- حجم الخلافات بين شريكي الحكم في السودان
- انعكاسات الأزمة على استقرار السودان

جمانة نمور: أهلاً بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرّف على النتائج المحتملة للتوتر المتزايد بين طرفي الحكم السوداني حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان ومدى تأثير ذلك على الاستقرار في البلاد ونطرح في حلقتنا تساؤلين اثنين: ما هو حجم الخلافات بين شريكي الحكم في السودان حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان؟ وإلى أي مدى يمكن أن تنعكس الأزمة بين التنظيمين الحاكمين على استقرار الحكم في السودان؟

حجم الخلافات بين شريكي الحكم في السودان

جمانة نمور: تبادل حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان وشريكه في الحكم الحركة الشعبية لتحرير السودان تبادلا الاتهامات حول المماطلة في تنفيذ اتفاقية نيفاشا التي وضَعت حداً للحرب الأهلية التي استمرت في جنوب السودان لأكثر من عشرين عاما.

[تقرير مسجل]

الطاهر المرضي: لم يكن أمام شريكي الحكم في السودان حزب المؤتمر الوطني الحاكم والحركة الشعبية إلا إماطة اللثام عن خلافاتهما حول تنفيذ اتفاقية السلام بعد أن وصل الجانبان إلى طريق شبه مسدود، خلافات تصاعدت حول ما عُرف بالملفات العالقة والتي من أهمها ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب وتبعية منطقة أبيي وعائدات النفط وخلق جو ملائم لوحدة طوعية، الخلافات وصلت حد اتهام الحزب الحاكم حكومة الجنوب باتخاذ خطوات اعتبرها بوادر انفصال مبكر وإن حاول البعض إظهار الخلافات على أنها درجة من الشفافية.

أمين حسن عمر - قيادي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم: أزاي انتووا بتتكلموا عن الديمقراطية وعايزين الديمقراطية لازم نقبل بأنه هذه الديمقراطية فيها خلافات وأن القضايا فيها المبارزة فيها ليست بالمناديل.

الطاهر المرضي: الحركة الشعبية اتهمت حزب المؤتمر الوطني بدعم الميلشيات المسلحة والتباطؤ في تغيير القوانين المقيدة للحريات وهدم الثقة بينهما، الاتهامات بلغت حداً بات يخشى البعض من أن تؤدي إلى انهيار الاتفاقية نفسها وعلى الرغم من أن معالجة الملفات العالقة مسؤولية مؤسسة الرئاسة إلا أن الأمر يبدو أنه خرج من كونه مجرد خلافات حول كيفية التنفيذ داخل هذه المؤسسة إلى شبح قد يهدد السلام الوليد الذي حققته هذه الاتفاقية نتيجة المواقف الجديدة المعلنة.

دينق ألور - وزير رئاسة مجلس الوزراء عن الحركة الشعبية: أنت تحرض ميليشيات عشان تزرع ألغام عشان تعمل (كلمة بلغة أجنبية) للمواطنين وعشان يعني تعمل رعب في المدن بتاعة الجنوب والشوارع بتاعة الجنوب ده الشغل بتاع.. ده مش شغل بتاع شريك، الشريك عايز مستقبل لسودان موّحد.

الطاهر المرضي: التطورات الجديدة انعكست بشكل مباشر على الشارع السوداني الذي يأمل في استقرار سياسي يبعد عنه شبح خلافات تعيد له هواجس الصراع بين الشمال والجنوب.

مشارك أول: أنا كمواطن مثلا إذا أصلاً الحكومة والشريكين ما قادرين يقدموا حاجة للشعب السوداني أنا أفترض والله يمشوا ويقدموا استقالتهم ويمشوا وتيجي حكومة ديمقراطية منتخبة من الشعب.

الطاهر المرضي: الاتهامات المتبادلة بين شريكي الحكم في السودان بعد مرور عامين على اتفاقية السلام يخشى البعض من تفاقمها مع اقتراب نهاية فترة انتقالية يأمل فيها الكثيرون من السودانيين في أن تؤدي إلى وحدة طوعية بين الشمال والجنوب، الطاهر المرضي الجزيرة الخرطوم.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من الخرطوم الدكتور حيدر إبراهيم علي مدير مركز الدراسات السودانية وفي الأستوديو الدكتور الطيب زين العابدين أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم ولكن قبل أن نبدأ النقاش دعونا نستمع لجانب من تصريحات بعض قياديّ الطرفين الحاكمين في السودان.

[شريط مسجل]

عمر البشير- الرئيس السوداني: الأخوة في الحركة الشعبية عندهم أيضا أزمة، هم سبب تأخير كثيرا جدا من إجراءات وأي مشكلة أو رجوع عن الاتفاقية هتكون كارثة لكل أهل السودان وهتكون كارثة لكل المنطقة.

سلفا كير - رئيس حكومة جنوب السودان: إن هذا الدعم العسكري من الجيش السوداني للميلشيات المسلحة بالجنوب بما في ذلك جيش الرب هو انتهاك لاتفاق السلام هذا الدعم نتج عنه مقتل ما يزيد على مائة وثلاثين شخصا والسؤال الذي يجب أن نطرحه هو هل نحن حققنا ما يجعل وحدة السودان جاذبة والإجابة لا.

الدرديري محمد أحمد - مسؤول ملف أبيي عن المؤتمر: المشكلة الأولى اللي نحن نواجهها الآن هي أنه يا إخواننا جنوب السودان أصبح دولة ذات سيادة وانتزع كل الحاجات اللي إحنا اتفقنا أنه نخليها للحكومة الاتحادية انتزعتها حكومة الجنوب، حكومة جنوب السودان عندها 18 سفارة في الخارج، حكومة جنوب السودان يا إخواننا نقطة ثانية بتمنح امتيازات بتاعة تنقيب، حكومة جنوب السودان تمنح أذون بتاعة دخول لناس السودان كحومة وكدولة رافض دخولهم مثل الإسرائيليين.

ياسر عرمان - المتحدث باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان: الاتفاقية صحيح أنها أوقفت الحرب لكن أخطر حاجة تواجهها الاتفاقية إنه لأول مرة في عمل عدائي من المؤتمر الوطني ضد حكومة الجنوب، المؤتمر الوطني بيموِّل الميلشيات في الجنوب وبشكل استراتيجي لإضعاف حكومة الجنوب.

جمانة نمور: الدكتور الطيب استمعنا إذاً إلى وجهات نظر الطرفين إذا ما حاولنا التعرف على وجهة نظر ثالثة فيما يتعلق بتقييم تنفيذ الطرفين للاتفاق خاصة فيما يتعلق بالاتفاق على أن يكون هناك جذب أن تكون الوحدة جاذبة.

الطيب زين العابدين - أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم: حتى الآن لا يبدو أن الوحدة جاذبة خاصة من وجهة نظر الإخوة الجنوبيين لأن هم الذين سيصوّتوا في الاستفتاء إن كانوا يريدون البقاء في سودان موّحد أو ينفصلوا، فشعور معظم المراقبين أن السياسيين الجنوبيين وربما نسبة عالية من المواطنين الجنوبيين تريد الانفصال، الأسباب أنه بدل أن ينالوا 50% من عائد البترول لأنه معظم البترول المكتشف الآن هو في جنوب السودان فبدل أن ينالوا 50% يريدوا أن ينالوا 100% ثم جاذبية الاستقلال والدولة المستقلة والتي تستطيع أن تتصرف كما تشاء فحتى الآن هذا هو الوضع في السودان.

جمانة نمور: دكتور حيدر هل فعلاً فقط موضوع أن الثروة كلها مركزة في الجنوب أم أنه كان بالإمكان غير ما كان من قبل الطرفين ولم يقوما بتنفيذه؟

حيدر إبراهيم علي - مدير مركز الدراسات السودانية: هو بالفعل كان بالإمكان غير ما كان وبالذات بالنسبة للحكومة والمؤتمر الوطني لأنه هو الشريك الأكبر، يعني كثير ما تعجبت الآن أو قرأت هذا اليوم في الصحف عندما يقول الأستاذ الدرديري محمد أحمد المفوض الأول أن للحركة الشعبية 18 سفارة في الخارج وهنا الواحد بيسأل لماذا تركتم الحركة الشعبية حتى تكوّن 18 سفارة ونيجي بعد خطاب الرئيس وسلفا كير في جوبا للحديث عن هذه المسألة؟ يعني كان الممكن لو كانت هنالك نية لوحدة جاذبة فعلاً من السفارة الأولى أن يتم عمل مشترك وتواجه الحركة الشعبية بأن هذا التصرف ضد الاتفاقية وضد الوحدة رغم أن الاتفاقية تسمح للحركة الشعبية بتكوين هيئات تمثيلية في الخارج شريطة أن يكون ذلك بالاتفاق ومن خلال الحكومة القومية، فأنا أعتقد أن بالفعل إذا أردانا أن منع الكارثة التي تحدث عنها السيد الرئيس في جوبا لابد لنا أن نتعامل بروح اتفاقية نيفاشا وليس بالنصوص فقط وأن نكون فعلاً حريصين حكومة الشركاء الاثنين والمعارضة وكل السودانيين أن تتم هذه الفترة تنتهي بوحدة حقيقية في النهاية ولكن حتى الآن بعد عامين من الاتفاقية ليس هنالك أي شكل من أشكال تحويل الاتفاقية من نصوص إلى واقع يؤكد أن الطرفين وخاصة المؤتمر الوطني لأنه يمتلك 52% وله القدرة على تنفيذ كثير جداً من القرارات.

جمانة نمور: إذاً دخلنا دكتور طيب في هذه الخلافات وفي تفاصيلها، أحد الأسباب كما استمعنا من الدكتور حيدر برأيه بأن الحركة الشعبية تتصرف كدولة رسمية لديها سفراء وكنت أنت أشرت قبل قليل إلى موضوع النفط والثروة إذا ما تحدثنا أكثر عن تفاصيل أخرى تعطينا فكرة عن حجم الخلاف بين الطرفين.

"
الحكومة السودانية أو المؤتمر الوطني لجأ إلى وضع غير متوازن لأنه أعطى الجنوب كل الصلاحيات التي يمكن أن تكون نظاما كونفدراليا
"
الطيب زين العابدين

الطيب زين العابدين: أنا أقول ابتداء الاتفاقية كانت غير متوازنة، غير متوازنة بمعنى أنها أعطت الحركة كامل الصلاحيات تقريباً في الجنوب واقتسمت مع الحركة الحكومة المركزية مع أنه الحكومة المركزية فعلياً تحكم شمال السودان وإنصافاً للحركة هي كانت تطالب بنظام كنفدرالي بمعنى إن الجنوب يكون وحدة كنفدرالية والشمال يكون وحدة كنفدرالية وتكون هناك حكومة اتحادية محدودة الصلاحيات، الحكومة السودانية أو المؤتمر الوطني إلى شئنا رفض هذا الوضع فلجأ إلى وضع غير متوازن بما أنه أعطى الجنوب تقريباً كل الصلاحيات اللي هي يمكن أن تكون إلى نظام كنفدرالي أو إلى وحدة كنفدرالية الآن هو يتكلم وكأنه.. الأستاذ الدرديري يتكلم وكأنه يعني شيء جديد إنه الحركة تمارس صلاحيات، صحيح هي أخذت أكثر من مما يعني وضِع لها في الاتفاقية لكن أيضاً من البداية كان هذا الأمر واضح جداً في نفس الوقت مشاركتها في الحكومة المركزية ما كان ينبغي أن تكون بهذا الحجم لأنها هي حكومة للشمال فقط، فالآن المؤتمر أصبح كأنما يتصرف كأنه هو حكومة الشمال وبالتالي لا يأبه كثيراً لصوت الحركة في الشمال، أرادت أن تتدخل في دارفور رفض هذا، مجيء القوات الدولية وافقته الحركة ولكن المؤتمر الوطني يعني قرر بأنه لازم يرفض هذا القرار وهكذا فأصبح يتصرف.. كل شريك أصبح يتصرف فيما تحت إدارته وكأنه هو يستطيع أن يفعل ما يشاء ثم إنه الاتفاقية كانت ثنائية فقط بين المؤتمر الوطني وبين الحركة الشعبية حتى ليس بين حكومة السودان، بين المؤتمر الوطني لأنه القسمة في السلطة كانت للمؤتمر الوطني والحركة الشعبية بدون أن يكون هناك أداة تحيكم لهذه الاتفاقية عند الاختلاف وبدون أن يكون لها يعني إجماع قومي يمكن أن يُلجأ إلية طبيعة الاتفاق من البداية كانت بهذه الهشاشة ثم جاء تضارب المصالح في قضايا أساسية، في قضية الميليشيات اللي هي عندما نقول الميليشيات نتكلم عن قوة كانت تحارب جانب الحكومة وجزء كبير منها كان يحرس مواقع النفط في الجنوب هذه واحدة، ثم الحدود أيضاً اتفاق في الحدود يعني أيضاً اتفاق حول تقسيم الثروة لأنه في بعض المواقع إذا ذهبت إلى الجنوب إذا كانت أصبحت جزء من الجنوب إذاً الجنوب سيقتسم الثروة فيها.

جمانة نمور: تتحدث عن أبيي تحديداً؟

الطيب زين العابدين: أبيي وغيرها أيضاً لكن أبيي أساساً نعم.

جمانة نمور: إذاً دكتور محمد موضوع.. عفواً دكتور حيدر موضوع الميليشيات أيضاً استعملنا إليه من سلفا كير نفسه شكوى منه في ذكرى الاحتفال بالاتفاقية، موضوع أبيي هناك اتهامات بأن الهيئة الرئاسية تستطيع حسم الموضوع ولكنها لا تقوم به رغم أن لجنة الخبراء فقط تذكير بالمعلومة كانت قالت إن المنطقة تابعة للجنوب، كيف يمكن النظر إلى هذه الخلافات وهل في الأفق حلها؟

حيدر إبراهيم علي: ننظر لهذه الخلافات بطبيعة الاتفاق نفسه، الاتفاق أولاً لم يكون بإرادة سودانية بحتة الاتفاق جاء نتيجة لضغوط خارجية وحتى منطقة أبيي لم تُحسم خشية من سف الاتفاق كله، الجانب الآخر مسألة ثنائية الاتفاق أنا الحقيقة ما بأعتقد إنه لابد أن يكون عيباً دائماً في الاتفاقية، يمكن أن تكون الاتفاقية ثنائية وتأخذ شكل الأمر الواقع وبعد ذلك تتعامل معها القوى السياسية كلها لكي تحولها من اتفاقية ثنائية إلى اتفاقية قومية فلذلك هذه المشكلات أنا أعتقد أنها كان من الحتمي أن تحدث لأن الطرفين لم تكن لهم نية الوصول لاتفاق قومي حقيقي.

جمانة نمور: إذاً هي خلافات موجود أصلاً الآن في الفترة الأخيرة تطفوا إلى السطح أكثر تقول مثلاً موضوع أبيي لم يُحسم كي لا ينسف الاتفاق إذاً الخلاف حوله الآن وينسف تنفيذ الاتفاق؟

حيدر إبراهيم علي: هي تركت هذه الموضوعات معلقة، تركت لكي تُحسم أثناء التفاعل بين الشريكين ولكن التفاعل بين الشريكين لم يتم، أنا أعتقد يمكن أن نؤرخ للفراق بين الشريكين منذ مشكلة وزارة النفط والطاقة، يعني أنا بأعتقد الجنوبيين من مشكلة النفط والطاقة اعتبروا أن لا وجود لهم في حكومة وحدة وطنية وبالتالي أنا أبرر وجود سلفا كير الدائم في الجنوب وكأنه منذ ذلك الوقت اعتبر أن الشمال شمال والجنوب جنوب فلذلك كان متوقع أن تحل المشاكل من خلال تنسيق ومن خلال اجتماعات مستمرة ومن خلال لجان سياسية مستمرة هذا لم يحدث وتركت مسألة أبيي لتقرير الخبراء، تمسك به الحركة تقرير الخبراء والمؤتمر الوطني من الجانب الآخر رفضوا وطلب أكثر من شيء طلب محكمة دستورية أو طلب لجنة مشتركة إلى آخره فلذلك عندما فقد الشريكان القدرة على التنسيق من الطبيعي إنه مشكلة زيادة زي أبيي وهي أصلاً..

جمانة نمور [مقاطعةً]: إذا هو مثل على أمور خلافية لم تحسم في الاتفاق.

حيدر إبراهيم علي: عديدة نعم.

جمانة نمور: التفاعل بين الطرفين لم يحسم، ما المتوقع أن يحدث إذاً في الأيام المقبلة؟ ماذا الطرفين وماذا عن الأطراف الأخرى أيضا في السودان؟ ماذا عن المستقبل؟ أسئلة نحاول الإجابة عنها بعد وقفة قصيرة كونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

انعكاسات الأزمة على استقرار السودان

جمانة نمور: أهلاً بكم من جديد ونواصل حلقتنا التي نناقش فيها انعكاسات التوتر المتزايد بين شريكي الحكم السوداني على الاستقرار في البلاد، الدكتور الطيب نحن نعلم أننا على أبواب استحقاقات رئاسية وبرلمانية بعد سنتين برأيك ما مصيرها في ظل ما نشهده من انقسامات؟

الطيب زين العابدين: الانتخابات يمكن أن تكون واحدة من وسائل المعالجة إذا كان هذه القضايا قضايا الحدود وقضية أبيي وقضية المليشيات لم تعالج وإن كنت أظن أنه قضية المليشيات ممكن أن تعالج لأنه عولج جزء منها كبير حوالي ثلاث أرباع المليشيات وبقي ربع من المليشيات يمكن أن يعالج لكن مشكلة أبيي ومشكلة الحدود ستظل مشكلة يعني عندها حساسية ويصعب حلها بسهولة، فالانتخابات يمكن أن تكون واحدة من أسباب المعالجة إن والله نذهب إلى انتخابات ويأتي برلمان جديد وتأتي حكومة جديدة وهي تعالج هذه المشكلة هذه وسيلة الوسيلة، الوسيلة الأخرى الشريكين أنفسهم..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن لابد من معالجة المشكلة لكن على أساس الاتفاق.

الطيب زين العابدين: نعم ما هو الإشكال..

جمانة نمور: لابد وأن تلتزم..

الطيب زين العابدين: فيه خلاف الآن في الاتفاق هل نحن ملزمين بقرار الخبراء الذي لم يتقيد تماما بمرجعية المطلوب منه ولا لا؟ فيه خلاف في موضوع التنفيذ نفسه، الحكومة تقول لا نحن ما ملزمين بهذا لأنهم لم يتقيدوا بما طُلب منهم، طُلب منهم فقط حدود أبيي في سنة 1905 هم قالوا فشلنا في هذا واقترحوا بديلا آخر رفضته الحكومة وقالت هذا ليس من حقهم فبالتالي تنفيذ الاتفاق ليس سهل ثم إنه على الأرض أيضا هذه الأرض متقاسمة بين قبائل مختلفة ويمكن أن تتحارب إذا طبق الاتفاق بهذه الصورة فهذه مشكلة أخرى، فيمكن أن تؤجل هذه واحدة وعُرض أنه يمكن أن يكون هناك تحكيم ولو لجوء إلى محكمة العدل الدولية، طُرح أيضاً المحكمة الدستورية لكن الحركة الشعبية رفضت المحكمة الدستورية على أساس أنها محكمة في الغالب يعني ستكون في مصلحة الحكومة، يمكن الانتخابات أن تكون وسيلة أول شيء لكن أنفسهم طالما الرئيس قال إنه والله فشل الاتفاقية يعني كارثة لابد يعملوا شيء عشان يحلوا هذه الكارثة فبالتالي لابد أن يعالج الأمر بين الشريكين قبل أن نصل إلى الانتخابات وحتى يمكن للناس أن يسيروا إلى نهاية الفترة الانتقالية كما ينبغي.

جمانة نمور: نعم، إذاً دكتور حيدر ما هي فرص نجاح ذلك أي الاحتمالات هي التي سنراها برأيك على الأرض وماذا عن الأطراف الأخرى؟

"
لا بد قبل الانتخابات أن يتفق السودانيون جميعا وشريكا الحكم وكل القوى السياسية على حلول للمشاكل وإلا ستصبح الانتخابات حربا أهلية مدنية
"
حيدر إبراهيم علي

حيد إبراهيم علي: لابد قبل الانتخابات أن يتفق السودانيون جميعاً الشريكان وكل القوى السياسية على حد أدنى بالنسبة للسودان بالنسبة لحلول المشاكل وإلا ستصبح الانتخابات يعني حرب أهلية مدنية يعني غير مسلحة، فلذلك لابد من الآن الاتفاق على ميثاق وطني وقومي تتفق عليه كل القوى وتدخل على ضوءه الانتخابات هذه واحدة، هذا يمكن أيضا أن يتم من خلال أن تصبح حكومة الوحدة الوطنية بين قوسين الحالية حكومة وحدة وطنية حقيقية بمعنى أن تتسع لكل القوى السياسية قبل الانتخابات فبالتالي يمكن..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن إذا كانت الحكومة الحالية وهناك شكوى مثلاً من الحركة الشعبية بأنه الحقائب وما يتعلق بالنفط والعائدات هم لا يعرفون ولا سلطة لهم فيها فما بالك بأن تستوعب بقية الأطراف.

حيدر إبراهيم علي: هذا يعني أن تتخلى حكومة الإنقاذ عن الفكر الشمولي وعن فكرة التمكين فهي تمكنت أكثر من سبعة عشر عاماً فلتعطي فرصة لشكل من أشكال الأرضية القومية وبالتالي يمكن في هذه الحالة أن تتفق الأطراف كلها بما فيها الحركة الشعبية أن هنالك سودان حقيقة يبنى من الآن ولكن نلاحظ مازالت الحكومة ممثلة في المؤتمر الوطني لأنه الآن حقيقة الواحد لا يشعر بأن الحركة الشعبية تحكم، الحركة الشعبية موجودة شريك لا يحكم يعني زي الملكة إليزابيث في بريطانيا الموجودة..

جمانة نمور: تحدثت قبل قليل عن وجود سلفا كير في الجنوب وتصرّف حكومة الشمال وكأنها حكومة الشمال يعني هل أيضا للحديث عن انقسامات داخل الحركة الشعبية نفسها علاقة بالموضوع بمعنى أن تيار ما يسمى من قبل البعض التيار الانفصالي هو الآن الذي يغلب على التيار الوحدوي الذي كان يؤمن به قرنق؟

حيدر إبراهيم علي: هو يوجد الانفصاليون في الطرفين يعني فيه انفصاليون شماليين وانفصاليون جنوبيون وعندما تزداد حدة الانفصاليين الشماليين في الصحافة وفي الإعلام وحتى في اللامبالاة في أنه الجنوب يبقى أو لا يبقى من الطرف الآخر تتقوى اتجاهات الانفصال عند الجنوبيين، يعني المطلوب أن يكون الشماليون وحدويين من البداية لكي يجعلوا الوحدة جاذبة، يعني الذي يجعل الوحدة جاذبة أولا هم الشماليون ببناء ثقة بينهم وبين الجنوبيين لهذه الحرب الأهلية والدماء التي سالت طوال هذه السنوات ولذلك أنا بأعتقد أنه المسؤولية على الشماليين جميعاً وعلى المؤتمر الوطني لأنه هو الشريك الأكبر وهو الحاكم وهو الراعي باللغة نفسها الممكن يعني يستعملوها هم فبالتالي مسؤوليته أكبر يعني هذه الصورة لازم تتحول إلى مشكلة قومية.

جمانة نمور: إذاً باختصار شديد هذه النقطة إذا ما أنهينا فيها الحلقة دكتور الطيب فيما يتعلق بتقرير المصير كلمة أخيرة على ضوء ما يحدث.

الطيب : إذا حدث تقرير المصير الآن التصويت سيكون في مصلحة الانفصال وأيضاً يعني تعليقاً على ما قاله الدكتور حيدر الحركة الانفصالية في الجنوب قديمة يعني قبل هذه وحصلت حركات تمرد سابقة، صحيح كان ممكن الشماليين والسلطة في الشمال تبذل مجهود أكبر مما بذلته عشان تكسب الجنوبيين إلى الوحدة ويجعلون الوحدة جاذبة لكن الحركة الانفصالية في الجنوب قديمة جدا وعميقة جدا وحتى داخل الحركة مع وجود قرنق دعك أنه قرنق الآن غير موجود.

جمانة نمور: شكراً لك الدكتور الطيب زين العابدين، شكراً للدكتور حيدر إبراهيم علي وشكرا لكم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net نشكر متابعتكم وإلى اللقاء.