- الطروحات الجديدة لمؤتمر الحزب الوطني
- انعكاسات المؤتمر على مستقبل الحكم في مصر


محمد كريشان: السلام عليكم، نتوقف في هذه الحلقة عند المؤتمر السنوي للحزب الوطني الحاكم في مصر والقضايا التي يعالجها تحت شعار انطلاقة ثانية نحو المستقبل ونطرح في حلقتنا تساؤلين اثنين، ما الجديد الذي يطرحه المؤتمر السنوي للحزب الوطني الحاكم في مصر؟ وكيف ستنعكس أطروحات المؤتمر على تحديد مستقبل الحكم في البلاد؟ بدءاً من هموم الحياة اليومية لدى المواطن المصري البسيط وانتهاءً بإعادة إحياء المشروع النووي المصري امتدت القضايا التي يناقشها الحزب الوطني الحاكم في مصر خلال مؤتمره السنوي الذي رفع شعاراً مفعماً بروح التغيير أملا في مستقبل تباعدت حوله الرؤى والتفسيرات بين ما يراه الحزب الحاكم وما تراه أحزاب المعارضة.

الطروحات الجديدة لمؤتمر الحزب الوطني

[تقرير مسجل]

نصر الدين اللواتي: مصر ترفض خطط التغيير في الشرق الأوسط كبيراً كان أم جديداً، مصر ستستعيد دورها الريادي في المنطقة العربية ومعه ستستعيد برنامجها النووي، جمال مبارك الرجل القوي في الحزب الوطني الديمقراطي يفتح أكثر الملفات أهمية في مؤتمر الحزب السنوي الرابع بتعهدات لم يبخل عليها المؤتمرون بالتصفيق المناسب لكن جمال مبارك لم يبدد شيئا من التساؤلات عن مستقبل النظام السياسي وقضية التوريث في مصر، المؤتمر الذي يناقش 24 ورقة اقتصادية واجتماعية إلى جانب قضايا الأمن القومي المصري والمواطنة والديمقراطية استُبق بأسئلة عما إذا كان سيتيح تغيير شيء ما في الحياة السياسية المصرية بدء من قضية تقليص صلاحية الرئيس وصولا إلى تحديد عدد للفترات الرئاسية، لكن المؤتمر لم يتخلص لدى المتابعين والمعنيين من فكرة كونه محطة أخرى للتجاذبات بين من اتخذوا تسمية الحرس القديم والحرس الجديد وسط انتقادات من المعارضة تعتبر فيها المؤتمر محطة فحسب لتقريب جمال مبارك من دائرة الحكم، حسام بدراوي عضو أمانة السياسات بالحزب الوطني الحاكم وأحد أصوات ما يسمى بالحرس الجديد قال في تصريح للصحيفة الناطقة باسم الحزب أن ترشيح جمال مبارك إلى الرئاسة في انتخابات سنة 2011 لا يُعد توريثاً للحكم وأن كون جمال مبارك ابن الرئيس لا يمنع من القول إنه قيادي، كما قال بدراوي أنه من حق الحزب ترشيح مَن تتوافر فيه مواصفات القيادة ومن حقه أن يقبل أو يرفض وأضاف أن ذلك إن تم بهذا الشكل لا يعد توريثاً لأن الأمور ستتم حينها في إطار من الشفافية والديمقراطية، أما شعار انطلاقة ثانية نحو المستقبل الذي اعتلى به جمال مبارك منبر المؤتمر فقد أعاد إلى الأذهان الانطلاقة الأولى لهذا المستقبل، تلك التي رسمها والده الرئيس حسني مبارك وكان من أبرز ما اتسمت به كما تقول أصوات عديدة ضمن المعارضة المصرية تضييق فُرص النفاذ إلى الانتخابات الرئاسية إلا على مرشحي الحزب الوطني الديمقراطي.

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور ماجد رضا بطرس عضو أمانة السياسات في الحزب الوطني ومن لندن إبراهيم منير رئيس تحرير رسالة الإخوان ومن القاهرة أيضا فريدة النقاش عضو المكتب السياسي لحزب التجمع التقدمي الوحدوي المعارض أهلا بضيوفنا الثلاثة، نبدأ بالدكتور ماجد رضا بطرس دكتور ما هو الرهان الأبرز حقيقة في هذا المؤتمر؟

ماجد رضا بطرس - عضو أمانة السياسات بالحزب الوطني: بالنسبة للحزب الوطني بيتكلم ويركز على منطلقات معينة، أول منطلق بيتكلم عليه بيتكلم على ديناميكية الحزب المؤسسية دي المفاتيح اللي بيركز عليها، الفترة السابقة أو فترات الحكم السابقة كان بيتكلم على فردية القرار، قرار الحاكم بيصدر بطريقة فردية دلوقتي في مؤسسية، يعني أنا عايز أقول لحضرتك في أمانة السياسات بيتم تجهيز أوراق سياسية وأوراق بحثية واستقصاءات للرأي في كوادر الحزب وفي المواطنين عشان نطلع بنتائج يمكن الاعتداد بها، دي اللي بترسم سياسة الحزب ده الفكر الجديد وده اللي بيبيّن ديناميكية الحزب اللي هو بيجدد نفسه، الأخطاء اللي إحنا.. حدثت في انتخابات الانتخابات البرلمانية نهاية 2005 خرجنا منها بدروس مستفادة، كل الحاجات دي تراكمات والخبرات السابقة بنبني عليها دلوقتي تصوراتنا للمستقبل.

محمد كريشان: نعم، سيدة فريدة النقاش هل تنظرين بنفس الرؤية إلى أن الحزب يجدد نفسه وأصبح أكثر مؤسسية؟

فرية النقاش - حزب التجمع التقدمي الوحدوي: مساء الخير.

محمد كريشان: مساء الخير.

"
الحزب الوطني يجدد نفسه على صعيد الشعارات فقط، فالحزب يحكم منذ 25 سنة وحالة الطوارئ ما زالت مفروضة على البلاد، وهناك ترسانة من القوانين المقيّدة للحريات
"
 فريدة النقاش

فريدة النقاش: ربما يكون الحزب الوطني يجدد نفسه على صعيد الشعارات فهو يرفع شعاراً أريد أن أسأل قادته الشعار هو انطلاقة ثانية نحو المستقبل، أسألهم ما هو حصاد الانطلاقة الأولى؟ فالحزب يحكم الآن لمدة 25 سنة متصلة حصاد الانطلاقة الأولى كان كوارث مؤلمة، غرق العبارة تصادم القطارات حريق بني سويف أطفال الشوارع اثنين مليون طفل مصري في الشارع زيادة البطالة والفساد والفقر في البلاد، أي أنه حصاد مرير جداً لا يشرّف حقيقة هذه المجموعة الجديدة التي تتصارع داخل الحزب من أجل أن تستولي عليه وهي مجموعة لجنة السياسات التي حصلت على تذكية شديدة من الرئيس بوش قبل عدة أيام ومدح في قادتها وهذا المديح الذي قدمه الرئيس بوش في واقع الأمر أنه قد زاد من غضب المصريين على هذه المجموعة لأن المصريين لا يثقون في السياسة الأميركية وبالتالي لا يثقون في مَن يثق فيهم الأميركيين، المشكلة في مصر الآن هي هذا الانسداد الأفق الديمقراطي، الحكم يحكم منذ تولى الرئيس مبارك سنة 1981 وحالة الطوارئ مفروضة على البلاد، هناك سلسلة من القوانين نسميها نحن ترسانة من القوانين المقيّدة للحريات الأساسية، هناك تعذيب في السجون آلاف من المعتقلين..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن على ذكر القوانين سيدة فريدة..

فريدة النقاش [متابعةً]: انتهاك للحريات بصفة دائمة.. نعم.

محمد كريشان: على ذكر القوانين هناك توجه الآن داخل الحزب الوطني الحاكم إلى مراجعة بعض هذه القوانين وهنا اسمحي لي فقط أن أنتقل إلى سيد إبراهيم..

فريدة النقاش [مقاطعةً]: نعم هذه المراجعة..

محمد كريشان [متابعاً]: يعني لو سمحتِ لي فقط أن أنتقل إلى السيد إبراهيم منير ليرى كيف تتابع أكبر كتلة معارضة الآن في مصر ما يحصل في الحزب الوطني وما إذا كان واعدا نحو تغيير ديمقراطي في البلاد؟ تفضل سيد إبراهيم.

إبراهيم منير - رئيس تحرير رسالة الإخوان: بسم الله الرحمن الرحيم أولا يعني مع احترامي الكامل للدكتور ماجد وللسادة المشاركين في المؤتمر الرابع للحزب وهو مؤتمر رابع بعد ثلاثين سنة تقريبا من إنشائه، إنما أقول ليست هذه القضية إنما الدكتور ماجد أشار إلى فردية اتخاذ القرارات الآن في الحزب وكلام جميل الحقيقة يعني قيل قبل ذلك بصورة أخرى والنتيجة كما تفضلت الأخت الكريمة السيدة فريدة النقاش وذكرت هذا الكلام، إنما أقول من أين يعني.. فليسمح لي الدكتور ماجد أن أسأله سؤال واضح صريحاً كيف وصلت لجنة السياسات إلى أن تكون صاحبة قرار أو صاحبة مهمة على اتخاذ قرارات أو على تذكية سياسات أو على رسم سياسات؟ أو كيف وصل المجتمعون الآن إلى هذه الصالة الفخمة والفنادق الفخمة في القاهرة كيف وصلوا؟ إنما الأمر أتى بالتعيين وهو قرار فردي وإن لم نقل أيضاً وهو أيضاً بالرضى الأمني والرضا الأميركي، أعتقد إن ابتداءً بيهدم المؤتمر الرابع للحزب الوطني الحاكم يهدم ما أشاعه من أن هناك اتجاه نحو البعد عن الفردية إنما أيضاً أقول أنه يؤكد على أنه يسير بنفس النهج وبنفس الأشخاص وبنفس الأسلوب، أن تأتي القرارات وأن تأتي ما يرسمه الخطط والإستراتيجيات تأتي من علم لفئة يعلمون تماماً أنها ليست هي فئة الشعب المصري، هناك انفصال كامل الآن بين فئة تحكم بمكتسباتها المادية والسياسية والأمنية وغيرها وباقي الشعب المصري، أي سائر في الشارع المصري يعلم أن هناك انفصال حقيقي بين الفئة التي تحكم أياً كانت مسميات الحزب.

محمد كريشان: نرى ما إذا كان للدكتور ماجد رضا بطرس جواب حول هذه النقطة تحديداً.. تفضل دكتور.

ماجد رضا بطرس: أنا عايز في الأول أبدأ بملحوظة صغيرة من مؤشرات نجاح الحزب الوطني في تحقيق ديمقراطية كبيرة هي وجود الآراء المعارضة والانتقادات الشديدة والكلمات القاسية اللي بتتعمل، دي أكبر مؤشر إن الحزب الوطني بيقدم ديمقراطية كبيرة، في عهود سابقة يعني أنا ما أظنش أبداً إن أي حد يبقى عنده الشجاعة إنه يتحدث بهذه اللهجة عن الحكومة، يعني أنا سعيد جداً إن المناخ الديمقراطي اللي موجود دلوقتي وصل المرحلة دي، نبدأ في سرد بعض النقاط أولاً في نقطة الانفصال انفصال النخبة عن.. النخبة الحاكمة عن الشعب، اللي بيحصل من أربع سنوات في أمانة السياسات أو الفكر الجديد اللي تقدم إن في مؤتمرات شعبية في لقاءات في اهتمام بالشعب، يعني أنا عايز أقول إن الشهر اللي فات في أغسطس كان في استفتاء شعبي على الخدمات المقدمة من الحكومة، أنا كنت سعيد جداً إن داخل أمانة السياسات كان في انتقادات كبيرة جداً للأداء الحكومي وإحنا الانتقاد الذاتي ده هو اللي بيحسّن الأداء بالنسبة للحريات..

محمد كريشان [مقاطعاً]: دكتور وعلى ذكر الانتقاد لو سمحت لي وأرجو أن يكون أيضاً رحابة صدرك وسعادتك هي نفسها عندما تتابع هذه المقتطفات التي أخذناها من الشارع المصري وهي عينة الحقيقة ليست تمثيلية ولكن على كل تعكس نوعية المزاج العام في الشارع المصري حول مؤتمر الحزب الحاكم.

[تقرير مسجل]

مشارك أول: والله إحنا نتمنى إن يعني الحزب الوطني يصدق ولو مرة واحدة بس، إحنا يعني نتمنى إن كل حاجة تكون كويسة زي ما هما بيقولوا يعني كل ده ورق إحنا عايزين الورق ده ينفذ مش أكثر.

مشارك ثان: طبيعي الحزب الوطني زي كل مرة، يعني هيقول إيه يعني؟ هما بيتفقوا على مجموعة حاجات بتفيدهم هما مش تفيد الشعب ببساطة شديدة إنما بقى شعب وكده صعب.

مشارك ثالث: والله أنا ما أعرفش إلا منّك دلوقتي إن في مؤتمر للحزب الوطني أو زي ما بتقول كده.

مشارك رابع: أنا لا أتوقع إن الحزب أو المؤتمر اللي هيعملوه يخرج بأي نتيجة في صالح المواطن، لا هيحل غلو الأسعار ولا مشكلة البطالة في مصر.

مشارك خامس: المؤتمر العام للحزب الوطني سيعطي نتائج على المواطن البسيط لأن الموضوع طبعاً مش جاي من سنة أو اثنين أو ثلاثة، لا ده في خبرة وفي عشرة دلوقتي ما بين المواطن والحزب الوطني والمؤتمرات بتاعته خلاص حسينا وعرفنا إيه هو الحزب الوطني وإيه هي المؤتمرات بتاعته كله شغل على الورق.

مشارك سادس: الحزب الوطني ما إحنا مش عارفين الحزب فين ولا من اللي ماسك الحزب أساساً.



انعكاسات المؤتمر على مستقبل الحكم في مصر

محمد كريشان: لكن على كلٍ البعض يعرف من يمسك الحزب، هنا نسأل الدكتورة سيدة فريدة النقاش حول ما يجري الآن من جدل حول السيد جمال مبارك، البعض يعتبر هذا المؤتمر في الحقيقة تقدمه شبه رسمية لجمال مبارك كمرشح مقبل للرئاسة كيف تنظرون إلى هذه النقطة؟

فريدة النقاش: واقع الأمر إنه هناك عملية إعلامية كبرى تتم داخل الحزب الوطني وداخل المؤسسات الإعلامية التي تسيطر عليها حكومة الحزب الوطني لتقديم السيد جمال مبارك إلى الشعب المصري ليصبح مرشحاً للرئاسة في سنة 2011 وهذا الترشيح للرئاسة هو في واقع الأمر في ظل ترسانة القوانين المقيدة للحريات وأنا لا أتوقع أن تتغير القوانين تغييراً جذرياً خلال هذا المؤتمر لأنه عودنا الحزب الوطني وهذا مؤكد في التصريحات التي يقولها قادته أنهم يتعاملون بالقطعة مع كل التعديلات الدستورية التي تطالب بها المعارضة منذ عشرات السنين والنموذج القائم هو تعديل المادة 76 الذي تم في فبراير الماضي وهو ما وصفه الفقهاء الدستوريين بالخطيئة الدستورية الكبرى لأن هذه المادة جرى تعديلها لكي تفصّل من أجل شخص واحد يصبح مرشحاً لرئاسة الجمهورية وهو بطبيعة الحال جمال مبارك وعلى فكرة المصريون ليسوا مرتاحين لهذه العملية على الإطلاق، فلم يقدّم من يسمون أنفسهم لجنة السياسات وشباب الحزب الوطني ما ينبأ بأن هناك أي تغيير في حياة المصريين، المصريون يشكون من ارتفاع الأسعار والبطالة والفقر المتزايد والدروس الخصوصية والتأمين الصحي الذي تتجه الحكومة لخصخصته.

محمد كريشان: نعم سيدة فريدة النقاش يعني حتى نبقى في يعني لو سمحتِ لي فقط حتى نبقى في نقطة السيد جمال مبارك وهنا أسأل سيد إبراهيم منير في لندن إن كانوا ينظرون فعلاً بنوع من الريبة أو من الارتياح لهذا الموضوع الخاص بالسيد جمال مبارك.

إبراهيم منير: الحقيقة أنا أتصور إنه إذا كان مراد للحزب الوطني من هذا المؤتمر ومن التلميع الضخم الذي يتم بحساب.. بأموال الناس في أجهزة الإعلام الرسمية التي تنفق عليها الدولة من جيوب الناس الفقراء، أعتقد إنه مسألة التلميع هذه مسال الناس تنظر لها الآن نظرة غير طيبة وأعتقد أيضاً إن الحصيلة لتي يراها الناس بالشارع وطلعة الأستاذ جمال مبارك عليهم، هناك ربط يأتي في بنفسي يقيناً لابد أن يعلم الاخوة الساسة الذين يعملون في لجنة السياسات لهذا الأمر أن هناك عامل نفسي يرتبط بين الناس، بين القائمين على الأمر أياً كانت مناصبهم الآن موجودة وبين الواقع الذي يعيشون فيه وهو يركب الأوتوبيس مزنوق ويروح القطار يموت بالمستشفى لا يجد علاج لا يجد دروس في مدارس لأولاده، هناك الربط الذي.. النفسي الذي يربط بين الواقع السيئ الذي يعيشه الناس وبين المرشحين للرئاسة أو المرشحين لمناصب سيادية في الدولة، أعتقد أن هذا الربط لابد أن ينتبه إليه لجنة السياسات وأعتقد أن الرفض الوجود الذي يتركز الآن في الأجيال التي تأتي باستمرار يرفض تماماَ أن تسير مصر بهذا الأسلوب، لو سمحت لأؤكد للدكتور ماجد أن الناس بدأت تتكلم ليس منّة من الشعب من الحكومة وهذه أيضاً إحدى خطايا الحزب الوطني الحاكم أن الناس بدأت الآن تتكلم وأن هذا منّة من الحزب الحاكم، أعتقد الناس بدأت تتكلم لأن وصلت إلى مرحلة الغليان وهذا الكلام لابد أن ينتبه إليه السادة الذين يعيشون في بروج عاجية يحكمون فيها الشعب المصري، أعتقد أن الأمر واضح جدا ولم يعد فيها تحتاج إلى خفاء يعني.

محمد كريشان: نعم فيما يتعلق نعم.. دكتور ماجد رضا بطرس في القاهرة أشرت في البداية إلى أن الحزب يتجه نحو مزيد من المؤسسية والابتعاد عن الفردية لكن قد نجد في المقابل مَن يعتقد بأنكم في الحقيقة اتجاه معاكس وإنما الحزب يتجه نحو تقديم السيد جمال مبارك استعداداً للانتخابات المقبلة ولو أنها مازالت بعيدة الحقيقة يعني أربع أو أكثر أربع سنوات أو أكثر.

ماجد رضا بطرس: السيد جمال مبارك ذكر مراراً أنه لا يريد ولا يضع الرئاسة في حساباته يعني..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني لو سمحت لي فقط دكتور، يعني عذراً على المقاطعة فقط بين قوسين في هذا الموضوع تحديدا الرئيس مبارك أكد أكثر من مرة والسيد جمال مبارك أكثر من مرة والقضية مازالت مطروحة، إذاً هناك إشكال ما يعني هناك قضية مصداقية في الموضوع يعني.. تفضل.

ماجد رضا بطرس: ليس من مسؤولية السيد جمال مبارك ولا السيد الرئيس أن الآخرين يتكلمون، إذا كان صاحب الشأن يقول أنه لا يرغب في هذا المنصب فإن ذلك يُعد تصريحا رسميا أنه لا يريد ولا يرغب وليس في مخططه الآجل التقدم لشغل هذا المنصب.

محمد كريشان: يعني إذا استعرنا قول الأستاذ حسنين هيكل، قال يفترض أن يقول بأنه لا يريد ولا يسعى ولا يقبل، هو قال الاثنين الأوائل ولم يقل الثالثة مما جعل الباب أو النافذة مازالت مفتوحة يعني.

ماجد رضا بطرس: لا أظن أن مصر تأخذ التجربة اليمنية، التجربة اليمنية أنه قال الاثنين الأوائل ولم يقل أنه لا يقبل، لا كانت واضحة وصريحة وذُكرت بشكل قاطع.

محمد كريشان: إذا في هذه الحالة كيف نفهم تصريح السيد حسام بدراوي أنه إذا أنتخب جمال مبارك رئيسا فلن يكون هذا توريث فبالتالي هو مواطن حقه حق أي مواطن آخر، هو قيادي في الحزب الوطني وقد ينتهج الأساليب القانونية ويترشح وبالتالي يفوز، يعني ما العيب في ذلك إذا فهمنا هذا التصريح؟

ماجد رضا بطرس: من حقوق المواطنة لأي مواطن مصري التقدم لشغل هذا المنصب، هو أي كادر من كوادر الحزب لما بيقول أن دي من حق أي مواطن ده مش معناه أنه يؤكد رغبة السيد جمال مبارك في شغل هذا المنصب، أنا لا أعتبره تلميحاً من الحزب الوطني برغبة السيد جمال مبارك لشغل هذا المنصب.

محمد كريشان: نعم، نسأل السيدة فريدة النقاش كيف فهمت ما قاله السيد جمال مبارك فيما يتعلق بخطة نائب الرئيس وأن الرئيس مبارك قد يعيّن نائبا له في الفترة المقبلة مع أن الرئيس مبارك سبق له أن أغلق هذا الباب، كيف تنظرين إلى هذه النقطة تحديدا؟

فريدة النقاش: هذه في واقع الأمر نقطة جزئية، الشيء الأساسي الآن هو التعديلات الدستورية المطلوبة والتعديلات القانونية المطلوبة لتحويل مصر إلى دولة ديمقراطية حقيقية وإلى جمهورية برلمانية، فمثلا لنعرف أن صلاحيات رئيس الجمهورية بمقتضى الدستور القائم الذي لا ينوي الحزب الوطني تغييره تغييراً حقيقياً وإنما إجراء تعديلات جزئية عليه كما حدث في المادة 76، هناك خمسة وثلاثين صلاحية لرئيس الجمهورية هو رئيس كل شيء، هذه حضَّانة تصنع الاستبداد وهذه السلطات تشكل 63% من مجمل السلطات اللي موجودة في الدستور، إذاً ما نحن في حاجة إليه ليس تسمية نائب فإذا ما عيّن الرئيس مبارك نائباً له سواء كان جمال مبارك أو شخصاً آخر فهذا أيضا توريث، السادات ورث الحكم عن جمال عبد الناصر والرئيس مبارك ورث الحكم عن الرئيس السادات نتيجة لهذا الدستور الاستبدادي الذي يقنن للحكم المطلق في مصر.

محمد كريشان: نعم، من بين الإصلاحات الدستورية المطروحة أيضا وهنا أسأل سيد إبراهيم منير في لندن هناك حديث عن أن الانتخابات المقبلة قد لا تتم إلا بناء على قائمات حزبية وبالتالي هناك مَن يعتبر هذا تمهيد لإقصاء الإخوان الذين برزوا كقوة، هل لديكم تخوفات في هذا الشأن؟

إبراهيم منير: يعني أعتقد أنه المسألة ليست في مجال التخوفات الآن، المسألة في مسألة النهج الذي يسير عليه الحزب الوطني الحاكم وإلى أين يضع العمل السياسي كله وإلى أين يسير به، الحقيقة مسألة القائمة أو غيرها هذه.. أو القائمة والجمع بين القائمة والانتخاب الفردي هذه مسائل لابد أن.. القائمة مخالفة للدستور الموجود الآن فلابد أن يحدث تعديل دستوري مع هذا الترقيع الذي اعتاد عليه الحزب الحاكم طوال الفترة الماضية أعتقد أنه سيسبب مأزق أكثر مما يتصور الحزب الحاكم سواء لو كان يقصد بها إبعاد الإخوان عن البرلمان أو العمل البرلماني هذه ليست مشكلة فالإخوان موجودون في الشارع ولهم مهمة أكبر من أو يعني مهمة توازي العمل البرلماني وتقل أو تزيد، إن مهمتهم استمرت سنوات طويلة في الاتصال بالناس وفي ما يمارسونه من عمل دعوي وتربوي وغيره بين الناس، أعتقد هذا لن يقطع بين الشارع وبين الإخوان إنما المشكلة الآن في أنه سيضع نفس الصورة وسيرحّل نفس المأزق وإنما سيضعها بصورة أخطر وأضيق على الناس من أنه صبر الناس قد يصل في مرحلة من المراحل يعني تتجاوز النقد أو غيره، نحن الآن أمام مرحلة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم من بين المسائل المطروحة في التعديلات الدستورية أن البعض يريد أن يتم إشراك أوسع فئة ممكنة في هذا الموضوع، في نهاية البرنامج نسأل الدكتور ماجد رضا بطرس في دقيقة ما إذا كان الحزب الحاكم سيأخذ بعين الاعتبار كل هذه الملاحظات التي تقال عن التعديلات الدستورية بحيث يتجنب الانفراد بها؟

"
التعديلات الدستورية تعد من أهم الأشياء التي يركز عليها الحزب في مؤتمره وتشمل التعديلات تنظيم العلاقة بين السلطة التنفيذية والقضائية
"
ماجد رضا بطرس

ماجد رضا بطرس: من الأشياء اللي بيركز عليها الحزب الوطني في المؤتمر هذا التعديلات الدستورية، يعني أنا بصفة شخصية والحزب بشكل عام نرى وجود أو إدخال تعديلات دستورية، التعديلات الدستورية في تنظيم العلاقة بين السلطة التنفيذية والقضائية إعطاء صلاحيات أكثر وده امتداد للي حصل في السنتين اللي فاتوا، السنتين اللي فاتوا ألغيت المحاكم.. محاكم أمن الدولة العليا والجزئية، مجلس قومي لحقوق الإنسان، الحبس الاحتياطي، إجراءات استثنائية، إحنا في سبيلنا لإلغاء قانون الطوارئ، كل التعديلات الدستورية هذه إحنا محتاجين لتنمية سياسية، تنمية سياسية متدرجة ما ينفعش أسلوب الصدمات، أسلوب الصدمات ما ينفعش في الوضع السياسي يعني حالياً في الشرق الأوسط والمنطقة بتاعتنا ما ينفعش..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم على كلٍ هناك حركات أيضا سياسية تقدمت بمشاريع كاملة مثل كفاية وغيرها وأيضاً هناك مَن تقدم بدستور كامل بديل للدستور الحالي، شكرا جزيلا لك الدكتور ماجد رضا بطرس عضو أمانة السياسات في الحزب الوطني الحاكم، شكراً أيضا للسيدة فريدة النقاش عضو المكتب السياسي لحزب التجمع التقدمي الوحدوي المعارض وأيضاً لضيفنا من لندن إبراهيم منير رئيس تحرير رسالة الإخوان وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال مقترحات إلى عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.