- أفغانستان.. أحلام الاستقرار الأمني
- الشعب الأفغاني بين قوات الناتو وفساد الحكومة


خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً بكم، نحاول في حلقة اليوم قراءة الوضع الأمني والسياسي في أفغانستان وانعكاساته على مستقبل الاستقرار في هذا البلد في ضوء القتال المستعر هناك بين قوات التحالف وقوات الناتو من جهة ومقاتلي طالبان والقاعدة من جهة أخرى، نطرح في حلقتان تساؤلين اثنين، إلى أين تتجه أفغانستان بعد خمسة أعوام من سقوط طالبان والحرب الأميركية على الإرهاب؟ وهل تستطيع قوات الناتو فعلاً قلب الأوضاع لصالحها في غضون الأشهر الستة المقبلة؟ خمس سنوات مرت على سقوط نظام طالبان في أفغانستان وعلى مدى هذه السنوات الخمس لم تتمكن قوات التحالف ولا القوات الأفغانية من إحكام سيطرتها على الوضع الأمني في البلاد، بل إن الوضع تفاقم في الآونة الأخيرة وعادت حركة طالبان بقوة إلى المناطق الجنوبية والشرقية حيث تشن هجماتها على القوات الأجنبية وهو ما يلقي ظلالاً كثيفة على وعود الرئيس الأميركي باستقرار سياسي وأمني في أفغانستان بعد الإطاحة بنظام طالبان.

أفغانستان.. أحلام الاستقرار الأمني

[تقرير مسجل]

إيمان محمد رمضان: بعد مرور خمس سنوات على سقوط نظام طالبان هل فشل المشروع الأميركي في أفغانستان؟ الصورة اليوم هناك لم تترك مجالاً للاحتفاظ بأحلام الاستقرار الأمني والسياسي التي وعد الرئيس الأميركي بتحقيقها، فها هو الجنوب الأفغاني قتال شرس أصبحت قوات حلف شمال الأطلسي طرفاً فيه لتتولى مهمة تعقب مسلحي طالبان في الجنوب، غير أن قوات الناتو لم تنتشر في أفغانستان كبديل لقوات التحالف وهو ما أكده وزير الدافع الأميركي دونالد رامسفيلد خلال زيارته المفاجئة لأفغانستان في يوليو الماضي والتي كان عنوانها الرئيسي ملء الفراغ الأمني في الجنوب وهاهي اليوم قوات التحالف تشارك قوات الناتو في حملة عسكرية واسعة تضم 25 ألف جندي والهدف القضاء على مقاتلي طالبان بدءا من قندهار ومحيطها جنوباً وصولاً إلى هلمن والمناطق الحدودية مع باكستان حيث تقوى شوكة طالبان وبعد يومين من بدء هذه الحملة تشير المعطيات إلى تفاقم الأوضاع الأمنية في الولايات الجنوبية والشرقية، فأعداد القتلى ترتفع في صفوف قوات الناتو بعد مقتل ثلاثة جنود كنديين في غارة على مواقع لمسلحي طالبان اليوم، يضاف إلى ذلك مقتل 14 جنديا بريطانيا أمس في تحطم طائرة تجسس أعلن مقاتلو طالبان مسؤوليتهم عن إسقاطها، ارتفاع أعداد القتلى في صفوف تحالف الناتو يقابله ارتفاع أكبر في صفوف المدنيين الأفغان، ما يعكس حالة التوتر التي تعاني منها القوات الأجنبية وفقاً لما يراه محللون بريطانيون، حالة تدفعها إلى المصارعة بإطلاق النار على كل مَن يقترب من دوريتها دون التفريق بين مسلح ومدني، سياسياً المشهد لا يختلف كثيراً فالاستياء يعُم الأوساط الشعبية وبعض الأوساط السياسية في انتظار تغيير سياسي شامل يطال أركان الحكومة الحالية وحتى الرئيس كرزاي ذاته فالفساد المالي والإداري يستشري في مؤسسات الدولة ليصل إلى حد تبديد مخصصات إعادة الإعمار وميزانية تطوير القوات المحلية، أما البرلمان الأفغاني فلا يزال يشكو من التهميش والإقصاء وينتقد نوابه ضعف التركيبة الحكومية الحالية، الأمر الذي ساعد على تعالي الأصوات المنادية بتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم كافة الأطياف السياسية في أفغانستان بما في ذلك تحالف الشمال وطالبان والحزب الإسلامي.

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من كابُل نور الله سيلاب الباحث في القضايا السياسية والإستراتيجية ومن واشنطن الدكتور عمرو حمزاوي كبير الباحثين في معهد كارنيغي للسِلم العالمي وعبر الهاتف من إسلام أباد الكاتب الصحفي الباكستاني علي أحمد مهر، أهلاً بضيوفي الكرام، أبدأ بالدكتور عمرو حمزاوي من واشنطن، دكتور عمرو خمس سنوات بعد سقوط طالبان، خمس سنوات بعد الحرب على الإرهاب لا ديمقراطية لا استقرار لا حرية في أفغانستان، هل برأيك فشل المشروع الأميركي في أفغانستان؟

"
المشروع الأميركي بالتأكيد فشل في محاولة استبدال نظام طالبان بنظام سياسي مستقر ومحاولة بناء الدولة الأفغانية مرة أخرى وإيجاد عملية سياسية جوهرها ديمقراطي
"
عمرو حمزاوي
عمرو حمزاوي - كبير الباحثين بمعهد كارنيغي للسِلم العالمي: يعني يمكن الإجابة على سؤالك بسرعة وبوضوح أن المشروع الأميركي بالتأكيد فشل في أفغانستان ولكن للاحتياط هناك ثلاث نقاط لابد من التركيز عليها، أولاً هو لم يكن مشروع أميركي فقط، هو مشروع أميركي غربي وبشرعية دولية على خلاف الحالة في العراق، النقطة الثانية أن علينا أن نحدد ماهية المشروع الذي فشل، المشروع الذي فشل هو محاولة استبدال نظام طالبان بنظام سياسي مستقر ومحاولة بناء الدولة الأفغانية مرة أخرى وإيجاد عملية سياسية جوهرها ديمقراطي، على هذه المحاور كلها بما فيها إزاحة الطالبان أو تهميش الطالبان من صورة الصراع السياسي في أفغانستان فشل المشروع الأميركي الدولي، الأمر الثالث.. النقطة الثالثة تتعلق بإمكانات المستقبل وأنا أعتقد الصورة اليوم التي نراها في أفغانستان هي صورة شديدة السواد، غياب للدولة غياب للاستقرار غياب لمؤسسات مجتمعية ربما تمكنت من ضبط حركة المجتمع وحالة من الفوضى العامة خارج العاصمة كابُل بل وفي داخل العاصمة كابُل وعندما تضيفي إلى ذلك سوء الظروف المعيشية بالإضافة إلى عدم رضاء شعبي واضح عن الحكومة بسبب فسادها وبسبب سوء أدائها، أنا أعتقد أفغانستان مقبلة على مرحة طويلة من عدم الاستقرار لن تُخرجها منها استثمار مزيد من قوات الناتو أو مزيد من قوات التحالف أو تعميق العمليات العسكرية.

خديجة بن قنة: نعم، دكتور عمرو إحدى النقاط الأساسية التي أثرتها هي الفشل في تهميش حركة طالبان، دعني أنتقل إلى الدكتور.. إلى الأستاذ نور الله سيلاب من كابُل، حركة طالبان يعني لم يُتَمكن من تهميشها وهي تخوض معارك ضارية في مختلف مناطق البلاد وعادت منذ عدة أشهر بقوة إلى ساحة الميدان، كيف يمكن تفسير هذه العودة العسكرية القوية لها، لحركة طالبان بعد خمس سنوات؟

نور الله سيلاب – باحث في القضايا السياسية والاستراتيجية - كابُل: طبعاً حركة طالبان موجودة ولكن بشكل يختلف عن السابق، حركة طالبان مقسمة إلى تسع جماعات حالياً في كل أفغانستان ولا يوجد هناك.. لا توجد هناك جهة واحدة التي تعارض النظام الحالي في أفغانستان باسم طالبان بل هناك أحزاب سياسية أخرى غير راضية عن الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في أفغانستان، أنا أعتقد أن حركة طالبان لا يمكن أن تصل إلى ما وصلت إليه في عام 1996 في سبتمبر عندما سيطرت على الوضع الكامل في أفغانستان، بل هناك حالة عدم التراضي عن الحكومة بسبب السياسات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، نقطة أخرى أن فعلا هناك عدم الرضاء في بعض المناطق الجنوبية ولكن الحكومة المركزية أيضا بحاجة إلى إصلاحات إدارية كبيرة، هناك صراع في الداخل في كابُل على المناصب وعلى توزيع الثروات والمناصب القيادية في الحكومة، لا يوجد هناك شيء مشترك، خطة وحدة وطنية واضحة للجميع للتعامل مع الأحداث في أفغانستان، فلهذا السبب نحن نرى أن هناك حالة عسكرية في الجنوب وحالة سياسية تختلف عنها في العاصمة كابُل، أفغانستان بحاجة إلى وحدة داخلية ويجب أن يعطي الجميع أيدي الأخوَّة لبعضهم البعض حتى يخرجوا من المأزق الحالي، أنا لا أخاف على أفغانستان من أن تندلع فيها معارك جديدة وأن تكون لها حالة مثلما كانت حالة الجهاد ضد روسيا في أفغانستان ونحن لا يهمنا فشل أو نجاح المشروع الأميركي في أفغانستان بقدر ما يهمنا الاستقرار الداخلي هنا..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: نعم، لكن أنتم كأفغانيين هل تؤمنون بإمكانية الخروج من المأزق الحالي؟

نور الله سيلاب [متابعاً]: نحن الحمد لله كما نجحنا في الجهاد ضد روسيا عندنا القدرة في النجاح أن نُخرِج أفغانستان من المأزق السياسي الحالي ولكن بحاجة إلى الصدق والإخلاص من قِبل جميع الأطراف الموجودة في العاصمة كابُل بما فيها القيادات في مجلس الشورى، البرلمان، مجلس الشيوخ والحكومة الحالية لأن هؤلاء هم يجب أن يقرروا شيئا معينا لإخراج أفغانستان من المأزق الحالي، نعم نحن قادرون على ذلك.

خديجة بن قنة: نعم، أنتقل إلى إسلام أباد والكاتب الصحفي الباكستاني علي أحمد مهر، سيد علي يعني وُجِّهت دعوات أميركية كثيرة للرئيس الباكستاني لضبط الحدود مع أفغانستان لمنع تسلل المواليين لطالبان عبر الحدود الأفغانية الباكستانية، هل يمكن الحديث عن تراخٍ باكستاني في هذا الأمر؟

علي أحمد مهر – كاتب صحفي باكستاني – إسلام أباد: السلام عليكم.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام.

علي أحمد مهر: أصلا هناك خطأ في الفهم حول قضية أفغانستان وحول الحدود بين باكستان وأفغانستان، تاريخيا وفعلا لا توجد حدود رسمية بين باكستان وأفغانستان فلا يوجد أي سؤال حول التسلل أو عدم التسلل، هي نفس القبائل تقيم على الجانب الأفغاني وعلى الجانب الباكستاني وهي أفراد نفس القبائل يتنقلون من مكان إلى مكان، فالمشروع الأميركي ليس مشروعا لإعادة استقرار في أفغانستان، أصلا المشروع الأميركي يهدف إلى القضاء على التطرف الإسلامي في شكل القاعدة وطالبان وسوء الفهم الآخر أن طالبان هي ليست مجموعة خارج المجتمع الأفغاني وخارج المجتمع الباكستاني، أصلا المجتمع الأفغاني والمجتمع الباكستاني خاصة على الحدود تقليديا ناس متدينين ويؤيدون تاريخيا أفكار طالبان ولا يمكن القضاء عليهم في سنة.. سنتين أو ثلاث أربع سنوات لو فيه مشروع أميركي يحتاج نصف قرن وهل يتمكن الأميركيون من البقاء في أفغانستان لهذه الفترة الطويلة؟

خديجة بن قنة: طيب، أنتقل إلى الدكتور عمرو حمزاوي من واشنطن، انتشار.. دكتور عمرو انتشار قوات الناتو ليس بديلا لقوات التحالف كما قال رامسفيلد لكنه في النهاية لم يحل المشكلة حتى الآن، أليس كذلك؟

عمرو حمزاوي: نعم بالتأكيد، يعني واقع الأمر إن قوات الناتو تسلمت قيادة المنطقة الجنوبية يعني بمراكزها الرئيسية خاصة في قندهار من قوات التحالف جاء في إطار تصعيد متتالٍ للعمليات العسكرية خلال الأشهر الماضية وكان بمثابة ردة فعل من جانب قوات الناتو لمساعدة وإخراج قوات التحالف من أزمة هي بالفعل بها منذ فترة طويلة، الأمر الثاني يتعلق بإمكانات حسم الصراع أمنيا، أنا أعتقد لن تستقر الأمور في أفغانستان بمجرد اقتراب أمني، المقاربة الأمنية مقاربة اختزالية ومقاربة جزئية، الأهم هو محاولة فرض أوضاع مستقرة سياسيا واجتماعيا والزملاء سواء من أفغانستان أو باكستان أشاروا إلى عدد هام من النقاط، النقطة الأولى من الصعب تهميش حركة وفصيل سياسي رئيسي أفرزه المجتمع، هذا الأمر شهدته الولايات المتحدة الأميركية في العراق، شهدته إسرائيل في حالة حزب الله في لبنان وتشاهده القوات الأميركية وقوات التحالف في أفغانستان، أنه من الصعب تهميش فصيل سياسي أفرزه المجتمع وتركيبته العرقية والثقافية وما إلى ذلك، الأمر الثاني يتعلق بمسألة التوتر بين الحكومة المركزية وبين الأقاليم، بالفعل حكومة مركزية فاسدة والأسوأ أنها عاجزة عن الأداء بل الأسوأ أنها أيضا تختفي مؤسستها الرئيسية وليس لها أي قدرة على الفعل، ليس لها أي مصداقية لدى الأطراف يعني من الطبيعي أن يكون هناك توتر وصراع مستمر بين المركز وبين الأطراف، أخيرا حينما تنظري إلى المركز ذاته هذا أيضا عجز المقاربة الأمنية حتى داخل كابُل حكومة.. أو نظام الرئيس كرزاي لم يتمكن من فرض استقرار للأوضاع، إذاً مرة أخرى رغم تعاطفي مع كلام الزميل من أفغانستان الحالة أمام الباحث في العلوم السياسية ولمَن يتابع الأمور هي حالة شديد السواد لأن الأطراف الرئيسية أو المفردات الرئيسية للتهدئة أو الاستقرار غائبة وبالتالي أتوقع مزيدا من عدم الاستقرار خلال الفترة القادمة.

خديجة بن قنة: طيب، نتابع نقاشنا هذا حول مدى قدرة قوات الناتو على تحقيق الأمن والاستقرار في أفغانستان ولكن بعد وقفة قصيرة، فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد، حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تتناول مستقبل أفغانستان الأمني والسياسي في ظل التصعيد العسكري هناك وأتحول الآن إلى كابُل والمحلل نور الله سيلاب، سيد نور الله سيلاب يعني المقاربة الأمنية كما قال الدكتور حمزاوي مقاربة فاشلة إن لم تقترن بحلول سياسية لكن جُرِّبت حلول سياسية ولم تنجح حتى الآن، هناك مَن يتحدث اليوم عن تغييرات سياسية مقبلة لا محالة ولكنا المسألة مسألة وقت، متى وكيف برأيك؟



الشعب الأفغاني بين قوات الناتو وفساد الحكومة

نور الله سيلاب: أنا أرى، عفوا أن الحكومة المركزية يجب أن تكون لها آلية جديدة للتعامل مع كل المعارضين للنظام في أفغانستان، إذا انحلت مشكلة حركة طالبان في الجنوب فهناك السيد حكمتيار موجود في شرق أفغانستان، إذا انحلت مشكلة حكمتيار فهناك أكثر من طرف آخر في شمال أفغانستان غير راضٍ عن الوضع الأمني والسياسي في أفغانستان فيجب على الحكومة المركزية إنشاء آلية جديدة للتعامل مع كل المعارضين للنظام، هل يعقل أنه لا توجد هناك آلية معينة للتعامل مع هؤلاء؟ ولكن أنا كنت أختلف مع سعادة الدكتور من أميركا بأن الحركة أفرزتها الحالة الداخلية في أفغانستان، هي تاريخيا نحن ندرك تماما إن الحركة من أين جاءت؟ وكيف جاءت؟ وكيف جيء بها للسلطة في أفغانستان؟ بل لم تفرزه الحالة الداخلية في أفغانستان، نحن نقول إنه إنشاء آلية جديدة للتعامل مع كل المعارضين للنظام وأنه عن طريق العمل العسكري لا يمكن حل الأزمة الأفغانية بشكل نهائي، يجب إنشاء أعمال معينة للناس وإشغال هؤلاء الناس الذين يقاتلون الحكومة في وظائف كريمة ترجع بالنفع عليهم جميعا وإشغالها أيضا فيما يتم.. يعني مقرر لمستقبل أفغانستان، هناك تهميش لكثير من الناس..

خديجة بن قنة: نعم، لكن سيد سيلاب لم تُجب على سؤالي حتى الآن، مسألة التغييرات السياسية التي ستطال الحكومة والرئيس كرزاي هل هي الآن مسألة متداولة بكثرة في كابُل؟ هل يتحدث الناس عن هذه التغييرات على أنها تغييرات حتمية وقريبة برأيك؟

نور الله سيلاب: لا، نحن ما عندنا أي تغيير سياسي في أفغانستان، الحكومة تم تشكيلها وتم التصديق عليها من قِبل البرلمان، لا يوجد هناك تغيير قريب بل كنا..

خديجة بن قنة: نعم، لكن الجميع يعلم سيد سيلاب أن هذا البرلمان برلمان عاجز عن أداء مهامه..

نور الله سيلاب: لا، البرلمان بدأ الآن وهو الجديد بعد سنين من الفوضى العارمة في أفغانستان وتم تشكيله والحمد لله أنه بدأ يشتغل بشكل جيد وما هو المطلوب منه، الذي قُدم له يناقشونه لأنهم في المستقبل القريب سيشكلون لجان مختلفة أخرى وسينظرون في كل القضايا العالقة في أفغانستان ولكنه الآن له أيام قليلة من العمل وسيستمر بشكل جيد ويجب أن نعطيه الفرصة..

خديجة بن قنة: طيب، دكتور حمزاوي إذا كانت التوقعات من قبل كانت تربط ولاية كرزاي كرئيس أفغانستان بولاية الرئيس بوش على اعتبار أن كرزاي يمثل مشروع الرئيس بوش في أفغانستان، الأمر يبدو أنه لم يعد هكذا، هل يُنظر في واشنطن إلى تغييرات.. إلى حتمية حدوث تغييرات سياسية في أفغانستان؟

عمرو حمزاوي: لا، واقع الأمر واشنطن في هذه اللحظة قليلة الاهتمام بالملف الأفغاني ككل، يعني حتى نضع المشاهد في الصورة الولايات المتحدة الأميركية أولوياتها الرئيسية اليوم فيما يتعلق بالمنطقة الممتدة من المغرب وحتى أفغانستان بالصياغات الأميركية للشرق الأوسط الموسع أو الشرق الأوسط الأكبر هي بالتأكيد في العراق هي بالتأكيد في لبنان وبصورة أقل فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي في فلسطين ثم بأفغانستان، الأولوية للأحدث الأفغانية ليست كبيرة وتجدي هذا الأمر في نقاشات الإدارة وفي نقاشات الإعلام الأميركي، دونما ذلك هناك الرهان الأميركي على كرزاي ما زال قائما قويا ولم يتغير لسببين، السبب الأول هو غياب البدائل، الأمر الثاني أن هذه الإدارة في هذه اللحظة تريد إغلاق الملفات، هي لا تريد تفتيح ملفات جديدة، تريد إغلاقها أو على الأقل إخفائها بعيد عن الإعلام عن أعين الأميركيين في عام انتخابات وفي لحظة هي مقبلة فيها على صراع سياسي داخلي كبير مع الديمقراطيين والحزب الديمقراطي..

خديجة بن قنة: رغم أنها ملفات متفجرة..

عمرو حمزاوي: نعم بالتأكيد ولكن هي تحاول إبعاد هذه الملفات عن الإعلام حتى لا تُنتقد بصورة مستمرة ودائمة من الديمقراطيين وإن كنتِ يعني يمكن استمعتم إلى خطاب الرئيس بوش منذ أيام قليلة، هو حاول مرة أخرى أن يسوق لرؤية تقول إن الولايات المتحدة الأميركية انتصرت أو في سبيلها إلى الانتصار في حربها على الإرهاب ووضع في هذا السياق كل ما يمكن تصوره من صراعات الولايات المتحدة الأميركية طرف بها، إذاً أنا أعتبر الرهان الأميركي هو رهان الحد الأدنى ما زال موجودا فيما يتعلق بالرئيس كرزاي وبنظامه، المشكلة الرئيسية هو الفشل على الأرض إنه على الأرض فيما يتعلق بالحالة الأفغانية لم ينجح هذا النظام، لم يخلق له مصداقية، لم يخلق له شرعية وفي نهاية الأمر حتى المؤسسات السياسية كما أشار الزميل البرلمان أو الحكومة الأفغانية قدرتها على الفعل محدودة للغاية وإمكانات عملها حتى المساحة الجغرافية لعملها محدودة للغاية، إذاً مرة أخرى هذه مفردات حالة مستمرة من عدم الاستقرار..

خديجة بن قنة: نعم، سيد أحمد مهر في إسلام أباد، هل هناك استعداد في إسلام أباد لمرحلة سياسية جديدة في أفغانستان أم أن هناك اعتقاد بأن قوات الناتو قادرة على قلب الأوضاع لصالحها في غضون أشهر؟

علي أحمد مهر: هي مسألة وقت، إسلام أباد تنتظر أنه إلى متى القوات الأميركية أو قوات تحالف الناتو تقرر الانسحاب من أفغانستان فهي تعمل الآن إلى مرحلة ما بعد سنة أو سنتين لأنه من المؤكد ولو أن وزير الدفاع الأميركي لم يقبل أنه قوات حلف الناتو هي بديلة للأميركان لكن الأميركان قرروا الانسحاب من معظم أجزاء أفغانستان وخاصة الجنوب والشرق فلو أنتم تنظرون إلى القتال الدائر فالذين يُقتلون كلهم إما كنديون دانمركيون هولنديون أو بريطانيون وليسوا أميركيين، معناها خلاص الأميركان خرجوا من هذا، ما بقى عند الأميركان إلا أفغانستان الوسطى وكابُل فلابد أن يقرر الأميركان هل هم يستمرون لخمس أو ست سنوات أخرى؟ طبعا لا يمكن هذا للأميركان لأن تركيز الأميركان في المنطقة في منطقتنا نحن ليس الشرق الأوسط بل هذه المنطقة جنوب آسيا على إيران أكثر من أفغانستان حاليا، فبعد هذا ما فيه طريق أن في إسلام أباد الأوساط السياسية تتكهن بأن الأميركان أكثر شيء خلال سنتين سيقررون الانسحاب والدور بعد ذلك سيأتي للكنديين والبريطانيين وهذا هو السبب أن بعد كل أسبوع أو أسبوعين يأتي وفد من كندا أو بريطانيا إلى إسلام أباد ليتحدث عن المستقبل لهذه القوات وهذا يعطي دورا وثقلا أكبر لإسلام أباد لتلعب دورا في هذه المنطقة لكن القرار النهائي في هذا الشكل قد يكون..

خديجة بن قنة: ما هو هذا الدور؟

علي أحمد مهر: بمناسبة زيارة الرئيس الجنرال برويز مشرَّف إلى الولايات المتحدة في نهاية الشهر الجاري..

خديجة بن قنة: نعم، دكتور حمزاوي يعني الذين يموتون ليسوا الجنود الأميركيين، جنود كنديون جنود بريطانيون، لكن انسحاب الجنود الأميركيين من المناطق الخطرة هل هو غسل الأيدي من خطورة الوضع؟ هل هو خوف من تكبد خسائر فادحة في أفغانستان؟

عمرو حمزاوي: نعم بالتأكيد، يعني هو الخوف من مزيد من الخسائر التي تتحدث عنها الصحافة الأميركية بصورة يومية وبالتالي هي محاولة من الإدارة للخروج من المناطق المتفجرة في أفغانستان ولكن أنا أعتقد يعني علينا أن ننظر إلى الأمور بصورة نسبية، أفغانستان ككل هي في واقع الأمر حالة مستمرة للانفجار ولخسائر متتالية، الولايات المتحدة الأميركية تحاول التحجيم تحاول تقليل خسائرها ولكنها لن تتمكن من الإنجاز الفعلي على هذا الصعيد إلا إذا انسحبت كما أشار الزميل من باكستان، فيما يتعلق بالانسحاب أنا أعتقد هذه الإدارة لن تنسحب وبالتالي نحن نتحدث بالفعل عن ما ستقوم به الإدارة الجديدة في 2008 مع انتخابات الرئاسة الأميركية، إنما إدارة بوش الحالية لن تقلل من مستوى وجودها العسكري في أفغانستان، تتراجع تدريجيا عن المناطق المتفجرة ولكن ستُبقي على قواتها في إطار مرة أخرى الرؤية الأيديولوجية كبيرة لهذه الإدارة بصراع الخير والشر، هم لن يتنازلوا عنه حتى 2008، الأمر الثالث والأخير أنا أعتقد الولايات المتحدة الأميركية وكما أشار الزميل بالتأكيد أولوياتها هي إيران، أولوياتها هي في مناطق أخرى أو ملفات أخرى في الشرق الأوسط وبالتالي هناك رهان على محاولة إبعاد أفغانستان عن الصفحات الأولى في الجرائد الأميركية أو الخبر الأول في محطات الإعلام الأميركية، المشكلة هنا أن التكلفة النهائية خطيرة حتى على المصالح الأميركية لأن أفغانستان متفجرة معناها عدم استقرار في هذه المنطقة عدم استقرار على حدود باكستان عدم استقرار على الحدود الإيرانية وهذا ليس في مصلحة السياسة الأميركية والدفاع عن المصالح الأميركية ككل.

خديجة بن قنة: نعم، سيد سيلاب في كابُل في ظل كل هذه المعطيات كيف تنظرون أنتم هناك في أفغانستان إلى مستقبل البلد؟

"
لا يوجد تنسيق بين  القوات الدولية ووزارات الداخلية والدفاع في أفغانستان، هذا ما أدى إلى تفجر الأوضاع الأمنية في بعض المناطق الجنوبية
"
نور الله سيلاب
نور الله سيلاب: نحن ننظر أن أفغانستان باتجاهها للاستقرار إن شاء الله وأن القوات الأميركية نحن طبعا لا نرحب بوجود أي قوة أجنبية على أراضينا والبالغ عددهم الآن إلى تسعة وثلاثين دولة ولا يوجد تنسيق بين هذه القوات.. ولا يوجد تنسيق بين هذه القوات الدولية ووزارات الداخلية والدفاع في أفغانستان، هذا ما أدى إلى تفجر الأوضاع الأمنية في بعض المناطق الجنوبية، نحن نرى أن أفغانستان باتجاه الاستقرار النسبي إن شاء الله ثم الكامل قريبا وأن أميركا نحن.. أن أميركا موجودة هنا..

خديجة بن قنة: نعم..

نور الله سيلاب: أميركا موجودة هنا وتبني قواعد ضخمة، لا يمكن أن ينسحبوا خلال الخمسين سنة القادمة، نحن لا نرحب بأي وجود أجنبي ولكن هذا هو الأمر الواقع الحادث في أفغانستان وأميركا لها مخططات مستقبلية لمحاصرة إيران، لمحاصرة روسيا، لمحاصرة الصين والهند وباكستان فيما بعد، فيجب التعامل مع هذه الأحداث بحكمة من قبل الحكومة الأفغانية والباكستانية وإيران أيضا..

خديجة بن قنة: نعم، نور الله سيلاب من كابُل والدكتور عمرو حمزاوي من واشنطن وأحمد مهر من إسلام أباد شكرا جزيلا لكم وفي نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، أطيب المُنى وإلى اللقاء.