- تداعيات الأزمة على الفقراء في العالم
- الحلول المقترحة بين الإنساني والقانوني

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة مناقشة آثار احتكار شركات تصنيع الدواء الكبرى براءات اختراع تصنيع الأدوية وحجم الأضرار الناجمة عن ذلك لجهة حرمان الفقراء من الحق في التداوي ونطرح في هذه الحلقة تساؤلين اثنين، ما هي العوائق التي تحول دون توفر الدواء الرخيص الذي يناسب ظروف ملايين الفقراء في العالم؟ وما هي الحلول الممكنة لمشكلة احتكار الشركات الكبرى الحقة في تصنيع وتسعير الدواء؟

تداعيات الأزمة على الفقراء في العالم

خديجة بن قنة: حذرت منظمات خيرية معنية بقضايا علاج الفقراء حظرت من النتائج المحتملة على مستوى العالم لدعوة قضائية رفعتها شركة الدواء السويسرية نوفارتيس ضد الحكومة الهندية لرفض نيودلهي منحها براءة اختراع دواء اسمه غليفيك يستخدم في علاج نوع من السرطان وتكلف النوعية التي تنتجها الشركة السويسرية من هذا الدواء ألفين وستمائة دولار في الشهر للمريض الواحد في حين يكلف دواء مماثل ينتج في الهند مائتي دولار فقط للمريض في الشهر الواحد وتقول شركة نوفارتيس إنها تسعى لحماية ملكيتها الفكرية لبراءة اختراع الدواء من خلال مقاضاتها الحكومة الهندية والضغط عليها من أجل تعديل قانون الملكية الفكرية للأدوية في الهند، من جانبها دعت منظمة أطباء بلا حدود دعت شركة نوفارتيس لإسقاط دعواها ضد الحكومة الهندية وأكدت أن نجاح شركة نوفارتيس في القضية ضد الحكومة الهندية يعني دخول العديد من الأدوية المنقذة للحياة ضمن اتفاقية الملكية الفكرية وتوقف إنتاج الأدوية المقلَّدة بأسعارها المعقولة ومن ثم فقدان ملايين المرضى هذا المصدر وتقول منظمة أطباء بلا حدود إنها تستخدم دواء يُنتَج في الهند لعلاج أكثر من 80% من مرضى الإيدز الذين ترعاهم ويبلغ عددهم ثمانين ألف مصاب، معنا اليوم في هذه الحلقة من باريس جان هارفي برادول رئيس منظمة أطباء بلا حدود ومن القاهرة الدكتور عبد العزيز صالح خبير الأدوية في المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، أهلا بكما في هذا البرنامج أبدأ معك دكتور عبد العزيز صالح لماذا دكتور عبد العزيز يُمنع إتاحة الدواء بأسعار رخيصة الثمن بأسعار معقولة لملايين المرضى في العالم الذين يحتاجون لهذه الأدوية؟

عبد العزيز صالح - خبير الأدوية في منظمة الصحة العالمية: يعني هو زي ما حضرتك قلت إنه الشركات المنتجة للأدوية الجديدة تُمنَح لها براءة اختراع أو حماية ملكية هذه البراءة تمنع أي شركات أخرى من تصنيع هذا الدواء إلا في ظروف معينة وفقا للاتفاقية العالمية لحماية الملكية الفكرية وجرت العادة على إنه هذه الشركات المنتجة للأدوية الجديدة تعرض هذه الأدوية بأسعار مرتفعة جدا يعني بدعاوى أن اكتشاف هذه الأدوية يكلف مبالغ كبيرة وإن استمرار هذه الشركات في إنتاج أدوية جديدة تحتاج إلى تقديمها بهذه الأسعار العالية حتى تضمن استمرار أرباح لهذه الشركات واستمرارها في العمل ودي وجهة نظر هذه الشركات لكن في الحقيقة وهذا واضح إنه هذا الوضع يمنع توفر هذه الأدوية وخصوصا الأدوية التي تعالج أمراض أساسية لكثير من المرضى في دول العالم الثالث التي لا تستطيع الوفاء بهذه الأسعار العالية، مجموعة منظمة الصحة العالمية والخبراء في الصحة العامة يحاولوا أن يجدوا حل لهذه الإشكالية وأحد هذه الحلول هو ما تقوم به دول زي الهند وبعض الدول اللي تستخدم بعض الترخيص الممنوح في هذه الاتفاقية العالمية لحماية الملكية الفكرية في تصنيع هذه الأدوية في ظروف احتياجها لهذه الأدوية لظروف صحية أساسية ومن ناحية أخرى الحقيقة نحاول إنه الشركات العالمية يكون هناك توازن في تسعير هذه الأدوية في الدول المختلفة لأنه غير مقبول أخلاقيا أن يوجد الدواء ولا يمكن إتاحته لمريض لسبب تسعيره بأسعار عالية وإنه هذا المريض لا يستطيع الوفاء بثمنه لأنه إحنا في هذه الحالة نواجه أزمة أخلاقية إنه عندنا مريض يحتاج دواء ولا يمكن توفيره له لهذا السبب.

خديجة بن قنة: طيب أتحول إلى السيد جان في باريس أنتم في منظمة أطباء بلا حدود تقودون حملة لحث شركة نوفارتيس السويسرية لإسقاط الدعوة ضد الحكومة الهندية ما الذي يدعوكم إلى مثل هذا التحرك وكيف تفسرون أسباب عدم إتاحة الدواء بأثمان رخيصة لملايين البشر؟

جان هارفي برادول - رئيس منظمة أطباء بلا حدود: أنا زميلي من منظمة الصحة العالمية قد بدأ بالشرح لكم لأسباب ذلك وذلك بسبب نظام حقوق الملكية الفكرية وبراءة الاختراع يجعل من الصعب توفير الدواء في الدول الفقيرة ولكن في حالات خاصة مثلاً حالة الهند الحكومة الهندية تحترم القانون وتحترم الاتفاقيات الدولية وأن آخر إجراء قامت به في 2003 من قبل منظمة الصحة العالمية أن نوفارتيس أعلنت أنها غير راضية عن هذه القوانين الدولية إلى درجة أنها قامت بالهجوم على الحكومة الهندية قضائياً وهكذا نجد هناك آلية قانونية أولية تُستخدم لتحديد الوصول إلى الدواء، الوسيلة الأخرى المستخدمة هي آلية الاتفاقات التجارية الثنائية أي عندما تكون مجموعة القوانين الدولية التجارية يمكن لبعض الدول المتمكنة مثل الولايات المتحدة أن تعترض مسألة وجود اتفاق ثنائي بين بلدين بلد فقير وغني بحيث أن هذه الدولة تضطر التخلي عن حقوقها التي تعترف منظمة الصحة الدولية باستخدام حقوق الملكية بطريقة تسمح لحل مشاكلها الكبيرة في المجال الصحي على سبيل المثال إمكانية تقديم الدواء إلى المرضى من الفقراء وهي حالة الجواب في عام 2000 حول موضوع مرض الإيدز.

خديجة بن قنة: نعم إذاً يعني قبل أن نواصل النقاش في هذا الموضوع نتوقف قليلاً مع هذا التقرير الذي يستعرض أثر احتكار تصنيع وتسعير الأدوية أثرهم على الفقراء في العالم لنشاهد.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: متساوون في الإنسانية كما تضمن ذلك مواثيق الأمم المتحدة وغيرها لكنهم ليسوا كذلك أمام المرض، واقعٌ يجد الفقراء أنفسهم في دوامته وهم مهددون بالموت عاجزون عن اقتناء دواء باهظ الثمن تحاصرهم براءات اختراع تُبقي الدواء وسعره بيد شركات يهمها فيما يبدو سوى الربح والربح أكثر فأكثر، معركة ساخنة متعددة الجبهات أكثرها اشتعالاً هذه الأيام مواجهة قضائية بين شركة نوفارتيس وبين الحكومة الهندية والتهمة استنساخ أدوية يحتاجها ملايين المرضى للتداوي، نزاع لم تقف منظمة أطباء بلا حدود موقف المتفرج منه وهي الأعلم بشعابه سيما تلك التي تهم معانات المستضعفين من مرضى العالم، طرحت المنظمة عريضة دعت فيها لنضرة حكومة الهند مذكرة بأن المشكلة أقدم وأوسع من هذه الجولة مما يمكن أن نسميه حرب الأدوية حرب ظن الجميع أنها وضعت أوزارها ولو إلى حين هنا في الدوحة عام 2001 عندما استضافت العاصمة القطرية أعمال اجتماع منظمة التجارة العالمية، التزمت الدول الغنية يومها بأن تتيح للحكومات النامية والفقيرة استثنائياً غطاءً قانونياً يتجاوز بنحو ما حقوق الملكية الفكرية لتمكين مواطنيها من نسخ رخيصة لأدوية حيوية، سرعان ما نُكثت التعهدات خاصة من قبل واشنطن التي جعلت من الملكية الفكرية سيفاً تسلطه على رقاب الاتفاقيات التجارية الثنائية بينها وبين الدول الفقيرة، فكولومبيا على سبيل المثال ومعها بيرو دولتان تجدان نفسيهما مرغمتين على دفع بلايين الدولارات امتثالاَ لحقوق الملكية الفكرية للأدوية وحدها في إطار اتفاقات اقتصادية تجمعهما بالولايات المتحدة في المقابل يرى الاتحاد الدولي للصناعات الدولية والصيدلانية أن إخراج الحقوق الفكرية من دائرة البحث عن حل لقضية استنساخ الأدوية ليس بالخطوة الصائبة مؤكِّداً بأن 95% من الأدوية الرائجة في العالم لا تحمل براءة اختراع ويضيف الاتحاد إن أسعار الأدوية المقلدة تبقى بدورها أكبر من الطاقة الشرائية للفقراء السبب في ذلك يعود حسب هذا الاتحاد إلى أن الحكومات في الدول الفقيرة والنامية تنفق ما لا يزيد عن عشرة دولارات للرعاية الصحية للفرد الواحد فيها، جدل يتداخل فيه الإنساني بالقانوني تصعب فيه إدانة المرضى لتعلقهم بحبل نجاة ترفض شركات الأدوية مده لهم لأنها حسب منتقديها تعاني مرض الاحتكار، مرض يجد الفقراء شعوب وحكومات أن ثمن علاجه باهظ جداً هو الآخر.

خديجة بن قنة: إذاً عودة إلى الدكتور صالح في القاهرة على ضوء كل ما سمعناه في هذا التقرير نريد أن نشرح قليلاً العلاقة بين حقوق الملكية وسعر الدواء كيف أو مَن الذي يحدد سعر الدواء وعلى أي أساس؟

"
تحديد سعر الدواء عملية معقدة لأن عملية التسعير مرتبطة بمصالح اقتصادية وصناعية، وفي منظمة الصحة العالمية نحاول مع كافة الأطراف أن تكون هناك شفافية في تسعير الأدوية
"
     عبد العزيز صالح

عبد العزيز صالح: والله هو تحديد سعر الدواء يعني عملية معقدة وزي ما شفنا في التقرير إنه الأمر له جوانب مصالح اقتصادية مصالح صناعية مصالح صحة عامة وإحنا الحقيقة في منظمة الصحة العالمية نحاول جاهداً مع كافة الأطراف أن تكون هناك شفافية في العلاقة بين تكلفة اختراع الأدوية وإنتاجها وتسعير الأدوية لكن هناك صعوبة شديدة في الوصول إلى هذه الشفافية فالحقيقة لو بدأنا أولاً بتكلفة أسعار الأدوية الجديدة يعني بعض الدراسات اللي تتبناها الشركات العالمية تبالغ في تكلفة هذا الأمر أنا في رأيي إلى مبالغ كبيرة جداً بحيث أنه يقال إنه إنتاج دواء جديد قد يكلف ثمانمائة مليون ألف مليون في حين إنه دراسات أنا أقول عليها الدراسات المحايدة من بيانات هذه الشركات تأخذ هذا الرقم إلى ما لا يزيد عن مئة مليون دولار فقط من هنا يعني أنا متصور كواحد مهتم بالصحة العامة رغم يعني إن إحنا حريصين على أن الصناعة الدوائية تستمر وتكون صناعة مربحة لإنتاج أدوية جديدة لكن إذا قلنا إنه هذه الصناعة لازم يكون هناك شفافية فلا نرى هذه العلاقة بين تكلفة إنتاج الدواء الجديد وهذه الأسعار التي يبالغ فيها والحقيقة طريقة حساب الأسعار يعني هناك طرق كثيرة لكن إذا أخذنا الطريقة اللي يحسب بها سعر الدواء على تكلفة العلاج في الدول الغنية وبالتالي نلاقي إنه أسعار هذه الأدوية تكون مرتفعة جداً ونتيجة المعلومات العالمية تبقى هذه الشركات غير قادرة على إنها توفر هذه الأدوية في الدول المختلفة بأسعار مختلفة ومن هنا يعني أيضاً أحد التقرير اللي يقول حضرتك إنه بعض المؤسسات بتقول حتى الأدوية الجنيسة أسعارها غالية لأنه مقارنة بأسعار الأدوية الجدية المرتفعة جداً طبعاً هذه الأدوية الجنيسة أو الصناعات الأدوية الجنيسة مهما خفضت في هذه الدواء يعني لما أخذت زي ما حضرتك قلت من ألفين وخمسمائة إلى مائتان دولار يعني هي عملتهم مائتان دولار لأنه المقابل لها ألفين وستمائة في حين في رأيي أنا لو شفنا التكلفة الحقيقية لهذه الأدوية بالتأكيد ستكون أقل كثيراً من مائتان دولار الذي نتمناه إنه الربط بين..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: إذاً هذا يعني دكتور صالح إن هذه الشركات تحقق فوائد وأربحا كبيرة من تصنيع أو إنتاج هذه الأدوية دعني أنتقل إلى سيد جان في باريس يعني في النهاية بناء على هذه المعايير التي على أساسها تحدد الأسعار ألا يعني يتكرس الانطباع بأن الأرباح أهم من الأرواح أين البعد الإنساني في هذه القضية كيف تنظرون إليها من جهتكم في منظمة بلا حدود أطباء بلا حدود؟

"
نستطيع تخفيض أسعار الأدوية بشرط أن تكون هناك منافسة في الأسواق، فمثلاً في حالة علاج مرض الإيدز عند وصول الأدوية الهندية خلق منافسة جعلت أسعار هذه الأدوية تنخفض
"
جان هارفي
جان هارفي برادول: إن خبرتنا في أطباء بلا حدود هو أن نستطيع تخفيض الأسعار الأدوية على شرط أن تكون هناك منافسة في الأسواق مثلاً في حالة علاج مرض الإيدز إن وصول الأدوية الهندية خلق منافسة عام 2002 جعل أسعار هذه الأدوية تنخفض لأنه في نهاية عام 1990 كان هناك حوالي 13 ألف دولار بالسنة للمريض الواحد بينما نجد أن هناك علاج ضد مرض الإيدز يكلف مئة وثلاثين ألف دولار للمريض الواحد وهذا يعني أن وصول المنافسة بين المنتجين أدى إلى نهاية احتكار وبدوره ذلك أدى إلى تقسيم السعر على عشرة وعلى عشرين وأحيانا على مئة وهكذا فإن الآلية التي تسمح بتخفيض الأسعار والتي سمحت إذا ما استمررنا على مثال الإيدز هذا بجعل أكثر من مليون شخص يحصلون على العلاج في حين أن ذلك لم يكن متاح لهم سابقا بسبب الأسعار الدواء إذاً هذه الآلية معروفة وهي آلية كلاسيكية معروفة تتعلق بالمنافسة في السوق وهذه الآلية وهذه أن آخر قاعدة اتخذت في هذا المجال تشجع على ذلك ولكن لسوء الحظ هناك لاعبين سيئين هناك جزء من الصناعة الدوائية منها نوفارتيس لا ترغب باحترام قوانين اللعبة وتود أن تستمر بالعمل تحت نظام سوء المعاملة أو الإفراط بالاحتكار في ظروف لا مبرر لها لأن الرأي التي تقدمه صناعات الدوائية لتبرير هذا الاحتكار هو كلفة البحوث كما ذكر زميلي من القاهرة في منظمة الصحة العالمية كما قال زميلي إن هذه الأسعار مبالغ في تقديرها وكما أن نتائج البحوث أيضا مبالغ فيها لأن كل الدراسات الجدية التي تقوم بها الصحف الطبية الجيدة تبين أن مثل هذه الأسعار مبالغ بها وأن من مجموع الأدوية الجديدة التي تنتج فقط جزء صغير منها يعتبر اختراعا جديدا من ناحية الدوائية إذاً هناك نوع من الخداع في هذا المجال تقوم به بعض الشركات العملاقة في صناعة الأدوية.

خديجة بن قنة: لكن كيف يمكن التوفيق بين حق الشركات في مجهودها وأموالها وحق الفقراء في العلاج؟ نناقش ذلك بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الحلول المقترحة بين الإنساني والقانوني

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد حلقتنا أيضا تناقش أثر احتكار شركات تصنيع الدواء على حق الفقراء في الحصول على العلاج، دكتور صالح في القاهرة يعني ربما يكون من عدم الإنصاف اتهام شركات تصنيع الدواء العالمية بالجشع ومحاولة الربح لأن هذه الشركات تنفق أيضا من جهتها الملايين من الدولارات على الأبحاث العلمية لإنتاج أو اختراع دواء وبالتالي من الطبيعي لاستمرار هذه البحوث من الطبيعي يعني غلاء هذه الأسعار لتوفير مداخيل لاستمرار هذه البحوث أليس كذلك؟

عبد العزيز صالح: يعني هو زي ما حضرتك قلت إحنا يعني لا نتهم هذه الشركات لكن نطلب من هذه الشركات الشفافية في إيجاد علاقة مقنعة بين السعر وبين التكلفة الحقيقية بما فيها تكلفة البحوث والتطوير، لأنه يعني إحنا من وجهة نظر الناس المهتمين بالصحة العامة أنه أفضل طريق هو إيجاد وسيلة للتعاون بين جميع الأطراف المعنية بهدف لابد من توفير هذه الأدوية الهامة للمرضى في جميع أنحاء العالم ومن هنا نلاقي أنه على جميع الأطراف أنهم يقبلوا أن الشركات اللي عندها قدرة على التصنيع تستخدم الفقرات في الاتفاقية العالمية لحماية حقوق الملكية الفكرية زي الترخيص الإجباري في تصنيع هذه الأدوية وفقا لهذه القاعدة بأسعار ممكن أنها يفي بها المرضى في دول العالم الثالث، هناك وسائل أخرى وهي التعاون مع الشركات العالمية في تحديد أسعار يعني معينة لهذه الدول والمكتب الإقليمي عندنا الحقيقة عنده اقتراح نتمنى أنه يأخذ دراسة وهو أنه وراد أنه يُنشأ صندوق عالمي لشراء حقوق الملكية الفكرية من هذه الشركات لمصلحة الدول النامية وإحنا نرى أن هذا المبلغ ليس مبلغ كبير لو كان هناك شفافية في هذه التكلفة وبالتالي من الممكن إتاحة هذه الأدوية في الحال ولا ننتظر إلى انتهاء فترة حماية الملكية الفكرية وده في الحقيقة يوفر كثير من الأرواح وكثير من معاناة المرض في هذه الدول يعني إحنا نأخذ مثل بالنسبة في مصر..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: وما يحقق ذلك إلى نوع ما المعادلة التي تقول لا يجوع الذئب ولا يشتكي الراعي، سيد جان في باريس برأيك أنت ما هي الحلول الممكنة للتغلب على مشكلة احتكار الشركات الكبرى للحق في تصنيع الدواء؟

جان هارفي برادول: كما وضحتم في تقريركم قبل قليل إن الحل قد توصلتم إليه توصلنا إليه في عام 2002 في واحد في قطر توصلنا إلى اقتراح إلى حل واتفاقية وهذا الاقتراح هذه الاتفاقية جرى تطويرها بعد سنتين في جنيف أيضا الحلول موجودة وإذا ما لكن عندما نحاول تطبيقها وهذا ما نحاول أن نفعله اليوم عند التطبيق كنا نعتقد أنه كان كاتفاق دولي حول هذا الموضوع وجدنا نفسنا من جديد نواجه الهجومية والعدائية الكبيرة من بعض الشركات الكبيرة في الصناعات الدوائية إن هذه الحلول تسمح بتعويض جهود ومصاريف البحوث وتوفير الدواء للمرضى هذا الإطار التشريعي موجود وقانوني موجود ولكن لابد التوقف حول ما يسمى بجهود البحوث لأنه بالنسبة للأطباء بلا حدود نحن نعمل مع مرضى يعيشون في المناطق الاستوائية بشكل أساسي وهي اقتصاديا ضعيفة وفقيرة نجد أن البحوث لم تحصل في الحقيقة عندما ننظر إلى حالة الملفات لكثير من الأمراض وهي أمراض قاتلة نجد أن البحوث توقفت منذ عشرات السنين إذاً نجد هنا أن هناك مشكلة إن هذا الاحتكار الذي حصلت عليه عن طريق براءة الاختراع منذ عشرين سنة ينبغي أن يعوض تكاليف البحوث ولكن البحوث هذه ليست دائما موجودة وفي حين أن هناك عشرين سنة تُمنح للشركات من الاحتكار وهذا ما لم تفعله الهند إذ أنها في هذه الحالة بالذات رفضت منح براءة اختراع لعشرين سنة أخرى لأن المشرع الهندي قدَّر بأنه ليس هناك أي ابتكار أي تجديد ناتج عن البحوث وهكذا نجد هذا هو الموقف في الحقيقة إن هذا الموقف على الناحية النظرية يمكن حله بطريقة بسيطة جدا وقد تقدمنا في ذلك منذ خمس سنوات إذا ما لم نواجه موقفا عدائيا وسيئا.

خديجة بن قنة: نعم منذ خمس سنوات ذلك الاقتراح سيد جان منذ خمس سنوات ذلك الاقتراح الذي صدر عام 2001 في اجتماع منظمة التجارة العالمية للأسف لم يلقَ طريقه نحو التنفيذ، أشكر في نهاية الحلقة جان هارفي برادول رئيس منظمة أطباء بلا حدود من باريس وأشكر أيضا الدكتور عبد العزيز صالح خبير الأدوية في المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية من القاهرة، بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم مشاهدينا المساهمة دائما في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد أطيب المنى والسلام عليكم.