- نقاط اتفاق المصالح السعودية والإيرانية
- أثر التحركات السعودية الإيرانية على المنطقة


علي الظفيري: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة قراءة التحركات السعودية الإيرانية المتتالية بهدف خفض حدة التوتر في الجبهتين اللبنانية والعراقية وفرص نجاح هذه الجهود، نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، أين تلتقي المصالح السعودية والإيرانية في الملفات الساخنة للمنطقة وأين تفترق؟ وما مدى قدرة البلدين على الإمساك بزمام المبادرة للتوصل إلى صيغة لتسوية مشاكل لبنان والعراق؟

نقاط اتفاق
المصالح السعودية والإيرانية

علي الظفيري: اختتم الأمين العام لمجلس الأمن الوطني السعودي أمير بندر بن سلطان زيارة لطهران قال خلالها الرد السعودي على رسالة إيرانية، كما أجرى محادثات مع نظيره الإيراني علي لارجاني وأكد الأمير بندر على أن التضامن بين دول المنطقة يمنع الدول الأجنبية من التدخل في شؤونها الداخلية وشدد على أنه يتعين على العالم الإسلامي عدم السماح لأعداء السنة والشيعة بخلق الخلاف بينهما وأوضح أن المباحثات تطرقت إلى الموضوعين العراقي واللبناني، من جانبه أكد علي لارجاني أن إيران والسعودية لديهما تأثير كبير في كل أزمات العراق ولبنان وقال إنه ليس لإيران دور مباشر في المسائل اللبنانية والعراقية وأن كل دولة تعمل وفقا لمصالحها الوطنية وأضاف أن إرادة إيران والسعودية تعمل على عدم حدوث خلاف مذهبي بين السنة والشيعة، معي في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور محمد السعيد إدريس رئيس وحدة الخليج في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ومن عمان الدكتور محمد المصري الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية، مرحبا بكما، أبدأ معك دكتور محمد في القاهرة ربما نتساءل ما الذي تقرأه أنت في هذه التحركات المتتالية بين طهران والرياض؟

محمد السعيد إدريس - رئيس وحدة الخليج بمركز الأهرام للدراسات: يعني أقرأ أن هناك التقاء مصالح الآن بعد فترة طويلة من القطيعة في التلاقي السعودي الإيراني، أعتقد أن إيران فيما يتعلق بالملف العراقي بدأت تستشعر الخطر، لفترة طويلة المملكة العربية السعودية بادرت ونددت بتزايد النفوذ الإيراني في العراق ولامت على لسان وزير خارجيتها سعود الفيصل الإدارة الأميركية لأنها مكنت إيران من امتلاك القرار السياسي في العراق على حساب القرار الوطني العراقي وإيران في ذلك الوقت لم تعر هذا الكلام أهمية كبيرة ولكن أعتقد الآن هناك رسالة ما وصلت إلى القيادة الإيرانية وبالذات بعد الموقف السلبي الإيراني من عملية إعدام صدام حسين وموقف قيادات إيرانية من هذه العملية أعتقد أن الشارع السياسي العربي بدأ يتغير تجاه إيران وربما تكون هناك رسالة ما وصلت إلى القيادة الإيرانية بضرورة تعديل الموقف العراقي فيما يتعلق.. الموقف الإيراني فيما يتعلق بالعراق وبالتالي أتصور أن هناك تلاقيا ما الآن حول الملف العراقي بين إيران والسعودية، الأمر الثاني أن تآكل المكانة الإيرانية خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة بدأ يفرض على إيران أن تقدم تنازلات ما في الملف اللبناني وهناك تلاقي إيراني سعودي جديد فيما يتعلق بالضغط على المعارضة اللبنانية للقبول بما سمي صفقة سعودية إيرانية تم التوصل إليها بعد زيارة علي لارجاني الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني للرياض ولقاءه مع العاهل السعودي وهذا اللقاء ربما يكون دفع إلى نوع من التقارب السعودي الإيراني، الآن هناك درجة ما من درجات التقاء المصالح بين السعودية وإيران وأعتقد أن تطوير هذا التلاقي ربما يؤدي إلى أنماط جديدة من التحالفات في المنطقة أو تغيير خريطة التحالفات في وقت برز فيه خلال الأسبوع الماضي ما سمي بتحالف المعتدلين ستة زائد اثنين.. مجلس التعاون الخليجي ومصر والسعودية في مواجهة ما سمته وزير الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بمحور الشر ويضم إيران وسوريا..

علي الظفيري [مقاطعاً]: دكتور..

محمد السعيد إدريس [متابعاً]: الخطر الجديد أن الرئيس الأميركي أعطى أوامر..

علي الظفيري [مقاطعاً]: طيب دعنا نتوقف هنا دكتور إذا سمحت لي وأتحول إلى الدكتور محمد المصري في عمان.

محمد السعيد إدريس: تفضل.

علي الظفيري: يعني دكتور إدريس يشير إلى تلاقي مصالح ربما هو المحرك الأساسي لمثل هذه اللقاءات السعودية الإيرانية، ما الشكل الذي يمكن أن تلتقي فيه المصالح السعودية الإيرانية في الملفات في المناطق الساخنة عربيا.. لبنان أولا أو العراق أولا لبنان ثانيا أيا كان منهما في الأول.

محمد المصري - الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية: يعني دعني أتفق واختلف في نفس الوقت مع الدكتور الفاضل من القاهرة، في البداية من وجهة نظري لا أعتقد أن هنالك صفقة كاملة ما بين إيران والسعودية حول القضايا المختلفة، أنا بأعتقد أن الدبلوماسية السعودية الآن تحاول أن تتعامل على مسارات مختلفة وتفصل ما بين الملفات المتباينة، فمن ناحية أولى تقوم السعودية بمباحثات واحتواء الأزمة الموجودة في لبنان، لكن هذا لا يعني أن هنالك اتفاقات على الوضع العراقي أو أن هنالك اتفاقات على البرنامج النووي الإيراني، هذا هو بداية أنه زيارة الأمير بندر بن سلطان الذي هذا هو بداية أنه زيارة الأمير بندر بن سلطان الذي يفترض من خلال التقارير أنه زعيم التيار المتشدد في المؤسسة السعودية في التعامل مع إيران له أهمية بالغة لكن له أهمية بالغة في الوضع اللبناني.. الوضع اللبناني وضع مرتبط.. أزماته الداخلية مرتبطة بالاستقطاب الإقليمي، خلال الثلاثة أسابيع أو الأربعة أسابيع الماضية إيران هي تبعث رسائل متتالية إلى العالم العربي لتنأى بنفسها عن الصراع المذهبي ما بين السنة والشيعة من ناحية وتطمئن العالم العربي على أن المشروع الإيراني النووي ليس العالم العربي هو المستهدف به إضافة إلى أنه يمكن أن يكون هنالك حوار على الوضع الموجود في العراق، إذاً الدبلوماسية السعودية تلتقط هذا، لا تتنازل عن مواقفها المتشددة تجاه إيران في الموضوع النووي من ناحية ولا تتنازل عن مواقفها المتشددة في وضع العراق ولكن تبدأ في الحوار على الوضع اللبناني الأسهل، الزيارة أيضا السعودية أو التقاء المصالح السعودية الإيرانية في الموضوع اللبناني يعكس مدى فشل النظام العربي على احتواء الأزمة في لبنان، فمقارنة بسيطة بين الدور العربي اليوم في لبنان مع الدور العربي في التسعينيات نلاحظ أن الدور العربي هش مقارنة مع دور فعال وقادر أن يجمع الأطراف في التسعينيات من القرن الماضي..

علي الظفيري [مقاطعاً]: إذا دكتور يعني..

محمد المصري [متابعاً]: الجزء الثالث المهم..

علي الظفيري: تفضل.

محمد المصري: الجزء الثالث المهم في موضوع الزيارة السعودية أنه لم تعد هنالك حاجة للذهاب إلى البوابة السورية للدخول في حل أو توافق لبناني، السعودية اليوم آثرت أن تذهب إلى إيران مباشرة مهمشة الدور السوري إلى حد ما يجب أن ننتظر لنرى..

علي الظفيري [مقاطعاً]: وهذه دكتور محمد المصري إذا سمحت لأن هذه نقطة رئيسية الركيزة السورية وكذلك الركيزة الأميركية التي تؤثر بشكل أو بآخر على أي علاقة سعودية إيرانية، في كل الأحوال يترقب العالم مشاهدينا الكرام ثمار الجهود الدبلوماسية السعودية الإيرانية لمحاصرة بؤر التوتر في العراق ولبنان وهو يعلم بأن للدولتين أوراقا تستطيعان تحريكهما ونقاط ضعف قد لا يستطيعان تجاوزها، المراهنون على هذه التحركات يضعون بيضهم في سلة مسار علاقات ثنائية بين البلدين مرت من طور التوتر إلى حالة برغماتية أملتها تطورات إقليمية ودولية ضاغطة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: دونهما لا يمكن الحديث عن منظومة خليجية وعبر عاصمتيهما يمر الكثير من الأزمات والتسويات أيضا، السعودية وإيران دولتان إقليميتان كبيرتان يتزايد التركيز على علاقاتهما المتعددة الأوجه بل المتقلبة أحيانا وخاصة على ضوء التطورات الأخيرة في لبنان والعراق، سنوات بعد توتر العلاقات إثر قيام الثورة الإيرانية نهاية السبعينيات واندلاع حرب الخليج الأولى بعد ذلك عادت البرغماتية لتجلب الهدوء لاهتزازات بلغت ذروتها بأحداث مكة، تبدل المشهد جذريا مع نشوب حرب الخليج الثانية ولم يعد الخليج كما كان ولا إيران بقيت على الوهج الأول لثورتها، فرض غزو العراق للكويت واستخدام القوات الأميركية لدفعه أجندة مختلفة عن تلك التي أفرزت في السابق اصطفافا خليجيا خلف بغداد وفي طهران تراجع زمن تصدير الثورة المثير للجدل وحلت محله عناوين سياسية من قبيل الإعمار وتحسين العلاقات بالعالم، بدأت هذه البرغماتية محتشمة الخطى مع هاشمي رافسنجاني لكنها أعلت صوتها زمن محمد خاتمي، اكتشف الطرفان مساحات من المصالح المتبادلة حجبها غبار الخصومات القديمة ولاستدراك ما فات كثرت الزيارات المتبادلة ونشطت اللجان من أجل أهداف مشتركة، أهداف أساسها الاعتراف المتبادل بالثقل الإقليمي والديني والسعي لتجنب نشوب النزاعات التي تلحق الضرر بمصالح الدولتين وتجعلهما أكثر هشاشة أمام تحفز القوى الكبرى للتدخل المباشر في شأنيهما، توجت اتفاقية طهران الأمنية التي وُقعت في أبريل 2006 هذا المسار دون أن تنجح في حل قضايا عالقة من قبيل الموقف المتباين من قضية الجزر الإماراتية والمخاوف من تداعيات المشروع النووي الإيراني على أمن وبيئة المنطقة، كما يواجه ذلك المسار اليوم تحديات خطيرة تجسدها الهوة الواسعة بين رؤية ودور كل من طهران والرياض في الملفين اللبناني والعراقي، هناك حرائق إقليمية تتطلب فيما هو واضح أكثر من المجاملات الدبلوماسية وأبعد من النوايا الحسنة المعلنة.

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد دكتور محمد السعيد إدريس في القاهرة، يعني هناك مفارقة عجيبة في هذه المسألة.. السعودية حليف استراتيجي للولايات المتحدة الأميركية وإيران حتى اللحظة عدو استراتيجي يمكن يعني مجازا أن نطلق هذا الوصف عليها وهناك مصالح مشتركة كما ذكرت في لبنان في العراق وكذلك في فلسطين وإيران تتدخل بهذه الملفات الساخنة بشكل كبير جدا، الدور الأميركي الآن يعني كيف يؤثر على هذه العلاقة السعودية الإيرانية وعلى محاولات البلدين للتأثير إيجابيا في ملفات المنطقة الساخنة؟

"
استطاعت أميركا اللعب على ورقة الخلاف المذهبي وما يسمى بالأطماع الإيرانية في الخليج وتهديد مكانة السعودية، ولكن السعودية كانت دائما تبحث عن المصالح المشتركة فاختلفت مع بعض الدول الخليجية وتقاربت مع إيران
"
محمد السعيد إدريس

محمد السعيد إدريس: يعني بالطبع الدور الأميركي بيحاول يباعد بين السعودية وبين إيران، لسنوات طويلة استطاعت الولايات المتحدة الأميركية أن تلعب على ورقة الخلاف المذهبي وما يسمى بالأطماع الإيرانية في الخليج وتهديد مكانة السعودية وأساءت إلى العلاقات بين البلدين ولكن دائما كانت العلاقات رهن المصالح المشتركة للبلدين بمعنى أن المملكة العربية السعودية كانت دائما تبحث عن المصالح واختلفت مع بعض الدول الخليجية وتقاربت مع إيران ووقعت اتفاقية أمنية مشتركة مع طهران في وقت مازالت فيه إيران تحتل ثلاث جزر عربية في دولة الإمارات وقتها لأن هذا هو دور الدولة الإقليمية بمعنى أن المملكة العربية السعودية دولة إقليمية ويجب أن تسعى إلى الحفاظ على مصالحها، الآن ربما نشهد بداية خلاف أو مسعى سعودي لتمييز المصالح السعودية بدرجة ما عن المصالح الأميركية، أنا لا أراهن عن خلاف حقيقي بين الطرفين الأميركي والسعودي ولكن أقول إن درجة الاندفاع السعودية مع الخطة الاستراتيجية الجديدة الأميركية في العراق ربما لا تكون بنفس الدرجات السابقة وإن المملكة العربية السعودية تستشعر الخطر بتسليم كل ملفات المنطقة للولايات المتحدة الأميركية أو للإدارة الأميركية المختلف عليها داخل الولايات المتحدة الأميركية، بمعنى أن القرار الأميركي الآن لا يحظى بإجماع أميركي وتسليم القرار العربي بسهولة كبيرة إلى هذه الإدارة يعني تفريط في مصالح عربية ومن ثم ربما نلحظ أن المسعى السعودي وزيارة الأمير بندر إلى طهران هي محاولة لخلق تفاهم مشترك، اعتراف سعودي حقيقي وصريح بالدور الإيراني في لبنان، هناك اعتراف بالدور الإيراني في العراق ولكن مسألة لبنان مسألة أساسية واضح تماما أن السعودية هي طرف أساسي في المعادلة الإقليمية الآن وكذلك إيران وهناك اختلاف مصالح بين الطرفين ولكن الأوضاع المتدهورة بشدة داخل لبنان دفعت القيادة السعودية إلى اتخاذ مثل هذه الخطوة للتلاقي مع إيران ولكن أنا تعليقا على زميلي من عمان لم أقل إن هناك صفقة كاملة بين الرياض وطهران ولكن هناك خلافات حقيقية، هناك خلافات حقيقية في العراق وهذا هو الموقف الأساسي، المهم إن إلى أين ستصدم هذين التلاقي السعودي الإيراني..

علي الظفيري: اسمح لي دكتور إدريس أقاطعك هنا..

محمد السعيد إدريس: مع العلاقات الاستراتيجية الإيرانية السورية؟

علي الظفيري: اسمح لي هنا فقط أن أقاطعك فقط لضيق الوقت الدكتور محمد المصري ومما وصل إليه الدكتور إدريس، لكل بلد تحالفاته الرئيسية في المنطقة وعلى المستوى العالمي أيضا هذه التحالفات هذه العلاقات الأخرى إلى أي مدى يمكن أن تشكل عقبة في طريق دور إيراني سعودي في المنطقة؟

محمد المصري: أنا بأعتقد في البداية أولا أو الدور الأميركي والعلاقات الثنائية الأميركية السعودية هي ليست علاقات ثابتة ويجب ألا ننظر إليها كعلاقات مقدسة، فما تنجزه السعودية من دبلوماسيتها في المنطقة العربية قد يعيد النظر في بعض السياسات الأميركية تجاه المنطقة أو تجاه إيران، أي أن ما تنجزه السعودية قد يلعب دور في إعادة صياغة الدور الأميركية وقد يؤدي إلى ضغط على الإدارة الأميركية لتعيد نظرها في سياستها تجاه إيران، لكن هنالك مواضيع عالقة وبالنسبة للسعودية ربما على نفس الأهمية هذه المواضيع بالنسبة للسعودية بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، البرنامج النووي الإيراني هو الموضوع الأساسي بالنسبة للسعودية وللولايات المتحدة الأميركية ومن ثم الموضوع العراقي والموضوع اللبناني، إذاً الملف اللبناني هو أسهل هذه الملفات التي قامت السعودية وإيران بالتعامل معه، بس يجب أن ألا ننسى إنه لا نعرف إذا ما كانت..

علي الظفيري: كيف أسأل الدكتور حتى الآن عجز البلدان عن إخراج البلد يعني وهما المؤثران الرئيسيان في لبنان.. السعودية وإيران عجزا عن إيجاد صيغة معينة.. تسوية معينة بين الأطراف المتصارعة اللبنانية؟

محمد المصري: هذا بالضبط ما أريد أن أقوله، أقول إن هذه هي جولة مباحثات، تعاملوا مع الملف اللبناني لكن نحن لم نحل الأزمة اللبنانية، هنالك هدنة هشة يمكن أن تنفجر في أي لحظة وهنالك عامل آخر مهم في الأزمة اللبنانية هو الدور السوري.. الدور السوري لم يكن موجود في المباحثات السعودية الإيرانية وأنا لا أعتقد أن إيران قادرة على أن تضغط على سوريا لأن تدخل في أي تفاهمات سعودية إيرانية ما لم تخدم هذه التفاهمات المصالح السورية في المنطقة وفي لبنان، فنحن في مرحلة هدنة هشة موجودة في لبنان تعتمد على ما سوف يجري في لبنان خلال الأيام القلية القادمة هل سوف تثبت وسف تتقدم أم لا؟

علي الظفري: نعم دكتور.

محمد المصري: حتى لو تثبتت هذه الهدنة لا يعني أن هنالك تفاهمات حول الوضع العراقي ووضع البرنامج النووي الإيراني.

علي الظفيري: هذا واضح، بعد الفاصل سنقرأ في قدرة البلدين على الإمساك بزمام مبادرة حقيقية قادرة على تحقيق مصالح البلدين وإخراج المنطقة من أزماتها وقفة قصيرة ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أثر التحركات السعودية الإيرانية على المنطقة

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد، حلقتنا اليوم تقرأ في التحركات السعودية الإيرانية المتتالية في الفترة الأخيرة، دكتور محمد السعيد إدريس في القاهرة، الآن نقرأ في قدرة البلدين على الإمساك بزمام مبادرة حقيقية، مركز دراسات القوة والمصلحة في واشنطن عمل دراسة يعني تحليلية يعني عن هذه العلاقة السعودية الإيرانية خلصت.. وأوجز لك ما خلصت إليه، أنه بالرغم من الخطاب الرسمي الإيراني السعودي الذي يركز على إيجابيات العلاقة وعمومياتها بين طهران والرياض والاعتبارات الإسلامية الرامية إلى التعاون الإيجابي فإن ما يبدو بوضوح أن هذا الخطاب هو خطاب شكلي لا علاقة له بالتطورات الميدانية والتي أصبحت تنذر بدنو مواجهة عسكرية قريبة في الخليج باتت وشيكة الحدوث الآن ضد إيران، هل فعلاً كل هذه الأمور التي تجري على الواقع ستصعد قيام مبادرة حقيقية تجمع بين السعودية وإيران تؤثر بشكل إيجابي على المنطقة؟

محمد السعيد إدريس: يعني أنا أختلف مع هذا الكلام بشكل كامل وأؤكد أولاً أن أي لقاء إيراني سعودي ربما.. سواء كان في لبنان أو في أي ملف من الملفات الساخنة سوف ينعكس إيجاباً أو سلباً على الملفات الأخرى وسوف يخلق موقفاً جديداً أو حالة جديدة إقليمية يجب أخذها في الاعتبار بمعنى أن لو حدث تحقيق إنجاز سعودي إيراني في الملف اللبناني أعتقد أن هذا سوف يدفع بمزيد من التقارب بين السعودية وبين إيران في ملفات أخرى ولكن ليس بنفس الدرجة من السهولة ربما يكون الملف العراقي أكثر تعقيداً وبالفعل هو ملف أكثر تعقيداً وربما أن هذا الإنجاز إذا حدث على مستوى الملف اللبناني تسعى السعودية إلى نزع فتيل المواجهة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران فيما يتعلق بالملف العراقي لأن الخطة أو الاستراتيجية الأميركية الجديدة يعني هي استراتيجية تتعارض تماماً مع التوصيات التي صدرت عن لجنة بيكر هاملتون وتركز على الحل العسكري للأزمة العرقية وتركز على مواجهة أميركية مع إيران وسوريا اليوم كان الرئيس الأميركي يتحدث حول هذا الموضوع.. حول ملاحقة شخصيات إيرانية داخل العراق، أعتقد أن مثل هذه المواجهة سوف تنعكس سلباً على المصالح السعودية ومصالح الدول العربية الأخرى على الرغم إن دول مجلس التعاون الخليجي ومصر وإيران وافقت على استراتيجية الرئيس الأميركي ولكنها ليست مع التصعيد العسكري، السعودية تدرك عن وعي إن أي تصعيد عسكري وأي تورط عسكري جديد في العراق ربما يمتد إلى الخليج وإلى الدول العربية الخليجية وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية وأن أي توتر في الأزمة بين الولايات المتحدة في العراق بالتحديد فإن..

علي الظفيري: دكتور إدريس هي ليست مع التصعيد العسكري ولكنها أيضاً البلدان غير قادران على إقامة شراكة استراتيجية بينهما، منذ أواسط التسعينات انطلقت أو تجددت العلاقات السعودية الإيرانية إلى اليوم أساس العلاقة هش وضعيف؟

محمد السعيد إدريس: يعني العلاقات الاستراتيجية أو الشراكة ما بتجيش بين يوم وليلة ولكن تأتي عن طريق تفاهمات تبدأ خطوة خطوة، يعني هناك الآن تلاقي سعودي إيراني في أكثر من ملف، مسألة الملف النووي الإيراني أختلف مع زميلي في عمان حول الملف النووي للملكة العربية السعودية ليست لها موقف ساخن تجاه الملف النووي الإيراني بدليل إنها كانت وراء القرار الصادر من القمة الخليجية في الرياض في ديسمبر الماضي الداعي إلى خيار نووي لدول الخليج العربية بما يعني أن كل الحجج الخليجية حول الأخطار البيئية للبرنامج النووي الإيراني تتداعى الآن بحيث إن هذه الدول هي تسعى هي الأخرى لامتلاك برنامج نووي ولكن هناك إذاً في إمكانيات لنزع فتيل المواجهة بين الأميركان وبين الإيرانيين سواء فيما يتعلق بالضغط على إيران لأنه ممكن الدول العربية الخليجية تمارس ضغطاً أخوياً دبلوماسياً على إيران لتهدئة الموقف الإيراني فيما يتعلق بالملف النووي وأعتقد الآن هناك استجابات داخلية في إيران، هناك في تصعيد لدور الرئيس محمد خاتمي وهاشمي رافسنجاني للقيام بدور ما في تهدئة الدبلوماسية الإيرانية والسيد علي خامنيئي أوصى بهذا الأمر ويعني أعتقد أن هناك مراجعات سوف تحدث قريباً على الملف النووي الإيراني وإدارة إيران لملفها النووي لتفادي المواجهة مع الولايات المتحدة الأميركية.

علي الظفيري: دكتور إدريس اسمح لي فيما تبقى من الوقت دكتور محمد المصري ما المقابل الذي يجب أن تحصل عليه كل من طهران والرياض لإيجاد مبادرة في المنطقة.. الحد الأدنى من الشراكة قادر على خروج هذه المنطقة من أزماتها الرئيسية في العراق في لبنان في فلسطين وفي الخليج أيضاً؟

"
الدور الإيراني المتعاظم في العراق أو في لبنان مرده الدور الضعيف للدول العربية والنظام الإقليمي العربي
"
محمد المصري

محمد المصري: على ما يبدو في البداية على ما يبدو أنه يجب أن تحدد كل من هذه الدول الدولة السعودية والدولة الإيرانية ما هي الأهداف الاستراتيجية لها وما هي المخاطر الاستراتيجية لها، إلى أي درجة البرنامج الإيراني يمثل خطر استراتيجي للسعودية أو لدول الخليج؟ وما هي الردود المكنة؟ أنا أتفق تماماً مع الدكتور إدريس في القاهرة أنه من الممكن الدخول في مباحثات مع إيران واحتواء الملفات المختلفة والأزمات المختلفة وأن تقوم الدبلوماسية.. الدبلوماسية السعودية أو العربية بتقديم موقف إقليمي يساعد على دخول إيران في منظومة أمنية إقليمية..

علي الظفيري: دكتور مصري يعني بقى لي دقيقة من الوقت هل ممكن بالإمكان تسجيل نقاط مثلاً.. ما الذي تريده السعودية وماذا تريد طهران تحديداً يعني حتى نختصرها فقط للمشاهد إذا سمحت؟

محمد المصري: أنا بأعتقد أن إيران تريد دور إقليمي معترف له في المنطقة، تريد أن تستمر في برنامجها النووي، بأعتقد أن السعودية لديها تحفظات هائلة على البرنامج النووي الإيراني وتعتقد أنه خطر استراتيجي وتريد أن تحدد هذا الدور الإيراني في المنطقة بحدود معقولة لا تهمش الدور السعودي وأنا لا أعتقد أن السعودية بإمكانها الحصول على هذا إذا لم يكن هنالك دور عربي، لنتذكر أن الدور الإيراني المتعاظم في العراق أو في لبنان مردة الدور الضعيف للدول العربية أو النظام الإقليمي العربي، إذاً الاستراتيجية السعودية يجب أن تكون من خلال الدول العربية في بناء منظومة عربية تستطيع أن تحتل الفراغ الموجود في الأزمات المختلفة في المنطقة العربية.

علي الظفيري: دكتور محمد المصري الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية من عمان والدكتور محمد السعيد إدريس رئيس وحدة الخليج في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية شكراً لكما، بهذا مشاهدينا الكرام نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم وبإمكانكم دائماً المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على العنوان الإلكترونيindepth@aljazeera.net غداً إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، شكراً لكم وإلى اللقاء.