- التباينات حول مشروع المصالحة الوطنية
- التسويات الممكنة في الصومال

جمانة نمور: أهلا بكم نحاول في هذه الحلقة التعرف على فرص نجاح الجهود الدولية لحمل الحكومة الصومالية على تحقيق تسوية سلمية للوضع في البلاد غداة اجتماع مسؤول أميركي كبير مع زعيم اتحاد المحاكم الإسلامية نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، ما هو حجم التباين بين موقف الحكومة الصومالية الحالية وبعض الأطراف الدولية فيما يتعلق بتصور تحقيق المصالحة؟ وما هي صيغة التسوية السياسية الممكنة من أجل ضمان الاستقرار في الصومال؟

التباينات حول مشروع المصالحة الوطنية

جمانة نمور: أعلنت السفارة الأميركية في كينيا أن السفير الأميركي في نيروبي مايكل رانبيرغر اجتمع الأربعاء مع رئيس المجلس التنفيذي للمحاكم الإسلامية في الصومال شيخ شريف شيخ أحمد وتزامن هذا اللقاء مع تأكيد الحكومة الصومالية الاستعداد للتباحث مع قياديين من المحاكم الإسلامية لم تسمهم المتحدثة باسم السفارة الأميركية في كينيا أكدت قبل اللقاء أن رانبيرغر سيحض الحركة الإسلامية على الامتناع عن شن هجمات ودعم تشكيل حكومة موسعة في الصومال واعتبرت أن أمام شيخ شريف فرصة ليظهر استعداده للعمل من أجل التوصل إلى حل إيجابي طويل الأمد ونقلت وكالة رويترز عن رانبيرغر قولها إن الشيخ شريف يمكن أن يكون لاعب أساسي محتمل في المصالحة ويشير التوجه الأميركي إلى الحوار مع مَن تصفهم واشنطن بالمعتدلين في ائتلاف المحاكم الإسلامية لتمهيد الطريق من أجل مصالحة وطنية في الصومال يشير إلى تغير ملحوظ في التعاطي الأميركي مع الملف الصومالي كما يعكس رغبة واشنطن في استثمار الحوار المنشود لحماية أمنها القومي مما تسميه إرهابا قد يكون الصومال من وجهة نظرها بؤرة للتكاثر.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: هل استفادت الولايات المتحدة من درس إعادة الأمل الذي تلقته في الصومال عام 1993؟ استعراض الموقف الأميركي من الأوضاع في الصومال منذ سقوط نظام الرئيس سياد بري عام 1991 وحتى اللحظة يشير إلى تغير ملحوظ في السياسة الأميركية فيما يتعلق بالصومال، في البداية كان الرهان الأميركي على أمراء الحرب الذين فروا أمام تقدم قوات المحاكم الإسلامية في الأشهر الماضية مخيبين بذلك آمال واشنطن في القضاء عليها ثم تحول الخيار الأميركي إلى ترك مهمة التخلص من ائتلاف المحاكم الإسلامية لطرف خارجي بينما أثارت الولايات المتحدة أن يكون وجودها في الصومال مقتصر على الجو من خلال قصف جوي مكنها من دفع قوات المحاكم إلى الوراء وعلى خط موازي للمعارك الدائرة على الأرض بأيد أثيوبية فتحت واشنطن جبهة أخرى لقتال المحاكم الإسلامية في مجلس الأمن الدولي فجاء القرار 1725 القاضي بإرسال قوات أفريقية إلى الصومال ليجسد محاولات واشنطن انتزاع السيطرة من قوات المحاكم الإسلامية ولما كانت السياسة الأميركية تخضع أحيانا للتعديل والتغيير فقد بدا الموقف الأميركي إزاء ائتلاف المحاكم الإسلامية متجه نحو التغير بعد أن أدرك الأميركيون تأثيره على الساحة الصومالية واليوم يلتقي السفير الأميركي في نيروبي شيخ شريف شيخ أحمد فيما قيل إنه لفتح باب الحوار مع مَن تصفهم أميركا بالمعتدلين في المحاكم الإسلامية والهدف المعلن مشروع مصالحة وطنية في الصومال.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور أحمد إبراهيم خبير الشؤون الأفريقية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية كذلك من مقديشو الدكتور فارح أحمد عمر رئيس جامعة حمر والذي سينضم إلينا فيما بعد، الدكتور أحمد كيف تنظر إلى هذه التطورات وما هي برأيك فرص هذه المحاولات الدولية بالنجاح في الصومال؟

أحمد إبراهيم - خبير الشؤون الأفريقية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية: نعم بداية هذه التطورات كما أشار التقرير تعكس تحول ملموس في الموقف الأميركي من اتحاد المحاكم الإسلامية إذ في الفترة التي أعقبت الحرب مباشرة كان الموقف الأميركي يقوم على أن المحاكم الإسلامية خرجت من الساحة وأنها لن تكون طرف في عملية المصالحة الوطنية لكن بعد اجتماع مجموعة الاتصال الدولية في نيروبي في بداية يناير الجاري حدث تحول في الموقف الأميركي في اتجاه القبول بمشاركة عناصر معتدلة من المحاكم الإسلامية في عملية المصالحة الوطنية الصومالية ولكن هذا الموقف كان يجابه بالرفض من جانب الحكومة الانتقالية وأثيوبيا التي كانت تعتبر أن المحاكم الإسلامية قد هُزمت وخرجت من ساحة الصراع ولم تعد موجودة لا كقوة عسكرية ولا كقوة سياسية حتى ما حدث اليوم إذا صحت التقارير التي تتحدث عن حدوث لقاء بين السفير الأميركي والشيخ شريف في نيروبي فهي تمثل تطور عملي على صعيد تحويل هذا الموقف الأميركي إلى سلوك فعلي ولكن من غير الواضح ما إذا كان الموقف الأميركي يقوم على..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن ما الذي غير..

أحمد إبراهيم [متابعا]: إجراء مقايضة مع الشيخ شريف شخصيا أما على العناصر المعتدلة ككل من المحاكم..

جمانة نمور: وما الذي دفع إلى أن يغير الأميركيون رأيهم برأيك؟ النصح الأوروبي أم أن هناك شيء آخر؟

"
الهدف الأساسي للولايات المتحدة أن تتفادى احتمالات تطور المقاومة المسلحة في الصومال إلى مستويات أكثر خطورة في المستقبل
"
  أحمد إبراهيم
أحمد إبراهيم: أعتقد أن النصح الأوروبي كان له دور هام في هذا الإطار لكن ما هو أهم من ذلك أن الولايات المتحدة هي ترغب في تفادي احتمالات نشوب مقاومة مسلحة في الصومال في فترة ما بعد الحرب وقد تطيح بالترتيبات السياسية القائمة في الوقت الحالي لأنه حتى على الرغم من أن المحاكم الإسلامية هُزمت هزيمة سريعة في الحرب في مواجهة القوات الأثيوبية والحكومية بسبب الفارق الهائل في ميزان القوى إلا أنها مازالت موجودة وتستطيع أن تشن مقاومة مسلحة حتى لو على الرغم من أن أعدادها الآن لا يزيد على العشرات حتى لو كانت ضعيفة للغاية فإن هذا لا يمنع أن تستطيع أن تمارس عمليات إزعاج على الأقل وهو ما قد يكون تكرارا للنموذج العراقي والأفغاني على الأقل على المدى المتوسط والطويل هذا هو الهدف الأساسي للولايات المتحدة أن تتفادى احتمالات تطور المقاومة المسلحة في الصومال إلى مستويات أكثر خطورة في المستقبل لاسيما إذا انضمت إلى بقايا المحاكم الإسلامية عناصر أجنبية من الجهاديين سواء من تنظيم القاعدة أو من غيرهم مما قد يؤدي إلى تحويل الصومال إلى بؤرة جديدة للحرب بين الولايات المتحدة وبين مَن تصفهم بالإرهابيين هذا هو الهدف الأساسي للولايات المتحدة أن تتفادى احتمالات هذا التصعيد لذلك هي تقبل جزئية بمشاركة العناصر المعتدلة من المحاكم..

جمانة نمور: عفوا دكتور أحمد دعنا نتحول إلى دكتور فارح في مقديشو لنرى إذا كان هناك في الصومال مَن يشارك وجهات النظر هذه إذاً دكتور فارح برأيك الموقف الأميركي الجديد هل هو في محاولة منه لتفادي نشوء مقاومة مسلحة كما يرى الدكتور أحمد؟

فارح أحمد عمر - رئيس جامعة حمر الصومالية: ممكن أن تكون الأمور على هذا ولكن طبعا هناك لغز سياسي في الموقف الأميركي ونحن هنا في الصومال لا نرى مبررا لما يقولونه أو يسمونه بالمصالحة الوطنية هنا لأن هناك في الصومال لا يوجد يعني أي مبرر حاليا للمصالحة لا قوة يعني لا زعماء سياسيين يعني أو أمراء حرب يعني لأنهم سلموا كل ما في أيديهم من الأسلحة ولا قبائل يعني معادية للحكومة ولا أي شيء وانتهت يعني المحاكم الإسلامية ولهذا لا ندري لماذا يعني هذه المصالحة مع المحاكم الإسلامية..

جمانة نمور: ولكن يعني هناك مَن يقول هي انتهت فقط بالقوة وعند مشاركة إثيوبيا في الموضوع والحكومة الانتقالية هي لم تستطع حتى أن تصل إلى العاصمة إلا بعد هذه الحملة العسكرية الأخيرة وبالتالي هناك مَن هو يتعاطف على الأقل مع المحاكم مع القبائل مع أطراف عديدة مختلفة في الصومال؟

فارح أحمد عمر: يعني هذا صحيح إلى حد ما ولكن الآن يعني للحكومة لها يعني جهازها الأمني وجهازها القضائي وجهازها الدفاعي الآن ولو في دور التكوين وهي في انتظار أيضا من أفريقيا يعني قوات مساعدة التي يقال إنها ستصل يعني ضليعتها ستصل بعد أيام ولهذا أرى أن هذه يعني تكفي للحفاظ على الأمن في هنا في الصومال لأن بقايا ما يقولون عن بقايا يعني المحاكم الإسلامية أعتقد أنها يعني غير قوية والقبائل كلها يعني القبائل التي كانت تدعم هذه البقايا والمحاكم نفسها إلى أن بدأت يعني تتسابق إلى الرئيس وإلى رئيس الوزراء تقدم يعني تبريكاتها وبيعاتها وأنها يعني تعد على أنها تعمل مع الحكومة الجديدة ولهذا أعتقد لا دور لبقايا الإسلاميين هنا هكذا أعتقد يعني..

جمانة نمور: إذاً دكتور أحمد من الصومال يرى الدكتور فارح بأن لا ضرورة حتى للحوار مع المحاكم الإسلامية وبرأيه هو بكلامه هو ما تبقى منها ليس له قوات تأثير ما رأيك؟

أحمد إبراهيم: نعم يعني هو كما قلنا هي هُزمت عسكريا بسرعة جديدة لكن العديد من بقاياه ما زلوا موجودين ويتحصنون في العديد من مناطق جنوب الصومال وهناك العديد بالفعل من عمليات المقاومة المسلحة التي تتم بشكل شبه يومي كانت هناك قبل عدة أيام اشتباكات حول القصر الرئاسي في مقديشو اليوم كان هناك هجوم على مطار مقديشو الدولي هناك العديد من العمليات التي تتم والتي تشير بقوة إلى أن الأمر لم يستتب حسب ما تزعم الحكومة الانتقالية نحن نرحب بكل ما من شأنه أن يحقق الأمن والاستقرار للصومال إذا كان ما تقوله الحكومة صحيحا لكن تبني منهج استئصالي ضد المحاكم الإسلامية أو ضد تيار الإسلام السياسي بشكل عام لا يمكن أن يساعد على تحقيق الاستقرار بهذا الشكل لابد أن تكون هناك عملية تسوية شاملة تضم جميع القوى السياسية بما فيها العناصر المعتدلة من الإسلاميين لكن بقاء هؤلاء خارج العملية السياسية حتى ولو كانوا بأعداد محدودة للغاية فإن هذا سوف يمثل خطرا وسوف يؤدي إلى استمرار الصراع ولابد أن نتذكر هنا أن كل الفصائل المسلحة في الصومال كانت محدودة العدد ولكنها كانت مع ذلك قادرة على إبقاء حالة انهيار الدولة والفوضى هذه المسألة لا تحتاج إلى جيش جرار..

جمانة نمور: على كل لو سمحت لي يعني دكتور أحمد بالعودة إلى..

أحمد إبراهيم: إنما أعداد قليلة فقط خارج العملية يمكن أن تسبب في استمرار الوضع نعم..

جمانة نمور: يعني لو سمحت لي عند هذه النقطة بالعودة إلى الدكتور فارح أنت دكتور تقول العدد ضئيل الحكومة نفسها أشارت إلى حوالي ثلاثة آلاف مسلح مازالوا متواجدين في الصومال وهم موالون للمحاكم هناك عمليات حدثت في الأيام الأخيرة ذكرها الدكتور أحمد هناك تخوف لدى المراقبين من فراغ أمني يحدث بعد انسحاب القوات الأثيوبية وهو أعلن عن بدئه وقبل انتشار القوى الأفريقية والتي ربط تمويلها بالمصالحة الوطنية؟

فارح أحمد عمر: أولا نحن هنا موجودون في الصومال وفي العاصمة بالذات ونحن أيضا صوماليون ويقولون إن أهل مكة أدرى بشعابها، الشخص الذي يعيش خارج الصومال وخارج العاصمة ويسمع من الإذاعة انفجارات بسيطة كل هذا يعني يهول الأمر ولكن هنا نحن نعرف أن هذه يعني الاعتداءات البسيطة أو تحرشات يعني نؤمن بأنها تأتي من الميليشيا المسلحة التي مازالت لم تقدم أسلحتها والآن يعني تضغط على الحكومة لتحصل يعني العمل يعني أو أي شيء من هذا القبيل ولا هذا يعني ولهذا نحن لا نرى أن هذه يعني التحرشات الجديدة أو الانفجارات البسيطة إنها من بقايا القوات يعني الإسلامية بل من الميليشيا يعني القبائل التي حتى الآن لم تسيطر القوات الحكومية على هذه الميليشيات ولم تسلم أسلحتها ولهذا نحن لا نرى هذه يعني التأويلات ولا نرى أي هذه الأمور التي يقال إنها ستأتي وتواصل وتتواصل ونحن نرى يعني شخصيا أنا شخصيا أرى أن القوات الحكومية تكفي لسد هذه يعني الحاجات ولاستتباب الأمن هنا..

جمانة نمور: ولكن يعني دكتور..

فارح أحمد عمر: ولا داعي..

جمانة نمور: يعني أنت تقول إنك في الصومال وأهل مكة أدرى بشعابها ولكن الصوماليين الآن بحاجة إلى مساعدات من الخارج بهذه القوى قوات سلام مثلا هناك مبلغ خمسة عشر مليون يورو الصومال بحاجة إليه من الخارج هذا الخارج يربط تمويل الاتحاد الأوروبي لقوات حفظ السلام بإشارات قوية على الأقل على رغبة الحكومة في إجراء مصالحة وطنية والكلام لمفوض شؤون التنمية في الاتحاد الأوروبي لوي ميشال.

فارح أحمد عمر: وهذا صحيح لكن الاتحاد الأوروبي له الحق في أن يقدم للصوماليين يعني الدعم المالي أو لا يقدم فهذا حقه ولكن ليس من حقه أن يعني يملي سياسته يعني أو ما يريد الصوماليين وخاصة ليس له الحق في أن يوجه النقد أو اللوم للبرلمان ونحن يعني نرى والعالم يرى أن البرلمان هي أعلى قوى أعلى سلطة في أية دولة في العالم ولهذا قراراته يعني طبعا نافذة وما يقوله يعني الأوروبيون عن البرلمان الصومالي وعن إعادة يعني الرئيس المعزول كل هذه أمور تداخلية نرى نحن هنا يعني أنها يعني خارج يعني السياسة الرشيدة للدول ونحن هنا لا نستطيع أن نتدخل يعني قرارات البرلمانات الأوروبية ولا قرارات الدول الأوروبية وكل ما في الأمر هو إننا ننتظر المساعدة يعني الغير المشروطة من الأوروبيين فإذا يعني كانت مساعدتها مشروطة فأعتقد أن هذا يكون مرفوضا وقد يعني أعلن ذلك يعني ممثل الحكومة أو يعني المتكلم بلسان الحكومة أمس بأن الحكومة سوف لن ترضخ لهذه الضغوطات التي تأتي من أوروبا ومن غير أوروبا وأنا أرى أن هذا الموقف صحيح للغاية.

جمانة نمور: على كل إذا ما أصرت الحكومة على موقفها هذا على رغم دعوة لوي ميشال لها إلى تنظيم مؤتمر من أجل وضع الجميع على الطاولة ما هي السيناريوهات المتوقعة وأي تسوية ممكن أن تحدث في الصومال؟ نتابع النقاش بعد وقفة قصيرة كونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

التسويات الممكنة في الصومال

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد، إذاً أصدر مجلس الأمن الدولي في السادس من ديسمبر عام 2006 قراره رقم 1725 بشأن الصومال والذي يخول طبقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة كل من منظمة إيغاد والدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي نشر قوة حفظ سلام في الصومال ليصل حجمها إلى ثمانية آلاف جندي وتضمن القرار عدم أحقية الدول التي لها حدود مع الصومال وهي أثيوبيا وجيبوتي وكينيا المشاركة في قوات حفظ السلام كما تضمن القرار العمل على تدريب وتشكيل قوات أمن وطنية لتولي مهمة حفظ الأمن في الصومال كما حث الدول على المساهمة في توفير التمويل اللازم لهذه القوة والذي يقدر في عامه الأول بثلاثمائة وخمسة وثلاثين مليون دولار كما أكد على ضرورة التزام جميع الدول خاصة دول المنطقة بحظر الأسلحة المفروض على الصومال دكتور أحمد أيضا البند الأخير موضوع حظر الأسلحة هو ما شددت عليه مجموعة كرايسز غروب أو غدارة الأزمات هل فعلا هذه الخطوط العريضة في هذا القرار الأممي يمكن أن تشكل قاعدة لصيغة تسوية محتملة في الصومال؟

أحمد إبراهيم: نعم لكن بداية أنا لدي تعليق سريع على ما قيل وهو أنه بالنسبة لما قاله الدكتور فارح نحن نتمنى بالفعل أن يستعيد الصومال الاستقرار وأن يتمتع بسيادته بالكامل في أقرب وقت ممكن لكن ما حدث هو أن الصومال يعاني من حرب أهلية ممتدة منذ ستة عشر عاما والتدخل في الصومال هو حادث بالفعل من جانب أطراف دولية وإقليمية عديدة وبالتالي فإنه قد لا يكون هنا أي معنى للتباكي على سيادة الصومال والحديث عن أن ما يحدث هو نوع من التدخل في الشؤون الداخلية للصومال لأنه يعني إذا أردنا أن نتحدث عن السيادة أكبر انتهاك للسيادة ليست التدخلات الخارجية وإنما أن تكون الدولة في خصومة في حالة حرب أهلية في حالة عداء مع قطاع من مواطنيها وأن تستنجد حكومتها الانتقالية بدولة مجاورة تعتبر عدوا تقليديا للصومال في مواجهة قطاع من مواطنيها أيضا المجتمع الدولي عندما يتعامل مع حالات صراعات داخلية هناك منهجية محددة يتعامل بها وهي أنه من أجل حل هذا الصراع لابد من تسوية شاملة تشمل كل القوى السياسية ولا تستبعد أحدا لأنه استبعاد أي طرف يحكم بالفشل على عملية التسوية ويؤدي لاستمرار الصراع ولذلك هناك حديث عن اشتراك المحاكم في عملية التسوية.

جمانة نمور: ولكن دكتور الحكومة يعني هي تنظر إلى نفسها عفوا لو سمحت لي هي الجهة الوحيدة المعترف بها دوليا في الصومال وبنفس الوقت هي أتت نتيجة مفاوضات سلام وهي تكتسب شرعيتها من هذه الناحية برأيك إذا كانت هذه الفكرة موجودة لدى الحكومة هل ستمضي في رفضها لهذه الدعوات لها للمصالحة الوطنية وإذا ما حدث ذلك إلى أين ستتجه الأمور؟

أحمد إبراهيم: نعم الحكومة صحيح تشكلت بموجب اتفاق نيروبي للمصالحة في عام 2004 وتتمتع بالفعل بالاعتراف الدولي لكنها ظلت لمدى حوالي عامين مشلولة وعاجزة ومعزولة في عاصمة مؤقتة في بيدوا ولم تستطع أن تدخل إلى العاصمة مقديشو وكان الوضع في حالة صراع هنا لم تكن مسألة الاعتراف الدولي هامة إنما كانت موازين القوى الموجودة على الأرض لا تسمح بهذه الحكومة أن تمارس سيادتها وسلطتها بالكامل لذلك هي يعني كانت في حاجة لتدخل من المجتمع الدولي ولكن لم تحصل على تلك المساعدات لكن حدث انقلاب بعد ظهور المحاكم الإسلامية وهذا يشير إلى الذعر الدولي في التعامل مع كل ما هو إسلامي هذه مسألة يعني إحدى النتائج الكارثية لـ11 سبتمبر لكن بالعودة إلى القرار 1725 بالفعل هو تضمن تفويضا محددا لقوات حفظ السلام الأفريقية ومن هذا التفويض هو تنفيذ القرارات التي كان قد تم التوصل إليها من خلال مفاوضات الخرطوم وكانت تلك الاتفاقات هي تمثل أساس عملية المصالحة الوطنية لكن الحكومة هي التي اختارت المواجهة العسكرية واستنجدت بأثيوبيا وحدث ما حدث الآن الحكومة تشعر بقدر كبير من الاستقواء هي تشعر أنها في وضع قوة لذلك ترى أنها ليست في حاجة للدخول في مصالحة وطنية مع المحاكم لأن المحاكم من وجهة نظرها لم تعد موجودة على الأرض لكن الواقع يشير إلى عكس ذلك المحاكم مازالت موجودة حتى بدليل أن الولايات المتحدة نفسها التي دعت الحكومة الانتقالية ضد المحاكم هي الآن تدعو لإشراك العناصر المعتدلة من المحاكم في عملية المصالحة الوطنية أيضا الاتحاد الأوروبي موقفه ثابت بشأن هذه المسألة إذاً هناك ما يشبه الاتفاق الدولي الواسع على أهمية مشاركة.

جمانة نمور: يعني دكتور فارح نضيف إلى ما أشار إليه الدكتور أحمد أيضا الدعوات المتكررة للأمم المتحدة وللعديد من دول العالم إلى أن تكون هناك مصالحة في الصومال بدلا من تسوية حسابات برأيك أي طريق ستسلك الحكومة في النهاية؟

فارح أحمد عمر: أولا هذه يعني الكلمات كلمات المصالحة مثلا كانت يعني تسير بدأت من يوم بدأت يعني هذه الحكومة ومازالت يعني تستمر في المؤتمرات الدولية وفي القرارات العالمية ولكن الآن مع مَن الحكومة؟ مع مَن تتصالح؟ يعني العالم كله يتكلم عن المصالحة..

جمانة نمور [مقاطعةً]: هناك رموز اعتدال أشار إليها الدكتور أحمد الغرب الآن يحاورها لم لا تنضم؟ يعنى هذا التساؤل الذي يطرحه ضيفنا في القاهرة لم لا يجلس الجميع إذاً على طاولة واحدة من دون أن يكون هناك أحد الأطراف الصومالية مستبعد؟

فارح أحمد عمر: أعتقد أن الأهم هنا هو أن يعني ألا نكون.. بل نكون واقعيين نحن هنا على الأرض في مقديشو وفي المحافظات الصومالية لا يوجد أحد ضد الحكومة حاليا مع مَن تتصالح؟ لا يوجد أحد يعني المهزومين يعني أمناء الحرب هزموا والمحاكم الإسلامية هزموا والقضايا كلها يعني الآن تتسابق تقدم تبريكاتها وبيعتها للسيد الرئيس إذاً هنا يعني أنا لا أكون ولن أكون ضد المصالحة ولكن مَن هو الطرف الذي الحكومة تتصالح معه؟ لا يمكن لا يوجد هنا يعني وليس لهم مبرر يعني فعلا.

جمانة نمور: شيخ شريف أحمد الآن يتم اللقاء معه ويتم التحادث معه برأيك الحكومة الانتقالية هل ستتقبل أن تتحاور مع أشخاص مثل الشيخ شريف أحمد لما له من قدرة تأثير يراها الغرب على أنصار المحاكم الإسلامية؟

فارح أحمد عمر: الآن ممكن أعيد لك ما قاله لهم مستشار الرئيس أول أمس عندما سؤال عن شيخ شريف فقال بالحرف الواحد إن شيخ شريف مسؤول عن موت يعني ستة آلاف شخص هنا ولابد أن يقدم للمحاكمة يعني إذا كان رئيس المحاكم مهزوم عسكريا فلابد أن يتلقى أولا قبل المصالحة إذا كانت هناك مصالحة العفو من الحكومة التي هزمته فلابد أن نكون واقعيين ولابد أن نكون لدينا عشوائية يعني نوع من الحس القانوني ولهذا لا يكون وشيخ شريف الآن ومَن معه ليس في وضع يسمح قانونيا أن يجري أية جهة وخاصة الحكومة الصومالية يعني المصالحة وعلى هذا لابد أن يتلقى أولا عفوا من الحكومة قبل كل شيء هو وزملائه وهذا ما أحبذه أنا شخصيا ثم بعد ذلك يعني يعيش كأي مواطن صومالي يعيش معنا هنا ونحن نرحب بعودته سالما ولكن يعني لا أرى سبب نتصالح يعني أو الحكومة تتصالح معه لأن هذا يعني فتح لباب المشاكل من جديد.

جمانة نمور: شكرا لك الدكتور فارح أحمد عمر وشكرا للدكتور أحمد إبراهيم من القاهرة وشكرا لكم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم بإشراف نزار ضو النعيم إلى اللقاء.