- أثر حرب لبنان على الجدل القائم
- المشهد في المرحلة المقبلة

محمد كريشان: أهلاً بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرّف على ما وراء الجدل المحتدم في إسرائيل بشأن تعيين خليفة لرئيس هيئة الأركان المستقيل الجنرال دان حالوتس وأثر تداعيات حرب لبنان على تعقيد عملية الاختيار هذه المرة ونطرح في حلقتنا تساؤلين اثنين؛ ما مدى تأثير الحرب على لبنان في تحديد مواصفات رئيس هيئة الأركان الجديد؟ وهل يمكن أن تقف تداعيات الحرب الأخيرة عند هذا الحد؟

أثر حرب لبنان على الجدل القائم

محمد كريشان: ثلاثة جنرالات كبار يتنافسون على رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي بعد استقالة الجنرال دان حالوتس أول ضحايا الجدل الدائر حول أخطاء ارتكبت في الحرب الإسرائيلية على لبنان، هذه الأخطاء عقّدت حسابات هرم السلطة في إسرائيل وستظل تفعل ذلك لفترة مقبلة على الأقل في نظر أغلب المراقبين.

[تقرير مسجل]

وليد العمري: ذيول تداعيات الحرب على لبنان مازالت تعصف بقوة بالقيادة الإسرائيلية، إخفاق آلة الحرب الإسرائيلية في تحقيق الأهداف التي من أجلها تحركت حشرت القياديتين السياسية والعسكرية في إسرائيل بالزاوية هذه الزاوية ضاقت أكثر أمام إيهود أولمرت رئيس الحكومة وعامير بيرتس وزير الدفاع بعد استقالة دان حالوتس رئيس أركان الجيش الإسرائيلي من منصبه، إذ وضعت هذه الاستقالة أولمرت وبيرتس في المواجهة المباشرة مع الدعوات للاستقالة بسبب نتائج الحرب على لبنان وأبقت منصب رئيس الأركان شاغراً، هذا الوضع دفع بوزراء في الحكومة إلى المطالبة بالإسراع في تعيين خليفة لحالوتس على أن يتم ذلك بالإجماع وبالتوافق بين أولمرت وبيرتس، أولمرت الذي استغل الجلسة الأسبوعية للتأكيد على أنه حاول ثني حالوتس عن الاستقالة طمأن وزراءه بأن التوافق سيكون سيد الموقف في تعيين الرئيس الجديد لهيئة الأركان.

إيهود أولمرت - رئيس الوزراء الإسرائيلي: قلت لوزير الدفاع أنني سأتشاور معه في هذا الموضوع وفي نهاية الأمر سنجلس ونتخذ القرار بعد أن يقدم توصيته كي يتم تعيين رئيس جديد لهيئة أركان الجيش وسيتم هذا بأسرع وقت ممكن.

وليد العمري: ثلاثة جنرالات كبار يتنافسون على منصب رئيس هيئة الأركان أبرزهم غابي إشكينازي مدير وزارة الدفاع ومَن تولى قيادة اللواء الشمالي في الجيش الإسرائيلي خلال الانسحاب من الجنوب اللبناني عام 2000 ويُرجح أنه خيار وزير الدفاع لإشغال المنصب الشاغر، الآخران هما النائب الحالي لرئيس الأركان موشي كابلانسكي وقائد سلاح اليابسة بني غينتس.

روني شكيد - صحفي بجريدة إيديعوت أحرونوت الإسرائيلية: علينا أن نتذكر أن اختيار رئيس جديد لهيئة الأركان لن ينقذ القيادة السياسية من فشل الحرب لأن الشعب يريد من القيادة السياسية وليس من القيادة العسكرية فقط دفع الثمن وبعد استقالة حالوتس يتوقعون الآن أن يذهب عمير بيرتس وبعدها سيقرر الشعب مستقبل أولمرت.

وليد العمري: الاتفاق بين رئيس الحكومة ووزير الدفاع سيقي الحكومة الإسرائيلية ما يتهددها من عدم استقرار إثر ما يعصف بها من تحديات أضف إلى ذلك ما يجري من تحقيقات مع مسؤولين إسرائيليين كبار حول تهم بالفساد والتحرّش الجنسي والتي أفقدت القيادة السياسية الإسرائيلية الكثير من مصداقيتها بنظر المواطن الإسرائيلي وجعلت خيار الانتخابات المبكرة احتمالاً قوياً قد يتحول إلى حقيقة واقعة مع صدور نتائج التحقيق حول الفشل في الحرب على لبنان، وليد العمري الجزيرة القدس الغربية.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من تل أبيب الدكتور إيال زيسر رئيس قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب ومن مدينة الناصرة الكاتب والباحث في الشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت أهلاً بضيفينا، نبدأ من تل أبيب والدكتور زيسر حرب لبنان أطاحت بحالوتس فهل ستُعقِّد عملية اختيار البديل؟

"
حالوتس كان قائدا جيدا للسلاح الجوي الإسرائيلي ولكن ليس لديه أي خبرة في استعمال القوات البرية لذلك كان هو سبب الفشل في الحرب
"
إيال زيسر

إيال زيسر - قسم دراسات الشرق الأوسط بجامعة تل أبيب: لا أعتقد ذلك يعني ماذا كانت المشكلة مع دان حالوتس؟ هو كان قائد للسلاح الجوي الإسرائيلي كان قائد جيد جداً ولكن ليس لديه أي خبرة باستعمال القوات البرية، لم تكن له أي خبرة بهذا ولذلك هذا هو سبب الفشل في الحرب واليوم الخيار بسيط جدا بين جنرالات لهم خبرة وكانوا قادة لقوات برية وكما علمنا قبل دقائق أنه خيار وزير الدفاع هو غابي إشكينازي الذي كانت له خبرة باستعمال القوات البرية كان هو قائد لقوات برية وهذا يؤدي بهذا النقاش إلى نهايته وطبعاً سيبدأ النقاش بالموضوع الآخر وهو موضوع المسؤولية للقادة السياسيين أولمرت وبيرتس.

محمد كريشان: نعم، على ذكر هذه المسؤولية وهنا أشير إلى ما ذكره زئيف شيف وهو المعلّق العسكري البارز في صحيفة هآرتس يقول هناك ظاهرتان مثيرتان للسخرية فيما يجري الآن أنه مَن سيختار الرئيس الجديد لهيئة الأركان هو أيضاً مشكوك في كفاءته وهو بيرتس بالطبع وأنه لو كانت الظروف بشكل عادي كان يفترض أن يتم اختيار حالوتس لولا حرب لبنان، نسأل أنطوان شلحت حول المأزق الذي جعل الاختيار يتم بهذا الشكل؟

أنطوان شلحت: راح الصوت..

محمد كريشان: راح الصوت إن شاء الله يرجع، نعود نحن على كل إلى سيد زيسر ما رأيك في هذه الملاحظة لزئيف شيف سيد زيسر؟ سيد زيسر هل تسمعني؟ على كل في انتظار أن يسمعانا معاً لنتابع هذا التقرير الذي يتحدث.. في انتظار جلاء قسم خليفة حالوتس يتواصل في إسرائيل الجدل حول المواصفات المطلوبة في الرئيس الجديد لهيئة أركان الجيش المطالب بالخصوص بإعادة هيبة المؤسسة العسكرية المهدورة.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: لا شك أن الحرب الإسرائيلية على لبنان قد أفرزت دروس عسكرية وغير عسكرية لا يمكن تجاهل تأثيرها على عملية صنع القرار داخل إسرائيل ولعل أزمة استبدال قائد الأركان المستقيل دان حالوتس خير برهان على مدى تأثير نتائج التجربة العسكرية الإسرائيلية في لبنان على معايير اختيار القائد الجديد لجيش كان يعتبر نفسه يوماً أقوى قوة ردعية في المنطقة. ولما كانت الحرب على لبنان حرب غير تقليدية مقارنة بالحروب السابقة في الشرق الأوسط ولما كانت نهايتها مساحة رمادية اعتبرت كل طرف منتصر في الحرب لم يكن من الغريب إذاً اختلاف معايير اختيار شخصية تقود جيش تعرض لهزة قوية أحدثتها خسائره المؤلمة كما وصفها الإسرائيليون يوما في الجنوب اللبناني، سجال دائر في الساحتين العسكرية والسياسية في إسرائيل على حدا سواء خلّف في نتائجه الأولية توجه إلى؛ أولاً أن يكون المرشح الجديد لقيادة الأركان بعيد عن موقع صنع القرار العسكرية إبان الحرب على لبنان والذي اعتبرها الرأي العام الإسرائيلي قرارات حملت قدر كبير من التخبط وسوء التخطيط، ثانياً أن يكون القائد المنتظر أهلا لإعادة ما يسميه الإسرائيليون القدرات الردعية في المنطقة، ثالثاً أن يكون قادر على تقديم تصور واضح لمواجهة ما تراه إسرائيل تهديد إيراني وبذلك يكون قائد الأركان الجديد من وجهة النظر الإسرائيلية جاهز لتنفيذ العِبر الذي استخلصت من الحرب ووسط السجال يبذل رئيس الوزراء الإسرائيلي محاولات لتصحيح أخطائه في الحرب من خلال تأجيل تعيين قائد الأركان الجديد حتى تنتهي لجنة فينوغراد من تقرير يحدد المسؤولين عن إخفاقات الحرب، تقرير يتوقع أولمرت حسبما تشير التحليلات أن يطيح بوزير دفاعه عامير بيرتس وعندئذ يستبدله رئيس الوزراء الإسرائيلي بشخصيه عسكرية قوية تعيد الثقة في الجيش الإسرائيلي.

محمد كريشان: إذاً هذه مواصفات رئيس هيئة الأركان الجديد سيد أنطوان شلحت كنت سألتك عن المفارقة التي تجعل من اختيار رئيس هيئة الأركان يتم في ظروف أصلاً وزير الدفاع فيها مأزوم ويفترض أن يرحل كيف تُجمِل لنا هذه المعضلة؟

أنطوان شلحت - كاتب وباحث في الشأن الإسرائيلي: نعم يعني كان من المفروض أن يكون وزير الدفاع أكثر خبرة في القضايا العسكرية حتى يقع اختياره بشكل صحيح على رئيس هيئة الأركان القادم، ما قصده زئيف شيف رداً على سؤالك هو أنه لو كان الوضع طبيعي في إسرائيل كان من الأمور اليسيرة أن يتم اختيار دان حالوتس باعتبار أن حالوتس هو من سلاح الجو وأن التهديد الأخطر الذي تتعرّض له إسرائيل الآن هو ما يسمى بالتهديد النووي الإيراني الذي يحتاج إلى أسلحة غير تقليدية، يحتاج إلى فهم أساس في الصواريخ وفي الأسلحة غير التقليدية طبعاً البعيدة المدى ولكن دخلت هنا على المعادلة كما تعلمون حرب لبنان التي قلبت الأمور رأس على عقب ولذلك فإن الاختيار لم يكن صعب وكان شبه حتمي أن يتم اختيار الجنرال في الاحتياط غابي إشكينازي أولاً لأنه من سلاح البرية التي هذا السلاح الذي لحقت به إخفاقات كبيرة في الحرب الأخيرة وثانياً لأنه لم يكن ممسوس بالإخفاقات التي انتهت إليها الحرب على لبنان في الصيف الماضي.

محمد كريشان: نعم دكتور إيال زيسر المتابع للتعليقات الإسرائيلية يلمس بسهولة أن هناك اتهامات تتردد داخل المؤسسة العسكرية بأن المؤسسة السياسية ربما تستخف إلى حداً ما بالجيش ولحسابات سياسية مختلفة، هل تعتقد بأن هذه الاتهامات إن صحت تجعل من عملية الاختيار في المرحلة المقبلة ستكون أعثر في ظل هذه الظروف؟

إيال زيسر: لا أعتقد ذلك، يعني في بعض النقاش بين المؤسسة العسكرية وبين المؤسسة السياسية ولكن أعتقد إنه في نهاية المطاف الجميع يقبلون في إسرائيل بأن الموضوع كان في يد القيادة العسكرية، يعني ماذا كانت المشكلة مع القيادة السياسية؟ عدم خبرة وهي أعطت الأوامر للجيش الأوامر بصيغة عامة بأن يفعل ما يشاء هذه هي المشكلة مع القيادة السياسية، القيادة العسكرية لما أعطوها هذه الأوامر لم تفعل ما كان عليها أن تفعله ولذلك أعتقد بأن الكل في إسرائيل يقبلون ذلك بأن القيادة العسكرية أخطأت ولكن مع ذلك عدم خبرة لدى القيادة السياسية كان واضح جداً وهي أخطأت كمان بأنها أعطت هذه الأوامر العامة للجيش وأعتقد بأنها ستدفع الثمن خلال الأشهر القديمة كمان.

محمد كريشان: نعم سيد أنطوان شلحت بعض المعلقين الإسرائيليين أشاروا إلى أنه لم يتعرّض في السابق أي وزير دفاع مثل ما تعرّض له بيرتس من تهكم واستخفاف، هل تعتقد بأن هذا أيضاً سيعمق المعضلة على أساس أن من بدأ يدفع الثمن هم العسكريون قبل أن يدفعوها السياسيون؟

"
استقالة حالوتس سببها إخفاقه في حرب لبنان أولا، الأزمة الآخذة في التفاقم بينه وبين  إيهود أولمرت ثانيا، وثالثاً الأزمة التي يعانيها داخل حزب العمل وتدني شعبيته على المستوى العام
"
أنطوان شلحت
أنطوان شلحت: بالتأكيد أولاً من الواضح أن تداعيات استقالة حالوتس لن تقف أمام حالوتس فقط وإنما سيكون تأثيرها بمثل تأثير الدومينو كما قيل في أكثر من تعليق، اعتقادي الشخصي وبناء على ما تنشره وسائل الإعلام من تعليقات أن المرشح القادم للإطاحة هو عامير بيرتس، أولاً هو مرشح للإطاحة بسبب إخفاقه في حرب لبنان ثانياً بسبب الأزمة الآخذة في التفاقم بينه وبين رئيس الحكومة إيهود أولمرت، ثالثاً بسبب الأزمة التي يعانيها داخل حزب العمل ورابعاً بسبب تدني شعبيته على المستوى العام ولذلك هناك في رأيي سيناريوهان الآن لما يمكن أن يترتب على استقالة حالوتس في المستقبل المنظور، الأمر الأول أن يطاح ببيرتس بالقريب العاجل، الأمر الثاني أن الآن الجميع في انتظار ما ستسفر عنه لجنة فينوغراد وهي لجنة تقصي الحقائق حول حرب لبنان وما ستصدر عنها من استنتاجات، حتى الآن لا توجد أية تسريبات من هذه اللجنة وربما تكون هذه الاستنتاجات التي ستتوصل إليها اللجنة مؤشراً أيضاً إلى المستقبل الحامض والموجع والكئيب الذي ينتظر رئيس الحكومة فضلاًً عن أنه يخضع الآن لجملة من التحقيقات بتهم الرشاوى والفساد.

محمد كريشان: نعم لهذا فالسؤال الرئيسي في ضوء ما ذكرته سيد أنطوان شلحت هو هل ستقف المحاسبة وتدحرج الرؤوس عند المؤسسة العسكرية فقط وعند حالوتس فقط أم أن المقبل سيكون أكثر إثارة؟ ربما نتابع هذه المسألة بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

المشهد في المرحلة المقبلة

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد وحلقتنا هذه تناقش دور حرب لبنان في تنامي الجدل الإسرائيلي حول اختيار خليفة لرئيس هيئة الأركان المستقيل، دكتور إيال زيسر في تل أبيب هناك الآن مشكلة وهو أن أي رئيس هيئة أركان بالطبع سيختاره وزير الدفاع وسيعرضه على الحكومة وتذكيه في حين أن وزير الدفاع هذا يُفترض أن يتغير في مايو المقبل إما نظراً لابتعاده عن رئاسة حزب العمل أو نظرياً لأي سبب آخر في ضوء ما يجري الآن في إسرائيل هل سنشهد رئيس هيئة أركان مؤقت في المرحلة المقبلة؟

إيال زيسر: لا أعتقد لأن المرشح غابي إشكينازي الذي ذكرنا اسمه يعني هو مرشح طبيعي ومقبول من قبل كل الجهات المعنية الجهات السياسية والجهات العسكرية ولديه ثقة من قبل الرأي العام الإسرائيلي ونحن نتكلم هنا على مرشح طبيعي لديه شعبية وثقة وتأييد ولذلك لا أرى أي مشكلة بالنسبة لهذا الموضوع وأعتقد إذا يكون هو الرئيس الأركان القادم يكون رئيس أركان فعال وقوي من ناحية مكانته في الرأي العام وفي الجيش وسينتهي هذا الموضوع موضوع القيادة العسكرية وكما ذكرت يعني يبدأ النقاش حول المسؤولين السياسيين.

محمد كريشان: يعني إذاً في ضوء هذا التقييم هل تتوقع رحيلاً مبكراً لبيرتس كخطوة ثانية ربما قريبة؟

إيال زيسر: ربما يعني في مايو المقبل في شهر مايو فيه انتخابات لزعامة حزب العمل وربما سيخسر في هذه الانتخابات ونرى انتخاب إيهود باراك ربما كوزير دفاع وكزعيم لحزب العمل بالنسبة لأولمرت يعني الأشياء معقدة فيه تحقيقات يعني لجنة تقصّي الحقائق بالنسبة للحرب في تحقيقات حول موضوع الفساد وفيه في الكنيست في البرلمان الإسرائيلي لديه الأغلبية لأن معظم أعضاء الكنيست لا يريدون انتخابات مبكرة ربما سيخسرون فيه مقاعدهم ولذلك لديه بعض التأييد في الكنيست ولكن ليس لديه إطلاقاً أي تأييد من قبل الجمهور الإسرائيلي وأعتقد لذلك بأن موضوع انتخابات مبكرة يعني بضعة أشهر ويعني يتخطى السنة ولكن النتائج كما نراها من استطلاعات الرأي بنيامين نتنياهو سيكون رئيس الوزراء القادم لإسرائيل طبقا لاستطلاعات لهذه الاستطلاعات.

محمد كريشان: نعم سيد أنطوان شلحت في ضوء هذا الكلام هل معنى ذلك أن تساقط قطع الدومينو مثلما تسمى ستجعل من رحيل بيرتس أسهل بكثير على ما يبدو من رحيل أولمرت؟

"
المشكلة الأساسية الآن في إسرائيل هي أن حكومة أولمرت تعيش مرحلة فراغ سياسي إذ ليس لديها ثقة شعبية ولا أجندة سياسية
"
أنطوان شلحت
أنطوان شلحت: بدون شك لأن مسألة رحيل أولمرت لا تزال تعاني بعض الإشكاليات أنا أعتقد أن المشكلة الأساس الآن في إسرائيل هي ليست إذا كانت حكومة أولمرت سترحل أو إذا ستذهب إسرائيل إلى انتخابات مبكرة إنما المشكلة أن المرحلة الحالية هي مرحلة فراغ سياسي فهذه الحكومة ليست لديها ثقة شعبية ليست لديها أجندة سياسية وتحاول فقط أن تروج لأجندة واحدة هي إقامة مفاوضات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وهي الخطة السياسية الوحيدة ذات الصلة في الوقت الراهن ومشكلة هذا الفراغ السياسي أنه يفتح المجال على آخره أمام حالة من الفوضى وأمام حالة من اشتداد الأزمات بما يفتح المجال ربما أمام معضلات أشد وأدهى حتى من المعضلات التي عايشناها حتى هذه اللحظة ارتباطا بنتائج الحرب وبمستجدات النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

محمد كريشان: ولكن هل يمكن أن نستبعد أن توجد أي تفاهمات سياسية بين العمل وكاديما أو بين أولمرت وبيرتس تجعل المسألة تقف عند هذا الحد بمعنى ترتب المؤسسة العسكرية دون أن تنعكس بشكل سلبي على المؤسسة السياسية والحكومة بشكل عام؟

أنطوان شلحت: لا أظن أن هذا يمكن الحدوث لأن المؤسسة السياسية حتى الآن لم تقدم فيها التقارير التي تحقق في حرب لبنان خلافا للمؤسسة العسكرية التي حققت مع ذاتها ونُشرت تقارير تحقيق حول هذا الحرب ووجهت هذه التقارير سهام النقد الجارح أحيانا إلى القيادة العسكرية أما المؤسسة السياسية فإن التقارير لازالت تلوح في الأفق وعندما تصدر ونطلع على تفاصيلها الكاملة يمكن طبعا لكل حادث حديث ويمكن أن تكون الأزمة أكبر مما نتوقع.

محمد كريشان: سيد زيسر هذه الأزمة التي ربما تصبح أكثر من معقدة أكثر من اللازم هل تعود ربما مثلما كتب بعض المعلقين الإسرائيليين بأن الآن بيرتس وأولمرت حريصان على تجنب أي خلاف بينهما لأن أصلا شعبية كل واحد متراجعة هل تستعبد في المطلق اتفاق بيرتس أولمرت حتى تبقى المسألة محصورة الآن في سقوط رؤوس عسكرية وليس سياسية؟

إيال زيسر: أستبعد ذلك لأن ما نراه بالفعل هي خلافات كل يوم حول كل المواضيع الممكنة مثلا تعيين وزير عربي لحكومة أولمرت غالب مجادلة يعني كان خلاف والخلاف قائم موضوع تعيين رئيس أركان جديد كان خلاف والخلاف قائم ومن الواضح أن أولمرت يريد بأن ينتخب إيهود باراك الزعيم الجديد لحزب العمل والاتفاق هو ممكن بين إيهود باراك وزير الدفاع الجديد وبين أولمرت وليس بين أولمرت وعامير بيرتس أعتقد بأن اعتقاد أولمرت هو أنه استقالة أو التخلص من عامير بيرتس هو الذي يعطي له المفر من الأزمة الذي هو موجود فيها ولذلك لا أتوقع أي تفهمات ما بين بيرتس وأولمرت أعتقد بأن أولمرت يريد التخلص من بيرتس يريد انتخاب إيهود باراك مكانه في مايو المقبل ولكن في اعتقادي الشخصي هذا لا يسعده ونرى انتخابات مبكرة في الأشهر أو السنة القادمة في إسرائيل.

محمد كريشان: يعني باراك قد يأتي منقذا لحزب العمل ومنقذا أيضا لإيهود أولمرت هذا ممكن يعني؟

إيال زيسر: نعم هذا ممكن هذا ما يريده أولمرت هذا ما يريده حاليا إيهود باراك ولكن أول شيء عليه أن ينتخب كزعيم لحزب العمل ثانيا يعني لما ينتخب ويرى مثلا استطلاعات الرأي العام يمكن يصل إلى النتيجة بأن عليه أن ينضم إلى نتنياهو بالدعوة إلى انتخابات مبكرة وبقطع العلاقات مع أولمرت كل شيء ممكن ولكن هذا ما يريده حاليا أولمرت وباراك مع بعض.

محمد كريشان: نعم سيد شلحت في أقل من دقيقة هل يمكن أن يكون باراك منقذا لأولمرت؟

أنطوان شلحت: يعني هذا هو السيناريو الذي يعول عليه أولمرت هو خشبة النجاة بالنسبة له ولكن طبعا الأزمات في إسرائيل دائما مرشحة لتقديم المفاجآت.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد أنطوان شلحت الكاتب والباحث في الشأن الإسرائيلي كان معنا من الناصرة شكرا أيضا لضيفنا من تل أبيب الدكتور إيال زيسر رئيس قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال مقترحاتكم على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد في أمان الله.