- تحذيرات تركية وتهديدات أوروبية
- شروط الاتحاد الأوروبي لانضمام تركيا





جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء تحذير قائد القوات البرية التركي مما سمَّاه تهديدا رجعيا بلغ مستويات مثيرة للقلق في تركيا وقد جاء التحذير في إطار رد الجيش التركي على اتهامات أوروبية له بالتدخل في الشؤون السياسية للبلاد، نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، ما مدى وجاهة تحذيرات الجنرال التركي مما سماه التهديد الرجعي المثير للقلق في البلاد؟ وكيف ستوفق تركيا بين الدور الحالي للجيش وشروط انضمامها للاتحاد الأوروبي؟ متنقلا وبسرعة من موقف الدفاع الذي وضعته فيه انتقادات الاتحاد الأوروبي هاجم الجيش التركي بقوة الدعوة لإقصائه من الساحة السياسية مؤكدا على لسان الجنرال إلكر باش بوغ قائد القوات البرية التركي أن الواقع الحالي في البلاد يقتضي تدخل الجيش بصورة خاصة نظرا لما سماه التهديد الرجعي الذي بلغ مستويات مثيرة للقلق، حديث أعاد إلى الأذهان الدور المحوري الذي ظلت المؤسسة العسكرية التركية تلعبه منذ نشأة تركيا الحديثة.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: حماية العلمانية الكمالية، من هنا تسللت المؤسسة العسكرية إلى الحياة السياسية في تركيا لتشكل بذلك نموذجا لا يمكن مقارنته بدول أخرى لعب فيها العسكريون دورا مؤثرا في الساحة السياسية، غير أن التعرف على حجم الدور الذي يلعبه العسكريون الأتراك في دوائر صنع القرار يتطلب أولا مراجعة وضع المؤسسات العسكرية في الدستور التركي الحديث وتحديدا دستور عام 1982 الذي شُكِّل من قِبل عسكريين شاركوا في الانقلاب الثالث في تركيا عام 1980، هذا الدستور يمنح الجيش صلاحيات واسعة ويمكنه من التدخل في القرار السياسي بهدف حماية علمانية تركيا من أي حركات ذات توجهات دينية تستهدف مبادئ كمال آتاتورك مؤسس تركيا الحديثة وبموجب الدستور أيضا فإن الجيش التركي على عكس جميع الأنظمة لا يتبع وزارة الدفاع فهو مؤسسة مستقلة تخضع مباشرة لرئاسة الوزراء ويعتبر قائد الأركان صاحب الكلمة العليا في الجيش التركي لا وزير الدفاع وبعد الانقلاب العسكري الأول لعام 1962 ازداد حجم التوغل العسكري في كافة تفاصيل الحياة التركية وتوالت الانقلابات عام 1972 و1980 وأخيرا ما وُصف بالانقلاب السلمي على رئيس الوزراء آنذاك نجم الدين أربكان عام 1997 ولا شك أن ما يُعرف في تركيا بلجنة الأمن القومي قد وفرت أرضا خصبة تمكن لهيمنة العسكريين على كافة مناحي الحياة في البلاد، هذه اللجنة تقوم بتوجيه الهيئات الدستورية وتحتكر صلاحيات جمع المعلومات السياسية، كما لها صلاحية تنفيذية ورقابية، إلا إنه يمكن القول إن حزب العدالة والتنمية برئاسة رجب طيب أردوغان قد بذل جهدا كبيرا في تحجيم الهيمنة العسكرية على السياسية الخارجية والداخلية لتركيا قام بتعديلات قانونية يعتبرها الكثيرون في الداخل التركي ثورية، هذه الثورة الإصلاحية إذا جاز التعبير أثارت إعجاب الاتحاد الأوروبي الذي ما زال يدرس إمكانية انضمام تركيا إليه.

تحذيرات تركية وتهديدات أوروبية

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من أنقرة المحلل السياسي متاهان دامير وعبر الهاتف من اسطنبول الكاتب والإعلامي التركي مصطفى أوزجان ومن لندن الدبلوماسي العراقي السابق المتخصص في الشأن التركي الدكتور هاشم الشبيب، أهلا وسهلا بكم، سيد متاهان تهديد رجعي مثير للقلق، عما يتحدث الجيش التركي؟

"
الجيش التركي منذ زمن بعيد يشعر بقلق حول التطورات الجارية بين الاتحاد الأوروبي والحكومة التركية
"
متاهان دامير
متاهان دامير – محلل سياسي تركي: إن هذا التصريح في الواقع متوقع منذ زمن بعيد بهذا الشكل لأنه كما نتذكر إن هذا التصريح أُطلق أمس في احتفال بدأ أكاديمية عسكرية وهي مصدر تأهيل ضباط الجيش التركي وهذه المدرسة الأكاديمية العسكرية يُنظر إليها كعنصر أساسي لمستقبل القوات المسلحة التركية وإن أي تصريح هنا في هذه المدرسة يعتبر مصدر إشارة لضباط المستقبل ولذلك فإن هذا التصريح في غاية الأهمية، كما أن الذي قام بهذا التصريح هو قائد القوات البرية وهو الجنرال إلكر باش بوغ، استخدم هذا المنبر أيضا كفرصة ليرسل رسائل لكل تركيا ولجميع طلاب أكاديميات القوات البرية وإذا ما نظرنا إلى تفاصيل هذه الرسالة نجد أنها موجهة إلى رئيس البرلمان وتمس أيضا بعض مسؤولي الحكومة وكذلك الاتحاد الأوروبي لأن الجيش التركي منذ زمن بعيد يشعر بقلق حول التطورات الجارية بين الاتحاد الأوروبي والحكومة التركية وهناك بعض التحركات التي قام بها الاتحاد الأوروبي التي قد يمكن تؤدي إلى إلغاء بعض القوانين يُنظر إليها كمصدر قلق كبير من قبل الجيش التركي ولذلك نجد أن الجنرال إلكر باش بوغ يوم أمس قائد القوات البرية عبَّر عن قلقه حول هذه النقطة بالذات حول بعض القوانين التي قد يضطرون إلى إلغائها وذلك مثل مسألة حرية التعبير وما إلى ذلك، كما أن هناك أيضا جزء ثاني، هناك تحدث عن قلق حول إلحاق الأذى بالنظام العلماني في تركيا.

جمانة نمور: على هذه النقطة تحديدا سيد مصطفى إذا كانت رسائل موجهة من ضمن ما هي موجهة إليه لبرلمان والحكومة برأيك ماذا سيكون الجواب؟

مصطفى أوزجان – كاتب وإعلامي تركي - اسطنبول: طبعا الدوائر في الجيش خاصة رئيس القوات البرية إلكر باش بوغ تحدث عن قلق عن تنامي الحركات الإسلامية والجماعات الإسلامية في تركيا هو يتكلم أصلا عن خلفية، هذه الخلفية هي قبل شهرين في منطقة فاك في اسطنبول طُعن أحد رموز الجماعات الإسلامية فيها ثم الصحف التركية ركزوا على هذه الحادثة وقالوا إن هناك خطر كامن من الجماعات الإسلامية تجاه القواعد الجمهورية التركية الحديثة، يعني جمهورية الكمالية الحديثة لذلك كبرت هذه القضية ثم كما قلت إن الصحف التركية ركزوا على هذا.. على هذه القضية من هذا المنطلق أعتقد أن رئيس القوات البرية تركيا تحدث عن تنامي الجماعات الإسلامية في تركيا وركز على ثلاث نقاط مهمة، قال إن الجيش التركي منحاز في ثلاث قضايا، القضية الأولى الدولة القومية يعني الجيش التركي منحاز للدولة القومية يعني هذا ليس هناك إكمال أن تكون هناك دولة أخرى ضمن الدولة يعني يشير إلى تنامي الخطر الكردي أو حزب الأمة الكردستاني، النقطة الثانية قضية العلمانية.. قضية العلمانية طبعا تخص الإسلاميين، تنامي الحركات الإسلامية والجماعات الإسلامية في تركيا خاصة طبعا أشار على ذلك.. وأيضا إشارة إلى الحكومة لأنهم يعتبرون أن إجراءات الحكومة يعتبر ضمنا دعما لهذه الجماعات الإسلامية لأن القاعدة التي تعتمد عليها الحكومة هي القاعدة الإسلامية، الإسلاميون يصوِّتون على هذه الحكومة، لذلك أعتقد أنه أشار من ضمن العلمانية إلى هذه الجماعات خاصة هو تحدث عن ذلك.

جمانة نمور: نعم، عفوا لو قاطعتك سيد مصطفى نعود ربما إلى النقطة الثالثة بعد قليل، لكن أود عند هذه النقطة تحديدا التحول إلى الدكتور هاشم لأرى إن كان برأيك دكتور هل نحن أمام مواجهة فعلية الآن بين المؤسسة العسكرية والحكومة؟

"
تركيا دولة أنشأها العسكر، فالجيش يعتبر نفسه الأب الحافظ أو الحاضن الحقيقي الوحيد للجمهورية التركية التي بناها أتاتورك
"
هاشم الشبيب
هاشم الشبيب – دبلوماسي عراقي سابق متخصص بالشأن التركي: الواقع أن الخلافات ما بين المدنيين والعسكريين تركيا قديمة جدا والموقف العسكري الجديد لا يعتبر جديدا بالمعنى الجِدَّة وإنما العسكريين دائما هم يقفون دائما إلى موقف الآتاتركية والعلمانية وإلى مناهضة كل ما له علاقة بالإسلام اليمني أو الإسلام بصورة عامة، المشكلة التي ثارت أخيرا أن الإسلاميين جاؤوا من بعد 1950 أي بعد بدء الديمقراطية في تركيا، الشارع التركي إسلامي على الأكثر، اليسار منذ 1950 أي منذ بدء التعددية الحزبية في تركيا بدأ يفقد فقدا كبيرا وبدأ يعتمد على الجيش فقط في العودة إلى السلطة، لم يصل أي حزب يساري في تركيا إلا عن طريق الدعم العسكري فيما عدا مرة واحدة عندما صعد حزب الشعب الجمهوري بقيادة أجاويد للسلطة في السبعينيات، الوضع الجديد أن السيد نجم الدين أردوغان جاء بتصور جديد للإسلام في تركيا، الآن مجلس البرلمان التركي اللي هو مجلس التشريع يحافظ على ديمقراطية من نوع خاص بتركيا، تركيا دولة أنشأها العسكر، في بداية تكوين الجمهورية التركية أنشأها العسكر فالجيش يعتبر نفسه الأب الحافظ أو الحاضن الحقيقي الوحيد للجمهورية التركية التي بناها آتاترك، لمَّا نأتي للأمور بصورة علمية ليست هناك.. أو مبادئ ثابتة محددة لأتاترك، العلمانية أشكالها متعددة والديمقراطية أشكالها متعددة ولكن أعتقد لتركيا ديمقراطيتها الخاصة وأن السيد أردوغان نجح في تحجيم العسكر بشكل كبيرا جدا دون أن يتجاوز على القانون، لجنة الأمن القومي ووضع الجيش كان له وضع آخر تماما داخل الجمهورية التركية، كان من المعتاد أن رئيس أركان الجيش يتحول بعد أن يُحال إلى التعاقد إلى رئيس جمهورية، هذا المبدأ أُلغي منذ زمن أوزال.. المرحوم أوزال وانتهى، أردوغان بدأ يحجِّم العسكر بطرق مختلفة وقانونية، لجنة الأمن القومي لم تعد تلك اللجنة المهمة، الآن العسكر بدؤوا يشعرون بخطر كبير لا يستطيعون أن يقولوا اسمه صراحةً وهو موضوع الاتحاد الأوروبي.. الاتحاد الأوروبي لا يرغبون في دخوله..

جمانة نمور: على كلٍ الاتحاد الأوروبي سوف نناقشه بعد قليل، لكن اسمح لي أن أسأل السيد متاهان إذا كان ما استمعنا إليه على لسان الجنرال هو خوف على العلمانية أم خوف على دور يرى الدكتور هاشم أنه تحجَّم؟

متاهان دامير: نعم، كما قال ضيفكم في لندن أن الدور العسكري.. العسكريين أن هناك مناقشات حول الدور العسكري في تركيا وهذا أمر ليس بالجديد ويجري مناقشته خلال قرن من الزمن وليس السنة ومنذ تأسيس الإمبراطورية العثمانية أي يعود ذلك إلى القرن الثامن عشر، الإمبراطورية قد تأسست في الواقع على يد العسكريين الجنود وإن جمهورية تركيا الجديدة أيضا أسسها الجنود وإذاً منذ البداية العسكر.. القوات المسلحة في هذه البلاد هم يرون أنفسهم على أنهم الحراس المقدسون لهذا النظام وهذه البلاد منذ البداية والشيء الثاني أيضا هو أن دور الجيش التركي يأتي أو ينبعث من القانون وهو قانون خاص ولا يشبه أي قانون في أي دولة أخرى وهذا القانون يخوِّل القوات المسلحة التركية بالقيام بمهمة خاصة في الدفاع عن البلد من المخاطر الخارجية والداخلية ولكن في كل أزمة وفي كل تهديد يمكن أن يتعرض له تركيا فإن القوات المسلحة التركية تُنشط نفسها بموجب هذا القانون لأن هذا القانون يحدد أنه إذا شاهد الجيش أي خطر داخل البلاد سواء كان قادما من الخارج أم من الداخل وقد يكون ذلك على يد نشاطات مجموعات إسلامية متطرفة أو غيرهم فإن الجيش يخوَّل من قِبل هذا القانون لتنشيط نفسه كما حصل في الماضي ثلاث مرات في الماضي..

شروط الاتحاد الأوروبي لانضمام تركيا



جمانة نمور: نعم، يعني عفوا عند هذه يبدو أن هذا التفسير لهذا القانون لا يعجب الاتحاد الأوروبي ففي ساعاته الأخيرة بالعاصمة التركية أنقرة ألقى مبعوث المفوضية الأوروبية في تركيا هانس كريشنر حجرا ضخما في الأوساط السياسية والعسكرية التركية حين انتقد ما وصفعه بالتدخل الكبير في الشؤون المدنية الذي يمارسه الجيش التركي، انتقاد سرعان ما ردت عليه المؤسسة العسكرية التركية مؤكدة أن دواعي تدخلها في السياسة تزداد يوما بعد يوم.

[تقرير مسجل]

يوسف الشريف: مودِّعا فضَّل أن يختتم رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في أنقرة مهمته بالحديث عن أكثر الأمور حساسية في تركيا، تدخل الجيش في السياسة، هانس كريشنر اعتبر أن هذا التدخل يشكل أكبر عقبة أمام عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي مشددا على ضرورة أن يخضع الجيش لسلطة المدنيين، توقيت هذه التصريحات جاء بعد تولي قيادات عسكرية جديدة توصف بأنه متشددة زمام المؤسسة العسكرية في تركيا، إذ كان قائد الأركان الجديد الجنرال بيوك أنيط قد مهَّد لهذا الدور من منظوره الخاص.

[شريط مسجل]

يشار بيوك أنيط – قائد الأركان التركي: حسب فهمنا للقوانين فإن مهمة الجيش هي الدفاع عن تركيا ضد الأخطار الخارجية ومحاربة الأوساط التي تسعى إلى تقسيم تركيا أو النيل من نظامها العلماني، إذاً لا يمكن اعتبار عملنا في هذه المجالات تدخلا في السياسة إنما هو من صميم واجباتنا.

يوسف الشريف: الجيش التركي الذي يدرك أن صلاحياته ستتقلص كلما اقتربت تركيا من العضوية في الاتحاد الأوروبي تخلى في الفترة الأخيرة عن التدخل في السياسات الخارجية لتركيا وعلى الأخص ما يتعلق بقبرص والعراق وقبِل رقابة مالية مدنية على ميزانيته، لكنه يصر اليوم على الاحتفاظ بدوره المتعلق بحماية العلمانية ووحدة الأراضي التركية، خصوصا وأن القيادات العسكرية تخشى من أن تستغل حكومة العدالة والتنمية ذات الجذور الإسلامية إصلاحات الاتحاد الأوروبي لتُوسع قاعدتها الإسلامية على حساب النظام العلماني أو تقبل حلا سياسيا فدراليا للقضية الكردية ومن هنا جاء رد قائد القوات البرية ليقول إن الجيش لابد وأن يطل برأسه كلما شعر بأن وحدة تركيا أو نظامها العلماني مهددان وأن لصبره حدود، يوسف الشريف، أنقرة.

جمانة نمور: إذاً سيد مصطفى هناك حدود للتنازلات التي يمكن أن يقدمها الجيش كثمن لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي أهمها وحدة تركيا، نظامها العلماني، ما تعليقك؟

"
الجيش التركي له تحفظات على شروط انضمام تركيا للوحدة الأوروبية. فالأوروبيون ومعهم حكومة تركيا يريدون أن تخضع المؤسسة العسكرية التركية للقرارات الحكومية
"
مصطفى أوزجان
مصطفى أوزجان: صحيح أن هناك تصعيدا جديدا كبيرا من قِبل الجيش في التحذيرات في المجال العلمانية كان رئيس الأركان السابق.. كان أكثر وئاما وتوافقيا مع الحكومة ولكن القادر الجديد في رئاسة الأركان ابتداءً من يشار بيوك أنيط رئيس الأركان الجديد وأيضا إلى رئيس القوات البرية الجديد إلكر باش بوغ هم حذروا أكثر من مرة من مغبة انتقال تركيا إلى التطرف الإسلامي، لذلك هناك تصعيد من طرف واحد كما قلت من قِبل الجيش وهناك تحذيرات للجماعات الإسلامية أيضا وللحكومة أيضا.. يعني هم ضمنيا ينتقدون الحكومة ولكن بدون تصعيد، يعني هم أيضا لهم تحفظات حول شروط انضمام تركيا للوحدة الأوروبية لأن الأوروبيين أيضا من ضمنهم الحكومة الموجودة في تركيا تريد أن يخضع الجيش.. مؤسسة الجيش للقرارات الحكومية للإجراءات الحكومية ولكن كما قال المتحدثون قبلي أن الجيش يرى أن لها استقلالية في بعض النواحي لذلك ويلتزم بقرارات نفسه ليس.. لا يلتزم بقرارات الحكومة في كل شيء وعنده استقلالية في المجالين في الدفاع عن تركيا والدفاع عن الوحدة الترابية لتركيا، أيضا الدفاع عن مبدأ العلمانية يعني الجمهورية الكمالية، هم يرون أنهم حراس جمهورية مصطفي كمال أتاتورك.

جمانة نمور: دكتور هاشم يعني هل من مفارقة في هذا الموضوع تحديدا موضوع الاتحاد الأوروبي مبادئه تنادي بالديمقراطية لكن إذا هذه الديمقراطية غيَّرت الوجه العلماني لتركيا هل تكون حينها من مصلحة الاتحاد الأوروبي؟ كيف ترسم لنا هذه الصورة؟

هاشم الشبيب: الواقع أن انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي مما يُحرج الجيش أنها من مبادئ أتاتورك، أن أتاتورك أول ما جاء إلى السلطة أول ما بنى الجمهورية التركية كان يدعو إلى التشبه أو إلى التقرب أو إلى الانضمام إلى أوروبا فإذاً انضمام تركيا إلى أوروبا هو هدف تركي علماني قديم، المشكلة هي أن الاتحاد الأوروبي.. انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي ستحولها دولة ديمقراطية حقيقية، الآن تركيا لها ديمقراطيتها الخاصة بها، الجيش لا يريد أن يفقد صلاحياته وكذلك بعض الجهات الإسلامية لا تريد أن تفقد طريقة عملها وكذلك اليسار فهو لا يرغب كثيرا ولكن الغالبية العظمى من الشعب التركي يؤيد الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ولكي تنضم تركيا إلى الاتحاد الأوروبي غيرت عشرات.. أكثر من مائة قانون لكي تنسجم مع الحياة الأوروبية ولكن تغيير القانون كما يقول مسؤول الأتراك لا يغير الذهنيات فهو يراد له وقت، المشكلة في العسكريين أنهم بدؤوا يشعروا بخطورة خسرانهم لمواقعهم، هذه ليست أول مرة يهدد بها العسكريون الأتراك، هددوا أكثر من مرة ولكن بعد فشل الانقلاب في عام 1982 وبعد مجيء أوزال إلى السلطة اعتبر العسكريون أي تدخل في السياسة سيحطم الدولة التركية وهم قاصرون عن بناء شيء جديد بعد تغيير الحكومة، الانقلابات السابقة جاءت بحكومات مؤقتة وفشلت وعادت إلى الديمقراطية، الآن الشعب التركي بأجمعه.. بأغلبيته لا يريد تدخل العسكر ولكن اليسار لأنه لا يستطيع أن يعود إلى السلطة بدعم العسكر فيحاول أن يغازل العسكر.. العسكر يهدد لكن لا أعتقد أن له.. أن الظروف الدولية والإقليمية والوضع الدولي العام يسمح للقيام بأعمال الانقلاب أو ما شابه ذلك وأن الحكومة التركية يبدو أن السيد أردوغان ومساعده غيل وآرين رئيس البرلمان كلهم يعتقدون أن هذه التهديدات ستبقى كلامية وليس من ضابط مغامر يستطيع أن يغامر بشيء، هناك فرق كبير ما بين رئيس الأركان السابق والجنرال بيوك أنيط الجديد، نعم الجديد أكثر صراحة أكثر صرامة أقل دبلوماسية ولكن ربما العمل السياسي وتسلمه لموقع القائد العام.. رئيس أركان الجيش سيدعوه إلى أن يكون أكثر مرونة ولا أعتقد أن الجهات المؤثرة الدولية الأوروبية والأميركية تؤيد تدخل الجيش أو قيام عمل ما للعسكريين في تركيا وهذا ما يطمئن الحكومة ويجعلها بموقع أقوى سيما وأن أردوغان.. السيد أردوغان عفوا، يتمتع بعلاقات ممتازة مع الأميركان ومع الأوروبيين وكذلك مع دول الشرق الأوسط قاطبة وحتى مع إسرائيل.

جمانة نمور: سيد متاهان على ذكر الجنرال بيوك أنيط هو قال إن انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي يمثل ضرورة استراتيجية كيف له أن يصون هذه الضرورة وأن يراها واقعا مع التمسك بالصلاحيات نفسها التي لا يرضى عنها الاتحاد الأوروبي؟

متاهان دامير: نعم، أولا في تركيا إذا ما نظرنا إلى السياسة.. الوضع السياسي نجد أن العلاقات ليست جيدة مع الاتحاد الأوروبي وحتى فيما يتعلق بالقتال مع المنظمة الانفصالية، حزب العمال الكردستاني، الجيش التركي يفقد قواته منذ فترة والجيش غير راضٍ عن ذلك كما علينا أن نتذكر ما قاله الاتحاد الأوروبي يوم أمس كان أمر يدعو إلى الصدمة ما صرح به مسؤول الاتحاد الأوروبي إذ وضع الجمهور التركي يوجه قوات الجيش التركي في وضع يائس، إذ أنه قال إن توسع الاتحاد الأوروبي سينتهي بانضمام بلغاريا ورومانيا أي يعني أن تركيا لن تُشمل في عملية التوسع هذه ولكن بعد ذلك سُحب هذا التصريح ولكن رغم ذلك أدى إلى الشعور باليأس لدي الجمهور والجيش التركي، لهذا السبب نجد أن الجيش التركي بدأ يرفع صوته ويزيد قوته ليبين رد فعله على مثل هذه الملاحظات التي يبديها الاتحاد الأوروبي محاولا إيصال رسالة إلى الاتحاد الأوروبي بالقول إذا أجبرتمونا على إجراء هذه الإصلاحات ثم لا تقبلوننا في الاتحاد الأوروبي فإن الأمر مضيعة للوقت، هذه رسالة واضحة للاتحاد الأوروبي، الشيء الثاني أيضا أن المشكلة في تركيا هي ليست في الحقيقة، ليست مصدرها من القوات المسلحة فحسب بل مصدرها أيضا قلة الثقة بين المدنيين والقوات المسلحة فهي دائما.. هذه المشكلة دائما تقوم بين المدنيين والقوات المسلحة التركية ليس في هذه الحكومة فحسب بل في السابق أيضا، العملية صعبة جدا بالنسبة لتركيا أن تكون عضوا في الاتحاد الأوروبي لذلك في المستقبل رد فعل القوات المسلحة قد يكون متزايدا وأكثر في المستقبل وذلك بسبب الإشارات السلبية القادمة من بروكسل مركز الاتحاد الأوروبي ولكن الأمر سيتطلب بعض الوقت لكي تقوم القوات التركية والعسكرية التركية والجمهورية ليحلوا هذه الأزمة مع الاتحاد الأوروبي لأن كل رسالة سلبية من الاتحاد الأوروبي سوف تستفز وتؤدى إلى ملاحظات وردود فعل في تركيا مثل تلك التي سمعناها من الجنرال يوم أمس.

جمانة نمور: سيد مصطفي هل أنت تنظر بشكل آخر إلى هذا المستقبل، باختصار شديد لو سمحت؟

مصطفي أوزجان: نعم، أنا أعتقد أن هناك تفاقم كبير في صورة تفاهم بين الجيش وبين الحكومة التركية من جانب ومن جانب آخر أيضا هناك يزداد سوء التفاهم ما بين تركيا والوحدة الأوروبية جدا لأن الأوروبيين يطالبون ما يعجز الجيش التركي والحكومة التركية مثلا فك موانئ تركيا لقبارصة الروم وهناك أيضا يطالبون استرداد أملاك مرتبطة بالكنائس وتركيا منذ الستينيات يعارض ذلك، الجيش التركي يعارض أكثر من المؤسسات الأخرى في تركيا.

جمانة نمور: شكرا، إذاً هناك مازال العديد من الأمور شكرا لك السيد مصطفي أوزجان من اسطنبول، نشكر من لندن الدكتور هاشم الشبيب ومن أنقرة السيد متاهان دامير وبهذا نكون وصلنا وإياكم إلى نهاية حلقة اليوم بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم التواصل معنا عبر العنوان الإلكتروني indepth@aljazeera.net، إلى اللقاء.