- الفاشية بين التاريخ الغربي والحاضر الإسلامي
- الحديث عن الفاشية وخطر توسيع الحرب الأميركية

جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء تصريحات وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد بأن الولايات المتحدة تواجه نوعا جديدا من الفاشية في إشارة إلى الجماعات الإسلامية المعارضة لسياستها في المنطقة، نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين هل تتحول كلمة الفاشية إلى مفردة ثابتة في الخطاب السياسي الأميركي لوصف أعداء واشنطن في العالم الإسلامي. وهل وصف الأعداء بالفاشيين والأشرار تحذيرا من خطر حقيقي أم محاولة لإسكات أصوات المعارضين في الداخل.

شن وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد هجوما عنيفا على منتقدي السياسة الأميركية في مكافحة الإرهاب معتبرا أن الذين ينتقدون تلك السياسة يحاولون استرضاء نوعا جديدا من الفاشية ومتطرفين أشرار أفصحوا عن نواياهم من خلال العديد من الهجمات الإرهابية التي وقعت في السنوات الخمس الماضية.

[شريط مسجل]

دونالد رامسفيلد- وزير الدفاع الأميركي: لقد كان هناك زمن ساد فيه قدر من الالتباس الفكري والأخلاقي بين الديمقراطية الغربية عندما جرى تجاهل أولئك الذين كانوا قد حذّروا من أزمة قادمة تتمثل في صعود الفاشية والنازية، ففي العقود التي سبقت الحرب العالمية الثانية جادل كثيرون بأن التهديد الفاشي هو أمر مبالغ فيه، إنني أستعيد ذلك التاريخ لأنه للمرة الثانية نواجه تحديات مماثلة في جهودنا للتصدي من تهديد متصاعد لنوع جديد من الفاشية، اليوم نواجه عدوا جديدا عدوا من نوع مختلف كشف بوضوح عن نواياه من خلال شن هجمات في أماكن مثل نيويورك وواشنطن ومالي ولندن ومدريد وموسكو وأماكن أخرى عديدة ولكن يبدو أن البعض لم يتعلم من دروس التاريخ، إننا بحاجة إلى الأخذ بعين الاعتبار السؤال التالي هل يمكننا في الحقيقة مع كل هذه الوفرة في الأسلحة القاتلة المتاحة أن نصدق أنه على نحو ما وبطريقة ما يمكن إرضاء المتطرفين الأشرار.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن مستشار البنتاغون السابق ماريو لويولا ونهاد عوض مدير مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية ومعنا من القاهرة عبد الحليم قنديل رئيس تحرير صحيفة الكرامة، أهلا بكم سيد ماريو ما الذي قصده رامسفيلد عندما تحدث عن نوع جديد من الفاشية؟

الفاشية بين التاريخ الغربي والحاضر الإسلامي

ماريو لويولا- مستشار البنتاغون السابق: أعتقد أن ما يحاول أن يقوله أننا أو الشيء الأهم قال أننا نواجه تحديات مشابهة، هناك حركة تشدد أو تطرف لديها مظالم مشروعة تستخدمها لتبرير جرائم مريعة ضد شعبها وضد جيرانها وأيضا يحاولون دفع هذه المظالم إلى الأمام باعتباره أجندة تكتسح الوضع السياسي أو النظام السياسي الموجود. والذي يبدو لكثير من الناس محاولة لفرض إرادتهم وإذا لم تتفق معه هذا يعني حربا وهذا تشابه الكثير من في الناس في الولايات المتحدة الأميركية يساوونه يساوون العدو الحالي بالشرق الأوسط العدو الذي يحاول الذي يجابهه المعتدلون بأعدائنا في الحرب العالمية الثانية.

جمانة نمور: سيد عبد الحليم قنديل في العالم الإسلامي برأيك كيف سيفهم مصطلح الفاشية الإسلامية هل من نفس المنطلق الذي أشار إليه السيد ماريو أم من زاوية أخرى؟

عبد الحليم قنديل- رئيس تحرير صحيفة الكرامة: يعني من الخطأ البيِّن أن نخلع مصطلحات من سياقها التاريخي ثم نغرسها في سياق آخر، الفاشية بنت الحضارة الغربية الفاشية والنازية والصهيونية ثلاثة وجوه لفكرة واحدة قائمة على فكرة السيطرة فكرة التفوق العنصري فكرة التنميط والتنظيم الصناعي والعسكري الحديث، أعتقد أن الإمبراطورية الأميركية بوحشيتها الظاهرة وبرغبتها في تنميط العالم وبمصادرتها المتزايدة للحريات في الداخل وبفكرة الاضطهاد على الهوية كما يحدث للمسلمين في مجتمعات غربية كثيرة خاصة في المجتمع الأميركي بقانون الوطنية ثم بالاشتباه ثم بمراقبة الحسابات إلى أخره، أعتقد أن كل هذه مظاهر لفاشية حقيقية تشبه الفاشية التي أنجبتها الحضارة الغربية من قبل ونتائجها الدموية مشابهة لشقيقتها الفاشية والنازية والصهيونية من حيث أنه يمكن رصد على الأقل أنه بعد الحرب العالمية الثانية قتلت الفاشية الأميركية ثمانين مليون إنسان على خريطة المعمورة.

جمانة نمور: على كل هذه نقاط أشرت إليها بحاجة إلى نقاش وسوف نناقشها خلال هذه الحلقة لكن أسمح لي أن أتحول إلى السيد نهاد، مصطلح الفاشية الإسلامية كنا استمعنا إليه على لسان الرئيس بوش في الفترة الأخيرة حتى قبل رامسفيلد وسمعنا أيضا أنكم قدمتم ربما تحفظ أو اعتراض إن صح التعبير، ما كان الرد عليكم وكيف تفسر العودة إلى استخدام هذا المصطلح؟

نهاد عوض- مدير مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية: شكرا جمانة عندما أطلق الرئيس بوش هذا التعبير في مؤتمر صحفي في أعقاب إفشال محاولة اختطاف طائرات أميركية متوجهة من بريطانيا إلى الولايات المتحدة استخدم هذه العبارة وخلال عشر دقائق من ذلك قمنا بإجراء مؤتمر صحفي وطالبنا الرئيس بعدم استخدام هذا المصطلح وانتقدناه عليها، كان رد الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض بأن الرئيس سيستمر في استخدام هذا المصطلح، لكن لاحظنا في خطابات الرئيس التي تبعت ذلك أنه لم يستخدم المصطلح، من جانب آخر نجد أن وزير الدفاع رامسفيلد يحاول أن يكرِّس استخدام هذا التعبير النمطي الجديد وهو يعكس رؤى جديدة داخل منظومة المحافظين الجدد الذين يحاولون توسيع رقعة المواجهة داخل العالم الإسلامي ومع العالم الإسلامي لأسباب استهلاكية سياسية بحتة في الولايات المتحدة حيث أن الإدارة وتحديدا وزير الدفاع رامسفيلد فشل فشلا ذريعا في سياسته في الحرب على العراق وهو يعني مطر هائل من الانتقادات حيث طالبنا والعديد من المواطنين الأميركيين وبعض الشخصيات المرموقة طالبت رامسفيلد بالاستقالة وهو يعني مطلب يعتبر وطني لصالح الولايات المتحدة وصالح العلاقة الأميركية الإسلامية لننقذ هذه العلاقة من تورط عسكري ستدفع المنطقة والولايات المتحدة ثمنا باهظا، أخيرا أقول إنها محاولة سياسية لأن الجمهوريون يكادوا يخسروا مقاعد هامة في الحزب في مجلس الشيوخ أو مجلس النواب في خلال الانتخابات القادمة ويحاول أن يعكر الجو من جديد ليعبئ المشاعر الوطنية في الولايات المتحدة ضد العدو الذي لم يتحدد حتى الآن سواء هو في العراق أو خارج العراق فهي محاولة سياسية أعتقد أنها أتمنى أن تبوء بالفشل حتى لا نتورط في حرب جديدة وأوسع من التي نحن فيها الآن.

جمانة نمور: سيد ماريو هذا الذي يتحدث السيد نهاد يشبه ما سمعناه على لسان حتى نواب في الولايات المتحدة الأميركية مثلاً السيناتور هاري ريد قال إن ما سمعناه على لسان رامسفيلد هو محاولة للفت الأنظار عن فشل الإدارة الأميركية في حربها على ما تسميه الإرهاب.

"
الفاشيون كانوا يحتجون في الشوارع وكذلك المسلمون الآن ويطلقون صرخات غاضبة ونجحوا في إقناع الناس في الغرب بأن غضبهم أسبابه تكمن في الديمقراطيات الغربية
"
        ماريو لويولا

ماريو لويولا: إن الأمر المهم والأمر الأصعب في أي نزاع كالذي يشبه نزاعنا في العالم الذي يتضمن نزاعاً مع ثقافات مختلفة وشعوب مختلفة علينا أن نفهم ما يقوله كل جانب عن الجانب الآخر، الأميركيون وحلفاؤهم يحاولون فهم ما يفكر به المعتدلون الإسلاميين وما يفكر به المتشددون الإسلاميين ومهم للناس في العالم العربي أن يفهموا لماذا الوزيران ونائب الرئيس ديك تشيني أو الرئيسي بوش يشيرون للحرب العالمية الثانية ليس لأنهم بالضرورة يعتقدون أن الحركات الإسلامية حركات فاشية، لكن الذين لا يعلمون التاريخ كما يقولون كما تعلمناه في المدارس الذين لا يعرفون التاريخ فهم لابد وأن يكرروا أخطاءه والناس في الولايات المتحدة وفي إنجلترا وخاصة القادة هم من الناس الذين أمضوا حياتهم وهم يتمعنون في نتائج الحرب العالمية الأولى ويرون الكثير من التحديات والأخطاء يتم ارتكابها الآن، على سبيل المثال لدينا حركة متطرفة تعتمد على حجج على المظالم المشروعة على أرض أو مظالم.. وتسعى لتحقيق تغيرات سياسية وهي ما يشبه في حالة حال الفاشيين هو حالة الغضب التي يشعرونها كما رأينا الكثير، الفاشيون كانوا يحتجون في الشوارع وكذلك المسلمين الآن يحتجون في الشوارع ويطلقون صرخات غاضبة والكثير من شعارات الفاشيين في العشرينيات كانت مشابهة ليس بسبب الغضب فقط بل لأنهم نجحوا في إقناع الناس في الغرب بأن غضبهم أسبابه تكمن في الديمقراطيات الغربية والكثير من الناس في الديمقراطيات الغربية صدَّقوا ذلك آنذاك، عندما قال الفاشيون في أوروبا إن كل الجرائم التي ترتكب بيننا هي مؤامرة كبرى من قبل البنوك اليهودية التي استطاعت إفساد الطبقة السياسية والديمقراطية السياسية في الغرب والديمقراطيات في الغرب فاسدة ونحن بحاجة إلى عودة إلى نظام سلطوي تسلطي قوي وهذا يبدو مشابهاً كثير من المحاججات الآن مما يقول مقتدى الصدر أو حسن نصر الله يشبه كثيراً بالنسبة للأذن الأميركية تاريخنا عندما قارعنا أناس يشابهون هؤلاء في طروحاتهم، المشكلة في أن التحديات التي نواجهها الآن تشبه التحديات في الثلاثينيات وإننا نرى مشاكل تلوح في الأفق وإذاً..

جمانة نمور [مقاطعةً]: يعني عفواً سوف أقاطعك عند هذه النقطة وأعود إلى مناقشتك فيما يتعلق بأن البعض يصف الطريقة التي تتصرف بها أيضاً الإدارة الأميركية بالفاشية والفاشية الجديدة وحتى داخل أميركا ولكن أود قبل ذلك التحول إلى السيد عبد الحليم قنديل لأرى إن كنت مقتنعاً سيد عبد الحليم بأوجه الشبه التي أشار إليها السيد ماريو؟ وهل نحن الآن فعلاً نمر بظروف مشابهة لما حدث بين الحربين العالمية الأولى والثانية؟

عبد الحليم قنديل: يعني مؤكد أن التاريخ لا يعيد نفسه مؤكد أن السيد ماريو يستقي خبرته من تاريخ الحضارة الغربية التي انطوت على عدة ميول عنصرية وعدوانية، أنا أعتقد إن على قمتها وامتداد لها الآن العدوانية الأميركية، لنتذكر التعبير الشهير للرئيس بوش وهو الدال على فاشية حقيقية حين قال بعد حوادث 11 سبتمبر إن من ليس معنا فهو ضدنا وهذا بالضبط هو ما تعنيه الفاشية، فكرة التنميط فكرة أن من ليس معنا فهو مستحق لقتلنا مستحق للقتل، هذا ما تنفذه العدوانية الأميركية التي تسعى إلى مصادرة التنوع في العالم، التنوع الثقافي التنوع الحضاري تنوع الخيارات وحصرها في خيار وحيد هو الخيار الأميركي أو خيار المحافظين الجدد، هذا هو المعنى الجوهري للفاشية وأعتقد أن بوش امتداد له، النقطة الثانية إن محاولة المشابهة ما بين..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن أيضاً الفاشية يعني الفاشية أيضاً أعتقد بالمنطلق الذي أشار إليه السيد ماريو حينما شهد يعني حينما كانت بداياتها في ذلك الوقت كان هناك نمو للقومية كشعور وهوية وهي أكدت على تفوق ربما عنصر أو أمة على أمم أخرى، هل ترى استخدام لبعض الخطابات على لسان الذين أشار إليهم السيد ماريو يُعطي مبرراً لمن يستخدمون هذا التشبيه.

"
فكرة الأمة العربية لا تقوم على أي أساس عرقي أو عنصري وإنما تقوم على أساس ثقافي رحب يفتحها على الفضاء الإنساني
"
      عبد الحليم قنديل

عبد الحليم قنديل: هناك فرق هائل بين القومية المعتدية أو القومية العدوانية والقومية المضطهَدة ومن المؤكد إن القومية العربية عموماً أو في العالم الإسلامي نحن في وضع ضحايا أو في وضع المضطهدين فالفرق هائل جداً، الشيء الآخر الذي يجب أن يفهمه السيد ماريو أن فكرة كفكرة الأمة العربية على سبيل المثال لا تقوم على أي أساس عرقي أو عنصري وإنما تقوم على أساس ثقافي رحب يفتحها على الفضاء الإنساني، في هذا السياق السيد ماريو يخلط بين فكرة العدوانية وفكرة الاحتجاج أنا أتصور وهذا بديهي أنه من أول حسن نصر الله إلى بن لادن حركات احتجاج بالسلاح هناك حركات احتجاج قد تقدم على أعمال تتجاوز الهدف أو تؤدي لأثار سلبية وجانبية لكن صورة السيد حسن نصر الله على سبيل المثال هي صورة المقاومة الصافية بأرقى ما يمكن أن تقدمه التجربة الإنسانية كلها، السيد ماريو من المؤكد أنه يعرف تاريخ أميركا على سبيل المثال تاريخ حروبها الآلية مؤكد أنه يعرف على الأقل تاريخ أميركا تاريخ حروبها تاريخ وحشيتها تاريخ قتلها في العالم، ليس بإمكان أي مدافع عن السياسة الأميركية أن يتحدث عن أي فاشية أو أي عدوانية فأميركا هي داء العالم أميركا هي الطاعون ليس بوسع هذا الطاعون أن يتحدث عن الصحة الإنسانية.

جمانة نمور: على كل النقاش يتواصل ونتابعه بعد هذه الوقفة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: أهلاً بكم من جديد وحلقتنا تتناول تصريحات رامسفيلد وتحذيره من خطر نوع جديد من الفاشية، هذا وقد علق زعيم ديمقراطي على تصريحات رامسفيلد بالقول إن البيت الأبيض في عهد جورج بوش يهتم بتوجيه الانتقادات إلى أعدائه السياسيين وتشتيت الانتباه عن فشله في كسب الحرب على الإرهاب ووضع نهاية للحرب في العراق.

الحديث عن الفاشية وخطر توسيع الحرب الأميركية

[تقرير مسجل]

هيثم أبو صالح: ليست المرة الأولى إذاً التي يستخدم فيها أحد أركان الإدارة الأميركية مصطلح الفاشية لربطه بما يُسمى الحرب على الإرهاب فقبل رامسفيلد وردت هذه الكلمة على لسان الرئيس الأميركي جورج بوش بعد إعلان بريطانيا عن إحباط ما سمته محاولة إرهابية لتفجير طائرات مدنية في رحلتها بين لندن وواشنطن، ريك سانتروم السيناتور الجمهوري من ولاية بنسلفانيا لم يتردد هو الأخر بالحديث عما سماه الحلم الفاشي الإسلامي المتطلع لإنشاء خلافة إسلامية عالمية على حد تعبيره، الفاشية (Fasces) كلمة إيطالية في الأساس معناها مجموعة من الصولجانات كانت تحمل أمام الحاكم في روما القديمة كدليل على السلطة وفي أواخر القرن التاسع عشر استخدمت للإشارة إلى رابطة سياسية قبل أن يتحول استخدامها في مرحلة لاحقة للطعن في الخصوم السياسيين واتهامهم بالدكتاتورية ومعاداة الحرية. ومنذ هجمات سبتمبر لجأت الإدارة الأميركية إلى استخدام مصطلحات ذات إيحاء ديني كالحملة الصليبية ومحور الشر وغيرها من المصطلحات التي يرى مراقبون إنها تعكس التأثير الواضح للمحافظين الجدد واليمين المسيحي المتطرف على هذه الإدارة، إلا أن خطورة هذه الاستعمالات كما يرى متابعون تكمن في التعميم كربط كلمة الفاشية بالإسلاميين ومحور الشر بدول معظمها دول إسلامية، بدلا من حصر الأمر في جماعات معينة من الأفراد تنظر إليهم واشنطن على أنهم إرهابيون كالقاعدة وطالبان والجماعات المسلحة في العراق وحماس في فلسطين وحزب الله في لبنان، في نوفمبر القادم تحتدم الحرب بين الديمقراطيين والجمهوريين في إطار حملات المرشحين في الانتخابات التشريعية المقبلة، حرب لن يوفر أركان الإدارة الأميركية الحالية ومنهم رامسفيلد كما فعل أمام قدامى العسكريين لن يوفر أية وسيلة لإقناع الناخب الأميركي بأن بلادهم ما تزال بحاجة إليها لمواجهة خطر إرهابي لن يزول إلا من خلال صبر الأميركيين وإصرارهم على محاربة ما سماه خطر نوع جديد من الفاشية.

جمانة نمور: سيد نهاد في جملة واحدة رامسفيلد قال إرهابيون قتلة فاشيو القرن الواحد والعشرين هل تتوقع أن تصبح ملابسات من هذا النوع ثابتة في الخطاب السياسي الأميركي فعلا؟

"
التغيير السياسي ينطلق من أميركا والثبات والصمود سواء في مناطق الشرق الأوسط يجب أن ترتكز على أسس نبيلة لا تستخدم العنف ضد المدنيين ولا تعطي تبريرا لرمسفيلد وغيره باستخدام عبارات تسيء للإسلام والمسلمين
"
          نهاد عوض

نهاد عوض: حتى الآن يعني يشير المراقبون والصحفيون حتى في الولايات المتحدة عندما انتقدنا الرئيس بوش وسمع انتقادات واسعة في أوساط العالم الإسلامي يبدو أن هناك شبه إجماع في الأوساط دون المصداقية الإعلامية في الولايات المتحدة لأن هذا المصطلح مثير للجدل بمعنى آخر أن هذا المصطلح ليس يصف أي حقيقة واقعة وهو يستخدم لأسباب سياسية، الذي أخشاه أن هذه المصطلحات وهذه اللغة الجديدة التعبيرات الدينية التي تحاول أن تجر العالم الإسلامي إلى مواجهة مع الولايات المتحدة خدمة لبعض مصالح فئات سياسية ضيقة في الولايات المتحدة، الذي أخشاه أنها ستنتشر وستؤثر في الأوساط الجدلية السياسية في الولايات المتحدة وستنعكس سياسات على العالم الإسلامي ومن هنا أتمنى من العالم الإسلامي حكماءه ورجالاته القوة الفاعلة ألا تنجر في مواجهة مع الولايات المتحدة لأن هذه الإدارة والشخصيات أركان الإدارة ستزول بعد سنتين وتبقى العلاقة الأميركية الإسلامية وتبقى المصالح المشتركة ثابتة، فلا يجب أن ننجر نحو هذه اللغة وهذه المواجهة فالتغيير السياسي ينطلق من أميركا والثبات والصمود سواء في مناطق الشرق الأوسط يجب أن ترتكز على أسس نبيلة لا تستخدم العنف ضد المدنيين ولا تعطي تبرير لرامسفيلد وغيره باستخدام عبارات تسيء للإسلام والمسلمين بشكل عام.

جمانة نمور: سيد ماريو عبارة فاشية جديدة أيضا استمعنا إليها على لسان أميركيين حتى طلاب منهم كانوا يعترضون على سياسة الرئيس بوش ووصفت إدارته بهذا الوصف، قرأنا مثلا لليندن لاروش حتى قبل أن يستخدم رامسفيلد هذا الحديث من عدة أشهر عندما تحدث عن مفهوم آخر وهو الحرب الطويلة حينها لاروش قال إن ما يصفه رامسفيلد بالحرب الطويلة هو إمبريالية رومانية فاشية.

ماريو لويولا: أعتقد أنه الفاشية في الثقافة الشائعة وخاصة التي يستخدمها ليندن لاروش هي أي شخص لا تحبه تسميه فاشي من قبيل الإهانة لكن الإدارة تتهم باستخدام مصطلحات من دون دقة القول بأن ما تقوله عن القاعدة ينطبق على العالم الإسلامي، الضيف قبل الأخير أشار إلى أن أميركا هي الطاعون وهي المرض هل العالم الناس والعالم الإسلامي يدرك كم هي هذه المصطلحات غير إنسانية، لم يشر أحد من قادتنا إلى الإسلام بأي شيء عدا إنه دين جميل وحتى بعد الحادي عشر من سبتمبر بعد أسوأ هجوم تعرضنا له في ستين عاما قيل كل شعب الإسلام بأن المسلمين أخوة لنا وما نحاربه هو أيديولوجية متشددة سلطوية، نحن لا نسمع إن المعتدلين في العالم الإسلامي لا يتحدثون بلغة تقول إن أميركا ليست طاعونا ولا مرضا من دون استخدام هذه الأنماط السيئة السائدة والتي ستزيد من تفاقم الصراع، أريد أن أرد على نقطة أخرى القول بأن حسن نصر الله هو أعلى درجات المقاومة أود أن أقول إن الشيء الذي يشعر فيها عامة العرب العاديون في الشوارع يطلب منهم تقديم تضحيات جسيمة باسم المقاومة وأن يقبل منهم أن يعيشوا في فوضى بدلا من حكم القانون أن يعيشوا في حالة حرب ونزاع يُطلب منهم أن يقبلوا حالة أو جيلا لا يخلق أي شيء ولا يصنع أي شيء ولا.. وليست له أي إنجازات علمية طبية في الرياضيات فقط المزيد من الدمار والدمار وفي الوقت نفسه عندما نحاول فتح حوار ماذا نفعل ماذا نسمع حتى من المعتدلين المسلمين سوى أن أميركا هي وباء ومرض وطاعون وطفيليات وما إلى ذلك، هذا صعب أن يكون هناك حوار على أساس فهم متبادل وسلام عندما يكون هذا هو لغة الحوار من أي طرف.

جمانة نمور: ولكن سيد ماريو إذا كانت الفاشية بمعناها هو أن تكون قوة واحدة مسيطرة وهي أهم من غيرها وهي تلغي الآخر إذا ما عدنا مثلا إلى عام 1992 حتى قبل هجمات 11 سبتمبر وإلى الخطة الدفاعية لديك تشيني حينها قال بصراحة الولايات المتحدة ستكون القوة المسيطرة في العالم وعلينا منع أي قوة أخرى أن تهدد هذه السيطرة هذا المفهوم أليس في جوهره فعلا هو الفاشية وليس رد فعل على سياسة ما.

ماريو لويولا: هذا هو جزء من الخطة الاستراتيجية الأميركية ومن السهل إساءة فهمها، الشيء الوحيد الذي كان يتحدث عنه تشيني عندما كان يتحدث عن عقيدة عندما يحاول تبرير وجود ثلاثة عشر حاملات طائرات بدلا من ثلاثة بحيث تنظر الصين إلى المجموعات القتالية بقيادة ثلاثة عشر حاملة طائرات تقول إنه لا فائدة من محاولة صنع أعداد من حاملات طائرات لأن الولايات المتحدة سوف تسبق في أي سباق للتسلح، إذاً في هذا سينفقون أموالهم على السلم وليس الحرب أميركا لا تريد حكم بلدان أخرى ولا تريد أن تكون القوة المهيمنة في العالم ما تريده الولايات المتحدة هو عالم يعيش على علاقات سلمية بين الدول وكل دول تحكم أقاليمها السيادية بشكل صحيح، لو أن في كل البلدان حكم قانون وأنظمة تعكس حقوق الشعب وتحمي حقوق الأقليات فإن مصلحة الولايات المتحدة ولا يهدد فيها مصلحة الولايات المتحدة عند ذاك لا نحتاج إلى أن ندافع عن أنفسها بالطرق التي تبدو عدوانية لبقية الناس والعالم..

جمانة نمور: نعم شكرا لك..

ماريو لويولا: إذاً الناس يقفزون إلى هذا الاستنتاج..

جمانة نمور: شكرا لك السيد ماريو وشكرا لجميع ضيوفنا ولكم مشاهدينا على المتابعة إلى اللقاء.