- قانون الامتيازات النفطية الاستثنائية
- مصير النفط العراقي في ظل الغزو


محمد كريشان: السلام عليكم، نتوقف في هذه الحلقة عند مستقبل الثروة النفطية في العراق بعدما كشفت صحيفة بريطانية عن قانون جديد قد يرى النور في بغداد قريبا تُمنح بموجبه شركات أميركية وبريطانية حق استغلال نفط العراق لأجال طويلة وبامتيازات استثنائية ونطرح في حلقتنا هذه تساؤلا رئيسيا، ما هو مصير نفط العراق؟ كشفت الصحيفة البريطانية ذي إندبندنت أون صنداي عما قالت إنه مشروع قانون عراقي يرخص لشركات أميركية وبريطانية باستغلال احتياطات نفط البلاد الضخمة وأوضحت أن هذه الخطوة وشيكة إلى درجة أن مشروع القنان.. القانون عفوا قد يُعرض أمام البرلمان العراقي في أي وقت، فما هي أهم ملامح مشروع القنان.. القانون عفوا الذي قالت الصحيفة إنها اطلعت على نسخة منه؟

قانون الامتيازات النفطية الاستثنائية

[تقرير مسجل]

تمنح الحكومة العراقية شركات مثل البريطانية بريتيش بتروليوم والأنجلوهولندية شيل والأميركيتين إكسون وشيفرون حق استغلال النفط العراقي لمدة ثلاثين عاما وبشروط تعتبر استثنائية بكافة المعايير التي تحكم هذه الصناعة، فحوالي الثلثين من عائدات صادرات النفط العراقية ستذهب إلى هذه الشركات خلال مدة تنتهي باستردادها كامل استثماراتها في النفط العراقي، أما النسبة المعقولة في مثل هذه الحالات فهي وفق خبراء استطلعتهم الصحيفة 40% فقط وبحسب مشروع القانون فإن نسبة أرباح الشركات تتحول بعد استرداد رأس المال إلى 20% من العائدات وهو ما قدره الخبراء بضعف المعدل المتعارف عليه حتى بالنسبة لبلدان في ظروف العراق.

محمد كريشان: بالطبع هذا ما قالته الصحيفة لم يأتي تأكيد رسمي له ولا نفي أيضا، معنا في هذه الحلقة من عمان وزير النفط العراقي الأسبق عصام عبد الرحيم الجلبي ومن لندن الدكتور محمد علي الزيني الخبير بمركز دراسات الطاقة العالمية، نبدأ بالسيد جلبي في عمَّان، هل يمكن أن يرى قانون كهذا النور فعلا في الأيام القليلة المقبلة؟

عصام عبد الرحيم الجلبي- وزير النفط العراقي الأسبق: لا.. لا يمكن أن يرى مثل هذا القانون بالصيغة التي طرحتها الإندبندنت وكذلك ما أوضحتموه في التقرير الإخباري وأنا أعتقد أن هناك الكثير مما ورد في تقرير الاندبندنت ربما بعيد عن الواقع ومتابعتي لهذا الموضوع بالذات ومضى عليها فترة طويلة لا تشير إلى ما ذهبت إليه ولا أدري من أين اشتقت مصادرها؟ تقول في التقرير وأنا أطلعت عليه إنها اطلعت على مسودة أولية واقع الحال وأرجو أن يتاح لي دقيقة واحدة لطرح الموضوع أن وزارة النفط قدمت في منتصف العام الماضي في شهر تموز مسودة قانون النفط وكان صيغة تعتبر مقبولة بكثير من جوانبها تتمثل بإدارة مركزية وعدم السماح للأقاليم أو المحافظات بتولي الإدارة المباشرة وإنما فقط المشاركة مع وزارة النفط، ما حدث هو أنه إقليم كردستان قدم لنفسه مسودة قانون كانت بعيدة كل البعد عن الواقع وكانت تتضمن تفسيرا لا منطقيا للفقرات التي وردت في الدستور العراقي والتي تضمنت لإعطاء لنفسها الحق في الإدارة الكاملة من الألف إلى الياء، رفضت وزارة النفط العراقية ونقول هذا بكل أمانة هذا المنطق وصرحت بأنها لا يمكن أن توافق، خلال الأشهر الثلاث الأخيرة جرت مفاوضات مستفيضة ما بين الجانبين بين حكومة بغداد وبين الجانب الكردي قبلها من خلال المجلس الأعلى للنفط، لم يحدث.. حدث تقدم بسيط ثم حدثت لقاءات على مستوى حتى رؤساء الوزارات، ما علمته قبل أقل من شهر بالتحديد من خلال لقاء مع عدد من المسؤولين عن الملف النفطي في حكومة إقليم كردستان أنهم توصلوا إلى صيغة ربما تُحسم هذه المواضيع لكن أعود إلى ما ذكرته جريدة الإندبندنت..

محمد كريشان: يعني عفوا..

عصام عبد الرحيم الجلبي: المنطق يقول بأنه لا يمكن أن..

محمد كريشان: يعني بعد إذنك لنرى أن كان السيد محمد علي الزيني لديه نفس الاستغراب المتعلق، تفضل..

عصام عبد الرحيم الجلبي: المنطق يقول أنه لا يمكن لمثل هذه التفاصيل أن تذكر بأي قانون.

محمد كريشان: نعم، سيد محمد علي الزيني.

محمد علي الزيني- خبير بمركز دراسات الطاقة العالمية: طبعا أنا لم أطلع على مسودة القانون في شكله النهائي ويبدو أن الأرقام التي وردت في الجريدة هي عالية وغير طبيعية حتى قياسا بما حصل عليه العراق أو تعاقد معه العراق في عهد النظام السابق في سنة 1997 مع شركات أخرى..

محمد كريشان: هو عفوا للتوضيح سيد محمد علي هذه الطريقة تسمى اتفاقات تقاسم في الإنتاج أو تقاسم فوائد الإنتاج، يعني ربما هو المبدأ معمول به في أكثر من دولة، هل ربما تكون هي النسب هي التي تكون مجحفة ليس أكثر؟

محمد علي الزيني: نعم هذا ما ورد في الجريدة أنه نسبة مثلا (Profit oil) بمعنى أنه نفط الأرباح تحصل الشركة على 20% وهذا طبعا هاي نسبة عالية خصوصا إذا أخذنا بنظر الاعتبار ارتفاع الأسعار النفطية بالوقت الحاضر، لنضرب مثلا للمقارنة مجرد المقارنة إذا ذهبنا إلى نفس العقد الذي جرى مع شركة توتال الفرنسية كانت النسبة في ذلك الوقت حوالي 10%، هذا نسبة المشاركة في نفط الأرباح، في حين أن الأسعار في ذلك الوقت كانت حوالي 18 دولار للبرميل الواحد، فكيف ترتفع هذه النسبة بالوقت الحاضر والأسعار قد ارتفعت ثلاث مرات؟ يعني في هذه الحالة..

محمد كريشان: يعني هو حسب الصحيفة أنه في السنوات الأولى ستكون لهذه الشركات الثلثين على أساس أنها استثمرت أموال كبيرة وطورت البنية التحتية لقطاع النفط ثم تصبح هذه النسبة الـ20%، بالنسبة للثلاثة أرباع ما هي النسبة التي تراها معقولة إذا اعتبرنا نسبة الصحيفة البريطانية ضخمة يعني؟

محمد علي الزيني: هذا يسمى (Cost oil) أي نفط الكلفة ومن هذا النفط تسترجع الشركة الاستثمارات التي صرفتها على تطوير الحقل، طبعا مرة أخرى النسبة هذه كبيرة، إذا قارنها بالعقود التي وافق عليها النظام السابق نرى أن النسبة هي مثلا في حالة توتال 40% وهي نسبة معقولة، نسبة 60 إلى 70% هي عالية..

محمد كريشان: إذاً أنت تتفق مع السيد عصام عبد الرحيم جلبي في نفس الموضوع، لكن نعود إلى السيد جلبي في أغسطس الماضي وزير النفط العراقي قال السباق على امتيازات حقول النفط بقيمة عشرين مليار دولار قد يبدأ الخريف المقبل، يعني نحن فعلاً يفترض أننا على مشارف هذه المرحلة، لماذا تستبعدون هذه الفرضية التي ذكرتها الصحيفة إذا اعتبرنا أن كثير مما يجري في العراق هو غير عقلاني وغير منطي؟ لماذا في الاقتصاد قد لا تمر هذه الأشياء غير المنطقية؟

عصام عبد الرحيم الجلبي: بالضبط كل ما تفضلت به صحيح أنه ما يجري في العراق حالياً هو شيء غير منطقي وغير عقلاني وبالذات موضوع العمل والسعي الحثيث لغرض إعداد قانون النفط في هذه المرحلة لا أرى له أي مبرر لسبب بسيط أنه لا يستطيع أي إنسان عراقي كان أو أجنبي حتى أن يذهب إلى العراق، فكيف بالشركات الأجنبية التي تحاول الحفاظ على منتسبيها؟ ما حث هو أن أميركا وضعت تاريخ محدد كان 16/12 لغرض انتهاء من هذا القانون وتم ذلك بعد زيارة وزير الطاقة الأميركي ثم حدث ذلك بعد زيارة بوش إلى العراق مرة ثانية وأعيد طرحه من خلال زيارة المالكي إلى واشنطن ولا أدري لماذا هذا؟ هل هو هذا الأساس؟ لماذا يصدر قانون ويوضع على الرف؟ لا أعتقد أن أي شركة تستطيع أن ترسل ولا شخص واحد لغرض المباحثات مع العراق، العراقيون ليسوا بحاجة في الوقت الحاضر لمثل هذا القانون وبالتالي لا يمكن إلا بعد أن يتم معالجة الأمور الأكثر دقة وحساسية كالعملية السياسية والانفلات الأمني الذي..

محمد كريشان: هو هذا الانفلات الأمني سيد شلبي هو هذا الانفلات الأمني هل هو ربما ما يبرر هذه النسبة المجحفة؟ يعني ربما الشركات الأمنية تقول طالما أنا سأقدم على مجازفة من هذا القبيل علي أن أؤمن موارد تبرر هذه النفقات؟

"
لا توجد أي شركة في العالم أياً كانت بغض النظر إن كانت أميركية أو بريطانية شركات كبرى أو صغرى لديها استعدادا لأن تذهب إلى العراق في الوقت الحاضر
"
عصام عبد الرحيم الجلبي

عصام عبد الرحيم الجلبي: أنا بأؤكد لك أنه لا توجد أي شركة في العالم أياً كانت بغض النظر إن كانت أميركية أو بريطانية شركات كبرى أو صغرى لديها استعداد أن تذهب إلى العراق في الوقت الحاضر وبالتالي هذه النسب كما ذكر باعتقادي غير صحية نهائياً لأنه هذه النسب تختلف بين حقل وآخر وتعتمد على نسب على كلفة الاستثمارات وعلى الاسترداد وبالتالي أنا باعتقادي هذه الأرقام التي وردت في تقرير الإندبندنت هي غير صحيحة تُذكر الخطوط العامة في القانون وبعض إذاً عندما يتم التفاوض على أي حقل عند إذ يمكن التفاوض على النسب ونقطة تصحيحية ذكرها الأخ محمد علي الزيني لم يوقع العراق مع شركة توتال.. تفاوض مع توتال، أعد مسودة عقد وإنما أبرم عقود المشاركة مع كل من شركة لوك أويل الروسية وشركة سي إن بي سي الصينية وهاذين العقدين كانا نفاذي المفعول باستثناء لوك أويل تم إلغائه فيما بعد والنسبة كانت بحدود الـ 9 إلى 10% فقط وحتى هذه النسبة عندما ذهب وزير النفط العراقي الحالي إلى الصين قبل شهرين أو ثلاث أخبرهم بأنه يجب أن يتم إعادة التفاوض لأن النسبة عالية 10% كما ذكر الأخ محمد علي الزيني.

محمد كريشان: على كل عندما نتحدث عن نفط العراق فنحن نتحدث عن نفط غير عادي في العالم، نفط تقدر ثروته بشيء الكبير 115 برميل هو حجم احتياطي النفط في العراق الذي يعتبر الثالث على مستوى العالم وبالإضافة إلى ضخامة احتياطياته من النفط وسهولة استخراج هذه الاحتياطيات وانخفاض كلفتها يصنف العراق باعتباره البلد الذي سيخرج منه آخر برميل نط في العالم.

[تقرير مسجل]

وفقاً لتقديرات نقلتها مجلة الإكونوميست عن شركة بريتيش بتروليوم البريطانية العملاقة على أساس معدلات إنتاج النفط عام 2005 فإن احتياطي العراق النفطي سيظل لأكثر من 100 عام تليه الكويت بأكثر من 100 عام أيضاً ثم تأتي الإمارات العربية المتحدة بـ 97 عاماً ثم إيران وفنزويلا تليهم السعودية وليبيا ثم السودان فأذربيجان فقطر، أما أول أربع دول مرشح نفطها للنضوب فهي الولايات المتحدة التي لا يتوقع أن يزيد أجل نضوب نفطها عن 12 عاماً، تشاركها الصين في نفس المدى الزمني ثم المكسيك فالنرويج التي ستكون أول دولة تجف حقولها النفطية.

محمد كريشان: نتابع النقاش حول مصير النفط العراقي بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

مصير النفط العراقي في ظل الغزو

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد، عدد من المقولات عن نفط العراق رصدها المرتابون في من دبروا غزوه، بعض هذه المقولات أُطلق قبل الغزو بفترة طويلة والبعض الآخر لحق الغزو والاحتلال في صورة تعهدات كذبتها الأيام حول حفظ حق العراقيين في ثروة بلادهم.

[تقرير مسجل]

ديك تشيني: السلعة الرئيسية التي يعتمد عليها اقتصاد العالم معرضة لخطر الندرة، سيحتاج العالم إلى إنتاج 50 مليون برميل إضافي يومياً، إذاً من أين سيأتي هذا النفط في الشرق؟ الأوسط يكمن الكنز.

وتناول تشيني أوضاع تجارة النفط آن ذاك قائلاً.

ديك تشيني: الحكومات والشركات التابعة للدول تسيطر على معظم الأسهم ورغم أن الشركات الخاصة تطمح إلى نصيب أكبر في هذه التجارة فإن الأمور لا تزال تسير ببطء في هذا الاتجاه.

أما رئيس الوزراء البريطاني توني بلير فقال في الـ 18 من مارس عام 2003.

توني بلير: يجب أن توضع عائدات النفط التي يتهمنا العالم بأنني ننوي سرقتها في صندوق خاص من أجل الشعب العراقي.

وقال الرئيس الأميركي جورج بوش في مؤتمر صحافي عُقد في الـ 14 من يونيو العام الماضي.

جورج بوش: النفط ملك للشعب العراقي وعلى الحكومة أن تكون أمينة عليه.

أما كولن باول فقال في العاشر من يوليو عام 2003.

كولن باول: النفط من حق العراقيين ونحن لم نغز العراق من أجله.

وفي العام ذاته قال بول ولولفوويتز الذي يشغل حالياً منصب رئيس البنك الدولي.

بول ولولفوويتز: عائدات النفط العراقي تبلغ في عامين أو ثلاثة من 50 إلى 100 مليار دولار وسوف يساعد هذا على إعادة إعمار العراق.

محمد كريشان: سيد محمد علي الزيني هل هذا القانون المعتزم للنفط بغض النظر عن تفاصيل النسب ومدى مصداقيتها، هل يعيدنا إلى المربع الأول من غزو العراق بان كل ما جرى بيت القصيدة فيه هو النفط ومستقبل النفط في العراق؟

"
المسؤولون العراقيون يمكنهم الحفاظ على الثروة النفطية العراقية وذلك بعدم إعطائهم حق تطوير الحقول النفطية إلا بشروط تتناسب مع مصلحة البلد
"
      محمد علي الزيني

محمد علي الزيني: طبعاً هذا يعتمد على تصرف الحكومة العراقية والمسؤولين العراقيين، بإمكان المسؤولين العراقيين أن يحافظوا على الثروة النفطية العراقية ومثلاً عدم إعطاء حق تطوير الحقول النفطية إلا بشروط تتناسب مع مصلحة البلد، أما إذا كانت هناك حكومات لا تعطي أهمية إلى مصلحة الشعب العراقي عن ذلك قد تصبح هذه الثروة في خطر وقد تأخذها شركات.. تسيطر على شركات أجنبية فأنا أعتقد أنه الأمر الكلي يعتمد على ما ستقوم به الحكومات العراقية القادمة والمسؤولين العراقيين، هم يعرفون جيدا ما هي قيمة الثروة النفطية بالعراق، العراق كما قلتم يحتوي على 115 مليار برميل وهذا بس الجزء الثابت أي الـ(Proved) كما يقال باللغة الإنجليزية وهناك أيضا..

محمد كريشان: لأنه قال أيضا أن هناك حقول أيضا غنية للغاية في الوسط الغربي للعراق ما يسمى الآن تقليديا في لغة الأخبار بالمثلث السني يبدو أيضا هذه احتياطات ضخمة جدا في تلك المنطقة.

محمد علي الزيني: نعم نظرا للظروف العصيبة التي مر بها العراق منذ الثمانينات وحتى الوقت الحاضر العراق لم يكتشف جيدا وهناك احتمال اكتشاف حوالي 215 مليار برميل أيضا، فمما يضع العراق في درجة ثانية بعد السعودية وقد يتقدم السعودية في هذا المضمار..

محمد كريشان: أنت أشرت سيد زيني إلى الأمر يعود إلى ما ستقدم عليه الحكومة العراقية، البعض يرجع الأمر إلى ما ستنويه الحكومة الأميركية بالتحديد وهنا أنتقل إلى السيد جلبي، في مقال وتحليل جميل جدا لجوزيف سماحة في صحيفة الأخبار اللبنانية يتحدث عن بعض الفقرات في تقرير هاملتون لم يهتم بها الإعلام كثيرا مع أنها تحدثت عن خصخصة النفط في العراق ويشير أيضا الكاتب إلى أن الكثير ممن عملوا في لجنة بيكر هاملتون لهم صلة بشركات النفط والمدافعين عن خصخصة النفط في العراق وبالتالي فالأمر سيعود إلى المربع الأول وهو أن السياسة الأميركية في الخليج وفي العراق يجب أن تعود ليس إلى دمقرطة الأنظمة أو كما بشروا بذلك وإنما إلى النفط ولا شيء غير النفط.

"
النفط كان ولا يزال وسيبقى لفترة طويلة هو أحد أهم العوامل التي تنطلق منها السياسة الأميركية، ليس في العراق فقط وإنما في منطقة الشرق الأوسط
"

الجلبي

عصام عبد الرحيم الجلبي: يا أخي الساسة الأميركيين يعني تكلموا كثيرا وحاولوا أن يبعدوا النفط كأحد أهم الأهداف في غزو واحتلال العراق، النفط يبقى وكان ولا يزال وسيبقى لفترة طويلة هو أحد أهم العوامل التي تنطلق منها السياسة الأميركية، ليس في العراق فقط وإنما في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي بشكل كبير لأن ثلثي الاحتياطيات النفطية العالمية موجودة في هذه المنطقة، بالنسبة إلى العراق هناك أكثر من خمسمائة تركيب نفطي منها 125 حقل معروف وما يستثمر من هذه فقط بحدود الـ 15 إلى 18 حقل نفطي وبالتالي هناك إمكانيات كبيرة لاستثمار وتطوير الإنتاج ليس من وضعه الحالي مليونين برميل يوميا وليس إلى 3.5 أو 4 كما كان عليه الوضع سابقا قبل الاحتلال وإنما حتى إلى ستة وثمانية وربما عشر مليون برميل يوميا وبالتالي فأن ما ورد في تقرير بيكر هاملتون حول الخصخصة هو أمر رفضه جميع الخبراء العراقيون في مجال النفط ولا أتوقع له العيش، هناك تمييز إذا كنا نتحدث عن خصخصة عمليات تتعلق بتصنيع النفط أو توزيعه هذا شيء آخر فيما يتعلق بثروة النفط والغاز.

محمد كريشان: ولكن سيد جلبي أنت تتحدث سيد جلبي عن خبراء نفطيين ولكن في النهاية القرار سياسي بمعنى إذا أرتئت الحكومة العراقية لأسباب تتعلق بها وبمستقبل استمرارها في السلطة أن تمشي بين قوسين الأمر سيكون كذلك يعني.

عصام عبد الرحيم الجلبي: أقول لك بكل أمانة كما يجري الدم في عروق العراقيين فأن النفط يجري معه، العراقيون يهتمون بموضوع النفط ليس من اليوم إذا عدنا إلى تاريخ العراق واكتشاف النفط وما جرى خلال السنوات الماضية.. لن يسمح لأي حكومة سواء كانت حكومة عراقية أو حكومة احتلال أو حكومة أميركية أن تعمل على نهب ثروات العراق، النفط العراقي للعراقيين ولن يسمح لأحد بأن يقوم بنهبه بأي صيغة من الصيغ.

محمد كريشان: سيد جلبي هذا الإقرار المبدئي جيد ولكن نسأل السيد محمد علي الزيني ما إذا كان يعتقد في صلابة تطبيق هذا المبدأ على الأرض لأن مثلا العراق الآن هناك حديث أرقام وزارة النفط أن ما بين سبعمائة مليون دولار ومليار دولار حجم التهريب في قطاع النفط، عندما جرى حريق في مايو الماضي في الطابقين الثاني والثالث في وزارة النفط البعض تحدث عن أنه ربما المسألة هي لطمس بعض الأرقام الغريبة العجيبة في أرشيف تعاملات مع الشركات الأجنبية، إذا في هذا السياق كيف يمكن أن ننظر إلى المستقبل؟

محمد علي الزيني: أنا أتفق مع السيد عصام الجلبي بخصوص ما قاله من جدية الشعب العراقي ووطنية المسؤولين هناك بخصوص الحفاظ على ثروة العراق النفطية، بالحقيقة كل شيء بالعراق تقريبا تعرض إلى الدمار ولم يبق للعراقيين غير هذه الثروة وأهميتها معروفة بالحقيقة أن الثروة النفطية تمول 95% من الميزانية الحكومة السنوية، أنها تكاد تكون المظهر الوحيد للعملة الصعبة، النفط يشكل حوالي 70 إلى 75% من الناتج المحلي الإجمالي، فالحقيقة الشعب العراق يعتاش على النفط في الوقت الحاضر وسيعتمد عليه لمدة عشر سنوات أو 15 سنة لغرض إعادة بناءه..

محمد كريشان: نعم ولكن السيد محمد علي الزيني.. يعني كيف يمكن أن نفصل القرار الاقتصادي عن القرار السياسي والأمني؟ صحيح كل ما تفضلت به مع السيد جلبي ولكن كيف يمكن أن نؤمن فعلا مثل هذه الاستقلالية الاقتصادية في مناخ لا يسمح باستقلالية سياسية أو أمنية أو عسكرية في البلد، الأمور يفترض أن تذهب بخطوط متساوية.

محمد علي الزيني: هو بالحقيقة أنت ذكرت شيء مهم وهو الفساد الموجود بالوقت الحاضر بالبلاد طبعا هناك فساد كبير ويصل إلى الهامة سواء كان من حيث تهريب النفط أو من حيث مشاركة عدة جهات في الحصول على العوائد من هذا الفساد، هذا صحيح ولكن لا أعتقد أن الفساد يمكن أن يتعدى إلى موضوع الاتفاق مع شركات أو دول أجنبية من أجل تقسيم النفط أو إعطائه بشكل غير عادل، هناك ستكون ثورة يعني نعم إحنا نتكلم عن قرارات سياسية ولكن الحكومة ليس وحدها.. هناك شعب عندما يفهم الشعب ما يُبيت له في هذا الأمر لا أعتقد أن الشعب العراقي سيبقى ساكنا أبدا، ستكون هناك معارضة كبيرة نعم.

محمد كريشان: شكرا لك السيد محمد علي الزيني الخبير بمركز دراسات الطاقة العالمية كان معنا من لندن، شكرا أيضا لضيفنا من عمَّان وزير النفط العراقي الأسبق عصام عبد الرحيم الجلبي وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات حتى نتناولها في حلقاتنا المقبلة على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، في أمان الله.