- إيران ودورها في استقرار الأمن العراقي
- التأثيرات الداخلية للتدخل الإيراني في العراق

خديجة بن قنة: أهلا بكم، نتوقف في حلقة اليوم عند تصريحات الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد التي اعتبر فيها أمن العراق جزء من أمن إيران متعهد بمساعدة بغداد على إحلال الأمن كاملا على الأراضي العراقية ونطرح في حلقتنا تساؤلين اثنين، ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه إيران من أجل إحلال الأمن الكامل في العراق؟ وكيف يُستقبل هذا الدور الإيراني على المستوى العراقي الداخلي وفي النطاقين الإقليمي والدولي؟ تعهد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بمساعدة بغداد على إحلال الأمن كاملا في العراق مؤكداً أن أمن العراق من أمن إيران، تصريحات الرئيس الإيراني جاءت في مؤتمر صحفي أعقب لقائه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي يزور طهران للمرة الأولى منذ توليه منصبه في مايو الماضي وتأتي زيارة المالكي إلى إيران في سياق العلاقات المعقدة بين البلدين الجارين.

 إيران ودورها في استقرار الأمن العراقي

[تقرير مسجل]

[تعليق صوتي]

لم تكن العلاقات العراقية الإيرانية يوما في حالة ثبات تام بل تأرجحت بين توتر وتقارب على مدى ربع قرن أو يزيد فمنذ انتهاء الحرب العراقية الإيرانية تعثّر البلدان على طريق تحسين العلاقات وربما كان السبب الأبرز في ذلك هو احتضان كل منهما للمعارضين في بلد الآخر، عام 2004 وبعد مرور عام على انهيار نظام صدام حسين ها هي طهران تعترف بالحكومة العراقية المؤقتة وتستأنف العلاقات الدبلوماسية مع بغداد ومع ذلك يستمر التوتر في علاقات البلدين إلى حد دفع مسؤولين في العراق إلى التهديد بنقل المعارك إلى شوارع طهران ما لم تكف عن تدخلها في الشأن الداخلي العراقي.. وبعد عام على التهديدات العراقية تصدر حكومة الجعفري آنذاك عفواً عاماً عن المعتقلين الإيرانيين في السجون العراقية تزامن مع زيارة وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي لبغداد، مبادرة أعقبتها زيارتان لإيران الأولى قام بها الجعفري والثانية كانت لوزير دفاعه سعدون الدليمي، الدليمي حمل إلى طهران اعتذار رسمي عن ممارسات النظام السابق وتطمينات كانت طهران في أمس الحاجة لها تؤكد أن الأراضي العراقية لن تكون منطلق لأي عمل عسكري ضد إيران، الزيارة أسفرت كذلك عن توقيع اتفاق تعاون أمني مشترك هو الأول من نوعه رغم أحاديث تشير إلى أن الفكرة بدأت منذ عام 1970 وبموجب هذا الاتفاق يشكل البلدان لجان مشتركة للتنسيق الأمني وضبط الحدود والمساعدة في إعادة تأهيل الجيش العراقي واليوم تشهد العلاقات العراقية الإيرانية تحوّل مهم في اتجاه التقارب فالمالكي اليوم في ضيافة أحمدي نجاد والأخير يؤكد استعداد بلاده لإحلال الأمن كاملا في العراق لأن أمن العراق حسب قوله من أمن إيران، أما رئيس الوزراء العراقي فيصرح بأن لا حواجز تعترض طريق التعاون بين البلدين، هو التقارب إذاً ولا شك أن ربط الرئيس الإيراني أمن إيران بأمن العراق يحتمل تفسيرات عدة لعل أبرزها أن الزيارة قد تكون رسالة إيرانية غير مباشرة للولايات المتحدة بأن طهران لديها هي أيضا حوافز تقدمها للأميركيين مقابل تنازلات أميركية في الملف النووي الإيراني وقد تكون تأكيد لتطمينات إيرانية سابقة لدول الجوار العربي بأن إيران لن تكون مصدر قلق للمنطقة.

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من لندن السياسي والإعلامي العراقي الدكتور عبد الأمير علوان ومن بيروت الدكتور حبيب فياض المتخصص بالشأن الإيراني ومن دبي الدكتور عبد الخالق عبد الله أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات، أبدأ مع من لندن دكتور عبد الأمير علوان تصريح الرئيس الإيراني أحمدي نجاد أمن العراق من أمن إيران كيف تفهم هذا الكلام؟

"
إيران وأميركا لاعبان أساسيان في الساحة العراقية وهذا ما حوّل العراق إلى ورقة للمساومة بين الإيرانيين والأميركان
"
 عبد الأمير علوان

عبد الأمير علوان - سياسي وإعلامي عراقي: يعني الرئيس الإيراني هنا يؤكد أن النفوذ الإيراني كان كما ذكرنا سابقا نفوذ كبير وباستطاعة هذا النفوذ أن يتقلص أو أن يتحكم به الرئيس الإيراني ليوقف الكثير من الصراعات التي تجري على أرض العراق، هناك بحدود عشر صراعات تجري على أرض العراق.. صراع عربي فارسي، صراع سُني شيعي، صراع عربي كردي، صراع علماني إسلامي، صراع إسلامي صليبي، صراع.. على الأقل خمسة أنواع من هذه الصراعات إيران تشكل طرف فيها ولذلك إيران هي لاعب أساسي كما أن الولايات المتحدة هي لاعب أساسي في الساحة العراقية وهذا ما حوّل العراق كله إلى ورقة للمساومة بين الإيرانيين من جهة وبين الأميركان من جهة، التصريح اليوم يثبت أن النفوذ الإيراني هو نفوذ كبير وبإمكان إيران أن تلعب دور التهدئة كما لعبت دور التهييج أو مناكفة الولايات المتحدة أو تحقيق بعض المصالح الإيرانية في الساحة العراقية.

خديجة بن قنة: الرئيس نجاد لم يتوقف عند ذلك قال علاقتنا بالعراق تتخطى علاقات الجيرة العادية ووحدة العراق واستقلاله وتقدمه شأن من شؤوننا كيف تقرأ هذا الكلام؟

حبيب فياض - متخصص بالشأن الإيراني: يعني أنا فقط أحب أن أعلق على ما قاله الضيف الكرم من لندن أنه إذا كانت إذا كانت إيران جزء من الحل في العراق فهذا لا يعني بالضرورة أنها جزء من المشكلة، أريد أن أتحدث بشكل عام عن زيارة المالكي أن هذه الزيارة لها أبعاد ظاهرة وواضحة وهي ما تناولته وسائل الإعلام ووكالات الأنباء ضمن إطار العلاقات الثنائية بين طهران وبغداد على المستوى الأمني والسياسي والاقتصادي ولكن لهذه الزيارة أبعاد أخرى تتجاوز الكلام البسيط الذي أشار إليه الضيف من لندن، هذه الأبعاد يعني كما جاء في تقريركم بشكل دقيق وبارع لها صلة بالعلاقات الثنائية بين واشنطن وطهران.. نحن نعلم بأن المالكي لا يمكن أن يقوم بزيارة طهران من دون ضوء أخضر أميركي وهناك الكثير من المؤشرات التي تقول بأنه لا يمكن أن يكون هناك استتباب كامل للأمن في العراق من دون تفاهم أميركي إيراني على الساحة العراقية وبما أن الملف النووي هو نقطة عالقة وجوهرية بين الجانبين الأميركي والإيراني وبما أنه أيضا في الفترة الأخيرة برزت عدة مؤشرات تدفع الأميركي باتجاه اعتماد خيار المفاوضات مع الإيرانيين كبديل عن التصعيد ومن بين هذه المؤشرات أن طهران بعد إعلانها عن إنتاج الماء الثقيل أبدت استعدادها مؤخرا لإمكانية تعليق التخصيب لمدة شهرين قوبلت هذه المسألة بلغة إيجابية من قبل الإدارة الأميركية، أيضا توجه أواخر الأسبوع ما قبل الماضي كوفي أنان إلى طهران وبحسب مصادر إيرانية مطلعة كوفي أنان في طهران لم يذهب فقط من أجل القرار 1701 ولم يذهب فقط من أجل القرار 1696 إنما حاول أن يفتح ثغرة في جدار العلاقات المقطوعة بين واشنطن وطهران إضافة إلى ذلك..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: نعم لكن دكتور فياض نعم في طبيعة هذه العلاقة..

حبيب فياض: نعم يعني فقط اسمحي لي أن أصل..

خديجة بن قنة: إلى حد وصفها بأن كل ما يتعلق بالعراق هو شأن من الشؤون الإيرانية هناك من شبهها هذه العلاقة الإيرانية العراقية بالعلاقة السورية اللبنانية.

حبيب فياض: لا، يعني فقط يعني الآن أجيبكِ ولكن اسمحي لي أن أصل إلى النتيجة النهائية، أيضا فشل العدوان الإسرائيلي على لبنان يعني لم يبق أمام الأميركي سوى خيار التفاوض مع الإيراني من أجل حفظ ماء الوجه من هنا كان الوسيط الدولي الأفضل بالنسبة للأميركيين هو كوفي أنان ومن الممكن أيضا أن يلعب العراق شكلاً ومضمونا دور الوسيط من أجل فتح ثغرة في العلاقات الإيرانية الأميركية باعتبار أن الساحة العراقية من الممكن أن تشكّل مدخلا ملائما خاصة أن الإدارة الأميركية قبل الآن كانت قد وعدت أنه إذا علّقت إيران مسألة تخصيب اليورانيوم سوف تنضم واشنطن إلى المفاوضات المباشرة مع إيران، بناء عليه هذه الزيارة بتقديري لها أهمية كبيرة تتجاوز العلاقات الثنائية التي لا أحد يستطيع إنكار أن هناك مشاكل عالقة بين الجانبين ولكن الحل العراقي..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: بالتأكيد نعم هذه المشاكل واضحة..

حبيب فياض: نعم.

خديجة بن قنة: بسبب الملف النووية الإيراني المشاكل في العلاقات بين الأميركيين والإيرانيين، لكن لنطرح نفس السؤال على الدكتور عبد الخالق عبد الله في دبي هل ترى ما يراه الدكتور فياض من أن هذه الزيارة التي يقوم بها المالكي إلى إيران يعني تشكل دور وساطة بين أميركا وإيران فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني وكيف يُنظر خليجيا إلى توطيد العلاقات العراقية الإيرانية؟

"
لا يمكن الثقة في التعهدات الإيرانية وخاصة تعهدات أحمدي نجاد لأنه ينظر إلى العراق كساحة صراع أكثر من أنه دولة مستقلة وذات سيادة
"
 عبد الخالق عبد الله

عبد الخالق عبد الله - أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات: يعني في تقديري أنه لا يمكن الثقة في التعهدات الإيرانية وخاصة تعهدات الرئيس أحمدي نجاد لأنه ينظر إلى العراق كساحة صراع أكثر مما أن العراق دولة ذات سيادة ومستقلة وفي تقديري أن إيران وأميركا حقيقة مسؤولان مسؤولية أخلاقية وسياسية مشتركة تجاه يعني ذبح العراق وتجاه ما وصل إليه العراق حاليا من حرب أهلية ومن حالة سيئة يعيشها اليوم الشعب العراقي، فبالتالي يعني إيران وأميركا كأنهما في حلف مشترك ويعملان بالتوافق ربما على تمزيق العراق اليوم وأعتقد لا يوجد ما هو أسوء من الاحتلال الأميركي للعراق.. لا يوجد ما هو أسوء من ذلك سوى التدخل الإيراني في العراق والطرفان أعتقد مسؤولان مسؤولية تامة ومشتركة ومتساوية، لذلك أعتقد يعني إذا كانت هناك رسالة ينبغي للمالكي أن يوصلها إلى المسؤولين في إيران فهي رسالة كفى تدخلا في الشأن العراقي اتركونا لوحدنا، أعتقد هذه هي الرسالة التي ينبغي أن يحملها.. وتطمينات أحمدي نجاد لا تشكل سوى المزيد من التأكيد والدلائل كما قال الدكتور عبد الأمير في لندن أن تؤكد بما لا يدع مجال للشك مسؤولية إيران خلال الخمس سنوات الماضية عما وصل إليه هذا البلد العربي العزيز من تمزق.

خديجة بن قنة: دكتور علوان لكن إيران ترى نفسها قادرة على أن تلعب دورا أمنيا مهما لإحلال الأمن في العراق، ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه في هذا الصدد إيران برأيك؟

عبد الأمير علوان: يعني بشكل مباشر في نفس الفترة التي يدعو فيها السيد المالكي إلى مشروع المصالحة الوطنية يدعو السيد عبد العزيز الحكيم إلى مشروع فدرالية الوسط والجنوب وهي فدرالية مبنية على أساس طائفي، هذا يعكر مشروع المصالحة لرئيس الوزراء المالكي فأنا أعتقد بشكل ومباشر أن السيد المالكي سيطلب من الإيرانيين إيقاف اندفاع السيد الحكيم نحو الفدرالية، إيقاف النغمة الطائفية داخل العراق التي كانت سبب لكثير من الدماء والدموع داخل العراق مقابل ما يطالب به الإيرانيون من وضع جدول زمني لخروج الأميركان من العراق، أنتِ تعرفين أن الأميركان وضعوا إيران في محور الشر قبل مجيئهم إلى العراق، فإيران أهدافها في العراق تتدرج من عدم مجيء نظام معادي لها في العراق إلى الحد الأقصى بأن تأتي بنظام يقع تحت الهيمنة الإيرانية اليوم أعتقد وإلى ذهاب.. قبيل عدة أسابيع وذهاب الكثير من السياسيين العراقيين ورجال الدين العراقيين الوطنيين ذهبوا إلى إيران والتقوا بالمرشد الأعلى علي خامنئي والتقى برئيس الجمهورية الإيرانية محمود أحمد نجاد طمئنوهم وأفهموهم أن الفدرالية في العراق ليست في مصلحة إيران لان إيران ستكون مؤهلة للتقسيم وإذا كانت إيران تعتقد أن مشروع الشرق الأوسط الجديد هو التقسيم وتقسيم المنطقة على أسس طائفية وعرقية وتشرذم قوميات وإلى آخره فليس من مصلحة إيران أن تدعم مشروع الفدرالية المبنية على أسس مذهبية أولا، ثم أن مجيء نظام حكم يخلق حالة استقرار في العراق وغير معادي لإيران أيضا هو من مصلحة إيران، بنفس الوقت أنا أعتقد أن زيارة السيد المالكي تحمل رسالة من واشنطن أثناء زيارته الحديثة إلى واشنطن بأن أميركا مستعدة للتنازل فيما يتعلق بالملف النووي مقابل إيقاف التدخل الإيراني مقابل التخفيف من الطائفية ومقابل الإمساك باندفاع المجلس الأعلى نحو موضوع فدرالية الوسط والجنوب من منظور المالكي.



التأثيرات الداخلية للتدخل الإيراني في العراق

خديجة بن قنة: دكتور.. طالما أشرت الآن إلى زيارة المالكي إلى واشنطن وهي الزيارة التي.. يعني وقوفه أمام الكونغرس، صفق له أعضاء الكونغرس حوالي 40 مرة وتحدث عن مزايا الوجود الأميركي في العراق، كيف يعني كيف نفسر هذه المفارقة؟ كيف يستوي الأمران علاقات متينة مع أميركا التي تحتل العراق علاقات متينة مع عدو أميركا إيران كيف يوَّفق العراق بين هاتين العلاقتين؟ السؤال موجه إلى الدكتور فياض.

عبد الخالق عبد الله: يعني سياق الحلقة والأفكار والآراء التي تطرح يعني عفوا أخت خديجة تجعلنا نركز ربما على ما قيل ربما أكثر من التركيز على الأسئلة التي تتفضلين بها، يعني أختي العزيزة هناك خمس وثلاثين دولة تحت يعني لواء الأميركي في العراق لا يؤتى على ذكرها شمال العراق جنوب العراق وسط العراق تحول إلى قاعدة كبيرة للموساد الإسرائيلي لا أحد يأتي على ذكر ذلك، أيضاً الأميركي يتخذ من الساحة العراقية منطلقا من اجل التآمر مع إيران ومن أجل الهجوم على إيران مستقبلا ولا أحد يشير إلى ذلك، الرئيس أحمد نجاد تحدث بشكل واضح وكامل.. يعني حدد الرؤية الإيرانية إلى العراق أن إيران تريد العراق الموّحد والعراق المستقل والعراق القوي، العراق الموّحد يعني ضد القسيم والفدرالية، العراق المستقل يعني العراق الذي ليس فيه احتلال أميركي والعراق القوي يعني العراق الذي ليس فيه قوات أجنبية، إيران ليس لديها أطماع في العراق وتاريخ يعني العلاقات بين الجانبين على المستوى الثقافي والاجتماعي والجغرافي والتاريخي والديني فضلا عن مسألة حُسن.. يعني مسألة الجوار لأن العراق يعني هو أكبر بلد لديه حدود مع إيران كل هذه الأمور تعطي لإيران نوع من المشروعية للتدخل على الساحة العراقية ولكن ليس على أساس الانقضاض على العراق بل على أساس حماية مصالحها لأن الأميركي يريد تحويل الساحة العراقية إلى ساحة مواجهة وساحة استنزاف ضد إيران، فقط أنا أحببت أن أشير إلى هذه المسألة الآن إذا يعني ممكن أن نعود إلى السؤال الذي تفضلتِ به.

خديجة بن قنة: نعم أنتقل الآن إلى الدكتور عبد الخالق عبد الله من دبي هناك مصالح عراقية أيضا لدى إيران، إيران هي من يمد العراق بالنفط هي من يمد بالكهرباء هي الامتداد الاستراتيجي للعراق تساعدها في بناء مجمع للبتروكيماويات لا يمكن أن ننفي كل هذه الأمور التي تدخل في العلاقة الاستراتيجية بين البلدين، لكن يعني الرئيس العراقي حاول أن يبدد المخاوف.. الرئيس الإيراني حاول أن يبدد المخاوف الخليجية من التقارب العراقي الإيراني وقام بعدة زيارات إلى دول عربية خليجية، ما هي المخاوف الحقيقية لهذا التقارب لدى دول الخليج؟ وهل فعلا هناك هذه الزيارات للمالكي إلى دول الخليج يعني بددت هذه المخاوف إلى حد ما؟

حبيب فياض: يعني لا توجد مخاوف خليجية من مثل هذه الزيارة أو من التقارب العراقي الإيراني نتمنى أن يتم التوصل لفاهم إيراني عراقي لصالح العراق، لكنه يعني في الحقيقة نرى أن السلوك والخطاب الإيراني فيه الكثير من التناقض، أولا في تناقض بين الخطاب الإيراني والسلوك الإيراني في العراق الخطاب الإيراني يقول شيئا وما نراه على أرض الواقع شيئا آخر، عندما تتحدثين عن وجود بعض المساعدات الإيرانية الاقتصادية النفطية وما إلى ذلك هذا أمر ربما موجود لكن موجود أيضا على أرض الواقع أجندة إيرانية سياسية هدفها.. بندها الأول تحويل العراق إلى مقبرة للولايات المتحدة الأميركية حتى ولو جاء ذلك على حساب العراق، هذه هي الأجندة الإيرانية السياسية الأمنية تحويل العراق وإنهاك الولايات المتحدة الأميركية في العراق حتى لو تم ذلك على حساب تدمير العراق هذه هي السياسة الإيرانية التي نراها بغض النظر عن خطاب أحمدي نجاد الذي يقول نتمنى للعراق كل خير وبغض النظر عن بعض المساعدات النفطية وبعض المساعدات الاقتصادية وربما المالية لكن في حقيقة الواقع على أرض الواقع الأجندة الإيرانية أجندة بسيطة واضحة وسيئة للعراق.. تحويل العراق إلى مقبرة، فإذاً كل الذي نود أن نعرفه يا ليت يعني المالكي.. نوري المالكي يطرح سؤالا ما الذي تريده إيران حقيقة من العراق؟ إذا تود العراق ساحة مواجهة لأميركا على حساب العراق فلتكف عنا شرها إذاً، أعتقد هذه هي الرسالة التي ينبغي أن يوصلها بغض النظر عن المساعدات القليلة التي هي في نظري ليست سوى ذر الرماد في الأعين، إيران طرف نشيط على مدى الخمسة سنوات الماضية، طرف سلبي ناشط على الساحة الإيرانية ومَن لا يرى ذلك لا يرى الواقع وهذا لا يعني إعفاء الولايات المتحدة الأميركية، الاحتلال الأميركي كما التدخل الإيراني مسؤولان عن الوضع المتردي والسيئ الذي يعيشه اليوم الشعب العراقي.

خديجة بن قنة: نعم دكتور علوان أنت كيف تنظر إلى التأثيرات الداخلية لهذه العلاقة الإيرانية.. العراقية الإيرانية أو توطيدها كيف ستؤثر داخليا هل ستنعكس على بالإيجاب على مشروع المصالحة الوطنية داخل العراق أم أنه ستكون سبب لمزيد من التفتت في الصف العراقي؟

عبد الأمير علوان: بالنسبة إلى موضوع.. إذا تسمح لي أعلق أن هناك اتفاقية أن العراق يصدر إلى إيران مائة ألف برميل نفط لكي يعاد إرجاعه على شكل مشتقات نفطية هذه.. وهناك تهريب للنفط العراقي عبر إيران وتذكرون قبل عدة أشهر إيران اعتقلت سفينة.. يعني البحرية الإيرانية حدثت مصادمات بينها وبين خفر السواحل الذين كانوا يتابعون تهريب للنفط من العراق، أما بالنسبة للعلاقة نحن نتمنى علاقة صحية وطيبة وعلاقة جوار مع إيران لكن الحقيقة إيران دولة مهمة في المنطقة ولها أجندتها الخاصة وهي تتصرف بوحي من مصالحها الخاصة، هي تستخدم العراقيون بشكل عام وشيعة العراق بشكل خاص كورقة من أجل تحقيق هذه الأجندة سواء في صراعها مع الأميركان أو في صراعها مع دول المنطقة، بنفس الوقت المشروع الأميركي كان يريد أن يستخدم العراقيين كورقة ضد إيران، العراق يريد علاقات طيبة مع جميع جيرانه، العراق يتمنى من كل جيرانه وعلى رأسهم إيران أن تقف موقف المساند والداعم لشعبه ولاستقراره ولأمنه ولوحدة شعبه ولعدم تقسيمه وللحفاظ على سيادته واستقلاله، هذا ما يتمناه العراقيون، إذا كانت النوايا الإيرانية تسير بهذا الاتجاه فأعتقد أن كل الشعب العراقي سيرحب بهذه الخطوة أما إذا كان الخطاب شيء وعلى أرض الواقع شيء آخر فهذا ما ستكشفه الأيام القادمة.

خديجة بن قنة: نعم دكتور فياض كيف ترد على الدكتور علوان فيما يتعلق بأن إيران تتصرف وفق مصالحها وأن الوضع العراقي يقوّي إيران في موقفها إزاء الولايات المتحدة فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني؟

"
الدخول الأميركي إلى أفغانستان والاحتلال للعراق يهدف بشكل أساسي إلى محاصرة إيران وبالتالي من حق طهران أن تكون حذرة وواعية لما يحصل على حدودها الشرقية والجنوبية
"
حبيب فياض

حبيب فياض: يعني السيد المالكي هو رئيس حكومة كل العراقيين والشيعة أيضا في العراق هم جزء أساسي من الشعب العراقي وليس من المناسب أن يُتَحدَث عن الشيعة العراقيين على أساس أنهم ورقة بيد الإيرانيين، إيران ليس لديها أطماع في العراق ولكن من السذاجة بما كان إذا أدارت إيران ظهرها للساحة العراقية وتركت الأميركي يتصرف فيها كيف يشاء وأن يحوّلها يعني إلى منطلق للتآمر على إيران وعلى المنطقة بشكل عام، القراءة الإيرانية في الأساس ترى أن الدخول الأميركي إلى أفغانستان وأيضا الاحتلال الأميركي للعراق إنما يهدف بشكل أساسي إلى محاصرة إيران وبالتالي من حق إيران أن تكون حذرة وواعية لما يحصل على حدودها الشرقية وحدودها الجنوبية، بناء عليه يعني أعود وأؤكد بأن تاريخ العلاقات القائمة بين الشعب العراقي والجمهورية الإسلامية في إيران هو تاريخ قائم على الإيجابية والتعاون، إيران في مرحلة من المراحل كانت تحتضن أكثر من مليون لاجئ، أعلى نسبة لاجئين كانت موجودة في العالم موجودة كانت في إيران وهم اللاجئون العراقيون وبالتالي نظرة إيران إلى مستقبل العراق تقوم على أساس أن يكون هناك علاقات حسن جوار وعلاقات متوازنة ولكن المشكلة الأساسية القائمة حاليا هي في التواجد الأميركي الذي يريد أن يحوّل الساحة العراقية كما قلنا إلى ورقة ضغط وحصار ضد طهران، أما بالنسبة للملف النووي القسم الثاني من السؤال، كما أن الساحة العراقية من الممكن أن تكون ساحة تجاذب وخلاف بين الأميركي والإيراني على خلفية الملف النووي وغير الملف النووي من الممكن أن تكون أيضا مدخل للتفاهم حول هذا الملف انطلاقا من الساحة العراقية ذاتها وتحديدا عندما قال الرئيس أحمدي نجاد بأن إيران مستعدة للتعاون بالكامل من أجل استتباب الأمن في العراق، مصطلح بالكامل هنا يعني أنه كل الأطراف الموجودة على الساحة العراقية من الممكن أن تساهم إيران في استتاب الأمن لأجلها ولكن إيران لديها وجهة نظر تقول بأنه يجب حل كافة الخلافات القائمة بينها وبين واشنطن على أساس سلة واحدة وليس على أساس تجزئة الملفات.

خديجة بن قنة: دكتور حبيب فياض شكراً جزيلا لك من بيروت ومن لندن الدكتور عبد الأمير علوان شكرا لك وأيضا من دبي الدكتور عبد الخالق عبد الله شكرا جزيلا لكم جميعاً، في نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.