- مسؤولية اندلاع الاقتتال الفلسطيني الداخلي
- مدى إمكانية تجاوز الأزمة بين فتح حماس


محمد كريشان: أهلاً بكم، نحاول في هذه الحلقة مناقشة الملابسات التي أوصلت التناحر الفلسطيني إلى مرحلة خطيرة غير مسبوقة من انتهاك حرمة الدم الفلسطيني الأمر الذي طالما شدد المسؤولون الفلسطينيون من كافة الفصائل والاتجاهات على ضرورة تجنبه، نطرح في حلقتنا هذه تساؤلاً رئيسياً وحيداً؛ مَن يتحمل مسؤولية هذا التردي الذي وصلت إليه الأوضاع على الساحة الفلسطينية؟

مسؤولية اندلاع الاقتتال الفلسطيني الداخلي

محمد كريشان: فيما تواصل كل من حركتي فتح وحماس تبادل الاتهامات فيما يخص مسؤولية ما يجري الآن في الساحة الفلسطينية من اقتتال داخلي مؤسف استطلعت كاميرا الجزيرة في كل من غزة والضفة الغربية آراء عدد من المواطنين عكسوا إلى حد ما المزاج العام في الشارع الفلسطيني، سؤال وحيد وُجه لهؤلاء.. من برأيكم يتحمل مسؤولية ما يجري الآن؟

[استطلاع لآراء الشارع الفلسطيني]

مشاركة أولى: الوضع اللي إحنا فيه لأبو مازن ولهنية بأحمل المسؤولية، لمن بأحملها يعني؟ ليه؟ لأن هما المسؤولين، هم لما يكونوا مسؤولين مش قدها ليش يتحملوا المسؤولية؟ الله يرحم روحه أبو عمار كان لحاله وحامي كل الشعب، هانوا غزة ما فيش وطنية اللي في غزة ما فيش كرود إلا في غزة، بيكفي حرام عليهم، خطيئة ها الشعب الأطفال، بيكفي، دمنا مش دم يهود إحنا، حرام عليهم.

مشارك أول: يعني بنحمل المسؤولية طبعاً في هذا الوقت لقيادة حماس مع عن يعني فتح كانت فيها فساد وحماس فيها برضه فساد بس عمر الرصاص الفتحاوي ما توجه ضد الشعب، يعني حالياً إحنا بنشوف سبعة أشهر من سياسة حماس إن بعد السبعة أشهر هي بتوجه الرصاص ضد شعبها.

مشارك ثاني: يعني أنا شخصياً بأحمل المسؤولية لفتح لأنه الشعب انتخب حماس، فبدنا نجرب حماس، كل الدول الأجنبية عمالة بتضغط على حماس مش عمالة ما بيقدروا يدخلوا مصاري لكل اللي بيمسكوا الأمن فالأمن كله يعني فلت، صار عندنا فلتان أمني في البلد.

مشارك ثالث: الوضع ليس من الشعب هذا الشعب في أيادي خطيرة هي اللي بتلعب فيه، ليس من عندنا هذا الكلام، في عندنا جهات أخرى هي اللي بتحرك الأوضاع هذه.

مشارك رابع: أنا بأحمل المسؤولية مش للإخوان بفتح أو الإخوان في حماس، بأحمل المسؤولية للقيادة الرسمية في طهران أولاً والقيادة الرسمية في واشنطن، لأنه إحنا ضحية هاي الناس الجهتين الموجودين في العالم الطرفين، للأسف الشديد ما فيش كلمة تصوغ حول هاي الناس وإحنا كشعب فلسطيني وكقيادة فلسطينية يجب أن نتخطى ما تريده واشنطن ونعيش على مصلحة شعبنا مهما كانت الظروف والقوانين.

مشارك خامس: اللي الآن بيصير بغزة فتنة يعني نعتبرها مغلفة بغلاف وطني، يجب وقفها حالاً لأنه مؤثرة على كل الحركة بالبلد.

مشارك سادس: الناس متناحرين على كراسي شايف.. هذا كله بينعكس على الشعب، الشعب عمال اللي بيشتغل واللي ما بيشتغل يعني مش موفر لقمة العيش وفي الجماعة مش سائلين عن المواطن ولا عن الشعب.

مشارك سابع: طبعاً من بيتحمل المسؤولية غير الحكومة؟ هلا الحكومة منتخبة من الشعب بس في نهاية الوقت بتكون أنفسها، مش يعني مش هتقدر.. أصلها مش هتقدر تقود شعبنا إلى بر الأمان.

مشاركة ثانية: أكيد الوضع بيرجع لحماس وفتح مع بعض يعني لأنه الجهات الأمنية أصلاً بالأصل لازم تكون ضبط للأمن في البلد من الأساس، ما بيصيرش إنه على حساب الناس والمواطنين حركتين في بعض إنه يصير المواطنين تقتل وتموت من تحت رأس الحركات في بعض.

مشارك ثامن: بأحمله أول شيء لحكومتنا الرشيدة وثاني شيء لنا إحنا برضه للشعب الفلسطيني برضه بأحمله المسؤولية لأنه لازم نكون على قدر من المسؤولية ونكون واعيين أكثر من هيك.

مشارك تاسع: الاثنين يجب يتحملوا المسؤولية والأوضاع هذه ما حداش بيقبل فيها لا الله ولا العبد.

مشارك عاشر: أنا بأحمل المسؤولية للجهتين. فتح وحماس وأنا بأقول لهم يعني إحنا إخوة، كلنا شعب إخوة الشعب الفلسطيني عمرة ما صار اقتتال داخلي في فلسطين والأرض هذه أرض مقدسة.

مشارك حادي عشر: وأنا ما بأقبل إنه أخويا الفلسطيني يقتل أخوه الفلسطيني لمجرد اختلاف سياسي بينهم بيجري، أنا بأحب إنه يلتئموا يتوحدوا يكونوا يد واحدة وإنهم يسيروا إلى الأمم مع بعض.

مشارك ثاني عشر: أحمل المسؤولية كاملة للجنة المتابعة العليا ولازم أن تقف عند مسؤولياتها ولا تدع تلك الفتنة أن تنتشر بين أبناء الشعب الفلسطيني وأن تضع حد لهذه الفئة المأجورة التي عادة ما تستشري في الشعب الفلسطيني.

مشارك ثالث عشر: والله يعني أنا لا أحمل المسؤولية لا فتح ولا حماس، هي المشكلة إنه كل ما بنقرب إحنا كشعب فلسطيني ذاتياً إنه نوصل لاتفاق ما بأعرفش يعني إنه في بنحس إحنا كشعب فلسطيني إنه في شيء خارجي بيلعب فينا.. هاي المشكلة.

المشارك الرابع عشر: ما يحدث هو وصمة عار يتحمل مسؤوليتها من أعلى الهرم السياسي متمثلة بالرئيس أبو مازن ورئيس الوزراء إسماعيل هنية والكل بلا استثناء يتحمل المسؤولية.

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من القدس الدكتور مهدي عبد الهادي رئيس الأكاديمية الفلسطينية للشؤون الدولية ونأمل في أن ينضم ألينا من باريس الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني بلال الحسن، دكتور مهدي نفس السؤال الذي وُجه للناس في الشارع والذي تابعنا تنويعة مختلفة من الردود بشأنه، من يتحمل مسؤولية كل هذا الذي يجري الآن من اقتتال؟

"
مسؤولية الاقتتال الجارية حاليا في فلسطين تتحملها القيادة الفلسطينية ممثلة بشخص الرئيس وشخص الحكومة ووزير الداخلية
"
مهدي عبدالهادي

مهدي عبد الهادي - رئيس الأكاديمية الفلسطينية للشؤون الدولية: أخي محمد نبض الشارع الفلسطيني صادق جدا، هنالك ثلاثة جهات تتحمل المسؤولية كاملة، الجهة الأولى ما يجري الآن من صراع أميركي إيراني بدأ في الآن حرب فعلية على أرض العراق ثم كان سابقا في أدوات إسرائيلية على أسلحة إيرانية في جنوب لبنان والآن في فلسطين تُستعمل حماس وفتح في هذا الصراع، البعد الثاني هي مسؤولية القيادة الفلسطينية ممثلة بشخص الرئيس وشخص الحكومة ووزير الداخلية، إن لم يستطيعوا أن يحفظوا هذه المسؤولية عليهم أن يستقيلوا ويريحوا ويستريحوا، إذا استطاعوا أن يتحملوا المسؤولية عليهم أن يجلسوا معا.. هذا الحوار الذي يتم الآن في غزة فارغ من مضمونه أن لم يقع مع الرئيس مباشرة ومع الحكومة وأمام الرأي العام في حسم هذا الموقف، البعد الثالث هو المجتمع المدني الفلسطيني، لم يخرج هذا المجتمع إلى الشوارع غاضبا وناقما وحاقدا وطالبا استقالة الجميع، لن تتحرك المقاومة اللاعنيفة الآن كما تحركت بالسابق لحماية البيوت التي أرادت إسرائيل أن تهدمها أو المقاومة الذين كانوا في الجوامع وأخرجوا بحماية للنساء، على المجتمع المدني الفلسطيني أن يخرج الآن بصوت واضح وصريح ويحمل المسؤولية بدل أن يكون الرئيس الآن في سويسرا أو في أسبانيا عليه أن يكون في غزة، بدل أن يتراجع رئيس الوزراء عن حضور مهرجان أقيم له ولحركته ولنجاحه وتعود ثقافة الخوف لتكبل حركة الناس عليهم أن يخرجوا ويتحملوا المسؤولية أمام الرأي العام، المسؤولية هي الآن بالمرحلة الأولى أميركية إيرانية بأدوات فلسطينية فلسطينية كما كان الحال في لبنان وكما هو الحال الآن أيضا في العراق ومسؤولية القيادة الفلسطينية أو بمعنى آخر حركة فتح التي فشلت في الانتخابات وهُزمت وترفض الآن قبول هذه الهزيمة بمعنى أنها تتمسك برغبتها بالاستمرار بالحكم في حين حركة حماس تطالب بأن لها دور ويكون لها فرصة بالحكم وحُرمت من ذلك ولكنها الآن تتمتع بالمال والسلاح والدعم والاعتراف الدولي ولا ترى أي تراجع عن هذا الموقف وأيضا البعد الثالث كما قلت لك أخي محمد المجتمع المدني الفلسطيني عليه أن يرفع صوته ويتحرك إن كان نقابات أو جمعيات أو مؤسسات أو فعاليات أو الحركة النسائية أن تظهر وجودها وحضورها بالشارع بالرأي العام، على هؤلاء المسؤولين إن لم يستطيعوا أن يحفظوا الأمن والأمان للمواطن، إن لم يستطيعوا أن يحموا المجتمع المدني عليهم أن يستقيلوا ويريحوا ويستريحوا.

محمد كريشان: نعم هناك ظاهرة دكتور عبد الهادي.. هناك نوع من الخط البياني الذي يتكرر باستمرار، تأزم كبير، وصول إلى اقتتال، ثم تدخل سياسي، أجواء من التفاؤل ثم عودة أخرى إلى الاقتتال ثم حوار ثم أجواء من التفاؤل ثم حوار، كيف نفسر هذا الخط البياني الذي يصعد وينزل هكذا باستمرار في نوع من الحلقة المكررة؟

مهدي عبد الهادي: هنالك أزمة قيادة واضحة لدى حماس ولدى فتح وأيضا أزمة قيادة لدى التيار اليساري أو التقدميون الوطنيون المستقلون في المجتمع المدني الفلسطيني، أزمة القيادة لدى حركة حماس أن هنالك فجوة الآن شاهدنها ونتابعها بعد عام كامل من انتخابات حركة حماس.. فجوة بين القيادة وبين الشارع الحمساوي وأيضا فجوة بين الداخل والخارج باتخاذ القرار وحسم القرار، مقابله أزمة في فتح، فتح لم تستطع أن تقف مرة أخرى على قدميها وتفرز قيادات جديدة وتضع برنامج سياسي وتفرض نفسها كشريك معني بتنظيف البيت وإعادة صياغته في أجندة وطنية لإنهاء الاحتلال والحرية والاستقلال كما تقول وأيضا هنالك أكثر من عشرة آلاف أسير بالسجون لهم تأثيرهم ولهم رغبتهم ولهم وثيقتهم، أضف إلى ذلك دخل الآن في صناعة القرار الوطني الفلسطيني أكثر من طرف، هنالك عمان والقاهرة والرياض وطهران وجدة تتدخل بإيجاب وسلبا نهيك عن البيت العربي.. جامعة الدول العربية التي معنية كما كانت في لبنان بحسم هذه الصراعات، بلغة أخرى وباختصار شديد أستطيع أن أقول لك لم يعد القرار الوطني الفلسطيني قرارا مستقلا، لم يعد قرار داخل البيت وأضف إلى ذلك أرحنا إسرائيل كاملا من ضغوطات دولية ومن مسألة الجدار أو الاستيطان أو القتل أو القمع أو التصفيات وأصبحت إسرائيل تجلس لتتفرج ليس فقط على الصراع الفلسطيني الفلسطيني وإنما على عودة القضية الفلسطينية كأرض وشعب وحقوق إلى بعدها القومي العربي في مظلتها الإسلامية للبحث عن شريك في هذا الجوار العربي وبالتالي نشاهد المسؤول الإسرائيلي الآن يطرق العواصم العربية ويطرق المحافل الدولية ليتحدث عما يريده وما يراه لمستقبل فلسطيني في غياب صاحب القرار الفلسطيني الحقيقي.

محمد كريشان: دكتور يعني بعيدا عن التراشق بالاتهامات بين فتح وحماس هل نحن الآن أمام وضع ربما توجد فيه.. يوجد فيه بون بين القيادات السياسية والعناصر الميدانية.. بمعنى السيدة الأولى التي تابعناها في غزة على ما أعتقد تحدثت عن الرئيس الراحل ياسر عرفات، كان يمسك بالقرار السياسي وله قدرة على التأثير الميداني، هل هذه النوعية من القيادات الآن اندثرت؟ بمعنى إما عناصر ميدانية تصول وتجول وإما قيادات سياسية تطلق التصريحات ولكن ليست ليس لها تأثير على الأرض.

مهدي عبد الهادي: أنا قلت لك أن نبض الشارع الفلسطيني صادق وأمين مع نفسه وصوت هذه السيدة كان صادقا وصريحا بقولها ويجب ألا نقارن إطلاقا مدرسة الرئيس ياسر عرفات كقيادة وكرمز وكتاريخ وكتوجه بما هو متوفر الآن بالمجتمع الفلسطيني من قيادات أو أشباه قيادات في المجتمع الفلسطيني، ليس هنالك مقارنة إطلاقا وإنما الواقع الفلسطيني الآن هنالك ممثلين لهذا الشعب في مراكز مسؤولية، هذا الممثل كانت له مهمة محددة بتقديم الخدمات إن كانت مياه أو كهرباء أو صحة أو تعليم أو خدمات مجاري بلدية دون التوجه إلى البعد السياسي، بمعنى الأجندة السياسية إن كانت مفاوضات إن كانت على البعد القومي أو في الساحة الدولية فقد هذا الممثل إن كان فتح أو حماس طرح هذه الأجندة كما كان يطرحها القائد الراحل ياسر عرفات وبالتالي تم تقزيم دور هذا الممثل في حجم محدد في خدمات بلدية يتصارع من يستطيع أن يقدم هذه الخدمات أفضل أيضا بمظلة.. هل هو بحثا عن مستقبل إسلام سياسي كنموذج بفلسطين آخذين بعين الاعتبار النموذج اللبناني الآن وما يجري في لبنان قد ينطبق على فلسطين؟ أم أننا نستطيع أن نجمع بين النموذج القومي وبين النموذج الإسلامي؟

محمد كريشان: نعم، ينضم إلينا الآن أو تمكن أخيرا من الانضمام إلينا المحلل السياسي الفلسطيني بلال الحسن من باريس، أهلا وسهلا بك يا سيد بلال.

بلال الحسن - كاتب ومحلل سياسي فلسطيني: أهلا بك.

محمد كريشان: لن نسألك من يتحمل مسؤولية تأخيرك في القدوم ولكن سنسألك من يتحمل مسؤولية هذا الاقتتال الفلسطيني؟ وهو السؤال الرئيس لحلقتنا هذه.

بلال الحسن: هذا الاقتتال الفلسطيني القائم يتحمل مسؤوليته الوضع السياسي المحتدم وهذا الوضع السياسي المحتدم هو من صنع الطرفين الرئيسيين المتصارعين وبشكل خاص هو من صنع قوى هذه التيارات الرئيسية تسعى للاقتتال ولها تصرفات منفردة أحيانا بدون علم قيادتها ولذلك نجد في البيانات الصادرة عن حركة فتح وعن حركة حماس أن حركة حماس تتحدث عن التيار الانقلابي داخل فتح وحركة فتح تتحدث عن التيار الدموي داخل حماس، لا أحد يتهم حماس ولا أحد يتهم فتح، الاتهام ينصب على قوى داخل هذا التيار أو ذاك التيار تحرض من أجل الاقتتال، لكن هذا الواقع العملي نابع من الأزمة السياسية القائمة حول الوضع الفلسطيني، هذه الأزمة بدأت حول الحصار الاقتصادي وضرورة تشكيل حكومة تفك الحصار بشروط الرباعية يتطور الآن إلى شكل آخر من البحث والصراع يتطور حول ما هو المشروع السياسي الفلسطيني؟ ما هو الاتفاق الفلسطيني السياسي الذي يمكن أن يحل المشكلة؟

محمد كريشان: نعم، مثل ما أشار الدكتور مهدي عبد الهادي وتابعنا أيضا في العينات من الشارع الفلسطيني البعض يتحدث عن عوامل داخلية والبعض يتحدث عن عوامل خارجية أيضا تلعب، ما رأيك في هذه المعادلة بين الطرفين في الساحة الفلسطينية؟ سيد بلال الحسن؟

بلال الحسن: السؤال موجه لي؟

محمد كريشان: نعم.

بلال الحسن: إذا كان السؤال موجه لي أقول إن العامل الداخلي الفلسطيني هو الأساس في المشكلة وأنا لست مقتنعا بأن هناك عوامل خارجية تفرض رأيها على القرار السياسي الفلسطيني الذي يعني تدور حوله الأزمة إلا إذا اعتبرنا العامل الخارجي بأن القائد السياسي حين يريد أن يرسم موقفا سياسيا معينا فهو يدرس الظروف المحيطة به، الظروف الفلسطينية، الظروف العربية، الظروف الدولية، الظروف الإسرائيلية ويتخذ القرار بناء على ذلك، بهذا المعنى العوامل الخارجية لها تأثير، أما العوامل الخارجية بأن الأوامر جاءت من دمشق أو جاءت من قيادة حماس بالخارج أو جاءت من أميركا.. أنا لا أعتقد أن هذه هي العوامل الأساسية، هناك ضغط أميركي على الرئاسية الفلسطينية وهناك يعني اعتبارات تبدأ من إيران إلى الوضع العربي إلى سوريا وتؤثر كلها على صنع القرار.

محمد كريشان: نعم..

بلال الحسن: لكن أقول..

محمد كريشان: نعم، تفضل.

بلال الحسن: إذا اتفق الفلسطينيون سياسيا فيما بينهم فيمكن لهم أن يتغلبوا على هذه العوامل.

محمد كريشان: على كل مازلتم معنا في هذه الحلقة من ما وراء الخبر ونتناول فيها من يتحمل مسؤولية هذا الاقتتال الفلسطيني الداخلي، لنا وقفة ثم نعود لمتابعة النقاش مع ضيفينا، نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

مدى إمكانية تجاوز الأزمة بين فتح وحماس

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ومازلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها مسؤولية الاقتتال أو على من تقع المسؤولية في الاقتتال الفلسطيني الداخلي الأخير، دكتور مهدي عبد الهادي في القدس، كيف يمكن أن نفسر ما يجري في حين أن هناك أجواء يفترض أن تكون واعدة فيما يتعلق بحوار فلسطيني خاصة بعد قمة أبو مازن وخالد مشعل في دمشق وعودة استئناف الحوار.. يفترض أن الأمور أو على الأقل هكذا بدت سالكة، كيف تفسر استمرار الحوار أو الاستعداد الجيد للحوار وتدهور أمني على الأرض؟

مهدي عبد الهادي: كما سبق وقلت أن هنالك فجوة بين الممثل لهذا السجين الفلسطيني في السجن الكبير وبين السجناء، هذا الممل يتحدث بلغة التفاوض بالمصالح بالكراسي بالكوتة بتوزيع الأدوار في حين الشارع ذهب إلى منحى آخر بالمال والسلاح والصدام المباشر مسؤولية هذا القائد هذا الرئيس إن كان محمود عباس أو كان خالد مشعل أبو العبد إسماعيل هنية.. مسؤوليتهم ليس الجلوس للكاميرا أو للتفاهم بالرأي العام أن هنالك رؤية ورغبة في التفاهم والصياغة، مهمتهم أن يجلسوا معا وينهوا الموضوع، مهمة هذا الرئيس محمود عباس أن يكون الآن في غزة وليس في سويسرا، أن يجلس على طاولة الآن ويحسم أو يقيل هذه الحكومة، الحكومة فشلت بالحكم لمدة عام، هذه الحكومة لم تستطيع أن تلبي حاجات المجتمع الفلسطيني، هنالك نفاق سياسي بحركة حماس تحت مقولة بدل الاعتراف نقبل حدود 67، بدل رفض العنف نقبل الهدنة وبدل الاحترام والالتزام بالاتفاقيات السابقة ننظر فيها ما بعد أن تقبل بها إسرائيل، هنالك نفاق سياسي بين قيادة حماس في غزة في هذه تغيير العبارات والألفاظ وأيضا هنالك عجز عند القائد المسؤول بحسم هذه القضية وبالتالي تُرك الباب لهؤلاء الشبان بسلاحهم وأموالهم وبغرورهم وصراعاتهم أن يشتبكوا وأن يتصارعوا، عندما يقف وزير الداخلية ليقول أنا لا أملك سلطة كيف تحملوني المسؤولية، إن لا يملك السلطة عليه أن يستقيل، كيف يقبل لنفسه لكرامته لموقعه لعقيدته أن يكون وزيرا للداخلية ويدعي أنه لا يتحمل المسؤولية؟ من يحمل السلاح ومن يمن يقتل من؟

محمد كريشان: ولكن دكتور يعني الخوف هنا وهنا.. أتوجه إلى السيد بلال الحسن، الخوف أننا ربما بسبب هذا الاقتتال الداخلي نسير نحو مأزق حقيقي بمعنى أن فتح كان هناك خيبة أمل كبيرة من أدائها، جاءت حماس بوعود كبيرة الآن هناك خيبة أمل من أدائها أيضا وبالتالي قد ينفض المواطن الفلسطيني يده من القوتين مع بعض، كيف يمكن أن نرى الأمر؟

بلال الحسن: يا سيدي أنا أريد أن أسأل السؤال بطريقة معاكسة، لو أن حماس.. لو أن حركة فتح هي السلطة الآن ولديها الأغلبية في المجلس التشريعي ودخلت في مفاوضات مع إسرائيل وقال لها المسؤول الإسرائيلي أنا لن أتراجع عن حدود 67 وأريد بقاء المستوطنات وأريد القدس وأريد منطقة في الأغوار وأريد السيادة في الجو وفي البحر وأريد السيطرة على المياه ولا أريد عودة اللاجئين وأريد أن أحتفظ بالجدار، هل يكون هناك مأزق أمام حركة فتح أم لا؟ المأزق قائم بسبب انسداد الأفق السياسي التفاوضي الذي بنيت عليه السياسة الفلسطينية منذ 1993 حتى الآن، جُربت هذه السياسة على مدى سنوات طويلة وأُعلن فشلها رسميا في مفاوضات كامب ديفد 2000، الآن هناك محاولة لتجديد هذه التجربة الفلسطينية وتجديدها انطلاقا من نقطة واحدة فقط، هناك أموال أوروبية منعت فيجب أن نرضخ لكل المطالب السياسية الإسرائيلية من أجل أن تعود الأموال، أنا أدرك أن الأموال مهمة جدا لمعيشة الشعب الفلسطيني، لكن لنفرض أنها أعيدت الآن هل يخرج الوضع الفلسطيني من مأزقه؟ أقول لا، المأزق ليس في قدوم الأموال ودفع الرواتب، المأزق بعد دفع الرواتب ما هو الحل.. التسوية السياسية؟ ما هو الأفق السياسي؟ هذا السؤال لا تملك عليه حركة فتح جوابا، كما أن حركة حماس تعبر عن شيء جديد رافض لفكرة التفاوض والاعتراف مع إسرائيل، يقولون إن على حماس أن تقبل بالاتفاقات السابقة، حسنا أنا أقول لنفترض نسلم بهذا المطلب منطقيا ولكن هل إسرائيل منذ عام 2000 بقيادة شارون بقيادة أولمرت توافق على الاتفاقات السابقة؟ الاتفاقات السابقة قامت على المفاوضات.. شارون أعلن رفض المفاوضات، تقوم على الحل بالتفاوض بين طرفين شارون أعلن رفض الحل المتفاوض عليه نفذه في غزة..

محمد كريشان: عفوا على مقاطعتك الآن المسألة يعني تبدو للأسف شئنا أم أبينا مسألة فلسطينية فلسطينية أكثر منها إسرائيلية، في الدقيقتين من عمر البرنامج سؤال.. نفس السؤال أوجهه إليك وإلى الدكتور مهدي عبد الهادي، سيد بلال الحسن كيف ترى إمكانية التجاوز؟ في دقيقة ثم نذهب إلى السيد عبد الهادي.

"
الأزمة الفلسطينية يمكن تجاوزها بالاعتراف بطبيعة المشكلة ثم الجلوس على الطاولة لوضع خطة فلسطينية مشتركة لمواجهة الوضع السياسي
"
 بلال الحسن

بلال الحسن: إمكانية التجاوب في رأيي هي الاعتراف بطبيعة المشكلة ثم الجلوس على الطاولة، فتح وحماس وبقية الفصائل الأخرى وهنا بقية الفصائل الأخرى مهمة جدا للتفاوض حول كيفية الخروج من هذا المأزق السياسي وقد لا يكون هناك وصفة سحرية للخروج من المأزق السياسي ولكن توضع خطة فلسطينية مشتركة لمواجهة الوضع السياسي، هذا الموضوع غائب عن النقاش ولذلك كل واحد يناقش وكأنه يخاطب نفسه في هذا النقاش، كما أن الحل الفلسطيني المتفق عليه لا يمكن أن يكون بعيدا عن التفاهم مع العرب.. كيف نواجه هذا المأزق؟

محمد كريشان: نعم دكتور عبد الهادي؟

مهدي عبد الهادي: الأفق السياسي نعم مغلق إسرائيليا وأوروبيا وأميركيا، لكن مادمنا في هذا السجن الكبير ثلاثة ونصف مليون فلسطيني بهذا السجن.. هل نملك أن ننتخب ممثل لنا لخدماتنا داخل هذا السجن مادمنا لا نتحدث عن إنهاء الجدار ووقف الاستيطان والتحرير والحرية والاستقلال؟ المشكلة الآن بهذا الصراع الحمساوي الفتحاوي.. على هذا الرئيس على هذه السلطة الآن أن تدعو إلى حالة طوارئ بمعنى حل هذه الحكومة، فرض حالة طوارئ، ترتيب لانتخابات حتى تنزل حماس عن الشجرة وتخرج فتح من الظل خلف الشجرة وتصبح هنالك مساواة كاملة شرعية منتخبة للطرفين بما فيها الفصائل الأخرى لتمثيل هذا السجين الفلسطيني وتأهيل الخدمات اللازمة بهذه الأموال الأوروبية التي لم يُصرف منها قرش واحدا على القدس أو قضايا القدس وذهبت إما إلى الرواتب وإما إلى تسديد الديون وإما إلى السلاح الذي يقتتلون به.

محمد كريشان: نعم، شكرا لك دكتور مهدي عبد الهادي رئيس الأكاديمية الفلسطينية للشؤون الدولية، شكرا أيضا لضيفنا من باريس الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني بلال الحسن وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، نذكركم كالعادة بإمكانية إرسال بعض المقترحات على هذا العنوان الإلكتروني indepth@aljazeera.net ، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، في أمان الله.