- المجتمع الدولي وحكومة الوحدة الفلسطينية
- اختلاف المرجعيات والموقف العربي


علي الظفيري: أهلا بكم نتوقف في حلقة اليوم عند تشكيك واشنطن في إمكانية أن تلبي حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية المرتقبة برئاسة حركة حماس أن تلبي مطالب اللجنة الرباعية برفع الحصار عن الشعب الفلسطيني نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، كيف ستستقبل الأطراف العربية والدولية المعنية حكومة الوحدة الفلسطينية؟ وما هي فرص نجاح هذه الحكومة في تحقيق برنامج يجمع الفصائل الفلسطينية المختلفة؟ قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن المجلس التشريعي الفلسطيني وافق بالأغلبية على تكليف إسماعيل هنية برئاسة حكومة الوحدة الوطنية الجديدة، حكومة استبقتها الولايات المتحدة وإسرائيل وأطراف دولة أخرى بأنها لن تنل الاعتراف ما لم تعترف بإسرائيل وتوقف ما يوصف بالعنف وتقبل بالاتفاقيات المبرمة في السابق.

[تقرير مسجل]

المجتمع الدولي وحكومة الوحدة الفلسطينية

إيمان رمضان: تركة ثقيلة تلك التي ورثتها حماس أضيف إليها رفض دولي لتتعثر بذلك أولى خطوات الحكومة الوليدة على طريق خدمة الشعب الفلسطيني، خطة ضغط دولي منظمة قادتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في محاولة لتعديل البرنامج السياسي لحكومة حماس بما يخدم المصلحة الإسرائيلية، خطة بدأت بقطع المساعدات الدولية وحجب إسرائيل لاستحقاقات البضائع الفلسطينية عن السلطة الوطنية وانتهت بترك الآلة العسكرية الإسرائيلية حرة طليقة في الأراضي الفلسطينية، الحال في الداخل الفلسطيني لم يكن أفضل منه في الخارج فالفلسطينيون ومنذ إعلان نتائج الانتخابات التشريعية في السابع والعشرين من يناير الماضي باتوا يتصارعون فيما بينهم على السلطة في واقع لا سلطة فيه إلا للاحتلال وباتت السيطرة على الأجهزة الأمنية سواء التابعة للسلطة الوطنية أو الأجنحة المسلحة للفصائل محور الصراع الدائر بين فتح وحماس، ثم وصل الوضع السياسي الفلسطيني إلى طريق مسدود في وقت يتمسك فيه محمود عباس بإجراء استفتاء عام على وثيقة الأسرى وبينما يتأرجح الموقف الدولي الضاغط باتجاه إقصاء حماس عن السلطة بين التلويح باستمرار العقوبات الاقتصادية تارة وبين التحفيز تارة أخرى يقوم رئيس الوزراء البريطاني بزيارة المنطقة وأياً كانت دوافع بلير وراء لقائه محمود عباس وأيا كانت الأجندة السياسية التي يسعى لخدمتها فاللقاء حث على اتفاق فلسطيني فلسطيني لتشكيل حكومة وحدة وطنية، حكومة جديدة قيل إنها ترتكز على وثيقة الأسرى والمبادرة السعودية لعام 2002 سبقها بحث متأنن وحذر لمخرج من أزمة الحوار المباشر مع إسرائيل ومما يمكن لحماس أن تقدمه لرفع المعاناة عن المواطن الفلسطيني دون المساس بمبادئها السياسية ثم جاء إعلان حماس أن الحوار مع إسرائيل من مهام منظمة التحرير وأنها تقبل وثيقة الوفاق الوطني واليوم يصرح عباس بموافقة أغلبية المجلس التشريعي على إعادة تكليف هنية برئاسة الحكومة.

[شريط مسجل]

محمود عباس- الرئيس الفلسطيني: لا أذيع سراً إذا قلت إن الأغلبية البرلمانية ترشح السيد إسماعيل هنية ولكن حتى الآن لا نستطيع أن نقول متى سيكون هذا التكليف.

إيمان رمضان: غير أن النجاح في تشكيل حكومة وحدة وطنية ليس كافي على ما يبدو لتلبية سقف المطالب الدولية ومن ثم الاعتراف بالحكومة الجديدة فواشنطن واللجنة الرباعية وقبلهما إسرائيل ما زالوا جميعا في انتظار برنامج سياسي يعترف بإسرائيل ويوقف ما يوصف بالعنف ويقبلوا بالاتفاقات المبرمة في السابق.

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من غزة الكاتب والسياسي الفلسطيني عبد الله الحوراني ومن واشنطن الدكتور عمرو حمزاوي كبير الباحثين في معهد كارنيغي للسلم العالمي مرحبا بكما أبدأ مع الدكتور عمرو في واشنطن دكتور على ماذا يرتكز تشكيك واشنطن بهذه الحكومة الفلسطينية المرتقبة؟

عمرو حمزاوي- كبير الباحثين في معهد كارنيغي للسلم العالمي: أنا أعتقد الموقف الأميركي في هذه اللحظة وهو لم يتشكل بوضوح بعد يرتكز على منطلقات الفترة الماضية وهي أن على حماس أن تقبل شروط اللجنة الرباعية لثلاثة وهي الاعتراف بإسرائيل الالتزام بالاتفاقات المبرمة قبول هذه الاتفاقات ثم وقف العنف، أنا أعتقد الولايات المتحدة الأميركية ستتحرك في الأيام القادمة وفقا للبرنامج السياسي الذي سيعلن حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية لتحاول البحث عن إمكانيات التقارب مع الوضع الفلسطيني المتغير بالتأكيد ستلتزم الحكومة الأميركية علنا بهذه الشروط الثلاثة ربما سمحت باختلافات من جانب الأطراف الأوروبية وكان هناك تصريحات هامة من الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني في الساعات القليلة القادمة ربما سمحت بمساحة من الاختلاف وربما أيضا سمحت على مستوى آخر بإعادة العلاقات ما بين الاتحاد الأوروبي وبين السلطة الفلسطينية متركزة في الرئيس عباس على نحو يخرج الفلسطينيين من عثرتهم المالية والاقتصادية في هذه اللحظة أنا أعتقد الولايات المتحدة الأميركية ستحاول بالتأكيد أن ترى مساحات للحراك أن تتفاعل مع هذا التغير الهام في الساحة الفلسطينية دون أن يعني ذلك أنها ستقبل بحركة حماس بالشروط المطروحة الآن على مائدة المفاوضات.

علي الظفيري: سيد عبد الله الحوراني يعني إذا كانت هذه الحكومة حكومة اضطرارية للخروج من مأزق فلسطيني هل كان هناك نقاش كافي حول هذه المسألة قبول هذه الحكومة بمطالب الرباعية وبالتالي تهيئة الطريق أمام دور أميركي فاعل في هذه المسألة؟

"
منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والحكومة مهمتها فقط هي إدارة الشؤون الحياتية واليومية للشعب الفلسطيني سواء أن كانت شؤونا اقتصادية أو أمنية أو تعليمية أو صحية إلى آخره
"
 عبد الله الحوراني
عبد الله الحوراني- كاتب وسياسي فلسطيني: مساء الخير أخي الكريم بالفعل مضى وقت طويل في نقاشات واسعة سواء ثنائية بين رئاسة السلطة ورئاسة الحكومة وحركة حماس أو بشكل واسع بين مختلف أطياف الحركة السياسية الفلسطينية وكانت كلها كل هذه النقاشات تنصب كيف نخرج من هذا المأزق وكان الاتجاه العام أننا لن نخرج من هذا المأزق إلا إذا توافقنا على يعني برنامج سياسي موحد تتفق عليه جميع الأطراف من جهة وإلا إذا شكلنا حكومة وحدة وطنية تعكس هذا البرنامج وتكون ذات وجوه مقبولة يعني وكفوءة ومؤهله للقيام بهذه المهمة وبالتالي يعني بدأنا في تقديم أو الخروج من هذا المأزق على هذا الأساس هذه الحوارات بدأت مع ما سمي بوثيقة الأسرى ووثيقة الأسرى إن يعني أخذت حوارا طويلا ونقاشا طويلا حولها وتم في النهاية التوصل إلى اتفاق حولها وأصبحت تسمى وثيقة الوفاق الوطني في هذه الوثيقة تقريبا كل المتطلبات الدولية موجودة بمعنى أن الاعتراف بالشرعية العربية موجود بقرارات الشرعية العربية الممثلة بالمبادرة العربية التي أقرت في قمة بيروت عام 2002 الاعتراف بقرارات الشرعية الدولية والانسجام معها وقرارات الشرعية الدولية هي في مصلحة الشعب الفلسطيني أيضا وأصبحت مقرة عبر هذه الوثيقة الاعتراف بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني مع ضرورة يعني تفعيل هذه المنظمة وإعادة دورها ثم أيضا تفويض منظمة التحرير الفلسطينية بالتفاوض أو بعملية التفاوض وهذا يعفي الحكومة من مسؤوليات سياسية مباشرة بمعنى أن الحكومة مهمتها فقط هي إدارة الشؤون الحياتية واليومية للشعب الفلسطيني سواء أن كانت شؤون اقتصادية أو أمنية أو تعليمية أو صحية إلى آخره بينما القضايا السياسية والمفاوضات السياسية على القضايا السياسية والاعترافات المتبادلة هي بين منظمة التحرير الفلسطينية وبين الطرف الآخر.

علي الظفيري: نعم سيد عبد الله اسمح لي هنا يعني كل ما أشرت له هو مهم وأسأل الدكتور حمزاوي هنا يعني إذا ما أردنا لنجاح في المسألة متعلقة بالفلسطينيين هل نتحدث الآن عن سقف الولايات المتحدة وبالتالي اللجنة الرباعية أم نتحدث عن وضوح أكبر في هذه الحكومة المرتقبة ونضج أيضا في قراراتها وتوجهاتها تجاه المجتمع الدولي؟

عمرو حمزاوي: نعم فيما يتعلق بسقف اللجنة الرباعية علينا أن نفرق بين أمرين هناك مستوى من التوافق بين الأطراف الرئيسية في هذه اللجنة الرباعية هذا التوافق تم التعبير عنه في الأشهر الماضية على أساس إنه حركة حماس هي التي شكلت الحكومة بمفردها بدون منظمة التحرير بدون حركة فتح وبدون الفصائل الفلسطينية أخرى حركة حماس أيضا تأرجحت في الأشهر الماضية دون القبول بالشروط الثلاثة المعلنة في الفترة الماضية من جانب اللجنة الرباعية ولكن دون هذا المستوى هناك مستوى آخر هام للغاية وأعتقد علينا أن نركز عليه في الأيام القليلة القادمة وهو مستوى التفاوت والخلافات في داخل اللجنة الرباعية أنا أرى أن الموقف الأوروبي والموقف الروسي بالتأكيد يتميز بوضوح عن الموقف الأميركي وهناك درجة من المرونة تبينت في الأيام والساعات القليلة الماضية ستسمح للحكومة لحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية بالحوار على أساس جديد به مساحة من التقارب مع الطرف الأوروبي وهو هام لمسألة المساعدات المالية والاقتصادية وأيضا مع الطرف الروسي الولايات المتحدة الأميركية ربما سمحت بذلك الآن كبادرة لتشجيع هذا التوجه الجديد في الساحة الفلسطينية دون أن يعني ذلك إنها ستقبل بتوجه حماس الذي يقول إن على المنظمة التفاوض دون أن نعترف نحن مازالت الولايات المتحدة الأميركية لديها معضلة في عدم قبول حركة حماس الاعتراف بإسرائيل عدم الحديث عن نبذ العنف عدم الحديث عن احترام الاتفاقات الالتزام بالاتفاقات المبرمة فصياغات حماس البينية ربما سمحت بمساحة رياضية لحركة الحكومة الجديدة مع الطرف الأوروبي مع الطرف الروسي بمباركة أميركية ولكن لم تسمح بتغير راديكالي في الموقف الأميركي لأن هذه المساحة الرمادية دون المتطلبات الأميركية وهي هنا قريبة بالرؤية الإسرائيلية.

علي الظفيري: يعني للبقاء في هذه المواقف مواقف اللجنة الرباعية الأطراف الرئيسية في المسألة دعونا نستمع إلى تأكيد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير على عدم اعتراض المجتمع الدولي على اشتراك حماس بحكومة وحدة وطنية فلسطينية إذا جاء ببرنامج هذه الحكومة ما يلبي مطالب اللجنة الرباعية.

[شريط مسجل]

توني بلير- رئيس الوزراء البريطاني: إن حماس ستكون بالتأكيد في الحكومة ولكن المهم هو أن إذا ما كان هناك حكومة اتحاد وطني ببرنامج يتبع مبادئ اللجنة الرباعية فإننا سنتعامل معها لأن هناك سوء فهم كبير حول الموضوع نحن إننا نشعر بأسى شديد لمعاناة الشعب الفلسطيني لأن هذا أمر مؤسف جدا ليس فقط فقدان الحياة إنما الحرمان الاقتصادي والفقر وطريقة تربية الأطفال نريد تغيير كل ذلك وهذا مهم للعالم كله.

علي الظفيري: إذاًً السيد عبد الله الحوراني في غزة هل يراهن هل يعوّل كثيرا في الداخل الفلسطيني على هذا التمايز الاختلاف شيئا ما بين المواقف الرئيسية في المجتمع الدولي؟

عبد الله الحوراني: أخي الكريم أولا الشعب الفلسطيني عموما وقواه السياسية أيضا لم تكن تتوقع مباشرة من الإدارة الأميركية أن ترحب بهذا الاتفاق الفلسطيني لأن الإدارة الأميركية مارست وتمارس وستظل تمارس نوعا من أنواع الضغوط على الشعب الفلسطيني لتلبية أقصى ما تريده هي وما تريده إسرائيل ولكن فيه عوامل جديدة نشأت في المنطقة بما فيها حتى الوضع في لبنان، الوضع في لبنان أحدث حراك سياسي كبير سواء في المنطقة على الصعيد العربي على الصعيد الإقليمي على الصعيد الدولي وثبت يعني لكل المجتمع الدولي أن مصدر الإشكال في الشرق الأوسط أو مصدر الصراع في المنطقة هو بقاء القضية الفلسطينية بدون حل بقاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والأراضي المحتلة وحتى القرار الخاص بلبنان رقم 1701 تناول هذه القضية وأكد في المادة 18 من بنوده على ضرورة تنفيذ قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالصراع العربي الإسرائيلي أو الفلسطيني الإسرائيلي ومن هنا أنا قول أن الموضوع اللبناني أسفر سواء في المجتمع العربي أو المجتمع الولي وحتى الإدارة الأميركية وبالنسبة للعرب أيضاً أصبح لديهم الآن ورقة عندما حدث التوافق الفلسطيني كان العرب حتى يريدوا أن يتحرروا من مسؤولياتهم أو يتنصلوا من مسؤولياتهم تجاه القضية الفلسطينية كانوا يدعون أن الفلسطينيين غير متفقين على القضايا الآن الفلسطينيون متفقون بالتالي أصبح لدى العرب ورقة قوية بين أيديهم مثل ما تحركوا من أجل لبنان عليهم أن يتحركوا من أجل قضية فلسطين طالما أن الجانب الفلسطيني الآن أصبح متفقاً على برنامج وعلى وحدة وطنية وكذلك المجتمع الدولي أيضاً الذي رأى أن الحصار على الشعب الفلسطيني وما تعرض له من مذلة ومن إهانة ومن جوع هذا الشعب الفلسطيني أيضاً حرك المجتمع الدولي والمجتمع الأوروبي بشكل خاص والتالي لاحظنا استجابات سريعة ومباشرة وأنا أقول لك أن الأخ أبو مازن عندما كان يتحاور مع حركة حماس ومع القوى الوطنية الفلسطينية بتقديري أنه كان النقاط التي يتبعها ليتضمنها برنامج الحكومة ربما جرى التشاور عليها مع الأطراف العربية ومع الأطراف الدولية.

علي الظفيري: طيب دكتور حمزاوي في واشنطن هناك تنازلات ما هناك مرونة ما من قبل الأطراف الفلسطينية هناك حكومة وحدة وطنية قادمة هناك إحساس دولي بأن كل مشاكل المنطقة لن تحل إلا بحل هذه القضية القضية الفلسطينية وهي المشكل الرئيسي في الشرق الأوسط، مع ذلك مواقف الولايات المتحدة يعني تتصلب بشكل كبير جداً تجاه أي حل قادم هل يؤثر هذا على الدور الأميركي كراعي رئيسي أو الراعي الأكبر المفترض لعملية السلام؟

"
على الطرف الإسرائيلي أو الأطراف الدولية الاتصال فقط بالرئيس الفلسطيني وعدم العودة إلى الحكومة بصرف النظر عن ماهية هذه الحكومة
"
عمرو حمزاوي
عمرو حمزاوي: نعم بالتأكيد التأثير الرئيس علي هو أنه أفقد الولايات المتحدة الأميركية الجزء الأكبر من مصداقيتها كراع رئيسي لعملية السلام وكراعي رئيسي للتواصل إلى حل للصراع العربي الإسرائيلي وقلب هذا الصراع هو بالتأكيد القضية الفلسطينية أنا ربما اختلفت مع أستاذ عبد الله جزئياً رغم تعاطفي الكبير مع ما يقول ما قال له على مستوين المستوى الأول هو أن هناك فرق ما بين الرؤية الأميركية والرؤية الأوروبية حينما نتحدث عن معاناة الفلسطينيين الطرف الذي تأثر بالفعل من معاناة الفلسطينيين كانت هي الحكومات الأوروبية حكومات الإتحاد الأوروبي التي التزمت خلال السنوات الماضية منذ منتصف التسعينيات منذ أوسلو وحتى الآن بمساعدات ودعم مالي واقتصادي كبير للسلطة الفلسطينية الطرف الأميركي لم يتأثر بهذه الدرجة حتى حينما تتابع الإعلام الأميركي لن تجد ذكر لهذا الأمر قبل حرب لبنان وبعد حرب لبنان الأمر الثاني المستوى الثاني فيما يتعلق بخرائط الإدارة الأميركية لتغيرات المنطقة في أعقاب العدوان الإسرائيلي على لبنان أنا أعتقد الإدارة الاميركية ما زالت مصرة على رؤيتها الأيديولوجية هي بعيدة عن التركيز على أن لب الحل في هذه المنطقة هو القضية الفلسطينية هي ترى على العكس تماماً أن لب الحل ولب المشكلة هو مواجهة قوى الشر وهي تصنف في هذا الإطار كما تعلم عدد من النظم الرئيسية النظام الإيراني النظام السوري وأيضاً عدد من حركات المقاومة حركت حماس وحزب الله هي لن تتحرك من هذا المستوى الأيديولوجي إلى رؤية مغايرة مائة وثمانين درجة لتقول إن القضية الفلسطينية هي لب الصراع لكن بحكم التداعيات على الأرض بحكم المأزق اللي بتتعرض له الولايات المتحدة الأميرية في المنطقة ككل وهنا لا تنسى العراق ولا تنسى الصورة العامة لمنطقتنا العربية ربما قبلت الولايات المتحدة الأميركية بمرونة دون مستوى القبول بحركة حماس وحكومة الوحدة الوطنية تتبدى في السامح للأوروبيين باستئناف الدعم المالي والدعم الاقتصادي للخروج من المأزق الإنساني والسماح بحديث عن استئناف مفاوضات السلام بالأساس مع الرئيس الفلسطيني أبو مازن، هنا ستركز الإدارة الأميركية على أن الرئيس الفلسطيني خول السلطات الرئيسية من جانب الحكومة الفلسطينية وأن على الطرف الإسرائيلي أو الأطراف الدولية الاتصال فقط بالرئيس الفلسطيني وعدم العودة إلى الحكومة بصرف النظر عن ماهية هذه الحكومة أعتقد هذه هي يعني هذا هو السيناريو المتصور للأيام القادمة.

علي الظفيري: أستاذ عبد الله يعني ونحن نرتقب اليوم حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية هل سيكون هذا برأيك إيذاناً بفك الحصار عن الشعب الفلسطيني وكذلك محاولة يعني إنهاء هذه الكارثة الإنسانية الكبيرة والاستثنائية التي يعيشها الشعب الفلسطيني منذ يعني منذ تشكيل الحكومة الأخيرة حكومة حركة حماس؟

عبد الله الحوراني: بداية سأجيبك فوراً على هذا الموضوع ولكني فقط أود أن أشير إلى أنني اتفق مع أخي عمرو حمزاوي على ما قاله من أننا لا نتوقع في الساحة الفلسطينية هامشاً في الوقف الأميركي أكبر من الهامش الذي أشار إليه أي أن الإدارة الأميركية ستكون مضطرة تحت الضغوط التي تعاني منها في المنطقة وحول يعني تحت التحول في الموقف الأوروبي إلى آخرة أن تعطي هامشاً وتتحرك على أساس لتوحي بأنها معنية بقضية السلام في الشرق الأوسط.

علي الظفيري: هذا واضح.

عبد الله الحوراني: هذا واضح لكن فيما بتعلق بإمكانية الخروج من هذا المأزق أنا أقول لك بصراحة يعني هذا التوافق في الساحة الفلسطينية خلق نوعاً من التفاؤل لدى الشعب الفلسطيني وأصبحت يعني بعض بوادر الأمل حتى يعني تظهر في النفوس الفلسطينية في السلوك الفلسطيني في عملية الإضراب في عملية فتح الدارس إلى آخرة كل هذا يعني بوادر تشجع على هذه المسألة وأنا أعتقد أن الطرف الفلسطيني أيضاً لم يصل إلى التوافق الذي وصل إليه إلى يعني بعد أن رأى ضرورة الوصول إلى هذه القضية تحت ضغط حاجة الناس وجوع الناس وعطش الناس وأمن الناس ومن هنا كانت هذه عوامل أساسية أوصلت الفلسطيني إلى اتفاق إذا توافقوا ما دام الفلسطينيين قد توافقوا على ذلك وما داموا قد أيضاً توصلوا إلى برنامج مسوق عالمياً وإن كان لم يعلم بعد بتفاصيله ولكن كما أشرت في البداية أن عناوينه الرئيسية متفق عليها أقول والعالم بدأ يعطي مؤشرات خاصة في أوروبا على أنه مستعد لقبول مثل هذه الأمور أظن أن هذه ستشكل بوادر للانفراج وللخروج على الأقل من المأزق الاقتصادي الذي نحن بصدده أما المأزق السياسي المتعلق بالحقوق الوطنية الثابتة فالمشوار مازال طويلا أمامها.



اختلاف المرجعيات والموقف العربي

علي الظفيري: دعني أسأل دكتور حمزاوي عن هذه المسألة أشرنا في البداية إلى المواقف الدولية التعاطي الدولي وسنشير بعد قليل للتعاطي العربي أيضا هناك دور عربي يراد إيضاحه بشكل جيد يعني حول هذه الحكومة لكن باعتقادك هناك خلافات كبيرة هناك مرجعيات مختلفة بين طرفي هذه الحكومة الرئيسيين حماس وفتح هل تعتقد أن هذه الحكومة تحمل في طيها بذور يعني اتفاق واستمرار ومشروع ورؤية جديدة أم أنها تحمل في طياتها بذور اختلاف قد تظهر يعني أمام أي تحدى رئيسي وكبير في الأيام القادمة؟

عمرو حمزاوي: تحمل المكونين أنا أعتقد ستتوقف مسيرة حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية على الإرادة السياسية للأطراف الرئيسية ونحن هنا نتحدث عن الرئيس عباس عن فتح ونتحدث عن حركة حماس هذه هي الإرادات الرئيسية الفاعلة في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ستتوقف على تعامل الطرفان مع التداعيات السياسية لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية في الفترة القادمة هي تحمل بذور لإمكانيات توافق وطني هام استراتيجي سيزيد بالتأكيد من الأوراق الاستراتيجية في يد الرئيس عباس وفي يد الفلسطينيين حين التعامل مع المجتمع الدولي مع الطرف الأوروبي وربما حين استئناف المفاوضات مع إسرائيل ولكن تحمل أيضا بذور واضحة يعني جوانب واضحة للاختلاف لأن حركة حماس أنت تعلم هي لم تتغير مواقفها كثيرا عن الفترة الماضية الحديث عن أن المنظمة تقوم بالتفاوض السياسي تم الحديث عنه في الفترة الماضية بصورة متواترة الحديث عن أن الرئيس عباس هو الذي سيتولى ملف مفاوضات السلام مع إسرائيل أيضا تحدثوا عنه في أعقاب الانتخابات مباشرة.

علي الظفيري: وهذا كان مخرج يا دكتور كان مخرج لحماس؟

عمرو حمزاوي: نعم بالتأكيد هو بالتأكيد مخرج وحتى يكون مخرج استراتيجي يستقر على مدار الفترة القادمة على الطرفين الرئيسيين فتح وحماس أن يتعاونا بصورة حقيقية وأن لا نعود إلى الصورة التي ظهرت عليها الساحة الفلسطينية منذ أشهر قليلة ماضية حينما كان هناك تنافس بل صراع واضح بين الطرفين كلما كان هناك توافق بين الطرفين كلما عظمت الأوراق الاستراتيجية في يد الطرف الفلسطيني وتمكنوا من توسيع الهامش الذي تحدث عنه الدكتور عبد الله فيما يتعلق بالطرف الأميركي والمجموعة الدولية ككل.

علي الظفيري: طيب أستاذ عبد الله نشير لمسألة مهمة الآن المواقف العربية يعني كان للدول العربية موقف ينظر له على أنه سلبي تجاه حكومة حماس طوال الفترة الماضية اليوم يعني هل تعتقد أن هذه المواقف العربية الرئيسية إذا ما أشرنا لمصر والأردن والسعودية ودول الخليج يعني كطرف آخر هل تعتقد أن هذه المواقف ستتغير ستتجه نحو إيجابية أكبر مع حكومة الوحدة الوطنية؟

عبد الله الحوراني: شكرا أخي لسؤالك أنا بس أريد أن أؤكد على نقطة تتعلق بالأطراف الفلسطينية القوى السياسية الفلسطينية عليها أن تفصل تماما بين دور الحكومة ودور منظمة التحرير الفلسطينية أو التفاوض السياسي بمعنى أنه لا تجعل خلافاتها السياسية حول المواقف من القضايا السياسية تنعكس على وضع الحكومة لأن الحكومة مهمتها فقط إدارة الشؤون الحياتية للناس وبالتالي بإمكان هذه القوى أن تبقى متفقة في كل ما يتعلق بإدارة شؤون الناس وفي هذه الحالة أنا برأيي حكومة الوحدة الوطنية إذا اعتنت فقط بالشؤون الحياتية اليومية ليس هناك ما يمنع من أي توافق عربي حولها حتى المختلفين مع برنامج حماس أو مع برنامج فتح هنا أو هناك لا يمكنهم أن يختلفوا على برنامج الحكومة لأن الحكومة تدير شؤون الشعب الفلسطيني في داخل المناطق الفلسطينية المحتلة وبالتالي عليهم أن يساعدوها ومن ثم طالما أن منظمة التحرير هي التي ظلت معنية بقضية التفاوض وبالقضية السياسية وبرنامجها هو البرنامج الذي جرى التوافق عليه وأعتقد أن حركة حماس ليست بعيدة عن وهذا ما أقرته في وثيقة الوفاق الوطني لأن وثيقة الوفاق الوطني لم تكن تتعلق بالحكومة فقط بل كانت تتعلق بكل الأطراف السياسية بقيادة حماس السياسية وفيها تقريبا توافق كامل مع برنامج منظمة التحرير الفلسطينية حول الدولة في حدود الرابع من حزيران حول عودة اللاجئين وحول المبادرة العربية وحول الشرعية الدولية وهذه نقاط الخلاف أصلا طالما توافقنا على هذه القضايا لم يبقى أمام العرب أي حجة للاختلاف مع هذا الطرف الفلسطيني أو ذاك أو لم يبق لديهم أي حجة لعدم التحرك دوليا لمساعدة الشعب الفلسطيني.

علي الظفيري: دكتور حمزاوي فيما تبقى من وقت دقيقة الدول العربية التي حاصرت ومارست أيضا حصارا آخر ومهما وسلبيا كما ينظر له الكثيرون على حكومة حماس طوال الفترة الماضية الآن هل يعني تجد مبرر جيد بهذا الوفاق بهذه الحكومة حكومة الوحدة لدعم الموقف الفلسطيني في دقيقة لو سمحت؟

عمرو حمزاوي: نعم بالتأكيد هي كان عليها الدعم في الفترة الماضية وأساءت التقدير لاعتبارات ضيقة ترتبط بالمصلحة الضيقة للنظم الحاكمة أتمنى أن تتحرك اليوم لدعم الحكومة الفلسطينية الجديدة في عجالة سريعة أنا أعتقد حديث الأخ عبد الله من فلسطين رائع ولكن حينما ينظر إلى الدستور الفلسطيني سيرى أن مسألة دور الحكومة هو بالأساس في صياغة السياسات ولها صلاحيات كثيرة فرضتها وهذه هي المفارقة التاريخية الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية في وقت الرئيس عرفات لتمكين رئيس الوزراء أبو مازن من صلاحيات أكبر أنا أعتقد وضع المنظمة ليس بهذا الاستقرار ولكن الأمر رهينة لتوافق الطرفين الرئيسيين القوى الفلسطينية الرئيسية في الداخل أن تمكنوا من ذلك سيوسعوا الهامش ويفرضوا على الولايات المتحدة الأميركية التغير التدريجي.

علي الظفيري: دكتور عمرو حمزاوي كبير الباحثين في معهد كارنيغي للسلم العالمي وقد أنهى المداخلة في أقل من دقيقة شكرا جزيلا لك وكذلك أستاذ عبد الله الحوراني الكاتب والسياسي الفلسطيني من غزة شكرا لكما انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم المساهمة دائما في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على البريد الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد شكرا لكم وإلى اللقاء.