- انعكاسات عودة القياديين على المشهد السياسي
- فرص تشكيل حزب بديل لجبهة الإنقاذ


خديجة بن قنة: أهلاً بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على دلالات عودة رابح كبير رئيس الهيئة التنفيذية لجبهة الإنقاذ الإسلامية الجزائرية المحظورة مع عضوين بارزين في الهيئة إلى بلادهم وانعكاسات الخطوة على المعادلة السياسية في الجزائر ونطرح فيها تساؤلين اثنين، إلى أي مرحلة وصل تنفيذ مشروع المصالحة السياسية في الجزائر غداة عودة هؤلاء القياديين إلى بلادهم؟ وهل يمكن القول بزوال العقبات التي تحول دون تشكيل حزب بديل لجبهة الإنقاذ في إطار ميثاق السلم والمصالحة؟ ونطرح أو تطرح عودة القيادي السابق في الجبهة الإسلامية للإنقاذ المنحلة إلى الجزائر رفقة قياديين آخرين تطرح تساؤلات عدة حول دلالات هذه العودة بعد غياب طويل وما إذا كانت ستفتح الباب أمام عودة قياديين آخرين في الخارج، كما تطرح تساؤلات حول إمكانية تشكيل حزب سياسي بديل عن جبهة الإنقاذ.


انعكاسات عودة القياديين على المشهد السياسي

[تقرير مسجل]

نصر الدين اللواتي: كقياديين منفيين أم كمواطنين عاديين؟ كتنظيم أم كأفراد؟ بأي صفة اجتاز رابح كبير ورفاقه بوابات مطار العاصمة الجزائرية؟ العائدون إلى الجزائر وبعد سنوات الجمر وهم رابح كبير وعبد الكريم غمازي وعبد الكريم ولد عدة أيقظوا في انفس الجميع مرحبين ومنتقدين أسئلة عدة من قبيل هل أن العودة تأشير على تغير في قوانين اللعبة السياسية بالجزائر؟ أم هي رافعة سياسية جديدة للباحثين عن إنجاح ميثاق السلم والمصالحة؟ رابح كبير قيادي سابق في الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة، ترأس الهيئة التنفيذية للجبهة ووُضع قيد الإقامة الجبرية سنة 1992.. تاريخ حظر الجبهة، توجه إلى ألمانيا أين أدار الشؤون الخارجية للجبهة وأقر بدعم الجيش الإسلامي للإنقاذ الجناح العسكري لهذه الجبهة لكنه انتصر لمواقف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ولقانون الوئام المدين الذي آل إلى ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، عودة كبير ورفاقه جاءت بعد أشهر من المفاوضات مع ممثلين للسلطة الجزائرية لكن تسريع التفاوض ترافق فيما لا مجل للصدفة فيه مع قدوم عبد العزيز بالخادم على رئاسة الحكومة في الجزائر معزز بصفات من قبيل الشخصية الحوارية ورجل المصالحة قبل أن يؤكد رابح كبير في تصريح سابق أن بالخادم نفسه كان من بين محاوري السلطة مع قيادة جبهة الإنقاذ، أشهر من المفاوضات مع قيادي جبهة الإنقاذ ومنتسبيها كان التساؤل إزاءها بماذا يطالب العائدون إلى الجزائر وبما يطَالبون؟ رابح كبير ورغم التكتم كان رسم في تصريحات صحفية سابقة سيناريو اليوم التالي عندما قال إنه يعتزم العودة للعمل السياسي في الجزائر وتأسيس حزب ويعتزم التنسيق مع شخصية داخل جبهة الإنقاذ وخارجها كما أنه سيلجأ للنضال السياسي في حال مُنع من العمل السياسي بعد عودته، رابح كبير وصف من بعض قياديي جبهة الإنقاذ بأنه متسرع في العودة إلى الجزائر وسط جدل مكتوم داخل هذه الجبهة بشأن مصير منطلقاتها في جزائر ما بعد ميثاق السلم والمصالحة وما إذا كان إعادة انتظامها كحزب سياسي بمنطلقات سياسية أمراً متاحاً.. متاحاً من قبل الجبهة ذاتها ومن قبل السلطة الجزائرية ومن قبل ذاكرة الجزائريين.

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن أنور هدام القيادي في الجبهة الإسلامية للإنقاذ ومن باريس الكاتب والمحلل السياسي بوعلام رمضاني وعبر الهاتف من الجزائر الدكتور محيي الدين عميمور عضو مجلس الأمة ووزير الإعلام السابق، أهلاً بالضيوف الكرام، أبدأ معك سيد أنور هدام من واشنطن، كيف ترى هذه الخطوة بداية؟

أنور هدام- قيادي في الجبهة الإسلامية للإنقاذ: والله أولاً بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، نحن نرحب بتمكن أخينا رابح للعودة إلى البلد وهذا حق الجزائري ولكن تفاصيل الصفقة إن صح التعبير.. نحن صراحة كان بيننا انعدام تام من التواصل منذ العشرية الماضية فما عندي خبايا هذا الموضوع إلا أنه..

خديجة بن قنة: لماذا تسميها صفقة؟

أنور هدام: يعني خلينا.. يعني لا مشاهدة في الاصطلاح ولكن يعني ليس لأي.. إلا أنه المشكلة أبعد من هذا، المشكلة هو كيف ترقية هذه المصالحة وهذه خطوات أولى نستبشر بها خير ولكن لابد من خطوات أخرى حتى نرتقي بهذه المصالحة إلى مصالحة حقيقية إن شاء الله شاملة.

خديجة بن قنة: أنتقل إلى المحلل بوعلام رمضاني من باريس، بوعلام إذا سميناها فعلاً صفقة ما والمقابل في هذه الصفقة؟

بوعلام رمضاني- كاتب ومحلل سياسي: أولاً مساء الخير خديجة.

خديجة بن قنة: أهلاً بك.

"
الإشكال السياسي في الجزائر هو مشكلة سياسية تضرب بجذورها في عمق المفهوم الديمقراطي
"
           بوعلام رمضاني
بوعلام رمضاني: بتقديري قبل أن نستعمل كلمة صفقة أو بريكولاج بالتعبير الجزائري أو مناورة سياسية يفرضها سياق تأزم سياسي جزائري جديد، أُفضل أن أُنبه في حدود تصوري المتواضع إلى أن تصور الأزمة السياسية في الجزائر بين حكم قائم وإسلاميين فقط يبدو لي هذا يكرس سوء نظر ويبدو لي أنه يكرس معالجة مبتورة قاصرة غير مكتملة النضج، الإشكال السياسي في الجزائر أعمق من هذا، فالإشكال السياسي في الجزائر حتى وإن ظهر شكلياً مع الإسلاميين هو مشكلة سياسية تضرب بجذورها في عمق المفهوم الديمقراطي، فالسلطة في الجزائر وأعود إلى مطلع الاستقلال لم تتعامل مع كل القوى التي شكلت النسيج السوسيو سياسي الذي عرفته الجزائر، فالإصرار على ربط الأزمة بين الإسلاميين والسلطة يبدو لي أنه يبعدنا عن الجوهر، فالسؤال الذي يُطرح حتى نعطي قيمة لهذه العودة هو هل أعطت السلطة المجال الكافي لمعارضين سياسيين غير إسلاميين في الجزائر؟ هذا لم يحدث، فما حدث في مطلع التسعينيات لم.. حتى وإن أبرز صراع في شكل سلطة إسلاميين لا ننسى أنه شمل سياسيين آخرين ما زالوا ينادون بتوفيق قواعد اللعبة السياسية..

خديجة بن قنة: نعم، لكن موضوعنا اليوم هو مع الإسلاميين تحديداً مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة لكن سأنتقل بسؤالك..

بوعلام رمضاني: لكن خديجة اسمحي لي لا يمكن..

خديجة بن قنة: سأنتقل بسؤالك بوعلام إلى الدكتور محيي الدين عميمور بالجزائر، دكتور عميمور خطوة منقوصة وغير كاملة بتعبير بوعلام رمضاني، لماذا لم تكمل السلطة هذه الخطوة بإجراءات أخرى؟ لماذا.. كيف يمكن أن تتم أو يتم مشروع مصالحة في ظل مثلاً استمرار حالة الطوارئ بالبلاد؟

محي الدين عميمور- عضو مجلس الأمة وزير إعلام سابق- الجزائر: لست أدري نحن نحمل قضية قانون الطوارئ ما لا يحتمل، أنا في تصوري هناك حدث مهم عشناه وهو عودة الأخ رابح كبير وزميليه من الخارج، هذه العودة تتم مع مقترب أو اقتراب شهر رمضان.. هذه ليست صدفة، هذه العودة تتزامن مع الهراء الذي تبرز به بابا الفاتيكان، هذه العودة تأتي في إطار عملية مستمرة منذ عدة سنوات تُستكمل بها النقاط حول المصالحة الوطنية وأنا هنا أتفق مع الدكتور هدام لأنه بالفعل هو يرى فيها خطوة للأمام وأنا أعتقد هذه الخطوة أثبتت بالفعل ازدواجية الصراع بين ما يقال إنه سلطة من جهة وإسلاميين من جهة ثانية، أنا شخصياً لقيت الأخ رابح كبير في بيروت منذ نحو عام وأسجل له وعيه وعمق إدراكه لأنه تجاوز وأنا عشت هذا معه موقف معينا كان يمكن أن يعقد كل شيء ومع ذلك خرج منه بذكاء وبحكمة واستطعنا أن نتفادى مشاكل كبيرة، إلا أن القول بأنه السلطة لم تحاول منذ الاستقلال كذا وكذا أنا أعتقد هذا كلام يعني..

خديجة بن قنة: نعم، لكن دكتور عميمور ترحيب الدكتور أنور هدام بهذه هذه الخطوة لا يخلو أيضاً من تحفظات، دكتور هدام ما هي تحفظاتك على مشروع المصالحة؟

أنور هدام: هو في الحقيقة الإشكالية كما قالوا الاخوة الاثنين.. يعني المشكلة الأساسية في الجزائر والله أعلم هو أن إلى يومنا هذا السلطة بكيف ما نريد وصفها تحاول معالجة القضية السياسية معالجة أمنية، هذه هي الإشكال اللي أراها موجود فلابد من ترقية هذه المصالحة إلى مصالحة حقيقة وهذا يتطلب فعلاً كما قال الدكتور بوعلام إن الموضوع ليس بين السلطة والإسلاميين وكذا وإنما هو لأن في انسداد سياسي في الجزائر إلى يومنا هذا وهذا الانسداد له انعكاسات سلبية على التنمية الاقتصادية داخل البلد، البلد تزداد.. خزينة الدولة تزداد كل يوم بلايين الدولارات وفي نفس الوقت الفقر يزداد داخل البلد، غياب تام لإنتاجية إلى آخره فلابد من ترقية هذه المصالحة ونحن لدينا اقتراح في هذا الموضوع وهو لابد من تطوير قانوني يفتح المجال لجميع أبناء الجزائر للمشاركة في الساحة السياسية حتى يتم فيه مساهمة الجميع، أنا لا أتحدث عن الذين تورطوا في المجازر وهذا لابد من إيجاد مناخ معين للسماح بمعرفة الحقيقة ولكن على الأقل الذين كانوا تحت طائلة أحكام أقل من قبل القضاء أقل ما يمكن وصفه انه كان قضاء مسيّساً فلابد من إلغاء تلك الأحكام وفتح المجال حقيقة لهؤلاء للمساهمة وغيرهم لأن المشكلة هنالك في انسداد سياسي لا من قبل حتى التحالف الرئاسي ولا من قبل المعارضة، ما في هنالك مبادرات، في غلق تام للمجال السياسي هذه هي الإشكالية الأساسية..



فرص تشكيل حزب بديل لجبهة الإنقاذ

خديجة بن قنة: نعم لكن دكتور هدام هذا الانسداد السياسي أليست هناك حالياً بعض المؤشرات لانفتاح سياسي تجاه الإسلاميين مع قدوم رئيس الحكومة السيد عبد العزيز بالخادم الذي يحظى بالتقدير والاحترام لديكم كقياديي الجبهة الإسلامية للإنقاذ؟

أنور هدام: لا أنا صراحة أقول هنا انسداد سياسي بالنسبة للجزائريين ككل والقضية لست قضية أشخاص مع كل احترامي وعلاقتي الأخوية مع.. إلا أنه الإشكالية أنه لابد من تأسيس هذه العملية المصالحة، نحن طال عمر الأخ الرئيس وكذا ولكن المشكلة لابد من تأسيس هذا الموضوع، بمجرد ما يغيب لفترة معينة عن الساحة السياسية هنالك يعني قفل باب المصالحة نهائياً وهذا أمر خطير لابد من تأسيس هذا العمل ولذلك القضية الأساسية أخت خديجة هي مسألة.. يعني فتح الانفتاح السياسي هذا، أمر مهم جداً ولابد منه..

خديجة بن قنة: فتح الباب أمام الانفتاح السياسي دكتور هدام إذا كان المقصود منه هو فتح الباب أمام النشاط السياسي لقياديي الجبهة المنحلة، سيد محي.. دكتور محي الدين عميمور لماذا لا تفتح السلطات الجزائرية حالياً طالما أنها الآن تفتح شعار المصالحة.. لماذا لا تفتح الأبواب أمام الإسلاميين جميعاً بمختلف تياراتهم وتوجهاتهم للنشاط السياسي؟ هل سيُسمح الآن للعائدين بأن يؤسسوا أحزاب إسلامية وأن ينشطوا في الجزائر مثلاً؟

"
باب النشاط السياسي مفتوح أمام جميع الأحزاب الإسلامية باستثناء الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي حُظرت في ظروف معروفة
"
     محي الدين عميمور
محي الدين عميمور: أنتي تقولين لماذا لا تفتح للأحزاب الإسلامية؟ الباب مفتوح أمام الأحزاب الإسلامية باستثناء الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي حُظرت في ظروف معروفة، الباقون هناك بابا إذا اعتبرنا أبو جرة السلطاني مش إسلامي واعتبرنا إن جاب الله مش إسلامي واعتبرنا الآخرين.. هناك أحزاب شغالة، يعني أنا أقول إن هناك عملية تطور مستمرة، لا أقول أنها كاملة، لا أقول إنها تلبي كل الاحتياجات، لكن أقول إنها كاملة، الإنجاز الرائع الذي تم والذي كنت أتمنى أن يتوقف عنه رجل فاضل مثل الدكتور هدام أنه عمليات الإجرام التي كانت تتم تحت ستار الدين وتحت ستار المطالبات السياسية هذه القضية انتهت وإلى الأبد، هذا في حد ذاتي أهم إنجازات المصالحة الوطنية، الآن تبقى الإجراءات المتخذة، هناك إجراءات اتخذت بالنسبة لعناصر كانت معتبرة في إطار المفقودين، هناك إجراءات اتخذت في إطار القادمين من الجبال، هناك إجراءات تتخذ في إطار الذين يعيشون في الخارج، هذه كلها عملية مستمرة شيئاً فشيئاً، الآن موضوع فتح الباب.. كلمة فتح الباب سمعتها عشرات المرات بل مئات المرات وبصراحة أنا مش فاهمها يعني، المقصود عندما يقال فتح الباب عند بعض الإخوان إننا نجمع الإخوان في الجبهة الإسلامية كما كانو 1990 1991 وأن نجمع جبهة التحرير كما كانت 1991، لكن هذا غير طبيعي نحن الآن عندنا 15 سنة من 1990، هناك تطور حدث وبالتالي فتح المجال يتم بشكل عملي قائم في الميدان، الباقون من الاخوة أعضاء الجبهة الإسلامية للإنقاذ وهم رجال علم وفضل وتقى كما قلت أكثر من مرة هناك مرحلة معينة يجب أن تمر قبل أن تُترك لكثير منهم إمكانية تكوين أحزاب عندما يُفتح باب تكوين أحزاب..

خديجة بن قنة: وقد تبدو هذه الفترة الانتقالية قد طالت، سيد بوعلام رمضاني برأيك أنت كمحلل كيف تفسر هذا الخوف لدى السلطات الجزائرية من عودة الجبهة الإسلامية للإنقاذ؟

بوعلام رمضاني: خديجة طبيعي جداً، هذا تحصيل حاصل، فالتخوف برره التاريخ القريب وتبرره ثقافة هذا الحزب ولو أن هذا الحزب يبدو لي في العمق غير متجانس إيديولوجياً فهو عبارة عن حساسيات متنافرة، اليوم الأخ هدام يتحدث من واشنطن باسم جبهة الإنقاذ فلم يُفتح له باب العودة وعاد رابح كبير يتحدث باسم جبهة الإنقاذ وعلي بالحاج في الجزائر يتحدث باسم الإنقاذ ومدني مزرق، فالتخوف تخوف مبرر إن صح التعبير انطلاقا من الفلسفة بين قوسين إن كانت هناك فلسفة لدى هذا الحزب والتي جاهر بها في وقت ما بشكل فلكوري لا ينم عن وعي سياسي أدى به يبدو لي إلى الهاوية، فعودة رابح كبير عودة يبدو لي إذا قرأناها من منظور نقدي فهي ربما عودة إعادة النظر في بعض المواقف التي استعملتها السلطة لربما إسقاط القناع الحقيقي لهذا الحزب ونحن نعرف النتيجة..

خديجة بن قنة: نعم، إذا فلسفة العنف التي تتحدث عنها بوعلام يعني هي التي تخيف الآن من عودة الجبهة الإسلامية للإنقاذ والسؤال مطروح على الدكتور أنور هدام، إذاً أنتم مازلتم تمثلون مصدر خوف بالنسبة للكثيرين رغم أنكم الآن يعني كقياديين في الجبهة الإسلامية للإنقاذ لم تبقوا صفا واحدا، الجميع يدرك أن هناك حالة انشقاق، ليس هناك ذلك الود القديم الذي كان سائدا بينكم، لماذا دكتور أنور هدام لم تنسقوا عودتكم؟ هل أولا تنوون العودة أنتم كسيد أنور هدام؟ ولماذا لم تنسقوا هذه العودة في إطار جماعي لكل قيادي الجبهة الإسلامية للإنقاذ؟

أنور هدام: هو أولا أخت خديجة يعني هذا الذي كنت أعنيه بالتدقيق عندما قلت لابد من إيجاد مناخ مناسب حتى نتمكن جميعا كجزائريين من فتح باب معرفة الحقيقة، هنالك اتهام كبير وإن نحن تشبثنا كما خصمنا يتشبث باتهامنا الكامل بهذا العنف الذي شاهده البلد وإن تشبثنا نحن كذلك في هذه المرحلة بمعرفة الحقيقة الآن وإلا فلا فلن نخرج من هذه الدوامة ولذلك نقول بأنه إما علينا أن نخرج من هذه الإشكالية ولذلك لابد نحن نطالب من تطوير قانوني معين، إما أن نفتح المجال لمعرفة الحقيقة التامة وهنالك وأنا أؤكد أنه لا ينبغي لأي من كانت له يد في الجرائم المساهمة في بناء البلد.. فلا يمكن ذلك، المشكلة الأساسية هو من كان حقيقة من وراء هذه الجرائم وكأنه بكثرة الاتهام الذي كانوا يطالبوا.. وأنا كنت من أوائل من طالبوا بمعرفة الحقيقة وإيجاد إطار مستقل ونزيه لمعرفة الحقيقة، كنا دائما نتهم بأننا (كلمة بلغة أجنبية) وكيف أننا نرجع إلى هذا المربع الأول.. لا ولذلك نحن نقول إن كنا فعلا نريد مصالحة وطنية حقيقية فلابد أن نعترف بأن هنالك غموض تام وأن ليس هنالك جو مناسب الآن للكشف عن الحقيقة كاملة ولكن في بعض الرموز معروفة، الذين نهجوا سياسة الإرهاب.. إرهاب الشعب الذي اختار ذات يوم منهاج مجتمعي جديد يعني وهنالك من ردوا على مصادرة هذا بإرهاب كذلك وهؤلاء يعني لم يخفوا يوما عملهم هذا في.. إني يتحدث عن تلك المجموعات المسلحة التي في الحقيقة اخترقت من طرف المخابرات والكل يعلم هذا، إذا الإشكالية هي هنا فنحن يا أما أننا نفتح المجال لمعرفة الحقيقة أو أننا نتجاوز عن تلك الأحكام الصادرة من قِبل قانون أو من قِبل قضاء غير.. يعني أقل ما يمكن القول عنه أنه كان قضاء مسيّسا.. هذه واحدة، أما بالنسبة لمسألة قيادة الجبهة وبالنسبة لجبهة يسميها إنقاذ، هو أولا نحن يا ترى يعني منذ خمسة عشر سنة لم يتسن لنا كمجلس شوري للجبهة، أن يتم التقاء تام لكل المجلس، فكيف تتصور لهذا؟ وكذلك في غياب الديمقراطية ذهنياً.. عن الجزائريين لعله.. يعني الذي أريد قوله هنا هو أن العمل السياسي هذا يتطلب ثقافة حقيقة، فعندما مثلا نرى في الأحزاب الفرنسية..

خديجة بن قنة: لكن دكتور هدام لم نعم.. لكن..

أنور هدام: اسمحي لي، عندما نرى مثلا في الأحزاب السياسية الفرنسية تيارات داخل الحزب لا يعني لا أحد يتحدث عن الانشقاق وإنما عندما يكون هذا في إطار الجبهة يتكلم عن انشقاق إلى آخره، في التوجهات.. هذا أمر طبيعي، في اتجاهات.. هذا أمر طبيعي، هو بالمناسبة أنا شخصيا لا ألوم أخونا رابح إن أراد هو وأصحابه أن يقوموا بحزب أن ينشؤوا حزب يعني جديد ولكن لا يمكن لأي كان أن يدعى بأنه يقوم بحزب جديد يعني بدل الجبهة الإسلامية للإنقاذ، فهذا أمر يعني غير وارد ولا يمكن القيام بهذا إلا من خلال مجلس شورى ويتفق عليه إلى آخره، فإذاً له الحق والكل له الحق في المساهمة السياسية، الأمر والله الأمر كما قال أخونا بوعلام ولو أنه يبدو أنه عنده مشكلة مع الجبهة إلا أننا نتفق معه 100% أن الإشكالية في رأيي هي في انسداد سياسي شامل داخل البلد ومشروع الجبهة يسمى إنقاذ إن كان فعلا هو يؤمن بما يقوله فأنا أطالبه بأن يساند مطلبنا في معرفة الحقيقة وإلا نحن نرى أنفسنا امتداد للحركة التحررية فقط.

خديجة بن قنة: هل دكتور محي الدين عميمور هل ترون هذا الحق الذي يطالب به الدكتور هدام حقا طبيعيا ومكفولا؟ وهل يوفر قانون المصالحة آلية لمعرفة هذه الحقيقة؟

محي الدين عميمور: لا أنا أعتقد أنه الدكتور هدام يعني لم.. مع منطق المصالحة الوطنية التي تعتمد أسلوب ومنهج عفا الله عما سلف إلا من قتل نفسا أو هتك عرضا أو فجر ساحة عمومية، لو طرحنا الآن قضية الحقيقة فسنعود للمربع الأول لأنه من الذي يملك الحقيقة؟ ومن الذي يستطع مقارعة الحجة بالحجة؟ إلا إذا كان ذلك في إطار غليان شعبي جديد، إحنا عندما رأينا وهذا رأي شخصي طبعا بأن المصالحة الوطنية تعني أن تقفل ملفات الماضي ونحاول أن نزيل الجراح كنا ندرك أن كل محاولة لنبش الماضي ستكون قنابل موقوتة جديدة، تبقى نقطة أخيرة.. فيما يتعلق بجبهة الإنقاذ وأتحدث كشخص.. كفرد يعبر عن نفسه، جبهة الإنقاذ انتهت وإلى الأبد، لم تعد هناك شيء اسمه جبهة الإنقاذ، أما رجال الجبهة فهم موجودون في كل مكان وهو كما قلت أكثر من مرة رجال علم وفضل وتقى واتجاهات كانوا في إطار الجبهة وهي جبهة وليست حزبا وبالتالي فلكثير منهم آراء قد تختلف عن آراء الآخرين ومن حق أي منهم أن يستفيد من الدستور الموجود والذي يعطى لكل مواطنا عدد من الحقوق لا يمكن لأحد إطلاقا أن يسلبه منها، تبقى قضية قانون الطوارئ وهي قضية مرحلية وأنت تعرفين ما عشناه وأتصور أن هناك بلدانا تعيش حالة الطوارئ من خمسة وعشرين وثلاثين سنة ولم يحدث فيها جديد على الإطلاق يمكن أن يبرر هذه المطالبات التي أعتقد أنها نوع من البحث عن الحيوانات الصغيرة كما يقال في اللغة الفرنسية، في غير ذلك أنا أتصور من حق الرئيس بوتفليقة وقبله الرئيس الأمين زروال أن نقدم لهم الشكر لأنهم فعلا فتحوا الطريق نحو الجزائر لكي تخرج إلى بر الأمان ونهائيا.

خديجة بن قنة: بهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة، أشكر في نهايتها ضيوفي الدكتور أنور هدام من واشنطن، المحلل الصحفي بوعلام رمضاني من باريس والدكتور محي الدين عميمور من الجزائر وفي نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، لكم منا أطيب المنى وبإمكانكم طبعا المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، إلى اللقاء.