- دوافع التعجيل بتنفيذ حكم الإعدام
- تداعيات تنفيذ الحكم على الوضع العراقي

محمد كريشان: أهلا بكم، هذه الحلقة تناقش السر وراء العجلة في إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين بعد تواتر المؤشرات الدالة على قرب تنفيذ هذا الحكم بحقه ونطرح تساؤلين اثنين؛ ما الذي يدفع السلطات العراقية للتعجيل بتنفيذ الحكم ضد صدام حسين رغم استمرار محاكمته في قضايا أخرى؟ وما هي التابعات التي قد تترتب على إعدام الرئيس العراقي السابق في هذه الظروف؟

دوافع التعجيل بتنفيذ حكم الإعدام

محمد كريشان: يستذكر كل مَن تابع ملف قضية الدجيل وقائع المحاكمة التي مرت بمراحل مختلفة كانت وما تزال مصدر لردود فعل متباينة بعضها قانوني وبعضها الآخر سياسي.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: دون أن يُستكمل التحقيق والحكم في عدد من الملفات القضائية المفتوحة ضده ينتظر الرئيس العراقي السابق صدام حسين تنفيذ الحكم بإعدامه شنقاً في قضية بلدة الدجيل بين لحظة وأخرى، المحاكمة التي تأسست بقرار من بول بريمر الحاكم المدني السابق في العراق شهدت عدد من المراحل جعلتها محط أنظار المتابعين وكذلك مرمى للانتقادات صوّبت سهامها جهات سياسية وأخرى حقوقية لم يستطع مجرى المحاكمة أن يحوز رضائهم جميعاً، تعلّق ملف المحاكمة بإعدام 148 عراقياً أدانتهم محكمة الثورة زمن حكم البعث بمحاولة اغتيال صدام أثناء زيارته لبلدة الدجيل القريبة من الحدود الإيرانية، بدأت تلك المحكمة جلساتها برئاسة القاضي الكردي رزجار محمد أمين الذي أبدى تفهما للمتهمين على الأقل في الجوانب الإجرائية وهو ما لم يرق لخصوم صدام الذين اتهموا القاضي بالتهاون فاستقال في يناير كانون الثاني، خلفه في مهمته القاضي رؤوف عبد الرحمن الذي أبدى تشدداً بالقياس لأسلوب سلفه في التعامل مع المتهمين، في الأثناء دأب فريق الدفاع العراقي على الطعن في مشروعية المحكمة متمسكا بأنها باطلة لأنها عقدت تحت راية المحتل كما أشار ذلك الفريق إلى ما يقول إنها خروقات شابة مداولتها وسلبت المتهمين حقهم في دفاع عادل مؤكداً أن الأحكام جاهزة مما جعل من المحاكمة مسرحية لا غير على حد ما قاله، وصل الأمر بفريق الدفاع في قضية الدجيل إلى دفع ضريبة الدم ثمناً للدفاع عن صدام فقد اغتيل المحامي خميس العبيدي مما دعا صدام للدخول في إضراب عن الطعام في السادس عشر من تموز يوليو حتى تدهورت حالته الصحية ونُقل إلى المستشفى للتداوي، أمام هذه التطورات مال فريق الدفاع إلى مقاطعة المحاكمة وكذلك حاول صدام نفسه أن يفعل في وقت نصبت محكمة أخرى جلساتها لمقاضاة الرئيس العراقي السابق في قضية قتل عشرات الآلاف من الأكراد في حملة الأنفال الشهيرة، محاكمة ثانية بات مصيرها هي وغيرها من ملفات أخرى عديدة معلقاً بالحكم النهائي في قضية الدجيل الذي نطق به في الخامس من تشرين الثاني نوفمبر وثبتته محكمة التمييز في السادس والعشرين من الشهر الجاري لينفتح ملف القضية أكثر على أبعاد سياسية مختلفة لم يكن في يوماً بعيداً عن تدافعاتها.

محمد كريشان: معنا في الحلقة من لندن خالد عيسى طه رئيس منظمة محامين بلا حدود ونائب رئيس نقابة المحامين العراقية البريطانية ومن دمشق الكاتب الصحفي الدكتور وليد الزبيدي ومعنا أيضاً عبر الهاتف من بغداد الدكتور السيد إياد جمال الدين عضو البرلمان العراقي عن القائمة العراقية، أهلا بضيوفنا الثلاثة نبدأ بلندن وخالد عيسى طه، سيد طه هل من مبرر لهذا الحديث عن قرب تنفيذ حكم الإعدام مع أن هناك مهلة ثلاثين يوم وما زالت هناك قضايا أخرى محل نظر المحكمة؟

خالد عيسى طه - رئيس منظمة محامين بلا حدود: باعتقادي أن ليس هناك أي لوم على العراقيين الذي ارتاحوا إلى صدور حكم بما احتواه قرار المحكمة بالنسبة إلى رئيس الدولة العراقية السابق صدام حسين ولا لوم لأن العراقيين نالوا ما نالوا من قسوة وجبروت النظام الديكتاتوري في عهد صدام وأنا منهم ولا لوم على القانونيين ورؤساء المنظمات القانونية ورئيس هيومان رايتس ووتش حقوق الإنسان أن تطعن بالشكليات التي يعني مورست أثناء هذه المرافعة، أما لماذا هذا الاستعجال فالكل يعرف أن القانون الذي أصدره بول بريمر والقانون الذي أجري بمجيبه محاكمة صدام حسين هو قانون ينحى نحو الصفة السياسية ولهذا نجد أن ترتيب التهم الدجيل لأنها منطقة شيعية والأنفال لأنها منطقة كردية هي التي أضفت وألصقت أن هذه المحاكمة هي سياسية أولاً وآخراً ومن مصلحة الحكومة في هذا السياق لبقائها باعتبارها منفذة رئيسية للمصالح الأميركية في العراق تدفعه الآن في الوقت الحاضر أن تستعجل وأن تدفع بالقضية نحو نهاياتها.

محمد كريشان: ولكن ماذا.. يعني عفواَ سيد طه ماذا عن بقية القضايا التي الحقيقة فيها أيضاً مطلوبة والكثيرون ينتظرون متابعتها؟

"
استمرار محاكمة صدام وإلهاء الناس بها كانت لأغراض سياسية تبنتها الحكومة العراقية 
"
          خالد عيسى

خالد عيسى طه: القانون يمنع إطلاقاً أن تستمر المحكمة في محاكمة صدام إذا ما نُفذ حكم الإعدام به، فانا كان باعتقادي وكان عندي قناعة إن هذه الأغراض السياسية التي تبنتها الحكومة العراقية في استمرارية المحاكمة وإلهاء الناس بها لأن أنا برأيي إن الشعب العراقي الآن ينظر إلى الكوارث والقتل الكثير الذي يجري يومياً على الساحة العراقية.

محمد كريشان: يعني قد تسقط.. يعني عفواً قد تسقط متابعة صدام حسين ولكن بقية المتهمين في هذه القضية ستتم عملية محاكمتهم، هنا أنتقل إلى بغداد والدكتور السيد إياد جمال الدين هذا الطابع السياسي الذي أشار إليه خالد عيسى طه من لندن كيف يُنظر إليه في بغداد؟

إياد جمال الدين - عضو البرلمان عن القائمة العراقية: بسم الله الرحمن الرحيم طبعاً هو بلا شك إن الرجل حكم البلاد ما يقارب 35 سنة وبالتالي هو شخصية سياسية وقائد ورئيس جمهورية وبالتالي محاكمته لا تخلوا من أبعاد أو نكهة سياسية، هو ليس مجرم عادي وليس لص أو قاطعه طريق لكي تكون محاكمته قانونية بحتة ولكن حتى من منظور سياسي ألا يستحق رجل جر الويلات على بلاده من خلال ثلاثة حروب أو أكثر عبثية غير الحروب الداخلية على الأكراد كالأنفال وقمع الانتفاضة ولكن لو أردنا السؤال عن حرب لمدة ثمانية سنوات مع إيران وغزو الكويت وما تلاه والحصار وما جره وبالتالي هذه الحرب التي جرّت القوات الأميركية إلى بغداد، ألا يستحق هذا الرجل محاكمة؟ إن نشاطات العدالة في منطقة الشرق الأوسط عودتنا على بيان رقم واحد وعلى إعدامات بالجملة للرئيس السابق ولكل حواريه ومن يمت له بصله..

محمد كريشان [مقاطعاً]: لهذا السبب.. يعني عفواً سيد جمال الدين لهذا السبب الذي تفضلت بذكره الآن ألم يكن من المناسب أن تستكمل قضية الأنفال وربما قضية غزو العراق وربما قضايا تتعلق بحقوق الإنسان داخل العراق نفسه حتى تصبح جردة الحساب جردة كاملة ولا يتم التنفيذ على قضية واحدة البعض ربما قد يوظفها توظيفاً طائفياً؟

إياد جمال الدين: أنا في تصوري أن بقاء هذا الرجل على قيد الحياة يساعد في تضليل الكثير من البعثيين ومن مؤيدي النظام السابق ويبقى عشرات الآلاف من البعثيين عبيداً لرأس المافيا الذي هو صدام حسين، أنا شخصياً من مؤيدي الإسراع بتنفيذ حكم الإعدام وذلك لعدة أسباب منها تحرير عشرات الآلاف من البعثيين لكي نسمح لهم بظهور قيادات وطنية مخلصة تستطيع أن تراجع الفترة الماضية، إلى الآن لم نسمع صوتاً بعثياً واحداً استطاع أن يجرأ على مراجعة ما جر صدام على العراق من ويلات وعلى الشعب العراقي بكل فئاته..

محمد كريشان [مقاطعاً]: إذاً الحكم له نعم..

إياد جمال الدين [متابعاً]: فلذلك سوف يساعد..

محمد كريشان: لو سمحت لي فقط يعني، إذاً الحكم له هذه الخلفية السياسية وله أيضاً هدف سياسي وهنا نسأل السيد وليد الزبيدي لأن ما قاله السيد جمال الدين يتقاطع مع ما قاله أيضاً السيد بهاء الأعرجي وهو من التيار الصدري قال إعدام صدام سيُفقد الصدَّاميين الأمل وبالتالي أيضاً إعدامه يدخل من ضمن منظور بالنسبة للمستقبل، كيف تنظر إلى هذه المسألة؟

"
صدام حسين تمكن من استثمار المحكمة في التعبير عن موقفه بالتمسك بالثوابت الوطنية، وهو في نظر الأميركيين والحكومة العراقية يؤثر في الشارع العراقي
"
         وليد الزبيدي

وليد الزبيدي - كاتب صحفي عراقي: علينا أن ننظر إلى أي حدث يحصل في العراق ليس بجزئيته وإنما من خلال ما يجري في الساحة العراقية بأسرها، أنا أعتقد بأن هناك ثلاثة دوافع تقف وراء الاستعجال بتنفيذ القرار وهذه العوامل باختصار العامل الأول هو شعور القوات الأميركية والإدارة الأميركية بقرب أجلها في العراق وإنها على وشك إما أن تنسحب أو تُهزم وبالتالي فإن الإدارة الأميركية التي روّجت كثيراً لموضوع التجربة الكونية التي تنطلق من العراق لم تتمكن من تحقيق أي إنجاز على أرض الواقع، لم تحقق نجاح حقيق بل على العكس من ذلك هناك مئات أو آلاف السلبيات والكوارث التي ألحقتها بالعراقيين والعراق وبالمنطقة أيضاً وحتى بالشعب الأميركي لذلك هم يريدوا أن يستعجلوا بهذا القرار وبتنفيذ حكم الإعدام لكي يحققوا الحد الأدنى أو أي شيء يقال إنه نجاح حققته الإدارة الأميركية داخل الرأي العام الأميركي على الأقل، الدافع الثاني أنا أعتقد بأن صدام حسين تمكن من استثمار المحكمة وإن كانت هناك فيها اختصارات كثيرة وعبر وسائل الإعلام لكي يعبّر عن موقف تمكن خلاله من التمسك بالثوابت الوطنية كما هو واضح إذ رفض المساومات التي عُرضت عليه من قِبل قادة الاحتلال ومن بينها إما أن ينفى على أساس إنه يمكن أن يتراجع عن الموقف الذي اتخذه ضد قوات الاحتلال وهذا الاستثمار للمحكمة ربما يراه الأميركيون والحكومة العراقية على أنه مؤثر في الشارع العراقي وبالتالي فإنهم يخشون من ازدياد القاعدة الوطنية التي فعلاً بدأت تنتشر لأسباب كثيرة، ليس هذا السبب وحده وإنما لأسباب كثيرة من بينها ارتقاء الحس الوطني في مختلف أرجاء العراق لمقاومة الاحتلال ومناهضته بمختلف الوسائل، العامل الثالث أنا أعتقد بأن هناك المزيد من المحاكمة وكشف الأوراق ستفضح شخصيات ربما عربية وإقليمية ودولية وأميركية أيضاً ودورها في التخريب المنطقة وجر هذه المنطقة إلى الحروب التي تخدم بالتالي الصديق والقريب الأكبر إلى الولايات المتحدة وهو إسرائيل وهذا سيفضح أسس السياسة الأميركية وما تسميه بالديمقراطية والتجربة في المنطقة خاصة إن المنطقة مقبلة على تسويات كثيرة، هذا ما يلوح في الأفق وبالتالي فإن الإدارة الأميركية والحكومة العراقية من مصلحتها أن تستعجل لتحقق هذا النجاح الذي تراه وأيضاً لكي تتخلص من الأخطار الكثيرة التي تحيق بها.

محمد كريشان: نعم على كل وحسب موقع كل طرف وحساباته البعض يعتبر الإعدام إنهاء لمشكلة، أطراف أخرى ترى ربما بداية لمشاكل أخرى، هذا ما سنراه بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تداعيات تنفيذ الحكم على الوضع العراقي

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا تبحث في دوافع هذا الحديث المتنامي عن تعجيل تنفيذ حكم الإعدام بحق الرئيس العراقي السابق صدام حسين، سيد خالد عيسى طه في لندن كثير من الأطراف الدولية حذّرت من أن تنفيذ حكم الإعدام لن يحل المشكلة في العراق بل قد يفاقمها ما تقديرك؟

خالد عيسى طه: الحالة في العراق في الوقت الحاضر حالة ملتهبة فيها اختناق كامل طائفي وسياسي وصراع على الكرسي، أنا برأيي أن توقيت الإعدام توقيت غير موفق والإجراءات التي اتخذت بهذا التوقيت أيضاً غير موفقة إذ أن أبسط مواطن عراقي يعرف جيداً أن رئيس الوزراء هو الذي قال أنه لا يستطيع أن يحرّك سارية جيش من مكان إلى مكان إلا بموافقة الاحتلال والآن يقول أن لا قوة في الأرض تستطيع أن تغيّر هذا الحكم طالما صدر والتوقيت نفذ وأعتقد أن رئيس الوزراء يملك موافقة من الذي أتى به إلى الحكم لتوقيت هذا الموضوع، أنا برأيي أن العراق الآن لا يحتاج إلى هذه الشرارات المدمرة لتفريق العراق، العراقيين بمجموعهم واعيين ويعرفون أن صدام حسين يستأهل هذه العقوبة وأن الذين يحاولون أن يضعون سمعة العراق القضائية وأنهم سليلين حمورابي والتراث الحضاري الكبير لا يوافقون على الإجراءات الشكلية التي جرت بها المحاكمة مما أتاح للمؤسسات الدولية لحقوق الإنسان وغير الإنسان ودول أن تعترض وأن تتهم أن هذه المحاكمة كانت محاكمة مسرحية غير شرعية غير مبنية على قانون، في الواقع أن هذه الإجراءات البسيطة كما أعلن رئيس الوزراء الحكم قبل أن ينطق به القضاء وكما أعلن بقية تصريحات مخالفة للقانون وأن القرار الذي أصدرته محكمة التمييز جاء قبل أن يصدر على الربيعي أن القرار سيؤيد هذه..

محمد كريشان [مقاطعاً]: هو سيد طه بغض النظر البعض أعترض عن الإجراءات البعض اعترض مبدأ الإعدام نفسه والبعض يخشى المسألة من ناحية سياسية، لو نسأل الدكتور السيد إياد جمال الدين في بغداد كنت أشرت إلى أن تنفيذ الحكم سيعجل ببروز قيادة بعثية جديدة ربما تراها من منظورك أفضل وربما تساعد على مصالحة وطنية حقيقية ولكن ما رأيك في البيان الذي أصدره حزب البعث واعتبر فيه بأن إعدام رئيسه هو أخطر الخطوط الحمر وبأنه سيجعل التفاوض مستحيل وسيجعل من الانسحاب الهادئ للقوات الأميركية مستحيل وهدد بضرب المصالح الأميركية وبضرب إيران في طهران؟ إذاً المسألة مرشحة للتصعيد وليس العكس كما تعتقد.

"
بانسحاب القوات الأميركية سوف يتحول العراق بيد الشيعة والأكراد، وبرعاية إيرانية
"
       إياد جمال الدين

إياد جمال الدين: لا بالعكس هو هذا دليل على صدق ما أقول وأن القول أن رجالات حزب البعث مازالوا عبيدا لصدام ولعزة الدوري لا يستطيعون مراجعة مواقفهم ولا يستطيعون انتقاد القيادة السياسية التي جرّت الويلات على البعثيين وعلى العراقيين وعلى المنطقة وبالتالي القضاء على رموز المافيا ورأسهم صدام سوف يساعد على بروز قيادات وطنية بعثية من الذين لم تتلوث أيديهم بدماء العراقيين بإمكانهم أن يكونوا قادة وطنيين عراقيين ويساهموا في العملية السياسية المدنية، لذلك إن الإرهاب المتنامي في العراق بلا شك وراءه صدام حسين وما ذكره الأستاذ وليد الزبيدي من أن هنالك مساومات مع صدام حسين، المساومات كانت من أجل الحصول على مليارات الدولارات التي وظفها صدام لتغذية العمليات الإرهابية التي تستهدف الشعب العراقي والقوات المسلحة العراقية النامية التي نحاول إصلاحها ونحاول أن نضعها على المسار الصحيح وأن تكون قوات وطنية، إن مَن يستبشر بانسحاب القوات الأميركية فأني أقول له بين ليلة وضحاها سوف يتحول العراق بيد الشيعة والكرد أي بيد الائتلاف العراقي الموحد بين هلالين الشيعي والتحالف الكردستاني برعاية إيرانية فليكن واضحاً لمَن يحاول أن يفرح ويقول إن أميركا سوف تنهزم أو تنسحب انسحاباً هادئاً أو غير هادئا لن تكون النتيجة في صالحه، نحن نحاول بناء قوات مسلحة حقيقية ونحاول إجراء مصالحة وطنية حقيقية ونحاول تحرير عشرات الآلاف من البعثيين..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن حتى هذه المصالحة، حتى هذه المصالحة سيد..

إياد جمال الدين [متابعاً]: الذين مازالوا..

محمد كريشان: نعم حتى هذه المصالحة سيد جمال الدين تبدو مهددة لأنه حتى البيت الأبيض الأميركي توقع المزيد من العنف وهنا نسأل السيد وليد الزبيدي البيت الأبيض يتوقع مزيد من العنف وهناك مَن يريد أن يضع مسألة إعدام صدام حسين كضربة للسنة بغض النظر عن الذين وقفوا مع صدام أو وقفوا ضده، هل يمكن أن تكون عملية الإعدام إذكاء لهذه الشرارة الطائفية في البلاد؟

وليد الزبيدي: بالتأكيد يعني الاصطلاحات الطائفية التي تُستخدم في وسائل الإعلام ليست في مصلحة الشعب العراقي ولا في قضيته وعليه أنا أعتقد بأن هذه المحكمة بالأساس أريد من خلالها تحقيق هدفين سياسيين فقط، الهدف الأول أن تقول الإدارة الأميركية بأنها تتعامل مع القانون وفي الواقع هذا لم يثبت من خلال مجريات المحكمة وما أشار إليه وأكده الكثير من القانونيين وأما الهدف الثاني وهو سياسي أيضاً وإتضح من خلال مجريات أحداث المحكمة بأنها أرادت أن تستخدم المحكمة ورقة ضمن الأوراق التي تثير فيها الفتنة الطائفية في العراق والتي تتجه نحو تقسيم البلد والاحتراب الداخلي ولذلك جاء استخدام رؤساء المحكمة وفق التقسيمات الطائفية وقبلت بها المحكمة وقبلت بها الحكومة والمسألة الثانية كما يلاحظ الجميع أن هذا الحدث المحاكمة منذ بدايتها وصدور القرار أثارت ردود أفعال مناطقية وطائفية وهذا يزيد من الاحتقان ولا يقلل منه، أنا أعتقد بأن مسؤولية العراقيين جميعاً وفي مثل الظرف الذي وصلنا إليه أن يفكر الجميع بالطريقة السليمة وأن لا نقبل بأي حدث يفرّق بين عراقيين اثنين، حتى إذا اثنين يفرّق بينهما لا نقبل به مهما كان وإن أي حدث كبير أو قليل قانوني أو سياسي يمكن أن يعالجه العراقيون عندما يتحرر البلد قريباً إن شاء الله وتنهزم قوات الاحتلال وهذا مؤكد على أيدي المقاومة العراقية البطلة وبعد ذلك يمكن أن يكون لكل حادث حديث وفق ما جرى من جرائم كثيرة الآن في العراق.

محمد كريشان: نعم سيد زبيدي يعني نعم كانت هناك مناشدات، يعني مناشدات من الفاتيكان من الحكومة الإيطالية من مفوضة حقوق الإنسان من منظمة العفو الدولية من غيرها لعدم تنفيذ حكم الإعدام لمواقف مبدئية أو خشية تدهور الوضع، هل تعتقد بأن لهذه المناشدات أي تأثير معيّن أم أننا دخلنا مرحلة اللاعودة؟

وليد الزبيدي: أنا أعتقد بأن هذه المناشدات تأتي ضمن مواقف دول مختلفة ولكن الغريب أن الدول العربية والإسلامية لم يكن لها موقف واضح رغم إنهم اكتشفوا جميعا إنه الاحتلال سيء بجميع المعايير وأنه جاء بالخراب وقد يذهب الخراب هذا إلى الدول العربية والإسلامية الأخرى وهذا الصمت أيضاً يؤشر مرحلة سلبية على الأنظمة العربية، أما على مستوى الشارع العربي فأعتقد إن أي عمل أميركي مهما كان يُفترض أن يقف الجميع ضده لأنه يؤثر سلباً على مستقبل البنية العقلية وحتى على التفكير وحتى على السلوك العربي والإسلامي وبالتالي لابد من أن يكون هناك موقف حقيقي مضاد لمثل هكذا إجراءات تقوم بها إدارة الاحتلال في العراق.

محمد كريشان: نعم نسأل السيد خالد عيسى طه في نهاية الحلقة بسرعة عمّا إذا كان يرى أن هذه المناشدات قد تجد آذان صاغية على الأقل بالنسبة للبعض حتى لا نصل إلى نقطة ربما قد نندم فيها على تنفيذ حكم الإعدام من وجهة نظر هؤلاء؟

خالد عيسى طه: أنا برأيي على كل الأطراف أن تضع مصلحة العراق ومصلحة الشعب العراقي فوق كل اعتبار، يجب أن ندرس ما هذه العجالة ولماذا هذا التوقيت ولمَن يخدم الإعدام للجهة التي تريد خير العراق أو ضد العراق، أنا أعتقد أن في الوقت الحاضر يجب أن نعمل جميعاً بالذهاب بعداً عن الطائفية بعداً عن المحاصصة وألا نجعل العراقيين يرقصون فوق الجثث وفوق أحكام من هذا النوع ويتريثون، ليس هناك أي مبرر في الاستعجال وليس هناك أنا لا أتفق مع الإخوان الذين يقولون أن حزب البعث يجب أن تنتهي حتى يطلع حزب بعث جديد، حزب البعث مجرد الحكم على صدام حسين يستطيع أن يعتقد مؤتمر قومي ومؤتمر قطري وينهي الحالة ويُخرج قيادات جديدة، أنا باعتقادي أن الوضع الآن كله أو لخلط الأوراق لا لتصفية الأوراق نحن باتجاه سلف العراق.

محمد كريشان: وعلى ذكر خلط الأوراق الحزب الإسلامي في العراق حذّر من هذا الموضوع واعتبر أن البعض ربما يوجه الأمور في هذا الاتجاه، شكراً جزيلا سيد خالد عيسى طه رئيس منظمة محاميين بلا حدود ونائب رئيس نقابة المحامين العراقية البريطانية، شكراً أيضاً لضيفنا من دمشق الكاتب الصحفي دكتور وليد الزبيدي وأيضا شكراً لضيفنا من بغداد الدكتور السيد إياد جمال الدين عضو البرلمان العراقي عن القائمة العراقية، بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات لعناوين حلقاتنا المقبلة على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد في أمان الله.