- الإنترنت وفضح ممارسات التعذيب
- مدى مصداقية الإنترنت واستخدامها دليلا

محمد كريشان: أهلا بكم مثلما تابعنا سنتابع في هذه الحلقة ظاهرة توظيف الإنترنت بالصوت والصورة كما تابعنا لفضح ممارسات التعذيب وتجاوزات السلطة في البلاد العربية والإسلامية ونطرح تساؤلين اثنين؛ إلى أي مدى ساهمت الإنترنت في التشهير بممارسات التعذيب في العالمين العربي والإسلامي؟ وما الشروط المطلوبة لكي تصبح الإنترنت مصدرا معتمدا في إدانة هذه الممارسات وملاحقة مرتكبيها؟ تضم شبكة الإنترنت كما كبيرا من المواقع التي باتت منبرا بديلا لجماعات المعارضة العربية لإحياء قضية التعذيب في السجون، صور وأفلام تجد طريقها إلى الجمهور بعيدا عن الرقابة الحكومية هذا في وقت أصبحت فيه هذه المواقع هدفا للسلطات تحاربها بشكل شديد.

الإنترنت وفضح ممارسات التعذيب

[تقرير مسجل]

محمد رمال: كثيرة هي القصص والروايات عن التعذيب في العالم وكثيرة أيضا تلك التي يشكل العالم العربي مسرحها لكن تلك القصص التي تأخذ طريقها سريعا إلى الجمهور عبر وسائل الإعلام المعروفة قليلة جدا وربما نادرة، جاءت شبكة الإنترنت بديلا أقل تعرضا لتحكم الأجهزة الحكومية والوسيلة الأكثر شيوعا بين جماعات المعارضة العربية لعرض قضاياها ومعاناة مؤيديها في كل مرة ازداد قمع الحكومات تكاثرت معها المواقع الإلكترونية المعارضة وهناك مئات من المواقع التي تنطق بلسان تلك المجموعات منها ما هو يساري ومنها ما هو إسلامي أو لبرالي أو غير ذلك المجموعات المعارضة كان لها السبق في استخدام الشبكة العنكبوتية لفضح ما يقولوا إنه تعذيب منظم في أقبية السجون، مواقع تقول هذه المنظمات إنها أكسبتها وسيلة فعالة للتواصل من خلال نجاحها في تجاوز الموانع الحكومية مما أكسبها المزيد من الأنصار، هذه المجموعات تتسلح بكم وافر من الإحصائيات التي تسجلها منظمات حقوق الإنسان في البلدان العربية وهي أرقام يشكك فيها الرسميون تماما كما يشككون في صور التعذيب التي تنشر عبر الإنترنت من خلال الحديث عن قدرة التقنيات الحديثة على خلق صور تقارب الواقع إلى حد كبير علما أن مواقع الإنترنت هذه باتت بحد ذاتها هدفا للسلطات تحارب كما يحارب القيمون عليها لتبدأ معها مرحلة أخرى من لعبة القط والفأر.

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من نيويورك داني شختر مؤسس ومدير تحرير موقع ميديا تشانيل ومن القاهرة نائب رئيس مباحث أمن الدولة المصري الأسبق فؤاد علام وهنا في الأستوديو الناشط التونسي في مجال حقوق الإنسان عامر العريض نبدأ بالأستوديو سيد العريض هذه الظاهرة محاولة فضح ممارسات تعذيب أو تجاوزات سلطة في شبكات الإنترنت هل هي ظاهرة جديدة في البلاد العربية؟

"
الإنترنت ظاهرة أعتقد من وسائل الإعلام التي لها سلطة معتبرة في العمل والضغط من أجل تحقيق حقوق الإنسان في الوطن العربي والإسلامي وفي العالم كله
"
عامر العريض
عامر العريض - ناشط في مجال حقوق الإنسان: هي لا شك ظاهرة جديدة باعتبار الإنترنت نفسها ظاهرة جديدة، يعني خلال السنوات الأخيرة ولكن هي أعتقد جزء من وسائل الإعلام التي لها سلطة معتبرة في العمل والضغط من أجل تحقيق حقوق الإنسان في الوطن العربي والإسلامي وفي العالم كله ولعبت دور الإنترنت في كشف الكثير من جرائم التعذيب والاعتداء على المساجين السياسيين في بلاد كثيرة والأمثلة يعني كثيرة جدا في تونس في مصر في كثير من البلدان واعتمدتها أيضا المنظمات، المنظمات العاملة من أجل حقوق الإنسان لكشف الملفات والقضايا التي حرص الانغلاق السياسي في بلداننا العربية والإسلامية على حجبها عن الرأي العام..

محمد كريشان: ولكن هناك تساؤلات يعني مثلا لقطات لضرب أو اعتداء أو تعذيب ربما التساؤل من أين أتت يعني أصلا إذا كانت فضيحة أبو غريب صوّرها بعض القائمين عليها ربما التساؤل من أين أتت هذه الأشرطة التي توجد الآن في الإنترنت؟

عامر العريض: يظل يعني هو يعني الخيرون كما يقال في كل مكان موجودين من ناحية ومن ناحية أخرى الإعلاميون الناجحون استطاعوا في أكثر من مرة أن يخترقوا هذه الحجب وأن يكشفوا صور حقيقية حية لممارسات تعذيب وسوء معاملة للمساجين السياسيين وبعض الضحايا أنفسهم يعني أصدروا هذه بعض الضحايا أنفسهم يعني كانوا مصدر لهذه المعلومات ولهذه الصورة ولتفصيل ما تعرضوا له من سوء معاملة.

محمد كريشان: سيد داني شختر في نيويورك ما الدور الذي يمكن أن تلعبه الإنترنت في فضح ممارسات وتجاوزات في مجال حقوق الإنسان؟

داني شختر - مدير تحرير ميديا تشانيل: إذا ما فهمنا أن نظام الإعلام العالمي الآن يتم تحديه وتوجيه الأسئلة حول دوره ودعم الكثير من المؤسسات الإعلامية في دعمها للحرب على العراق مما أدى إلى الكثير منها إلى الاعتذار لاحقا لأنها فقدت مصداقيتها ومن هنا أن ظهرت مصادر جديدة للمعلومات من خلال الإنترنت أو من مصادر أخرى مثل الإذاعات وإلى حد ما التلفزيون توفر معلومات بديلة أو جدلية بديلة لا توجد في التيار الرئيسي في وسائل الإعلام في حالات هناك حالات غير سياسية منظمات حقوق إنسان ومجموعات بحث توفر معلومات لا يتم تغطيتها في وسائل الإعلام التيار الرئيسي لكن يتم نقلها في المدونات وعبر المواقع الإلكترونية والمواقع الإلكترونية وهي من هذا المنطلق لا تظهر فقط الانتهاكات التي تحدث وإخفاق وسائل الإعلام الرئيسية في تغطيتها.

محمد كريشان: سيد فؤاد علام في القاهرة دأبت منظمات حقوق الإنسان على إصدار تقارير تقول فيها جرى وهناك الجلاد الفلاني أو غيره، عندما تصبح المسألة أشرطة موجودة في الإنترنت نحن هنا في المقطع الذي أخذناه تعمدنا تغطية وجوه العناصر الموجودة ولكن في الإنترنت مكشوفة هل هذا يشكل عنصر إدانة واضح لأجهزة الاستخبارات والأمن العربية والعالم الإسلامي عموما؟

"
حتى يكون الدليل أو الصور المأخوذة من الإنترنت عنصر إدانة لابد أن يكون الدليل مقننا ووجد بطريقة قانونية مشروعة
"
فؤاد علام
فؤاد علام- نائب رئيس مباحث أمن الدولة المصري الأسبق: لا حتى يكون عنصر إدانة لابد أن يكون دليل ودليل مقنن بمعنى أنه وجد بطريقة قانونية مشروعة والأمر لا يحتاج لاستخدام الإنترنت أو لصور الإنترنت إذا كان هناك تمكنت مجموعة أو فرد أو صحفي أو أيا كان من اختراق الأجهزة التي تعمل في هذا المجال ويقوم بتصوير هذا فيمكنه أن يتقدم بطريقة رسمية لجهات التحقيق المسؤولة ويقدم هذه الصور كمستند قانوني، إنما اللجوء إلى الإنترنت أنا من وجهة نظري إن هو إلا وسيلة للتشهير أو وسيلة للدفاع عن أنفسهم كقوى معارضة في مختلف الدول، حتى هذه الصور ليست أجهزة التحقيق في حاجة إليها فأي مجني عليه في قضية مثل هذه القضايا يمكنه أن يتقدم لجهات التحقيق المسؤولة ويثبت أنه وقع عليه اعتداء ومن حسن الحظ إنه الأجهزة الفنية هي التي تقرر ذلك بمعنى الأطباء الشرعيون هم الذي يمكنهم أن يقوموا بمعاينة المجني عليه واثبات ما إذا كان وقع عليه اعتداء بالطريقة التي يصورها هذا المجني عليه وبالآلات التي يدعي أنها استخدمت ضده فهو تقرير فني..

محمد كريشان: يعني سيد علام يعني هذا الأسلوب عفواً هذا الأسلوب يعتبر أسلوب جديد يعني عادة ما كنا نرى مثل هذه الأشياء على شبكة الإنترنت الآن أصبح بالإمكان قبل قليل سيد العريض قال الخيرون كثر، يعني هل هناك ربما بعض التسجيلات التي ربما تمت حتى على سبيل التسلية مثل ما جرى في أبو غريب على سبيل التسلية ثم فضحت يعني حتى الآن بالمحمول بالإمكان تصوير بعض المشاهد حتى من باب التسلية أو الضحك كما يقولون وثم تفضح يعني.

فؤاد علام: نعم ما تقوله صحيح ما حدث في أبو غريب ثبت يقيناً انه صور حقيقية لأنه من قاموا بالحصول على هذه الصور اعترفوا بها وقالوا إنهم كانوا بيأخذوها على سبيل التسلية أو على سبيل الضحك بطريقة أو أخرى، إنما لم نسمع في أي جهة أخرى غير هذا الحادث أنه أمكن تصوير صور حقيقية وأنا بأقول لحضرتك الأمر لا يحتاج ذلك هي مجرد دعاية للمعارضين لإثبات أنه واقع عليهم تعذيب بشكل أو بآخر وهم ليسوا في حاجة إلى هذا، إنما أنا بأعتبر الإنترنت وسيلة حديثة للتشهير بالأنظمة وللدفاع عن أنفسهم أي جماعة أو مجموعة أو فرد عايز يدافع عن نفسه دائماً أبداً يدعي أنه وقع عليه تعذيب لكي ما يبرر اعترافاته أنها أخذت منه بالقوة حتى لا يدان أمام جهات التحقيق بشكل أو بآخر، فالأمر لا يحتاج إلى الإنترنت بقدر ما هو محتاج إلى أدلة قانونية بطريقة مشروعة وبإثبات من الأجهزة الأمنية زي ما ضربت لحضرتك مثل بالطب الشرعي أو بغيره من الوسائل الفنية التي يمكن الحصول عليها.

محمد كريشان: ولكن مع ذلك طالما أن الظاهرة جديدة والطريقة أيضاً حديثة هناك المسألة التي ذكرناها قبل قليل وهي التي تتعلق بمدى إمكانية زيف مثل هذه الأدلة في أية محاكمة ومدى مصداقية الكشف عن ممارسات من هذا القبيل سنتوقف عند هذه المسألة بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

مدى مصداقية الإنترنت واستخدامها دليلا

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد وحلقتنا تناقش الدور الذي تلعبه الإنترنت في كشف وفضح ممارسات التعذيب في العالم العربي والإسلامي، سيد عمرو العريض مثل ما قال اللواء فؤاد علام يعني ربما هذه الأساليب هي للفضح للكشف للتشهير ولكن قد لا تكون وسيلة ذات مصداقية لإدانة طرف معين ما رأيكم؟

عامر العريض: يعني قبل أن نتحدث عن هذه المصداقية هنالك تعذيب لا يختلف الناس في أن في بلاد عربية غير قليلة يجري تعذيب للمعارضين السياسيين وللشباب الطلابي وللنقابيين وهنالك يعني هذه الحقائق يعني لا يمكن أن ينكرها أحد لا السيد فؤاد ولا غيره.

محمد كريشان: منظمات حقوق الإنسان العربية والعالمية تثبت ذلك بالوقائع ولكن الإضافة هذه المرة هو أن هناك صور ربما قد لا تكون هناك صور لحالات تعذيب بالمعنى الدقيق للكلمة ولكن على الأقل تجاوز السلطة أو الإهانة والممارسات المهينة هي تعتبر أيضاً تعذيب نوعاً من التعذيب.

عامر العريض: ما هو المشكلة لو استطاع هؤلاء الذين تعرضوا إلى التعذيب لو وجودوا طريقة أخرى معناها الاقتصاص من جلاديهم ولاسترجاع حقوقهم لاتبعوها يعني ولكن لماذا نسمي هذا تشهير عندما يدافع سجين سياسي تعرض لسوء المعاملة نسمي هذا تشهير هو عرف بقضية بمظلمة تعرض لها وبتعذيب مورس عليه في بلده ومن يعني أناس اعتقلوه ظلمه فقط لأنه عبر عن وجهة نظر مخالفة للحكومة وهذا يحدث قلت في بلدان كثيرة يعني من البلاد العربية.

محمد كريشان: سيد داني شختر في نيويورك فقط للمقارنة حتى نفهم هل في الولايات المتحدة مثلاً يمكن اعتماد لقطات من هذا القبيل تبث في الإنترنت كقرينة ربما تعد في محاكمة أو في إدانة طرف معين؟

داني شختر: يجب أن تكون هناك حالة قضائية توضح أو تقام الحجة فيها بشكل مقنع، أولاً نحن نستمع هنا من وجهة نظر حكومية هم لا يريدون أي كشف وفضح لهذه الأمور هذه جرائم ليست في بلدهم فقط بل هي جرائم ضد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وهم يريدون التستر عليها رغم توقيع دولهم على هذا الإعلان فهذه ليست جرائم نطاقها وطني بل دولي هذا شيء، الأمر الثاني نحن في الولايات المتحدة لدينا حكومة تحاول أن تجعل من التعذيب أمراً مشروعاً، تحاول أن تجعل من إساءة معاملة المعتقلين شيئاً مشروعاً، لهذا السبب هناك تحدي للرئيس بوش يوم أمس فقط على سبيل المثال من دوائر حزبية جمهورية وديمقراطية لكن ما يقول هؤلاء هم مجلس الشيوخ أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوري هذا هو موقع في الإنترنت سُمي على اسم ثائر أميركي معروف ويقدم فيه محامي كتب عدة مؤلفات حول التعذيب يقول في هذا المقال إن ما لدينا قوانين خطرة وسوابق قانونية خطرة، المسألة ليست حول صور فقط بل هل لدى الحكومات والسلطات حق قانوني في إساءة معاملة المعتقلين وانتهاك حقوق الإنسان هذا هو ما هو مسار للجدل الآن في الولايات المتحدة، أنا كان لي برنامج تلفزيوني حول حقوق الإنسان أظهرنا فيه صور لعدة حالات من الإساءة في المعاملة والمفاجأة لي أن التلفزيون الرسمي الأميركي قال هذا ليس مبدأ أو أمراً كافياً لإقامة برنامج تلفزيوني على أساسه، إذاً الرقابة وطمس المعلومات وهذا يؤدي إلى رقابة ذاتية ومن ثم في النهاية إلى طمس وتستر على الحقائق، لذلك نحتاج إلى وسائل إعلام مستقلة مثل الجزيرة مستعدة لبحث هذه الأمور، للأسف معظم وسائل الإعلام متواطئة مع حكومتها، من أجل المصداقية أعتقد أن هناك مصداقية كثيرة العرب نيوز في جدة إعادة طبع مقال لي كان لي سابقا حول هذه القضية فإمكان الناس أن يحصلوا على هذه المقالات من مختلف بقاع العالم، سعدت لنشرهم هذا المقال لأنهم اعتبروا أن فيه مصداقية ولا شك.

محمد كريشان: سيد علام أشرت قبل قليل إلى أن المسألة تحتاج إلى تدقيق وتروي وهناك الطب الشرعي وهناك غيره من الوسائل القانونية لكن ماذا لو قويت هذه الظاهرة في البلاد العربية وأصبحنا نرى ليس فقط أسماء الجلادين وأين يعملون وأسماء المشرفين على التعذيب وإنما أيضا صورهم ربما تتطور هذه الظاهرة لتصبح ضاغطة أكثر على العدالة في أي دولة عربية؟

فؤاد علام: لو أمكن إثبات أن الصور التي يتم اتخاذها عرضها بالإنترنت أو بأي وسيلة أخرى أنها فعلا صور حقيقية وتمثل الواقع فهذا أسلوب جيد جدا ويسهم بقدر كبير في كشف عورات أي نظام يلجأ إلى التعذيب في أي مكان في العالم، إنما ما أريد أن أقوله هنا أن الإنترنت حتى الآن لا يمكن الاعتماد على أنه وسيلة مشروعة قانونية يمكن الاعتماد على أنها تعرض بالفعل صور حقيقية وبالتالي أنا أظن أن كل القوانين حتى هذه اللحظة في جميع دول العالم حسبما أتصور لا تعتمد هذه الصور كدليل قانوني مشروع يقدم للمحاكم لم أسمع أن الصور..

محمد كريشان: ربما سيد علام ربما ليست.. سيد علام ربما ليست دليل قانوني بالمعنى الحرفي للكلمة ولكن عندما تصبح الأسماء متداولة عندما تصبح الصور موجودة على أكثر من موقع ألا يجعل هذا ربما بعض الأجهزة تشعر برقابة أكثر في عملها وبالتالي ربما تكف أيديها على ممارسات من هذا القبيل ولو نسبيا؟

فؤاد علام: ما أنا بأقول لحضرتك لو كانت بتمثل الحقيقة مرتكب هذا العمل.. يعني لو طلع بصورة واحد من اللي حضرتك بتسميهم إن أسماءهم بتعرض وبتتقال وفعلا يمكن بطريقة فنية وعلمية التأكد من هذه الصورة حقيقية من عدمه ما تتصورش إن دي بعيدة عن العلم، النهارده العلم يمكنه أن يجزم بما إذا كانت هذه الصور حقيقية أو ليست حقيقية، مفبركة أو ليست مفبركة، كان عندنا في مصر من قبل عدة سنوات قضية مشهورة جدا، كان أحد المصورين الصحفيين بيفبرك مثل هذه الصور وبيطلعها في إحدى صحف المعارضة وأمكن ضبط هذا الصحفي وأمكن ضبط الأجهزة اللي كان بيستخدمها في التصوير وفي حالة تلبس، هذا ممكن إنما لو تأكد أنه فعلا بطريقة علمية أن هذه الصور حقيقية فبالتأكيد ستسهم هذه الوسيلة في تحجيم هذه الظاهرة وفي التعريض بمن يقوم بمثل هذه الأساليب وستدفعهم إلى العدول عن مسلكهم في ارتكاب مثل هذه الجرائم المهم أن نتأكد بطريقة سليمة أن هذه الصور فعلا تمثل الواقع وتمثل الحقيقة وليس المقصود بها التشهير بنظام أو بجهاز أو بفرد أو ما شابه ذلك.

محمد كريشان: سيد العريض كيف يمكن فعلا إثبات المصداقية وجعل هذه المهمة مطروحة على منظمات حقوق الإنسان حتى تكون ربما سلاح إضافي في معركة الحريات؟

عامر العريض: يا سيدي أولا الصور التي تنشر في الإنترنت صور ليست وهمية، هنالك أسماء وصور ويعني شخصيات حقيقية مارست التعذيب وآخرون يعني ضحايا هذا التعذيب في أكثر من بلد أنا قلت يعني أنتم ذكرتم بثيتم يعني بعض الصور ولكن في صور ربما كثيرة جدا..

محمد كريشان: عفوا هو أحيانا قد لا تكون الصور الموجودة في الإنترنت لممارسات من هذا القبيل الذي رأيناه ولكن ربما أحيانا تجد شهادات لأناس تعرضوا للتعذيب أو عائلات تتحدث عما تعرض له بعض أفرادها من تعذيب.

عامر العريض: نعم هنالك يعني شهادات كثيرة في الإنترنت، من أسبوعين مثلا أنا كنت شاهدت في الإنترنت في موقع تونسي شهادات لمساجين سياسيين تونسيين تعرضوا للتعذيب وأحدهم توفي بعد أن أدلى بشهادته يسمى الهاشمي المكي رحمة الله عليه وساهمت وسائل الإعلام الكشف عن وضعه وعن ما يتعرض له ساهم في إخراجه من السجن ولكن خرج من السجن ليموت عند عائلته..

محمد كريشان: على كلٍ هناك مواقع مصرية، مواقع سورية، مواقع عراقية، مواقع مغربية، القصة يعني أصبحت متنوعة..

عامر العريض: أينعم التعذيب لأنه المشكلة أنه التعذيب منتشر في أكثر من بلد عربي فيعني الأنظمة العربية التقت في أو بعضها أو أغلبها التقى في ممارسة التعذيب يعني للأسف.

محمد كريشان: السيد داني شختر في نيويورك إذا ما كان التحدي الأساسي هو مصداقية الإنترنت في كشف ممارسات من هذا القبيل كيف يمكن الجزم بالمصداقية بشكل واضح؟

"
منظمات حقوق الإنسان هي قطاع مستقل لا يرتبط بالحكومات أو بالإعلام، إنهم يحاولون نقل الحقيقة بأفضل طريقة وعلينا أن ننظر إليهم من خلال سجلهم
"
داني شختر
داني شختر: من الواضح أننا نحتاج إلى معلومات تستند إلى مصادر (كلمة غير مفهومة) بمصادر أي نعلم من أين تأتي هذه المصادر، أحيانا الصحفي يحتاج إلى تأكيد معلومته من مصدرين على الأقل قبل أن يقدم هذه المعلومة، أعتقد أن الناس هم في موقع يستطيعون من خلاله أن يحكموا بأنفسهم ماذا يقبلون وماذا يرفضون، إذا شاهدت الجزيرة تحترم مصداقيتها إذا شاهدت قناة فوكس نيوز لديك نظرة مختلفة تماما وكثيرون لا كلها من وجهة نظر الرأي وكلا يراها من وجهة نظرته، نحن نرى أن هناك تكنولوجيا ما يسمى بالنطاق العريض متوفرة عبر العريض إذاً ليس مسألة الإعلام أو وسائل الإعلام المطبوعة فقط بل هي في بلدان كثيرة وسيلة جديدة متاحة الآن، إذاً علينا دور أكثر أهمية نلعبه، النقطة الثانية التي أود أن أقول هذه ليست مشكلة في العالم العربي فقط في إسرائيل لديك مجموعات حقوق والحق في الأراضي الفلسطينية الذين يتعاونون مع بعضهم البعض لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفي بعض الحالات يجدون صعوبة في نشر صورهم وإخراجها خارج فلسطين، فالسياسيون الفلسطينيون لا يريدون التعليق عليها ولا السياسيين الإسرائيليين، إذاً منظمات حقوق الإنسان هي قطاع مستقل لا يرتبط بالحكومات أو بالإعلام، إنهم يحاولون نقل الحقيقة بأفضل طريقة وعلينا أن ننظر إليهم من خلال سجلهم وسجلهم جيد حتى الآن.

محمد كريشان: سيد علام في الدقيقة الأخيرة من هذا البرنامج هل تعتقد بأن ظاهرة الإنترنت التي تابعناها والتشهير ربما تجعل السلطة ربما تسعى إلى محاولة تقنين هذه الظاهرة بمعنى ربما ننتظر بعض الإضافات أو التعديلات القانونية في البلاد العربية؟

فؤاد علام: بالتأكيد مش بس في البلاد العربية في العالم كله من قبل عدة سنوات لم يكن التسجيل دليل في أي قضية من القضايا الآن أصبح بأسلوب علمي يمكن تحليل الصوت من تم التسجيل له وإثبات أن هذا صوته وبالتالي بدأت القوانين في كثير من دول العالم تأخذ بالتسجيل كدليل وليس مجرد قرينة، الإنترنت بالتأكيد سيأتي الوقت اللي يصبح فيه دليل قانوني مشروع يأخذ به بالتطور العلمي وهيكون سبيل لقمع كل ممارسات التعذيب في العالم وهيبقي وسيلة لدفع هؤلاء للعدول عن مسلكهم الغير قانوني والغير مشروع والغير إنساني.

محمد كريشان: شكرا لك اللواء فؤاد علام نائب رئيس مباحث أمن الدولة المصري الأسبق، شكرا أيضا لضيفنا من نيويورك داني شختر مؤسس ومدير تحرير موقع ميديا تشانيل وإلى ضيفنا أيضا هنا في الأستوديو الناشط التونسي في حقوق الإنسان عامر العريض وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار بعض المواضيع بإرسال المقترحات على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.