- سلبيات تعامل الحكومة مع مشكلة بلوشستان

- أثر واقعة الاغتيال على استقرار الإقليم

جمانة نمور: أهلا بكم، نتوقف في حلقة اليوم عند التداعيات الخطيرة التي قاد إليها مقتل الزعيم القبلي الباكستاني نواب بوغتي في إقليم بلوشستان قبل عدة أيام، نطرح في حلقتنا تساؤلين اثنين، ما هي مآخذ المعارضة الباكستانية على تعامل الحكومة مع الوضع في إقليم بلوشستان؟ وإلى أي حد يمكن أن يؤثر مقتل بوغتي في مستقبل علاقة الإقليم بالدولة الباكستانية؟ صب مقتل الزعيم القبلي في بلوشستان نواب أكبر خان بوكتي مزيدا من زيت التوتر على إقليم بلوشستان المضطرب أصلا، كما أن إعلان الحكومة الباكستانية أنها براء من دم بوغتي لم يهدئ من غضب أنصاره ولم يثن المعارضة الباكستانية عن الدخول في تحركات احتجاجية واسعة تشي بأن المعركة أوسع من مجرد تدهور أمني.

سلبيات تعامل الحكومة مع مشكلة بلوشستان

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: عند هذا التابوت انتهت حياة من يلقب في بلوشستان من قبل أنصاره بالأسد العجوز وبهذا القفل ودت الحكومة الباكستانية أنها أقفلت بابا للتمرد العسكري أنهكها لسنوات، القتيل الذي يتهم الجيش الباكستاني أنه نال منه ومن عشرات مقاتليه في واحدة من أعنف المعارك التي شهدها الإقليم المضطرب هو نواب أكبر خان بوغتي.. زعيم قبلي تعتبره إسلام أباد العقل المدبر للتمرد المسلح الذي تكافحه حكومة برويز مشرف منذ نهاية 2004، يعتبر بوغتي سليل عائلة بارزة في بلوشستان، واصل إرث آبائه وأجداده بعدما تخرج من كلية أوكسفورد في بريطانيا، تولى منصب محافظ إقليم بلوشستان في سنة 1973 ثم رئيسا لوزرائه سنة 1989، في كل المراحل التي مرت بها حياته السياسية ظل بوغتي وفيا فيما يبدو للطابع القبلي والقومي لزعامته حيث عُرف عنه التجديد على حقوق القومية البلوشية في التمتع بخيرات إقليمها الذي يعد أكبر الأقاليم الباكستانية وأكثرها غنى بالموارد المعدنية وبالغاز الطبيعي، مطالب تعود في جذورها إلى سنة 1947 من القرن الماضي عندما وعدت باكستان المستقلة لتوها عن الهند سكان الإقليم بحكم ذاتي غير أن حكومات إسلام أباد المتتالية لم تحقق هذا الوعد التاريخي، موقف أشعل نيران الغضب القومي التي كانت تستعر حينا لتخمد حينا آخر مضيفة إلى الرئيس مشرف عبئا ثقيلا وهو الذي يسعى جاهدا لفرض كلمة حكومته المركزية على عدد من الأطراف التي تتمرد لسبب أو لآخر، الآن وقد لقي الرجل حتفه تلوح مهمة صعبة لبرويز مشرف ليس فقط في إثبات براءة حكومته في الحادثة وإنما أيضا في تطويق تداعيات مقتل بوغتي الذي قد لا يشاركه بعض المحتجين على مقتله أجندته القبلية القومية لكنهم لا يترددون في المطالبة بدمه من خصمهم الجنرال الحاكم، فمن بلوشستان انطلقت شرارة الأحداث لكنها تطايرت لتستقر عند أحزاب المعارضة المطالبة بدم بوغتي حيث يرفع قميصه كل من لا يفوت سانحة لحشر برويز مشرف في الزاوية.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من إسلام أباد كل من الكاتب الصحفي الباكستاني طارق محي الدين والناطق الإعلامي باسم حزب الرابطة الإسلامية جناح نواز شريف أحسن إقبال وينضم إلينا أيضا من لندن المحلل السياسي المتخصص في شؤون باكستان وجنوب شرق آسيا كمال الهلباوي، أهلا بكم ضيوفنا الكرام، سيد أحسن هل فعلا أُقفل باب التمرد مع مقتل بوغتي أم أنه فُتح على مصراعيه برأيك؟

أحسن إقبال - حزب الرابطة الإسلامية - جناح نواز شريف: أعتقد أن اغتيال نواب أكبر بوغتي لم يحل المشكلة بل جعل المشكلة أكثر تعقيدا وخلق المزيد من المشاكل وفي تاريخنا شاهدنا في السنوات الخمسين الماضي ولسوء الحظ انه شهد اثنين وثلاثين سنة من الحكم العسكري في باكستان الذي لا يسمح بالحكم الديمقراطي أن باكستان هو بلد يتسم بالتنوع.. تنوع الأقليات ولديه وحدات مختلفة وعندما تكون هناك حكومة عسكرية عادة تكون المحافظات تشعر باضطهاد وقمع وترك وإهمال لذلك تحصل لديها حالة شكوى ضد الحكومة المركزية، منذ عام 1988 إلى 1999 أي خلال أحد عشر سنة من الحكم الديمقراطي في باكستان لم تحصل أي مشاكل في المحافظات الصغيرة بما في ذلك بلوشستان ولكن بعد انقلاب جراء مشرف بدأنا نشاهد تدريجيا بظهور مشاكل في المحافظات الصغيرة المطالبة بحقوقها وحصصها من الموارد ومن الضرائب الحكومية ونتج ذلك نجل جراء مشرف وهو حاكم عسكري حاول أن يعالج هذه القضية بالقوة وفي إحدى المناسبات هدد وفي التلفزيون بأنه سوف يواجه مثل هذا التمرد أو المعارضة سيواجهها بأسلحة لا يحلمون بها وكما أن ذلك خلق.. أضاف الزيت إلى نار هذا النزاع والآن.. ثم استمر جمال مشرف في عملياته العسكرية ضد نواب أكبر خان وبوغتي رغم المعارضة والدعوى إلى حل سياسي لهذه المشكلة عن طريق الحوار وأن الحكومة كانت قد خلقت لجنة للتفاوض مع نواب أكبر بوغتي لم تتبع حتى التوصيات لجنتها التي خلقتها واستمرت في مواصلة الحل العسكري ولسوء الحظ في الثالث والعشرين من الشهر شاهدنا أنه جرى هذا الإعلان المأساوي حول اغتيال السيد نواب أكبر خان بوغتي وما زاد المشكلة هو أن حصلت أنه كان هناك روايات مختلفة لعملية الاغتيال هذه من الجوانب الحكومية، فكل ممثل حكومة قدم رواية مختلفة وهذا أدى إلى كثير من الأقاويل والإشاعات حول ما حصل وهذا أيضا أدى إلى خلق رد فعل شديد جدا في محافظة بلوشستان.

جمانة نمور: سيد طارق كما استمعنا الآن من السيد أحسن وكنا استمعنا أيضا لمدة أشهر طويلة استمعنا إلى دعوات حتى من داخل الحزب الحاكم إلى ضرورة الحوار والتعامل مع هذه الأزمة بالطرق السياسية، لما اُتخذ الخيار العسكري برأيك؟

طارق محيي الدين - كاتب صحفي باكستاني: نعم، في الواقع ربما اختلف مع ما قاله الزميل هنا في حول قضية بلوشستان.. بلوشستان قضيتها منذ انضمامها إلى باكستان في عام 1948، عانى الإقليم من الحرمان من الموارد الطبيعية من الحكومة في المركز سواء كانت حكومات عسكرية أو كانت حكومات مدنية، الوضع الراهن في بلوشستان عندما جاءت الحكومة الراهنة قامت بتعريف عدد من المشاريع التنموية وبدأت تتقاسم الموارد الطبيعية لها مع هذا الإقليم، تغيير كبير في السياسة الحكومية تجاه هذا الإقليم حرصا منها أو إدراكا أيضا على أن هذا الإقليم بدأ يدخل في إطار الأهمية الاستراتيجية الكبرى، هذه الأهمية جعلت الحكومة الباكستانية تغير من سياستها تجاه هذا الإقليم، الخيار العسكري الذي لجأت إليه الحكومة في عملية يوم السبت الماضي لم يكن أمامها خيار آخر، استنفذت العمليات السلمية، الحوار، الحكومة الباكستانية قامت بتشكيل لجنة برلمانية خاصة من الحكومة ومن المعارضة واستشارات فيها البرلمان وقدمت توصيات.. قدمتها لزعماء القبائل في تلك المناطق المناهضين للحكومة، هذه التوصيات رفضتها هذه القبائل وبالأخص بوغتي.. الزعيم بوغتي ولم يكن هناك أمام الحكومة الباكستانية سوى أن تتخذ الخيار العسكري خاصة بعد تدخل الأيادي الأجنبية في هذا الإقليم وتتلاعب بها وقد أشار الرئيس الباكستاني برويز مشرف إلى هذه التقارير عدة مرات في عدة مناسبات، فكان لابد..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن يعني عفوا سيد طارق ألا يختلف أن تعرض تسوية ما ويقال خذوها لنحل الموضوع.. تختلف عن حوار فيه اخذ ورد؟

طارق محيي الدين: نعم.. لا، هناك كان حوار، قُدمت هذه التوصيات وكان هناك نقاش حول هذه التوصيات مع هؤلاء الزعماء وكان هناك أخذ وعطاء، لم يكن هناك.. نحن.. لم يكن هناك يعني الطريقة التي قدمت بها هذه التوصيات تقبلها أم تقبلها، كان هناك أخذ وعطاء، فكان التصميم من قبل الزعماء القبليين على رفض هذه..

جمانة نمور [مقاطعةً]: يعني ما الذي تم رفضه ولو وضعتنا في الصورة باختصار شديد لو سمحت، يعني أي الأمور التي رفضت ولم يقبل بها البلوش هناك؟

"
البلوش رفضوا عدة بنود في التفاوض أهمها نزع السلاح في الإقليم والتخلي عن العمليات العسكرية
"
طارق محيي الدين
طارق محيي الدين: عدة بنود أهمها نزع السلاح، عملية نزع السلاح في الإقليم، التخلي عن العمليات العسكرية، كل هذه نقاط كانت حيوية في هذه التوصيات وهذه كانت يعني رُفضت من قبلهم، نعم.

جمانة نمور: سيد كمال برأيك ما تداعيات إذا ما حصل وبالتحديد مقتل بوغتي ما هي تداعياته على البلوش أنفسهم وعلى حركة التمرد من جهة وعلى الحكومة الباكستانية من جهة أخرى؟

كمال الهلباوي - متخصص بشؤون باكستان وجنوب شرق آسيا: يعني هناك تداعيات كثيرة من وراء هذا الأمر المؤسف الذي أقحمت الحكومة الباكستانية نفسها فيه وأنها لا تتعلم من الدروس الكثيرة التي تمر بها، لم تتعلم من مقتل نمروس خان، لم تتعلم من قضايا وزيرستان، لم تتعلم من انفصال البنجاب التي كانت شرق باكستان سنة 1971 أيام موجيب الرحمان، فهناك تداعيات أخطرها قضية التفكير في الانفصال منها زيادة الكراهية بين الأقاليم وسكان الأقاليم وأهل الأقاليم، منها زيادة الضغط على الحكومة من جانب المعارضة والذي يوصف بالمؤامرات ويؤسفني أن الأخ طارق محيي الدين يتكلم بلسان الحكومة وكأن ليس لديها حل إلا العسكرة واستخدام السلاح وكأنه لا يوجد قضاء في باكستان، يعني هذا كاتب صحفي ومحلل سياسي..

جمانة نمور: نعم ولكن يعني سيد ولكن سيد كمال المتمردون عمليا قاموا بقصف طرقات، خطوط إمداد أنابيب نفط حتى أنهم قصفوا طائرة مشرف نفسه..

كمال الهلباوي: ما قيمة القضاء إذا لم يتدخل في مثل هذه الأمور؟ الذي يعرف هذه المناطق يدرك أنه لا يمكن لأي إقليم من هذه الأقاليم سواء الحدود الشمالية غير البنجاب وغير السند لا يمكن أن تعيش دون أسلحة، مصانع أسلحة ومحلات أسلحة وتقليد أسلحة وهي منطقة مقاربة لأفغانستان وقندهار وسبيم بولدك، يعني الذي يعرف هذه المنطقة يدرك أنه لا يمكن للجيش الباكستاني أن ينزع السلاح، هناك منطقة أسمها منطقة فتا يعرف الأخ طارق لا يمكن.. هذه مناطق مليئة بالسلاح وقبلية ولا يمكن حلها بالقوة من جانب الجيش، إنما هذا زاد التوتر، زاد الكراهية، زاد شغل البلد والمعارضة بأمر كان يمكن أن يعالج بعلاج أحسن من العلاج الذي عولج به ودعا إلى استخدام مزيد من القوة لأن القوة إذا اُستخدمت من الجيش المعارضة لن تستخدم غير القوة وإلا تهدد كيانها وتعرضت للمشكلات العديدة وهذا أمر مؤسف..
جمانة نمور: ولكن استخدام القوة المتبادل هذا إلى أين يمكن أي يؤدي؟ وهل من خيارات أخرى؟ نطرح التساؤل بعد هذا الفاصل فكونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

أثر واقعة الاغتيال على استقرار الإقليم

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم تناقش التداعيات المحتملة لمقتل الزعيم القبلي نواب بوغتي على علاقة إقليم بلوشستان بالدولة الباكستانية، سيد أحسن إقبال أشار قبل قليل السيد طارق محيي الدين إلى أيادي أجنبية تدعم هذا التمرد، الحكومة الباكستانية كانت أيضا تحدثت عن دعم من هذا النوع، ما هو تعلقكم هذه النقطة تحديدا؟ وإذا كان الأمر كذلك ألا يصبح حينها بالفعل لم يكن بالإمكان إلا ما كان من قبل الجيش الباكستاني؟

"
تردنا تقارير من وسائل إعلام ومصادر أخرى بأنه هناك قنصليات على حدود باكستان تستخدم لتجنيد وتسلل الأشخاص إلى باكستان من أجل القيام بنشاطات إرهابية
"
 أحسن إقبال
أحسن إقبال: كما ترون أن هناك قضيتان، القضية الأولى هو أن هناك من أفغانستان هناك تقارير من وسائل إعلام ومصادر أخرى بأنه في كل بلد هناك قنصليات على حدود باكستان وهذه القنصليات تُستخدم لتجنيد وتسلل الأشخاص إلى باكستان من أجل القيام بنشاطات إرهابية وهذه التقارير تصلنا منذ مدة طويلة ولكن لسوء الحظ أعتقد أن هناك فشل من قبل الحكومة للسيطرة على هذه النشاطات وهذا الإرهاب الأجنبي الذي يهدف إلى زعزعة الاستقرار في باكستان بما سمح له أن يصبح مشكلة كبيرة، أعتقد أن هذا فشل من جانب الحكومة في الوقت الذي نشرت قوات على طول حدود أفغانستان كان عليها أن أيضا أن تتأكد بأنه ليس هناك تسلل لأي عناصر أجنبية يمكن أن تقوم بنشاطات إرهابية في باكستان لأن الحكومة.. مخابرات الحكومة كانت ضالعة إلى حد كبير في دعم الانتخابات التي ترعاها الحكومة ومعاملتها السياسية ولم تكرس جهودها الكاملة لمواجهة هذا العمل الإرهابي، في قضية السيد نواب أكبر خان كانت قضية مختلفة وشكواه مختلفة وإذا قالت الحكومة بأنه إرهابي فلماذا إذا كانت تتفاوض معه سابقا؟ أن الحكومة عينت اثنين من أكبر أعضائها للتفاوض حول النزاع معه حوله حول حقول الغاز ومجالات أخرى هي ضمن منطقة القبائل، إذاً كان هناك حل توصل إليه بين السيد بوغتي وفريق التفاوض الحكومي معه ولكن المفاوضات أو الاتفاق الذي توصل إيه لم يُطبق أبدا والسيد بوغتي كان يقول لهم لماذا لا تطبقون هذا الاتفاق؟ ولكن لسوء الحظ الحكومة أعتقد وأعضاء المعارضة كلهم يعتقدون أنهم.. الحكومة قررت أن تختار الحل العسكري لأن الحكومات العسكرية غالبا أو دائما تؤمن بأن حل المشاكل يكون عن طريق القوة وهذا استنتاج خاطئ جدا ولسوء الحظ كما شُرح سابقا وفي الماضي أنه في شرق باكستان الدكتاتورية العسكرية حاولت أن تقمع التمرد عن طريق القوة ولم تحاول حل المشكلة بل إنما ذلك أدى إلى إنتاج أسوأ وأن باكستان في.. أننا في منطقة تتسم بعدم الاستقرار، انظروا ماذا يحصل في أفغانستان وماذا يحصل في إيران وكما تعلمون أن هناك هذا النزاع حول مسألة البرنامج النووي وهناك تخوف كبير حول ما سيحصل في إيران وكما كان لدينا موقف خطر جدا في لبنان والعراق أيضا موقف خطر، إذاً المنطقة جدا كلها في حالة خطرة وأن الحكومة فشلت في أن تتسم بأي مخيلة أو خيال في حل المشاكل، إن ما نحتاجه في باكستان الآن هو الاستقرار وهو أن الحكومة..

جمانة نمور [مقاطعةً]: إذاً في ظل عفواً في ظل هذه الأجواء المضطربة إقليميا بحسب وصفك سيد طارق محيي الدين هذه الأجواء المحيطة ألم تكن تفترض على الحكومة التعامل بطريقة أخرى مع شخص كل ما كان يحاول القيام به بحسب جماعته هو الحصول على مستقبل أفضل لهم، الحصول على عائدات من موارد طبيعية هي موجودة أصلاً في الإقليم؟ بلوشستان هو أكبر أقاليم باكستان ولكنه أفقرها.

طارق محيي الدين: نعم كما ذكرت لكي أن الحكومة الباكستانية حاولت عدة مرات التفاوض مع هذه.. مع بعض من زعماء القبائل وهم ثلاث قبائل بوغتي ومانغل وماريو، هو من بين 13 قبيلة هناك، العشر قبائل لا يمثلون أي خطر على الحكومة الباكستانية ولا يستهدفون المنشئات الحكومية ولا يسببون أي ضرر للأمن القومي الباكستاني..

جمانة نمور: ولكن عفواً ولو قاطعتك سيد طارق في وعي هؤلاء برأيك الآن بعد الطريقة التي قُتل بها بوقتي ألا يمكن أن يؤدي ذلك إلى زيادة شعبيته حتى بين هذه القبائل التي تشير إليها وترسيخه بذهن البلوش كبطل قومي؟

طارق محيي الدين: ربما في الوقت الراهن قد يحدث ذلك، لكن على المدى المتوسط والبعيد قد تتلاشى هذه الصورة في ضوء قيام الحكومة الباكستانية بتعريف مزيد من المشاريع وإشراك الشعب أو أهالي الإقليم في المشاريع التنموية التي تقوم بها في جوادر وغيرها من المناطق الحيوية هناك، أعتقد أن الحكومة الباكستانية ستتبع سياسة الجزرة وستسحب العصا في هذه المرحة لتتجنب الصورة التي تذكريها أنتي الآن.

جمانة نمور: ولكن ماذا لو لم يحصل هذا؟ قلت قد تتلاشى هذه الصورة، ماذا لو لم تتلاشى؟ وماذا لو زادت الكراهية للسلطات وزادت نزعة الانفصال لدى البلوش هناك كيف سيؤثر ذلك على علاقة الإقليم بالدولة؟

طارق محيي الدين: النزعة موجودة منذ انضمام هذا الإقليم إلى باكستان، النزعة متنامية سواء كان هناك حكومة عسكرية أو حكومة مدنية، إذا ذكرنا عام 1979 عسكرية أو حكومة مدنية إذا ذكرنا عام 1979 ذو الفقار علي رئيس الوزراء الأسبق كانت حكومة مدنية وديمقراطية ولكنه قام بعمل عسكري قاسي ضد البلوش لمناشدتهم إلى عملية الاستقلال، أنا في رأيي إذا تجنب أهالي الإقليم النداء بعملية الانفصال والتخلي عن أي نشاطات معادية للدولة بالتعاون مع جهات خارجية فغن السيناريوهات في المرحلة القادمة ستتطور إلى الناحية الإيجابية وأعتقد أن الحكومة قادرة في المرحلة الحكومة الحالية في المرحلة القادمة ستنجح في ذلك..

جمانة نمور: سيد كمال إذا فعلاً الحكومة مدت الجزرة أكثر من العصا في هذه الفترة وأكملت طريقها في العمل على تحسين أوضاع الإقليم وهو من المعروف من الحكومة ربما الأولى التي بدأت العمل على ذلك، هل يمكن أن يتغير مسار الأمور برأيك؟

كمال الهلباوي: في ظني إنه يخفف من الوتر ولكنه لا يحل المشكلة، الذي يعرف باكستان يدرك أن هناك أربعة أقاليم هذه الأقاليم لكل منها لغة ووزارة ولهجة وآمال وطموحات، السند يختلف عن البنجاب عن بلوشستان عن الولاية الحدودية الشمالية، فلا يمكن هذا وأنا أخشى ما أخشاه أن هذه الأعمال العنيفة دون اللجوء إلى القضاء وتهميشه تؤدي إلى انفصالات واستجابة لما يُطرح الآن على لساحة العالمية من الشرق الأوسط الجديد، هذه البلوة الكبيرة وخاصة إذا قتلت الحكومة أهل الكبر.. الرجال الكبار ممن ليدهم شيء ن الحكمة فستتعامل مع أجيال جديدة اكثر عسكرية وأكثر كراهية للحكم العسكري ومنها ما هو متعلم في الغرب وله علاقات واتصالات ونرجو ألا نرى ما حدث في بعض البلدان الأخرى والاستعانة بالأميركان أو الغرب لحل هذه المشكلة، رأينا بالأمس كيف القرار الدولي لمجلس الأمن بموضوع دارفور بالسودان ونخشى إنه الأمم المتحدة أو أميركا من ورائها أو لوحدها تستخدم هذه المشكلات لتوسعة نفوذها ومد علاقاتها في المنطقة، هذا الذي يجب أن يدركه برويز مشرف ويدركه المعارضة كذلك لأن المعارضة جميعاً عندما قامت بالمؤتمر العام لكل الأحزاب إنما تؤكد أن الحكومة أخطأت خطأ جسيماً ليس له علاج وإن كانت شئ من التنمية البسيطة التي تحاول الحكومة أن تقوم بها في إقليم بلوشستان.

جمانة نمور: شكراً لك السيد كمال الهلباوي المحل السياسي المتخصص في شؤون باكستان وجنوب شرق آسيا، شكراً للكاتب الصحفي الباكستاني طارق محيي الدين وشكراً للسيد أحسن إقبال الناطق الإعلامي باسم حزب الرابطة الإسلامية جناح نواز شريف وبالطبع شكراً لكم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على العنوان الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.