلدان مثل الصين التي كانت تحبس لكثير من الصحافيين هي أيضا من الواقعين على القرار وهناك الولايات المتحدة الأميركية المسؤولة عن انتهاكات كثيرة سواء في العراق أو في مناطق أخرى وكل المشكلات التي تواجهها وسائل الإعلام الأميركية التي تستخدم الوسائط المتعددة لذا كان مهماً لنا أن نقبل هذه ولكن نبحث عن آلية أكثر أو أوسع نطاقاً لحماية الصحفي على أرض الواقع والحقيقة أن بلداناً مختلفة قد تقف ضد هذه الممارسات يعطينا الأمل رغم أننا نسعى ونتوخى المزيد وأيضاً ينبغي تدريب الصحفي للتعامل مع المخاطر الأمنية لذلك في منظمة مراسلون بلا حدود نعطي الفرصة للصحافيين وخاصة العاملين منهم بالقطعة لتوفير وسائل الحماية لهم أثناء العمل في الميدان.

خديجة بن قنة: أستاذ إبراهيم نوار في القاهرة هذا القرار 1783 الصادر عن مجلس الأمن يعني صادر عن أعلى سلطة قرار في العالم رغم أن السيد فنسنت في باريس يراه غير كافياً يعني كيف يُفعَّل على أرض الواقع لتكون له مصداقية وهل من آليات أخرى لحماية الصحافيين؟

إبراهيم نوار: في الواقع هذه هي المشكلة، المشكلة الأساسية أنه القرار وحده لا يكفي لأن القرار يُنفَذ طبقا لآلية معينة هذه الآلية ليست موجودة، نحن طالبنا عندما تزايد عدد حالات القتل قتل الصحافيين في فلسطين وفي العراق بعد ذلك بأن يتم تمييز سيارات الإعلام بإشارات معينة ومع ذلك أصبح تمييز سيارات الإعلاميين جعلهم أكثر استهدافا، طالبنا بأن يرتدي الصحفي خوذة وسترة واقية من الرصاص هذا لم يقلل من عدد الصحافيين الذين تعرّضوا للخطر، الآن يصدر قرار دولي يفتقر إلى آلية تنفيذ، علينا أن ندرك أن الدول الكبرى أو القوى المختلفة في مناطق النزاع سواء كانت حكومات أو ميليشيات مسلحة كما هو الحال في العراق لا تحترم قرارات مجلس الأمن، إذا خرقت ميليشيات في العراق على سبيل المثال هذا القرار مَن الذي سيحاسبها؟ هل حكومة الاحتلال هي التي ستحاسبها؟ هل الأمم المتحدة هي التي ستحاسبها؟ نحن لم نرَ في العراق والعراق هو أكبر مسرح لقتل الصحافيين في العالم في الوقت الحاضر أكثر من 60% أو 65% من الصحافيين الذين قتلوا هذا العام قتلوا في العراق، الصحفي في العراق لا يستطيع أن يتنقل من مكان إلى مكان بأمان، الصحفي في العراق يعتبر أن مهمته في العمل مهمة استشهادية كل يوم، كل يوم يخرج الصحفي من بيته إلى مقر عمله يعتبر نفسه أنه في مهمة استشهادية وأنه يمكن أن يتعرض للقتل في أي لحظة، هذا الوضع في الواقع هو الذي يجب أن نحاول أن نغيره وأن نتعامل معه، أما أن يصدر قرار دولي وهو شيء عظيم أن يصدر قرار دولي لكن يجب أن تهتم المنظمات الصحفية نفسها أو الهيئات الإعلامية نفسها بحماية صحافييها، يجب أن تهتم يهتم الرأي العام بحماية الصحافيين في كل بلد، إذا لم نستطع أن نخلق رأياً عاما مساندا للصحافيين سيفقد الصحافيين جزء كبيرا من حمايتهم، إذا لم تقم المؤسسات الصحفية نفسها بعملية حماية للصحافيين يعني نحن اقترحنا في العراق أن تتشكل قوى أما قوى مستقلة أو قوى من جانب وزارة الداخلية لكي تؤمن عمل الصحافيين، الصحفي عندما يخرج في مهمة صحفية لتغطية حدث يخرج السائق ويخرج الفنيين ويخرج المراسل لا يوجد حارس معهم، لا يستطيع الصحفي أو الطاقم الصحفي أن يحمي نفسه، يجب أن تكون هناك قوة حراسة في مناطق النزاع أن تكون هناك قوة حراسة..

خديجة بن قنة [مقاطعاً]: نعم لكن ربما يعود ذلك لأن لكون الصحفي ليس مستهدفا من جهة واحدة هو مستهدف إما من الحكومة أو ميليشيات مسلحة أو جماعات مسلحة أو أحيانا حتى من مواطنين، يعني كثير من الصحافيين يتعرضون لاعتداءات بالضرب أثناء تغطيته مثلا لمظاهرات اعتداءات من طرف مواطنين في الشوارع والمبررات عادة ربما لتصنيفه لأنه ينتمي إلى هذه الجهة السياسية أو هذه الطائفة الدينية أو هذا العِرق وهكذا، يعني في هذه الحالة ما هي وسائل الحماية هل الالتزام بمعايير الحياد والموضوعية والمعايير المهنية هي أحسن وسيلة للحماية أستاذ الخيطان في عمّان؟

"
الصحفي مطلوب منه أن يكون محايدا ومستقلا ويبحث عن الحقيقة ولهذا السبب هو ربما في كل الظروف يواجه متاعب لأنه دائما في مكان أو زمان ما سنجد طرف ما من أطراف الصراع لا يريد لهذه الحقيقة أن تظهر ولذلك يتم استهداف الصحفي
"
فهد خيطان
فهد الخيطان: بالتأكيد هو عموما ويعني بشكل دائم الصحفي مطلوب منه أن يكون محايداً ومستقلاً ويبحث عن الحقيقة ولهذا السبب هو ربما في كل الظروف يواجه متاعب لأنه دائماً في مكان ما في زمان ما سنجد طرف ما من أطراف الصراع لا يريد لهذه الحقيقة أن تظهر ولذلك يتم استهداف الصحفي حتى لا يصل إليها أو لا ينشرها، عموماً فيما قيل من أفكار حول قرار مجلس الأمن يعني أنا أشارك المتحدثين الرأي بأنه فعلاً ليس كافيا ولن يحقق شيء فيما يخص حماية الصحافيين، اليوم هناك يعني وضعين مختلفين في العالم فيما يخص حرية الصحافيين في الانتهاكات التي يتعرض لها الصحافيون، العراق مثلا حالة استثنائية علينا أن ننظر إليها باعتبارها حالة استثنائية لأنها بلاد تعيش فوضى وتتقاسم الميليشيات السلطة فيها ولذلك كل وسيلة إعلام كانت أو صحفي مستقل أو مراسل يعني ينشر خبراً لا يخدم هذه الفئة أو تلك يتعرّض للقتل أو للاعتداء أو للاختطاف وهكذا، فيما تبقى هناك انتهاكات تتم في الظروف السلمية التي أشار إليها التقرير في العالم وهي برأيي الأوسع والأخطر على حرية الصحافة وهنا أنا أعتقد أننا بحاجة إلى تشريع دولي يُلزم الدول أولا بأن توفّر الحماية للصحافيين أثناء تأدية عملهم هذا حق لهم مثل حق كل المؤسسات الأخرى، في فلسطين مثلاً عمليات الخطف هي الشكل الرائج في الاعتداء على الصحافيين إضافة إلى إحراق مكاتب كما حصل مع مكاتب الجزيرة مرة في رام الله وأشكال أخرى، الجهات التي تنفذ هذه العمليات معروفة لدى الجهات الرسمية لكن للأسف أنه لا يُتخذ ضدها أي إجراء ولذلك مطلوب قوانين تُلزم هذه الدول وتعاقب الدول التي تتستر على انتهاكات حرية الصحافة أو لا تتخذ أي إجراءات لمنعها، ثم تبقى المعركة الأخرى الأهم بالنسبة للصحافيين خاصة في العالم العربي وهي معركة العمل من أجل تعديل التشريعات، مزيد من التشريعات التي تحمي حرية الصحافة وتنهي كل الأشكال السالبة لحرية الصحافة في العالم العربي وتلك مسألة طويلة العمل يعني على أكثر من جبهة جاري فيها في العالم العربي.

خديجة بن قنة: طيب يعني أستاذ نوار في القاهرة يعني الأمل المطروح هو أن نصل إلى مرحلة نرى فيها أو نصل فيها إلى رؤية الذين يتعرضون للصحافيين يتعرضون لمحاكمات.. تحقيقات دولية ومحاكمات دولية لمن يرتكبون جرائم بحق الصحافيين هل تعتقد أن هذا الكلام واقعي قد نصل إلى هذه المرحلة؟

إبراهيم نوار: طبعاً نحن في حال يمكن اعتبار فيه جريمة التضليل الإعلامي جريمة حرب، هناك دول وهناك سياسات تستند إلى مبدأ التضليل الإعلامي، عندما يقوم صحفي بتغطية الحقيقة من وجهة نظر موضوعية فإنه يتعرّض للاعتداء يتعرّض للمضايقات يتعرّض للقتل من جانب أولئك الذين يمارسون سياسة تضليل إعلامي خصوصاً كما قلت في زمن الحرب أو في مناطق النزاع، مَن الذي يستطيع هنا أن يحاسب السلطات المعنية بأمن الصحافيين أو الذي يحاسب مَن يقومون بانتهاكات حرية الصحافة؟ نحن.. أعود إلى العراق مرة أخرى لأن عندما نتحدث عن العراق نعم نحن نتحدث عن حالة لا مثيل لها ولكننا نتحدث فيه عن نصف حالات قتل الصحافيين في العالم إذاً هذا الوضع يحتاج نظرة خاصة، هناك عمليات اعتداء على الصحافيين تشارك فيها الحكومة تشارك فيها قوات الاحتلال تشارك فيها الميليشيات المسلحة يشارك فيها أفراد يعملون على خطف الصحافيين كرهائن ومبادلتهم بأموال، هنا حالة الفوضى حالة الحرب الأهلية حالة انهيار السلطة المركزية أدت إلى هذا الوضع، الصحفي يدفع ضريبة انهيار هذا البلد، الصحفي في العراق أو الصحفي في فلسطين عندما نقول أن السلطة تفقد مقوماتها وتهتز وتفقد إمكانيات تسيير الأمور بشكل منتظم طبقا للقانون والتشريعات القائمة أول مَن يدفع الضريبة في هذه الحال هو الصحفي، لماذا؟ لأن الصحفي هو الذي يبحث عن الحقيقة وهو الذي ينقل ما يحدث إلى الناس، هل نصل إلى مرحلة توجد فيها سلطة مستقلة سلطة دولية أو إقليمية أو محلية تستطيع أن تحاسب الذين ينتهكون حرية الصحافة الذين يعتدون على الصحافيين؟ نعد إلى العراق مرة أخرى مَن ذلك الذي سيستطيع أن يحاسب وزير الداخلية أو وزير الدفاع في العراق عندما يقوم جنودهم بضرب الصحافيين؟ مَن ذا الذي يستطيع أن يحاسب قوات أفراد الميليشيات المسلحة المنتشرين في كل شوارع ومدن العراق عندما يعتدون على الصحافيين أو عندما يقتحمون مقر فضائية أو مقر محطة التليفزيون أو مقر صحيفة ويشعلون النار فيه؟

خديجة بن قنة: إبراهيم نوار رئيس المنظمة العربية لحرية الصحافة من القاهرة شكراً جزيلا لك والشكر أيضاً للأستاذ فهد الخيطان من عمّان مدير تحرير صحيفة العرب اليوم ونشكر أيضاً ضيفنا من باريس فنسنت بروسيل الناطق باسم منظمة مراسلون بلا حدود وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد أطيب المنى وإلى اللقاء.